قوس الحرية


فلورنس غزلان

تعلمنا أن نجرثياب الذل والعار ، أن  نخبَ باذيال الانكسار والانشطار..

تدحرجنا مراراً وركلتنا بيادر الساسة وأصحاب  السيادة.

تعلمنا أن نقرأ تاريخنا المكتوب بأيدٍ لاتعرف أسرارنا..لاتفهم زواريب مدننا..ولا أصول الحُكم والقيادة.

تعلمنا الهمس ليلاً والضحك نهاراً..تعلمنا مباديء القراءة والكتابة.

تعلمنا على أيدي من نُصِّبوا فوق رؤوسنا ، وبفضل قوة العسكر كانت لهم السيادة.

تعلمنا أن نلعق جراحنا ، أن نبكي كالأطفال ..خوفاً ورعباً تحت  الوسادة.

تعلمنا الصبر على الجوع، على الفقر..على احتراق قلوبنا  بأيدي الطغاة “أصحاب الريادة”.

تعلمنا الصمت حيال انحسار الخرائط ..فصمتنا يعني الإيمان في  أصول العبادة.

تعلمنا أن نقيم المآتم وكأنها أعراس، فميراثنا يحترم الموت قبل الحياة ويقدس الشهادة.

تعلمنا المسير منذ شهور..تعلمنا العد والقول القصير..تعلمنا بعد رحلة طويلة مع الولادة.

تعلمنا اليوم أن نرفع الصوت ، أن نجهر بما في رؤوسنا، فقد حررتنا من قيود الأسر أيدي أطفال فهمت معنى الإرادة.

واليوم نتعلم ، نحبو ، نقطع مسافات الألم، نركب ريح الخبر، نرسم الصور كفنانين، نصَّوِر لوحات العشق للحرية، نرسلها عبر الأقمار الصناعية.

اليوم نتعلم ونفهم كيف ، ولماذا صُلبَ المسيح على خشبات الظلم الشرقية.

اليوم نتعلم دروسه في التسامح ،وإلغاء الفروق بين العناوين، وبين الرُسلِ كأبناء آلهةٍ لشمسٍ لاتشرق إلا في دروس أطفالنا وحروفهم الأسطورية.

اليوم نتعلم كيف ينطق اللحد، ويُنثَر الورد فوق أهازيج حمص العدية.

اليوم نخرج من عناويننا، لنكشف عورات اللجنة العربية.

اليوم ..نتعلم كيف نبول على قرارات الجامعة العربية.

اليوم نرقص وقوفاً بلا أصفاد، بلا أخوةٍ تائهةٍ في صحراء النفط العربية.

اليوم نسترد وعينا، نسترد نضجنا…اليوم نتعلم من خيبات جيناتنا..من قوتنا المخفية.

اليوم نتعلم ونفهم، لماذا تخافنا أنظمة القهر والعبودية، لأننا خاصرة النار في الملاحم الثورية.

اليوم نرسم طريقنا من أسماء المعتقلين، من أعداد المقتولين ،من جنودنا الفارين.. لننصب قوس الحرية.

ــ باريس 9/1/2012

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...