الرئيسية / صفحات سورية / على وشك الإقلاع!

على وشك الإقلاع!


عدنان فرزات

حال النظام في سوريا اليوم، كشخص توشك طائرته على الإقلاع، وهو لا يزال يرتب حقيبته!

لذلك فقد يضع في الحقيبة ما يلزمه وما لا يلزمه. وما لا يلزم النظام اليوم ولا حتى الشعب، هو تلك الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في السابع من مايو المقبل، فهي عدا عن كونها فاقدة لصدقيتها، إذ لن تقدم ولن تؤخر في الأمر شيئا. فإذا كان الشعب فاقدا للثقة بهذه الانتخابات في أيام السراء، فكيف الحال به أيام الضراء؟!

ولأن الوقت ضيق «أمام إقلاع الطائرة»، فهو يجرب كل الخيارات الممكنة للوصول في وقت واحد، فمن جهة هناك قوة كبيرة في التعامل مع الشارع، والذين قالت عنهم إحدى القنوات التلفزيونية الموالية في بداية الثورة، بأنهم خرجوا ابتهاجا بالمطر.. ولأول مرة في تاريخ سوريا يستمر المطر عاما متواصلا!. ولأن الفرجة على المطر ممنوعة، فقد ذهب ضحية هذا الغيث الآلاف، والناس مازالوا يخرجون مرة احتفاء بماء السماء، ومرة بالغبار، ومرة بمناسبة عرس ابن الجيران، ومرة هكذا من دون مناسبة، أي مجرد «تناحة» رؤوس سورية.

الذي يقرأ التاريخ السوري القريب، يدرك وعي هذا الشعب لدور المؤسسة النيابية، إلى درجة أن هذا المجلس شكل قلقا للفرنسيين، بالتوازي مع الثوار آنذاك، فلم يكن أمام فرنسا من بد سوى أن تقصف مجلس الشعب السوري عام 1945. ومن المحزن أن يتحول دور هذا البرلمان بعد الاستقلال إلى مجموعة من «الموافقجية» يمثلون حزب البعث الحاكم، ومن لف لفيفه من أحزاب سميت بالجبهة الوطنية التقدمية، والتي لم ير الشعب شيئا من تقدميتها، إلا اللهم تقدمها في الصفوف الأولى للاحتفاليات، والوحيدون المستفيدون من هؤلاء الأعضاء هم الصيادلة الذين سيبيعون مزيدا من المراهم للأكف التي التهبت بالتصفيق بعد كل خطاب..!

الأمر الآخر، فمن غير المعقول أن تجرى انتخابات مجلس الشعب في ظل غياب آلاف الناس في المعتقلات، والملايين في الخارج مهجرون، وآخرون تحت الثرى «أحياء عند ربهم يرزقون».. لذلك فالدعوة اليوم إلى انتخابات مجلس شعب، ليست أكثر من تأخير إضافي لعقارب الساعة عن موعد الرحلة..

المشهد المتناقض الذي سيحصل يوم الانتخابات في السابع من مايو المقبل، سيشبه على أبعد تقدير اليوم الذي شهده الاستفتاء على الدستور، قبل اسابيع، ومن هذه المفارقات تلك التي أوجزها متصفح على الفيسبوك اسمه ماهر حميد، حيث كتب: «نريد توفير ممرات آمنة للشعب كي يذهب إلى الاستفتاء»!

***

من لافتات الثورة السورية:

• «من أهالي تدمر: نريد زيارة أهلنا في حمص المحتلة»

• «توقف إطلاق النار بعد اجتماع القاهرة وبدأ.. القصف»

القبس الكويتية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...