الرئيسية / صفحات العالم / للمرة الألف .. من يحكم سوريا؟

للمرة الألف .. من يحكم سوريا؟


طارق الحميد

سؤال يتكرر: من يحكم سوريا: الرئيس أم أخوه، أم الحرس القديم؟ الجميع يتساءل، هناك من يتساءل مشككا، وهناك من هو متعجب، ومن باب، هل يعقل أن يفعل رئيس شاب متعلم ما يفعله الأسد اليوم بشعبه حيث تسقط القذائف على حماه كل عشر دقائق؟

الحقيقة أنه لم يعد هناك أهمية لهذا السؤال الذي نجح نظام بشار الأسد في استغلاله أيما استغلال للمناورة، والابتزاز. وعندما نقول أن لا قيمة لهذا السؤال، فلسبب بسيط ومهم؛ وهو أن السوريين المنتفضين أنفسهم قد تجاوزوا هذه المرحلة وباتوا يرددون: «الشعب يريد إسقاط النظام».. النظام كله وليس الأسد وحسب، وإذا أردنا الاستعانة بالشعارات السورية المستخدمة فهم يرددون: «ما بنحبك ما بنحبك.. ارحل عنا انت وحزبك». لذا، فلا قيمة اليوم للتساؤل حول من الذي يحكم سوريا فعليا!

لكن، ما دام هناك إلحاح على طرح هذا السؤال، فإن الإجابة هي أن كل الوقائع تقول إن من يحكم سوريا فعليا هو الرئيس نفسه، فأي متابع للشأن السوري منذ وصول الأسد للسلطة سيجد أن أخطاء النظام، داخليا وخارجيا، تسير في نسق واحد! خارجيا، تفجرت أخطاء النظام وتوالت منذ الخطأ القاتل وهو التمديد للرئيس اللبناني السابق إميل لحود، وما تبعه من أحداث كبيرة منها اغتيال الراحل رفيق الحريري. والأمر نفسه في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين، وكذلك العلاقة مع إيران، حيث ارتمى النظام في أحضان طهران، وعلى حساب علاقاته مع جل الدول العربية المؤثرة، ورغم شعارات العروبة التي ما فتئ النظام يرددها. ويكفي تأمل الجهد التخريبي المستمر الذي بذله نظام الأسد لإفساد المبادرة العربية للسلام التي طرحها الملك عبد الله بن عبد العزيز، وإفراغها من مضمونها، والغريب أن إسرائيل كانت تلتزم الصمت مطولا حيال المبادرة، حيث إن نظام دمشق قد أعفاها من عناء المواجهة السياسية حين تفرغ هو لإفشال المبادرة العربية!

واستمرار الأخطاء بنفس السياق كان حتى داخليا، ومنذ اعتلاء الأسد السلطة، حيث الوعود الإصلاحية من دون تنفيذ، وزج الناس في السجون، حتى اندلعت الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة. ورغم كل ذلك فلا يزال النظام يرتكب نفس أخطائه، حيث يقدم وعودا بلا تنفيذ، وإذا نفذ قام بتفريغها من مضمونها، على نفس نهج المناورة والابتزاز الذي لم يتغير منذ عشرة أعوام! ولأن السوريين أدرى ببلادهم ونظامهم، فكم كانت لافتة وذكية، اللافتة التي رفعها أهل حمص مكتوبا عليها: «رسالة للأسد: ستخرج قواتك من حمص والمدن السورية كما خرجت من لبنان»! فهذا يعني أن السوريين مقتنعون اليوم بأن مرتكب الأخطاء هو نفسه، ومثلما ارتكب الخطأ القاتل في لبنان وانسحب بشكل مذل من هناك، فإنه يرتكب اليوم خطأ قاتلا أيضا في سوريا. لذا ذكره أهل حمص بأن انسحاب قواته من المدن السورية سيكون مثل الانسحاب من لبنان.

عليه، يجب ألا ننشغل مطولا بالسؤال «اللعبة»: «من يحكم سوريا؟». فالحقائق واضحة، وأكثر من يعرفها هم السوريون الذين رددوا: «ما بنحبك ما بنحبك.. ارحل عنا انت وحزبك».

الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...