الرئيسية / كتاب الانتفاضة / رفيق شامي / في التسامح الثوري والثأر المعادي للثورة: رفيق شامي

في التسامح الثوري والثأر المعادي للثورة: رفيق شامي

 رفيق شامي

لا يلتصق الماء بالجبال

ولا الثأر بالقلوب الكبيرة

حكمة صينية

عندما يعلو صوت الرصاص وتدوي القنابل وينتشر الدمار ببشاعته تختلط الدنيا وتنقلب القيم والمبادئ وحتى البديهيات لتصبح راسا على عقب.

وهنا في هذه اللحظة على الثوري ان يمتلك أعصابا فولاذية تحميه من الوقوع في مطب البدائية ودموية حلولها السريعة، وعليه وهو يحمل روحه على كفه بشجاعة أسطورية ألا يؤدي غضبه الآني لهدم درجات سلم إلى مستقبل حر جميل. وعلى المفكر ألا يفقد رشده ويسير تائها وراء قطيع من دمر الخوف فكرهم ومحى وإن مؤقتا تراث الإنسانية ومعرفتها من ذاكرتهم فصاروا يتوهمون في ذعرهم خلاصا في مطب ومستقبلا في ماض كريه. دور المثقف أن يقف وبصوت عال لينبه، ليقرع ناقوس الخطر حتى ولو شتمه اصدقاء البارحة وخونه أعداء اليوم، فهو بنظرته المتوجهة للأمام دون نسيان الماضي ذلك الصديق الوفي لشعبه، وإلا فهو لا يستحق لقب المثقف.

كم أتذكر الآن بإعجاب كبير تلك اللافتة  التي حملها رجل من الزبداني: “وأنت تقاتل عدوك …إنتبه…ان تتخصل بخصاله.”

بالواقع يؤثر كل نظام ديكتاتوري على شخصيتنا في فترة إستسلامنا[1] له وايضا في حربنا عليه. ويتضح لكل سوري دونما عناء كبير مدى تأثير نظام البعثأسدي الديكتاتوري على حياتنا في فترة الإستسلام مثل الخوف والكذب والتورية ومراقبة الذات وإنحسار الإندفاع للعطاء للوطن وتراجع الإبداع والتقوقع في القبيلة والتمثل برأسها كمقياس للصواب وكل ما ينتج عن ذلك من صفات عشائرية، تشكك وتخون الآخر[2] ولاتعترف بطيف الأفكار إنما فقط بتوازن بدائي بين ما هو معها (وهو ممتاز حتى ولو أتى من مجرم) وما هو ضدها (حتى ولو اتى من قديس)…إلخ مما زرعه هذا النظام عبر أجهزته وقتله ونفيه وتعذيبه لمئات آلاف السوريين…

هذا مايعرفه كل سوري، ومن يدعي أنه بعد خمسين سنة بعثأسدية لم يلاحظ كل هذه الأهوال التي حلت بنا فهو إما غبي بشهادة طبية يحتاج لشفقتنا أو من أتباع النظام العديمي الإحساس بتفوق.

رغم منطقية القول الحكيم: “من يسبح في النهر يبتل بمائه حتى ولو سبح ضد التيار.” اتصور انه من الصعب على البعض فهم حقيقة أننا حتى في نضالنا ضد هذا النظام المجرم نتخذ شيئا فشيئا كثيرا من صفاته، وكلما طال النضال المسلح بكل مآسيه وضراوة بربريته كلما تعرضت أنفسنا أكثر للتلوث.ويصح قول بعض الثوار، انه كلما طال أمد الثورة قبل إنتصارها كلما كشف الواقع تزييف الكثيرين ممن التحقوا بها بإنتهازية أو صمتوا أو تكلموا بلف ودوران آملين أن تنتهي القضية بسرعة قبل كشف موقفهم…كل هذا صحيح  ونحن نعيش عواقبه في تونس ومصر وليبيا…لكن هذا كله لايكفي رغم صحته، لا يكفي للإحاطة بصورة التطور على ارض الواقع بدقة، فإمتداد الثورة لأكثر من عامين ببطولة لم يشهدها العرب في كل تاريخهم له أيضا تأثير سلبي ونتائج سلبية حتى على أنقى الثوريين نفسا مما كان من الممكن تفاديه لو نجحت الثورة بزمن أقصر نسبيا. وأول هذه النتائج السلبية هو تحجر النفس وتصلب القلب سواء كنت مراقبا للأحداث أو مقاتلا ثوريا على تلك الأرض الحبيبة. فعدد الشهداء اليومي والخراب والظروف المعيشية الرهيبة والخوف اليومي من كارثة إنسانية، كما وبؤس النازحين السوريين، وصمت العالم أمام هذه المأساة وتعاميه وإصابتنا الشخصية بفقدان أعزاء…كل هذا يقود لتصلب خطير في وعينا وفهمنا. ويشبه هذا التصلب حالة مرضية، كما لو أصابنا فالج شل جزء من دماغنا وأعاقه عن القيام بوظيفته. فجأة ترى أصدقاء كانوا للبارحة عقلاء يرفضون فجأة أية حلول، تراهم وقد إنهاروا إلى درك بدائي ينادي بقدسية الإنتقام وبالثأر الدموي كأقصر طريق بين ما نحن عليه ومانريده، ويرفضون حتى نقاش أية طرق ثانية لعلاج الجرح الأليم الذي حل بنا او حتى لعلاج أي موقف. ويرددون بهوس كلمة واحدة تبدو وكأنها دواء سحري: الثأر.

الثأر ماهيته وخطره

هذا الثأر قد يبدو ظاهرا بطوليا في عمليات إنتحارية تقصد مراكز السلطة ولكنه يأخذ منحى جبان ايضا بالإنتقام والثأر بمن تقع يدنا عليه أو لمن يقف في طريقنا، وهم على الأغلب أبرياء.

الثأر قد يحتاج لشجاعة في مواجهة الموت لكنه يمتلك على الأغلب قوة يستمدها الفرد من الجماعة الغوغائية التي تنتتقم من أفراد لا حول ولا قوة لهم وقعوا في الأسر او كجرحى أو مشردين عُزَّل. هنا يتجاوز الثأر بغض النظر عمن يقوم به أدنى القيم الإنسانية في إنحداره إلى جحيم البربرية. ونحن نعرف امثلة كافية يخجل لها كل ضمير حتى في صفوف الثوار. وفي هذا لا يختلف ثأر ثائر من بشر وقعوا مستسلمين له عن ثأر طاغية أو شبيحته إطلاقا. فعذاب وموت الضحية واحد. وتكمن خيانة الثورة في غياب لكل فرق بين من ينادي بها ومن يعاديها.

من ينادي بالثأر الأهوج من أفراد طائفة او من اقليات أو حتى من حياة اسرى تقع مسؤوليتهم بكاملها في يد آسرهم. من يقتل أسيرا مهما كان جرمه، وأكرر مهما كان جرمه، لا يختلف إطلاقا عن مخابرات النظام عندما تعدم مواطنا شريفا. إن قتل اسير يحمل تداعيات وصفات نظام كريه مستقبلي يخشى كل مواطن شريف قدومه، ويقوض بهكذا ثأر كل إمكانية لقضاء مستقل عاقل عادل يستفيد منه المجتمع القادم بدرس عبرة، برؤية الحق ينتصر.

 هناك وثائق تاريخية كافية تبين بوضوح أن أغلب الإعدامات المتسرعة لطغاة سقطوا في يد إنقلابيين أو ثوار وبدت كأنها إنتقاما وثأرا متأججا ومبررا نتيجة غضب لم يستطع الثوار كبحه، كانت في الواقع خطة باردة الأعصاب لتمويه علاقة الإنقلابيين الجدد بهذا الطاغية الذي كان سيفضحهم أمام محكمة عندما يرى أنه خسر كل شيء… وهؤلاء الثأريون كانوا عبر التاريخ وسيكونون في ثورتنا السورية دوما الأعلى صوتا وجعجعة بعد تخريب كل الوثائق التي تدينهم…( مثلهم مثل بعض الكتاب والكاتبات العرب الذين عاشوا من فتات مائدة القذافي ليدعوا الآن أنهم كانوا على خصومة معه)

لكن حتى ولو كان الثأريون ابرياء من تهمة تآمرهم في قتلهم للخونة ورجال النظام فإن قيامهم بالقتل هذا دون قضاء جريمة وحشية بوجهين شنيعين: فهم أولا نصبوا أنفسهم كسلطة غاشمة فوق سلطة الدولة تمنع بهكذا تصرف قيام مؤسسات الدولة المدنية وهم ثانيا يتعاملون بنفس روح وعقلية النظام مع من سقط في يدهم.

الثأر قديم قدم الإنسانية وقد عرفته كل الشعوب قبل تبلور مدنيتها في شكل متقدم مدني وقد عرف اليونانيون واليهود والعرب مبدأ “العين بالعين والسن بالسن”[3] لا بل تغني شعراؤهم ببطولة الثأرومبالغة عنفه، كرد للكرامة والشرف المهان.  وكلما تقدمت مدنية مجتمع ما كلما تراجع الثأروحلت القوانين محله لتكون أرضية محكمة عادلة. أي ان الشعب، ممثلا بحكومة منتخبة، يفوض شرفاء وخبراء ببحث ما حدث وصياغة الأحكام العادلة. ومجتمعنا الذي لم يعرف ثورة تنقله برمته لمرحلة إجتماعية أعلى يجر معه خليط عجيب من القيم البدوية العربية الغابرة حتى وما قبل اليهودية…والإيرانية واليونانية والرومانية والغربية والعثمانية والمدنية والفلاحية. كل هذه الرواسب تصيغ موقفنا معنا سواء وعينا ذلك أم لا.

تمنحنا الثورة السورية الآن إمكانية التخلص من كل هذا الحمل وخطو خطوة كبيرة في إتجاه المدنية. وأول ما علينا أن نثق بالثورة وان نثق بالمجتمع القادم كمجتمع عدالة ونكف عن وضع أحجار الثأر في طريقه والتي ستطيل الحرب الأهلية بدل تجاوزها.

الثأر له علاقة حميمة باليأس والعزلة والإحباط وما ينتج عنهم من شك كبير بالآخر وبالمستقبل. وهو زفرة اليائس ومحاولة المُصاب ( حقا او توهما) في رغبة إلحاق الألم والضرر بمن آلمه وضره آنياً سواء كان هذا فردا او فئة. والثأر كان في غياب الدولة أحد مقومات تنظيم المجتمع البدائي لكي يعود الهدوء الإجتماعي لصفوف القبيلة بعد ثأر لقتيل قد يؤدي السكوت عنه لتقويض القبيلة. الثأر كان أحد قوانين الحياة البدائية بما فيها حياة القبائل العربية في الصحراء التي أثرت ولا تزال تؤثر على كثير من تصرفاتنا إيجابا ( كرم الضيافة، مساعدة الضعيف، زيادة وزن الكلمة في تراثنا) وسلبا ( العصبية القبلية، الثأر، الفردية، نقص لتراث الفن المرئي منحوتا كان أم مرسوما[4]).

ونحن أبناء ثقافتنا وليس علينا أن نخجل منها او أن نُحَمِلَ الآباء والأجداد مسؤولية ما نحن عليه بل علينا أن نرضى بتاريخنا ونفخر أننا عاصرنا أروع ثورة وكنا معها وبدأنا بتغيير حياتنا فمن يريد تغيير كل شيء إلا نفسه كذاب محتال. هذا القول ايضا حمله أحدهم على  لافتة وهو يُغْني عن كل أعمال لينين وستالين وماوتسي دونغ.

من يدعو للثأر يدعو لتقويض الدولة المدنية – سواء علم أم لم يعلم – وهو بذلك لا يبني نقيضا للطاغية بل مكملا وممدا لنظامه. من يريد محي النظام من حياتنا بشكل لا عودة له فيها، يبني دولة مدنية حرة ديمقراطية يفصل فيها الدين عن الدولة وهي بحد ذاتها بإحترامها للانسان وبقضائها الحر النزية وحرية صحافتها وتعبيرها ومحاسبتها لأي مسؤول امام الشعب أفضل إنتقام من الديكتاتورية وليس بالدعوة لقتل فلان وسحل علتان أو التباهي أمام عدسة الكاميرا بشتيمة وتعذيب الأسرى.

حتى أعتى المجرمين له الحق في الدفاع عن نفسه أمام القضاء.

طبعا بكيت بمرارة عندما رأيت صورة الأب الذي فقد كل عائلته في حمص يصرخ باكيا في وجه الكاميرا: “قتلوا كل عائلتي ولله لن أعود للبيت إلا بعد أن انتقم من القاتلين، والله لن اعود إلا  بعد قتلك، يا بشار!” ومن البديهي أنه لا من حقي ولا من حق أي إنسان أن ينتقد او يصحح أقوال هذا الرجل المفجوع بكل عزيز. ما اقصده ليس هو بل ثقافة الثأر وتحول حالة فردية لظاهرة إجتماعية لتتحول فيما بعد لعادة إجتماعية مرضية وفجأة نصل إلى مجتمع دموي ثأري عشائري ديكتاتوري دفع شعبنا مئات آلاف الضحايا لينتصر عليه ويتخلص منه، بدل أن يصل إليه مجددا.

 الثأر يقوض إذن ما نحلم به، يخون ما خرج من أجله ملايين السوريين منتصرين على خوفهم، ما حلمنا به طوال نصف قرن بعثأسدي، يعيد مخادعا وخائنا للثورة من الباب الخلفي ما القينا به بتضحية كبيرة من بيتنا السوري: نظام عشائري إستبدادي (وسيصبح مخابراتي لا محالة) لا يعترف بالدولة المدنية وقوانينها وقضاءها ولا يريد فصل السلطات بل تركيزها في يد الطاغية، وفي هكذا نظام لا يُسْمَعُ فيه صوت الحق بل صوت من يملك أسلحة افضل.

 النظام الديكتاتوري يعيش على قاعدة الثأر في اوسخ تجلياتها فمن يعارضه بكلمة لا يسمع كلمة كجواب على معارضته في دولة مدنية تحترم الإنسان بل ينهال النظام عليه وعلى عائلته بأقصى العقوبات الممكنة في قاموس بربريته. النظام الديكتاتوري هو اصلا إنتقام وثأر لفئة اقلية ضد غالبية قد تكون هذه الأقلية إثنية ، إجتماعية، دينية أو حتى لاهذا ولا ذاك إنما إجرامية ترى نفسها موكلة بعناية إلهية بالثأر من الغالبية وإستعبادها وسرقة لقمة عيشها. والحالة الأغلب هي خليط عجيب غريب من هذه المكونات الكريهة.

الطاغية لا يعرف معنى للتسامح، فالتسامح يفترض إحترام الآخر والطاغية يحتقر الكل حتى أقرب الناس إليه.

حتى ما يسميه “عفوا” عن بعض خصومه في فترة ما يظهر بعد نظرة فاحصة كإبتزاز وشراء ومقايضة سمسار صغير النفس هدفها الأول والأخير تمديد فترة هيمنته.

الثأر كالسراب خادع وقاسي القلب كالصحراء التي أنجبتهما، يعدا بشيء ولا يفيا بوعدهما. فالثأر سيولد ثأرا وهذا بدوره سيضع حفيدا ثأريا بشعا وهذا بدوره سيتكاثر كالجراد. وفجأة، لكن بعد فوات الأوان، ندرك ان الوعد بأن الثأر يقصر الطريق إلى المستقبل الزاهر كان سرابا، فالطريق تحول لمتاهة لا بداية ولا نهاية لها، سلسلسة من القتلى ستزرع الطريق ألى الهاوية ودمار سيلحق بالبلد لسنين.  وحدهم تجار الأسلحة يشجعون بدون كلل على الثأر.

قد يخطئ المرء ويتسامح مع من لا يستحق ذلك ويندم لكرم أصاب غير موضعه وخفف بذلك الضيم عن لئيم. يمكن للمتسامح ان يغير موقفه بعد هذه التجربة من هذا المذنب بالذات دونما إنتقام. اي حتى في هذه الحالة النادرة يظل التسامح عقلانيا يمكن تداركه أما الثأر فطريق أحادي لا عودة فيه، فلا يمكنك بندم على خطأ إرتكبته أثناء الإنتقام ان تعيد من قتلته للحياة او تصلح ما هدمت.

 

ندرة التسامح وماهيته

إذا لم أخطأ في حسابي فإن كلمة التسامح هي أقل الكلمات العربية المستعملة في نصف القرن الذي ولى. فنحن منذ بدأ الإستعمار بمغادرة أراضينا بُلينا بأنظمة لا تعرف التسامح، ونشأت أحزاب وتكتلات تعادي هذه الأنظمة وهي على شاكلتها. ولن أكرر هنا لضيق الوقت والمكان صفات أحزابنا البالية ونزعتها التسلطية وتخوينها لكل فكر آخر.ولم يستولي صدام حسين ولا عشيرة الأسد صدفة على الحكم ولا كان ذلك مجرد خطأ تقني في نوعية الإنتاج بل هو محصول طبيعي لهذه الأحزاب. القذافي، مبارك، بن علي وطالح اليمن علي عبد الله وغيرهم من حكامنا نسخ عن الأسد وصدام، أنظروا إلى مرسي، هذا الجبان، وأنظروا كيف يقف الاخوان المصريون كالمهابيل وراءه وكأنهم لم يعانوا ستين سنة من ضيم طاغية لاحقهم وكسر عظامهم وشردهم… يؤيدونه وهو يحول نفسه بكل بساطة لقزم ( تجاه الغرب وإسرائيل) فرعوني (تجاه شعبه) جديد قديم كمبارك والسادات وناصر وغيرهم ممن لعب بهذا الشعب المصري العريق المسالم…وأنا أعتقد جازما أنه لو تولى بكداشي السلطة في سوريا لما رأينا غير ما نرى الآن من بشار الأسد… فليس الأمر مرض الم بالإخوان المسلمين بل هو نتيجة مجتمع يحكمه طاغية في البيت والمدرسة والشارع والحزب والجيش  وفي كل مجال للحياة.

تظل مفردة  التسامح في أدبياتنا حبيسة المعنى الديني سواء في التوراة او الإنجيل او القرآن كما وفي نصوص الأنبياء واللاهوتيين وفقهاء الدين، ولا تعرف مفردات ايامنا ولا أحزابنا قيم التسامح لأن هذه الأحزاب لم تنشأ بالأصل لتؤسس حكما ديمقراطيا متسامحا حرا، بل هي أحزاب تآمرية تريد حكم أقلية ضد أغلبية مستندة بذلك ليس على الشعب الذي رفعها بل على من يكبح هذا الشعب من جيش ومخابرات وشرطة وقوات خاصة كما ذكرت قبل قليل.

التسامح لا يقوم دون ضوابط، واقصد بذلك أن لا تسامح بدون مبرر، وهو لاقيمه له هكذا لذاته، بل يكسب قيمته من أهدافه المستقبلية النبيلة وهي بدورها تضيء من االمستقبل كيانه في حاضرنا لأنها لا تقوم إلا به. هذه هي العلاقة الحميمة بين مستقبل مجتمع زاهر مبني على التسامح وبين ما نقوم به الآن في حاضر مؤلم ونحن نستمد قوتنا لنتصاعد بأنفسنا ونرتفع بها عاليا فوق الألم وفوق إبتذال الثأرلأجل ذاك المستقبل، ونقدم اليد للآخر تسامحا شجاعا لا يُكَافَأ بما حضر كما يفعل الثأربل هو ككل موقف حكيم يبني على الثقة بالنفس وعلى الإعتقاد الراسخ ان للإنسان امل بالصعود إلى ارقى درجات الإنسانية.

التسامح الثوري الذي اعنيه لا علاقة له باللامبالاة، لا بل هو عدوها اللدود، فاللامبالي يموه هزيمته وإستسلامه تارة بالهروب إلى الأمام عبر سخريته بكل شيء وطورا بالسماح لكل شيء، لا يبالي بمصير مجتمعه ولا مستقبله، كل ذلك عنده سواسية، وبغض النظر عن الأسباب التي حولت هذا الإنسان لمخلوق لا مبالي والتي قد يصعب احيانا معرفتها، فهو مشلول الشخصية لا يهمه حتى كرامته وكرامة مجتمعه حتى ولو صرح بعكس ذلك، فمن يهمه كرامة الإنسان ومصير المجتمع لا يمكن أن يقف على الحياد مثلا تجاه قوانين تضطهد المرأة او الأقليات أو تسمح بإعتقال تعسفي للمواطنين أو تعطي رئيس الجمهورية صلاحيات مطلقة… التسامح الثوري لا يسمح بقبول كل هذا بل يقف، وحقه يسمح له بالوقوف، ضد تشويه المجتمع والعودة به إلى الصورة البائسة التي أخرجته الثورة منها. والتسامح الثوري ضد اللامبالاة لأن الطاغية ينميها بعناية لا بل يصر بكل أجهزته القمعية على إخراج المواطن من دوره الحيوي الفعال وإلقاؤه في دوامة ثابتة من اللامبالاة. اللامبالاة تحولنا لمستهلكين سلبيين لايهمهم سوى إرضاء رغباتهم الحيوانية والحفاظ على البقاء، وهذا الشعب المنهار أخلاقيا هو بالضبط حلم الطاغية.

يرفع  التسامح الثوري النفس يزيدها حساسية تجاه الم الآخر ومعاناته، يدفعنا للحوار والإهتمام بشتى وسائل التعبير الإنساني الفنية مما يرتفع بإنسانيتنا ويسمح لنا بمعانقة الكون لنصبح ككثير من شعوب الأرض جزء حيوي فعال في مدنيتها وحضارتها وليس فقط مورد للنفط ومستورد لمواد الإستهلاك لا دور له في أي تطور حضاري.

التسامح يفتح الأفق واللامبالاة تغلقه، ومن هنا تضاد اللامبالاة مع التسامح الثوري الواعي.

التسامح يتطلب ايضا المقدرة على شيء من النسيان لكي تستمر الحياة ولا نبقى دون حراك، اسرى ذكرى واحدة وكأننا كبش فداء على هيكلها. أقول متعمدا: نحتاج لشيء من النسيان وليس لطمس ومحي الماضي من ذاكرتنا… التسامح لا يعني أيضا على أي حال تغطية خطأ او التستر عليه فهذه من أكثر الأخطاء الشائعة، على العكس من ذلك، التسامح يشجع الوقوف بشجاعة عند الأخطاء ومعالجتها لكي لا تتضخم لسرطان يصعب الشفاء منه. طبعا يتطلب التسامح شيئا من غض الطرف ولكن لا يعني ذلك إلا كرم السماح لمن إرتكب خطأ ان يعي خطأه وأن يقدر تسامحنا كفرصة ليتقدم معنا للأمام. وهنا اذكر قول الشاعر بشار بن برد:

إذا كنت في كل الأمور معاتبا       صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه

 التسامح الثوري يقتضي شجاعة وفكر وهدوء ورؤية مستقبلية. والتسامح موقف هادئ ومتواضع، خير ومعطاء كشعبنا النبيل. وهو أصعب بكثير من موقف الثأر الذي يختال مزهوا بأكليل غروره، فمن السهل حتى على كل أزعر جبان متى إحتقر حياة الآخر وحقه الإلهي فيها  إفراغ رصاصات مخزن كلاشينكوف في صدره لأنه اهاننا، جرحنا، أو لأنه إبن عم لقاتل إبن خالنا، او حتى فقط لأنه لم يعجبنا (وهذه الأخيرة ليست حالة نادرة في الحروب الأهلية) بحجة الثأر او التكفير أو الخيانة أو هكذا بدون حجة. التسامح الذي أعني يتطلب شجاعة بطولية ونفس حرة شهمة لأنه يطلب منك أن ترتفع بصبر فوق ألمك، والصبر عند العرب مرادف للشجاعة، تسمو بنفسك لتعانق مع شعبك مُثُلَ إنسانية لا تعطيك مباشرة ثمارا ملموسة ولا تسمح لك بالتباهي برجولة فارغة، بل هي من طبيعة الأمل ثمرة مستقبلية تحتاج لعناية ليسعد جيل قادم بما بنيناه له وليصبح الثأر والسلاح قطعا للفرجة في متحف ماضينا التعيس.

لا يطلب منك اي إنسان ان تغفر لمن اساء إليك، إذا إستطعت التسامح مع من آذاك فهذا يعني أنك شهم كبير القلب، لكنه  يعني بنفس الوقت أن تترك للقضاء العادل أن ينصف في حكمه. فالتسامح لا يعني الغفران، قد يكون أو لا يكون مقدمة لذلك على المستوى الشخصي وأما الحق العام، اي حكم القضاء النزيه العادل والبعيد عن السياسة، فهو يزداد ضرورة بالتسامح، وهو حق الشعب المُصان بقوانينه، فإذا غفر أحد لأحد صفعة أو جرح فهذا حقه ويستحق المديح عليه لشهامة نفسه وصدقه وأما الحق العام  فهو يحاكم هذا الشخص لأنه صفع أو جرح أو قتل إنسانا، يحاسبه حسب قوانين سارية المفعول تجاه كل مواطن، قوانين تحدد بالضبط عقوبة مثل هذه التصرفات او الجرائم. بذلك يساعد القضاء العادل المواطنين على الطمأنينة أن حقوقهم مصانة. وبالتالي يشجع على التسامح. وفي مثل هذا المجتمع (ولنأخذه بشكل مثالي ليتضح ما نريده)  يقوم المواطن فيه بعمله وفي المكان الصحيح ويعيش في ظل عدالة وحرية. وأما الإنسان في المجتمع البدائي او في ظل الطغيان فهو ليس مواطنا بل جزء من رعية يلعب راعي حقير بحاضرها ولقمة عيشها ويحدد مستقبلها. الإنسان في مثل هكذا مجتمع “مُسَبِع الكارات” كما نقول في دمشق (اي مشتت عبر مزاولة عدة أعمال) وهو يركض بشكل دائم وراء لقمة عيشه وكلما كان شريفا كلما كان عليه ان يركض أكثر حاقدا وكاتما حقده على هؤلاء الذين أتوا البارحة جياعا للمدن وأصبحو بين ليلة جوعهم وضحاها الإنقلابي مليارديرية…هذا الرجل سيصبح رغم ذله وفي لحظة واحدة قاضي قضاة وبوليس جنائي وقاتل محترف إذا لزم الأمر.

التسامح يزيد إذن الثقة وحُسن الظن بالآخر ويعطيه الفرصة وينشر بذلك السلام الإجتماعي بين خصوم وأعداء الأمس[5] وكلاهما ضروريان لبناء المجتمع الجديد ونحن السوريون بأشد الحاجة لهما لبناء هذا الوطن الجريح. وعبر بذر بذور التسامح الأولى يبدأ المجتمع بالتفكير إيجابيا بمجالات أخرى للتسامح تجاه معتقدات وأفكار أخرى قد لا تناسب كل منا لكن لها الحق بالإحترام…وهذه صورة مضيئة لمجتمع تعددي الفكر والإعتقاد والمذهب ولكنه واحد كشعب سوريا الواحد.

التسامح إذن هو اللبنة الأولى في مبنى الدولة المدنية وهو قديم قدم المدنية وإحدى ركائزها وليس من إختراع عصرنا.

التسامح لا يأتي من ضعيف، بل من إنسان قوي قادر عزيز النفس رغم المه، وكلنا يعرف أن سجينا ما ليس بمقدرته أن يسامح سجانه أو يصفح عنه وحتى ولو فعل في حالة نفسية ماسوخية فليس لهذا التسامح قيمة، لكن هذا الرجل يستطيع التسامح متى أصبح حرا ورأى سجانه مقبوضا عليه ذليلا. هذا الفرق هام جدا لكي لا نخلط بين التسامح والذل. والعرب أكدوا منذ القدم أن “العفو عند المقدرة” هو من “شيم الكرام” وليس العفو كيفما حلا لنا، سواء ضعفاء أو اقوياء، عديمي المقدرة او نمتلكها.

وقد قال المهاتما غاندي جملة جميلة بهذا المعنى: “لايمكن لفأرة ان تغفرلقطة بعد ان سمحت لها بتمزيقها إربا”

 A mouse hardly forgives cat when it allows itself to be torn to pieces by her(The Doctrine of The Sword, 1920)

ولنأخذ كمثال نيلسون مانديلا الذي قضى 27 عاما مظلوما من عنصريي جنوب إفريقيا في سجن حقير، منها حوالي عشرين سنة فوق جزيرة روبن وفي زنزانة لا تزيد مساحتها عن 4 امتار مربعة، وفي أول خطاب له بعد إسترجاعه لحريته نادى بالتسامح بين البيض والسود لبناء جمهوريتهم في جنوب إفريقيا دون تفرقة عنصرية. وقد حرص مانديلا ألا يسمح حزبه الحاكم بتصفية حسابات ونادى بالتسامح والعفو ولقد فعل ذلك بشجاعة كبيرة واقفا ضد تيارالأغلبية من شعبه التي تاقت للإنتقام من العنصريين بعد المذابح التي إرتكبها هؤلاء في التاريخ، لكن مانديلا أيقن ان الثأر سيؤدي لإنهيار الدولة فرفضه رفضا قاطعا بشخصيته القوية، وقد تم له قيادة سفينة شعبه والإنتقال من حكم البيض العنصري إلى حكم ديمقراطي شعبي بدون أي حرب أهلية. هكذا اتمنى للشعب السوري قيادة لجمهوريته القادمة تحب السلام وتدافع عنه بحزم ضد غوغاء الثأر.

طبعا لم يغب عن خاطري في أسابيع التحضير لهذه المقالة أننا هنا بصدد القيام بخطوة أولى على طريق جديد للمستقبل وأن مقدمات هذه الخطوة سيئة جداً جدا بعد هذه الحرب الطاحنة وبعد خمسين سنة ديكتاتورية. فالمحيط غير متسامح ومليء حتى رأسه ومن كل جانب بالعنف والصراع والسلاح. وهنا لا يمكن للفرد المتسامح أن يصون نفسه  من عبث ورفض اللامتسامحين، لا بل هو في خطر أن يصبح أضحوكة لهم ولأنفسهم المريضة، وهنا على الدولة أن تقف وبصلابة متناهية وراء هؤلاء الأبطال المتسامحين في خطوتهم الأولى مانعة وبكل وضوح أي مغامر أو مهووس بالبربرية من العبث بمقدرات ومستقبل البلاد والعباد، مثلا على الحكومة السورية وكخطوة أولى حاسمة بعد إنتصار الثورة بتحريم حمل السلاح لأي فرد خارج نطاق القوات المسلحة والشرطة التابعة للدولة والواقعة كليا تحت سيطرتها. هكذا قام مانديلا بكل صرامة ليؤكد جدية وأولوية التسامح، ولا ينفع هنا اي تراخي أو محسوبية أو عشائرية فالدولة الحرة الديمقراطية هي الوحيدة التي تمتلك حق حمل وإحتكار السلاح وليس لأي مجموعة أو فئة أخرى الحق في ذلك مهما بررت ذلك بأقوال مطنبة عن فلسطين والإسكندرون والأندلس.

بهكذا موقف ثوري صلب يمهد الحكم السوري الجديد الطريق لتزايد هيبة الدولة وإزدياد عدد جيش المتسامحين برعاية هذه الدولة.

 

التسامح الثوري يبني على الثقة بالإنسان، وبأن هذا الإنسان له الحق بالإحترام مهما كان خطأه وان المجتمع الحر الديمقراطي مجتمع يستطيع الدفاع عن نفسه عبر قوانينه ولا حاجة لأن ينصب كل منا نفسه كقاضي وجلاد. والتسامح لا يعني الصمت امام ما لا يعجبنا ولا يعني الموافقة ضمنا على كل تطور خاصة إذا كان هذا التطور سيعيد المجتمع لأكبال طاغية من نوع جديد، لأننا بذلك نبتعد عن التسامح الثوري ونسقط في حبائل اللامبالاة. فمن يسامح آخر يظل عزيز النفس نقي الضمير. وله الحق أن يفخر بذلك وأن يدافع عن هذا المجتمع الذي بناه تسامحه وتسامح ملايين الطيبين من أبناء هذا الشعب السوري النبيل ببنائه. هكذا وهكذا فقط نسمو بالثورة ونتطهر بنارها لنولد من جديد ونكون جديرين بشرف هذه الثورة التي دفع مئات آلاف السوريين ثمنها الباهظ.

نهاية شباط 2013

خاص – صفحات سورية –

أي نشر أو اعادة نشر لهذا المقال يجب الاشارة فيه إلى المصدر: صفحات سورية

كل الحقوق محفوظ للكاتب ولصفحات سورية.

يحيي كاتب هذه الأسطر أي نسخ وإعادة طباعة هذه المداخلة في أية صحيفة، طبعا بأمانة مهنية مع الإشارة إلى المصدر، لكنه لا يعترف على اية منها إنما على الأصل الذي ينشر دوما في صفحات سورية


[1]  إذ أنه من الغباء والإستغباء وصف الخمسين سنة البعثأسدية (والتي بدأت في ذاك الصباح المشؤوم من آذار 1963)  بانها كانت سلام إجتماعي اللهم إلا إذا كان المقصود من كلمة سلام سلامة عدة آلاف من رأس النظام  أثناء نهبهم وتجويعهم للشعب السوري وترويعه بعشرات الأجهزة الأمنية وجيش مهمته الأولى الحفاظ على النظام وليس الوطن.

[2] وهويتمم بذلك ولا يتناقض مع تربيتنا المبنية على نفس الأسس، أنظر دراسات عبد المعطي حجازي، برهان غليون، هشام شرابي وآخرين.

[3] وهذا القول يُفهَم ويُستَعمل خطأ وكأن المقصود به التحريض على أخذ الثأر. الحقيقة هي غير ذلك إطلاقا فهو يأتي في التوراة اكثر تفصيلا (سفر التثنية 19)  ليحدد بالضبط ما يحق للذي اصابه الأذى ان ينتقم به من مؤذيه وخصمه، وبكلمة أخرى كان ذلك “تحديد السعر الأعلى” للعقاب وبالتالي قامت التوراة بتنظيم الثأر وكبحه والذي كان في المجتمع الهمجي يودي بحياة قبيلة بكاملها إنتقاما لجمل. وبهذا المعنى أيضا نظم القرآن التعامل في حالة الثأر ولم يحرض عليها كما تشهد آيات عديدة وأحاديث للرسول العربي: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( المائدة 45)…وكانت شرائع حمورابي (عاش 400 سنة قبل موسى)  قد اوردت نصا شبيها جدا بهذا القانون: “إذا كسر سيد عظم سيد آخر، فعليهم أن يكسروا عظمه. إذا قلع سيد سن سيد من طبقته، فعليهم أن يقلعوا سنه….”

[4]  ولا علاقة للإسلام بإنحسار هذه الفنون كما يتهم بعض المستشرقين الحاقدين دوما على الإسلام وعبيدهم الفكريين من المسكفين العرب ( بعامية دمشق الحذاء المصلح عند الإسكافي). وقد بينت ذلك بتفصيل في كتابي قبل عنوانه ” قرعة جرس لكائن جميل”.

[5]  وأنا وإن كنت ولا أزال أرفض حزب البعث جملة وتفصيلا وبكل الوانه لأنه لم يجلب للعرب سوى الويلات والكوارث ولم يقدم ولا حتى نظريا جملة واحدة مفيدة مقنعة كفكر بل هو منذ لحظة تأسيسه سرقة بسرقة فإني أرفض فكرة الإجتثاث كما مارسها الأمريكيون وعملاؤهم في سلطة العراق بعد غزوه. وهي في العراق تقليد لإجتثاث النازية في المانيا الذي قام به الأمريكيون بشكل مضحك. فنتج عنه بعد  خمس دقائق( أحيانا بمجرد ملأ إستمارة) نازيون بحلل ديمقراطية… الإجتثاث لا يفيد، والشعب وحده  يرفض أو يؤيد وبإختيار حر أي حزب وأنا لا أظن أن حزب البعث سيحصل في أي إنتخاب حر على اية نسبة مؤية تؤهله للإشتراك بالحكم.

3 تعليقات

  1. سيد شامي أنت تقول”هناك وثائق تاريخية تبين أن أغلب الإعدامات المتسرعة لطغاة سقطوا في يد ثوار كانت مبرمجة لتبدو كأنها ثأرا مبررا نتيجة غضب لم يستطع الثوار كبحه، وهي في الواقع خطة لتمويه علاقة الإنقلابيين الجدد بهذا الطاغية الذي كان سيفضحهم” واسمحلي أن أزيد أنهم قد يقومون بذلك أيضا للتغطية على جبنهم أو خصالهم الحقيرة, كالفقير الذي يأكل في أحسن المطاعم. وتقول أيضا ”ترى أصدقاء كانوا للبارحة عقلاء يرفضون فجأة أية حلول، تراهم وقد إنهاروا إلى درك بدائي ينادي بقدسية الإنتقام وبالثأر الدموي ”
    بناء على كل ما ذكر أعلاه اما حان الوقت لنتوقف عن الحديث عن الأسد المجرم فاجرام الثوار لا يقل عن الأسد, أما حان الوقت لنتحدث وبدون خجل عن المؤامرة الخليجية لتدمير سوريا ودور الشعب السوري في تدمير بلده. ان الناس قد هاجموا المسيح عليه السلام ومحمد عليه الصلاة والسلام(ولا نفضل نبي على أخر) أفلا نتوقع منهم أن يهاجموا بلدهم. أقول هذا الكلام لأن الحل لا يبدأ الا بالوقوف على أصل المشكلة. وبالنهاية فالمقال مهم ومجهود تشكر عليه مع علمك بما ستتعرض له من تخوين ممن صمتوا دهرا ونطقوا تخوينا.

  2. اتمنى لو تدري ما يجري في معلولا الان ان المعارضة الإسلامية المسلحة اللذين تعرفهم اكثر مني يخطفون ويقتلون ويهجرون الفقراء والضعفاء والمهانون دوما تلك الكتل من البشر التي تموت بصمت ان استلم اليمين او اليسار العلمانيون او الاسلاميون لو تعلم ايها الارامي التائه في المانيا ماذا يجري لبقايا نتف ذلك الشعب المسالم العظيم الذي خلده التاريخ ليس بلغته فحسب لكن بكونه اول شعب يحل سياسة استيعاب الشعوب الاخرى بدل سياسة >الحرم<اي قتل الشعوب المغلوبة نحن نموت بصمت في معلولا تماما مثل 1943-1925-1860-1851-1743-1725-1514-1291- 758-685-635 الخ
    آن الأوان للمعارضة غير الإسلامية أن تبلور رؤيتها لمستقبل سوريا وان تميزه تمييزاً واضحا عن المعارضة الإسلامية. من غير المقنع القول: «عندما تنجح الثورة ويسقط النظام ونصل إلى السلطة، نفكر في الأمر». أتمنى أن تستفيد من كم الدروس التي نراها في الثورات الأخرى، وأن تبتكر طريقة لتأمين حقوق الأفراد بناءً على حكم الأكثرية السياسية وليس الطائفية ولأخذ حقوق الجماعات والأقليات بالاعتبار في آن معاً. لا مهرب من هذه الاستحقاقات. وغير صحيح بالمرة أن ننكر وجود مسألة طائفية في سوريا لمجرد أنها كانت مكبوتة ومدفونة بالإنكار والادعاء العلماني. أضف إلى ذلك أن الحرب والقتال والعنف وولّادة هويات وعصبيات قاتلة وبعد كل فنون وجنون الانظمة لاتستطيع ان تغبر بالنهاية صباط عنف الاكثريات المغطى سلفا بالتجاهل الساحق لوجود الاخروهو اصعب انواع العنف المؤهب لاستئصال الاخرجسديا.والتجربة العراقية بأمثولتها واضحة. طائفة عوقبت جماعيا بجريرة نظام، فلجأ بعض أهلها، من عسكريين وغير عسكريين، إلى القتال بكل الطرق، وأحياناً أبشعها، للردّ على التهميش والعقاب الجماعي. هذا درس آخر للأخذ بعين الاعتبار.ولكن لماذا يقتلنا في معلولا من تفترضهم ثوار في معلولا يعاقبون من؟ التجاهل الساحق لوجود الاخروهو اصعب انواع العنف المؤهب لاستئصال الاخرجسديا اؤكد لك انه هذه المرة سيجهزون علينا نحن فقراء الجبل بكل الطبل والزمر الثورجي قل لي هل تستطيع ان تفعل لنا شيئا -اني اتهم

  3. أربعون سنة في المنفى تجاوزتها بأصدقاء قلائل وقراء كثيرين وضعوا لي كرسيا في قلوبهم لأرتاح من حزني وأنسى عزلتي عن دمشق ومعلولا وأمي.
    (حوناي) كتبت لك تعقيبا علي مقالك (في التسامح الثوري والثأر المعادي للثورة)تجد لاحقا بالاسفل اعادة له وانتهيت للقول بانني اتهم صمت المعارضين عن ما يجري في معلولا على يد متشابهي السيرة بالسيد الجبين مثلا لكن بعد ان قرأت هذه المقالة شعرت بان علي ان اعتذرمنك لقد لامست مشكلة شخصية وانسانية في مجتمعنا الذي تعرفه(التجاهل الساحق لوجود الاخروهو اصعب انواع العنف المؤهب لاستئصال الاخرجسديا)هذه الجملة التي ذكرتها بتعقيبي السابق انهم لايرونا واذا تذكرونا حينئذ يوقظون ملاك الموت وحراس المقابر لينتهوا من هؤلاء الاغيارلذا ارجو ان تاخذ بعين الاعتبار لماذا عف مواطنوك واحبابك في معلولا وغيرها عن الانخراط لانها مبكرا اندفعت ودفعت لممارسات ذكرتنا بما نعانيه يوميا(التجاهل الساحق لوجود الاخر)وعند السؤال مذا سنفعل بعدئذ سيكون الجواب«عندما تنجح الثورة ويسقط النظام ونصل إلى السلطة، نفكر في الأمر»والله امكر الماكرين
    واليك تعليقي السابق على مقالك سابق الذكر
    -اتمنى لو تدري ما يجري في معلولا الان ان المعارضة الإسلامية المسلحة اللذين تعرفهم اكثر مني يخطفون ويقتلون ويهجرون الفقراء والضعفاء والمهانون دوما تلك الكتل من البشر التي تموت بصمت ان استلم اليمين او اليسار العلمانيون او الاسلاميون لو تعلم ايها الارامي التائه في المانيا ماذا يجري لبقايا نتف ذلك الشعب المسالم العظيم الذي خلده التاريخ ليس بلغته فحسب لكن بكونه اول شعب يحل سياسة استيعاب الشعوب الاخرى بدل سياسة >الحرم<اي قتل الشعوب المغلوبة نحن نموت بصمت في معلولا تماما مثل 1943-1925-1860-1851-1743-1725-1514-1291- 758-685-635 الخ
    آن الأوان للمعارضة غير الإسلامية أن تبلور رؤيتها لمستقبل سوريا وان تميزه تمييزاً واضحا عن المعارضة الإسلامية.وتقترح مبادئ ودستور يتوافق مع شرعة حقوق الانسان من غير المقنع القول: «عندما تنجح الثورة ويسقط النظام ونصل إلى السلطة، نفكر في الأمر»وعندها تظهر تعابير الدولة المدنية ودولة المدينة وحقوق الانسان المسلم. أتمنى أن تستفيد من كم الدروس التي نراها في الثورات الأخرى، وأن تبتكر طريقة لتأمين حقوق الأفراد بناءً على حكم الأكثرية السياسية وليس الطائفية ولأخذ حقوق الجماعات والأقليات بالاعتبار في آن معاً. لا مهرب من هذه الاستحقاقات. وغير صحيح بالمرة أن ننكر وجود مسألة طائفية في سوريا لمجرد أنها كانت مكبوتة ومدفونة بالإنكار والادعاء العلماني. أضف إلى ذلك أن الحرب والقتال والعنف وولّادة هويات وعصبيات قاتلة وبعد كل فنون وجنون الانظمة لاتستطيع ان تغبر بالنهاية صباط عنف الاكثريات المغطى سلفا بالتجاهل الساحق لوجود الاخروهو اصعب انواع العنف المؤهب لاستئصال الاخرجسديا.والتجربة العراقية بأمثولتها واضحة. طائفة عوقبت جماعيا بجريرة نظام، فلجأ بعض أهلها، من عسكريين وغير عسكريين، إلى القتال بكل الطرق، وأحياناً أبشعها، للردّ على التهميش والعقاب الجماعي. هذا درس آخر للأخذ بعين الاعتبار.ولكن لماذا يقتلنا في معلولا من تفترضهم ثوار في معلولا يعاقبون من؟ التجاهل الساحق لوجود الاخروهو اصعب انواع العنف المؤهب لاستئصال الاخرجسديا اؤكد لك انه هذه المرة سيجهزون علينا نحن فقراء الجبل بكل الطبل والزمر الثورجي قل لي هل تستطيع ان تفعل لنا شيئا -اني اتهم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...