الرئيسية / صفحات العالم / في الأزمة السورية انقسام طائفيّ حادّ ومأساة أهلية وانهيار اقتصادي

في الأزمة السورية انقسام طائفيّ حادّ ومأساة أهلية وانهيار اقتصادي


ابراهيم الأمين

[1]

لنضع جانباً كل المبالغات التي تقوم بها وسائل إعلام الفريق العربي والدولي الراغب في تغيير النظام في سوريا. أصلاً، لم تعد هذه التغطية تفيد في شيء. لا هي منعت النظام في سوريا من مواصلة خياره الأمني، ولا هي زادت من وتيرة التظاهرات أو حجم المتظاهرين. فضلاً عن أنّ المرء لا يحتاج إلى كل هذا الضخّ كي يبني موقفاً أخلاقياً أو إنسانياً أو سياسياً، رافضاً لكل أنواع القتل. لكن النتيجة الوحيدة لهذه التعبئة باتت رفع مستوى التوتر. والحديث عن التوتر هنا، ليس في بعده السياسي، بمعنى أنه لن يكون هناك مسؤول عربي أو غربي سيعمد إلى بناء استراتيجية وفقاً لما يراه على الشاشة. بل هو التوتر الذي يعني في وقائع عالمنا العربي، اليوم، الشرخ المذهبي والطائفي، وهو واقع الحال في سوريا، بمعزل عن كل ما يقوله النظام أو الناس أو من يدّعون النطق باسم الناس.

مع ذلك، لنضع هذه الصورة جانباً. ولنقف عند حقائق يريد الجميع تجاهلها اليوم، كل لغاية في نفس يعقوبه. وهي حقائق قاسية ليس فيها ما يعزز الأمل بحل، لكن فيها ما يعزز الشعور بالخوف على سوريا وأهلها. ومنها:

أولاً: إن النظام ليس في وارد التراجع عن السياسة التي يتبعها في معالجة الأوضاع. وهو يعتقد أن علاجه الأمني نفع في معظم المناطق التي يقول إنه جرى العمل على تحويلها إلى مناطق خارجة عن سيطرة الدولة تمهيداً لإعلانها مناطق مهددة تحتاج إلى حماية دولية تقود إلى تدخل على طريقة ما حصل في ليبيا، وإن العلاجات الأمنية نجحت في توجيه ضربات قوية إلى بنية أساسية كانت المجموعات المسلحة ــــ التي تقودها إما فرق إسلامية متطرفة أو أجهزة استخبارات ــــ تركز عليها في عملية الانتقال إلى العصيان الكامل.

ثانياً: إن النظام لا يرى أن الأفق متاح لأي علاجات مختلفة، ما دام التظاهر والاحتجاج هو فعل الجانب الآخر، سواء كان هذا الآخر من المواطنين أنفسهم الباحثين عن تغييرات إصلاحية، أو كان من أولئك المرتبطين بمشاريع سياسية وغير سياسية تسعى إلى قلب نظام الحكم في سوريا. وبالتالي فإن النظام سيستمر في هذه الحملة، وهو يضع الآن نصب عينيه مدينة حمص ومحيطها، وخصوصاً جانبها الغربي القريب من الحدود مع لبنان.

ثالثاً: إن النظام لا يرى أن التغييرات ممكنة في ظل استمرار الحركة الاحتجاجية بواقعها الحالي وبشعاراتها وأدواتها التعبوية وقياداتها داخل سوريا أو خارجها. وهو مستمر في تنفيذ ما يراه مناسباً من خطوات إصلاحية بمعزل عن تقويم الآخرين لجدية هذه الإصلاحات أو نوعيتها. ويرى العقل المقرر في سوريا أن برنامج الإصلاحات يحتاج إلى فترة طويلة، أولها انتقالي لا تقل مدته الزمنية عن ثمانية أشهر. وثانيها برنامج طويل الأمد يحتاج إلى ولاية نيابية كاملة. وهو لا يرى أن الوقت قد حان لإدخال تغييرات جوهرية على بنية القرار وبنية الدولة إدارياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً.

رابعاً: إن القوى الناشطة على الأرض ترى أن من المستحيل العودة إلى المنازل الآن، وأن القيادات الشابة الناشطة ضمن التنسيقيات أو ضمن دوائر الإعداد للتحركات وقيادتها، ترى أنها في موقع الخيانة إن هي قبلت بوقف التحركات ربطاً بدعوة إلى حوار، وهي ترفض التفويض إلى أحد من الشخصيات المعارضة مهمة التفاوض مع الحكم. وهي إن قبلت بمفاوضات معينة، فإنها ترى ذلك ممكناً في ظل استمرار أعمالها الاحتجاجية.

خامساً: إن هذه القوى لا ترى أن النظام مقبل على تغييرات حقيقية، وهي تفقد ما بقي من عناصر ثقة لها بكل مؤسسات الدولة، ربطاً بعدم حصول أي خطوة تدل على وجود رغبة في التغيير، وهي تعتقد أن إلغاء قانون الطوارئ تحول إلى نكتة بفعل عمليات الاعتقال والقتل الجارية من دون توقف، ومن دون رقيب أو حسيب، وأن قانون التظاهر هو أيضاً نكتة، بدليل أن قوات الأمن تسعى إلى منع عشرات المصلين من الخروج من مسجد صغير في حي بعيد عن وسط المدن، وأن القوانين الصادرة بشأن الإعلام والأحزاب لا تعني شيئاً في ظل الإطباق الإعلامي للحكومة، وفي ظل استمرار منح حزب البعث صفة الحزب القائد.

سادساً: إن الشخصيات والأطر المعارضة، ترى نفسها في حالة معقدة للغاية. فلا هي تثق بجدوى الحوار الآن مع السلطة، ولا هي قادرة على ادعاء الإمساك بنبض الشارع لكي تؤثر فيه. وهي تعيش حالات صعبة على صعيد إنتاج مبادرة سياسية تؤدي إلى حل. وبالتالي تتجه هذه الشخصيات وهذه الأطر يوماً بعد يوم إلى مزيد من التشدد المبرر بعنف السلطة. وهي إذ تشهد نقاشاً قوياً حول الموقف من المداخلات الخارجية أو من بروز نزعة التسلح عند فئات من المتظاهرين، إلا أنها تحمّل النظام المسؤولية الكاملة. وبالتالي، لن يكون بمقدورها ادعاء القدرة على إنتاج وضع بديل الآن.

سابعاً: إن الانقسام الأهلي صار أكثر حدة يوماً بعد يوم، وهو يأخذ بعداً سياسياً في أمكنة محددة، وخصوصاً في قلب المدن الكبرى أو في قلب الأطر السياسية والتجارية والاجتماعية الكبرى. لكنه يأخذ بعداً دينياً ومذهبياً في كل الأمكنة الأخرى، وهي الأمكنة الغالبة. فلا حديث النظام عن العلمانية والمدنية ظل يفيد في شيء، ولا حديث بعض المعارضين عن الوحدة الوطنية يغطي على خراب البصرة. فيما عمليات النزوح من أحياء إلى أحياء بفعل التوترات الطائفية جار على قدم وساق. كذلك اللغة المستخدمة في إدانة كل طرف للآخر. وهي لغة نعرفها جيداً في لبنان، ويعرفها أهل العراق أيضاً.

ثامناً: إن التشكيلات الطائفية للمجتمع السوري صارت منقسمة بدورها ربطاً بالنزاع السياسي. فهناك غالبية ساحقة عند العلويين مع النظام، وكذلك هناك أغلبية مسيحية ودرزية وإسماعيلية وشيعية باتت أكثر انخراطاً في الدفاع عن النظام. بينما هناك أقلية سنية، وهي أقلية وازنة حتى الآن، لكنها تتراجع لمصلحة أغلبية سنية تعارض النظام وتطلب إطاحته اليوم قبل الغد. وهو أمر كثير القساوة والوضوح. ولا ينفع معه وجود شخصيات معارضة من هذه الطائفة أو تلك، ولا ينفع معه كذلك وجود شخصيات بارزة داخل مؤسسات النظام. وهو مشهد نعرفه جيداً نحن في لبنان، ويعرفه أهل العراق أيضاً.

تاسعاً: إن الاقتصاد السوري في حالة انهيار تدريجية. قطاعات الإنتاج في حالة كمون، والقطاعات الخدماتية في حالة شلل، ومؤسسات الدولة في حال إنهاك و«هريان». والفوضى تحتل المكان، ولا توقعات بأي نوع من النمو هذه السنة أو التي بعدها في ظل هذا الاضطراب الداخلي. وعمليات تهريب الأموال قائمة من دون توقف، وكذلك الإنفاق العام الفوضوي الذي يرتبط كثيراً بمساع جانبية من جانب السلطة لإرضاء بعض قطاعات المحتجين. وهناك مؤشرات واقعية على مزيد من التراجع، الذي يترافق مع ارتفاع نسبة البطالة والدين الفردي، مقابل جموح لبعض القطاعات التي تسعى إلى مضاعفة ثرواتها في القطاعات الاستهلاكية من خلال خفض أكلاف الأجور نتيجة وجود عرض للعمل أكثر من الطلب عليه، وبسبب غياب الرقابة الحقيقية، وبسبب حاجة الناس إلى سلة الاستهلاك اليومي، وبسبب الحصار الذي بدأ يطل برأسه.

عاشراً: إن المواجهات القائمة باتت تنعكس مزيداً من التصلب في المواقف وفي ردود الفعل. وصار من الصعب على أحد المبادرة إلى خطوات تترك أثرها الحقيقي عند الطرفين. حتى الرئيس بشار الأسد خسر قسماً من رصيده بسبب ما يقول الناس إنه إحباط ناجم عن أن كل إطلالاته الإعلامية لم تكن مقرونة بخطوات نوعية وفعالة. وبالتالي فإن أفق الحوار الجاد في حالة انسداد الآن، ومن غير المتوقع أن تفتح الثغرة التي ينفذ منها برنامج أو شعار أو مبادرة تقود سوريا إلى موقع آخر.

وسط هذه الأجواء والحقائق القاسية، يستمر السوريون في إحصاء خسائرهم البشرية كل يوم. نحو ألفي قتيل من المدنيين، بينهم أكثر من ثلاثمئة من أنصار النظام ونحو خمسمئة قتيل من العسكريين. إضافة إلى عشرات آلاف الجرحى والمعتقلين والمفقودين والهاربين من البلاد. وهو مسلسل قد يطول، وقد ترتفع الأرقام إلى أضعاف وأضعاف في حال الصمت عن المبادرة الحقيقية. علماً بأن الجميع يعرف أنه سيأتي يوم، الآن أو بعد شهر أو بعد سنة أو أكثر، ليجلس الجميع من جديد إلى طاولة الحوار. نعرف، نحن اللبنانيين، هذا الأمر جيداً، ويعرفه أهل العراق أيضاً.

فمن يقدر على إلقاء الحجر الكبير في هذه المياه المدماة، ومن يقدر على كسب الحد المقبول من ثقة الجانبين للقيام بمبادرة حقيقية، تنتزع من الجانبين ما يكفي لتحقيق تسوية انتقالية، توقف حمام الدم وتوقف الفوضى، وتسحب الذرائع من أمام العالم المجرم الزاحف نحو التدمير والتخريب والاستعمار من جديد؟ ومن يقدر على رفع الصوت بوجه الجميع، ويفرض التنازلات؟

[2]

المداولات الدبلوماسية في الأزمة السورية لم تحتل يوماً موقع المبادرة التي يتوافق عليها الأطراف، بغية التقدم خطوة نحو حقن الدماء. النظام في سوريا يرفض أي نوع من التدخل الخارجي. وهو في هذه النقطة لا يميز بين خارج بعيد أو معادٍ، أو خارج قريب وصديق، أو خارج لصيق وشقيق. بل هو حتى اللحظة، يرفض فكرة المبادرة، ما دامت تقوم على مبدأ أن هناك احتراباً بين جهتين يستلزم وساطة أو مبادرة. ومنطق النظام هذا يقوم على فكرة أن ما يجري في سوريا هو حركة احتجاجية في أحسن الأحوال، ومؤامرة خارجية بأيدٍ داخلية في الأسوأ من التقدير.

صحيح أن النظام يقفل حتى الآن أبواب المبادرات الخارجة عن إطاره. وهو يرى أن إطار الحوار الذي دعا إليه كافٍ، وفيه مساحة للجميع. لكن رجال النظام الأقوياء يعرفون أن هذا كلام غير ذي معنى، بدليل أن ما اتخذ حتى الآن من خطوات أو قرارات في سياق ما يسميه النظام «حزمة الإصلاحات» لم يتأثر قطّ بملاحظات المعارضين على اختلافهم. فضلاً عن أن تطبيق هذه القوانين يحتاج إلى سلطة من نوع مختلف. إذاً، لا يمكن أن ىُترك الأمن الذي يتدخل بخلاف وظيفته في حياة الناس وإدارة الدولة، أن يتولى هو الإشراف على عملية إصلاحية. بينما المطلوب من جميع السوريين اليوم، بمن فيهم المؤيدون للنظام، خطوات عملية، ذات فعالية ملموسة، تبعد الأمن عن الحياة اليومية للناس.

في الجانب الآخر، ثمة معارضون تعوّدوا منذ عقدين على الأقل، اتباع منطق الصراخ في الهواء. هم يرفعون السقف عالياً، وعندما يبادر أحدهم إلى محاورتهم مباشرةً، يصبحون من دون برنامج عملي. وعلى المعارضين الإقرار بأن بينهم من يسعى إلى الحضور داخل دائرة القرار لا أكثر. وربما كان هذا حقه، ولكن ما يجري الآن في سوريا، يحتاج إلى نوع مختلف من الإدارة السياسية للمعارضة، وهو أمر ظاهر في طريقة تعبير المحتجين عن الأمر، سواء من خلال عدم قدرة كل هذه التجمعات المعارضة على إنتاج إطار وازن له صدقية واسعة، ويمكن الادعاء أنه يمثل غالبية في الشارع الغاضب، أو من خلال سعي كتلة انتهازية كبيرة، يقودها فريق من الإسلاميين ومن الليبراليين إلى ما يصفه نشطاء التنسيقيات بـ«سرقة دماء الشهداء» والذهاب نحو مبادرات وخطوات لا علاقة لها بما يجري على الأرض.

إلا أن الطامة الكبرى، هي تلك التي تصدر عن مراقبين، يفترض أنهم كذلك، لكنهم يمنحون أنفسهم صفة الناطقين باسم الثورة، وهم منتشرون بكثافة في مراكز القرار العربي والغربي، ويطرحون بدائل وأفكاراً تقوم في غالبيتها على رفض أي حوار فعلي مع النظام، ويدعون بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى أنواع مختلفة من التدخل الخارجي بغية إسقاط النظام نهائياً.

وسط حفلة الجنون هذه، المعطوفة على جنون الأرض، برزت مجموعة مبادرات صيغت أفكارها ضمن أوراق جرى تبادلها بين معارضين فاعلين، وبين أركان في النظام، بما فيها القصر الرئاسي. ومن بين هذه الأوراق، واحدة تتضمن مبادرة متكاملة تقود إلى إخراج سوريا، في خلال وقت مقبول، من هذه الأزمة الوطنية الكبرى.

وبما أن الوقت لا يبدو مناسباً للكشف عن هوية من يقف خلف الأفكار وما يمكن أن ينتج منها قريباً، من المفيد عرض القسم الأبرز من الخطوات العملية المقترحة لمعالجة منطقية وباردة لأزمة بالغة السخونة.

في خلفية المبادرة يرد الآتي:

«تقف سوريا الآن عند مفترق طرق لعلّه الأخطر في تاريخها ما بعد الاستقلال. مدعاته حال الاستعصاء التي وصلت إليها الأزمة الوطنيّة الكبرى، والتي ستفضي، بالضرورة، إلى واحدٍ من مخرجين: إما الانزلاق إلى احتراب أهلي دموي عمره بالشهور، بل ربما بالسنين، وكلفته مليون ضحية بين قتيل ومشوّهٍ ومقعد، أو التوصّل إلى تسويةٍ تاريخيّةٍ كبرى ـــــ لطالما احتاج إليها الوطن السوري منذ أمد ليس بقصير ـــــ عنوانها التغيير، ومتنها استبدال نظام بتشييد دولة، دولة مدنية حديثة على قاعدة عقد اجتماعي جديد تتراضى عليه أطياف المجتمع السوري، ووفق ثوابته الوطنيّة والقوميّة (…). ولمّا كان النظام هو الحاكم والمسؤول، فبديهي أن يكون المطالب بالمبادأة والحكمة والشجاعة الأدبيّة، قبل المواطن الفرد ومجتمعه الأوسع. لذا، إن حزمة من السياسات الصادمة والإيجابيّة التي يمكن اقتراحها وتوقّعها من رئيس الجمهوريّة، تضحي أمر اليوم من دون اشتراط ذلك بضمان سلوك الشارع؛ لأنّ التظاهر السلمي كان في الأساس وسيلة ضغط الشارع الوحيدة على النظام.

أما بشأن المقترحات المباشرة، فيرد في الورقة:

ـــــ وقف النار الفوري على كامل الجغرافيا السوريّة، وعودة القوات المسلحة إلى ثُكَنها تدريجاً. ومن يستمرّ بإطلاق النار يُواجَه بعمليات أمنية موضعيّة تتعامل معه جراحيّاً وبحزم.

ـــــ إطلاق سراح كل المسجونين والمعتقلين السياسيين، وإصدار عفو عام وشامل عن كل القضايا السياسيّة، وإلغاء القانون 49 ورد الحقوق إلى أصحابها على الفور، سواء من مصادراتٍ أو استملاكاتٍ أو آثار ابتزاز، ما تقادم عليه الوقت منها أو ما استجدّ خلال الأزمة، والقبض على المسببين الفعليين لإيذاء الناس خلال الأزمة وإحالتهم على محكمة علنيّة، سواء منهم من بدأها في درعا أو من شابههم في محافظات أخرى لحقت بها. ثم معاملة كل ضحايا الأحداث، عسكريين ومدنيين، كشهداء للوطن، وتعويض أسرهم وفق تلك القاعدة، مع تخصيص أيام ثلاثة للحداد الوطني.

ـــــ طيّ ملف المفقودين وفق آليّة ملائمة وكريمة تحفظ حقوق المتضررين وأسرهم، وإنشاء هيئة وطنيّة للمصالحة والعفو تتعامل مع ملفات ما بعد 8 آذار 63 الجرميّة على الطريقة الجنوب أفريقيّة والمغربيّة، ثم تأليف لجنة وطنيّة تضع مسودة دستور جديد لتقدّم إلى مجلس النوّاب الجديد لمناقشتها، ثمّ إحالتها على الاستفتاء العام بعد بتّها.

ـــــ تأليف حكومة إنقاذ برئاسة رئيس الجمهوريّة، تضم شخصيّات من المعارضة الوطنيّة، إضافة إلى تكنوقراط كفوء، مع احتساب حقائب الداخليّة والخارجيّة والدفاع على حصة البعث. ثم إعلان الفصل الجماعي للمنتسبين إلى سلكي الشرطة والقضاء من عضويّة حزب البعث. وإلغاء امتيازات أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وفك أي ارتباط بينها وبين أجهزة الدولة.

ـــــ إعادة ترميم دولة الرعاية بكل ما تتطلبه من استيفاء حقوق الفقراء وذوي الدخل المحدود من دعم لأسعار السلع التموينيّة الأساسيّة لمستحقيها، وتوفير طبابة مجانيّة، وتعليم مجاني بكل مراحله، وتأمين ضد البطالة، وإسكان زهيد الكلفة وحظر الاحتكارات في قطاعات الاقتصاد والأعمال.

ـــــ الدعوة إلى انتخابات نيابيّة عامّة مطلع 2012، وتكون من أولى مهمات مجلس النوّاب الجديد مراجعة مسودة الدستور الجديد وإقرارها، وإعادة النظر في قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام والإدارة (الحكم) المحليّة والطوارئ والتظاهر والسلطة القضائيّة والجامعات والجمعيات والعقوبات وغيرها.

ـــــ تحقيق الاستقلال القضائي عبر اتباع سلك القضاء لمجلس القضاء الأعلى الذي يرأسه رئيس محكمة النقض، وبضمنه النيابة العامّة والتفتيش القضائي.

ـــــ تأليف مجلس للأمن القومي برئاسة الرئيس وعضويّة نوابه ورئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والداخليّة والخارجيّة ورئيس المخابرات العامّة ورئيس هيئة الأركان العامّة ومدير المخابرات العسكريّة، وله أمين عام متفرّغ.

ـــــ فصل الفرع الداخلي عن إدارة المخابرات العامّة ليصبح تخصصها الأمن القومي البحت (التجسس الخارجي ومكافحة التجسس الداخلي وتقديرات المعلومات)، ودمج هذا الفرع مع إدارة الأمن السياسي تحت عنوان (إدارة الأمن الوطني)، وتتبع وزارة الداخليّة.

ـــــ إلغاء وزارة الإعلام، وإنشاء اتحاد عام للإذاعة والتلفزيون ومجلس أعلى للإعلام من شخصيّات يرشّحها رئيس الجمهوريّة وخاضعة لإقرار مجلس النوّاب.

ـــــ إعادة تنظيم القطاع العام بهدف فصل الملكيّة عن الإدارة، وعقد مؤتمر للإدارة والإنتاج لمناقشة قضاياه واستخلاص دليل عمل للمرحلة المقبلة، وتحقيق العدالة الضريبيّة بالتشديد على التحصيل الصحيح من دخول الأغنياء، ثم دمج الهيئة المركزيّة للرقابة والتفتيش مع الجهاز المركزي للرقابة الماليّة في جهاز واحد اسمه «الهيئة المركزيّة لرقابة الدولة» يتبع لمجلس النوّاب.

ـــــ دمج المحافظات الحاليّة في محافظات أكبر هي: دمشق، حلب، حوران، الساحل، العاصي والفرات، يديرها محافظون برتبة وزير يتبعون رئاسة مجلس الوزراء، مع إلغاء وزارة الإدارة المحليّة.

من الواضح أن لا مشكلة في إعداد مقترحات للحل. لكن المشكلة في من يقدر على تحويلها إلى ورقة عمل لدى الأطراف المتنازعة. ذلك لا يعفي النظام من مسؤوليته في إعطاء الإشارة الفعلية إلى أنه لا عودة إلى ما قبل 15 آذار. ومن يدّعِ العكس، فهو مجرم بحق سوريا.

الأخبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...