الرئيسية / صفحات سورية / لسوريا بلا إسلام إقصائي

لسوريا بلا إسلام إقصائي


مسعود محمد

خوفا من المجهول القادم في مرحلة ما بعد الأسد تطرح بعض الجهات فكرة الحفاظ على النظام السوري، ليقود مرحلة انتقالية تؤدي الى تغيير مدروس محسوب بميزان الجوهرجي كما يقال باللغة العامية. حجتهم الرئيسية في ذلك تشتت المعارضة السورية، المطلوب منها توحيد صفوفها. بداية لا بد من الاشارة الى أن عدم توحد المعارضة شيء طبيعي، فسوريا مثل الكثير من الدول العربية ظلت محرومة من السياسة منذ العام 1963، ولم تعرف اي نكهة للديمقراطية ولم تجر فيها أي انتخابات بما فيها انتخابات نقابية وبلدية واختيارية. من الطبيعي أن لا تتجه المعارضة لتشكيل حزب واحد فهي تتألف من توجهات مختلفة واجبها فتح ابواب الحوار والنقاش وايصال الشعب السوري الى انتخابات ديمقراطية يقرر فيها مصيره بنفسه. بالعربي الفصيح على المعارضة الحذر من الوقوع بفخ تبديل دكتاتورية طائفة بدكتاتورية طائفة أخرى. على المعارضة السورية الانتباه الى أن الطابع العام لسوريا هو تنوع ديني قومي ثقافي وهذا التنوع يحتم وجود نفس مدني لمرحلة ما بعد الأسد. على المجلس الوطني التفكير بجدية بتكريس وطن للجميع وترك الدين لله.

المسائل القومية والدينية هي أعقد المسائل في حياة المجتمع البشري المعاصر وتاريخه. لقد كانت الخصومات والحروب بين الدول والمجتمعات طوال قرون عديدة الاسلوب المألوف لحل النزاعات الناشئة بينها، وكان اي بحث عن التنظيم المعقول للتعايش البشري يصطدم بمقاومة ضارية من قبل القوى المحافظة.

اجلال المقدس بلا تفكير او اعتراض يؤدي الى اصابتنا بالشلل الدماغي وتعطيل قدرتنا على التفكير والاعتراض والتطوير. الخوف كل الخوف أن يؤدي التقديس الى تحويل الأفكار الأخرى الى جرائم اسوة في المرحلة البعثية القاتمة، فنجد أنفسنا وقد خرجنا من دائرة دكتاتورية البعث ووقعنا بدائرة الاسلام السياسي الذي يحمل بمضمونه عناوين اقصائية. هذا الخوف يتأتى من تهمة توجه للمجتمعات العربية وهي أن هذه المجتمعات لا حياة فكرية لديها وجل ما يهمها تكريس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي تريد ارجاع المجتمع للماضي، وحراكها الأهم الهدف منه العودة لخلافة ماضوية وللسلف الصالح بالقرن الواحد والعشرين.

مشاهد اللحى على هامش الثورة المصرية وتسلط العسكر المصري يقدمان نموذجاً مخالفاً لطموحات ثوار مصر، وأفضل تعبير عن حالة الرفض للنموذج الاسلامي الاقصائي عبرت عنه الناشطة المصرية علياء مجدي المهدي، التي قالت ببساطة اخلعوا ملابسكم وانظروا الى أنفسكم، وسجلت اعتراضها على مدونتها بثلاث صور لها وهي عارية، غطت بالأولى بشريط رفيع فرجها وبالثانية فمها وبالثالثة عينيها، برمزية مخيفة تدل على مستقبل قد يكون ممنوعاً فيه التطلع الى المستقبل، والتعبير بحرية، والنظر بواقعية.

ليس صدفة أن يكون أول قرار اتخذه المجلس الانتقالي الليبي السماح بتعدد الزوجات، المجلس الوطني الانتقالي السوري مدعو الى التفكير بواقعية والتأسيس لسوريا التعددية والديمقراطية، وينقل الناس من عقم التفكير في ظل الكتاتورية، الى عصر التنوير والديمقراطية والتعدد الفكري وليس تعدد الزوجات.

المستقبل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...