الرئيسية / صفحات سورية / قبل أن نقول وداعا للشبيحة

قبل أن نقول وداعا للشبيحة


مازن كم الماز

–                     كم هو رائع أن نصبح أخيرا مجرد بشر أحرار و متساوين , كم هو رائع أن لا يكون هناك سيد واحد للوطن , أو وطن يتألف من سيد واحد , و من شبيحته , فقط ! كم هو رائع أن لا يكون هناك من يملك الحق في تكفير أو تخوين المضطهدين , باسم الديكتاتور و عائلته و حقه في الاستيلاء على حياتنا بالدم و النار , كم هو رائع أن يصبح أي منا مضطر ليخاطب الآخرين كبشر أنداد له , متساوين , كم هو رائع ألا يكون بمقدور الشبيحة الفكريين و السياسيين لهذا الديكتاتور و لأي ديكتاتور أن يرهبوا الآخرين بقبضات و ببنادق و مدافع الشبيحة الفعليين , “ليقنعوا” الآخرين بشتائمهم لكل من يتحدى الديكتاتور أو يتردد في الخضوع له و بمدائحهم للديكتاتور و جلاديه و قتلته , كم هو رائع أن تكون دماؤنا و أرواحنا ملك لنا و ليست ملك للجلاد أو لشبيحته , كم هو رائع أن يكون تعبنا ملك لنا و ليس للجلاد و لشبيحته , كم هو رائع ألا يصبح تملق الجلاد و منافقته و مديحه عملا مربحا أو مهنة محترمة , كم هو رائع أن يكون على الجميع أن يعمل لكي يأكل , أن يعمل أشياء مفيدة للآخرين , للجميع , و ليس للجلاد ,

–                     لكن لكي نقطع نهائيا مع إرث عقود من التشبيح و القهر و الصمت , قررت أن أتوقف ليس فقط عن جلد الآخرين بسياط التهم بعدم الانصياع للديكتاتور و بتهم الحلم أو التفكير أو الكلام خارج الحدود التي حددها شبيحة النظام – سقف الخنوع للديكتاتورية , بل أن أتوقف أيضا عن أن أتحدث مع الآخرين و كأني أريد أن أعلمهم أو أن ألقنهم أو كأنهم تلاميذ أو باعتباري معلما ما , أنا في النهاية واحد فقط من 23 مليون إنسان , يفترض أن يكونوا جميعا سادة “وطنهم ” أو حياتهم , يفترض أن يكونوا جميعا أحرارا و متساوين , يجب أن نتعلم كيف نخاطب بعضنا كأنداد , كأحرار , دون تشبيح من أحد , دون أن يكون بمقدور أي كان أن يمارس التشبيح السياسي و الفكري ضد الآخرين , انتبهتوا إلى أن وجود الشبيحة هو أهم علامة على أننا عبيد و أن وجودهم بالتالي لا يتفق إطلاقا مع وضعيتنا كبشر أحرار و متساوين

–                     لكن على الرغم من ذلك , فلدى الشبيحة , الفكريين و السياسيين , إن صح إطلاق هذا الوصف على هؤلاء , شيئا مفيدا جدا لنا لنسمعه و “نتعظ” به , إن الحجة الأقوى للنظام اليوم ليست أنه ليس ديكتاتورية طائفية قائمة على القمع و الاستغلال و القهر , بل أن ما سيأتي بعده سيكون أيضا ديكتاتورية طائفية تقوم على القمع و اللصوصية و القهر , هم محقون تماما في أنه يجب ألا نستبدل ديكتاتور بآخر , ألا نستبدل نظام طائفي بنظام طائفي , ألا نستبدل أسلوب استغلال و نهب بأسلوب آخر للاستغلال و النهب , ألا نستبدل شبيحة بشبيحة آخرين , ألا نستبدل قيودا بقيود أخرى , ألا نستبدل قهرا بقهر آخر ,

–                     في الغد سنترك الدبابات بعد أن ننزع مدافعها كألعاب لأطفالنا في الساحات و الشوارع , لن يصدق أطفال سوريا الذين سيولدون أحرارا أن هذه كانت أكثر من ألعاب لهم , أنها كانت وسيلة لقتل الحالمين بالحرية و فرض الديكتاتور على شعبه ذات يوم

–                     أيها الديكتاتور , أيها الشبيحة , وداعا , وليكن وداعا إلى الأبد

مازن كم الماز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...