الرئيسية / صفحات الناس / لا/ لقمان ديركي

لا/ لقمان ديركي

 

 

لا ذنب يمر. ولا يمكن أن تصفح عنك الأقدار بما ارتكبته من أخطاء. ستدفع الثمن وأنت على قيد الحياة. ستدفعه في فكرك وذهنك وقلبك. وستعيشه بينك وبينك. لن يكون هناك شريك يتحمل عنك الآلام. آلام الشعور بالذنب. آلام الخطأ الذي ستعتقد أنه لن يصلَّح. حتى لو كان خطأ غير مقصود. خطأ سببه اللامبالاة والإهمال.

فلا مجال في الحياة للدلال. لا ميزات للطائش المتسرع. لن تمضي عن هذه الحياة إلا وتكون قد فهمت ما كان يتوجب عليك فعله. نعم إنها قسوة. قسوة لا يمكنك فهمها. لكنها سنة الحياة. ولن ينفعك أنك طيب لا تؤذي النمال حتى. ولن ينفعك أنك كريم ما لك تهبه للآخرين دونما تفكير أحياناً. وأحياناً بعد تفكير.

الحياة صارمة تستطيع أن تحدد لك المسار. لكن بعد فوات الأوان. ربما تعتقد أن هذا يحدث بعد فوات الأوان. لكن ربما يكون حقاً بعد فوات الأوان. إلا أن الأمل موجود في الأمام. موجود في مكان ما من الحياة التي تعيشها. فإذا أشارت لك الحياة إليه فأنت محظوظ. ولكي يكتمل حظك فعليك العمل للوصول إلى مبتغاك من الأمل.

وما هو مبتغاك غير نيل الغفران. ما هو مبتغاك غير أن تجد نفسك من جديد في معمعة الحياة. راكضاً في قلب أحلامك. تشعر بهذا وبذاك. تفعل ما عليك فعله كي تجنب غيرك الآلام. تعمل لكي لا يعيش غيرك ما عشته من تأنيب ضمير يعذب أكثر من ألف سجان. فلا تتقاعس عن فعل هذا. لا تتقاعس عن مد يد العون للإخوان والأصحاب والأهل والجيران. فالجميع بحاجتك. كما أنت بحاجة إلى الجميع الآن.

لا تجلس في مكانك البعيد عن الجحيم الذي يعيشه ناسك مستمتعاً بما نلته من أمان. افعل ما بوسعك لتنقذ سواك. وأصلح نفسك ثم أصلح أصدقاءك. ثم أصلح بين الناس. لا تبث السموم وأنت خالٍ من الهموم. فالهم بعدها سيأكلك. والعاصفة ستهب في قلبك. والماضي سيحاسبك على كل لحظة غباء. سينتقل الجحيم الذي يعيشه أهلك الآن إلى قلبك. وستحرقك المشاعر ببطء. لا تستسلم لعجزك. فيأكلك عجزك. ويغرقك يأسك. وتحرقك تعاستك. ويقتلك مقتك. فتصبح ضحية لقنوطك وشللك. فأنت الذي تخليت عن أملك.

لا تنتظر الأمل. الحق به. فهو أملك. أملك أنت. هو حبل نجاتك. هو عصاك السحرية لكي تحقق وعدك. لا تتهرب من عملك. لا تنجذب إلى ما يفيد فقط شخصك. أنت هنا هارب من الجحيم للحظات. لتلتقط الأنفاس. ولكي تساعد بعد ذلك أهلك. هربت لأنك مسالم. فابعث على الأقل روح السلام إلى أرضك. قدِّم ما تستطيع. ما يمكنك. فما طلب أحد منك أكثر من طاقتك. لكن لا تجلس على ظلال هزيمتك وتبكي. فبكاؤك لن يكون إلا وقوداً يزيد من اشتعال نارك. نارك التي تحرقك. وفي مكان آخر تحرق شعبك.

لا تكن ممن ينسون أهاليهم وأصدقاءهم وأبناء بلدهم. لأنك ستتمنى بعد ذلك أن تطمر بالنسيان نفسك.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...