الرئيسية / صفحات المستقبل / في نقد “النموذج الناجح”- ﻻ للتسلّح وﻻ للتدخّل العسكري الخارجي

في نقد “النموذج الناجح”- ﻻ للتسلّح وﻻ للتدخّل العسكري الخارجي


بعد اكتمال انهيار نظام القذّافي ودخول الثوار العاصمة الليبيّة طرابلس ارتفعت بعض الأصوات المتفرّقة (والقليلة) في الوسط السوري مطالبةً بالاقتداء بالنموذج الليبي ومعتبرة اﻻتجاه نحو التسلّح وطلب التدخّل العسكري الخارجي هو الطريق الأفضل “لإسقاط النظام” في سوريا. تتميّز هذه الأصوات (الهامشية وغير الممثلة للرأي المعارض السوري) بعلو النبرة وقسوتها على الجزء الرافض للتسلّح وللدخول العسكري الأجنبي، معتبرةً أن هذه المواقف ليست إﻻ “وطنيات فارغة” أو “هرطقات” رومانسيّة وطوباوية وتعبّر عن تخاذل وعدم شعور بفداحة ما يعانيه الشعب السوري، وربما كان هذا الرافض تابعاً لمخابرات النظام (يحلو لبعض هؤﻻء رمي أرقام فروع استخباراتيّة يتهمون هذا وذاك بالعمل لصالحها إن خالفهم بالرأي وعاكس خطابهم).

ﻻ يعي هؤﻻء، على ما يبدو، أن المواقف المبدئية ﻻ تخضع للمساومات واﻻبتزازات، وأن النضال من أجل حقوق وحريات الشعب السوري هو نضال أخلاقي بالدرجة الأولى، وكنضال أخلاقي ﻻ يمكن أن يقبل منطق أن الغاية تبرر الوسيلة، خاصةً إن تحدّثنا عن “وسائل” مثل التسلّح وطلب التدخّل العسكري الخارجي. ليس الرادع الأخلاقي هو الوحيد الذي يدعم رفض هذه الخيارات، رغم أنه كافٍ حتى لو كان وحده، فالحجج التي تسوقها هذه الأصوات (عن قناعة خاطئة أو عن سوء نيّة) ﻻ صحّة فيها، وبالتالي ﻻ تنفع البرغماتية في الإقناع بجدوى هذه الخيارات، على فرض أنها تنجح في القفز فوق الرادع الأخلاقي والمبدئي.

رغم أن البعض يتحدّث عن تسلّح لوحده أو تدخّل عسكري أجنبي لوحده إﻻ أن كلا الخيارين هما في واقع الأمر فصول لتسلسل أحداث واحد، أو ما يُراد له أن يكون تسلسلاً للأحداث. التسلّح هو في واقع الأمر التطبيق العملي لاستجرار التدخّل العسكري الأجنبي عن طريق وضع الرأي العام والبرلمانات الغربية تحت الأمر الواقع، أو بين السيف والحائط، كي توافق على إرسال الجيوش، هذا إن قرر “اﻻستابلشمنت” العالمي أصلاً أن من مصلحته التدخّل عسكرياً.

فيما يلي محاولة لتفصيل النتائج المباشرة للتسلّح والتدخّل العسكري على المشهد السوري:

أولاً: الآثار على الحركة اﻻحتجاجيّة وعلى أسس العمل السوري المعارض:

يتميّز الربيع العربي، بشكل عام، باتخاذ أساليب وأدبيات اﻻنتفاضة الشعبية اللاعنفيّة لمواجهة استبداد الأنظمة وطغيانها، وهذا يعني عملياً انخراط قطاعات واسعة من الشعب في العمل النضالي وبناء خطاب مطلبي تجد كل هذه القطاعات الشعبية نفسها فيه، ولهذا الخطاب الجامع أهمية قصوى في عملية بناء الهوية الوطنية الجامعة. نحن بأمس الحاجة لبناء هذه الهوية الوطنية على أسس المواطنة الديمقراطية، ونكاد نحتاج البدء من الصفر في عملية البناء هذه نتيجة الضرر الهائل الذي لحق بهذه الهوية نتيجة استحواذ الأنظمة العربية عليها ومسخها إلى الولاء المطلق لها وتأليه رؤوسها كرموز (وأسياد) للوطن. أسلوب النضال الشعبي التحرري الباحث عن ضم أكبر قدر ممكن من القطاعات الشعبية هو الطريق الأمثل لبناء هذه الهوية، والخطاب الأخلاقي المستخدم لتمثيلها هو التأسيس الأمثل لحياة سياسيّة طبيعية على المدى المتوسط والبعيد.

سيُطعن هذا العمل المدني على المستوى الشعبي في مقتل لو انتصر خيار التسلّح، فهذا سيعني إخراج الأغلبية العظمى من القاعدة الشعبية المعارضة خارج اللعبة وإعطائها صفة المتفرّج المُنتظر السلبي وغير الفاعل، وسيُخمد العمل الفكري لصالح محاولة حشد أكبر قوّة عسكرية ممكنة دون المقدرة على التحكم في هوية ومنطلقات ونوايا من سيرفع السلاح، وستكون فرص كون “المسلّح” مناضلاً من أجل الحرّية والكرامة والديمقراطية المدنيّة شبه معدومة، بل من شبه المؤكد أنه سيكون عكس ذلك.

سيكون التسلّح لوحده، إن حدث، كفيلاً بخنق العمل الوطني المعارض وعملية البناء الفكري الديمقراطي للهويّة، لكن التسلّح في واقع الحال هو، كما أسلفت، التطبيق العملي لاستجرار التدخّل الأجنبي. أيّ خطّة تسليحيّة ستقوم حتماً على محاولة اﻻستحواذ على منطقة معيّنة والسيطرة عليها كمنطلق للعمليات العسكرية التالية، ومن الطبيعي القول أن أي تسلّح يمكن أن تناله أي جماعة مسلّحة لن تكون له أيّة حظوظ في وجه قوّات نظاميّة متفوقة عليها عدداً وعتاداً بشكل ساحق، وبالتالي سيكون منع هذه القوّات النظامية الحكومية من حسم المعركة ضد الجماعات المسلّحة عنواناً لحملة طلب التدخّل العسكري الفوري. عند الوصول إلى هذه النقطة من السيناريو سنكون أمام خيارين:

الخيار الأول: أن يحصل تدخّل عسكري أجنبي فعلاً (توابع هذا الخيار ستُفصّل أدناه، إن كان ككلفة إنسانية أو كفواتير ينبغي دفعها الغزاة).

الخيار الثاني: أﻻ يحصل تدخّل عسكري أجنبي. هذا الخيار أقوى مما يعتقده المراهنون على التدخّل، وهناك الكثير من العوامل التي ترجّحه، منها العوائق اﻻستراتيجية العسكرية والسياسية واﻻقتصادية أمام هكذا “مغامرة”، ومنها إمكانية الوصول إلى “صفقة” مع النظام تلغي خيار التدخّل وتقدّم غطاءً للنظام كي يبسط سيطرته عسكرياً على أراضيه مقابل تنفيذ التزاماته من هذه الصفقة. هناك الكثير مما يمكن للنظام أن يقدّمه في أي صفقة محتملة، وأبجدية السياسة الدولية تبدأ بالقول بأن الأخلاقيات ﻻ تنفع إﻻ كغطاء لفظي للمصالح. لو حصل هذا فستُدفن التطلعات التحررية الديمقراطية السورية تحت التراب، وسندفع لسنواتٍ طويلة مقبلة ثمن خسارة فرصة ﻻ تعوّض بسبب الاختيارات الرعناء والخاطئة.

إن لمجرّد التفكير بتدخّل عسكري خارجي أضرار كبيرة على النفسيّة الشعبية العامة، فمن مزايا “الربيع العربي” الذي نعيش أنه أدخل إلى الشعوب العربيّة، للمرّة الأولى ربما، فكرة أنها قادرة على قيادة زمام مصيرها بنفسها وتحقيق إرادتها وتطلعاتها بوسائلها الخاصة، ويكفي التفكير في الحاجة “لمنقذ” يأتي من الخارج كي نعاني من انتكاسة في هذا التقدّم النفسي، والذي نحتاجه بشدة لكل تفاصيل عملية البناء والتطوّر المستقبليتين.

ثانياً: الكلفة الإنسانيّة للتسلّح والتدخّل العسكري:

يُكثر المرافعون عن خيار التسلّح والتدخل العسكري من استخدام العامل الإنساني كحجّة لما يطرحون، وغالباً ما يقعون (بقصد أو بدونه) في الابتزاز العاطفي الغوغائي حول هذا الأمر، كأن يقولوا أن خيارهم هو الوحيد الذي “يحقن الدماء”، ويطالبون رافضي خيارهم بطرح بديل فعّال وسريع وإﻻ فليصمتوا، دون أن يلحظوا أنهم هم المطالبون بإثبات أن خيارهم هو الأقل كلفة من الناحية الإنسانيّة، وأزعم أن هذا الإثبات مستحيلٌ عليهم.

يكاد تبرير التسلّح بحجة “حماية المدنيين” أن يكون هزلياً بشكل تراجيدي، فلا أحد يعلم ماذا يمكن لمسلحين بأسلحة فردية أن يفعلوا في مقابل العتاد الحربي الثقيل إن هاجم التجمعات السكانية. هل لديهم دبابة مقابل الدبابة؟ مدفع مقابل المدفع؟ طائرة مقابل طائرة؟ إن جل ما يمكن أن يفعله تحويل الحراك الشعبي إلى فعل مسلّح هو إعطاء الذريعة لإقحام المزيد من الآليّة العسكرية لمواجهته، ما يعني المزيد من الدماء. هذا عدا عن الضحايا التي يمكن أن تسقط بين النارين.

أما بخصوص مقاربة الدور المفترض للتدخل العسكري الأجنبي في “حقن الدماء” فلن أذهب إلى نماذج فاشلة بشكل مرعب في هذا المجال كالعراق وأفغانستان والصومال وهايتي، بل إلى ما يعتبره هؤﻻء “نموذجاً ناجحاً”، أي ليبيا. تشير مصادر تابعة للمجلس الوطني اﻻنتقالي أن عدد ضحايا الثورة الليبية قد تجاوز الخمسين ألف شهيد، أي ما يقترب من 1% من العدد الكلي للسكان (6.5 مليون حسب احصائية عام 2010، وكثافة سكانية تكاد ﻻ تتجاوز 3 أشخاص بالكيلومتر المربع). واحد بالمئة من إجمالي الشعب السوري يعني حوالي مئتين وعشرين ألف إنسان، ويجب أن نأخذ بعين اﻻعتبار أن الكثافة السكانية في سوريا تتجاوز الـ 95 شخصاً بالكيلومتر المربع، ما يعني أن عدد الضحايا المحتملين لكل ضربة جوية أو قصف مدفعي أكبر بكثير من عدد ضحايا ضربة مماثلة في بلد يكاد يخلو من السكان كليبيا. هذه هي “الفاتورة” الإنسانيّة في حال سارت الأمور (افتراضياً) كما سارت عليه في ليبيا. أي دون الأخذ بعين اﻻعتبار الطبيعة الجغرافيّة السورية وموازين القوى العسكرية وكل العوامل الموضوعية التي تجعل من الحالة السورية أعقد بكثير من الليبيّة، وعدا عامل هام آخر وهو طبيعة المجتمع. من الطبيعي التفكير بأن النتيجة اﻻجتماعية-السياسية لهجمة عسكرية أجنبية في سوريا ستكون تفكك وحدة المجتمع وتقوقع أجزائه داخل مكونات أهلية قبليّة وطائفية، ففي حالة ضعف الهوية الوطنية الجامعة من السهل افتراض اللجوء إلى ما هو “أهلي” أو “غرائزي” بحثاً عن الدفاع عن النفس. هذه المكونات يمكن أن تتصارع فيما بينها لأسباب شتى، أو ربما دون أسباب ولو حتى لفظية، في مناخ عنف جنوني محموم، والمثال العراقي شاهد دراماتيكي على هذا اﻻحتمال.

نتحدّث هنا عن عدد القتلى، أما النتائج الإنسانية الأخرى من نزوح وتدمير في البنى التحتية (القاصرة أصلاً) فمجرد التفكير فيها مرعب..

ﻻ عوامل منطقية بالحد الأدنى تساعد على اﻻعتقاد بأن التسلّح والتدخل العسكري الأجنبي يمكن أن يساهما في تخفيف وطأة المعاناة الإنسانيّة، بل على العكس تماماً.

ثالثاً: الفواتير السياسيّة واﻻقتصادية

ﻻ نقول جديداً إن قلنا أن كل الدول في العالم تتحرك وفقاً لمصالحها الذاتية، وليست البلاغة بالخطاب عن الديمقراطية والتحرر وحقوق الإنسان إﻻ غطاءً شكلياً قد يستخدم أحياناً، إن اقتضت الحاجة، أو يُهمل، إن اقتضت الحاجة أيضاً.

لنعد إلى “النموذج الناجح”..

منذ نجاح القذافي في منتصف العقد الماضي، وبوساطة من طوني بلير بشكل أساسي، في فك العزلة الدولية من حوله، والتي حدثت نتيجة سياسة رعناء استفادت من العائد النفطي لإقحام النظام الليبي بشكل مؤذي في كل أصقاع العالم اعتقاداً من أن هذا اﻻقحام سيعطي لنظامه مكانة دولية (سمّى القذافي ليبيا حينها رسمياً بـ”العظمى”)، ومن الأمثلة على هذه السياسة الرعناء أذكر أن أحد القادة “التاريخيين” لمنظمة إيتا الإرهابية اﻻنفصالية في إقليم الباسك في اسبانيا لقّب نفسه بـ “قذافي” كدليل عرفان وشكر على الدعم الذي قدّمه القذافي لهذه المنظمة الإرهابية. عن ماذا كانت تبحث ليبيا في إقليم الباسك كي تموّل منظمة إرهابية فيه؟ عن عقل القذافي، على الأرجح..

انقلب القذافي على هذا النهج بعد اجتياح العراق، وأبدى رغبة في “اﻻنفتاح” على الغرب استهلها بوقف برامج التسلّح الكيميائي والنووي، وفتح بلاده على مصراعيها للاستثمارات الغربية، ما أوصل حجم التبادلات التجارية (في قطاعي النفط والأسلحة) مع الغرب إلى عشرات المليارات من الدولارات، ﻻ سيما مع فرنسا وإيطاليا. ولم يقتصر التعاون على الجانب المالي، فقد بُني تعاون استخباراتي بين الدول الغربية ونظام القذافي وصل إلى مستويات عالية جداً من التنسيق والثقة، وقد أثبتت وثائق عثرت عليها منظمة هيومن رايتس ووتش منذ أيام أن اﻻستخبارات الغربية ساهمت في إلقاء القبض على معارضين للقذافي وتسليمهم للمخابرات الليبية. أما ملف التعاون بين أوروبا ونظام القذافي فيما يُسمّى بـ “الهجرة غير الشرعية” فهو، حسب وصف الكثير من الناشطين الأوروبيين في مجال حقوق المهاجرين، وصمة عار حقيقية في تاريخ السياسة الأوروبية. لقد قبل اﻻتحاد الأوروبي بالتعامل مع القذافي وتنصيبه حارس الحدود الجنوبيّة لأوروبا مقابل خمسين مليون دولار وتجهيز قوات خفر السواحل الليبية بمعدات وسفن إيطالية حديثة. لم يمنعهم من إتمام هذا اﻻتفاق أن ليبيا لم توقّع على اتفاقية حقوق اللاجئين، أو أن القذافي رفض السماح لوكالات الغوث بالعمل داخل الأراضي الليبية وفي مياهها الإقليمية. هناك عشرات أو مئات الأدلة على ارتكابات فظيعة بحق المهاجرين الأفارقة والعرب الذين قادهم حظهم العاثر لمحاولة العبور إلى أوروبا عن طريق ليبيا، فممارسات مثل إغراق سفن المهاجرين بمن فيها أو نقل المهاجرين المقبوض عليهم إلى عمق الصحراء وتركهم هناك كانت اعتيادية في أسلوب عمل نظام القذافي. كم عدد المسؤولين الأوروبيين الذين أثاروا هذه القضية أمام القذافي، إن كان خلال زياراتهم لليبيا أو خلال جولات الطاغية الهزلية واﻻستفزازية والمخجلة في عواصم العالم الغربي؟ أترك الجواب لمخيّلة وبصيرة القرّاء.

قبل شهورٍ استقبلت هيلاري كلينتون المعتصم القذافي وفق البروتوكول المخصص لوزراء خارجية الدول الندّة، أي أن هناك رؤساء دول ﻻ يحلمون بأن يُستقبلوا بهذا البروتوكول في واشنطن. هذا يدل على أنه لم يكن لدى الولايات المتحدة أي حساسية تجاه اﻻستملاك العائلي لليبيا، بل كانت تتعاون معه مصلحياً دون اﻻكتراث لمسائل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ينفع الكلام المذكور أعلاه كذلك كبرهانٍ على بطلان الهذيانات التي تُرجع الثورة الليبيّة إلى مؤامرة خفيّة، وجواب التساؤل عن سبب تدخّل الدول الغربية عسكرياً ضد القذافي إن كان قد تعاون معها بهذا الشكل يكمن في القناعة بأن ﻻ التزامات أخلاقية في السياسة الدولية، وبأن الغرب أيقن، بعد تعامل فاشل بامتياز فيما يخص الثورتين المصرية والتونسية، أنه غير قادر على وقف المد الشعبي الجارف، وأن عليه أن يركب الموجة لضمان استمرار مصالحه، وإن تمكن من زيادتها فأفضل وأفضل. هكذا ضمنت فرنسا لنفسها حصّة الأسد من الاقتصاد النفطي في ليبيا الجديدة.

قد يُقال أن السياسة تكمن في البحث عن “المصالح المشتركة” مع الآخرين والعمل من أجل تحقيقها. هذا الكلام صحيح نظرياً، لكن أين هو تطبيقه العملي في الحالة السورية؟ على فرض حزمت الدول الغربية أمرها وقررت التدخّل فأين المصالح المشتركة بينها وبين الحقوق والحريات والثوابت الوطنية للشعب السوري؟ أي حكومة ديمقراطية حقيقيّة يمكن أن تمرر” للاستابلشمنت” العالمي مصالحه في سوريا؟ هناك الكثير من نقاط التضاد ما بين المصالح الامبرياليّة الغربيّة ومصالح الشعب السوري، ولن يتدخّل أحدٌ عسكرياً ضد مصالحه. لن يسمح هؤﻻء بديمقراطية حقيقية، بل سيعملون لإقامة مسخ ديمقراطيّة بشع على الطراز العراقي أو الأفغاني. إن أي تدخّل سيكون لتنفيذ أجندة من سيتدخّل، وسيعتمد كغطاء سياسي على من يضمن له تنفيذ الأجندات، وهؤﻻء سيكونون غالباً من “معارضي ربع الساعة الأخيرة” كما سمّاهم ياسين الحاج صالح في إحدى الحوارات مؤخراً، وطالما أن التدخل العسكري هو من سيعطيهم زخماً ﻻ يمتلكونه وﻻ يستحقونه فسيكون الولاء للتدخّل وليس للمنطلقات الوطنية للشعب السوري.

ﻻ خيار لدينا لشق الطريق إلى المستقبل إﻻ بالعمل على توسيع الحراك الشعبي اللاعنفي وتقويته ودعمه فكرياً، ومن شأن بروز مبادرة سياسية وطنية جامعة، قوامها معارضون متمسكون بالخيار الوطني كمخرج وحيد من الأزمة، قادرة تترجم توق الشعب السوري لنيل حقوقه وحرياته إلى برنامج سياسي واضح ومنهجي ومتكامل أن يساعد على توضيح الأهدف وكشف الطريق أمام الحراك الشعبي. وهذا يقتضي جهداً فكرياً ومعرفياً جباراً إلى جانب العمل النضالي الميداني الشاق، ويقتضي التحلي بروح الصبر واﻻبتكار لإيجاد الطرق الأمثل للعمل والتصرّف بأقل كلفة إنسانية ممكنة. ﻻ طريق آخراً. مستقبلنا لنا فقط وعلينا أن نعتمد على أنفسنا في بناءه كي نستطيع تقريره كما نشاء وكما يناسبنا.

http://www.syriangavroche.com/

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيينا تحذف سوتشي/ إياد الجعفري

    فشلت المقايضة بين فيينا وسوتشي، التي جرت بين الغرب وروسيا، في تحقيق تفاهم ...