الرئيسية / صفحات سورية / كتائب الآسد .. إلى أين ؟

كتائب الآسد .. إلى أين ؟

 


د. وعد الخزرجي

ماذا يجري في سوريا الشهباء اليوم؟ هل هي دراما واقعية تعكس تراجيديا الواقعية السورية الإجتماعية..أم هو مسرح عبثي يعكس القسوة و العنف المفرط حد الامعقول .. وسط دهشة المتفرجين و الحاضرين ؟.

إن المنصف المتتبع للأحداث الجارية في سوريا اليوم , قلب العروبة النابض , تأخذه الحسرة و الصدمة في أن واحد وهو يرى صور البشاعة و البربرية لأزلام النظام في سوريا وهم ينهالون ضربا مبرحا على المواطنين العزل (الأعداء)..وياليت بقي المشهد كذالك..إنهم يطلقون النار وبالرصاص الحي وعلى الهواء مباشرة على صدور المحتجين والمطالبين بالإصلاح و الحرية و التغيير بعد سنوات القمع و الطغيان و الفساد الذي يزكم الأنوف.

إنها درعا وما أدراك ما درعا..فمنها انطلقت الشرارة لتعانق شقيقتها مدينة بوزيان و ساحة تحرير مصر ..التأريخ لا يتوقف رغم أنف الطغاة و المستبدين..وستنزل الستارة لتختم ذالك المسرح العبثي ويبدء عهد الحرية ..

ووسط هدير المتظاهرين وشعاراتهم السلمية الحضارية النبيلة..تخرج وتتحرك كتائب الأسد المرتبطة برأس النظام مباشرة..و ياليتها خرجت نحو الجولان السليبة..إنها تحركت لتقطع أوصال درعا وتنسف مخازن مياهها وتغلق مخابزها ومدارسها وضوئها وتخطف أمالها وزهرة شبابها وتسبي نسائها وتهين شيوخها وأإمتها..تحركت هذه الكتائب كما في مصراتة تماما لتعاقب المدينة الصابرة الصامدة على تمردها على العائلة (المقدسة) ألآمرة بالمعروف!! كيف تجرؤ هذه المدينة العروبية أن تخرج عن طاعة ولي أمرهابل وتتذمر وتطالب حتى جاءها العقاب والإنتقام لتكون درسا لباقي درعا وأخواتها.

إنها الكتائب التي أعدت خير إعداد وتدريب لتحرير سوريا من المندسين والمشاغبين والإرهابيين والسلفيين’’على أيدي أشباه الرجال من فرقة العائلة الحاكمة واشباحها ومجرمي أجهزة القمع المأجورة المتعددة والمتنوعة..!! لقد فات تلكم الكتائب سيئة الصيت والسمعة أن العالم يرى ويسمع ويسجل كل شئ.. فعذابات الشعب السوري المظلوم وأنينه موثقة في كل مكان وزمان .. ينتظر دوره ألآتي ولو بعد حين..

لقد حزم السورييون الأبطال أمرهم بثبات ورجولة منقطعتي النظير بهذا الإنتقال التأريخي الشجاع بوجه أعتى أنظمة القمع البوليسية بربرية وخداعا ..معتمدين على الله قاصم الجبارين وناصر المظلومين وعلى أنفسهم وصدورهم العارية ووجوههم المكشوفة وقلوبهم المستهدفة من القنص اللئيم المحترف..ليسجلوا بدمائهم الزكية أغلى صفحات التأريخ العربي والإسلامي تضحية وبسالة..رغم السكوت العربي الرسمي المخجل ورغم المهادنة الدولية التي تحسب للنظام ضمان أمن إسرائيل على حدودها الشمالية منذ أكثر من أربعة قرون ولا ننسى هنا موقف بلاد فارس المريب على التخوم الشرقية للوطن العربي وهو يهب لإنقاذ حليفه في الجرم والجريمة..! فالحسابات واحدة بين حلفاء الشيطان في الربح والخسارة.

ألمقاومة والممانعة فقط في غزة وجنوب لبنان والعراق..أما الجولان والأهواز والجزر الإماراتية والتسمية الفارسية للخليج العربي..فهذه ليست أولويات التوازن المطلوب إستراتيجيا.

إلا الموقف التركي الشريف وأوردوكانه الغيور الذي يحس بجراحات وآهات جيرانه السوريين من أبناء جلدته المسلمة..محذرا قطعان الكتائب المسعورة من حماة و حلبجة ثانية ستقلب المعادلة وتنقلب على لاعبيها..إيذانا بفجر جديد..

عفوك شعب سوريا العظيم..قالها المفكر الشهيد البيطار في باريس قبل أن تغتاله نفس الكتائب..

لملمي جراحك وآلامك يا سوريا الشهباء..وطوبى لك ولإبنائك البررة من الشهداء والمخطوفين والمعتقلين والجرحى..قلوبنا تخفق معكم وعيوننا تتطلع إليكم..وما النصر إلا من عند الله..

أما كتائب الشيطان فهي خارجة عن التأريخ وذاهبة إلى مزبلته لا محالة..

أكاديمي واعلامي في فرنسا

القدس العربي

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...