الرئيسية / صفحات العالم / لا اتفاق أميركياً – روسياً بعد ولا رهان إلا “على الأرض”

لا اتفاق أميركياً – روسياً بعد ولا رهان إلا “على الأرض”

روايات عن المحادثات السلبية بين الأسد والابرهيمي

    روزانا بومنصف

بعد اسبوع على انتهاء زيارة الموفد العربي الدولي الاخضر الابرهيمي لروسيا على اثر زيارته دمشق ومحاولته تسويق تطبيق مرحلة انتقالية تتضمن تأليف حكومة بصلاحيات كاملة، توافرت معطيات من ضمن الروايات عن محادثات الابرهيمي في العاصمة السورية وفق الآتي:

الرواية الاولى تفيد أن الابرهيمي سعى الى تسويق النقطة التي توافق عليها الاميركيون والروس في اجتماع العمل الذي عقد في جنيف في نهاية حزيران من العام الماضي ليس اكثر ولا اقل. وان محادثاته مع الرئيس السوري بشار الاسد حول حكومة بصلاحيات كاملة حملت الاسد على توجيه مجموعة اسئلة الى الابرهيمي تستند الى قوله ان التسليم بحكومة انتقالية بصلاحيات كاملة تفترض تعديلاً للدستور. وان تعديل الدستور يحتاج الى تنظيم استفتاء عليه ثم ان الاستفتاء يحتاج الى سلام من أجل اجرائه مما يعني ضرورة وقف الحرب من اجل ان يستطيع القيام بذلك وان على دول الخارج ان تساهم في ذلك من خلال وقف الدعم لمن يعتبرهم ارهابيين يتصدون لحكمه. وكانت هذه الحلقة الطويلة من الاستنتاجات احدى ابرز العناصر التي تفيد برفض الاسد ما يعرض عليه.

الرواية الثانية تفيد أن الأسد سأل الابرهيمي انه في حال تم التسليم جدلاً بالحكومة الانتقالية ما الذي سيكون عليه وضع مؤسسة الجيش الذي تحرص الدول الغربية على بقائه قائماً وعدم انفراط عقده، على الاقل كما حصل في العراق، ليستنتج انه في حال تخلى عن صلاحياته كرئيس للجمهورية للحكومة الانتقالية فهو يبقى قائداً أعلى للجيش. وهو ليس مستعداً للتخلي عن ذلك. كما سأل اذا كانت البلاد ستتجه الى تعددية الاحزاب ليخلص الى انه الأمين العام لحزب البعث وسيبقى كذلك وليس مستعداً ايضاً للتخلي عن هذا الموقع، خصوصاً ان الحزب يبقى الابرز والاقدر على الساحة السورية.

تتعدد الروايات التي تتناقلها الاوساط السياسية في لبنان  حول فشل مهمة الابرهيمي واستحالة نجاحها في المدى المنظور، وهي تؤدي الى مجموعة خلاصات قد يكون ابرزها، وفقاً لما تنقله هذه الاوساط عن مسؤولين غربيين الاتي :

لم يتحقق بعد اتفاق اميركي روسي على رغم كل ما قيل حول المحاولة التي قام بها الابرهيمي في الاسبوع الاخير من العام المنصرم. و ليس هناك امال كبيرة في أن الاجتماع المقبل المرتقب عقده بين مسؤولين اميركيين وروس مع الاخضر الابرهيمي وفقاً لما حصل في الاجتماع السابق في جنيف قبل شهر تقريباً، سيكون مختلفاً. وعلى رغم تعليق متابعين كثيرين اهمية على تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما الرئاسة مجدداً في العشرين من الشهر الجاري ومعه ايضاً وزير الخارجية الجديد جون كيري الذي يملك القدرة على التأثير في الكونغرس، وفقاً لما يقول هؤلاء، فان المشكلة الحقيقية تكمن في ان ما يترك الأمور في سوريا تراوح مكانها مرتبط بمجوعة مواقف. فهناك من جهة الولايات المتحدة التي لا تزال تنظر الى المعارضة على انها لم تتوحد على نحو كاف بما يسمح لها ان تكون البديل من الأسد في السلطة، فضلاً عن المخاوف الكبيرة الجدية من الاسلاميين على الارض في المناطق السورية. وثمة من يقول ان الولايات المتحدة تنتظر وليس لديها ما تخسره من عملية الانتظار وهي ترفض رفضاً تاماً وكلياً التفاوض مع ايران على الوضع السوري. في حين ان روسيا من جهتها تراهن على تغييرات في المواقف الاميركية من جهة نتيجة المخاوف من الاسلاميين المتشددين، فضلاً عن ان المساهمة الروسية في حال المراوحة تستند الى محاولتها وسعيها الى التصدي لما تعتبره الاحادية الاميركية في العالم من افغانستان الى العراق وكوسوفو وليبيا، ولذلك لا يزعجها بقاء الوضع على حاله حتى تنضج الظروف الملائمة بالنسبة اليها. ويساهم في وضع المراوحة ايضا عدم ارتياح ايران لعدم وجودها في مشاريع الحلول المقترحة، خصوصاً أن مشكلتها هي مع الشعب السوري في الدرجة الاولى، وهذا لن يكون حله سهلاً.

لا يزال الرهان قوياً على متغيرات على الارض ليس على قاعدة ان تحسم المعارضة، بل ان تتفوق على النظام، بحيث تستطيع ان تفرض شروطها، وليس كما هي حال التوازن راهناً. فالمشكلة في هذا الاطار ان النظام لم يعد يلجأ سوى الى الطيران في مواجهة معارضيه بحيث ان مساعدة المعارضة تقتضي تقديم ما يتخطى قرار الدول الغربية على الدعم كون لجم استخدام النظام للطائرات التي يملك منظومة متقدمة منها تفرض وضع امكانات جوية لا تبدو الدول الغربية على استعداد لانخراطها المباشر في ذلك حتى الآن.

تجزم معطيات تتناقلها مصادر سياسية مطلعة ان نهاية النظام السوري باتت أكثر احتمالاً من اي وقت مضى وقد لا تتعدى  السنة المقبلة بناء على تقارير من جهات ودول عدة، علماً ان ثمة اختلافاً في مقاربة هذه المسألة بين واشنطن والدول الاوروبية على رغم التقاء الطرفين على رحيل الاسد واستحالة بقائه في سوريا. فالولايات المتحدة تؤكد رحيله وعدم امكان بقائه كجزء من الحل على رغم المخاوف من البديل الذي لم يتوافر بعد، ولذلك فان مسؤوليها يوضحون موقفهم من ضرورة هذا الرحيل وحتميته، لكن من دون الدخول في تحديد مواعيد لذلك. في حين ان الاوروبيين يستعجلون الاميركيين التحرك ووضع خطة على الطاولة مع الروس للبحث في كل الخيارات الممكنة في هذا الصدد. حتى ان البعض ينقل عن مسؤولين اوروبيين عدم ضرورة تعليق الامور في سوريا من أجل الاتفاق على بديل او في انتظار توافق كل المعارضة السورية باعتبار ان الأهم هو رحيل الأسد كخطوة اولى، ثم البحث في البديل الذي لن يكون اسوأ من النظام السوري مع المواجهة العسكرية التي اوقعت ما يزيد على 60 الف قتيل، ممن أمكن تعدادهم، مما يجعل بقاؤه مستحيلاً اياً يكن الثمن، وعلى رغم الضغوط التي تمارسها دول عدة على الائتلاف السوري المعارض من اجل القبول بمرحلة انتقالية يبقى فيها الاسد رئيساً لا يحكم حتى موعد الانتخابات الرئاسية السورية سنة 2014.

الاّ ان ذلك لا يخفي شكوكاً تطرحها الاوساط السياسية المعنية اذا كانت الدول الداعمة للاسد تستطيع ابقاءه في منصبه حتى سنة 2014 على رغم كل التأكيدات المناقضة، وبأي كلفة؟

النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...