قصيدة ترتجف


وفائي ليلا

(تحذير :- هذه ليست قصيدة  )

أنا وفائي ليلا الذي فقدت كل شيء

اسمي

وكرامتي

شكل وجهي

وملامحي

أجرّ خلفي كل هذا العار الذي يخترقني

ذلك الكائن الذي كيّفته ليرتديه… سواي

يقودني من يريد إلى حيث يرغب

ويستعملني من هو أقدر مني

ضدي

أذهب إلى المنصة للتصفيق

وإلى المهرجان للهتاف

أنا وفائي المُصادر عند الأخرين

الموضوع للخدمة

والمصمم للزحف

للأدعية

والتسول

والرجاء

 أنا وفائي الذي لا يملك أي شيء

ولا يجرؤ أن يحلم بشيء

ولا يقدر  أن يرفع رأسه المطأطئ

أنا وفائي    الذي يدوسني الجند

يعقدون جوقة انتصارهم    على قلبي المشرع للنزف

تنساب من قلبي كل تلك القصائد ، وكل تلك النسوة المختبئات في عروق الخجل

تنساب مني ذكرياتي الأشد سرية ودفء ،

 الأيام … وانتشاءات الممنوع

أنا وفائي الذي يسلسلوني عارياً

و يشدون حبل قيدي

أمام شاشات العالم

أنا الولد الذي يُعرّوني أكثر كلما هب في خامد اهتياجاتهم كل ذاك القصور

كلما صفق بياضي  بالقصيدة والحصان

أنا وفائي الذي يثقبون رأسي برصاص الحنو

قلبي بهتافهم الذي يعلق قمري الأخضر

في سماء عتمهم

أنا وفائي الذي يجرونني ميتاً

ويشدون حبل قيدي

إلى أسفل الصفع والتنكيل

أنا وفائي الذي لا خيار لي

حنجرتي ، بصمة اصبعي ، توقيعي ، اسمي ، ابرة قلبي

مُصادر لديهم

ومن أجلهم

مُصادر وقتيل في ثلاجات الفقد والتدجين

أنا وفائي الذي يمررون على جسدي

كل وشائع الكهرباء

يضيئون رأسي بالصراخ

يرّضونه بالمواعظ

يستعيرون حنجرتي لبعض الوقت

ريثما أصير مؤهلاً للقول

يحتجزونني في اجراء احترازي

أنا وفائي ليلا

الذي لا سمة له

ولا وزن

ولا قيمة

ولا أهمية …. تذكر لحضوره العابر

باسمي  يفتتحون القول

يتفقدونني فجأة …..

حين لا يسمعون الهتاف

باسمي يحررون الأرض

باسمي يخوضون الحرب

ويعقدون المعاهدات

ويراوغون ….كي أظل على قيد الإبتزاز

باسمي يفتتحون الُطرق ، والمدن  ويعقدون الرايات

وأنا مُلقىً في عتمة لا مبالاتهم

جندي  مرمي أعلى الصلب

لا أحد يلم أو يتعرف أشلائه … ومن يكون…؟

مرغماً أنزل إلى أناشيدهم

مرغماً أرفع على أكتاف الهتاف

أنا وفائي الذي يقطعون عضوه

و يكسرون أضلاعه

و يشوهون جسده بكل ممكن جنونهم

لست الأقل ….. حتى  أداس

لست النكرة …. حتى لا يُلتفت إلي

لست القاصر…..  كي لا أؤخذ على محمل الجد

والأهمية

أنا وفائي ليلا مواطن هذه الأرض

رقم متسلسل وممحو  ..

لا يجرؤ

أن  ينبس

أو  يغامر عكس الإتجاه

أنا وفائي الذي لا اسم حقاً له

ولا صفة تميزه عن كل ما عداه

رعته أجهزة الضبط ، وأرضعته أهازيج العصاب والتمجيد

أنا وفائي الوحيد الذي لا يفهم

 لماذا يجلس منكسراً   على طاولة الوقت

مُتهدماً

مختنقاً بدموع الإرتباك

  لماذا أصابعه مقضومة

وقلبه مثقوب

لماذا اختناقات الأسى تميزه

هذا البؤس والرث

يختصر كُله

أنا وفائي الذي لم أكبر

ولم أصغر

ولم أتغير

دور واحد لكل الفصول

صوت واحد لكل ما يحدث

لغة واحدة حين يطرأ أي سؤال

خيال مكبل كما يجب للمغلق

أنا وفائي الذي لا صلة لي بأي شيء

ولا تأثير  لي على أي  حدث

أجمع رثي في حقيبة الخوف

وأغادر …..

 فغير مسموح أن يكون لي كرامة

و زوجة

و بيت

ابنٌ أرفع رأسي أمامه

وأكون له المَثَل

ابنة أرفق بها

وتستطيع أن تستجير بي

من عسف الزوج

 وثِقل حِمل الحياة

أنا وفائي المكسور نصفين

المجهول

أكثر مما ينبغي

المنبوذ كما لو أرتكب جريمة

المستبعد عن أرض القبيلة

ومجد الملأ

إلا حين يحين الطعان

أعيروني بطاقة دون ملامح

معطف حماية

لمسة  حنو  أرقع هذا الفقر كله

وأشد هذا الخلع

هذي اللا ثقة التي تتردد تأتأة  وتعثر

أنا وفائي الذي (أعوي) حيث يجب

وأسالم حيث مطلوب

يرّبتون على كتف خساراتي

وأحقق سباقات سواي

أنا وفائي     الذي لا اسم له

ولا سمة تحقق تفرده

ولا أشبه أحد على  هذه الأرض

أنا هذا الكائن الممحو القسمات

المرتعب طوال الوقت

الـ .. يعاني سلس البول

وبُهاق الذاكرة

جفاف الريق

و ذل الإعتذار

   أنا وفائي (الحيوان

صاغراً أقاد إلى الحرب

وصاغراً   أفاوض في حلقات السلم

صاغراً يُرسم له الدور

يُقيلني جميع من يرغب

ويتجاوزني كل من يشاء

أنا وفائي الحيوان

أظهر على الشاشات ….عار

مرة بلا لسان

ومرة بلا عضو

مرات بلا صوت

ولا حنجرة

ومرة ……. مجرد أشلاء

أمهات كُثر يتناوبن تقبيلي

وأنا مشدود في أربطة الدفن

وترفعني أكتاف الأغنيات على أعناق الرجال

أنا وفائي الذي كسروا عينه بالزحف

كسروا اعتداده بالصفعة

محوا أنامله

بالتبخيس

ألغوا حضوره بالمهرجان

أُسند إلى شجر يبكي على جانب الطرقات

أسحب بأسياخ الحديد

عن أرض القنص

اُنتهك في كل ما أخشى

وبكل ما أخاف

مذعور

لا مكان لي لأختبئ

ولا قبو لأحتمي

لا أب ينشلني بقبضة الحنو

ولا أم

تخف إلى  ثدي الإعتناء

 ها أنا أتهاوى أمام رصاص قاتلي

   منهاراً أمام هديرتقدمهم المظفر

وتراجعي

مَدْهم العارم السحق

وجزري

لا أملك إلا أن أشير مرتعشاً

في هذه القصيدة

التي ترتجف

من الخوف

والدهشة

من الحزن

 و الخذلان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...