الرئيسية / كتاب الانتفاضة / حواس محمود / كرد سوريا .. من طموح المجتمع المدني إلى واقع المجتمع العسكري/ حواس محمود ()

كرد سوريا .. من طموح المجتمع المدني إلى واقع المجتمع العسكري/ حواس محمود ()

 

 

يحتاج الواقع الكردي في سوريا في الظروف الراهنة الى دراسات معمّقة ومتمعّنة من الكتاب والباحثين والمفكرين الكرد وغيرهم، ولكننا لا نجد إلا دراسات تلامس سطح الواقع ولا تدخل في تلافيف وعمق الازمة التي يعانيها الكرد – كرد سوريا – في اللحظة التاريخية الراهنة.

قبل الثورة السورية المباركة كان الكرد يعانون اضطهاداً مزدوجاً من النظام السوري، ومشاريع عنصرية طبقت بحقهم الاحصاء الاستثنائي عام 1962 واستمرار مفاعيله السلبية والخطيرة على أبناء الشعب الكردي وتطبيق الحزام العربي الذي اتخذ طابع الشوفينية الممارسة من النظام تجاه الكرد في محاولة منه للإيحاء بأنه نظام عروبي قوموجي وشراء عطف العرب السنّة من مواطني سوريا على حساب معاناة ودموع وآلام الكرد السوريين.

محاولات المجتمع المدني:

على اثر ربيع دمشق بعد استلام بشار الاسد السلطة بدمشق بالتوريث بمباركة دولية، حدث حراك ثقافي / فكري وسياسي سوري كبير جدا، ابتدأ من المنتديات وامتد الى تأسيس الصحافة الحرة «كجريدة الدومري وغيرها» ومروراً بانتشار العدوى الإنفتاحية الكبيرة محدودة الاجل الى الصحافة الحكومية الرسمية، عبر الجرائد الثلاث «البعث وتشرين والثورة»، فكنا نقرأ الكثير من المقالات الجريئة لأبرز الكتاب السوريين والعرب وكان من ضمنهم من كان محسوباً على المعارضة السورية آنذاك.

وكان لظاهرة المجتمع المدني تأثيرات سريعة من حيث الانتشار الافقي الكبير، اذ تم تأسيس منتديات ثقافية وسياسية في العديد من المدن السورية ولم تكن القامشلي / الكردية بعيدة عن هذه الأجواء اذ قام الشهيد مشعل التمو بتأسيس منتدى جلادت بدرخان الثقافي عام 2001 وتم قمعه وإيقافه ومعاقبة مؤسسيه وزجهم بالسجون، وفشل السوريون (والكرد منهم) في التأسيس لإعادة بناء المجتمع المدني، وحدثت انتفاضة كردية عارمة في آذار 2004، وتم اسقاط تماثيل بشار الاسد وحافظ الاسد في عموم المناطق الكردية، وكان الحراك الشبابي المدني قوياً جدا، إلا أن النظام السوري مع تواطؤ الأحزاب الكردية وخنوعها قد أديا إلى إفشال هذا الحراك الانتفاضي الشبابي الرائع، والذي كان مقدمة وتمهيدا للانتفاضة السورية الشاملة التي حدثت بآذار 2011.

ومع انطلاقة الثورة السورية كان التعاطف الكردي واضحاً وصريحاً مع ضحايا التظاهر والمدن المنكوبة في درعا وبانياس وحمص ودمشق، واستمر الحراك الشعبي الكردي- عبر التظاهر السلمي بعشرات الألوف من المواطنين الكرد – عارماً ضخماً جميلاً جداً اذا شارك الشباب والمرأة وعموم فئات الشعب الكردي في سوريا في المناطق الكردية، وامتد التظاهر الى الاحياء الكردية بدمشق – ركن الدين – وحلب – الشيخ مقصود والاشرفية – ولكن حصل في الأثناء متغير كبير، أثر على مسار التظاهرات الكردية اذ تدخل حزب الـ (ب ي د) وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني وأنشأ قوات الحماية الشعبية وتدخل بالتظاهرات الكردية وقمعها قمعاً شديداً منذ بدايات الثورة السورية، فأوقف الحراك الشعبي الكردي المتضامن لا بل والمشارك بالثورة السورية عبر عملية التعسّكر، فزج آلاف الشباب الكرد في قوات الحماية الكردية ودفعهم للمعارك حتى خارج التواجد الكردي بمناطق يقطنها سكان عرب مما ادى الى استشهاد العديد من الشباب الكرد ولم يكتف الحزب بتطويع الشبان الكرد وحسب بل وقامت بتجنيدهم اجبارياً عبر زجهم بالقوات الكردية رغماً عنهم، مما ادى الى تفاقم الازمة المجتمعية الكردية ولجوء الاف الشباب الكرد إلى الهجرة كحل وحيد من القمع الممارس بحقهم. لقد تدخل حزب الـ (ب ي د) واحبط امكان انشاء لجان السلم الاهلي بين المكونات السورية الثلاثة في المناطق ذات الغالبية الكردية عرب – اشوريين وأرمن – أكراد، كما ان العديد من النشطاء الكرد والسياسيين والمثقفين الى حد اليوم زجوا بالسجون لدى الـ (ب ي د)، وهكذا تمت عسكرة المجتمع الكردي اذ إن من بقي في المناطق الكردية هم المسنون والمنخرطون بالقوات الكردية، أما الشباب فاغلبهم هاجر الى خارج مناطقهم، وتم منع قيام المجتمع المدني الكردي في المناطق الكردية.

لقد كان دور الـ (ب ي د) سلبياً جداً، لا بل خطير في إمكان قيام تفاهم المكونات السورية في المناطق الكردية، كما أنه يتحمل الى جانب النظام المسؤولية في منع الناشطين من لعب دورهم التضامني مع شباب الثورة السورية في كافة مدن ومناطق سوريا الملتهبة والمشتعلة طيلة اربع سنوات ويزيد، وكان تهرب باقي الاحزاب الكردية من واجب العمل المدني والسياسي منذ البداية وخلال تدخل الـ (ب ي د) كان له دور اضافي في إعاقة ومنع العمل الشعبي الكردي ضد نظام بشار الاسد الآيل للسقوط عاجلاً أم آجلاً.

() كاتب من سوريا

المستقبل

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...