الرئيسية / صفحات سورية / عن الكرد والثورة السورية ومنطق الوصاية والتخوين

عن الكرد والثورة السورية ومنطق الوصاية والتخوين


نواف خليل

مناقشة لافكار واتهامات غسان المفلح:

أعتقد ان المتابعين لكتابات السيد غسان المفلح لن يجدوا اي صعوبة في ملاحظة نقده غير الموضوعي وهجومه الدائم الذي لايستند الى أي حجة، سوى بعض الظنون والاحكام المسبقة، وقدرا لاباس به من القال والقيل الذي يسمعه من بعض الاكراد المحيطين به، لحزب العمال الكردستاني وحزب الأتحاد الديمقراطي ( ب ي د). ويحدث هذا الهجوم في غمرة الثورة السورية التي تحتاج الى التوافق بين الجميع والى نشر روح التفاهم والتعاضد بين كل قوى المعارضة في وجه نظام من أعتى الانظمة الديكتاتورية يسفك دماء السوريين كل لحظة. يحدث هذا رغم ان المفلح كان من بين الكتاب العرب السوريين الاكثر قربا الينا، انا وزملائي في الاعلام الكردي وخاصة في فضائية (روج تيفي)، والتي كانت اول فضائية يطل منها المفلح على الجمهور قبل سنوات عديدة. واستمرت اللقاءات والاتصالات بيننا حتى فترة قريبة، وهنا اسأل السيد المفلح كيف وجد الفضائية ووجد العاملين فيها، هل تم استقباله من قبل كردي من شمال كردستان أم من قبل كردي سوري؟. وهل كان يضع له اي شخص حدودا ما ـ اي حدود ـ للحديث والنقد مهما كان الموضوع الذي سٌيثار؟. وهل كان يملك الجرأة ان يفعل ذلك حينما اصبح اعلاميا في فضائية نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام؟. وقد سمعنا عن مهمته كمدير لتحرير الاخبار وخاصة طريقة وكيفية تحريرها فيما يتعلق بالكرد، وعن “الخطوط الحمر” الكثيرة والمديدة التي كان يضعها تحت كل خبر يتعلق بالشعب الكردي في سوريا والمنطقة!!.

اعتقد ان هذه المقدمة ضرورية لوضع القارئ في المشهد بسبب تهجم غسان المتكرر والمنهجي، والموتور في بعض أوجهه، على حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د)، ودفاعه المشحون عن كل من ينتقده حزب الاتحاد الديمقراطي ومهما كان الموقف، فمرة نجده مدافعا عن المراقب العام لتنظيم “الاخوان المسلمين” محمد رياض الشقفة، وهذا حقه وهو حر، فاتحا ناره تشويها وقدحا وتخوينا على حزب الاتحاد الديمقراطي الذي قتل النظام الأسدي خيرة كوادره في السجون( أحمد حسين أبو جودي، البرلماني عثمان سليمان، والقيادية شيلان كوباني ورفاقها الأربعة في عملية اغتيال في الموصل، والناشطة نازلية كجل التي لا يزال مصيرها مجهولا حتى كتابة هذه السطور) بينما لايزال العشرات من أنصاره من أنصاره وأعضاءه في سجون النظام القاتل. ومرة نجده يٌحمّل الاتحاد الديمقراطي “صمود” النظام السوري واستمراره في القتل، وعدم سفك دماء كثيرة في المناطق الكردية، أسوة ببقية مناطق سوريا، وهو “الجرم” الذي يحمّل مسؤوليته لحزب الاتحاد الديمقراطي!!.

غسان ودفاعه عن تركيبة تركيا وفكر الاخوان

ويعرض غسان لتصريح المراقب العام لحركة “الاخوان المسلمين” – وهي حركة دينية سنيّة اليس كذلك؟ – حول القضية الكردية، وردود الفعل التي جاءت من قوى واطراف كردية وممن يسميهم كاتب المقالة “الاصدقاء الذين تحدثوا عن التصريحات التي ادلى بها المراقب الاخواني بطريقة لا تنم عن الموضوعية” وكيف ان “الاصدقاء حولوا تركيا لدولة سنيّة”؟. هنا اود ان أنقل للقراء رأيا تركيا حول حول اذما كانت تركيا علمانية ام شي آخر. لنقرأ الخبر: “أثار موقف رئيس الحكومة التركي رجب طيب اردوغان اثار عاصفة من السجال لم تهدأ حتى الآن عندما قال في مطلع شباط الحالي انه يريد «تنشئة جيل من المتدينين والمحافظين». واعتبر معظم الكتّاب ان اردوغان بهذا الكلام يؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ تركيا قوامها شباب مؤمن ومتدين وليس شبابا علمانيا كما يقتضي النظام مع احتفاظ كل فرد بحريته في التدين من عدمها. وقال محمد علي بيراند في صحيفة «حرييت» ان تركيا تنتقل من مرحلة الشباب المؤدلج عسكريا الى مرحلة الشباب المؤدلج دينيا و«هذا أمر يخيفني». وقال سميح ايديز ان «كلام اردوغان هذا يثير الخوف لدى الكثير من الناس». وقال انه «اذا كنا نريد لأطفالنا ان يكونوا متدينين فهذا في اطار الخيار الشخصي. أما القول بأننا نريد «جيلا متدينا» وبيد الدولة فهذا اعتداء على الحضارة المعاصرة». لكن رد الفعل الأقوى جاء من الكاتب المعروف حسن جمال الذي قال انه بعد «الجيل الأتاتوركي» ها نحن امام «الجيل المتدين». وسأل جمال اردوغان: «اذا لم أرغب في تنشئة ابني ليكون متدينا فماذا علي لأفعل؟». وسأل جمال رئيس الحكومة عما اذا كانت الديموقراطية والعلمانية الحقيقية متحققة اليوم في التربية الدينية. «أليس الدين يتم اليوم تحت اشراف الدولة وعلى مستوى رئاسة الشؤون الدينية؟ هل هذا علمانية حقيقية؟ ألا تقتضي الدولة في بلد ديموقراطي وعلماني أن تكون على مسافة واحدة من كل المعتقدات متدينين وغير متدينين؟ هل توجد عندنا مثل هذه المسافة الواحدة؟ هل عندك ما تقوله في هذا الصدد؟ أليست رئاسة الشؤون الدينية مؤسسة على اساس المذهب السنّي؟ أليست العلوية مبعدة كليا؟ هل الدولة على مسافة واحدة تجاه العلويين؟. انت في السلطة منذ عشر سنوات فلماذا لم تصحح هذه الأخطاء؟ أم انك تماما مثل اتاتورك الذي وضع الدين تحت رقابة الدولة وربّى اجيالا اتاتوركية وها انت تواصل الأمر نفسه تضع الدولة تحت رقابة الدين وتنشئ اجيالا متدينة؟ اذا كان الأمر كذلك فإن من حقنا ان نسألك أين هي الديموقراطية من هذا وأين هي العلمانية من هذا؟”. (أنظر: محمد نور الدين، صحيفة السفير اللبنانية 8/02/2012).

اعتقد ان غسان لا يعرف ان لتركيا “العلمانية” دستورا تجعل منها وتعترف بها سنيّة عمليا، فهي لا تعترف حتى الآن سوى بالسنّة ولاتقبل بوجود الاقليات الدينية الأخرى، بل تقول عن جزء من ابناء الشعب الكردي من الديانة الايزيدية بأنهم بلا دين (dinsiz) !. وفي المقابل هناك مدارس (امام خطيب) التي تخرج المتدينين وهي مدارس رسمية في تركيا وشهاداتها معترف بها. كما ان تركيا لا تعترف ببيوت (الجمع) للعلويين ولاتقدم لهم اي مساعدات مادية عكس ما تقدمه للجهات الرسمية التي تمثل المذهب السنيّ رغم المحاولات المستمرة للعلويين لتعديل ذلك لان تركيا تدعّي العلمانية زورا وبهتانا وكذبا.

وهنا احيل السيد المفلح الى ما قالة المطران جورج خضر تعليقا على ما قاله رئيس الوزراء التركي في القاهرة “في الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على وزراء الخارجية العرب في القاهرة أقف عند جملتين منه أولاهما ان “تركيا والعرب يشتركون في العقيدة والثقافة والقيم”. العقيدة، بلا منازع، هي الاسلام. هنا كلام يتضمن ان دولته لا يرى وجود اثني عشر مليون مسيحي عربي على الأقل وهؤلاء لا ينتظرون من اجنبي تحديد هويتهم القومية”. ويضيف المطران تعقيبا حول فتح القسطنطينية بالقول: اما الأكثر مخافة مما سبق فقول السيد اردوغان: “كان في التاريخ التركي شاب تولى انهاء حضارة سوداء وتدشين حضارة جديدة عريقة عندما فتح اسطنبول وهو محمد الفاتح”. ويقول المطران انا لا اناقش عراقة الحضارة التركية وعظمتها. ولكن ابدأ بسؤال للسيد اردوغان لا ينبغي ان يصدمه وهو هل قرأ الحضارة البيزنطية التي يسميها سوداء. الأتراك عسكر اقوياء استطاعوا مع مؤامرة الأساطيل الغربية التي كانت تربض هناك ان يغلبوا اعظم فكر حضاري في العام 1453. ولكن كيف يريد السيد اردوغان ان يقنعنا ان الحضارة المتكاملة العناصر والخلاقة والسامية روحيا حتى السماء كانت سوداء. كيف لا يرى ان نهضة اوروبا ما اخذت تظهر الا بهجرة العقول البيزنطية الى الغرب الذي اقتبس منهم العقل الاغريقي وانشأ الفكر الحديث؟؟.

هل يريد السيد المفلح المزيد عن حقيقة تركيا أهي علمانية ام سنيّة؟.

اعتقد ان غسان يريد خلط الاوراق، فهو يريد من وراء دفاعه عن جماعة “الاخوان المسلمين” اتارة قطاعات معينة من الشعب السوري، ونيل رضا الجماعة في محاولة للتبرؤ من الماضي الماركسي الذي انقلب عليه، وارضاء لتركيا: لان خير وسيلة لارضاءها هي ورجالها هو الهجوم على العمال الكردستاني وحليفه الأستراتيجي حزب الاتحاد الديمقراطي وليس فرعه كما يذهب. وكذلك لكي يغطي على ردود الفعل التي جاءت رافضة للتصريحات الاخوانية سواء لعلي صدر الدين البيانوني او للمراقب الحالي محمد رياض الشقفة من خلال القول ان ردود الفعل كانت محصورة في الغالب من طرف ما يسميه “أن غالبية الاتهامات جاءت خاصة من طرف أجواء ونشطاء حزب العمال الكردستاني التركي، وفرعه السوري، الذي كان حليفا لنظام الأسد منذ لحظة تأسيسه وحتى خروج عبد الله أوجلان زعيم الحزب من سورية تحت تهديد الجيش التركي بشكل أساسي.”. وهذا مجاف للحقيقة وبهتان مبين ياغسان لان ردود الفعل كانت عامة وشاملة كرديا وعربيا ولم تكن محصورة في الطرفين المذكورين الذين باتا ديدنك في التشهير بهما او الانضمام الى الجبهة التي يريد البعض ممن يقف وراءك الانضمام اليها.

تآمر المعارضة السورية مع أعداء الكرد التقليديين:

ومن المهم القول ان هذه نقطة اخرى يود ان يمارس فيها غسان المفلح التضليل المتعمد لانه يعلم ما نعلمه، ولانه يستطيع ان يحصل على المعلومات بسهولة ويسر خلال دقائق من خلال محرك البحث الغوغل اليس كذلك؟. لا احد طالب بفرض الوصاية من الجانب الكردي على المعارضة السورية وتحديد شكل علاقاتها مع الدول الاقليمية او الدول الكبرى، لكن يحق لنا ان نعترض مع المعترضين حول طبيعة تلك العلاقات وما يمكن ان ينجم عنها من مخاطر على مستقبل الشعب السوري عامة والكردي خاصة.

كيف نثق بمعارضة تنتكر لحقوقنا منذ الآن ( بيان الغدر الذي اصدره مجلس اسطنبول ضد عملية عسكرية لحزب العمال الكردستاني استهدفت جنودا اتراك، وتصريحات رئيسه برهان غليون حول الشعب الكردي المهاجر في سوريا. هذا ناهيك عن مقالات وتصريحات المعارضة السورية الديمقراطية جدا ضد الكرد وحقوقهم)؟ وهذه الاشارات بالنوايا الغادرة المضمرة لايرفضها ويحتاط لها حزب الاتحاد الديمقراطي pyd فقط، بل كل الاحزاب والقوى الكردية وكل الشعب الكردي في سوريا.

ثم كيف نثق بمعارضة تتهم حركة كردية شقيقة بالارهاب، وتشجب وتلعن وتصف بالارهاب والقتل عملية عسكرية حدثت في ميدان حرب واستهدفت قوات عسكرية تركية “أذاقت المر للشعب الكردي” كما قالت ابنة حوران فلورنس غزلان في مقال لها؟.

كيف نثق بمن يرفض ان تكون سوريا لكل ابناءها ويقول “بان الاغلبية ستحدد هوية البلد”، فاذن سوريا ستكون عربية اسلامية و…بس؟. وانت تعلم ياغسان كيف يمكن ان تكون سويسرا لكل السويسريين، وكيف ان هوية الاكثرية كما في حالة سويسرا التي تعيش فيها لا تحدد هوية البلد.

وهاكم هذه الاحصائية:

يبلغ عدد سكان سويسرا حوالى 7 مليون نسمة يتكلمون اللغات التالية :

( 64%) يتحدثون اللغة الألمانية ( لغتهم الأم ).

(19% ) يتحدثون اللغة الفرنسية .

( 8% ) يتحدثون اللغة الإيطالية .

( 1% ) يتحدثون اللغة الرومانية .

فهل سويسرا المانية؟. بالطبع لا. والاجمل ان “الرومانية” كذلك لغة رسمية وهي تمثل شعبنا يٌشكل واحد بالمئة من الشعب السويسري.

يقول غسان المفلح في احد مقالاته ـ وماأكثرهاـ المهاجمة لحزب العمال الكردستاني”أنا اتفهم حركة حزب العمال الكردستاني التركي، ولكن بالمقابل أن يتحول إلى طرف في الداخل السوري فهذا أيضا غير مقبول، وخاصة عندما يبدأ نشطاءه بالحديث عن الثورة السورية كثورة طائفية، ويدللون على ذلك بالجيش السوري الحر، بأنه ذو صبغة دينية طائفية، مع العلم أنه لايوجد ضابط انشق من أيا من التكوينات السورية ولم ترحب به الثورة، أو الجيش السوري الحر، ربما هنالك من هم في هذا الاتجاه يتمنون دخول سورية في حرب أهلية وفوضى لأسباب تتعلق بصراع الحزب الكوردستاني التركي مع الحكومة التركية، او من أجل تخفيف الضغط عن نظام الأسد الداعم بالسر والعلن لبعض تحركات هذا الحزب..”

اعتقد اني لست وحيدا في عدم فهم كاتب المقال فيما يتعلق بفهمه لحركة حزب العمال الكردستاني، والكردستاني فقط وليس “التركي” والذي لم يكن ابدا طرفا في الشأن السوري. واذا كان غسان يقصد حزبنا حزب الأتحاد الديمقراطي (ب ي د) فقد كان ولا يزال هذا الحزب جزءا من الثورة السورية الهادفة الى اسقاط النظام الديكتاتوري واقامة نظام ديمقراطي تشاركي تداولي، وهو ما قلناه وصرحنا به مرارا وتكرارا، بل ان صرخنا مع الاستاذ المفلح في بروكسل معا امام سفارة النظام مطالبين باسقاطه بكل رموزه!. واعتقد ان ذاكرة الكاتب ليست بالضعيفة لهذه الدرجة فهو شارك في اول ظهور تلفزيوني له من على شاشة الفضائية الكردية (روج تيفي)، وهو شارك مرات عديدة بعد بدأ الثورة السورية، وقال ما يشاء وقلنا ما شئنا بحق النظام الديكتاتوري في سوريا. والفضائية الكردية ( روج تيفي) التي يعتبرها البعض “مقربة من حزب العمال الكردستاني” اغلقتها فرنسا ساركوزي ارضاء للاتراك في الشهر الفائت. والان فضائية (روناهي) هي المكلفة بتغطية الشأن السوري، واستضافت عشرات المعارضين السوريين حتى الآن ومن مختلف المشارب والتكتلات ( بعضهم قياديون في المجلس الوطني السوري كالاستاذ عبدالاحد سطيفو) قالوا في النظام السوري كل مايرغبون قوله، ولم يمنعهم احد. ومازالت (روناهي) على العهد تتصل مع شهود عيان في حمص الذبيحة، فيطالبون بالتدخل العسكري الدولي وبدعم “الجيش السوري الحر” وتقديم السلح له، ولااحد يحاول التكتم عليهم. و( روناهي) لم تستضف أحدا من جهة النظام المجرم حتى الآن. ولم تتصل مع أي مثقف أو سياسي سوري أو غير سوري قريب من أوساط النظام ( كما تفعل الفضائيات العربية الأخرى كنوع من استطلاع الرأي الآخر عملا بالقواعد المهنية). بل هي تقتصر فقط على المعارضين السوريين المعادين للنظام الأسدي، وهو مايثبت انحيازها الكامل للثورة السورية.

اما قمة التجني فهو ما يدعيه غسان المفلح من “ان البعض يرغب في حرب اهلية لتخفيف الضغط عن حزب العمال الكردستاني”!!. وهو ما يتناقض كليا مع ما يقوم به في حزب الاتحاد الديمقراطي pyd وعموم الحركة الكردية، لا بل ان موقفنا العنيد الرافض للدعوات الطائفية والميل لمبارزة النظام بالسلاح، كان سببا لاتهامنا من قبل بعض الاشخاص المحسوبين على تركيا بعدم المشاركة المطلوبة في الثورة!. لابل ان الكاتب وجه الينا مرات عديدة الاتهام حول السبب الذي يدفعنا لعدم الشاركة “بكل قوتنا” في الحراك الجماهيري المناهض لنظام الأسد، وكأن الحراك الذي لا يظهر على القنوات العربية ليس حراكا!.

نحن ضد النظام، ضد الحرب المذهبية، وضد الارتهان للخارج

اما مسالة دعم النظام السوري لحزب العمال الكردستاني، فالنظام ليس الذي ارتكب الحماقات الكبرى ليس في وارد ان يتجرأ على دعم اي حزب كردي او طرف يمكن ان يزعج تركيا التي قال وزير خارجيتها أحمد دادو اوغلو متهمكا على النظام: “ان من لا يسيطر على الزبداني لا يمكن ان يفكر بمواجهة تركيا”!. وكان وزير خارجية النظام وليد المعلم قد رد ذات مرة متذللا حول ما إذا كانت سوريا ستلغي العمل باتفاقية “أضنة”، الامنية، السرية، الخيانية، والتي تعهد “الاخوان المسلمون”، حبايب الأخ غسان، على التمسك بها في نظام مابعد الأسد ( أنظر صحيفة لا بوست الفرنسية)، شدد المعلم على أن «سوريا تلتزم بما تتفق عليه. ما زال اتفاق “أضنة” ساري المفعول، أما حزب العمال الكردستاني فأعتقد أن موقفنا واضح حتى لو أساء الأشقاء في تركيا إلينا» حسب تعبير المعلم. طبعا لم نرى أي تصريح من غسان ضد الاخوان وضد مجلسه الوطني ، فالغاية تبرر الوسيلة والمعارضة السورية بحاجة الى تركيا التي هي دولة اقليمية عظمى ولايجب معاداتها، أما الأكراد فيمكن الضحك عليهم حاليا، وبعد ذلك لكل حادث حديث، حيث يتم اقصاؤهم وحرمانهم بالاعتماد على “الاغلبية العددية العربية السنيّة”، وديمقراطيا، كما يحلو للسيد غسان المفلح الترديد دائما في مجالسه الخاصة!!.

وحزب العمال الكردستاني لايمكن له ان يساند نظامافاشيا يقتل شعبه وينبذه كل العالم

وقال باهوز أردال القائد الميداني في الكردستاني بأن النظام في سوريا فاشي وغير شرعي وكل من يدعمه فاقد للشرعية وذلك في حديث له عن ثورة الشعب السورية ( انظر وكالة فرات للأنباء). ولسنا مضطرين لتقديم كشف حساب بمواقف وآراء حركة التحرر الكردستانية أمام أحد، سيما وان البعض يحاول ان يلقننا دروسا في النضال والمقاومة وهو مانرفضه بشدة لأننا ابناء أمة تعلم كل الدنيا المقاومة والنضال. ثم اننا نرفض منطق الوصاية وتلقين الدروس من أي احد، ولانقبل ذلك، ونقول لمن يفعل ذلك وفر جهدك.

اما موضوع “الجيش السوري الحر” فلسنا نحن من نتهمه بانه طائفي وتغلب عليه الصبغة السنّية، بل هو من يضع نفسه في هذه الخانة وذلك واضح من اسماء وحداته العسكرية وكتائبه والهوية المذهبية لأغلب ضباطه وجنوده. وكنا نتمنى ان يكون جيشا سوريا حرا وليس جيشا سنيّا كما وصفه كاتب كردي ينتقدنا هو الآخر بحدة لكن يبدو انه يتفق معنا فيما يخص “الجيش السوري الحر” والذي أسماه في مقال له ب”الجيش السنّي السوري “. اما لماذا لاينضم ابناء الطوائف السورية الاخرى لهذا الجيش، والزعم بانه لم يغلق بابه أمام احد، فلااعتقد انه يوجد سوري علوي أو سوري مسيحي أو سوري درزي يقبل بالانضمام الى كتائب ملونة بلون طائفي فاقع وباسماء تدل على مذهب معين. وغسان يعرف تركيبة المجتمع السوري الطائفية والحساسيات الموجودة.

ويقول غسان المفلح “كما أنه واهم من يعتقد أن المجلس الوطني السوري، يمكن أن يكون مطية لأية دولة مهما كانت، وليس مضطرا لذلك فهو لايحتاج إلى قواعد عسكرية ولا يحتاج إلى طرق آمنة للحصول على السلاح، كما يفعل حزب العمال الكردستاني التركي. جماهيركم الكردية السورية ليست جزء من حربكم على الساحة التركية، حتى لو كانت تساندكم. أيعقل أن تتحول الامور إلى لغة تخوين وتخوين متبادل، لأن الثورة السورية من وجهة نظركم، يمكن أن تسقط النظام الأسدي؟ وإلا لماذا هذا الهجوم على الثورة من كل حدب وصوب داخل جهازكم الاعلامي؟”. وهنا أتحدى غسان المفلح الذي كان يظهر على الاعلام الذي يعتبره اعلامنا، وهو شرف لنا، ان يأتي بكلمة واحدة تهجمنا فيها على الشعب السوري وثورته العظيمة؟. لا بل اني اقولها بكل فخر، ولدي ما اثبت به قولي، ان كل البرامج التي قدمناها باللغات الكردية والتركية والعربية والانكليزية عن الثورة السورية كانت الى جانب الثورة بشكل مطلق وتماما. انا لدي مئات الحلقات المسجلة على اليوتيوب كبرهان، وارشيف (روج تيفي) و( روناهي) موجود، وقسم منه منشور في المواقع الكردية، فأين هي براهانيك واسانيد اتهاماتك يا غسان المفلح؟.

وفي الوقت الذي يهاجم فيه غسان المفلح حزب الاتحاد الديمقراطي ويخونه ويربطه بالنظام الديكتاتوري الدموي ، سيّر هذا الحزب مئات الالاف من الكرد في جمعة اطلق عليها جمعية ( كفى لقتل الشعب السوري)، حيث خرجت جماهيره تندد بجرائم النظام وشبيحته ضد اهلنا في حمص والمناطق السورية الداخلية وكان شعار ” الشعب يريد اسقاط النظام” بارزا. لكن يبدو ان هذا لايكفي في عرف غسان المفلح، فطالما الدم الكردي لايسير والجسد الكردي لايتمزق برصاص قتلة الشعب السوري من الجيش النظامي والشبيحة فان كل شيء فارغ و”لاطائل منه” ويظل الاتهام للحزب بالعمالة والخيانة قائما.

اما اذا كان غسان زعلانا لان عدد شهداؤنا قليل بالمقارنة مع عدد شهداء المحافظات الاخرى، فهذا ليس ذنبنا. فالشعب الكردي يتظاهر ويرفع اعلام الاستقلال ويطالب باسقطاء النظام، بل ولم يترك تمثالا للأب والأبن الا وحطمه، لكن النظام لايطلق الرصاص لحساباته الخاصة، ولاذنب لنا، وليسامحنا غسان على عدم قتل النظام لنا. وطبعا النظام يفعل ذلك مع كل المظاهرات الكردية وليس فقط مع المظاهرات التي ينظمها حزب الاتحاد الديمقراطي، كما يحاول غسان دائما تصوير الامر وتحوير الحقائق. ثم ان مظاهراتنا في المناطق الكردية المنددة بسفك آلة النظام لدماء اخوتنا في حمص ودرعا كبيرة اليس كذلك ؟

وأخيرا اقول لغسان المفلح وغيره: نحن مع الثورة السورية قلبا وقالبا، ونقدم لها كل امكاناتنا، ومعا لتشكيل سوريا جديدة لكل أبنائها. نرفض الطائفية ولن ننضم للحرب المذهبية. ونرفض التدخل الخارجي العسكري. وسنحارب أي تدخل عسكري تركي في مناطقنا. وسنحارب كل من يتآمر علينا لصالح دول أخرى. ونحن سنتحالف مع كل القوى الديمقراطية السورية الوطنية التي تطالب باسقاط النظام وترفض التدخل الخارجي والارتهان لقوى خارجية. لانريد حربا اهلية في سورية، ولادعما لمحاربة مكون طائفي سوري بعينه.

نريد سوريا ديمقراطية حرة نكون كلنا أمام القانون سواء. ولانريد بلدا نٌحكم فيه بعقلية الاغلبية ولابمنطق الوصاية والتخوين والتشويه، كما تفعل المعارضة المرتبطة بالخارج والمتلهفة للحرب الاهلية لتصفية حساباتها القديمة المريضة، التي لاتهمنا كشعب كردي أبدا..

نواف خليل

أعلامي كردي

ايلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...