الرئيسية / صفحات الثقافة / لست موجوداً لأرتب لكِ كل هذه الفوضى

لست موجوداً لأرتب لكِ كل هذه الفوضى

 

احمد بغدادي

ميغ 23

سطحُ جارتنا

سقف منزل بائع الحليب

الحي المجاور

درج المستشفى …

وتلك الشقوق السوداء التي أحدثتها في قلبي ..

أيها الطائر المعدني النهم ..

لم تشبع

من الاسمنت

من اللحم والطرقات،

من الطيران …؟!

ـ ميغ ـ اسمٌ بلا ريش ـ

ريشه يدفّئ الأعداء !!

[[[

قالت الطفلة مشيرةً بسبابتها

وعلى غرّتها شريطةٌ زرقاء

وفي صدرها دخانٌ طبقي

وسعال متحفّز :

هيه .. هيه .. طيارة .. طيارة ..!!

بعد صوتين ..

رجّ المشهدُ

وانداح ..

والشريطة الزرقاء

ريشة زرقاء

في الدخان

فوق ركام منزل بائع الحليب .

[

[

طيارة

[

[

السماء لك

والأرض بخرابها لنا

للمزارعين القتلى

للعناوين التي أخطأتها عمداً

حقاً .. لم تخطئها

عمداً ..!!

ميغ

سأمنحكِ اسماً آخرَ ..

مثلا: «عزرائيل .. أبابيل .. موظف لعق

الطوابع ولصقها على جسد القتيل»

هيه .. هيه .. طيارة سورية

لم يقلها طفلٌ إسرائيلي يوماً !!

[[[

حرية القتلى والأحياء

مشهد الدماء

بكاء الأمهات والعذارى

هجرة السنونو المبكرة

هواء الشام

كل شيء فينا ..

ب

ا

ر

و

د

وسيشعل الله عما قريب الفتيل .

فوضى

كل شيء أمامك:

ـ المرآة

ــ المشط

ــ العبق

ــ الماء أو المطر

ــ الريح والنافذة

ــ صوت البائع المتجول

ــ القطة المتأخرة عن دفء الموقد

ــ جرائد الصباح بكل اللغات

ــ انقطاع التيار الكهربائي

ــ التذمر

ــ كأس الحليب المسكوب أيضاً على شرشف الطاولة

ــ معطفكِ المبلل

ــ الأجوبة والأســئلة كلها مبعثرة أمام الباب الخارجي كالأحذية !

ــ الأناشيد الوطنية المملّــة

ــ الوسائد النائمة

ــ الحلم المستهلك

ذكرياتك الحالمة ….

وأخشى وقتها ألا أكون موجوداً

كي أرتّب لكِ كل هذه الفوضى.

…………

الطريق إلى بيتي

قبل أن أغادر

سأقول لكِ :

ــ الطرقاتُ بيننا قليلة

ولربما طويلة

أو جليلة ………….

بيننا قتلى يزحفون كل يوم

وفي كل ثانية

ودخانٌ يسعلُ ملء رئتيه !

قبل أن أغادر عليّ أن أقول لكِ :

ــ الطريقُ إلى بيتي يوصلُ إلى الحكاية

ويأخذكِ إلى التردد .

وبعد ذلك عليكِ

أن تعرفي

عدد الغربان

التي حطّت على أغصانكِ

وعدد العصافير التي

لم تغرد على زندكِ

وعلى تخوم غيابي … ……

( س )

سأصيدُ السمكَ

حتماً دون صنارة اللقاء…

سأصيد

حظي الغارق بين شاطئين !

وأرتكبُ دخولي بعد ذلك

إلى

الساعة الواحدة ظهراً

حيثُ

انصراف الرب

من المدرسة .

(شاعر سوري)

السفير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

+ 44 = 54

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...