الرئيسية / صفحات سورية / قصف إسرائيل لمطار “تي 4” استعادة لعقيدة بيغن في سوريا/ منهل باريش

قصف إسرائيل لمطار “تي 4” استعادة لعقيدة بيغن في سوريا/ منهل باريش

 

 

وَترَ القصف الجوي الإسرائيلي المباشر على القوات الإيرانية في قاعدة “تياس” الجوية أو ما يعرف بمطار الـT-4 ، الأجواء في ساحة الصراع السورية بشكل كبير. فهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف القوات الإيرانية الرسمية، على خلاف ما حصل في عدة مرات سابقة من قصف إسرائيلي لمواقع تابعة لـ “حزب الله” اللبناني في محافظة القنيطرة، قرب الجولان السوري المحتل حيث قام الحزب بأعمال تحصين هندسي أرادت منها إيران تثبيت موطىء قدم لها على الحدود الإسرائيلية. كذلك فإن القصف الأخير يختلف عما قام به طيران التحالف من قصف للمليشيات الشيعية الإيرانية على طريق دمشق- بغداد في منطقة الحماية الأمريكية لقاعدة التنف (منطقة الـ55كم).

وتناقلت وسائل الإعلام خبراً مفاده أنه بعد ساعات قليلة من انتهاء الاتصال بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اخترقت الأجواء اللبنانية أربع مقاتلات من طراز إف-15  لسلاح الجو الإسرائيلي قادمات من البحر، حلَّقا فوق مدينة جونية شمال بيروت وتوجه سرب الطائرات باتجاه بعلبك شرقاً ودام اختراق الأجواء اللبنانية عشر دقائق فقط ، قصفت خلالها المقاتلات الإسرائيلية ثمان صواريخ على هدفين محددين للقوات الإيرانية داخل مطار تياس العسكري شرق حمص.

ولكن ماذا قصفت إسرائيل عملياً في الـT-4 ؟

بداية أصبح من الواضح أن مستودعي الصيانة الواقعين على كتف المدرج الأيسر إلى جانب مقر القيادة في مطار تياس (T-4)، كانا الهدف الرئيس للغارة الجوية، إضافة إلى أحد مباني القيادة القريبة التي يتخذها ضباط الحرس الثوري مقر إقامة لهم في المطار.

مستودعا الصيانة هذان يحتويان على شاحنات التحكم بالطائرات بدون طيار. فمن هناك أطلقت طائرة التجسس الإيرانية “سيمرغ” التي أسقطتها إسرائيل داخل حدودها منتصف شباط (فبراير) الماضي.

كذلك، قصفت المقاتلات الإسرائيلية بطاريات صواريخ متوسطة المدى نقلت حديثاً من طهران إلى سوريا ومن غير المعروف -حتى اللحظة- إن كانت إيران تنوي إنشاء منظومة للدفاع الجوي بعد تدمير إسرائيل كامل الدفاعات الجوية في مطار تياس (T-4 ) ونحو ثلث الدفاعات الجوية السورية بعد تفاعل قضية طائرة التجسس الإيرانية. فقد اعترضت الدفاعات الجوية التابعة للنظام السوري طائرات إف-16 وأسقطت إحداها. وعليه، انتقمت إسرائيل من كامل منظومات الدفاع الجوي في وسط وجنوب البلاد وقصفت كتائب فوج الدفاع الجوي 165 في جبل المانع وتل أبو ثعلب وهو خط الدفاع المتقدم عن مطار المزة العسكري. ودمرت رادرات الفوج 16 دفاع جوي، أكبر الأفواج المستقلة في إدارة الدفاع الجوي، الذي يقوم بحماية مطار الضمير العسكري.

وتضم المستودعات المستهدفة ثلاث أنواع من طائرات التجسس الإيرانية هي “سيمرغ”، “مهاجر6” و “صاعقة” ويملك الطرازين الأخيرين كفاءة هجومية طورت في مؤسسة جهاد الاكتفاء الذاتي والبحوث في الحرس الثوري الإيراني.

ويعتبر قتل عدد من المهندسين الإيرانيين العاملين في برنامج تطوير الدفاع الجوي الإيراني وآخرين لم تعلن طهران تبعيتهم العسكرية للحرس الثوري الإيراني.

وارتفع عدد قتلى الإيرانيين في مطار تياس العسكري (T-4) الى 14 قتيلا بينهم 7 ضباط، ويرجح أن يكون أبرز القتلى، عقيد مهدي دهقان يزدلي المسؤول عن برنامج الطائرات بلا طيار في سوريا ولبنان، ويتبع لسلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني أو ما يعرف بالقوة “الجو- فضائية” في الحرس الثوري التي يقودها العميد أمير علي حاجي زاده بقرار من مرشد الثورة الإسلامية منذ عام 2010.

وأشار الخبير في شؤون الدفاع والأمن المتعلق بإيران والخليج ، فرزين نديمي إلى أن يزدلي هو “أحد قادة قاعدة الشهيد عبد الكريمي للمركبات الجوية بدون طيار. وهي تتشارك مدرجاً يبلغ طوله 3 آلاف متر مع “مطار كاشان” الواقع على بعد 190 كيلومتراً جنوبي طهران”.

وسقط خمسة خبراء آخرون بعضهم متخصص في طائرات الدرون مثل المهندس أكبر زوار جنتي الموفد من قاعدة المركبات الجوية التي ينتسب إليها العقيد يزدلي ، وأربعة آخرون لم تتحدث المصادر الإيرانية عن تخصصهم واكتفت بالقول أنهم يتبعون إلى “الحرس الثوري”. وقيادي وأحد من الباسيج يشرف على المليشيات الشيعية الإيرانية في منطقة تدمر هو القيادي مهدي لطفي نياسر، فيما يعتقد أن القتلى السبعة الباقين هم من عناصر الحراسة والفنيين العاديين.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، يبدو أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر حسم موضوع المواجهة مع إيران في سوريا وتدمير قدراتها العسكرية بشكل نهائي قبل أن يصبح انتشارها أمرا واقعاً. فالاستراتيجية الإسرائيلية التي شرعها رئيس الحكومة الأسبق، مناحيم بيغن عشية ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981 وعرفت بـ “عقيدة بيغن”، المؤسسة على “عدم السماح للدول التي تدعو إلى تدمير إسرائيل بتطوير أي تكنولوجيا عسكرية هدفها تطوير سلاح نووي سيستخدم ضدها”, هي اليوم أكثر وضوحا بشأن إيران في سوريا. وبات من الواضح أيضاً أن اسرائيل ستمضي بها قدما حتى لو كان ثمنها إطاحة نظام بشار الأسد.

وفي استعراض لمقدرات الدفاع الجوي التابع للنظام السوري، أظهر إعلام النظام لأول مرة بعد الضربة المشتركة ضد كيماوي الأسد حصوله على منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس إي 22” والمعروفة باسم (بانتسير اس 1) وهي التي سلمت لقوى الدفاع الجوي الروسي نهاية عام 2015 بعد التدخل الروس المباشر في سوريا بأسابيع قليلة. لكن التقارير الاستخباراتية الغربية كانت تشير إلى أن ضباطا روس هم من يقومون بالعمل عليها وهي تحت إشراف روسي مباشر. ويشار إلى أن بانتسير هي منظومة دفاع جوي متأخر للقواعد العسكرية وتعتبر جدار الحماية الأخير لقاعدة حميميم وهي من أسقطت طائرات الدرون المحملة بالقنابل التي هاجمت مطار حميميم في السادس من كانون الثاني (يناير) الماضي. وتمتاز بانتسير بمقدرة عالية على صد الطائرات و الصواريخ المهاجمة التي تطير على ارتفاعات منخفضة، وتحتوي على 12 ماسورة(سبطانة) مخصصة لصواريخ من نوع  57 ومدفعين رشاشين من عيار 30 ملم .

ويأتي عرض بطارية “بانتسير” بمثابة تحذير لإسرائيل، بأن موسكو لن تتخلى عن حلفائها وستستمر بتزويدهم بالدفاعات الجوية لمنع الاعتداءات الإسرائيلية على القواعد السورية والإيرانية في آن معا.

وإذا قالت التطورات المتلاحقة منذ شباط (فبراير) الماضي في حادثة اختراق طائرة التجسس الإيرانية الأجواء الإسرئيلية واعتراض طائرة إف-16 وإسقاطها، وصولا إلى قصف مطار الـ T-4، شيئاً, فهو أن المواجهة الإسرائيلية- الإيرانية, قادمة لا محالة. وبذلك يبقى لإيران أن تقرر وحدها إن كانت تفضل حرباً في سوريا قد تمتد إلى أراضيها، وتطال برنامجها النووي أو إن كانت تفضل انسحابا تكتيكيا وآنيا من سوريا.

فهي تدرك بشكل قاطع أن إسرائيل قد اتخذت قرار “إطفاء النار بالنار”, وليس دخولها في حرب مع إسرائيل في سوريا، إلا مزيد من التأخير لبرنامجها النووي وأعباء إضافية على كاهل اقتصادها المنهك أصلاً بالحصار والعقوبات.

تلفزيون سوريا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...