الرئيسية / صفحات سورية / قرار الجامعة وحال المعارضة والحماية الدولية

قرار الجامعة وحال المعارضة والحماية الدولية


غسان المفلح

ذكرى  الشهيد مشعل التمو..بمناسبة مرور40 يوما على اغتياله

قرار الجامعة العربية الأخير والذي حمل جانبا إيجابيا يمكن البناء عليه لمصلحة الثورة، وضع المعارضة السورية، أمام مسائلة ذاتية وموضوعية لوضعها، وهل هي قادرة على أن تكون شريكا حقيقيا، للمجتمع الدولي عموما، ولقرار الجامعة العربية من أجل تطويره حتى يتناسب مع حجم الدماء السورية؟ وهل هي معبر حقيقي عن تطلعات شعبنا؟ بالطبع لن اكون حياديا إلى الدرجة الجافة لأنني عضوا في المجلس الوطني، لكنني سابذل جهدي، من أجل هذا ومن أجل أن نتوصل إلى ما يمكننا تسميته، تصورا نستطيع العمل من خلاله، المجلس الوطني على كل مافيه من عيوب، رافقت محطة التأسيس والاعلان عنه، إلا أنه بات حاضنا لمطلب الثورة والناس بالشارع، حاضنا يحبو ويحتاج حقيقة إلى رعاية، ومزيدا من المأسسة، مزيدا من العمل كفريق عمل، مزيدا من العمل الاعلامي اليومي لا بل اللحظي المتناسب مع حراك شعبنا ومع ما يرتكبه النظام من جرائم وكذب سياسي ومناورات، وشحن طائفي ومذهبي، وما يحاوله دوما من بث روح شقاقية على مستوى المجتمع السوري وعلى مستوى المعارضة. واهم من كل هذا وذاك هو حاجة المجلس لعقد جمعيته العامة بحضور كامل اعضاء الهيئة العامة للمجلس، واستكمال ما هو ناقص نسبيا. المكتب التنفيذي وبعض الاعضاء الناشطين في المجلس يقومون بعمل جبار، وكانت هنالك هنات هنا وهناك، خاصة إذا عرفنا أن هنالك من هو في هيئات المجلس التنفيذية لايزال حديث العهد بالعمل السياسي عموما والعمل المعارض خصوصا. رغم أن المجلس قدم شهيدا من رموزه مشعل التمو نموذجا لفهم عميق على المستوى السوري، هو كردي أكثر من السوري وهو سوري أكثر من الكردي، هذه الجدلية التي تواجهنا دوما والآن نلمس نتائجها التي يمكن أن تكون مأساوية على وضع الثورة السورية وخاصة لجهة وحدة الثوار على الارض التي تجسدت وحدة سورية ديمقراطية حرة، وتعمدت بألوف الشهداء وعشرات ألوف من المعتقلين السياسيين.

للحركة الكردية السوري الآن ثلاث مرجعيات، المؤتمر الوطني الكردي والذي يضم مجموعة كبيرة من الاحزاب الكردية، والذي أرسل وفدا مستقلا للقاهرة بزعامة السيد عبد الحميد درويش. وهنالك الحركة الكردية المتمثلة بالمجلس الوطني ومن يساندها من أحزاب وحركات سياسية، وهنالك الحالة الدائمة والمتفردة، وهي حالة الاتحاد الديمقراطي بزعامة السيد صالح مسلم وهو الفرع السوري من حزب العمال الكوردستاني التركي بزعامة عبد الله أوجلان، والذي انضم لهيئة التنسيق، لسبب واحد وحيد وهو أنه يرى في هيئة التنسيق الوطنية بزعامة حسن عبد العظيم، الاطار السوري الذي يتسلل من خلاله لكي يبقي على آل الأسد في السلطة وفق حساباته التركية. وهذا ما تم الاعلان عنه صراحة في أكثر من مقابلة مع السيد مسلم واكثر من بيان واكثر من تصريح ورفض حقيقي لخروج جماهير هذا الحزب في التظاهرات ضد هذا النظام، ورفضهم لقيام منطقة آمنة على الحدود مع تركيا. الطريف بالموضوع أن الرجل صرح أنه دخل سرا إلى سورية مع مجموعة من مقاتلي حزب العمال، وفجأة يقفز للقاهرة مع وفد هيئة التنسيق من مطار دمشق الدولي، المعادلة بسيطة: مشعل التمو يتم اغتياله في وضح النهار، والبقية تتحرك بحرية في سورية وتدخل وتخرج منها كما تشاء، وهنالك من ينظر على الشباب الكردي الثائر أنهم يجب ان يدافعوا عن النظام السوري، لأن ساحة النضال الرئيسية هي تركيا، ويشككون بالثورة ومصداقيتها التحررية رغم كل ما قدمته من دم!! يؤسفني حقا ان يكون الاصدقاء في حزب الاتحاد الديمقراطي على هذه الدرجة من التبعية لقيادة الحزب في تركيا. والمؤتمر الوطني الكردي يريد فيما يريده عزل الحراك الكردي عن الساحة السورية من جهة وعدم تركه للاتحاد الديمقراطي الاوجلاني من جهة أخرى. مع ذلك لايزال رهاننا قائما على المؤتمر الوطني الكردي، وعلى الاتحاد الديمقراطي في تبني مطالب الثورة كاملة وهي إسقاط النظام السوري برموزه وعلاقاته، وإقامة دولة ديمقراطية، للحقوق القومية الكوردية السورية مساحتها الحقيقية. لكن هذا الرهان لايمنعنا من وضع اصبعنا على ما هو غير صحي، وخطير على مسيرة الثورة.

نأتي الآن لهيئة التنسيق الوطنية مرة أخرى، هنالك من يصر داخل المجلس الوطني السوري على ضم هيئة التنسيق كما هي بطروحاتها ورموزها، وأنا لا أرى في هذه الدعوة ما يحقق هدف وحدة المعارضة، هنالك معطيات جديدة يجب أخذها بالحسبان، العالم أجمع يعرف موقف الشارع السوري من طروحات هيئة التنسيق، وهم يراهنون على يافطة رفض التدخل الخارجي، في تمرير سيناريوهات متعددة تبقي آل الأسد بالحكم..وأنا هنا لا اتحدث عن كامل أعضاء هيئة التنسيق بوصفهم أفرادا، بل اتحدث عن محصلة رؤية جمعية لها كمؤسسة، وإطار سياسي وخطاب سياسي أيضا. وكنت كتبت أكثر من مرة عن هذا الموضوع، لكن الخطير اليوم هو ما قرأته واسمعه من تصريحات هنا وهناك، من رموزها تخون المجلس الوطني لا بل تتهم الشارع بالعنف وبالطائفية والعشائرية، وآخر ما قرأت مقال للصديق الدكتور منذر خدام منشور في صحيفة الشرق الأوسط 15.11يقول فيه ” في إطار ما تقدم ينبغي مناقشة شعار «الحماية الدولية» أو شعار «الحماية الجوية» اللذين خصت بهما الانتفاضة السورية تسمية جمعتين من جمعاتها. من حيث المبدأ أسارع فأقول إن شعار «الحماية الدولية» أو شعار «الحظر الجوي» وحتى تلك الشعارات التي عملت على استحضار البنى الأهلية من عشائرية وطائفية وغيرهما هي شعارات خاطئة نظريا وضارة سياسيا. وبطبيعة الحال الذي يتحمل مسؤوليتها ليس الانتفاضة بطبيعة الحال، فحقلها هو حقل تعبوي، لا حقل إنتاج الفكر أو السياسة، بل ذلك العقل الأول الذي أنتجها وطرحها وعمل على تعميمها بطرق صارت معروفة. لنبحث في تكوينه ومصالحه وارتباطاته والظروف التي تحيط به حتى يسهل علينا عندئذ الاهتداء إلى مقاصده. من هذا المنطلق بودي توجيه رسالة بل طلب إلى السيد برهان غليون وقيادة المجلس الوطني السوري في الخارج، وإلى قيادة هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في الداخل، وإلى قوى الحراك، من أجل التنسيق وتشكيل خلية ارتباط تعمل على صوغ وتوجيه شعارات الشارع وتحديد تسميات جمعات الانتفاضة بما يخدم مصلحتها، ويشجع الكتلة الصامتة والأقليات على الانخراط فيها بفعالية. عندئذ لن نحتاج إلى حماية دولية ولا إلى حظر جوي ولا إلى حرب أهلية لكي نسقط النظام”. والاخطر في ما كتب الصديق منذر خدام” لكن لماذا يعد شعار الحماية الدولية الذي رفعه المتظاهرون السوريون خاطئا نظريا وضارا سياسيا؟ من الناحية النظرية يعد شعار «الحماية الدولية» خاطئا لأنه لا يرتكز على أسس قانونية تجيزه، ولا على موضوع يبرره. فمن وجهة نظر القانون الدولي الإنساني لا تنطبق الحالة السورية على موضوعه، ولا تحقق مستلزمات تطبيقه. فبحسب ما أفادني به أحد المختصين في القانون الدولي الإنساني، فإن الحالة القائمة في سوريا لا تنطبق عليه حتى الآن، فلا تتعرض سوريا لكارثة إنسانية شاملة، وهي ليست في حالة حرب أهلية شاملة، وليست مهددة بها في الأجل المنظور. إضافة إلى ذلك فإن النظام يدفع بوجود مقاومة مسلحة في البلاد، وبأنه ينفذ برنامجا إصلاحيا شاملا، ويؤيده في دفعه بعض المعنيين بالشأن الدولي بصورة عامة، وبشكل خاص في مجلس الأمن باعتباره السلطة الدولية العليا لتنفيذ القانون الدولي”. عذرا للقارئ الكريم لأنني أطلت عليه، لكنني حاولت أن أترك كلام الكاتب كما هو في مقاله، يتهم كل من كان خلف رفع هذا الشعار بطلب الحماية الدولية للمدنيين، بقضيتين” الأولى- أنها نتجت عن الطائفية والعشائرية أو أن الشعار نفسه يعبر عن ذلك!! فيصبح كل من طالب بالحماية الدولية للمدنيين طائفيا!!! ومن كان فاعلا خلف هذا الشعار له مصالح وارتباطات مشبوهة بالطبع ربما يكون عميلا لإسرائيل!! أعتقد ان هذا التحليل لا يستدعي الرد، لكنني وضعته لكي أقول أن سورية من اكثر الدول نموذجية بالمعنى القانوني لطلب حماية المدنيين، شعب أعزل يواجه بجيش عرمرم ومسلح باحدث تسليح والاهم أنه يحمل ثقافة القتل بدم بارد. بعد أكثر من خمسة ألاف شهيد وعشرات الألوف من المعتقلين وتشريد مدن وقرى بكاملها وتحويلها إلى لاجئين في دول الجوار، وتدمير أحياء كل هذا ليس كارثة إنسانية!! القانون الدولي لايهتم بالكم بل يهتم بالنوع يا صاحبي، القانون الدولي في التدخل الانساني وفق شرعة حقوق الانسان وملاحقها من عهود دولية وبروتوكولات، توضح ذلك بما لايقبل اللبس، وسبق أن تعرضت لهذا الأمر في أكثر من مقال، كما تعرض له الكثير من ناشطي حقوق الانسان في العالم وفي سورية وبما يخص الوضع السوري. يمكن العودة ل” اتفاقيات جنيف تاريخ 1949 تخص بالحماية الجرحى والمرضى والغرقى والمقاتلين الأسرى. وأدركت “الاتفاقية المعنية بالمدنيين” تغير طبيعة الحرب وحددت حماية قانونية يتمتع بها كل شخص لا ينتمي إلى قوات مسلحة أو جماعات مسلحة. وشملت الحماية أيضا الممتلكات المدنية. وجاء اعتماد البروتوكولين الإضافيين إلى اتفاقية جنيف في 1977 ليؤكد لاحقاً هذه الحماية”.

واترك الرد على الصديق منذر خدام لما صرح به الشهيد مشعل التمو في مقابلته الأخيرة مع إيلاف” قد يكون التدخل العسكري المباشر غير مقبول، ولكن هناك أشكال عديدة يمكن بها دعم الثورة السورية سياسية واقتصادية وأمنية لحماية المدنيين لأن قضية حماية المدنيين من عمليات الإبادة الجماعية ليست قضية داخلية بل دولية تتبع القانون الدولي والفصل السابع من ميثاق مجلس الأمن، ولا يجوز الخلط بين هذا وذاك، فالتدخل في البوسنة وكوسوفو وليبيا ورواندا والكثير من أماكن التوتر الأخرى وفي كل منها تم بشكل مختلف عن الآخر ويبقى الأمر مرتبطاً بالشكل الأنسب المتوافق مع القانون الدولي لحماية المدنيين السوريين من بطش الأمن والجيش السلطوي”.

لقد قامت هيئة التنسيق على خطاب برأسين” الأول تخوين من يطلب الحماية الدولية للمدنيين بحجة أنهم ضد التدخل الخارجي، والدعوة للحوار مع النظام بحجة الخوف من الحرب الاهلية” أعتقد ان النظام استطاع وفقا لطبيعته أن يظهر تهافت هذا الخطاب وليس الناس في الشارع من خونت هيئة التنسيق بل تعنت النظام وعدم رؤيته لطروحات الهيئة إلا من باب استخدام خطابها وحركتها لكي يقول أن لديه معارضة وطنية، وهاهم يتحركون بحرية!! وما تبقى لاقيمة لهيئة التنسيق عنده لأنه يعرف ماذا تريد الناس في سورية من حرية وماهي طبيعتها، وما هي الدولة المنشودة التي تسعى إليها دماء شبابنا، ويعرف ان هذا ليس لخطاب هيئة التنسيق مكانا فيه. رغم أنهم لم يقصروا في تخوين الجميع!!

ومع ذلك بقي المجلس الوطني يرحب بانضمام هيئة التنسيق، ولايزال ولكن ليس وفقا لمعطيات خطابهم، بل وفقا لمعطيات خطاب المجلس ورفض النظام للاستجابة لأي محاولة من قبلهم للحوار…لهذا كفرد أرفض الوحدة مع هيئة التنسيق إذا كان على حساب رفض طلب حماية المدنيين، وأن يكون موقفهم واضحا من قضية إسقاط النظام..وإذا وافق المجلس الوطني على هذا فساعتبرنفسي خارجه…

فهل حال المعارضة لايسر.. نعم ولكنه حال مع وجود المجلس الوطني كاوسع تمثيل لها، ليس بالضرورة أن يذهب من يريد بقاء بشار الأسد مع من يريد إسقاطه بنفس الوفد لملاقاة الأمين العام للجامعة العربية… وللحديث بقية…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...