الرئيسية / صفحات العالم / لتنتصر إرادة شعب سوريا على الاستبداد والقمع والقسوة, لنتضامن مع الشعب السوري المقدام

لتنتصر إرادة شعب سوريا على الاستبداد والقمع والقسوة, لنتضامن مع الشعب السوري المقدام

كاظم حبيب

تتواصل حركة الشباب والشعب السوري المطالبة برحيل النظام الشمولي ورأس النظام وحزب البعث الحاكم. وبعد أن انطلقت هذه الحركة المقدامة من مدينة درعا وأطرافها قبل عدة أسابيع واقتصرت عليها في البداية وتعرضت إلى المزيد من القمع والقتل والاعتقال والتشريد وتدمير الكثير من بيوت المدينة وفرض الحصار العسكري عليها, توسعت اليوم لتشمل أغلب المدن السورية وجارَّة إليها المزيد من بنات وأبناء الشعب السوري كاسرين بذلك حاجز القلق والخوف الذي هيمن سنوات طويلة على سلوك الناس بسبب الوحشية التي جوبهت بها حركة المعارضة السورية خلال الفترات الماضية, وخاصة في أحداث حلب. ورغم إن النظام لم يكتف بإنزال قوات الأمن والشرطة والبلطجية الممولة والمسلحة من جانب قيادة الحكم فحسب, بل وأنزل أخيراً الجيش السوري ليمارس جريمة القتل بحق الناس الأبرياء الذين لا يسعون إلا إلى تحقيق مطالبهم المشروعة في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتمتع بنظام سياسي منتخب يعتمد دستوراً ديمقراطياً جديداً وحياة حزبية حرة وتعددية وصحافة حرة ومجلس نيابي منتخب بصورة سليمة ونظيفة ويرتبط بمصالح الشعب وإرادته الحرة. لقد سقط حتى الآن أكثر من 850 شهيداً والمئات من الجرحى والمعوقين والآلاف من المعتقلين الذين يواجهون شتى صنوف التعذيب في السجون والمعتقلات الوحشية التي يسيطر عليها الأمن السياسي السوري التابع مباشرة لبشار الأسد.

إن الرأي العام العالمي يقف اليوم بتعاطف وتأييد كبيرين إلى جانب الشعب السوري والمنتفضين لأنه يرى فيهم أصحاب حق ويريدون الخلاص من حكم البعث وعائلة الأسد التي تحكم سوريا بالحديد والنار منذ أكثر من 40 عاماً. وهي العائلة التي تريد تكريس النظام الجمهوملكي الوراثي في سوريا المرفوض من الشعب السوري. كما إن الرأي العام العالمي بدأ بشجب شديد للنهج العدواني في توجيه النيران إلى صدور المناضلين من أجل الحرية والديمقراطية. وتحرك شعوب الكثير من البلدان ضد الحكم السوري يجد اليوم تجلياته في بدء المجتمع الدولي بانتقاد شديد وشجب لاستخدام السلاح والقوات المسلحة ضد المتظاهرين, حتى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما وجد نفسه ملزماً بالحديث عن سوريا في خطابه الأخير يوم 20/5/2011 شاجباً أعمال العنف ضد المتظاهرين وداعياً بشار الأسد إما إلى التغيير الديمقراطي أو الرحيل الفوري. ومع إن هذا الموقف ضعيف عموماً, إذ لا يستطيع الحاكم الشمولي, الذي تسيطر عليه الزمرة البعثية الحاكمة والمخضرمة, أن يتجه صوب الديمقراطية. لقد غاص بشار الأسد في برك امتلأت بدماء المناضلين من أبناء وبنات الشعب السوري. إن الحل الوحيد الذي يرضى به الشعب السوري هو رحيل النظام ورأسه والحزب الحاكم في سوريا. ولن تنفع محاولات بثينة شعبان بتهدئة الرأي العام السوري بالحديث عن حوارات مع بعض الشخصيات السورية تحت حراب وقمع النظام السوري. إنها الكذبة الكبرى التي لن تعبر على المناضلين والمنتفضين في سوريا. إنها ليست حمامة سلام, بل غراب يسعى إلى خدع المتظاهرين, ولن يخدعوا بها.

وليس غريباً على الجامعة العربية, جامعة الحكام, أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تفاقم القمع العسكري للشعب السوري, والتي لم تقف قبل ذاك إلى جانب شعب البحرين, كما لم تحرك ساكناً في اليمن والسودان. والموقف اليتيم الذي اتخذته كان في أحداث ليبيا التي لم تنته بعد. ولكنها لم تقدم أي شيء حقيقي للشعب الليبي في معركته مع الدكتاتور معمر القذافي وعائلته الطاغية.

إن على الرأي العام العربي والعالمي أن يرفع صوت الاحتجاج ضد القمع المتفاقم والقتل اليومي المتواصل للمتظاهرين السلميين في المدن السورية, أن يرفع صوت التضامن والدعم القوي للشعب المنتفض ضد عدوانية وفاشية الأساليب التي يمارسها النظام.

أن على الأمم المتحدة أن تتخذ القرارات اللازمة لرفض القمع والقتل في سوريا والمطالبة بإيقاف ذلك فوراً والاستجابة لمطالب الشعب السوري. إن على المجتمع الدولي أن يطالب السيد لويس مورينو أوكامبو, المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أمر إلقاء القبض على بشار الأسد وفاروق الشرع ووزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن السوري ورئيس جهاز المخابرات باعتبارهم من ضمن المتهمين بإصدار الأوامر بقتل المئات من المنتفضين السوريين الذين تظاهروا سلمياً طلباً للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. إن إصدار العقوبات بحق الأسد وأعوانه من جانب الولايات المتحدة الأمريكية على أهمية جانبها الرمزي, إلا إنها غير كافية لمواجهة النظام المتعفن والفاشي النزعة في سوريا, خاصة وأن مجموعة من النظم العربية ما تزال تقف إلى جانب هذا النظام الدموي, ويصلح هنا إيراد المثل الشعبي القائل شبيه الشيء منجذب إليه!!

لنشارك في حركة التضامن التي دعت لها قوى المعارضة الديمقراطية السورية مع الشعب السوري في يوم الاثنين القادم المصادف 23/5/2011 في كافة المدن الألمانية وليكن على صعيد أوروبا والعالم أيضاً ولنعلن عن تأييدنا لمطالب الشعب السوري العادلة والمشروعة ولنقف جميعاً دقيقة حدادً على أرواح شهداء سوريا.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...