الرئيسية / صفحات سورية / فيديو مهيب

فيديو مهيب

 


محمد علي الأتاسي

هناك شيء مهيب في هذا الفيديو، يقف أمامه المواطن قبل السينمائي، والإنسان قبل المخرج، خاشعا متأملا متألما دامعا،

إنه الأب الجالس على الفراش إلى جانب جسد إبنه الشهيد المعتز بالله الشعار، متحدثا أمام عدسة الكاميرا عن قصة خروجه مع أبنه في مظاهرات ايام الجمع على إمتداد ثلاثة اسابيع، ومن ثم كيف انتهى الأمر بأن إصيب معتز في يوم الجمعة العظيمة وكيف منع الأمن الوالد من إسعاف إبنه وإنتهى الأمر بأن إستشهد الولد بين يدي أبيه. الأب لا يبكي أمام عدسة الكاميرا ولكنه ينظر إليها بحزن وقهر وتحدي ويكشف الغطاء الأبيض ويشير إلى العالم ان يرى مكان الطلقتين في جسد معتز. الأب لا يبكي، ولكنه كما نزع الكفن عن جسد أبنه ينزع فجأة قميصه ويقف عاري الصدر والظهر امام الكاميرا ليكشف لنا عن آثار الضرب الذي تعرض لها من قبل عناصر الأمن لمنعه من إسعاف إبنه؟. الأب لا يبكي، ولكن يخبرنا أنهم إعتقلوا ايضا ولديه الآخرين وهو لا يعرف عنهما شيئا وأنه هو مشروع شهيد ولم يبق لديه شيء ليخسره. الأب لا يبكي، ولكنه يعري جثمان ابنه ويتعرى أمام عدسة الكاميرا يكل إباء حتى يعري أبواق النظام و يعرى كذبهم المباح عن العصابات المدسوسه ويعري القاتل من حججه الواهيه. الأب لا يبكي ولكن يشير إلى تاريخ اليوم على الجريدة السورية الملقاة إلى جانب جثمان ابنه مخافة أن يتم التشكيك باقواله. الأب لا يبكي أمام العدسة، ولكننا نسمع من وراء الكاميرا اصوات النساء وهن يبكينا ونلمح في عيونه، قلب الأب وهو يبكي دما ودمعا على فلذة كبده معتز وعلى أمه الحباله الولاده سوريا

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...