الرئيسية / كتاب الانتفاضة / روزا ياسين حسن / كانت حماة قبل أسبوع.. وحماة اليوم، وحماة غداً؟!!

كانت حماة قبل أسبوع.. وحماة اليوم، وحماة غداً؟!!


روزا ياسين حسن

حماة قبل أسبوع:

(هنا حماة وليست تل أبيب إسرائيل.. الشعب يريد إسقاط النظام).

لافتة بيضاء مكتوب عليها بالأسود، منصوبة على سور حديقة صغيرة في إحدى ساحات مدينة حماة تختصر الكثير مما قد يقال. بجانبها تماماً ثمة تلة من الحجارة المتروكة جانباً تشير إلى أطلال حاجز كان منصوباً قبل مدة قليلة.

ولكن ذلك الجو الهادئ المترقب لعاصفة قادمة، ويبدو هذا متحققاً اليوم، لم يكن قد تخلص من رائحة الدم وأصوات الأنين. ذلك أن المجزرة الكبيرة في جمعة أطفال الحرية 3/6 مازالت آثارها واضحة بعد أكثر من شهر. الأسوار المحيطة المثقبة والشوارع والأشجار والهواء المفغم برائحة الموت، في ذلك اليوم أتى المتظاهرون من “الحاضر” إلى الساحة حاملين أطفالهم على أكتافهم وحاملين الورود في أيديهم ليقدموها إلى عناصر الجيش، وأما أهل “السوق” فكانوا على الطريق. سقط حوالي 180 شخصاً معهم أطفالهم وهم يغنّون: “الشعب والجيش إيد واحدة”. هذا هو العدد الذي تم توثيقه، لكن ثمة أعداداً أخرى لا يمكن حصرها، ذلك أن كل من سقط في الشارع النازل من مقر الحزب وحتى الساحة ذهب في سيارات عسكرية كبيرة تراكمت الأجساد فيها القتيل والجريح سواء وأخذوا إلى المجهول. أما في الحديقة المجاورة فقد تم اكتشاف 23 جثة، هذا غير الجثث التي يدفعها نهر العاصي إلى السطح كل حين ومنهم الشاب في السابعة عشر من عمره موسى باشا.

 (خذوا ما شئتم من دمنا وارحلوا) جملة لمحمود درويش على الجدار ذلك.

كان من المفترض، حسب الإعلام الرسمي، أن تكون معظم المباني الحكومية في حماة محروقة مخربة، ولكنها لم تكن كذلك. مبنى المحافظة والبريد والمركز الثقافي، تلك المباني التي كان ملجأ لعناصر الأمن والشبيحة حين المداهمات، وأسطحتها مقرّهم المناسب للقنص. مبنى الحزب كان يقف كقلعة لم يخدش زجاج فيه، وفي الغرفة الملحقة بالمبنى ترك بعض عناصر الأمن أسلحة، ربما كي يأخذها شباب المدينة لكن ذلك لم يحدث فما كان منهم إلا أن احرقوا تلك الغرفة، والتي وحدها التي حرقت!.

أمام قسم الشرطة، الذي يحده حاجزان أهليان واحد أمامه وواحد وراءه، كان عناصر الشرطة يجلسون أمامه يحتسون المتة كأن شيئاً لم يكن، لا يغادرون مكانهم أبداً، ولكنهم يطلبون من شباب الحواجز أن يأتوهم بما يريدون من الحارات القريبة. في ذلك الوقت كان السكر قد نفذ لديهم، وكان ثمة شاباً يحيط رأسه بكوفية بيضاء يحمل إليهم كيساً أسود فيه سكر!!

(حماة 2011 ليست حماة 82) جملة على جدار آخر أشبه بنبوءة قادمة.

المثير للسخرية أن كل التقارير الطبية تقول أن الشهداء الذين سقطوا سقطوا بالسكتة القلبية، حتى أن ثمة لافتة ساخرة على أحد جدران المدينة تقول: (فقط في حماة يموت الناس أيام الجمعة بالسكتة القلبية).

كيف سيفسرون اليوم مقتل كل هؤلاء الشباب؟.. ربما بسكتة قلبية عامة تجعل من قلوبنا تستيقظ من جديد على الحرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

3 + 2 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...