الرئيسية / صفحات الثقافة / قصائد تسجيليّة: عن الهاربين من الموت السوري

قصائد تسجيليّة: عن الهاربين من الموت السوري


فواز قادري

مقبرة: لم يبك أحد منهم ولم يتألم رغم كلّ هذا الدم الذي نزف لم يكن أحد حزيناً أو خائفاً لم يفكّروا بالتحرّك من مكانهم الضّيق لم يشربوا أو يأكلوا شيئاً من أيّام.

لم يروا النجوم ليلاً

ولا الشمس صباحاً

لم يقلقوا على أحد من العائلة

لا أم ولا امرأة ولا ولد

الأغصان ما زالت تتحرّك في الخارج

والسنابل تتمايل على كيفها

والطيور تراقص الهواء

ما عادوا مهتمين لما يحدث

فقط لأنّهم يجتمعون في حفرة واحدة!.

بكاء

على الحدود

هذه الطفلة التي تبكي في التلفاز

طفلة شرّيرة وقاسية!

تشدّ شعر سكينتنا

وتوقف اللقمة في الحلق

وذاك الشيخ أيضاً

ببكائه الخافت

يغرز سكّينه فينا أينما شاء

وتلك المرأة الصَارخة

تهزّ السماوات من جذورها.

هروب

في الصباح الصباح

ـ أهو صباح؟ ـ

هل ذرف الظلام شيئا قبل رحيلهم؟

دمعة أو ألماً

إذاً من أين يأتيني كلّ هذا البكاء؟

من الذي ينوح حولي؟

أنا البعيد عن حدود أنطاكية

أهو صوت الأشجار القريبة التي رأت كل شيء؟

من يخبئّ شهقاته التي لا تُسمع؟

هل هو بكاء العائلة الخافت؟

أصوت الموت الأرعن هذا

من يلهو

في حارات جسر الشغور؟

من أين تنهمر كلّ هذه الدموع؟

دمعة تسطكّ بدمعة

أهي دموع الفتى الخائف؟

ام دمعة طفل ملتصق بأمه؟

أم الأم هي من تخفي بكاءها؟

أم نواح الريح؟

التي سمعت قصة خيمة واحدة

من مئات الخيام!.

خبز

من الغيم سينزل الماء

فمن أين سينزل الخبز؟

والأطفال جوعى وخائفون

عبروا الغابة في الليل

إلى بلد مجاور

وشبح طلقات الجند

يلاحقهم حتى في الأحلام.

عصا

من هذا الطفل الناشج أمام الكاميرا؟

من هذه المرأة التي تصرخ؟

في جمع من النسوة والصغار

على ماذا تبكي الجدّة

قرب الجدار وحيدة ؟

وعلى من سيتّكئ هذا العجوز

بعد أن كسروا عصا أيّامه الأخيرة.

قرية

لا أحد يقرع باب البيت

بعد فرار السكان جميعاً

فما ذنب هذا الكلب

عاثر الحظ؟

لم يشارك في تظاهرة

ولم يمزّق صور الرئيس

لم يصرخ مع الصارخين

الشعب يريد إسقاط الظلام!

نزهة في الخوف

ياترى؟

ما الذي تركه الخائفون خلفهم؟

أنفاسهم في غرف البيت

رائحة أياديهم

على المعالق والصحون

ونظراتهم ما زالت تطوف

من جدار إلى جدار

رنين خطواتهم يدغدغ الأرض

ذكرياتهم وحدها

تتحرّك حرّة في المكان.

جنرال

أريد أن أعود إلى البيت

قال طفل متشبّثاً بأمّه

أين رحل سكّاني؟

قالت البيوت

أين الأطفال الأشقياء؟

قالت المدينة

قال جنرال وطنيّ جداً

انتصرنا..انتصرنا

على الأطفال والنسوة والسّوام

وهو يسحب مزّة أخيرة من السّيجارة.

شاعر من سورية

القدس العربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...