حواس محمودصفحات سورية

عين العرب ـ كوباني كثافة الألم ومعنى الصمود والأمل/ حواس محمود

 

 

معركة كوباني مع ما اكتنفها وأحيط بها من تعقيدات محلية وإقليمية ودولية كبيرة، وصلت إلى درجة التشابك والتدافع والتعارك وصولاً إلى التوافق والتناسق والوصول إلى حالة تصعيدية تجاه داعش، اللوحة الميدانية تعطينا مؤشرات كثيرة منها أن كوباني أضحت رمزاً للألم السوري: هجرة الكم الهائل من سكان المدينة إلى تركيا ومقتل المدنيين من الريف الكوباني وفقدان المواد الأساسية للعيش، وهذا تكثيف للحالة السورية العامة، أما الصمود فقد جاء مرتبطاً بالعوامل المذكورة في مقدمة المقال، فقوات الحماية الشعبية مع مقاتلين أكراد آخرين استطاعوا الصمود أمام أكبر قوة ميدانية موجودة على الأرض السورية والعراقية، هذا تحقق بتوفر عوامل مؤازرة عدة منها القصف الأميركي مع قوات التحالف الدولي لداعش، هذا كان من شأنه أن يؤخر تقدم داعش نحو مدينة كوباني، يضاف إلى ذلك موافقة البرلمان التركي على السماح للقوات التركية بالتدخل في سوريا والعراق ضد داعش، وبالرغم من عدم مشاركة القوات التركية في القتال ضد داعش لكن استنفار القوات التركية أدى إلى تراجع معنويات داعش، إضافة للضغط الكردي الإقليمي بحدوث اشتباكات كردية مع السلطة التركية إبان المظاهرات ضد داعش على الأراضي التركية ودعم رئيس إقليم كردستان لقوات الحماية الشعبية والبحث عن منفذ لتمرير المقاتلين البيشمركة والسلاح، وقد تحقق هذا أخيراً بطائرات أميركية ترمي بالمؤن والسلاح إلى المقاتلين الكرد في كوباني، وهنا يشتم رائحة صفقة أميركية مع حزب العمال الكردستاني بخاصة جناحه السوري ال ب ي د، وهذا مؤشر جيد كنا ندعو إليه لأن لا خلاص لكوباني وباقي المدن الكردية من دون التحالف الكردي الأميركي في سوريا، على غرار ما جرى في العراق عندما منع الطيران الحربي الأميركي قوات داعش من التقدم باتجاه أربيل وبعد مأساة شنغال وتهجير سكانها من قبل داعش وبيع نسائها في أسواق النخاسة، وهذا كله أعطى صموداً للقوات الكردية، التي ينبغي لها أن تأخذ درساً من عملية التعاون مع النظام السوري، الذي تركهم فريسة لداعش، لكن ديناميكية الحراك الكردي والتأثير على الرأي العام العالمي، وتحرك الفعاليات والقوى الكردية إقليمياً أثر على مجرى الحدث الكوباني، أما الأمل فهو أن المقاومة والتعاون الشامل للسوريين في ما بينهم وتحريك الرأي العام هو مفتاح وبوابة إجبار القوى الدولية للتعاون مع هذه الثورة المجيدة، وكأني بكوباني تقوم بإعادة آلق وبريق الثورة السورية بتحقيق نصر ربما يكون قريباً إن شاء الله، وعلى ال ب ي د معرفة الصديق من العدو. إذاً، ثمة عامل آخر مساعد قوي لعب دوره وهو مشاركة قسم من الجيش الحر مع قوات الحماية الشعبية في صد هجمات داعش عن كوباني (قوات فجر الفرات وشمس الشمال) هذا كله دليل رمزية التعاون بين مكونات الشعب السوري. إذاً، لتكن المرحلة الثانية بعد انتصار كوباني إن تحقق (وهو قريب إن شاء الله) ويرتبط بتغيير ال ب ي د سياساته تجاه الثورة السورية والنظام والتحالف الدولي، وهذا ما يمكن ترقبه في المرحلة القادمة (وهذا ما تم استنتاجه من لقاء صالح مسلم مع قناة العربية) ولكن ذلك ليس يسيراً وسوف يمر بصعوبات جمة للانفكاك من الحلف الإيراني العراقي السوري المقيت ضد إرادة وحرية شعوب المنطقة.

المستقبل

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى