الرئيسية / صفحات الحوار / كمال اللبواني: أقول لشباب الثورة لا تنجرّوا إلى العنف مهما كانت الضغوط عليكم

كمال اللبواني: أقول لشباب الثورة لا تنجرّوا إلى العنف مهما كانت الضغوط عليكم


في شهر نوفمبر من العام 2005 اعتقلت السلطات السورية المعارض السوري وأحد مؤسسي «إعلان دمشق» محمد كمال اللبواني. وبعد مرور ست سنوات أُفرج عنه الثلاثاء الماضي في ذروة الحراك الاحتجاجي في سورية.

لم يكن اعتقال اللبواني الذي بدأ نشاطه السياسي في الجامعة مع الحزب الشيوعي داخل المكتب السياسي الذي ضم رياض الترك، وتابع نشاطه مع حركة «اعلان دمشق»، العام 2005 هو الاول من نوعه، اذ سبق توقيفه في 8 سبتمبر 2001 لدى وصوله إلى مطار دمشق آتياً من الولايات المتحدة حيث وُجهت إليه تهمة «الانتماء إلى منظمة محظورة» و«النيل من هيبة الدولة» في اطار حملة قمع نشطاء «اعلان دمشق»، فحكمت محكمة أمن الدولة عليه بالسجن ثلاث سنوات قضاها في سجن انفرادي.

لا يخفى اللبواني الذي وصلته أخبار الحركة الاحتجاجية عبر الأصدقاء خلال فترة اعتقاله الثانية دهشته الكبيرة بما يجري في سورية منذ شهر مارس الماضي، إذ يصف «ثورة الشعب السوري والعربي» بـ «الحقبة الحضارية التي عرفها الإسلام».

صحيفة الراي الكويتية اتصلت بالمعارض السوري بعد خروجه من السجن، وفي ما يأتي تفاصيل الحوار:

• ماذا يمكن أن تخبرنا عن تجربة السجن؟ ولماذا تمّ اعتقالك؟

– سُجنت لفترة ست سنوات وخرجتُ من السجن بعدما أنهيتُ فترة الحكم. وتم اعتقالي لأنني طالبتُ بالديموقراطية. وقد عملتُ على نقل وجهة نظر «اعلان دمشق» الى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، وبعد عودتي تم اعتقالي في شهر أغسطس من العام 2005 بحجة الانتماء الى مؤسسة محظورة.

تجربة الاعتقال كانت قاسية جداً وقد وُضعت في السجن الجنائي وليس مع سجناء الرأي. التعامل داخل السجون سيئ جداً مع جميع السجناء خصوصاً مَن يعارض النظام. تألمتُ كثيراً في بداية الاعتقال وتعرضتْ أسرتي للاضطهاد. وقبل مرحلة اعتقالي الثاني سُجنت لفترة اربع سنوات في سجن انفرادي خرجتُ بعدها وتابعتُ نشاطي السياسي.

وخلال اعتقالي الاخير في السجن الجنائي منعوا عني كل وسائل الاتصال مع العالم الخارجي من صحف ومجلات وتلفزيون، حتى انهم منعوا مَن هم معي داخل السجن من التحدث اليّ. ماذا يمكن أن أخبرك عن السجن؟ هو مكان بشع جداً يفوق التصور، وحين وضعوني بالسجن الجنائي فهمتُ رسالتهم: أرادوا القول إنك مثل هؤلاء السجناء الذين ارتكبوا أعمالاً جرمية جنائية، وهذا الأمر آلمني كثيراً.

• هل كانت تصلك أخبار الحركة الاحتجاجية حين كنتَ في السجن؟

– الى حد ما ومن خلال الأصدقاء. وحين وصلتني أخبار الثورة التونسية، أدركت أن شيئاً ما سيحدث في سورية وان تحولاً ما سيقع، ولكن لم أتوقّع أن يكون بهذا الحجم الهائل. وعندما تمّ الافراج عني ووصلتُ الى منزلي في منطقة الزبداني شهدت على تشييع شخص خرج من السجن قبل يومين وتم اطلاق النار عليه عندما وصل الى منزله.

في الواقع لم أتوقع ما يجري اليوم في سورية، والذي يحدث الآن حدَث تاريخي مذهل يفوق تصوري، وأعتبره بمثابة التدخل الإلهي. أفاخر جداً ومن كل أعماق قلبي وعقلي بهؤلاء الشباب الأبطال الذين يصنعون مستقبل سورية. والذي أدهشني أكثر كيفية تعاملهم مع التكنولوجيا الحديثة وأدوات التواصل الاجتماعي التي تشارك في صنع سورية الديموقراطية. ما يحدث لا يُصدَّق، فقد قرأتُ كثيراً عن تاريخ الثورات إلاّ أن الربيع العربي يفوق كل توقع.

• ما شعورك اليوم بعد خروجك من السجن؟

– انا مرتاح جداً. وبدءاً من لحظة خروجي من المعتقل، أدركتُ أن عمري لم يضِع بعدما أمضيت عشر سنوات في السجن وأدركت أن نضال كل الشعب السوري لم يذهب هدراً بل أنتج هذه الثورة بل هذا الحلم. وفي رأيي أن الربيع العربي والسوري يشكل بداية جديدة للحضارة العربية أي تلك الحضارة التي عرفها الإسلام في ذروة مجده.

• ماذا تقول للشباب السوري الذي يقود التظاهرات؟

– أقول لهم: أيها الشباب رفعتم رأسنا وأضم يدي الى يدكم وأطالبكم بالحفاظ على سلمية الثورة السورية وألا تنجروا، مهما كثر الضغط عليكم، الى العنف كما تفعل السلطة التي تهدر دماء الناس.

• هل ستعود الى نشاطك السياسي كما كنت في السابق؟

– نعم. دوري اليوم تحوّل الى صوت صارخ ضمن ثورة الشعب السوري.

• خرجتَ من السجن قبل ثلاثة أيام تقريباً. هل تمكنتَ من الاحاطة بكل التحولات التي جرت في سورية طوال الفترة الماضية؟

– بفضل الشباب الذين أحاطوني كوّنتُ صورة سريعة عن الثورة السورية.

• خلال فترة وجودك في السجن تمّ تشكيل المجلس الوطني السوري برئاسة الدكتور برهان غليون. هل تؤيد هذا المجلس؟

– الدكتور برهان غليون كان أستاذي وأنا أحترمه كثيراً وقد قرأتُ له كتابه المهم «بيان من أجل الديموقراطية» الذي أعتبره ثورة فكرية حقيقية. والى جانب الدكتور غليون، تربطني علاقات صداقة مع عدد من المعارضين السوريين بينهم هيثم المالح الأب الحقوقي. ليست لدي تفاصيل كافية عن المجلس الوطني السوري وسأعرب عن آرائي حول هذا الموضوع وغيره في مجموعة من المقالات سأنشرها لاحقاً.

• كيف تصف اللحظات التي تمر بها سورية منذ شهر مارس الماضي؟

– يمكن وصفها بانها نقطة تحوّل تاريخي ليس على مستوى سورية فقط بل على مستوى العالم العربي الذي يستعيد حضارته. هذه المرحلة التاريخية تحاكي الثورة الفرنسية وتحاكي أيضاً الحقبة الحضارية التي عرفها الإسلام. وفي رأيي أن العرب، كل العرب، بدأوا اليوم باستعادة تألقهم الحضاري، وهذا الأمر يحتاج الى فترة كي ينضج.

الراي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...