صفحات الرأي

فصلية «كلمن» بعد ثمانية أعداد … إلى اللقاء!

أحمد بيضون

في يوم من أيام نيسان (ابريل) 2010، أطلقت مجلّة كلمن الفصلية الوليدة عددها الصفر. أطلقته في حفل استضافه محترف الزاوية القائم في حي الحمراء البيروتي. كان ذلك حفلاً مشهوداً تقاطر إليه جانب معتبر من الذين يصنعون أنفاس بيروت الثقافية. قالت منال: إن نحو 500 نسخة من العدد وزّعت في ذلك اللقاء الذي جاء يشبه بضآلة المراسم في وقائعه وبترك مجرياته للارتجال وألوانه للتكاثر الحرّ ما كانت المجلّة تريد أن تكونه. طبعاً أخذت صور بينها صورة لهيئة التحرير واستنطق التلفزيون هذا أو ذاك من أعضاء الهيئة وألقيت كلمة تعريف في دقائق لم تزد عن الخمس واستغرقت المنادمة بقية الوقت. وكان بعض الوجوه يطيل المكث ويدخل في هذه أو تلك من الحلقات المتنقلة وبعضها ينسحب متأبطاً نسخته من العدد بعد دقائق من وصوله.

كانت هذه التلبية مدعاة تفاؤل لأعضاء هيئة التحرير. فهم كانوا يعلمون أن ما في الصندوق من مال قد أنفق جلّه على العدد. ولم يكن عند أيّ منهم جوابٌ مؤكّد للسؤال المتعلق بكيفية العبور المالي من الصفر إلى الأول. كانت في خاطر البعض منهم عناوين يمكن التوجه إليها طلباً للقليل أو الكثير من التمويل. وكان المعوّل في إقناع المموّلين على هذا العدد الصفر الذي بقي، على رغم صفته التجريبية، معدوداً بين أجمل الأعداد الثمانية التي صدرت… على أن مفعول هذا الصفر لم يظهر سريعاً. ولذا مضى نحو من ستة أشهر (عوض الثلاثة) قبل أن يظهر العدد الأول… الصفر وجد جهة واحدة قدّمت أكلافه. وأما الأوّل فاقتضى تمويله (على تواضع هذا التمويل) التوجّه إلى جهات عدّة لتحصيل كسر صغير أو كبير من هذا التمويل. وهو ما ردّ هيئة التحرير إلى الشعور بهشاشة المشروع وتعلّق استمراره بما يشبه الحظّ لا بما يشبه الخطّة.

لاحقاً كان صدور كلّ من الأعداد تقريباً حدثاً يشبه المعجزة الصغيرة. وهذا مع أن أصحاب الخبرة كانوا يؤكّدون أن المبلغ الذي وجدناه لازماً لإصدار العدد الواحد إنما هو من الضآلة بحيث لا نعدم سبيلاً إلى تحصيله. في الواقع، راحت تتجمّع من هنا وهناك حفنة أسماء على لائحة المتبرعين التي بقيت قصيرة جداً في نهاية المطاف. وباستثناء مصرف قدّم تبرّعاً محدوداً، لم نحص بين المتبرعين من المؤسسات غير اثنتين: سدرونا التي موّلت العدد الصفر وهنريش بول التي قدّمت أسخى دعم تلقيناه: 30 ألف دولار أنفقنا جانباً منها على إنشاء موقع إلكتروني تفاعلي للمجلة يؤمّن خدمات الاشتراك وبيع «الرزم» أو الأعداد والمقالات المفردة مع قبض البدلات المالية لهذه «المبيعات». وأما الجانب الآخر من دعم المؤسسة فكان يوازي تكاليف عددين أو أقلّ من هذا بقليل. لم يتدافع المشتركون ولا المشترون عبر الموقع. وزّعت المجلّة نحواً من ألف وخمسمئة نسخة من كلّ عدد. وكان أكثر من نصف النسخ بقليل يوزّع في لبنان: ثمانمئة تقريباً يباع منها نحو خمسمئة. وأما النسخ الموزّعة في الخارج فتعذّر التحكم في مصائرها، على الإجمال، وبقيت جباية المتحصّل من بيعها غير منتظمة وكذلك استرجاع النسخ غير المبيعة.

ومع أن توزيع المجلّة هذا كان جيداً بالقياس إلى ما هو شائع عن نظيراتها، فإن البيع لم يوفّر لها دخلاً يعتدّ به. كان المال المتحصّل من البيع في لبنان يوازي تقريباً، بعد حسم نصيب الموزّع، ما يتحمله هذا الأخير من خسارة جرّاء توزيع المجلة في بلاد أخرى. وما كنّا عقدناه على العدد الصفر من أمل في الوقوع على مموّل تقنعه جودة المنتج بأن له مصلحة معنوية في تبنيه أخذنا، مع توالي الأعداد، نسنده إلى المجموعة المتنامية… فنقول: أمّا وقد تمكنّا من الوصول إلى العدد كذا فلا بدّ من أن تثير هذه المجلّة القيّمة اهتمام جهة قادرة ما. هذا ولم نكن، في هذه المدّة كلها، جالسين ننتظر المموّل. بل إن اتّصالات جرت وطلبات قدّمت إلى مؤسسات مختصّة مختلفة وبقيت، باستثناء ما سبق ذكره، من غير طائل… ومن دواعي الأسف أن جانباً كبيراً من التبرعات التي تلقّتها المجلّة كان الحافز إليه علاقة قرابة أو صداقة بين المتبرع وطالب التبرّع ولم يكن للمجلّة نفسها شأن يذكر فيه!

في نهاية المطاف، صدرت من «كلمن» ثمانية أعداد، إذاً، ساهم فيها نحو من ثمانين قلماً وبينهم من اللبنانيين ما لا يزيد عن النصف إلا بقليل. كان الآخرون جملة صالحة من البلاد العربية الأخرى وبعض الأقلام غير العربية. ولما كان العدد الواحد يضمّ نحواً من عشرين مادة، كان لزاماً أن يتكرر عدد محدود من الأسماء في جلّ الأعداد أو كلها. وفي طليعة الأسماء المتكررة تقع، في طبيعة الحال، أسماء بضعة أعضاء في هيئة التحرير. ولكن أقلاماً أخرى لبنانية وغير لبنانية أعادت الكرّة أيضاً فأرسلت إلى «كلمن» المقالة تلو المقالة. وعلى وجه العموم، لم تدفع المجلّة مكافآت عن الإسهامات المنشورة إذ لم يكن ذلك في طاقتها. وفي الحالات التي استكتبت فيها أقلام (إذ لم يكن ممكناً التعويل على الموادّ المرسلة تلقائياً وحدها) كان الاعتماد، بالدرجة الأولى، على شبكة المعارف التي كانت للصحافيين من أعضاء هيئة التحرير. فقد كان هؤلاء، بحكم توليهم المسؤولية عن صفحات أو ملاحق في صحف يومية، متصلين بعشرات من الكتّاب المعروفين في البلاد العربية وفي المهاجر. وكان طابع الصداقة أو الودّ الذي لا يلبث أن يطبع هذه الصلات، في الغالب، يبيح لهم أن يطلبوا من هذا أو ذاك من الكتّاب مقالة يفرض موضوعها نفسه في هذا العدد أو ذاك.

على أن هذه الدالّة ما لبثت أن ظهرت حدودها. فكما أن المتبرع بمبلغ من المال تصعب العودة إليه لطلب المزيد، فإن التوجّه إلى كاتب لطلب مقالة جديدة، لا يقابلها بدل مالي، يصبح محرجاً أيضاً بعد المقالة الأولى أو الثانية. ذاك ما جعل هيئة التحرير تشعر أثناء تهيئة العدد الأخير بأن المجلّة بدأت تشكو من شحّ في الموادّ لم يكن ثمة شعور بمثله من قبل. أمرٌ آخر جعلته ضآلة التمويل متعذّراً هو ما تجوز تسميته، ولو على سبيل الهزل، «سياسة المحاور»: أي التخطيط المسبق للعدد وجعل جانب معتبر من مادّته، على الأقلّ، يدور حول موضوع مقرّر سلفاً يستكتب فيه أناسٌ مختارون. ضمّت بعض الأعداد «ملفّات» ولكنها بقيت متواضعة وتكوّنت بفعل ما يشبه المصادفة… ثم إن هذه المجلّة الفصلية كان مفروضاً أن تستقبل بين دفتيها مزيداً من الموادّ التي تفسّر بسعتها وبجسامة الوقت المبذول في إعدادها طولَ المدّة المنقضية بين عدد وتاليه. نشرت المجلّة أعمالاً من هذا القبيل. ولكن غلبت فيها موادّ تشبه، إلى هذا الحدّ أو ذاك، ما تنشره الملاحق الأسبوعية للصحف اليومية من ثقافية وسياسية. فإن هذا هو ما كان الصحافيون من أعضاء هيئة التحرير قادرين، في الأغلب، على الحصول عليه من معارفهم ومراسليهم. أمرٌ أخير أبقته الضائقة المالية خارج متناول المجلّة وهو الأبواب الثابتة أي، مثلاً، رصد أبرز الإصدارات التي يشهدها كل فصل أو وضع ثَبْت بعناوين الوقائع (السياسية أو سواها) التي تسلسلت خلال الفصل أيضاً. فإن مثل هذا كان يقتضي تفرّغاً للمتابعة لم تكن المجلة قادرة على إتاحته.

ما وراء النصوص

كان التقديم الذي تصدّر العدد الصفر، محاولاً تسويغ المشروع كله والتأسيس له، مختصراً وبالغ التواضع. فهو قد اكتفى بإبراز همّ «الاستقلال» الذي رأى أن ما يصدر من مطبوعات بات مفتقراً إليه إجمالاً وبالتعبير عن الأمل في أن تكون المجلة محلّ لقاء بين كتّاب ذوي هموم وأساليب مختلفة يأتون إليها من «أنواع» الكتابة المختلفة ومن الممارسات الثقافية الأخرى أيضاً وينتمون إلى أكثر من جيل واحد. لم يأت التقديم متفلسفاً يتبسّط في عرض برنامج متشعب للمرحلة أو نظرية متقعّرة في المثقّف والثقافة أو يحمّل المجلّة الوليدة عبء موقف في الاجتماع والسياسة أو في الفنّ والأدب أو في المعرفة والنقد من النوع الذي أبت الجبال أن تحمله وحمله الإنسان… وإنما اختار أن يترك الفسحة الأوسع من التعريف بالمجلّة ليمهّدها الكتّاب المقبلون وتحدّدها مروحة الموادّ المنشورة. وكان يصدي أيضاً بتواضعه لتشعّب الهموم التي بدا أنها توزّعت أعضاء هيئة التحرير، المتدرّجين بين جيلين والقادمين في السياسة وفي الكتابة من خبرات وأذواق ومواقف متنوّعة. فمع أن لقاءات عدّة حصلت قبل أن يرى العدد الصفر النور، فإن كلاً من أعضاء الهيئة (وكانوا عشرة في صيغتها الأولى) كان قادماً ومعه أمنية ما أو أكثر من أمنية يأمل أن يلبيها هذا المشروع. كان ميسوراً، إلى حدّ، لمن عرف هؤلاء الأشخاص وقرأ شيئاً من منشوراتهم، أن يتبيّن هذه الأماني سواءٌ أعبّر عنها أصحابها في الاجتماعات أم لم يفعلوا. وهي أمانٍ زادها وضوحاً، على كلّ حال، ما نشره معظمهم في المجلّة وما استدرجوه أيضاً من إسهامات وقّعها آخرون. قبلت المجلّة نصوصاً شعرية وقبلت أبحاثاً تدعي المتّ بنسب إلى علم محدّد من علوم الإنسان والمجتمع وتجهد في تلبية الشروط التي يستقيم بها هذا النسب. ونشرت مقالات رأي لا تختلف بشيء – على ما ذكرنا – عن تلك التي تنشرها صفحات الرأي في الجرائد اليومية. ونشرت شذرات من سير ذاتية وأقاصيص أو فصولاً من روايات. ونشرت نصوصاً تتناول وقائع من قرون خلت لتحاول قراءة جديدة لها أو تتناول شخصيات أقرب عهداً إلينا لتعيد النظر في الصور الشائعة لها. تصدّت بالرواية لخبرات عاناها المقيمون في ما يعتبر هوامش لتساهم في حملها إلى متن التأمل الاجتماعي والحقوقي. ونشرت صوراً ونصوصاً تجريبية لا يدافع عنها غير مقاربتها القارئ عبر حواسّه وشعور هذا الأخير بأن ثمة من يحمله على زيارات ما كان يجوز له تفويتها. وقبلت أن تتراوح الموادّ فيها بين فصحى محكمة السبك وعاميّة جمّة الفصاحة. نشرت ترجمات أيضاً ولو ان هذه بقيت قليلة. وكان الميل في انتقاء الترجمات إلى نصوص تجدّد شيئاً ما في قراءة حقب وظواهر من التاريخ المعاصر أو من الزمن الراهن…

على الإجمال، حاولت هذه المجلة أن تمثّل نوعاً من البيئة المرحبة بأعمال متنوّعة جداً بدا تجاورها وكأنه يطمح إلى طمس الحدود القائمة مبدئياً ما بين تلك العوالم التي نطلق عليها أسماء كلية من قبيل «الآداب» و «الفنون» و «علوم الإنسان والمجتمع». وعلى الأغلب لم تُعتمد الأسماء «الرسمية» لهذه الحقول تعريفاً بالنصوص المنشورة. وإنما ارتجلت أسماء جديدة لحقول غير معهودة. وكانت في ذلك إشارة إلى كون التصنيف المألوف لـ «أنواع» الكتابة غير ممكن التطبيق ههنا، بل أيضاً غير مرغوب في اعتماده. بدا إذاً أن الإلهام الأعمق ههنا (وإن بقي غير معلن) هو التسليم بأن العمل الأدبي أو الفني يسعه أن يحمل معرفة بالبشر وبالمجتمع (عبر تعريفه بمنتجه في أدنى تقدير) قد لا يدانيها ما يحمله البحث النظري أو الحقلي، الموضوع على مناهج علم من العلوم والمستوفي شروط الانتماء إليه. وظهرت أيضاً الرغبة في القول إن المعرفة «العلمية» لا تفترض موات اللغة والأسلوب، بل يسعها أن تكون، على طريقتها، أدباً رفيعاً جداً، وهو ما تثبته، في كل حال، أعمال الكبار من مؤسسي هذه العلوم ورافعي أبنيتها. ولا بدّ من القول إن نوعاً من الحرّية (الداخلية أوّلاً) كان مفترض الحصول للكاتب ليستقيم له استبعاد قوالب التفكير المسبقة وليغادر التهيب حيال الجديد حين يكون الجديد لازماً لمشروعه. كان هذا الافتراض – افتراض التحرر الفكري أو الجرأة على المسلّمات – أمراً مفروغاً منه بحيث لم يكن محتاجاً إلى إعلان… ولو ان ما نشرته المجلة فعلاً لم يأخذ به دائماً أو لم يأخذ به كفاية.

هذا وقد اتفق أن معظم الأعداد واكبت عاماً ونصف عام، تقريباً، من مسارات حركات التغيير العاصفة التي شهدتها بلاد عربية مختلفة. فكان أن احتلت هذه الحركات، سويّة أو تباعاً، مقاماً معتبراً في المجلّة. وقد حظيت هذه الأخيرة بمقالات تمثل وقفات متروّية عند أحداث أو تشكيلات أو محطات في هذه الحركة أو تلك. وتكوّن من المقالات المكرّسة لحركات التغيير تلك، عدداً بعد عدد، مجموع أو ملفّ يستحقّ أن يرجع إليه عند النظر في أطوار هذه الموجة الثورية حتى أواسط العام الماضي 2012. من هذا الملفّ، استأثرت الثورة السورية بالنصيب الأوفى. ولكن نصيب الثورة المصرية لم يكن قليلاً أيضاً. وقد أمكن أن يوقّع معظم هذه الموادّ كتّاب من بلاد الحركة المعنية نفسها، ضالعون في الحركة الجارية وقادرون على المتابعة المباشرة لأطوارها.

خسرت هيئة التحرير الأولى بسرعة نسبية ثلاثة من أعضائها، بالاستقالة، وهم عزّة شرارة بيضون وبشار حيدر وسامر فرنجية. ولم ينضم إليها لتعويض غيابهم سوى رشا الأطرش. هكذا استقرت على ثمانية أعضاء هم، إلى هذه الأخيرة، منال خضر وعباس بيضون وحازم صاغية وحسن داود وحسام عيتاني وربيع مروة وأحمد بيضون. قدّم كلّ من هؤلاء موادّ نشرت في المجلة وساهم كل منهم في أعمال الهيئة من تخطيط للأعداد واستكتاب لها ومتابعة للموادّ الواردة واستدراج لما أمكن من التبرعات… إلخ.

على أن الإنصاف يقضي بالتصريح أن هذه المجلّة ما كانت لتخرج عدداً واحداً إلى النور لولا جهود منال خضر. فمنال هي التي استقبلت المواد على عنوان بريدها الإلكتروني ووزعتها بالوسيلة نفسها على أعضاء هيئة التحرير ونظمت اجتماعات هذه الهيئة ووضعت جداول أعمالها وقرأت الموادّ الواردة قراءة أولى وواكبت مراحل إنتاج العدد مع المخرج ومع المطبعة وسهرت على لزوم المجلّة مستوى الذوق الذي ميّزها وتابعت سير العلاقة مع دار النشر المسؤولة عن التوزيع وتولّت أمانة صندوق المجلة وبذلت جهوداً دؤوبة لتحصيل التمويل لها من كلّ مصدر مناسب وجدته محتمل التلبية ونظّمت، أخيراً لا آخراً، تلك اللقاءات الأنيسة التي انعقدت حول كلّ عدد صدر تقريباً. أي أن منال استطاعت، فضلاً عما بذلته من سعي في مجال التمويل، أن تقلّص النفقات الإدارية للمجلة إلى صفر تقريباً… عضو آخر في هيئة التحرير يستأهل تنويهاً خاصاً هو حازم صاغية. فهو، أولاً، صاحب فكرة المجلة وكانت وراءه تجربة «أبواب» التي كان يتولّى المسؤولية عنها في لندن، وقد جاءت «كلمن» لا تخلو من شبه بها. وهو، ثانياً، من تولّى معظم مهمّات «تحرير» الموادّ وتنسيق الأعداد، مع ما يفترضه ذلك من مشقّة ومن بذل للوقت. وهو، أخيراً، أكثر من وقع عليه، فضلاً عن الإسهام المنتظم في الأعداد التي صدرت، همّ استكتاب أصدقائه الكثر، الموزّعين بين الأقطار، ومتابعة إنجازهم لوعودهم.

هل استطاعت «كلمن»، في هذه الأعداد القليلة العدد، في هذا العمر القصير للغاية، أن تجسّد فعلاً ما أعلنته وما أضمرته من إلهام ورغبة؟ هذا سؤال تحتاج الإجابة عنه إلى عين أو عيون من خارج الفريق الذي سهر على إنتاج هذه المطبوعة. وليس وارداً، في كل حال، أن يكون إسهامها، في المضامير المشار إليها أعلاه، قد جاوز حدود التجريب المحدود الثمرات والمتواضع المقادير. بل إن موادّ يمكن نعتها بالغثّة قد وجدت في بعض الأعداد سبيلها إلى صفحات المجلة. وليس بين مؤسسي المجلّة ومصدريها من يذهب في تقدير شأنها إلى أبعد من هذا المدى الذي كان مأمولاً أن يتّسع لو كتب للمجلة عمر أطول. لذا كان أسفنا عميقاً لاحتجابها وكانت دعوتنا جادّة للمهتمين بالثقافة النقدية وباستقلال الفكر وبتحدّي الأسوار القائمة بين همّ الحقّ وهمّ الجمال وهمّ المعرفة أن يكلفوا أنفسهم عناء التأمل في هذه التجربة وفي مصيرها.

بيروت، أواسط شباط (فبراير) 2013

الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى