الرئيسية / صفحات الثقافة / في الدفاع عن التحليق/ باولا بالبيردي آليير

في الدفاع عن التحليق/ باولا بالبيردي آليير

 

 

 

النافرة

 

لأنني امرأة نافرة

أنتعلُ رقمَ الأقفال المحرمة

أسرِّحُ شعري في عزِّ المطر

وأكرَهُ السُّكَّرَ في القهوة

 

أضع المكياج وحيدة وأراقص ذاتي

أوقف الساعات والطرقات

أغني صمتَ المحظيّات

فأنا مُتْعَتُهنَّ

 

أعترفُ بالعُرْي في الكلماتِ

أصل معها الذروة

أركع أمامَهَا

بِقلقٍ مِنَ الكراسي الفارغة

في الزوايا

 

أنا نافرة لمَّا يلوحُ لي الفجْرُ

وأبكي

فالنِّظامُ سيكونُ مُختلِفاً

إذا لم أعرفْ كيف أتجاهلُ القواعدَ

 

لذلك أستعيدُ ذاكرة الغرقى

فأنا تلك السَّفينةُ

لا أطالبُ بِخَلاص

أقلّ بكثيرٍ من حوادث تحطُّمِ السُّفُن

 

أفضّل الماءَ السّاخن

لأبلغَ الذّروة مع البرد

وأن أشعُرَ هكذا كلَّ شيءٍ

في الأبديّة القصيرةِ للحيتانِ

التي تمضي من مكانٍ إلى آخر

كما لو أنَّهَا مع البدء

ستسافر للمرةِ الأخيرةِ

 

■ ■ ■

 

الأسماك أيضاً تحلمُ

 

“يجب أن أتذكر دائماً حساء السمك الذي لا يُنسى

والمطر الذي يتساقط على الغابة والأنهار”

(صديقك ليدو إيفو)

 

يتصفّحُ ليدو إيفو القائمة

بحثاً عن قصيدة

لقراءته القادمة

قصيدة حيث

يحلمون هم بأعين مفتوحة

رغم أننا ما نزال بعدُ

لم نتعلم أن نحلم

 

ليدو إيفو يغلق القائمة

ليفتح الجثة المتأنقة

المغطاة بالشوك

حيث تطهّر أرواحها

أسماكُ البلطي

في قَاعِ الفنجان الكبير.

 

يحملُه نحو فمه

حدود الكلمة

وفتات الخبز

التي تنبعثُ من الفقراء

لمَّا ينزلون من الحافلة.

 

يُنهي حساءه من السمك

ويقدم الشكر

يلِجُ المطبخ

ويقدم الشكر

يطلب وصفة التحضير

ليعلِّقها في نافذته

مثل تلك الخفافيش

التي تتهدهد خالصَة

فوق تيجان حلم أبيه.

 

■ ■ ■

 

لعبة السيقان

 

“أرقصُ مثلَ الفراشةِ وألسعُ مثلَ دبُّور”

(محمد علي)

 

أتذكّر أني نهشتُ

زهرةَ الدبابير

زائيرُ فوق الحِبال

حيث الدَّم فقط

والشّعرُ

 

موبوتو يهزّ

الشعبَ

وقدمي تزأرُ

استماعُ البولشوي

 

أفريقيا تطالب

بسجادٍ من هذا النسيج

تزلّ بالفيل قوائمه

ضد الحبال

 

وفي كوابيسي أركض

يلاحقُ فورمان فمي

ويرغبُ في اقتلاع البتلات

 

■ ■ ■

 

الطفلُ الذي تغلَّبَ على الرَّجُل

 

قبلَ أنْ يُتَوَّجَ بَطلاً

رأى كاسيوس كلاي في سوني ليستون

ظِلَّ عَدُوِّهِ

 

الوزنُ الثقيلُ لِدُمُوعِهِ

تَجَوَّلَ في ضواحي لويزفيل

بحثاً عن العدالة

 

أقسم أن يملأ باللكماتِ

وجْهَ اللِّصِّ

 

استجابَ جُو مارتِن لِشَكْواهُ

ورأى في عيون ذلك الطفل

الرَّجُلَ الذي سيُغَيِّرُ

تاريخَ الملاكمةِ

 

مَرَّنَتِ الشُّرْطَةُ

الحركاتِ الأولى

لِمُحمَّد علي

 

لم تَعُدِ الدَّرَّاجةُ أبداً

بَيْن يديْهِ

 

ولا الهَزِيمَةُ

أيضاً

 

■ ■ ■

 

لكمَةُ كُلَّابٍ

 

علِّقني مع كيس

وأطلق لكمة كُلَّابٍ

تشقُّ أسنان

الوقت الذي عرفتكَ فيه

 

انزع عني المعطف

غطاء الرأس/ النظارات

يديك عني

رعشات الحب والضحكات

 

ذاكرتي الجيّدة في حفظ القصائد

 

انزع ساقيَّ

عندما نلامسُ أجساداً أخرى

تنزع عنّي ما هو متكلَّفٌ

دهونَ الأطباق

 

انزع عني الرغبة في الاستماع إلى سابينا

ألّا يُلاحظَ ذلك

ألّا يقولوا إنني ما زلتُ عاشقة

ألّا يخادِعوا أنفسهم

ألّا يعتقدوا أنني قديسة

ألّا يسألوني أكثر عنك

 

إن كنت تهدم الحملَ

وتدفعُ ضرائبَ

وتنسفُ الأفكار السيئة

فأعِد إليَّ من حينٍ لآخر الأفلام

مع “وقف” لمعركةٍ ما

ولنتوقف في المنتصف

دون الحاجة إلى الانتهاء

فإن لم أكن في غرفتكَ

اليومَ فسوفَ لن أكونَ شبحاً

 

■ ■ ■

 

باربرا سترايساند تطلبُ الميكروفون

 

المرأة العاشقة تُخَفِّض من الاحتراس

وتترك على المكشوف

جداراً ضخماً.

 

تمضي هنالك مع بوصلة مكسورة

تخترع إشارات من دخان

للقبض على الكثافة.

 

تتعثَّرُ في الجلد الخشن لخنزيرٍ بريٍّ

وتعيدُ إنتاجَ أبعاد

طبيعتِها الحربيَّةِ.

 

المرأة العاشقة

ترغبُ في أن يكون كلُّ الأزواج

متحابّين

بالرغم عن جنسهم.

 

لا تُهملها أبداً.

لا تترك لها أن تغرقَ

ولا أن تخدش جبينها.

 

المرأة العاشقة

تمارسُ الحب مِراراً وتكراراً.

تتحدَّثُ عن هذه الأشياءِ

وتُحبُّكَ

مِراراً وتكراراً.

 

 

■ ■ ■

 

 

في الدفاع عن التحليق

 

تلك المرأة التي ترقصُ

أرستْ كعبيها في ظهرك

تعلمُ أنها عندما ترفرفُ بجناحيها

ينهارُ الحبُّ

في قارَّةٍ أخرى

 

تلِجُ سيارةَ أجرةٍ دونَ مقاعدَ خلفيَّةٍ

 

عيناها حراشِفُ

 

فوقَ المخمل الأرجواني

للوحة القيادة

يهزُّ أحدُ الجراءِ رأسَهُ

باتجاهِ مكانٍ مَجهولٍ

 

لا تبحث عنها

فالشعراءُ يتعلّمون بمُرورِ الوقتِ

علم فلكِ جلدِها

 

سوف تلجُ هي سريراً آخرَ

وسوف ترفعُ نخبَها من دمٍ

طقساً لليائسين

سوف تضحكُ باسمك لمَّا تبلغ رعشتَها

وسوف تدخّن سيجارة

بعد سنواتٍ من الامتناع

 

هكذا تضيعُ امرأةٌ تُحَلِّقُ

 

قد أسقطت يدَك عن نموذجٍ من عيِّنَةٍ

أُعْلنَتْ أنها مُنْقرِضَة

 

 

■ ■ ■

 

 

أغنية الطبيبة النَّفسانيّة

 

يروقُ لي أن أقتلع جلدي

لكي ألتهمه

أن أقتلع رموشي

مع نشوة ألم انتقام.

 

أنا امرأةٌ مِرآةٌ

تلك التي تبحثُ عنك دوماً

لكنها لا تجدُ لدائهَا شفاءً.

 

يصعب علي أن أعثُرَ على الطريق

لا أرى أوضاع شاه مات الملك

لمَّا أجدني في مواجهتها.

 

يروقُ لي أن أقتلع جلدي

وأن أبتلعَ أظافري.

 

أحلمُ بزلازلَ

وصُوَرٍ قاتلة.

 

أنتحبُ بيُسرٍ في هذا القَصيدِ.

 

أشتهي العالم

والعالم ماتَ.

 

يروقُ لي أن أقتلع جلدي

لكي ألتهمه.

 

أريدُ اِبناً

حياةً تخضع للمنطق

 

مهنتي أن أحبك

في سُهدٍ ومَجدٍ.

 

أنا امرأةٌ مِرآةٌ

وبَعدُ لم أعثُر على ذاتِي.

 

* PAOLA VALVERDE ALIER، شاعرة كوستاريكية من مواليد عام 1984. صدرت لها عدة مجموعات شعرية، من بينها: “الزاوية الخامسة للمربع” (2010)، و”نادل الحانة” (2015)، وظهرت قصائدها في العديد من الأنطولوجيات الشعرية. تدير باولا رفقة زوجها “ذئب الفلوات” وهو مشروع فني ومسرح ومطعم يقع في قلب مدينة سان خوسيه، كما أنها سبق وعملت لسنوات في تنظيم ورش للكتابة الأدبية وقراءات في سجون بلادها.

 

** ترجمة عن الإسبانية: خالد الريسوني

اقــرأ أيضاً

هُنا تنهار حدودُ المدينة

جميع حقوق النشر محفوظة 2017

 

العربي الجديد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...