الرئيسية / صفحات الثقافة / في بازار الخيانة

في بازار الخيانة

 


رائد وحش

وجدتُ اسمي ضمن مجموعة تسمّى بـ«قائمة الغباء الأعظم والخيانة العظمى»، وهي مجموعة ظهرت مؤخراً على موقع «فيس بوك» تضع أسماء (الخونة) في سورية تباعاً. وقد أعلنت في قسم التعريف، والذي أضعه بأخطائه وركاكته، ما يلي: «سننشر هنا أسماء مجموعة الأشخاص الذين يحرضون ويتحرضون ويتجاوبون مع المخربين ودعاة الحرية الكاذبة والمتطورطين والأغبياء الذين لازالوا يعتقدون بأن ما يحدث في سوريا هو ثورة».

سيفاجأ مطالع هذه المجموعة بحجم الغباء بدءاً من العنوان «قائمة الغباء الأعظم»، وهو يدل على أن هؤلاء خانوا الوطن عن غباء، طوبى للأغبياء الذين يبيعون الوطن.. ترى ما هذا الوطن الذي يمتلك الأغبياء صكوك ملكيّته؟؟

من جهة ثانية ستجد (حتى الآن، لكون النصاب لم يكتمل بعد) أسماءً لأشخاص من خيرة أبناء سورية من المثقفين والفنانين، وكأن عقلية التخوين التصفووية لن ترتاح قبل زج الشعب كله في هذه القائمة، على أساس أن الوطنية تنحصر في أشخاص، علماً أن الوطن واجبات ومكتسبات، بناء عليها تتحقق المواطنة الحقيقية.. فإذا كان هناك من قدموا واجباتهم كمواطنين، ومن ثم دافعوا عن مكتسباتهم، كيف إذاً ستستقيم معادلة أصحاب هذه المجموعة، وهم مواطنون بلا شك، حين يحرقون إخوتهم في الدم، ويجعلون فكرة الوطن أشبه بفكرة السجن؟؟

كتب الراحل محمد الماغوط «سأخون وطني» اعتراضاً على أوطانٍ يأكلها الفساد، عبارته تلك، بالمعنى المضاد، تصلح مانشيتاً لهؤلاء الذين يظنون الوطنية بازاراً منهجه «على أونه على دوي..».. هؤلاء الذين لا أدري من هم، لكون جلهم يتلطى خلف أسماء مستعارة، يعهرون الوطن وأهله، فبينما لا نزال نعيش في قلق حقيقي، ونعمل بكل جهد الضمير لتأكيد الوحدة الوطنية، يأتون ليشوهوا السمعة، وينالوا من الشرفاء المقيمين في أرضهم، وكأن ما نخشاه من فقهاء التكفير لا يعدّ شيئاً أمام ما يقدمه فقهاء التخوين الذين يحتكرون فكرة الوطن، ويعممونها، ويجعلون منا محض منافقين ومندسين، مع أننا هنا، ومن هنا، وكل ما نفكر فيه نقوله على العلن..

دعكم مني أنا العبد الفقير، ولنسأل: هل يعقل أن نبيل المالح، صاحب التحف السينمائية «الفهد» و«كومبارس»، خائن؟؟ كيف يوضع فارس الحلو بكلّ حرقات دمه على الثقافة والجمال في سورية إلى جوار سعد الحريري وبندر بن سلطان؟؟ ثم كيف نعتبر هذين (الحريري وبن سلطان) خونة للوطن، هل هم من مواطنيه أصلاً؟؟

إذا كانت الوطنية تعني العداء لإسرائيل فنحن فدائيون.. وإذا كانت الوطنية تعني دعم المقاومات العربية ضد كل احتلال فنحن مقاومون.. أما أن تصرف الوطنية في الفساد وقانون الطوارئ والفقر.. فمرحباً بالخيانة يا محمد الماغوط..!!

رابط إلى صفحة “الغباء الأعظم والخيانة العظمى”

https://www.facebook.com/pages/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B8%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%85%D9%89/156600731061408

الفيس بوك

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...