أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الخميس، 06 حزيران 2013

5 حزيران 2013: سقوط القصير

جنيف – نور الدين الفريضي؛ القاهرة – محمد الشاذلي

لندن، بيروت – «الحياة»، رويترز، ا ف ب – بعد اسابيع من المعارك ونحو سنة من حصار خانق، سقطت مدينة القصير قرب حدود لبنان تحت سيطرة قوات النظام السوري و»حزب الله» اللبناني، ما يفتح الطريق امام ربط دمشق بالساحل السوري وانتقال المعارك الى مناطق اخرى في وسط البلاد. وقال رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض المكلف جورج صبرة ان سورية «تتعرض لغزو اجنبي»، متعهداً باستمرار المعركة «حتى تحرير كل البلاد». وأكد رئيس اركان «الجيش الحر» اللواء سليم إدريس، أن المعارضة «ستنتصر في المعركة»، ملوحاً ببدء استهداف قوات «حزب الله» داخل الأراضي اللبنانية. واعربت مصادر في المعارضة السورية عن استيائها من انباء عن احتفالات نظمها انصار «حزب الله» لمناسبة سقوط القصير.

في غضون ذلك، فشل الاجتماع التحضيري الذي عقد في جنيف أمس بين روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة تمهيداً لعقد مؤتمر «جنيف – 2» حول سورية، في الاتفاق على عقد المؤتمر هذا الشهر وعلى تحديد الأطراف التي ستشارك فيه، فيما اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان بلاده «قدمت عناصر ادلة» حول استخدام غاز السارين في سورية «ما يرغم المجتمع الدولي على التحرك»، لكنه استدرك: «لا يمكننا التحرك الا في اطار الشرعية الدولية».

وتوقف معارضون وموالون عند تصادف ذكرى «سقوط» القصير مع ذكرى احتلال الجولان السوري من قبل اسرائيل في الخامس من حزيران (يونيو) 1967. وفيما نوهت مواقع الكترونية موالية بـ «تحرير» القصير في ذكرى «نكسة حزيران»، حذرت مصادر معارضة من ان انعكاسات ذكرى الخامس من حزيران 2013 ستكون اخطر على سورية والمنطقة والعلاقات السنية – الشيعية. وكتب احدهم النشطاء «سقطت القصير في يوم نكسة العرب. وطالما كان الخامس من حزيران يوماً مشؤوماً لنا ويوم انتصار للعدو».

وتعهد صبرة باستمرار المعركة ضد النظام السوري «حتى تحرير كل البلاد»، مشيراً الى ان سورية تتعرض «لغزو اجنبي» وان النظام «لم يعد قادرا على البقاء من دون سلاح اجنبي». وقال في كلمة القاها من اسطنبول ونقلتها شاشات التلفزة الفضائية: «للابطال في الجيش السوري الحر، نقول: هذه جولة صغيرة اثبتم فيها بطولة نادرة، جولة ستتبعها جولات حتى تحرير البلاد، كل البلاد». وكان «الائتلاف» اعلن في بيانه «بعد ملاحم بطولية قدمها أبطال الجيش الحر في الدفاع عن المدنيين، فرض الاختلال الهائل في ميزان القوى نفسه وتمكن نظام الأسد والميليشيات الإيرانية الداعمة له من التوغل في المدينة والسيطرة على أحياء جديدة فيها».

وعرضت قنوات تلفزيونية تابعة للنظام السوري و «حزب الله» لقطات تظهر سيطرة الجيش النظامي على المدينة الاستراتيجية ودخول دبابات ومدرعات إلى وسطها. وقالت مصادر المعارضة إن السيطرة على القصير يفتح الطريق أمام احتمال تقدم الجيش النظامي و «حزب الله» باتجاه الرستن وتلبيسة في ريف حمص إلى ريف حماة في وسط البلاد، وربط دمشق بالمناطق الساحلية ذات الغالبية العلوية. كما أن ذلك يسد بوابة إمداد أساسية للمعارضة عبر الأراضي اللبنانية.

وانتقلت المعارك بعدها الى البويضة الشرقية التي تضم 15 الف شخص وتسيطر عليها المعارضة، حيث يتوقع ان تستمر قوات النظام و»حزب الله» في اقتحاماتها في ريفي حمص وحماه. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن بيان للقيادة العامة للجيش النظامي قوله ان «النصر» الذي تحقق امس «رسالة واضحة إلى جميع الذين يشاركون في العدوان على سورية»، مشيرة إلى أنها «لن تتوانى في ضرب المسلحين أينما كانوا وفي أي شبر على أرض سورية». ونقلت «بي بي سي» عن اللواء إدريس تعهده بمحاربة ميليشيا «حزب الله» داخل لبنان، نافياً أن يكون «الجيش الحر» خسر الحرب.

سياسيا، فشلت الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة في اجتماع ضمها في جنيف في الاتفاق على عقد مؤتمر «جنيف-2» هذا الشهر وعلى تحديد الأطراف التي ستشارك فيه. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف قوله إن الاجتماع فشل في حل قضايا متعلقة بمؤتمر السلام المقترح بما في ذلك من سيشارك فيه. وتابع: «أصعب قضية هي دائرة المشاركين في المؤتمر. القضية بأكملها هي أن المعارضة السورية على عكس الحكومة لم تتخذ قراراً جوهرياً بخصوص مشاركتها في المؤتمر».

لكن الموفد الدولي والعربي المشترك الأخضر الإبراهيمي قال بعد المحادثات إن «النقطة الشائكة الوحيدة هي أن الجانبين السوريين نفسيهما ليسا مستعدين بعد للالتزام بالمؤتمر». وأوضح أنه سيواصل المشاورات «من أجل إيجاد فرصة لعقد المؤتمر في أقرب وقت ممكن ونأمل في أن يتم ذلك في تموز (يوليو)، وسيعقد الأطراف الثلاثة اجتماعاً آخر في 25 الشهر الحالي في جنيف». وشدد على أن بيان جنيف يتضمن «مبدأ مركزياً يتمثل في تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة»، وأوضح أن المؤتمر سيبدأ «باجتماع رفيع المستوى على مدى يومين يشارك فيه الأطراف غير السوريين، إضافة إلى وفدي الحكومة والمعارضة السوريتين ويتولى الأمين العام افتتاحه، ثم يتفرع إلى مفاوضات مكثفة بين الجانبين السوريين» ويتولى الإبراهيمي دور تسهيل المسار.

وانضمت بريطانيا امس الى فرنسا في ترجيح استخدام نظام الأسد اسلحة كيماوية في المواجهات مع مقاتلي المعارضة، في حين اتخذت واشنطن موقفاً متريثاً. وقال ناطق حكومي بريطاني: «حصلنا على عينات فيزيولوجية من سورية جرى فحصها» في انكلترا «واثبتت المواد التي تم الحصول عليها وجود غاز السارين». وأضاف: «وفق تقديراتنا، فإن استخدام الاسلحة الكيماوية في سورية يرجح بقوة ان يكون من فعل النظام»، مشيراً الى ان بريطانيا «ليس لديها حتى الآن دليل على استخدام المعارضة» الاسلحة الكيماوية. لكن الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني قال أن واشنطن تنتظر «جمع المزيد من الأدلة لتأكيد الأدلة الموجودة» حول استخدام السلاح الكيماوي في سورية.

وفي القاهرة، وقال الامين العام للجامعة العربية في افتتاح مؤتمر وزراء الخارجية العرب ان «جنيف-2» «فرصة لا يجوز تبديدها»، مضيفا ان «كل يوم يمر له ثمن غال من الدماء والدمار».

ودان الوزراء العرب في نهاية اجتماعهم الطارئ أمس القوى الأجنبية المشاركة في القتال السوري من دون توجيه إدانة مباشرة لـ»حزب الله». وكان هذا محل خلاف بين كل من قطر والجزائر بينما تمسك لبنان بموقفه من سياسية النأي بالنفس. وجاء القرار الصادر عن الوزراء دمجا بين مشروعي قرار مقترحين من الجزائر وقطر.

ودان الوزراء بشدة استمرار أعمال العنف والقتل والجرائم البشعة التي ترتكب في حق الشعب السوري و»كل أشكال التدخل الأجنبي الذي جعل من الأراضي السورية ساحة للعنف والاقتتال حيال التصعيد الخطير للأعمال العسكرية واستخدام الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي في قصف القرى والمدن الآهلة بالسكان وآخرها الأحداث التي شهدتها مدينة القصير وغيرها من المناطق السورية».

ورحب الوزراء بالمساعي الدولية المبذولة لعقد « جنيف – 2» وحض كل الأطراف السورية على الاستجابة لتلك الجهود من أجل إيجاد حل سياسي تفاوضي استناداً إلى بيان جنيف وتقرير اللجنة الوزارية العربية المعنية، وتضمن «تشكيل حكومة انتقالية لفترة زمنية محددة متفق عليها تمهيدا لضمان الانتقال السلمي للسلطة» وان «تتمتع الحكومة الانتقالية بسلطة تنفيذية كاملة بما في ذلك سلطة على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية» وان تشكل «خلال فترة زمنية محددة استنادا لتفاهم جميع الأطراف».

سليمان يندد «بشدة» بالقصف السوري على عرسال

بيروت – «الحياة»

عاد الهدوء الى مدينة طرابلس الشمالية بعد انتشار الجيش اللبناني في منطقة جبل محسن إثر إمهال فاعليات المدينة المسؤولين 48 ساعة لمعالجة الوضع بحزم في عاصمة الشمال، فيما اتجهت الأنظار الى بلدة عرسال البقاعية التي تعرض محيطها لقصف سوري مدفعي ومن المروحيات ليل أول من أمس وصباح أمس بالتزامن مع الإعلان عن سقوط مدينة القصير السورية في يد الجيش النظامي السوري صباحاً.

وتحدثت أنباء عصراً عن سقوط قذائف مصدرها الجانب السوري في المنطقة الحدودية من عكار شمالاً، واقتصرت أضرار هذه الخروقات على الماديات.

وفيما ندد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بشدة بالقصف المروحي السوري على بلدة عرسال ودعا الى احترام السيادة اللبنانية وعدم تعريض المناطق وسكانها للخطر، اعتبر نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن «إنجاز القصير ضربة قاسية للمشروع الثلاثي الأميركي – الإسرائيلي – التكفيري»، فيما شهد الحدث مظاهر احتفالية في ضاحية بيروت الجنوبية حيث أطلق النار في الهواء ووزع فتية الحلوى على الطرقات احتفالاً بسقوط المدينة السورية التي قاتل فيها «حزب الله» في مواجهة الثوار وسقط له عشرات القتلى شيع أول من أمس ثلاثة منهم في الضاحية.

وإذ ذكرت مجلة «العهد» الإلكترونية التابعة لـ «حزب الله» أن «الانتصار في القصير يمهد لحملات أخرى مشابهة أبرزها في حلب»، فإن مصدراً سياسياً بارزاً أبلغ الى «الحياة» أن الرئيس بالإنابة لـ «الائتلاف الوطني للمعارضة السورية» جورج صبرا كان تحدث قبل 3 ايام الى رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط طالباً إليه التدخل من أجل إجراء اتصالات لتأمين انسحاب الجرحى ومقاتلي «الجيش السوري الحر» من مدينة القصير، وأن جنبلاط أجرى اتصالات لهذا الغرض مع «حزب الله» ناقلاً الرسالة، فجاءه الجواب بأن هناك ممرات مفتوحة ومن يشأ الانسحاب فلينسحب فعــاد جنبلاط وأبلغ صبرا بالأمر. وذكرت المصادر اللبنانية أن صبرا ألحق اتصاله مع جنبلاط بالنداء الذي وجهه الى رئيس البرلمان نبيه بري ليل الإثنين، إلا أن بــري لم يبلّغ بهذا النداء إلا ظهر الثلثاء.

وتترقب الأوساط الرسمية ما إذا كان سقوط القصير سيدفع بمزيد من النازحين الى عرسال والمناطق الحدودية البقاعية.

أما على صعيد الوضع في مدينة طرابلس فقد شهدت المدينة أمس هدوءاً على محاور القتال لم تخرقه إلا طلقات نارية متفرقة. وأصدرت قيادة الجيش بياناً أكدت فيه أنها ستتعامل بكل قوة وحزم مع مصادر النيران ومع جميع المظاهر المسلحة الى أي جهة انتمت… وردت قيادة الجيش على الانتقادات التي وجهت إليها في ما يخص تعاطيها مع التدهور الأمني في المدينة فأكدت أن الجيش آثر معالجته بحكمة وصبر ودقة بالتزامن مع إفساح المجال لفاعليات المدينة لمنع الاستغلال السياسي. وأشارت قيادة الجيش الى «الشروط والشروط المضادة التي وضعتها تلك الفاعليات وإمعان المجموعات المسلحة من مختلف الأطراف في العبث بالأمن والتعدي على مراكز الجيش والعسكريين… وإلى إطلاق سياسيين حملة افتراءات ضد الجيش وتوزيع الاتهامات من دون وجه حق».

وإذ لمّح بيان قيادة الجيش بذلك الى ما صدر عن اللقاء الوطني الإسلامي في منزل النائب عن طرابلس محمد كبارة أول من أمس من تحميل للجيش ورئيس الجمهورية وأجهزة الأمن مسؤولية عدم التعاطي بحزم مع مسلحي جبل محسن، فإن الرئيس سليمان ترأس أمس اجتماعاً سياسياً – أمنياً حضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي شرح في حضور ضباط ميدانيين خطة الجيش للانتشار في المدينة وأكد ميقاتي لـ «الحياة» أن الجيش «سيرد من دون تردد أو مراعاة على مصادر إطلاق النار». وأوضح أن قيادة الجيش أجابت عن سؤال حول ما إذا كانت هناك حاجة لعقد مجلس الوزراء أو المجلس الأعلى للدفاع لتوفير الغطاء السياسي للجيش فأكدت أن الجيش مغطى بالكامل.

وذكرت مصادر طرابلسية أن طلقات قنص قليلة سمعت في المدينة خلال النهار على رغم انتشار الجيش في بعل محسن، إلا أنها لم تسفر عن إصابات حتى المساء. وقالت المصادر إن خطة الجيش تقضي بعد إحكام انتشاره في بعل محسن أن ينتشر في شارع سورية، الفاصل بينه وبين منطقة باب التبانة حيث سيزيل الدشم والمتاريس المقامة من جهة التبانة ويتمركز فيها منعاً لعودة المسلحين الى الانتشار انطلاقاً منها.

من جهة أخرى، أفاد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية عصر أمس أن الرئيس سليمان طلب من النيابة العامة التمييزية الادعاء على النائب محمد عبداللطيف كبارة، لاتهامه رئيس الجمهورية بالتواطؤ «لتدفع عاصمة الشمال أثماناً كبيرة من أمنها واستقرارها واقتصادها وسلامة أبنائها…».

سوزان رايس مستشارة للأمن القومي: نهج هجومي في السياسة الخارجية لأميركا

واشنطن – جويس كرم

في تغيير من شأنه خلط أوراق السياسة الخارجية الأميركية، وربما تغيير النهج إزاء روسيا وفي الملف السوري، أعلن البيت الأبيض استقالة مستشار الأمن القومي توم دونيلون، وتعيين المندوبة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس مكانه.

وستخلف رايس في الأمم المتحدة، سامنتا باور، وهي مساعدة سابقة في البيت الأبيض وأستاذة في جامعة هارفرد، معروفة بدفاعها عن التدخل الإنساني، فيما يُرجّح تولي السفيرة في القاهرة آن باترسون منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.

استقالة دونيلون التي أعلنها البيت الأبيض أمس، أتت أبكر من المتوقع، للمستشار الذي تولى منصبه أواخر 2010، ويعود إليه الدور الأبرز في تحويل اهتمام الولايات المتحدة نحو آسيا، وتحسين علاقاتها مع الصين، ومع روسيا التي زارها مراراً.

لكن خروج دونيلون وإبداله برايس، يغيّران المعادلة، إذ أن الأخيرة معروفة بمواجهتها ونبرتها الحادة أحياناً، ضد روسيا في أروقة مجلس الأمن، وستؤمّن حضوراً أميركياً أكثر قوة في الملفات الشائكة مع موسكو، خصوصاً الحرب في سورية.

كما يُعرف عن رايس قربها من الرئيس باراك أوباما، ومرافقتها له منذ استعداده عام 2006 لمغادرة مجلس الشيوخ وخوض انتخابات الرئاسة، فيما كانت علاقة أوباما مع دونيلون أكثر إدارية.

وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي، سحبت رايس ترشحّها لتولي وزارة الخارجية، بعدما واجهت معارضة قوية من الجمهوريين، بسبب تصريحات أدلت بها بعد الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، في 11 أيلول (سبتمبر) 2012.

وسيساهم تعيين سامنتا باور خلفاً لرايس لدى الأمم المتحدة، في تعزيز النبرة الأميركية في ملفات الشرق الأوسط، إذ أنها من الوجوه الدولية الأكثر دفاعاً عن قضايا التدخل الإنساني، وبرز اسمها في التحضير لحرب البوسنة، ثم في السودان وقضية دارفور. كما كانت أحد أبرز مستشاري أوباما في البيت الأبيض، دفاعاً عن التدخل العسكري في ليبيا.

باور التي حازت عام 2003 جائزة «بوليتزر» عن كتاب ناقش أسلوب تعامل الولايات المتحدة مع حروب الإبادة في القرن العشرين، كانت استقالت من الحملة الانتخابية لأوباما، خلال منافسته هيلاري كلينتون على ترشيح الحزب الديموقراطي عام 2008، بعدما وصفتها بأنها «مسخ».

وأكدت مصادر موثوقة لـ»الحياة» أن آن باترسون تتصدّر أسماء المرشحين لتولي منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، خلفاً لإليزابيت جونز. وباترسون من الشخصيات القريبة من أوباما، وأدت دوراً محورياً عام 2005 في تسهيل تمرير إجراءات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في مجلس الأمن، قبل انتقالها إلى باكستان ومصر سفيرة لبلادها، حيث أشرفت على مراحل شديدة التعقيد ونجحت في إرساء السياسة الأميركية هناك.

ويترافق صعود باترسون مع استعداد السفير لدى سورية روبرت فورد للتخلي عن منصبه. وسيعيد تعيين باترسون، النبض للخارجية الأميركية في الشرق الأدنى، إذ اضمحلّ بعد رحيل جيفري فيلتمان عام 2012.

وتعطي هذه التعيينات زخماً جديداً للإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، بعد تراجع ملحوظ في الحضور والتأثير في السنوات الماضية. كما تمنح البيت الأبيض قدرة أكبر في الإشراف على هذه السياسة، في الولاية الثانية لأوباما، نظراً إلى قرب رايس منه وتمكّنها في الملفات الإقليمية المتشعبة، أكثر من دونيلون. ولا يحتاج تعيين رايس إلى موافقة مجلس الشيوخ، فيما يتطلب تعيين باور موافقة الكونغرس.

قنابل سورية تبث الذعر في مستشفى صفد الاسرائيلي

القدس المحتلة – آمال شحادة

اعلن اطباء غرفة الطوارئ في مستشفى صفد في اسرائيل حال طوارئ، لاقل من ساعة، بعد ان كشفوا قنابل يدوية لدى احد المصابين السوريين من المتمردين، الذين تم نقله الى المستشفى للعلاج ووصفت حالته بـ”الخطيرة جداً”.

وبحسب الجيش الاسرائيلي فقد وصلت مجموعة من السوريين المتمردين الى منطقة السياج الحدودي وطلبت من الجيش استدعاء الطوارئ الاسرائيلية لاسعاف احد المصابين. وقال الجيش ان “طاقماً طبياً منه وصل الى المكان وقدم الاسعاف الاولي للمصاب وكانت حالته خطيرة جداً فنقل الى مستشفى صفد للعلاج”.

وفي المستشفى، بحسب الجيش، فوجئ اطباء غرفة الطوارئ لدى تقديم العلاج له  بوجود قنابل يدوية في جيبه فاعلنوا حال طوارئ واخرجوا المصاب من المكان الى ان وصلت وحدة تفكيك القنابل وابطلت مفعولها.

وذكر الجيش انه للمرة الثانية ينقل مصابين منذ ساعات الصباح من السياج الحدودي بالقرب من القنيطرة، وكثف دورياته في تلك المنطقة ويتوقع نقل اخرين.

قوات الأسد و”حزب الله” تهاجم قريتين قرب القصير

بيروت – رويترز

تقدمت القوات السورية ومقاتلو “حزب الله” اللبناني نحو قريتين قرب بلدة القصير، وذلك بعد يوم من إجبارهم مقاتلي المعارضة على الخروج من البلدة الحدودية التي شهدت قتالا لاكثر من أسبوعين.

وقال نشطاء ومصور بالمنطقة إن “مقاتلي المعارضة الذين يسعون للإطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد خاضوا معارك شرسة حول قريتي الضبعة والبويضة فيما هاجم خصومهم مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة”.

ومثل سقوط القصير بعد حملة استمرت أكثر من أسبوعين قام بها مقاتلو “حزب الله” وقوات الاسد تدعمهم الطائرات الحربية انتصاراً كبيراً للرئيس السوري في الصراع، الذي قتل خلاله اكثر من 80 الف شخص منذ آذار/مارس 2011.

وتقع القصير في محافظة حمص وسط سورية، ويقع لبنان على الجانب الغربي من حدود المحافظة والعراق على حدودها الشرقية. وتوجد الضبعة على بعد خمسة كيلومترات شمال شرقي القصير والبويضة على مسافة سبعة كيلومترات اخرى في نفس الاتجاه.

ويعتقد أن الكثير من المقاتلين والمدنيين السنة فروا من هناك عبر طريق تركته قوات الاسد التي تحاصر القصير مفتوحا. ولطالما استخدم مقاتلو المعارضة السورية البلدة كطريق إمداد من لبنان.

استنفار اسرائيلي بعد سيطرة المعارضة السورية على معبر القنيطرة

القدس – آمال شحادة، ا ف ب

اعلن الجيش الاسرائيلي انه نقل مصابين من المتمردين السوريين الى مستشفى صفد للعلاج، توفي احدهما متاثراً بجراحه. وبحسب الجيش فانهما  اصيبا باصابات بالغة، احدهما اصيب برصاصة في صدره والثاني اصيب في برصاص في بطنه.

ويكثف الجيش دورياته على طول الحدود المحاذية ويتوقع قيامه بنقل المزيد من المصابين الذين يتم نقلهم الى منطقة السياج الحدودي، طالبين مساعدة الجيش الاسرائيلي واسعافهم.

وفي هذه الاثناء تشهد المنطقة الحدودية مع اسرائيل من جهة القنيطرة اطلاق رصاص وتفجيرات مكثفة وعلى رغم تعليمات الجيش لمستوطني الجولان المحتل عدم الاقتراب من منطقة الحدود ودعوا المزارعين الى مغادرة اراضيهم بشكل فوري، الا ان محبي الاستطلاع وصلواا الى مناطق قريبة للاطلاع على المعارك من الطرف السوري، ما استدعى الجيش الى الاعلان عن بعضها عسكرية مغلقة.

رفعت اسرائيل حال التأهب واستنفر الجيش قواته على طول الحدود مع سورية، تحديداً في منطقة القنيطرة واصدر الجيش تعليمات منع بموجبها المزارعين من الاقتراب من الحدود، واصدر تعليمات لجيشه بـ”الرد الفوري على أي نار من طرف سورية”، على رغم الانباء التي ذكرت عن اعادة سيطرة الجيش السوري على المنطقة بعد ان اعلن صباحاً عن سيطرة المتمردين عليها.

وكثف الطيران تحليقه في المنطقة، فيما اعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية ان “السيطرة على معبر القنيطرة من طرف سورية ترفع التهديد تجاه اسرائيل”.

وتخشى اسرائيل استغلال الوضع الحالي من قبل تنظيمات وجهات معادية ومسلحة والاقتراب من الحدود لتنفيذ عمليات ضد اسرائيل. ويزداد القلق الاسرائيلي مع المعطيات التي تشير الى ارتفاع محاولات اختطاف الجنود.

وتشهد منطقة القنيطرة الحدودية من جهة الجولان المحتل اصوات انفجارات متواصلة، وذكر ان قذائف هاون سقطت بمحاذاة الحدود وواحدة سقطت في قاعدة للامم المتحدة. ويقدر الجيش ان تكون بعض المدفعيات سقطت في الطرف الاسرائيلي لكنه لم يعثر على اثار لمدفعيات.

وكان اعلن في وقت سابق، سيطرة مقاتلون من المعارضة السورية المناهضة للرئيس بشار الاسد على معبر القنيطرة في الجولان المحتل على الحدود مع اسرائيل، على ما اعلنت اذاعة الجيش الاسرائيلي نقلاً عن مسؤولين عسكريين.

وقالت الاذاعة ان “الجيش يؤكد ان معبر القنيطرة سقط بايدي المقاتلين”، فيما رفض ناطق عسكري التعليق على الخبر في اتصال اجرته معه وكالة “فرانس برس”.

الاسلحة الكيميائية السورية.. ترسانة غامضة

باريس – ا ف ب

الاسلحة الكيماوية السورية التي تعود الى عدة عقود من اكبر ترسانات الشرق الاوسط لكنها ما زالت موضع تكهنات اذ ان المعلومات العامة عنها غير متوفرة.

واتهمت فرنسا الثلاثاء نظام بشار الاسد باستعمال غاز السارين في سورية مرة واحدة على الاقل وقالت ان “كل الخيارات اصبحت مطروحة” بما فيها العمل العسكري بينما تطلب واشنطن مزيداً من الادلة.

واقر النظام السوري للمرة الاولى في 23 تموز/يوليو 2012 بانه يملك اسلحة كيماوية لكنه اكد انه لم يستعملها ابدا ضد شعبه مهددا باستخدامها اذا حصل تدخل عسكري غربي.

ويتبادل النظام والمعارضة المسلحة التهم باستعمال اسلحة كيماوية في النزاع الدائر منذ سنتين في سورية، احدى الدول اقليلة التي لم توقع معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية وبالتالي ليست عضواً في المنظمة المكلفة مراقبة تطبيق تلك المعاهدة.

وبدا تنفيذ البرنامج السوري خلال سبعينات القرن الماضي بمساعدة مصر ثم الاتحاد السوفياتي سابقا، كذلك ساهمت فيه ايضا روسيا خلال التسعينات ثم ايران اعتبارا من 2005، كما افادت منظمة “نوكليار ثريت اينيسياتيف” المستقلة التي تحصي المعطيات “المفتوحة” حول اسلحة الدمار الشامل.

واعتبرت محللة في برنامج الحد من الانتشار ونزع الاسلحة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية انه “اكبر برنامج اسلحة كيماوية في الشرق الاوسط، انشئ بهدف مجابهة البرنامج النووي الاسرائيلي”.

واكدت ان الكثير من المعلومات جمعت حول هذا البرنامج بعد انشقاق بعض الضباط لكنها “بعيدة كل البعد عن ان تكون كاملة”.

واكد خبير في مركز الدراسات حول الحد من انتشار الاسلحة في معهد مونتيري (الولايات المتحدة) ان الاحتياطي السوري يضاهي “مئات الاطنان” من العناصر الكيماوية المختلفة بينما اعتبر اخصائي فرنسي في مؤسسة الابحاث الاستراتيجية ان “مجموعة مختلف العناصر الكيماوية قوية”.

واضاف في تموز/يوليو ان السوريين “نجحوا في التحكم في توليف الاجسام الفوسفورية، انه آخر جيل الاكثر نجاعة والاكثر سما في الاسلحة الكيماوية، وفي هذه العائلة نجد غاز السارين والفي.اكس” و”عناصر اقدم من ذلك بكثير مثل غاز الخردل”.

وقصف الطيران الاسرائيلي في الثلاثين من كانون الثاني/يناير موقع صواريخ ارض-جو قرب دمشق ومجمعا عسكريا مجاورا يشتبه في انه يحتوي على مواد كيماوية، وتخشى اسرائيل نقل اسلحة كيماوية لحزب الله اللبناني، حسب مسؤول اميركي، وافادت صحيفة نيويورك تايمز ان الغارة قد تكون الحقت اضرارا باكبر مركز ابحاث سوري حول الاسلحة البيولوجية والكيماوية.

سقوط القصير لا يحسم الحرب ويقوّض جنيف – 2

الجامعة العربية تندّد بتدخل “حزب الله” في سوريا

    و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ

سيطر الجيش السوري النظامي يدعمه مقاتلو “حزب الله” اللبناني امس على مدينة القصير الاستراتيجية في ريف حمص القريب من الحدود مع لبنان، بعدما انسحب منها مقاتلو المعارضة اثر حصار استمر اسبوعين، لتدخل الازمة السورية في دوامة الحلول العسكرية، بينما لم يكد يتبلور أي مسار لتحقيق حل سياسي. واعلنت واشنطن وموسكو والممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، عقب اجتماع ثلاثي في جنيف، ان من المستبعد عقد المؤتمر الدولي حول سوريا قبل منتصف تموز المقبل على اقل تقدير.

وبعد السيطرة على المدينة، تعهد الجيش السوري في بيان اصدره “سحق الارهابيين” اينما كانوا في سوريا، بينما اكدت المعارضة السورية في المقابل ان “الثورة مستمرة” وانها ستواصل القتال وان “النصر لاصحاب الحق”. وقال رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” جورج صبرا في كلمة متلفزة من اسطنبول، إن “جزءاً غالياً من الأراضي السورية بات محتلاً الآن ودخل الغزاة وعملاء نظام الملالي في إيران مدينة القصير البطلة وباتت العناصر الإرهابية تقاتل السوريين في بلدهم”.

وصرح رئيس المجلس العسكري الاعلى لـ”الجيش السوري الحر” اللواء سليم إدريس لهيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” بأن مقاتلي “حزب الله” يغزون أرضا سورية، وإنه عندما لا تتحرك السلطات اللبنانية لمنعهم من الذهاب إلى سوريا، فإنه يعتقد أنه مسموح للمعارضة السورية قتال “حزب الله” داخل لبنان.

وحوّل القتال العنيف طوال أسبوعين كثيرا من المباني أكواماً من الخرسانة ودمر القصف مناطق بأكملها وانتشر الزجاج والركام في الشوارع. وتقع القصير على طريق إمدادات عبر الحدود مع لبنان وتضمن السيطرة عليها ممراً مهماً عبر محافظة حمص في وسط البلاد يربط دمشق بمعقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد على الساحل.

وقال مصدر أمني على اتصال بالقوات الموالية للأسد ان القوات النظامية تركت ممرا للفرار الى الضبعة وبلدة عرسال اللبنانية الحدودية لتشجيع مقاتلي المعارضة على مغادرة القصير التي كان يقطنها نحو 30 الف نسمة.

الجامعة العربية

وسارعت جامعة الدول العربية التي عقدت اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية في مقر الجامعة بالقاهرة، الى “التنديد بشدة باستمرار أعمال العنف والقتل والجرائم البشعة التي ترتكب بحق الشعب السوري” وطالبت “جميع الاطراف بالوقف الفوري والشامل لكل أعمال العنف والقتل ضد المدنيين من اي جهة كانت واياً كان مصدرها حقنا لدماء السوريين وتفاديا لسقوط المزيد من الضحايا”.

كما ندد المجلس في قرار أصدره “بشدة بكل أشكال التدخل الاجنبي وخاصة تدخل حزب الله وفقا لما ورد على لسان أمينه العام والذي جعل الاراضي السورية ساحة للعنف والاقتتال والتعبير عن القلق البالغ من التصعيد الخطير للاعمال العسكرية واستخدام الاسلحة الثقيلة والطيران الحربي في قصف القرى والمدن الآهلة بالسكان وآخرها الاحداث التي شهدتها مدينة القصير واستنكار ماتعرضت له من تدمير وانتهاكات وغيرها من المناطق السورية”.

ودعا “بالحاح الى تضافر كل الجهود لحمل كل الأطراف المتصارعين على تغليب لغة العقل والحوار والتفاوض لايجاد حل سياسي بين السوريين باعتباره السبيل الوحيد لتسوية الأزمة”. ورحب بـ”المساعي الدولية المبذولة لعقد المؤتمر الدولي” جنيف – 2″ وحض كل الاطراف السوريين على الاستجابة لتلك الجهود من اجل ايجاد حل سياسي تفاوضي للأزمة السورية استنادا الى البيان الختامي الصادر عن مجموعة العمل الدولية في جنيف في تاريخ 30 حزيران 2012 مع تأكيد الدعم الكامل لجهود الابرهيمي في هذا الشأن.

وشدد على ضرورة “تشكيل حكومة انتقالية لفترة زمنية محددة متفق عليها تمهيدا لضمان الانتقال السلمي للسلطة” على ان تتمتع هذه الحكومة “بسلطة تنفيذية كاملة بما في ذلك سلطة على القوات المسلحة والاجهزة الامنية”.

وصرح الامين العام للجامعة نبيل العربي في مؤتمر صحافي بعد انتهاء الاجتماع الذي رأسه وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو بأن الدول العربية على اختلافها وافقت على إدانة التدخل الأجنبي. لكن البيان الختامي الذي صدر عن الاجتماع تضمن أن لبنان تحفظ عن الفقرة الخاصة بإدانة “حزب الله”. وقال إن “المفروض وقف كل التدخلات”. وسئل عن موقف الجامعة من تدخل “حزب الله” في الصراع السوري، أجاب: “الإدانة الشديدة لكل أشكال التدخل الخارجي وخاصة تدخل حزب الله”.

وأعلن ان رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة  السورية” المستقيل أحمد معاذ الخطيب وجه رسالتين الى الجامعة العربية عرضتا على اجتماع مندوبي الدول العربية. ولم يفصح عن مضمونهما. واكتفي “بأنه تم ندب هيثم المالح لعرض رؤية المعارضة في شأن المشاركة في جنيف – 2”.

وفي دمشق، أكد مصدر سوري أن ما يصدر عن جامعة الدول العربية وعن اجتماعاتها المتكررة سواء على مستوى القمة او على مستوى وزراء الخارجية لا يعني سوريا من قريب أو من بعيد.

المعركة تلقي بظلالها على لقاء جنيف وتحيل الملف إلى اجتماع بوتين وأوباما

القصير في قبضة الجيش السوري

حسمت القوات السورية، أمس، وبعد أكثر من أسبوعين من الاشتباكات الضارية، معركة القصير، واستطاعت إخراج مئات المسلّحين الذين تحصّنوا في الجزء الشمالي منها، مغلقة أحد أهم الطرق التي كان المسلحون يهرّبون السلاح عبرها إلى حمص.

وأتت عملية القصير قبل ساعات من اجتماع أممي ـ روسي ـ أميركي في جنيف، لم يتم خلاله الخروج بأي قرار حول مؤتمر «جنيف 2»، سوى التأكيد أنه لن يعقد في حزيران الحالي لأنه لم يتم الاتفاق على لائحة الوفود التي ستشارك فيه.

وقال مصدر ديبلوماسي مواكب للمؤتمر، إن معركة القصير أرخت بظلالها بقوة على الاجتماع السويسري، وسمحت للروس بالتمسك بكل النقاط التي جاؤوا للدفاع عنها، لاسيما في دفاعهم عن تشكيلة وفد مفاوض يضم مختلف أطراف المعارضة السورية من الداخل والخارج والأكراد.

والموقف الروسي يستند إلى تقدم حلفائهم على الأرض، وتزعزع جبهات المعارضة السورية، التي يخسر حليفها الأميركي المزيد من الأوراق في مقاربة جنيف وملفاتها، كلما ابتعد موعد انعقاد المؤتمر، وامتدت المهلة المتاحة أمام النظام السوري، لتحسين شروط مشاركته في المؤتمر، الذي قد يتحول عندها إلى مجرد اجتماع لإعلان تسوية تأخذ بعين الحسبان التطورات على الأرض، وتضع المعارضة السورية وحلفائها أمام شروط تفاوض قاسية، وتسوية تكون في النهاية على حساب مطالبها.

ولم يخرج الاجتماع بموعد نهائي رسمي معلن، يشير عندئذ إلى تجاوز الخلافات كافة بين الروس والأميركيين، وأبرزها الحضور الإيراني وتشكيلة الوفد المعارض التي مثّلت نقطة نقاش مستفيضة في اجتماع استمر خمس ساعات.

وأخفق جناح الصقور في المعارضة السورية، والوفد الأميركي بوقف التمثيل السوري المعارض على «الائتلاف الوطني السوري» المعارض وحده من دون غيره من بقية الأطراف السورية. وقال مصدر ديبلوماسي إن الروس لم يقدموا أي تنازلات، وطالبوا بالمساواة بتمثيل «هيئة التنسيق» ومعارضة الداخل، بمعارضة الخارج و«الائتلاف».

كما يتيح الفاصل الزمني مع الاجتماع في تموز، طرح الملف السوري أمام اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما، في قمة الثمانية الكبار الايرلندية في 17 و18 حزيران. والأرجح أن وقوع اللقاء الرئاسي قبل لقاء جنيف، سيتيح تذليل أي خلافات بين الطرفين ومعرفة موقع الملف السوري في المساومات بين الكبيرين، وبالنسبة لكل منهما، علما أن الملف السوري لا يبدو أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، التي لا توليه اهتماما إلا من جانب اهتمامها بأمن إسرائيل، وتحت ضغط حلفائها في الخليج.

وأعلن المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، بعد الاجتماع في جنيف، «سنعمل بطريقة مكثّفة في الأسابيع المقبلة، وسنلتقي من جديد في جنيف في 25 حزيران». وأشار إلى أن «هذا المؤتمر (جنيف 2) لن يعقد في حزيران، لكننا نأمل في أن يعقد في تموز». وأضاف إن «النقطة الحساسة هي المكوّن السوري في هذا المؤتمر، وهذا المؤتمر هو فعلا بخصوص السوريين، من أجل جمعهم، وقد أعرب الأطراف السوريون عن اهتمامهم بهذا الاتفاق» الذي تم التوصل إلى اتفاق على عقده بين الولايات المتحدة وروسيا «لكن عليهما الاتفاق على العملية الانتقالية وتأليف هيئة حكومية انتقالية. الأطراف السوريون ليسوا مستعدين، وهذه هي النقطة الأساسية».

معركةالقصير

وتعرّض المسلحون في سوريا إلى ضربة قوية وجّهتها لهم القوات السورية، التي استطاعت حسم معركة القصير، مجبرة إياهم على الفرار من المدينة، ومتوعدة بملاحقتهم في كل المناطق. وقالت مصادر مطلعة لـ«السفير» إن مئات السيارات سمح لها بالخروج من منفذ آمن الى خارج القصير، تطبيقا لتفاهم ضمني لم يعلن عنه.

ولم يبق بيد المسلحين، الذين سقط منهم مئات القتلى والجرحى، في ريف حمص إلا البويضة الشرقية والضبعة التي تدور اشتباكات ضارية فيها. ويرى خبراء أن سقوط القصير قد يسهّل سيطرة القوات السورية على مدينة حمص حيث لا يزال المسلحون موجودين في أحياء عديدة، كما يسيطرون أيضا على مدينتي الرستن وتلبيسة اللتين تعتبران معقلين مهمين لهم في الريف الشمالي لحمص.

ورفع الجنود العلم السوري فوق ساعة تتوسط القصير، التي تعرضت إلى دمار كبير. وأكدت المعارضة و«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيانات، سقوط القصير بيد القوات السورية. وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أن مجموعات من المسلحين انسحبت باتجاه بلدتي الضبعة والبويضة الشرقية شمال القصير، في حين انسحب بعض المقاتلين في اتجاه بلدة عرسال اللبنانية.

وفي حين تعهد الجيش السوري بـ«سحق الإرهابيين أينما كانوا في سوريا»، أعلن «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أن «الثورة مستمرة وان النصر لأصحاب الحق». (تفاصيل صفحة 10)

(«السفير»، «سانا»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

معركة القصير مستمرّة… على الشاشة فقط

جوي سليم

استفاق الإعلام اللبناني والعربي أمس على خبر سيطرة الجيش السوري على منطقة القصير، وانسحاب المسلحين منها. قد يشكك المتلقّي بصحة الخبر، في ظلّ كمّ المغالطات التي طغت على تغطية الحرب في سوريا منذ عامين. لكنّ إجماع وكالات الأنباء والصحف العالمية على نقل النبأ، جعله يصير بسرعة أقرب إلى اليقين. لكنّ المعركة وإن كانت قد حسمت على الأرض، إلا أنها بقيت محتدمة على الشاشات، بين من رأى في التقدم العسكري للجيش السوري إنجازاً، ومن راح يتهرّب من إعلان «الهزيمة».

قناة «الميادين» كانت أول من أعلن الخبر فجر الأربعاء، وأول من نقل مشاهد حية من قلب القصير، تبعها التلفزيون الرسمي السوري وقناة «المنار». القنوات اللبنانيّة نقلت مشاهد رفع العلم السوري على مقر بلدية القصير، ومشاهد الدمار المنتشر في البلدة، عن «المنار» و«الميادين». طوال النهار رافقنا مراسلا «الميادين» في القصير وريفها محمد محسن وطارق علي، ومراسل «المنار» يوسف شعيتو، في تغطية مباشرة لمشهد ما بعد المعركة الإستراتيجية. كما فتحت «الميادين» الهواء لمدير مكتبها في فلسطين ناصر اللحام، للحديث عن نقل عدد من مقاتلي «الجيش السوري الحر» إلى مستشفى صفد في فلسطين المحتلة.

القنوات العربية الداعمة للمعارضة السورية اكتفت في ساعات الصباح والظهيرة، بإدراج الخبر التالي على شريطها الإخباري: «أعلن التلفزيون السوري سيطرة الجيش السوري و«حزب الله» على القصير وانسحاب المسلحين منها، والجيش الحرّ ينفي». أما قناة «الجزيرة»، فركزت في نشراتها على سيطرة «الجيش السوري الحر» على حاجز عسكري في المعضمية مع «مشاهد حصرية» للقناة. قناة «المستقبل» نسخت الخبر عن «الجزيرة»، لكنَّ خبر نفي الجيش الحر لـ«سقوط القصير» لم يرد في شريطها الإخباري. أعلنت «العربية» من جهتها متأخرةً سيطرة «قوات النظام وميليشيا «حزب الله» على القصير»، مركزةً في تقاريرها على قتال الحزب في القصير متناسيةً الجيش السوري تماماً.

ظلّت الصفحات الالكترونية المعارضة مصرّة على نفي خبر سيطرة الجيش السوري على القصير في ساعات الصباح. ونقل بعضها حديث مسؤول إدارة الإعلام المركزي في الجيش الحر فهد المصري لبرنامج «الحدث» على قناة «الجديد»، عن أنّ «القصير لم تسقط»، وأنّ المشاهد «التي تنقلها «الميادين» و«المنار» هي مشاهد مفبركة، وتأتي في إطار الحرب النفسية من قبل النظام السوري».

على المقلب الآخر، استضافت «المنار» المحلّل السياسي رفعت البدوي الذي ذهب حدّ القول الى أنّ سيطرة الجيش السوري على القصير، تعدّ «انتصاراً يعوّض عن نكسة العام 1967»، التي صادفت بالأمس ذكراها الـ 46. أيده في ذلك بعض الناشطين على فايسبوك، مهللين لذلك الإنجاز الذي شبهه بعضهم بانتصار المقاومة على إسرائيل في حرب تمّوز 2006. هذا ما أعاد تجديد الأسئلة حول نزعة إعلام المقاومة للمبالغة، واندفاعه السريع في بعض الأحيان. وتداولت صفحات فايسبوك صورة لشبانٍ يوزعون حلوى عربيّة في الضاحية الجنوبيّة، وبجانبهم لافتات كتب عليها «القصير سقطت»، لتعلو أصوات تنتقد استخدام عبارة «السقوط» لوصف سيطرة الجيش السوري على المنطقة.

على مواقع التواصل إذاً، امتلأت الجدران بالآراء المهللة لإنجاز الجيش السوري من جهة، والحزينة والغاضبة من جهة أخرى. على تويتر ظهر وسم بعنوان «القصير لن تسقط بإذن الله»، انتشرت بجانبه الأدعية لنصرة المجاهدين في القصير «على المجوس وأذنابهم»… كما حمّلت أغلب التعليقات المؤيدة للمجموعات المسلحة مسؤولية ما وصفته بالـ«هزيمة» إلى نقص الدعم الدولي للمعارضة، و«انشغال الحكام العرب والمسلمين عن نصرة الشعب السوري». وغرّد الإعلامي في قناة «الجزيرة» فيصل قاسم: «رائحة النشوة تفوح من الإعلام الإسرائيلي اليوم تحديداً على ضوء تطور الأوضاع في سوريا». لكنّ القناة الإسرائيلية الثانية كانت قد نقلت خشيتها «من سلسلة الإنجازات التكتيكية التي يقوم بها الجيش السوري والتي تدل على سيطرته على أكثر المناطق أهمية في سوريا». وكذلك ركّز الإعلام الغربي والإسرائيلي على «إستراتيجية المعركة ورمزيتها».

صحيفة «لو موند» الفرنسية اعتبرت أنّ السيطرة على القصير ومحيطها تشكل «نصراً لنظام الأسد بما أنّ المنطقة كانت معقلاً للثوار». وتحدّثت صحيفة «ليبراسيون» عن «موقع القصير المهم جداً في سياق الحرب السورية، لكون المدينة تصل دمشق بالساحل، وتتضمّن طرقاً عدة تؤمن إمدادات للثوار وتفتح الطريق أمام النظام للسيطرة التامة على محافظة حمص». الصحيفة اليسارية سلطت الضوء على الوضع الإنساني المتدهور في القصير، «حيث نقلت عن اليونيسيف أن بين 12 و20 ألف مدني لا يزالون في المدينة من دون خبز ولا ماء ولا كهرباء». إلى جانب تغطية خواتيم معركة القصير التي شغلت صفحاته لأسابيع، أفرد الإعلام الغربي مساحة واسعة للحديث عن قضية استخدام النظام لغاز السارين، واللقاء الثلاثي بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا في جنيف، واحتمالات التدخل العسكري في سوريا بعد الحديث عن استخدام الأسلحة الكيمائية. كما خصصت كريستيان أمانبور فقرة للقصير في برنامجها عبر «سي أن أن»، واستضافت عبر الهاتف أحد قادة الجيش الحرّ في القصير، واسمه «أبو حسين». هذا الأخير أكّد لشاشة «سي أن أن» أنه «لا وجود لأيّ مسلحين جهاديين في القصير»، نافياً أيّ تواجد لـ«جبهة النصرة» في المكان!

القوات السورية تسترد القصير: رسالة إلى الأعداء

تهاوت آخر مواقع المسلحين في القصير، الذين فروا تاركين خلفهم الأسلحة ومقبرة جماعية، فيما توعد الجيش السوري بضرب المسلحين أينما كانوا وفي أي شبر على الأراضي السورية، مؤكدا أن النصر في القصير «رسالة واضحة إلى جميع الذين يشاركون بالعدوان على سوريا».

ويعتبر سقوط القصير ضربة إستراتيجية للمسلحين، حيث لم يبق بين أيديهم في ريف حمص إلا البويضة الشرقية والضبعة التي تدور اشتباكات ضارية فيها. ويرى خبراء أن سقوط القصير قد يسهل سيطرة القوات السورية على مدينة حمص حيث لا يزال المسلحون موجودين في أحياء عديدة، كما يسيطرون أيضا على مدينتي الرستن وتلبيسة اللتين تعتبران معقلين مهمين لهم في الريف الشمالي لحمص.

وفيما أعلن المسلحون و«المرصد السوري لحقوق الانسان» أن انسحابهم من القصير جاء بسبب نقص الذخيرة، أظهرت الصور المتلفزة وجود كميات ضخمة من الذخيرة والأسلحة المتطورة. وكان معارض قال، قبل أيام، إن 500 مسلح قتلوا وأصيب حوالى الألف، ولا يزال حوالي 400 مسلح داخل المدينة. وذكرت «الميادين» أن القوات السورية قتلت 300 مسلح أثناء فرارهم من القصير عبر منفذ الضبعة.

واحتفل الجنود داخل المدينة، التي دُمر عدد كبير من أبنيتها، وأطلقوا النار ابتهاجا أمام الساعة التي تتوسط القصير، والتي رفع فوقها العلم السوري. وعرضت قنوات تلفزيونية لقطات من وسط المدينة، ظهرت فيها دبابات للقوات السورية، إضافة إلى ضباط وجنود يجولون في الشوارع التي تعرضت لدمار كبير. وظهر عدد من جثث المسلحين في الشوارع.

وانطلقت العملية فجر أمس، مع شن هجوم على مواقع المسلحين، في الجزء الشمالي من المدينة. وأجرت قناة «المنار» مقابلة داخل القصير مع احد ضباط الجيش السوري قال فيها «نعلن مدينة القصير مدينة آمنة وندعو كل الأهالي للعودة إلى منازلهم». وقال ضابط آخر إن الجيش السوري لم «يتحرك لدخول القصير، إلا بعد تأمين ممر آمن للمدنيين للخروج منه»، وتم الدخول بعد التأكد من عدم وجود مدنيين في المدينة، فيما قال مصدر امني سوري إن الجيش ترك ممرا للفرار إلى الضبعة وبلدة عرسال اللبنانية لتشجيع المسلحين على ترك القصير.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) ان «قواتنا المسلحة الباسلة أعادت الأمن والاستقرار إلى كامل مدينة القصير بريف حمص». ونقلت عن مصدر مسؤول قوله إن «جيشنا الباسل قام بعمليات خاطفة ونوعية في القصير أسفرت عن القضاء على أعداد من الإرهابيين واستسلام أعداد أخرى وإعادة الأمن والأمان إلى المدينة كاملة».

وقال العميد السوري يحيى سليمان لقناة «الميادين» إن من يسيطر على القصير يسيطر على وسط البلاد، ومن يسيطر على وسط البلاد يسيطر على سوريا كلها.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيانات، أن «القوات السورية ومقاتلين من حزب الله يسيطرون حاليا على مدينة القصير»، مشيرا إلى أن اقتحام المدينة تم «بعد غطاء كثيف من القصف على المدينة منذ ليل أمس (الأول) واستمر إلى فجر اليوم (أمس)».

وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أن مجموعات من المسلحين انسحبت باتجاه بلدتي الضبعة والبويضة الشرقية شمال القصير، فيما انسحب بعض المقاتلين في اتجاه بلدة عرسال اللبنانية.

الجيش السوري

وقالت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، في بيان، إن «قواتنا المسلحة الباسلة تمكنت فجر اليوم (أمس) من إعادة الأمن والاستقرار إلى مدينة القصير، وتطهيرها من رجس الإرهابيين بعد سلسلة من العمليات الدقيقة الناجحة التي نفذتها في المدينة وفي القرى والبلدات المحيطة بها، نتج منها مقتل عدد كبير من الإرهابيين واستسلام البعض الآخر وفرار من تبقى منهم، وتقوم وحدات من الجيش بفتح الطرقـــات وتمـــشيط المنطـــقة وإزالة الألغـــام والمتـــاريس».

وأضافت ان «النصر الذي تحقق على أيدي أبطال جيشنا الميامين هو رسالة واضحة إلى جميع الذين يشاركون بالعدوان على سوريا، وعلى رأسهم كيان العدو الصهيوني وعملاؤه في المنطقة وأدواته على الأرض، بأن قواتنا المسلحة مستعدة دائمـــا لمواجهة أي عدوان يتعرض له وطننا الحبيب».

وتابعت أن «قواتنا الباسلة في الجيش العربي السوري إذ تؤكد أن معركتها ضد الإرهاب مستمرة لإعادة الأمن والأمان والاستقرار لكل شبر من تراب الوطن، تؤكد في الوقت ذاته أنها ستنظر بعين الرأفة لمن يستسلم ويلقي سلاحه من المسلحين المغرر بهم، سواء ممن فروا هاربين من القصير أو من أي منطقة في سوريا».

ودعت القيادة العامة، في البيان، «مواطني القصير للعودة إلى منازلهم وأرزاقهم آمنين مطمئنين خلال أيام، وتطمئن شعبنا عموما وأهالي القصير خصوصا أن من استخدمهم المسلحون دروعا بشرية قد تم إخلاؤهم جميعا، وتتم معالجة الجرحى منهم». وأكدت أن «قواتنا المسلحة، وعلى إثر الانتصارات المتلاحقة والمتتالية في حربها ضد الإرهاب المنظم والممنهج تشدد أنها لن تتوانى في ضرب المسلحين أينما كانوا، وفي أي شبر على أرض سوريا، فتراب الوطن مقدس لا يدنس ومن يحاول تدنيسه فمصيره الموت أو الاستسلام».

وأشارت إلى أن «ما تم الحصول عليه من وثائق تثبت تورط بعض الجهات العربية والإقليمية والأجنبية في الإرهاب على سوريا هو قيد الفحص والتدقيق الآن، وسيتم الإعلان عنه في الوقت المناسب». وتابعت ان «الجيش العربي السوري حامي الحمى والديار يتوجه بالشكر للمواطنين السوريين وللشعب السوري الأبي لوقوفه دائما وأبدا إلى جانب جيشه معنويا واحتضانا ودعما، ويعدهم بأنه دائما وأبدا على قدر التحدي والصلابة والنصر المؤزر بإذن الله».

المعارضة

وأكدت «الهيئة العامة للثورة السورية»، على صفحتها على موقع «فايسبوك»، سقوط المدينة، فيما اعتبر «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، في بيان، ان «الثورة المباركة ستستمر، والنصر حليف أصحاب الحق، في أنهم صمدوا في مواجهة الظلم والاستبداد، ودافعوا عن أبناء وطنهم بأروع الصور الممكن تخيلها». وقال «بعد ملاحم بطولية قدمها أبطال الجيش الحر في الدفاع عن المدنيين، فرض الاختلال الهائل في ميزان القوى نفسه، وتمكن نظام الأسد والميليشيات الإيرانية الداعمة له من التوغل في المدينة والسيطرة على أحياء جديدة فيها».

وتعهد رئيس «الائتلاف» بالإنابة جورج صبرا، في بيان، «بمواصلة القتال حتى إسقاط (الرئيس) بشار الأسد»، معتبرا ان معركة القصير عبارة عن «جولـــة واحـــدة في المعركة الكبرى لتحرير سوريا». وشن هجوما «على حزب الله المجرم»، مكررا تحذيره من أن «تورط الحزب في الحرب السورية سيزيد من الانقسام الشيعي – السني في المنطقة».

وقال صبرا إن «نظام الأسد يستجلب إيران وحزب القتلة (حزب الله) لاحتلال جزء غالٍ من الأراضي السورية»، معتبراً أن «المدافعين عن القصير من عناصر الجيش الحر ليسوا من حديد، ولكنهم أبطال، منهم مَن قتل، ومنهم من استمر في القتال من بيت إلى بيت».

ووجّه نداء إلى الســـوريين، قائـــلاً «هبوا لتحـــرير بلدكم من أكــثر التنظيــمات طائفـــية (في إشارة إلى حزب الله). بلدكـــم يُغـــزى، لا لخطــيئة، ولكـــن لأنكــم تطالــبون بالحرية والكرامة. نضالكم حق، وجهادكم حق، ولذلك ستنـــتصرون». وقال إن هذه «الشرذمـــة من الإرهابيـــين القادمــين من قم وطهـــران ستُـــهزم لا محالة».

واعتبر صبرا أن «الجيش الحر كان يقاوم في القصير بأبسط الأسلحة ضد ترسانات من السلاح، وأن أبطال القصير أبدوا بطولة نادرة. سوريا لكم، وأنتم لها. رصوا صفوفكم وأنتم أهل للمهمة التي تنتظركم».

ووصف ما حدث في القصير بأنه «مجموعة من القتلة المحترفين الذين ارتكبوا مجازر وهم يهتفون بأسماء زينب والحسين، ومنعوا الدواء عن الجرحى حتى تقطعت أوصالهم».

طهران

وهنأت طهران على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان «الجيش والشعب السوريين بالانتصار على الإرهابيين التكفيريين في مدينة القصير». وأضاف «بعض الأطراف يواصل إرسال أسلحة ويدعم الأعمال الإرهابية في سوريا»، متابعا أن هذه الأطراف «مسؤولة عن مجازر وتدمير في سوريا ويجب أن تحاكم بجرائم حرب».

(«سانا»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

معركة القصير تتيح لموسكو طرح رؤيتها للمفاوضات اجتماع أميركي ـ روسي ـ أممي: خلافات مستمرة

محمد بلوط

قطع الاجتماع الروسي ـــ الأميركي ـــ الأممي، في جنيف أمس، شوطاً متفاوتاً في التحضير لاجتماع جنيف السوري. المجتمعون منحوا أنفسهم شهراً للذهاب نحو اجتماع ناجز ترعاه الأمم المتحدة في جنيف، وهو ما يرجح انعقاده في الثامن من تموز المقبل. «يبدأ باجتماع ليومين يحضره المشاركون من غير السوريين والوفود الممثلة للحكومة السورية والمعارضة السورية، على أن يترأسه الأمين العام (للأمم المتحدة) وتليه مفاوضات مكثفة بين الطرفين السوريين سأسعى إلى تسهيلها»، كما قال المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي.

وقال مصدر ديبلوماسي مواكب للمؤتمر إن معركة القصير أرخت بظلالها بقوة على الاجتماع السويسري، وسمحت للروس بالتمسك بكل النقاط التي جاؤوا للدفاع عنها، لاسيما في دفاعهم عن تشكيلة وفد مفاوض يضمّ مختلف أطراف المعارضة السورية من الداخل والخارج والأكراد.

والموقف الروسي يستند إلى تقدم حلفائهم على الأرض، وتزعزع جبهات المعارضة السورية، التي يخسر حليفها الأميركي المزيد من الأوراق في مقاربة جنيف وملفاتها، كلما ابتعد موعد انعقاد المؤتمر، وامتدت المهلة المتاحة أمام النظام السوري، لتحسين شروط مشاركته في المؤتمر، الذي قد يتحوّل عندها إلى مجرد اجتماع لإعلان تسوية تأخذ بعين الحسبان التطورات على الأرض، وتضع المعارضة السورية وحلفاءها أمام شروط تفاوض قاسية، وتسوية تكون في النهاية على حساب مطالبها.

ولم يخرج الاجتماع بموعد نهائي رسمي معلن، يشير عندئذ إلى تجاوز الخلافات كافة بين الروس والأميركيين، وأبرزها الحضور الإيراني وتشكيلة الوفد المعارض التي مثلت نقطة نقاش مستفيضة في اجتماع استمر خمس ساعات، وحضره نائبا وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف وميخائيل بوغدانوف، ونائب وزير الخارجية الأميركية ومساعدته للشؤون السياسية اليزابيت جونز وويندي تشيرمان، كما حضره مدير الشؤون السياسية في الأمم المتحدة جيفري فيلتمان، والإبراهيمي.

وقال غاتيلوف إن «المشاورات لم تسفر عن اتفاق على قائمة المشاركين».

وأخفق جناح الصقور في المعارضة السورية، والوفد الأميركي بوقف التمثيل السوري المعارض على «الائتلاف الوطني السوري» المعارض وحده من دون غيره من بقية الأطراف السورية، كما أخفقت محاولة استبعاد «هيئة التنسيق» والمعارضة الداخلية وهيثم مناع من حضور جنيف، أو منح «الائتلاف» حق تسلم الدعوات من الأمم المتحدة لتوزيعها على بقية الأطراف، كما كان يدعو إلى ذلك السفير الأميركي روبرت فورد، تحت عنوان الإتيان بوفد معارض موحّد.

وبدت مسألة تمثيل الأكراد محسومة بالنسبة للطرفين، إذ دعم الروس، من دون اعتراض أميركي، اقتراحاً بأن تقوم الهيئة الكردية العليا، التي تمثل الأحزاب الكردية كافة، بتأليف وفد مستقل عن المعارضة السورية، للمشاركة في المفاوضات. ويُعدّ تشكيل وفد كردي مستقل إلى مفاوضات حول مستقبل سوريا، بغض النظر عن حجمه، حدثاً غير مسبوق لبحث المسألة الكردية في سوريا في محفل دولي للمرة الأولى منذ العام ١٩١٩، عندما قاد الوفد الكردي في مفاوضات «سيفر» شريف باشا بابان، وهو منعطف مهم سيعرضون فيه مطالبهم القومية والتاريخية.

وقال مصدر ديبلوماسي إن الروس لم يقدّموا أي تنازلات، وطالبوا بالمساواة بتمثيل «هيئة التنسيق» ومعارضة الداخل، بمعارضة الخارج و«الائتلاف». وكان الأميركيون قد اقترحوا أن تضع الأمم المتحدة الدعوات بتصرف «الائتلاف» ليقوم بتوزيعها على المعارضين، ولكن الاتفاق وقع على توجيه الدعوات إلى الأطراف وفق صيغة الاقتراح الروسي. وقال غاتيلوف إن «مختلف الفصائل تتجه إلى أن يكون لها تمثيل منفرد، ولديها برامج خاصة بها، وبالتالي فإن هناك مشكلة كبيرة، وسيتعيّن على شركائنا، وقبل كل شيء الأميركيين، بذل جهود جدية لإقناع المعارضة بتشكيل وفد موحّد، وإلا ستحضر المؤتمر وفود عدة».

وقال مصدر ديبلوماسي إن الأميركيين قالوا إن أطرافاً إقليمية تودّ أن ترى مصطفى الصباغ، وهو زعيم الكتلة القطرية في «الائتلاف السوري»، يلعب دوراً في الوفد المفاوض، الا ان الروس اعترضوا على توزيع الوفود على الارادات الاقليمية التي لا تمثل معارضة سورية مستقلة وحقيقية. ويتّجه الجميع الى العمل على مثالثة: الثلث من الاكراد، و«المنبر الديموقراطي» والمستقلين، والثلث الثاني لـ«هيئة التنسيق»، والثلث الأخير لممثلي «الائتلاف». وقال قطب سوري معارض إن الوفد سيسمّى وفد المعارضة السورية، وان قاعدة التفاهم على القضايا التي ستطرح خلال المفاوضات لن تكون الديموقراطية العددية، وإنما التوافق بين الجميع.

ويمثل الإعلان عن مؤتمر واحد لغير السوريين عن تجاوز مشكلة التمثيل الإيراني في المؤتمر، الذي يريده الروس مفتوحاً أمام الجميع. وقال مصدر ديبلوماسي إن مسألة المرحلة الانتقالية وتوضيح مبدأ الحكومة الانتقالية، ونقل الصلاحيات الكاملة إليها سيستغرق عملية التحضير. وقال المصدر إنه ينبغي التوافق أنها ليست حكومة انتقالية تنفيذية تقليدية، وإنما جسم أوسع من الحكومة، تتوفر له صلاحيات تشريعية كبيرة، يتفق الروس والأميركيون حول هذه النقطة. كما ينبغي التأكد من انتقال صلاحية إقالة رئيس الوزراء، لتقليص قدرة الرئيس السوري بشار الأسد على التدخل في المرحلة الانتقالية، ووقف عمل مجلس النواب، ونقل صلاحيات مجلس الشعب إليه في إعلان دستوري يجري الاتفاق حوله، وهي أيضاً إحدى نقاط التفاهم الروسي ـــ الأميركي.

لكن الثلاثي الراعي للمفاوضات حول سوريا في الخامس والعشرين من هذا الشهر سيتجه إلى جنيف مرة ثانية، لاستكمال المفاوضات. وسيتيح ذلك الفرصة والوقت للعودة بأجوبة من المعارضة السورية حول صيغة تشكيل وفدها. وقال الإبراهيمي، في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع، «سنعمل بطريقة مكثفة في الأسابيع المقبلة، وسنلتقي من جديد في جنيف في 25 حزيران». وأشار إلى أن «هذا المؤتمر (جنيف 2) لن يُعقد في حزيران، لكننا نأمل في أن يُعقد في تموز».

كما يتيح الفاصل الزمني مع الاجتماع في تموز، طرح الملف السوري أمام اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما، في قمة الثمانية الكبار الايرلندية في 17 و18 حزيران. والأرجح أن وقوع اللقاء الرئاسي قبل لقاء جنيف، سيتيح تذليل أي خلافات بين الطرفين ومعرفة موقع الملف السوري في المساومات بين الكبيرين، وبالنسبة لكل منهما، علماً أن الملف السوري لا يبدو أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، التي لا توليه اهتماماً إلا من جانب اهتمامها بأمن إسرائيل، وتحت ضغط حلفائها في الخليج. كما أن التقدم في الملفات الخلافية الأخرى، حول الطاقة والتجارة العالمية وآسيا والأمن الأوروبي، وإنضاج اتفاق حول كل هذه المسائل سيساعد على معرفة اتجاهات جنيف التي لن تكون إلا تكريساً ونتيجة للمساومات الروسية – الأميركية في ملفات أخرى.

طهران تهنئ ‘بالانتصار على الارهابيين التكفيريين’.. والضاحية تحتفل وتطلق رشقات نارية ابتهاجاً وتوزع الحلوى على المارة

بيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: دمشق ـ وكالات: سيطرت قوات النظام السوري وحزب الله الاربعاء على مدينة القصير الاستراتيجية بعد اكثر من سنة من الحصار المفروض عليها ومعارك طاحنة منذ اكثر من اسبوعين، وتعهد الجيش بـ’سحق الارهابيين’ اينما كانوا في سورية، واكدت المعارضة في المقابل ان ‘الثورة مستمرة’ وان ‘النصر لاصحاب الحق’ وأقرت ‘بخسارتها’ وانسحابها ليلا من بلدة القصير ‘بعد مذبحة ارتكبها الجيش السوري ومقاتلو حزب الله اللبناني أسفرت عن مقتل المئات’.

جاء ذلك فيما احتفلت الضاحية الجنوبية معقل حزب الله امس بسقوط منطقة القصير بيد النظام السوري وحزب الله، واطلقت رشقات نارية ابتهاجاً ووزعت الحلوى على المارة، كما رفعت لافتات تقول إن ‘القصير سقطت’.

ولم تهدأ أبواق السيارات وهي تخترق شوارع الضاحية في وقت سارع الفتية من مناصري ‘حزب الله’ الى إقامة حواجز على مفترق الطرق وتوزيع الحلوى فرحاً بهذا ‘النصر المبين’ كما أسماه البعض، رافعين الأعلام الصفراء للحزب ورايات طبعت على عجل للإعلان عن سقوط القصير أمام الملأ. أما مواقع الفيسبوك فاحتفلت ايضاً بأسلوبها الخاص متداولة صور الامين العام لحزب الله السيد نصرالله والرئيس السوري بشار الأسد وعبارات التهنئة والتبريك، وتشارك مئات المناصرين لفريق 8 آذار صورة لنصرالله خُطّ عليها ‘كما وعدتنا بالنصر دائماً، صدقت ووفيت، القصير بين يديك، ورؤوسهم تحت نعليك’.

ومن جهته اكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية بالانابة جورج صبرا الاربعاء استمرار المعركة ضد النظام السوري ‘حتى تحرير كل البلاد’، مشيرا الى ان سورية تتعرض ‘لغزو اجنبي’ وان النظام ‘لم يعد قادرا على البقاء من دون سلاح اجنبي’.

كما توعّد رئيس أركان الجيش السوري الحر، اللواء سليم ادريس، بمحاربة ‘حزب الله’ داخل لبنان، ونفى أن يكون جيشه خسر الحرب بعد سيطرة الجيش السوري على مدينة القصير. وقال اللواء ادريس لهيئة الإذاعة البريطانية ‘بي بي سي’ إن ‘مقاتلي حزب الله يغزون سورية ولا تفعل الحكومة اللبنانية شيئاً لوقفهم’.

تزامناً، اطلقت مروحية سورية عدداً من الصواريخ على بلدة عرسال السنية وقد اصاب احدها حياً سكنياً، فيما لم ينفجر آخر، اضافة الى سقوط 3 صواريخ في كروم البلدة واقتصرت الاضرار على الماديات. وندّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بشدة بالقصف المروحي السوري على عرسال، داعياً الى احترام السيادة اللبنانية وعدم تعريض المناطق وسكانها للخطر.

واعلن الاعلام الرسمي السوري وتلفزيون ‘المنار’ التابع لحزب الله سقوط المدينة وانسحاب المسلحين منها منذ الصباح الباكر. واكد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون معارضون الخبر.

واجرت قناة ‘المنار’ مقابلة داخل مدينة القصير مع احد ضباط الجيش السوري قال فيها ‘نعلن مدينة القصير مدينة آمنة وندعو كافة الاهالي للعودة الى منازلهم’.

وقال ضابط آخر ان الجيش السوري لم ‘يتحرك لدخول القصير، الا بعد تأمين ممر آمن للمدنيين للخروج منه’، وتم الدخول بعد التأكد من عدم وجود مدنيين في المدينة.

واكد التلفزيون ان ‘مدينة القصير اصبحت خالية تماما من المسلحين بعد تقدم الجيش في احيائها الشمالية’، وان ‘المسلحين فروا بأعداد كبيرة منها’.

وكانت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ذكرت ان ‘قواتنا المسلحة الباسلة اعادت الامن والاستقرار الى كامل مدينة القصير بريف حمص’.

واكد المرصد السوري ان ‘قوات نظامية ومقاتلين من حزب الله اللبناني يسيطرون حاليا على مدينة القصير’، مشيرا الى ان اقتحام المدينة تم ‘بعد غطاء كثيف من القصف على المدينة منذ ليل امس واستمر الى فجر (الاربعاء)’.

واوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان مجموعات من المقاتلين انسحبت باتجاه بلدتي الضبعة والبويضة الشرقية شمال القصير، في حين انسحب بعض المقاتلين في اتجاه بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان، وهي ذات غالبية سنية متعاطفة عموما مع المعارضة السورية.

واكدت الهيئة العامة للثورة السورية، احدى ابرز المجموعات الناشطة ميدانيا، على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، سقوط المدينة.

وأضافت ‘انها جولة خسرناها، ولكن الحرب سجال، ونحمد الله أن هيأ لأبطالنا أن يؤمنوا خروج المدنيين والجرحى’. ودعت ‘العالم أجمع ومنظمات الاغاثة وحقوق الانسان’ الى تقديم العون.

وهنأت طهران، على لسان نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان ‘الجيش والشعب السوريين بالانتصار على الارهابيين التكفيريين في مدينة القصير’.

الى ذلك قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إن الجامعة تدين مختلف أشكال التدخل الأجنبي في سورية خاصة من حزب الله اللبناني الذي دعمت قوات له القوات الحكومية السورية ضد مقاتلي المعارضة.

وقال العربي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لمجلس وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة ‘المفروض وقف كل التدخلات’.

واضاف ان الاجتماع وافق على بيان يدين كل اشكال التدخل الاجنبي.

من جانبه أكد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور ان بلاده رفضت إدانة’حزب الله’ واتهامه بالاشتراك في الحرب الدائرة في سورية.

وقال منصور، في تصريحات في ختام اجتماعات المجلس الوزاري العربي الأربعاء، إن وجود حزب الله في مدينة القصير السورية بسبب حماية اللبنانيين في هذه القرية.

وأضاف ‘إذا كنا سنسمي حزب الله إرهابي فلتسمي كل الجهات بأسمائها الحقيقية’.

واعلنت موسكو بعد ظهر الاربعاء عدم توصل المشاركين في اجتماع جنيف التمهيدي الى اتفاق، بينما اعلن الموفد الدولي والعربي الى سورية الاخضر الابراهيمي الذي شارك في الاجتماع تحديد اجتماع تمهيدي جديد في 25 حزيران (يونيو).

من جهة اخرى قدر مسؤولون أمنيون إسرائيليون، أن حزب الله اللبناني، يحاول إقامة مواقع داخل الأراضي السورية في هضبة الجولان بهدف شن هجمات ضد إسرائيل بالمستقبل.

ونقلت صحيفة ‘يسرائيل هيوم’ (إسرائيل اليوم)، عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، قولهم إن التقديرات تشير إلى أن ‘حزب الله بدأ محاولات أولية، لكنها محددة وحقيقية، لإقامة مواقع في هضبة الجولان السورية (أي التي لا تحتلها إسرائيل)، وذلك انطلاقا من نية استراتيجية بشن هجمات ضد إسرائيل بالمنطقة في المستقبل’.

واضاف المسؤولون أنه ‘في هذه المرحلة، وفقاً للمعلومات المتوفرة، لم يبدأ حزب الله، بنشر قوات في هضبة الجولان السورية، لكن زعيمه حسن نصر الله ألمح إلى ذلك مؤخرا، كما ألمح إلى ذلك الرئيس السوري بشار الأسد’.

وتابعوا أن نية حزب الله إقامة مواقع كهذه ‘نابعة من إدراكه بأن الوضع في هضبة الجولان غير مستقر، وأنه إذا لم يدخل إليها وأقام فيها قاعدة عسكرية وعملانية فإن المتمردين السوريين سيفعلون ذلك’.

وشدد المسؤولون الإسرائيليون على أن حزب الله لن يقيم قواعده في الجولان ‘صباح غد’ لكن الحديث يدور عن ‘طموح محدد وعملي’ للحزب.

في لندن، اعلن متحدث باسم الحكومة البريطانية الاربعاء ان المملكة المتحدة لديها عينات ‘فيزيولوجية’ تؤكد استخدام غاز السارين في سورية على الارجح من قبل نظام بشار الاسد.

وفي باريس، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، امس الأربعاء، إن على المجتمع الدولي أن يتحرّك بعد ظهور أدلة على استخدام السلاح الكيميائي في سورية.

وقال هولاند في تصريح مقتضب للصحافيين بعد تسلّمه جائزة فيليكس هوفويه بوانيي لـ’مساهمته الكبيرة في السلام والاستقرار في إفريقيا’، ‘قدمنا عناصر أدلة’ على استخدام غاز السارين في سورية، مضيفاً ‘هذا يجبر المجتمع الدولي الآن على التحرّك’.

وأضاف أنه ‘في المؤتمر الدولي المزمع عقده في جنيف، يجب أن يكون ما جرى في سورية عنصراً إضافياً للضغط الذي يجب ممارسته على النظام السوري وحلفائه’.

وأكد هولاند أنه لا يمكن التحرّك سوى في إطار الشرعية الدولية.

وكانت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، وزيرة حقوق المرأة، نجاة فالو بلقاسم، أعلنت في وقت سابق امس الأربعاء، أن باريس لن تتخذ قراراً أحادياً بشأن التدخل العسكري بسورية من أجل تدمير مخازن الأسلحة الكيميائية.

وقالت المتحدثة، رداً على سؤال عما إذا كانت فرنسا مستعدة للتدخل عسكرياً بشكل أحادي في سورية، وسط تردد الأمم المتحدة والولايات المتحدة في هذا الشأن ‘لن يكون هناك أي قرار فرنسي أحادي ومنعزل’ من أجل تدمير مخازن الأسلحة الكيميائية في سوريا.

سفير سورية يسخر من الباتريوت الاردني ويحذر من ملاقاة مصير اردوغان: اصبح في المشمش

عمان ـ ‘القدس العربي’: وصل السفير السوري في عمان الجنرال بهجت سليمان الى درجة غير مسبوقة من تحدي السلطات الاردنية عندما غمز من قناة عمان بتحذيرها من ملاقاة مصير رئيس الوزراء التركي رجب طيب ارودغان، في مقاربة تظهر مجددا بان العلاقات الاردنية السورية في اسوأ احوال توترها الان.

ودعا السفير سليمان ضمنيا الاردن لعدم الاحتفال بنشر صواريخ باتريوت الامريكية على الحدود مع بلاده، مشيرا الى ان نشر هذه الصواريخ في تركيا لم يخدم نظام اودوغان.

وسخر السفير سليمان من رئيس الوزراء التركي في تعليق ساخر اثار عاصفة من الجدل في عمان عندما قال (اردوغان اصبح في المشمش).

واقترح السفير سليمان المعروف بسلاطة لسانه على الاردنيين ضمنيا ايضا امتلاك معلومة عسكرية تفيد بان احباط فعالية صواريخ باتريوت الامريكية يمكن عبر صواريخ الاسكندر التي قال انها موجودة بوفرة في سورية شارحا: هذه معلومة اقدمها لمن ليس على علم.

وشرح السفير سليمان بان منظومة صواريخ اسكندر السورية يمكنها التكفل بعلاج صواريخ الباتريوت.

وتعكس هذه السخرية الدبلوماسية اجواء الاحتفال السوري بالسيطرة على مدينة القصير. كما تعكس اجواء الاحتقان في العلاقات الاردنية السورية بعد اعلان واشنطن عن تعزيز الدفاعات العسكرية الاردنية على الحدود مع سورية بسبب التهديدات التي يشكلها حزب الله.

واثارت تعليقات سفير دمشق الاستفزازية انزعاج وزارة الخارجية الاردنية التي كانت قد لفتت نظر السفير السوري مرتين الى انه يتجاوز الحدود والاعراف الدبلوماسية.

وكان السفير سليمان قد انتقد انعقاد لقاء اصدقاء سورية في عمان قبل نحو اسبوعين ووصفه بانه لقاء اعداء سورية واصدقاء اسرائيل، ورد وزير الخارجية الاردني ناصر جودة على هذا التصريح بإشارة علنية طلب فيها من سفير دمشق التمتع ولو قليلا بالحصافة الدبلوماسية.

وكانت قد صدرت عن السفير سليمان تصريحات مثيرة للجدل عدة مرات كان اخرها اعتبار عضو البرلمان الاردني البارز عبد الكريم الدغمي ممثلا لضمير الشعب الاردني وذلك بعد ظهور الدغمي على احدى الشاشات منتقدا بشدة السعودية وقطر والامارات.

ووصف مسؤول دبلوماسي اردني تحدث لـ’القدس العربي’ السفير السوري في عمان بانه رجل يقطع بسرعة المسافات ويقترب من اعتباره شخصا غير مرغوب فيه، مشيرا الى ان عمان رسميا ليست بصدد الرد على السفير السوري بنفس لغته البائسة.

الخارجية السورية: الجامعة العربية طرف أساسي في الأزمة وما يصدر عنها لا يعنينا

دمشق- (د ب أ): صرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين السورية بأن ما يصدر عن الجامعة العربية لا يعني سورية وأن الجامعة “طرف أساسي في الحرب على سورية”.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن المصدر القول: “جامعة الدول العربية طرف أساسي في الحرب على سورية وما يصدر عنها وعن اجتماعاتها المتكررة سواء على مستوى القمة أو على مستوى وزراء الخارجية لا يعني سورية من قريب ولا من بعيد”.

وأضاف: “جامعة الدول العربية لم، ولن تكون طرفا في الحل لأنها طرف أساسي في الأزمة وما كل هذه الاجتماعات واللقاءات على أي مستوى كان إلا محاولة من الجامعة العربية لشرعنة وجودها الذي سقط لدى الرأي العام العربي بعد أن أصبحت أداة في أيدي بعض الدول العربية التي تنفذ مخططات الغرب”.

وجاءت هذه التصريحات ردا على اجتماع مجلس جامعة الدول العربية أمس الذي أدان التدخل الأجنبي “الذي جعل من الأراضي السورية ساحة للعنف والقتال”، والذي تم خلاله أيضا التعبير عن القلق البالغ حيال تصعيد الأعمال العسكرية واستخدام الأسلحة الثقيلة وقصف المدن والقرى وكان آخرها أحداث مدينه القصير.

مقاتلو المعارضة السورية يسيطرون على معبر القنيطرة في الجولان

القدس المحتلة- (ا ف ب): سيطر مقاتلون من المعارضة السورية المناهضة للرئيس بشار الأسد على معبر القنيطرة في الجولان المحتل على الحدود مع إسرائيل، على ما اعلنت اذاعة الجيش الاسرائيلي الخميس نقلا عن مسؤولين عسكريين.

وقالت الاذاعة ان “الجيش يؤكد ان معبر القنيطرة سقط بأيدي المقاتلين” فيما رفض ناطق عسكري التعليق على الخبر في اتصال اجرته معه وكالة فرانس برس.

واضافت الاذاعة ان المواجهات لا تزال مستمرة في البلدة التي تحمل الاسم نفسه والقريبة من المعبر.

واكدت مصادر في قوات الأمن الاسرائيلية حصول تبادل لاطلاق النار حول المعبر لكنها اضافت انه من غير الممكن التحديد ما اذا تمت السيطرة عليه.

وقال احد هذه المصادر لوكالة فرانس برس “هناك تبادل لاطلاق النار هناك. المواجهات مستمرة ومن الصعب تحديد الجهة المسيطرة”.

وتابع المصدر ان الجيش حذر المزارعين من الاقتراب من المنطقة.

واوضح ان عددا غير محدد من الجنود السوريين نقلوا الى مستشفى في شمال اسرائيل لتلقي العلاج.

واضاف “هناك على ما يبدو مصابون بجروح خطيرة من جنود (الجيش) السوري بين الذين نقلوا الى المستشفى في صفد” (الجليل بشمال اسرائيل).

وتعذر على متحدثة باسم مستشفى زئيف في صفد تاكيد المعلومات وفضلت ان يتم الاتصال بالجيش.

وفي الاشهر الثلاثة الماضية عبر 16 جريحا الحدود لتلقي العلاج في المستشفى.

وكانت اسرائيل سيطرت على قسم كبير من هضبة الجولان في 1967 وضمته في 1981 وهو ما لم تعترف به الاسرة الدولية.

ولا تزال سوريا واسرائيل في حالة حرب.

صحيفة سورية: رسائل انتصار السلطات في القصير تمحو أثار نكسة يونيو

دمشق- (د ب أ): قارنت صحيفة تابعة للنظام في سورية يوم الخامس من حزيران/ يونيو الذي انتصرت فيه قوات بشار الأسد على المعارضة في مدينة القصير قرب حمص بمجريات الأحداث بين العرب وإسرائيل في الخامس من حزيران/ يونيو 1967 حين خسر العرب وسورية الحرب أمام إسرائيل آنذاك.

وذكرت صحيفة (الثورة) اليومية المحلية: “كان مقدراً للخامس من حزيران/ يونيو أن يمضي وقد أُغلقت دونه الأبواب والذاكرة كما أسدلت على تفاصيله ستائر تحجب ما علق منه وما استقر على دفاتر الزمن لكن فجره هذا العام حمل ما يغاير روزنامة اعتادت على رتم الانكسارات لعقود خلت وما ينفض عنه غبار المصادفة وحتى المعاندة في اتجاه الريح ومعاكسة التيار”.

وقالت الصحيفة: “اليوم لم تستطع قاعات جنيف المغلقة بإحكام أن تحجب تداعيات ما جرى في القصير ولم يكن بمقدور المجتمعين أن يتجاهلوا ما يترتب على ذلك رغم الفارق في المسافة وربما في المعادلة التي تتشكل سواء على الأرض أم في المشهد السياسي”.

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أن “ما ورد إلى جنيف من القصير لم يقتصر على الأخبار التي سطرت على عجل وفي وقت لم يكن يتوقعه الكثير ولا استعدوا كي يبنوا على الأمر مقتضاه”.

وفيما تردد وسائل الإعلام التابعة لنظام الأسد في دمشق أن انتصارها في القصير هو “انتصار على العدو الإسرائيلي والأمريكيين والتكفيريين ومموليهم”، تقول صحيفة “الثورة” إن “نكسة حزيران (يونيو) مع إسرائيل لم تستمر وتوقفت في القصير”.

وذكرت أن “انتصار السلطات في القصير رسالة واضحة مطلوب من الجميع قرأتها بشكل واضح قبل جنيف لأن كل المناطق السورية ستسير على هذه الطريقة”.

واعتبرت الصحيفة أن “حزيران/ يونيو يريد أن يخلع ثوبه ودفاتر النكسة تتهيأ للرحيل وما استبدله في أولويات السياسة يقدمه اليوم في أبجديات لا تكتفي باجتثاث الإرهاب حيثما حل بل تحارب امتداداته بأجندات المتربصين”.

وفد قانوني يمثل رامي مخلوف يحاول إستعادة جنسيته المسحوبة وقبرص ترفض وتصر على حضوره شخصيا

عمان- القدس العربي: بدأ رجل الأعمال السوري المثير للجدل والشهير رامي مخلوف بإجراء مشاورات ذات طابع قانوني مع نخبة من الإستشاريين بهدف إستعادة جنسيته المسحوبة من الحكومة القبرصية.

وأبلغت مصادر مطلعة (القدس العربي) بأن مخلوف وهو إبن خال الرئيس السوري بشار الأسد وجه عبر مكتب قانوني يمثله رسائل للحكومة القبرصية يعتذر فيها عن الحضور إلى قبرص لمتابعة قضيته شخصيا وتقديم إفادة رسمية بالخصوص.

وأوفد مخلوف بدلا منه وفدا قانونيا يضم محاميا قبرصيا وآخر سوريا بعد إستشارات تم تداولها في العاصمة الأردنية عمان.

وحسب المعلومات رفضت الحكومة القبرصية التعامل رسميا مع الوكالات القانونية التي أوفدها مخلوف نيابة عنه وأصرت على مثوله شخصيا لتقديم شهادته بالإتهامات الرسمية الموجهة إليه والتي أدت عمليا لسحب جنسيته القبرصية.

ويبدو أن مخلوف يهتم شخصيا بالإجراء القبرصي ويحاول تجاوزه وإستعادة جنسيته القبرصية بكل السبل القانونية الممكنة خوفا من تأثيرات القرار على لوائح العقوبات الأوروبية والدولية المعنية بشخصيات سورية متهمة بمساندة إرهاب النظام السوري.

فتاوى… وهابيون وتكفيريون وافغان.. والالاف من المتطوعين الشيعة يتدفقون الى سورية ‘لحماية المقامات

ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’ اخر وصف للحرب في سورية انها تتخذ طابع الحرب الدينية بين السنة والشيعة، بعد ان وصفوها بأنها حرب بالوكالة. تطور جاء في جزء منه بعد دخول حزب الله علانية في الحرب دفاعا عن النظام السوري لبشار الاسد.

فالانتفاضة التي بدأت سلمية تطالب بالحرية والكرامة والاصلاح جرى عسكرتها بفعل الحل الامني الذي اتبعه النظام، تحولت الان الى حرب بشعة ‘وحشية’ كما وصفها تقرير مجلس حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في تقريره الاخير، حيث تحدث عن مشهد يمارس فيه طرفا النزاع الاعدام الفوري، والاختطاف والاغتصاب.

وقال التقرير الذي جرى الاعداد له على مدى شهور ان ‘جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية اصبحت حقيقة يومية’. وحذر التقرير من ان الانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان ستستمر طالما لم يتم التوصل الى حل سياسي، مضيفا ان الوضع سيزداد سوءا في حالة انتشار الاسلحة وتدفقها خاصة في ظل تفكير بعض الدول مثل بريطانيا لتسليح المعارضة السورية.

والتقرير وان لم يحمل النظام المسؤولية الكبرى على المذابح التي قال انها ‘منظمة وتمارس ضد المدنيين وتمثل جرائم ضد الانسانية’ الا انه قال ان الجماعات المعارضة للحكومة قامت بالقتل، والقتل الفوري، والاختطاف والنهب المسلح. وفي ظل الصراع على سورية لا يمكن لاحد تجاوز البعد الطائفي والقتال الذي بات يتخذ طابعا دينيا، فالمعارضة المسلحة خاصة الجهادية منها تنظر للمعركة الدائرة على الارض السورية باعتبارها جهادا في سبيل الله ولهذا تقوم بتحشيد المقاتلين الاجانب، من ليبيا وتونس والسعودية ودول اجنبية اخرى، فيما برر حزب الله اولا انخراطه في سورية بانه من اجل حماية مقام السيدة زينب، جنوب دمشق، قبل ان يتورط فعلا فيها، ولعل البعد الديني وحماية المزارات كان ايضا وراء تدفق مقاتلين من العراق وايران.

ففي تقرير لصحيفة ‘الغارديان’ اشار الى ان عددا من المقاتلين الشباب جاءوا الى سورية من المدارس الدينية العراقية بعد سماعهم ان مقام السيدة زينب قد تعرض للاضرار. وقصة عمار صادق (21 عاما) مثال واضح، فقد بدأ رحلته من بغداد الى دمشق وانضم فيها للجماعات الشيعية التي تدافع عن المدينة. ويقول انه عندما سمع ان ‘الوهابيين من السعودية والافغان كانوا يحاولون تدمير مقام السيدة زينب’، ‘شعرت وكأن صاعقة نزلت علي’، ولم ينتظر حتى يأخذ اذنا من والديه ‘كل ما كنت افكر به هو السفر لسورية وحماية المقام، مع انني لم احمل سلاحا في حياتي’. وكان صادق يحاول الانضمام الى الكتيبة الشيعية ‘ابو الفضل العباس′ التي برزت الاقوى في سورية في الـ14 شهرا الماضية.

نفير عام

وتقول الصحيفة ان عدد افراد الكتيبة يصل الى 10 الاف متطوع جاء الكثيرون منهم من الخارج. حيث قابلت بعض اعضائها الحاليين والسابقين. وما دفع هؤلاء المتطوعين هو حماية المزارات الشيعية في سورية، او القرى الشيعية كما قال حزب الله، ولكن الدافع الديني للقتال واضح في كل الجماعات التي تقاتل على ارض سورية، فكتيبة ‘ابو الفضل العباس′ تنافس الآن جبهة النصرة التي اعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة والتي تلعب دورا بارزا في مواجهة النظام السوري. ويبدو ان سمعة كتيبة ‘ابو الفضل العباس′ قد امتدت لخارج حدود سورية من العراق الى شيعة الشتات. ولانها بدأت في قلب المجتمعات الشيعية في العراق فغالبية المتطوعين فيها هم من العراق. وكانت قد شكلت في اذار (مارس) العام الماضي بناء على فتوى امام شيعي معروف هو ابو القاسم الطائي والذي افتى فيها للشيعة العراقيين بالقتال في سورية، حيث تدفقت اعداد كبيرة من الشباب الراغبين باعلان الجهاد في الدولة الجارة، وذلك بعد خمسة اعوام او اكثر من الحرب الطائفية التي عاشها العراق. وبناء على الفتوى فقد تم تحشيد قادة الميليشيات التي قادت الحرب ضد المقاومة السنية وضد الامريكيين بعد احتلال العراق عام 2003، ومن ثم تمت دعوة كوادر الميليشيات للقتال بنفس الطريقة التي دعيت فيها بعد تدمير القاعدة لمقام العسكري في مدينة سامراء عام 2006. وتكشف المقابلات عن الدور البارز الذي اصبحت تلعبه الكتيبة الشيعية هذه، وتزايد دورها في ساحات القتال في الوقت الذي اعلن فيه حزب الله اللبناني عن تورطه بشكل علني في الحرب وانضمامه الى قوات النظام السوري لمواجهة المقاتلين في مدينة القصير الاستراتيجية.

وجاء دور المتطوعين الشيعة في وقت بدأ فيه الجيش السوري يحقق انجازات على الارض واستعاد مناطق في دمشق وجنوب البلاد مما ادى الى رفع معنوياته وتعزيز مواقعه. ونقلت ‘الغارديان’ عن رجل اعمال سوري قوله ‘لم تعد هناك مواجهات كبيرة الا في الشمال وشرق البلاد حيث تم نشر مقاتلي كتيبة ‘ابو الفضل العباس′. وكان رجل الاعمال هذا قد اسهم في دمج المقاتلين الاجانب الشيعة في داخل الكتيبة مشيرا ان ‘تأثيرها (الكتيبة) مهم وفي تزايد’. وهناك موجة داخل شيعة لبنان والعراق الآن وهي الاقبال على التسجيل للتطوع في سورية، وتظهر شهادة صادق عملية التسجيل المنظمة حيث يقول ‘الخطوة الاولى هي التسجيل في واحدة من جماعات المقاومة الشيعية الاسلامية، مثل ‘عصائب الحق’، ‘جيش المختار’ او ‘حزب الله العراقي’، اما الخطوة الثانية ‘فعليك التسجيل في دورة تدريب لمدة 45 يوما تعقد في ايران وذلك للتدرب على استخدام نوع من انواع الاسلحة مثل قاذفات الصواريخ، وكلاشينكوف، والقناصة والار بي جي، وبعد الانتهاء من التدريب تسلم الى وسيط ايراني ينقلك لسورية كي تنضم للكتيبة’.

يوفرون كل شيء

وتشير الصحيفة الى قصة مرتضى عقيل (21 عاما) الذي كان يدرس في كلية ببغداد قبل انضمامه للكتيبة الشيعية عام 2011، وقد خير بين القتال في السيدة زينب او داريا حيث يوجد ضريح اخر وهو سكينة. وقال ‘اذا ذهبت الى سورية فامامك خيار واحد وهو الموت، تقضي هناك شهرين او ثلاثة ثم تعود ‘للعراق’ لتعود مرة اخرى للقتال’. ويقول مرتضى انه تلقى تدريبات على استخدام الكلاشينكوف في العراق مع الف من الطامحين للجهاد، حيث كانوا يتلقون 12 ساعة تدريب في اليوم. وبعد ذلك نقل الى مشهد في ايران ومنها الى بيروت ومن ثم بالطائرة الى دمشق. وفي العاصمة يدخل المتطوع الى معسكر تدريب اخر قرب السيدة زينب حيث يتلقى المتطوع تدريبا سريعا وبعدها يقابلون ابو عجيب قائد ‘ابو الفضل العباس′ الذي يطالبهم بالحذر ثم يأمرهم بالانصراف.

ويقول مرتضى ‘كل المتطوعين جاءوا من الخارج، ولدينا كل شيء للقتال، ولا نقص في اي نوع من السلاح، الوجبات الغذائية والفنادق والهواتف النقالة والانترنت التي لا تتوقف’. ويصف الوضع الميداني في السيدة زينب حيث يقول ان المعركة على الرغم من كل هذا تحولت الى نوع من الجمود، فقد واجه المتطوعون الشيعة مقاومة شديدة من الجيش الحر الذي يطلق عليهم وبشكل متكرر قذائف الهاون ‘كنا قادرين على تحصين المزار لكن قذائف الهاون عقدت وضعنا حيث تصبح اكثر كثافة في الليل’.

ذريعة

وقد تحولت حماية مقام السيدة زينب الى ذريعة لدخول المقاتلين الاجانب من الشيعة اللبنانيين والعراقيين والايرانيين. ويقول المقاتلون في الجماعات السورية المعارضة والعاملين قرب المقام ان لا نية لهم للاضرار به. وتنقل عن ابو احمد قوله انه وغيره كانوا اصحاب مصالح تعتمد معيشتهم على الزوار الشيعة للمقام. ويقول ان حصار المقام بدأ في تموز (يوليو) الماضي عندما قتل انفجار اربعة من ابرز قادة النظام حيث ‘نزل الشيعة بأسلحتهم للشوارع واغلقوها واخذوا يحتجزون الناس′ ويضيف انهم ‘قتلوا الكثير من مقاتلينا واخذوا يتجمعون حول المقام مع اعضاء من حزب الله (اللبناني) وجيش المهدي (العراقي). ومنذ ذلك الشهر والقتال دائر معهم ‘وقد اقترحنا منطقة عازلة حول المقام لكنهم رفضوا، فنحن اكثر الخاسرين ان دمر المقام لاننا سنخسر مصالحنا التجارية’.

الحل من الداخل

وعن الحرب التي تتخذ طابعا دينيا ـ طائفيا في سورية كتب المعلق المحافظ جونا غودليبرغ في ‘لوس انجليس تايمز′ الامريكية جاء فيه ان هناك سباقا بين الشيعة في لبنان والعراق نحو سورية لحماية وانقاذ بشار الاسد، حيث قال ان صحيفة امريكية قدرت ‘عدد المقاتلين من حزب الله في القصير بحوالي 11 الفا.

كما دعا العلماء السنة من جهتهم لدعم الثورة السورية بكل ما لديهم بالكلمة والمال والدواء والقتال. واشار الكاتب الى هجوم الشيخ يوسف القرضاوي الداعية المعروف على العلويين وحزب الله. ويقول انه في محاولة لمقارنة الحرب في سورية بالحرب الاهلية الاسبانية قبل الحرب العالمية الثانية هناك ملامح شبه من ناحية الشيوعيين والفاشيست الذين استفادوا من النزاعات حولهم في اوروبا. ويقول ان نظام الاسد هو دمية للنظام الشيعي في ايران. ومع ان الثورة كانت غير طائفية منذ البداية الا ان القاعدة والجماعات الارهابية تتسيدها في الاعم الاغلب وتقوم بممارسات لا ترضى عنها الولايات المتحدة.

ويقول ان المقارنة بين الحرب الاهلية الاسبانية والسورية له حدوده لانه لا يتعدى المقارنة بين الاشرار والاخيار ومن هنا فمقارنة ما يحدث الآن في سورية والنزاع المسيحي في اوروبا اثناء الاصلاح البروتستانتي ممكنة بحسب الكاتب. فالحروب التي دارت في اوروبا والدم الذي نزف ادى الى التسامح والذي لم يأت بدون ثمن باهظ. ويقول ان امريكا يمكن ان تلعب دورا لتقليل الرعب لكن الامر يعتمد على الناس او السوريين كي يجدوا حلا.

عقبات لحظر حزب الله

وقد ادى تدخل حزب الله في سورية الى عملية شجب دولية من امريكا ودول الاتحاد الاوروبي حيث تقدمت بريطانيا بطلب لوضع الحزب على القائمة السوداء للمنظمات الارهابية اسوة بما فعلت الولايات المتحدة.

وقالت صحيفة ‘اندبندنت’ ان المحاولة البريطانية تواجه عقبات في الاتحاد الاوروبي بسبب الغموض الذي يكتنف التحقيق في تفجير الحافلة في بلدة بورغاس البلغارية العام الماضي والتي استهدفت سياحا اسرائيليين وقتل فيه خمسة منهم. وكانت لندن قد اعتمدت على هذا الحادث في المنتجع السياحي على البحر الاسود وقالت انه يبرر وضع الحزب على القائمة السوداء لكن عددا من الدول الاوروبية طرحت اسئلة حول قوة الادلة التي تربط الحزب بالحادث، اضافة لمخاوف من اثر القرار على استقرار لبنان. وعلى الرغم من اتهام اسرائيل لحزب الله الا ان المحققين البلغاريين لم يعلنوا الا في شباط (فبراير) الماضي عن وجود ‘افتراض مبرر’ يربط تفجير بورغاس والمنفذين له بالحزب.

ولم يقدم المحققون اية ادلة لدعم ما قالوه، فالمشتبهان الهاربان قيل انهما كندي مولود في لبنان واخر استرالي، لكن لم يتم الكشف عن اسميهما ولا مكان وجودهما فيما لم يتم التعرف على هوية الانتحاري. ونقلت الصحيفة عن ايلينا بافالوفا المحللة السياسية في صوفيا قوله ‘في اي هجوم يحدث حول العالم تقوم الحكومات باتهام حزب الله’ ومع ذلك ‘فقد انتظرنا لعام ولا نزال نتتظر الدليل’.

الإئتلاف السوري يقول إن الثورة ستستمر ويدعو لتحرك دولي ‘يشلّ قوة النظام الهجومية

صبرا: جزء غال من الأراضي السورية بات ‘محتلاً’ اليوم

بيروت ـ اسطنبول ـ يو بي آي: أعلن الإئتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، أن ‘الثورة’ في بلاده ‘ستستمر’، وذلك في إطار ردّه على إعلان الجيش السوري السيطرة على مدينة القصير، كما دعا إلى تحرك دولي ‘يشل قوة النظام الهجومية’ على خلفية تأكيدات فرنسية باستخدام السلاح الكيميائي من قبل النظام السوري.

وقال الإئتلاف في بيان، الأربعاء، ردّ فيه على إعلان الجيش السوري سيطرته على مدينة القصير الاستراتيجية، إنه ‘بعد 48 يوماً من المعارك المحتدمة على جبهة القصير، وبعد ملاحم بطولية قدمها أبطال الجيش الحر في الدفاع عن المدنيين، فرض الإختلال الهائل في ميزان القوى نفسه، وتمكن نظام الأسد والميليشيات الإيرانية الداعمة له من التوغل في المدينة والسيطرة على أحياء جديدة فيها’.

غير أنه أضاف ‘ستستمر الثورة المباركة، والنصر حليف أصحاب الحق، في أنهم صمدوا في مواجهة الظلم والاستبداد، ودافعوا عن أبناء وطنهم بأروع الصور الممكن تخيلها’.

وجدد الإئتلاف تحذيره من ‘وقوع مجازر مروعة وجماعية في حال وقف المجتمع الدولي متفرجاً على عصابات الإرهاب والتطرف تقتص من الأبرياء’، واضعاً الأمم المتحدة والدول الكبرى أمام مسؤولياتهم ‘في التدخل السريع لحماية المدنيين، ووضع حد لممارسات نظام الأسد الانتقامية والممنهجة في سفك دماء الآمنين من أبناء الشعب السوري’.

وفي بيان منفصل حول إعلان وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، الثلاثاء، أن بلاده باتت متأكدة من استخدام النظام السوري لغاز السارين في سورية، قال الإئتلاف إنه ‘لم يعد هنالك من شك إذن في وقوع هذه الجريمة، ولا في الجهة المسؤولة عن ارتكابها، كما لا توجد أي مؤشرات تنبئ بأن النظام سيتوقف عن استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين في سوريا، بل إن جميع المؤشرات تتجه نحو التزايد التدريجي لذلك الاستخدام’.

لذلك، جدد الائتلاف دعوته ‘لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن واستصدار قرار عملي حازم يضع حداً لانتهاكات النظام’.

وأضاف أن ‘بيانات الإدانة ليست كفيلة بتغيير الواقع المأساوي، بل يجب أن تقترن بفعل عملي على الأرض’، مشدداً على أن ‘الوضع الميداني في سورية يستدعي تحركاً دولياً يشل قوة النظام الهجومية، ويزود الجيش الحر بالأسلحة النوعية ليتمكن من حماية المدنيين وإنهاء حكم هذا النظام المجرم’.

ومن جهته أعلن رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة بالإنابة جورج صبرا الأربعاء إن جزءاً غالياً من الأراضي السورية بات ‘محتلاً’ اليوم، وذلك بعد ساعات من إعلان الجيش السوري المدعوم من حزب الله السيطرة على القصير.

وقال صبرا في كلمة متلفزة من اسطنبول، إن ‘جزءاً غالياً من الأراضي السورية بات محتلاً الآن ودخل الغزاة وعملاء نظام الملالي في إيران مدينة القصير البطلة وباتت العناصر الإرهابية تقاتل السوريين في بلدهم’.

وأضاف أنه بفضل عناصر الجيش الحر ‘لم يعد النظام (السوري) قادراً على الصمود إلاّ بالسلاح الأجنبي’.

وأشار إلى أن ‘قتلة محترفين ارتكبوا بحق السوريين أعنف الجرائم وهم يهتفون باسم زينب والحسين وذبحوا الأطفال والشيوخ ومنعوا الدواء والعلاج عن الناس حتى تقطعت أوصالهم’، مضيفاً ‘ليعلم الشيعة أن ما جرى في القصير يهدم أواصر القوة والإنسانية بين الشيعة وجيرانهم وأبناء وطنهم وذلك يحقق أهداف العدو الإسرائيلي’.

وقال صبرا إن هناك ‘مقاتلين صامدين في بعض أحياء القصير’، مشيراً إلى أن عناصر المعارضة في القصير قاتلوا بأبسط أنواع الأسلحة.

وحذر من أن ‘في البويضة هناك 15 ألف مدني حياتهم مهددة بالإبادة’ وناشد صبرا وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة التدخل لإنقاذ السوريين من جرائم الإبادة. كما ناشد الصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الدخول إلى القصير.

ودعا السوريين إلى رص صفوفهم’ مشدداً على أن ‘معركة القصير لن تكون نهاية النضال ضد النظام… وهذه جولة ستتبعها جولات حتى تحرير كل البلاد’. وأضاف ‘سيتنصر السوريون وسيهزمون الطائفيين في قم وإيران’.

موسكو: تغيّر في موقف الغرب من سوريا

أعلن مساعد وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، عقب الاجتماع التحضيري لمؤتمر «جنيف 2» أمس، أن هذا المؤتمر لن يعقد في حزيران، نظراً إلى عدم التوافق على لائحة المشاركين فيه، فيما رأت فرنسا أن هناك ما يلزم من أدلة لدفع المجتمع الدولي إلى التحرك في سوريا.

وأوضح غاتيلوف، في ختام اجتماع ثلاثي بين الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة عقد في جنيف، أن المجتمعين أمس اتفقوا على «عقد اجتماع آخر لتقريب المواقف نهائياً، وسيكون ذلك على الأرجح نهاية حزيران».

وأضاف أن «المسألة الأصعب تتمحور حول الذين سيشاركون في المؤتمر. فالمعارضة السورية، خلافاً للحكومة السورية، لم تتفق على من سيشارك في الوفد» إلى المؤتمر، لافتاً إلى فشل أطراف الاجتماع في التوصل إلى الاتفاق على مشاركة إيران والسعودية في المؤتمر.

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن مشاركة إيران تُعَدّ أولوية بالنسبة إلى روسيا.

وكان بوغدانوف قد أكد قبيل الاجتماع أن هناك «تغيراً في موقف الغرب من الأزمة السورية باتجاه ضرورة الحل السياسي».

من جهته، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا الأخضر الإبراهيمي، أن اجتماعاً تحضيرياً جديداً للمؤتمر «جنيف 2» سيعقد في 25 حزيران، معرباً عن الأمل في عقد المؤتمر في تموز. وكشف الإبراهيمي أن مؤتمر «جنيف 2» سيعقد بإدارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وأوضح أن «النقطة الحساسة هي المكون السوري في هذا المؤتمر»، مشيراً إلى أن الهدف من المؤتمر هو حمل «الأطراف السوريين من دون شروط مسبقة على البحث في كيفية تطبيق بيان «جنيف 1»، الأطراف السوريون ليسوا مستعدين، وهذه هي النقطة الأساسية».

من جهته، رأى مسؤول أميركي رفيع المستوى أن «المشاركين راضون جداً»، لكنه أضاف أن «عملاً كبيراً ما زال يتعين القيام به».

في إطار متصل، رأت وزيرة الخارجية الإيطالية إيمّا بونينو أنه «لا ينبغي وضع مسألة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد «شرطاً مسبقاً» لمؤتمر «جنيف 2»، باعتبار أن ذلك «جزء من المفاوضات المزمعة بين المعارضة السورية والنظام الحاكم في دمشق».

في موازاة ذلك، أعلن الناطق باسم الهيئة الكردية العليا أحمد سليمان، أنهم سيشاركون بوفد مستقل؛ لأن المعارضة السورية غير موحدة.

في إطار آخر، دعا وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماع غير عادي أمس في القاهرة إلى حل سياسي للنزاع في سوريا وإلى تشكيل حكومة انتقالية لسلطة تنفيذية كاملة «بما في ذلك سلطة على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية». وشدد الوزراء على «إدانتهم بشدة كل أشكال التدخل الخارجي، وخاصة تدخل حزب الله وفقاً لما ورد على لسان أمينه العام الذي جعل من الأراضي السورية ساحة للعنف والاقتتال». ورحب الوزراء «بالمساعي الدولية المبذولة لعقد المؤتمر الدولي (جنيف2) وحثّ كل الأطراف السورية على الاستجابة لتلك الجهود».

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الوزاري، دعم الجامعة العربية لمؤتمر «جنيف2» على اعتبار أنه قد يكون الفرصة الأخيرة لإيجاد التسوية اللازمة.

من جهته، أشار وزير الخارجية المصري كامل عمرو إلى أن قرار الجامعة العربية حول سوريا صدر بالتوافق من دون أي تحفظات على أي فقرة من فقرات القرار، باستثناء «نأي الجانب اللبناني» بالنفس عن الأزمة السورية.

ورأى عمرو «أنه قد آن الأوان لوضع حد لنزف الدم والمأساة التي يعيشها الشعب السوري». وفي أول تعليق سوري على القرار العربي، نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية قوله إن «جامعة الدول العربية فريق أساسي في الحرب على سوريا، وما يصدر عنها وعن اجتماعاتها المتكررة، سواء على مستوى القمة أو على مستوى وزراء الخارجية لا يعني سوريا من قريب ولا من بعيد».

وأكد أن «جامعة الدول العربية لم ولن تكون فريقاً في الحل لأنها فريق أساسي في الأزمة».

من جهة أخرى، رأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس أن فرنسا «قدمت عناصر أدلة» على استخدام غاز السارين في سوريا، «ما يرغم المجتمع الدولي على التحرك». وشدد هولاند على أنه لا يمكن التحرك إلا في إطار الشرعية الدولية.

بدورها، أكدت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية، نجاة فالو، أن باريس «لن تتخذ قراراً أُحادي الجانب» بالتدخل في سوريا، موضحةً أن «الأمر أصبح في أيدي المجموعة الدولية».

من جهته، طلب وزير الخارجية الاميركي جون كيري من نظيره الفرنسي لوران فابيوس إطلاعه على المعلومات التي جمعتها باريس بشأن استخدام غاز السارين في النزاع السوري.

وأعلنت الحكومة البريطانية أيضاً أمس، أن لديها أدلة تؤكد استخدام غاز السارين في سورية من قبل الحكومة السورية.

في المقابل، رأى وزير الدفاع الإيطالي ماريو ماورو أن «الأدلة التي تظهر استخدام النظام السوري غاز السارين السام لا تبرر تدخلاً عسكرياً دولياً»، مجدداً رفضه تسليح المعارضة، داعياً إلى حل سلمي كخيار وحيد لإنهاء الصراع ومنع امتداده إلى باقي المنطقة.

من جهة ثانية، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن استخدام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لترجيح كفة المعارضة السورية، والمتطرفة بالذات، لا يساعد في إيجاد مخرج من الأزمة القائمة. واتهمت الخارجية الروسية، في بيان، دولاً لم تحددها بالاسم باستخدام تقرير «منحاز» ضد الرئيس بشار الأسد والتستر على انتهاكات خصومه، وخصوصاً الإسلاميين المتشددين.

إلى ذلك، أكد رئيس «الائتلاف» المعارض بالإنابة جورج صبرا، استمرار المعركة ضد النظام السوري «حتى تحرير كل البلاد»، مشيراً في أول تعليق له بعد سقوط مدينة القصير بيد الجيش السوري، إلى أن سوريا تتعرض «لغزو أجنبي» وأن النظام «لم يعد قادراً على البقاء من دون سلاح أجنبي».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)

تل أبيب: القصير أول إنجازات المحدلة وحزب الله يخطّط للتمركز في الجولان

يحيى دبوق

حذّر خبراء وسائل الإعلام العبرية ومحلّلوها، أمس، من «التحول الاستراتيجي» في سوريا، بانكسار المعارضة المسلحة وانتصار النظام، مشيرين الى توقع بات سائداً في تل أبيب، بأن تنسحب الانتصارات المحققة في مدينة القصير على أكثر من منطقة سورية، بما يشمل ريف دمشق وحمص، ولاحقاً مدينة حلب وريفها.

ووصفت القناة الثانية في التلفزيون العبري انتصار الجيش السوري في القصير «بالإنجاز الكبير للرئيس (السوري بشار) الأسد، وضربة قاسية جداً للمعارضة السورية»، إذ إن «القصير كانت تستخدم كمعبر وشريان حيوي واستراتيجي للمسلحين، انطلاقاً من الحدود اللبنانية السورية». وقدرت القناة أن «سقوط القصير هو أول الانتصارات المحققة لمحدلة الجيش السوري ومقاتلي حزب الله، الذين يعملون أيضاً على طرد المسلحين في ريف دمشق وحمص، وربما قريباً أيضاً، من مدينة حلب في الشمال».

بحسب القناة، فإن «القوات النظامية السورية تحقق إنجازاتها بمساعدة من حزب الله وإيران ودعمهما، ومن شأن هذه الإنجازات أن تمنع عن المسلحين المبادرة إلى شن هجمات مضادة، وربما لأشهر طويلة، ما يعني تعزيزاً لسيطرة الأسد على الأجزاء الأكثر أهمية من الأراضي السورية»، مضيفة إنه «إذا لم تشهد سوريا تدخلاً خارجياً، فإن الكفة ستبقى تميل لصالح الأسد».

وفيما اكتفت القناة الأولى في التلفزيون العبري بالإشارة الى أن «ما يجري حالياً في سوريا يؤثر على صانع القرار في إسرائيل، وتحديداً ما تحقق من إنجازات في القصير»، أكدت القناة العاشرة العبرية أن «سقوط القصير هو تحوّل لا سابق له، وسيتسبب بانعكاسات واسعة النطاق على مجمل الساحة السورية، بما يشمل الجانب المعنوي وأصل القتال والحرب الدائرة في سوريا».

إلى ذلك، نشر «مركز المعلومات الاستخبارية والإرهاب»، أمس، بحثاً حول النشاط العسكري لحزب الله في سوريا، قال فيه إن هناك الآلاف من عناصر الحزب يشاركون في أنشطة قتالية وغير قتالية مختلفة في مناطق متعددة من سوريا. والمركز الإسرائيلي هو مركز متفرع عن مركز التراث الاستخباري، التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي.

وبحسب ما جاء في البحث، فإن تدخل حزب الله في سوريا يتوزع على مجموعة مهمات، منها القتال المباشر وتدريب القوات النظامية السورية وتوجيهها على أساليب حرب العصابات والقتال في الأماكن المبنية، إضافة الى تأهيل القناصة والنشاط الاستخباري، مع أنشطة أخرى تتعلق بحماية الحدود السورية اللبنانية من الخروقات.

وأكد المركز على الدور الفاعل والمؤثر الذي يقوم به حزب الله في تأهيل الميليشيات المسلحة الموالية للنظام، والمعروفة باسم «الجيش الشعبي»، الذي تم تشكيله في محاولة للاستعداد لـ«مرحلة ما بعد الأسد»، منوهاً بتصريحات ومواقف صدرت أخيراً عن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أفيف كوخافي، الذي أشار في كلمة له أمام مؤتمر هرتسليا، قبل أسابيع، إلى أن تعداد الجيش الشعبي يبلغ حالياً 50 ألفاً، وأن هذا العدد مقدر للارتفاع ليصل لاحقاً الى مئة ألف.

وقدر البحث الاستخباري الإسرائيلي عدد قتلى حزب الله في سوريا بـ 96 قتيلاً، من بينهم نحو 60 في معارك القصير، ونحو 22 في مهمات الدفاع عن مقام السيدة زينب في ريف دمشق. وعرض البحث لما سماه مزايا ومخاطر «تورط» حزب الله في سوريا، فرأى أن أولى هذه المزايا هي إمكان استحواذ حزب الله على وسائل قتالية متطورة، موجودة في ترسانة الجيش السوري، إضافة الى ميزة أخرى في وجود مقاتليه في سوريا، الأمر الذي يمكنه من العمل على فتح جبهة الجولان ضد إسرائيل.

وشدد المركز على المخاطر التي يمكن أن تعترض مصالح حزب الله من «التورط» في سوريا، مشيراً الى إمكان انزلاق الحرب السورية إلى الداخل اللبناني، وإمكان الإضرار بصورة حزب الله أمام الرأي العام العربي، بسبب ظهوره كمن يساعد «نظام الأسد المجرم». وعدّ البحث بروز جهات إرهابية تابعة للجهاد العالمي، من بين المخاطر المتأتية عن نشاط حزب الله في سوريا، والتي «من شأنها أن تخفف من وهج حزب الله، كرائد المقاومة».

الى ذلك، أكدت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «إسرائيل اليوم»، وجود ما سمته «مؤشرات أولية» عن نية لدى حزب الله لإيجاد موطئ قدم عسكري في الجولان، تمهيداً لشن عمليات ضد أهداف إسرائيلية، انطلاقاً من هذه المنطقة. وأشارت المصادر الى أن «جهود الحزب ما زالت في مهدها، لكنها باتت ملموسة وحقيقية، رغم أنه مشغول حالياً في القتال الدائر في سوريا». وبحسب المصادر نفسها، فإن «حزب الله ينوي القيام بعملياته في الفترة المقبلة، وفقاً لما أعلنه (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله، و(الرئيس السوري بشار) الأسد».

وأضافت الصحيفة إن «رغبة حزب الله في إرساء وجوده في الجانب السوري من الجولان تعود الى إدراكه بأن الوضع الأمني في هذه المنطقة غير مستقر، وتقديره بأنه إذا لم يبادر إلى العمل في تلك المنطقة، بما يشمل تأسيس بنية تحتية عسكرية وعملانية، فإن المسلحين السوريين سيحلون مكانه»، مع ذلك، أكدت المصادر أن «التقدير السائد في إسرائيل يعتبر أن البنية التحتية لحزب الله في الجولان لن تشيّد غداً صباحاً، وتستلزم وقتاً»، لكنها أشارت الى أن «المسألة تعبر عن طموح ملموس وعملي لدى حزب الله».

وحول «معادلة منع نقل السلاح الاستراتيجي من سوريا الى حزب الله»، أشارت الصحيفة الى أن «التقدير السائد في إسرائيل يرى بأن الجانب السوري لم يتراجع عن نقل هذه الأسلحة الى لبنان»، لكنها أكدت في المقابل أنه «منذ الهجمات الأخيرة في سوريا، لم يشخص أية محاولة ملموسة لنقل أسلحة، رغم التقديرات الإسرائيلية التي ترى بأن حزب الله سيحاول استخلاص العبر من الهجمات، وسيسعى الى أن تتم عمليات النقل بصورة أكثر ذكاءً وحنكة».

ماذا بعد القصير؟

حسن عليق

ليست مدينة القصير ستالينغراد العصر. لكن المعارضة السورية، وداعميها، حولوها إلى نسخة «عصرية» عن المدينة السوفياتية. خلال الأسابيع الماضية، خرجت معركة السيطرة على المدينة السورية الصغيرة من كونها «شأناً سورياً» إلى حدث عالمي. من واشنطن إلى الرياض، مروراً بأوروبا وتركيا ودول الخليج العربي، كان اسم القصير على لسان كل مسؤول في هذه الدول. تحذير من استعادة الجيش السوري سيطرته عليها، ومن تبعات هذه السيطرة على المعارضة السورية المسلحة برمتها. وصل الأمر ببعض الدبلوماسيين الغربيين إلى الربط بين الغارات الإسرائيلية الأخيرة على دمشق ومحيطها، والمعركة الدائرة في المدينة الحدودية السورية الصغيرة وحولها. وللدلالة على الشأن الذي رُفِعَت هذه المعركة إليه، تكفي مراقبة أداء فرنسا. لطالما كانت هذه الدولة من أشد المعارضين لإدراج حزب الله على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. فجأة، بعد انخراط الحزب في الحرب الدائرة قرب الحدود اللبنانية، صارت باريس رأس الحربة الموجهة إليه.

ليست أهمية معركة القصير محصورة بالموقع «الاستراتيجي» للمدينة، كباب تهريب السلاح والمقاتلين من لبنان إلى حمص وحماه وريف دمشق الشمالي، وكتقاطع طرق بين دمشق وحمص والساحل السوري… رفع شأن هذه المعركة من جانب القوى الغربية الداعمة للمعارضة السورية، مرتبط بأمرين أساسيين: الأول، بدء الجولة الجديدة من المفاوضات الدولية حول سوريا تحت عنوان جنيف 2، في ظل تأكيد معظم المعنيين بهذه الجولة أنّ ما سيرسم شكل أي تسوية مستقبلة للأزمة السورية هو الميدان. أما الثاني، فالتقدم الذي يحققه الجيش السوري على عدد كبير من محاور القتال، في المناطق الوسطى والشمالية. ومعركة القصير في هذا السياق، ستمثل نقطة تحول رئيسية في هذا التقدم، لأن الفوز بها سيعطي دفعاً معنوياً كبيراً، ولا لبس فيه، للجيش السوري، فضلاً عن قطع إمدادات المسلحين عن مناطق قريبة، وتمكينه من نقل قوات من النخبة للقتال في مناطق أخرى.

ماذا بعد القصير؟

أمام الجيش السوري في المرحلة المقبلة عدد من المعارك الرئيسية. فبعد استكمال السيطرة على منطقة القصير في الفترة المقبلة (وخاصة في قريتي الضبعة والبويضة الشرقية شمالي المدينة)، ثمة أربع معارك رئيسية ستحسم إلى حد بعيد ملامح الصراع أو الحل: معركة ريف الشام في الغوطتين الشرقية والغربية، ومعركة ريف الشام الغربي وجبال القلمون (من الزبداني وصولاً إلى قارة والمنطقة الواقعة جنوبي القصير قبالة عرسال اللبنانية، مروراً بجزء من وادي بردى ويبرود)، ومعركة الأحياء المحاصرة في حمص والريف الشمالي للمدينة (مدينة الرستن خصوصاً)، والمعركة الكبرى في حلب وريفها.

وبحسب مصادر سورية رسمية، فإن المسلحين يتراجعون في الغوطة الشرقية يوماً بعد آخر، منذ بدء المعركة المفتوحة معهم انطلاقاً من بلدة العتيبة في أقصى الريف الشرقي في نيسان الماضي. ومن الممكن نقل تعزيزات للجيش إلى هذه المنطقة، لزيادة الضغط على المقاتلين المعارضين. وتوحي أجواء النقاشات الرسمية السورية بأنّ معركة قاسية ستُفتَح في الريف الشمالي لمدينة حمص، حيث يتحصن المسلحون منذ بدء عملياتهم العسكرية عام 2011. لكن الجيش السوري سيحاول الاستفادة من تجربة معركة القصير ووهجها المعنوي، فضلاً عن تقدمه في ريف مدينة حماه المتصل بريف حمص. وفي حلب، بدأت القوات المسلحة السورية تنفيذ انتشار كبير، وتحشيد للقوات، في معركة ستدور رحاها داخل المدينة، وفي محيطها. وسيتخلل هذه المعركة، في مراحلها الأولى، فكّ الحصار عن مناطق محاصرة، وتفعيل القدرات الهجومية لقوات كانت في السابق تتولى مهمات دفاعية لا غير. تبقى معركة الزبداني وجبال القلمون المتصلة بالحدود اللبنانية. لا يمكن الحديث عن دمشق آمنة في ظل سيطرة المعارضة على هذه المناطق. لكن هذه المعركة يمكنها أن تنتظر، بحسب مصادر سورية، لأن المسلحين الموجودين في هذه المناطق مشغولون بالقتال شبه اليومي الدائر في أجزاء منها. وإذا حقق الجيش تقدماً في المناطق الملاصقة لدمشق، فسيصبح من السهل عليه التقدم في المناطق الأبعد، حتى لو كانت مفتوحة على لبنان.

خلاصة القول أن ما بعد القصير معركة مفتوحة تمتد زمنياً حتى نهاية العام الحالي على الأقل، ونتائجها سترسم ملامح مستقبل سوريا السياسي.

الجيش يستعيد القصير… والمسلّحـــون يتبخّرون

كل شيء اختلف صباح أمس. الأخبار الآتية من هُناك تحكي عن انتصار، أو ربما انسحاب «تكتيكي» كما يحلو لمقاتلي الجيش الحُر تسمية انسحابهم عادةً. عناصر الجيش السوري الذين كانوا يتهيأون للمعركة العنيفة، هم أنفسهم، لم يصدّقوا سهولة المعركة الأخيرة، بعد ما قدّموه من ضحايا على مذبح الانتصار، فلم تصبح القصير بالنسبة إليهم سوى حبّة في مسبحة ستنفرط سريعاً

مرح ماشي

القصير | «لقد هربوا. سقطت القصير». عبارة يقولها أحد مقاتلي الجيش، تحمل في طيّاتها عدم تصديق. فالقصير ليست معركة واحدة، بل حرب قاسية أخذت معها ما أخذته من حياة اجتماعية ورفاق سلاح، ووصلت إلى حدّ من الصعوبة، أن استحالت، بالنسبة إلى كثيرين، إمكانية لفظ جملة كهذه أمام الواقع الميداني. أحد الجنود، في داخل مبنى ما يسمّى «المحكمة الإسلامية العسكرية» يقول بفرح وعاطفة واضحَين: «منذ سنة ونصف، هذا اليوم الذي أتيتُم فيه إلى هُنا، هو أجمل يوم»، ثم يقسم بشرفه على جمال هذا اليوم بتأثر بالغ. ملامح الجنود مختلفة. كل شيء أصبح مُباحاً؛ المزاح، إطلاق الرصاص ابتهاجاً، والدردشات مع الصحافيين، وحتى التقاط الصور التذكارية. هذا الجندي الذي لطالما مررتَ أمامه، فنهَرك أن تبتعد بكاميرتك، يبتسم لك اليوم في ساحة الساعة وسط القصير، ويدلّك على المستشفى الميداني المُكتشَف اليوم. الأخبار تأتي من بعض أحياء دمشق ومن داخل الأراضي اللبنانية أن الناس يحتفلون ويوزّعون الحلويات في الشوارع، فتصيب الجنود نشوة أكبر.

وجهة المسلحين المجهولة

محاولة الاستيقاظ باكراً لانتظار مواكبة بداية العملية العسكرية على القصير لن تنفع. فالصباح حمل معه سقوط المدينة، من خلال حشد عسكري لكامل القوات داخل مدينة القصير والضبعة في محاولة التفاف لإعلان إشارة البدء بالمعركة… معركة حُسِمت خلال ساعات، بهرب مسلّحي المعارضة إلى مناطق أُخرى. بعض العسكريين رجّحوا أن معظم مقاتلي المعارضة، باتوا في القرى كالبويضة والضبعة والمسعودية يزيدون تعزيزاتهم بعد تفكّكهم وحصارهم داخل فكّي الكماشة في القصير. عسكريون آخرون توقّعوا أنّ عدداً من المقاتلين الهاربين لجأوا إلى منطقة القلمون في ريف دمشق، ما يعني أن العمليات العسكرية هُناك يجب أن تتكامل مع انتصار القصير، لتثبيت الإنجاز الأخير، فيما قسم آخر من العسكريين أكّد أن أعداداً كبيرة من المسلحين هربوا باتجاه عرسال اللبنانية. يختلف الجنود على هذا الأمر، أحدهم يؤكد أن طريق عرسال قد بات مقطوعاً منذ بداية إعلان العمليات العسكرية في القصير، بينما يخالفه آخر في الرأي، إذ يرى أن هنالك صعوبة في ضبط الطريق بين القصير والحدود، حيث يمكن أن يتوه المرء في الجرد بين المنطقتين بنحو توضّحه طبيعة الأرض الوعرة، ويتناسب معها.

الطريق إلى النصر طويل

سلوك طريق الغسانية للوصول إلى القصير هو الحل الأسلم بالنسبة إلى رحلة هذا الصباح، المنسجم مع ما يسمّيه المؤيدون «يوم النصر في القصير». والمرور بقرية عرجون يبعث على الاستغراب، فكمية الدمار المبالغ فيه تثير الشعور بالجهل لدى الموجودين على الطريق. والتساؤلات تكثر: «إلى أي مدى كان من الضروري أن تُدَك هذه البيوت لتُسوّى بالأرض؟». جواب مقاتل سوري في القرية سيُسكتُك حتماً: «هل قاتلتَ مكاننا، ومررتَ بما مررنا به؟». لا يمكنك أن تضع نفسك مكان الجيش السوري في حربه مع المتمردين المسلحين، حيث للمعركة قوانينها الخاصة التي قد لا تتفق مع الأخلاقيات النسبية لدى المتابعين. وكلّ بحسب انتمائه السياسي، فالمؤيد يبالغ في التبرير، بينما المعارض يبالغ في الهجوم والتجنّي أحياناً. أسلاك معدنية مقطوعة من خطوط الكهرباء. يتهم المعارضون عناصر من اللجان بسرقة النحاس الذي بداخلها، وأخذ ما في البيوت من غنائم حرب. فيما على خطوط النار الأولى، ترى جنوداً لا يحملون سوى أرواحهم على أكفّهم، بالإضافة إلى دروعهم الثقيلة، فلا يمكن إلا أن تستغرب ما يُقال. تنظر إليهم نظرات متفحّصة: «هل حقاً يخفي هذا الجندي خلف طيبة ملامحه غنائم الحرب؟». في قرية الحميدية التي سيطر عليها الجيش السوري منذ أيام، سترى بيوتاً صغيرة متراصّة بما يثير الاستغراب، على اعتبار أنها بيوت ريفية، ومن الأكثر شيوعاً أن تكون متباعدة بحكم المساحات الشاسعة من حولها. البيوت المتلاصقة أضحت منفصلاً بعضها عن بعض من خلال فجوات في الجدران. ستلفتك هُنا حتماً بعض الأسوار والبيوت الطينية، التي استخدم بعضها كمتاريس. جامع الحميدية نال حصته من الرصاص والاشتباكات؛ إذ كان مقراً لقيادة العمليات، ومئذنته مركزاً للقناص الذي يكشف المنطقة المحيطة. القنّاص اليوم أضحى من الذكريات المرعبة للمكان، فجنود الجيش السوري يمرون الآن باطمئنان بسياراتهم وآلياتهم من دون أي احتياطات. على جدار المدرسة كُتبت عبارة: «لواء الفاروق مرّ من هُنا». بعض النسخ من هذه العبارة أغفلت حرفاً من كلمة «الفاروق» لتصبح «الفارق». الدليل المرافق يعزو الأخطاء الكتابية الدائمة في جمل مسلحي المعارضة تعود مرات إلى انتماء بعضهم إلى جنسيات أجنبية، ومرات أُخرى إلى جهلهم أصول الكتابة. ورغم ذلك، فإن عسكرياً في القرية شهد بملاحظته أن قسماً كبيراً ممن قاتل في القصير هم من أهل المنطقة أنفسهم، الذين انتمى بعضهم إلى جبهة النصرة، لا عن تديّن ودراية في أمور الدين، إذ إن عدداً منهم لا يفهم في أمور الدين، بل يمضي في الحرب عن جهل وسوء تقدير. عبارة أُخرى ستلفتك في الحميدية: «كلما زاد عدد شهدائنا… زاد إصرارنا». هي إذاً حرب عناد وكسر عظم بين الطرفين، ولعلّها تفسّر سرّ عدم انتهاء الحرب، التي تزداد عطشاً للدماء، كلما ازدادت أعداد ضحاياها.

الوضع في الصفصافة يختلف؛ فالقرية الحدودية لم تعانِ آثار الخراب. على بعض البيوت آثار إطلاق نار، وبعض القذائف، لكنّ المدنيين هُنا على حالهم. لم يتركوا بيوتهم ويخرجوا رغم كل التهديدات من حولهم. احتضنوا الجيش السوري واحتموا به، وانتظروا هذه اللحظة طويلاً لحظة إعلان النصر في القصير وريفه. أحد سكان القرية يؤكد أن النصر لن يكتمل دون إعادة القرى الباقية إلى حضن الدولة السورية، حينها يستطيع النوم بأمان. الحياة عادية في القرية. الأبقار بين الأشجار ترعى العشب، غير معنية بالمواكب التي تسير قربها، والآليات الماضية إلى عملها. ما يعنيها هو هذه المساحات الخضراء التي تأسر الأنظار، والتي تكفل لها عدم الجوع، مهما اقتتل البشر من حولها.

الطريق إلى «النصر» طويلٌ طويل. هكذا يخطر في بالك وأنت في الطريق إلى القصير، ولا سيما إن كنتَ تسلك طريق الجيش السوري الذي استغرق أكثر من سنة لتأمينه. الوصول إلى قرى النهرية وأبو حوري، سيعيد إلى الذهن ذكريات لجولات سابقة وتحقيقات قرب مياه عين التنور، أثناء مواكبة المعارك في الريف منذ شهرين. يمكن أحد العناصر أن يستعيد ذكرياته ويروي لك حكايات معارك أبو حوري والنهرية، وبداية محاولات جبهة النصرة إثبات وجود مقاتلي حزب الله اللبناني بين جنود الجيش السوري. الكثير من السواتر الترابية العالية والأكياس بين ألوان الطبيعة الآسرة، حيث يتفق الجنود أن النهرية من أجمل قرى ريف القصير، التي بدأت أمضى فيها المقاتلون أولى لحظات الانتصار.

مع مَن يقف الله؟

الوصول إلى ساحة الساعة وسط القصير له رهبته. جنود بكامل عتادهم يجتمعون وسط الساحة. صوت الرصاص الذي يطلق ابتهاجاً يصمّ الآذان. تظن للحظات أن كمية الرصاص التي تُطلَق في الأجواء تعادل ما أُطلق خلال الاشتباكات. بعض العسكريين يشيرون بضرورة إيقاف مظاهر الاحتفال تلك، وتوفير الرصاص لمعارك لاحقة، لكن بقراراتهم يعون أن للجنود المتعبين حقوقهم في التعبير عن فرحهم بإنجازهم. تستغرب من إمكانية الشعور بالنصر وسط هذا الخراب المرعب. إلا أن النصر القادم سيكون في حلب، بحسب أحد العسكريين. يعلّق آخر: «ينبغي تأمين بعض الجيوب، وإحكام السيطرة على ريف حمص». الجنود في المدينة غير معنيين بوجهة المعركة المقبلة. يعنيهم فقط الانتصار الحالي، وجاهزون للانتقال إلى أية نقطة عسكرية أُخرى. يندفع أحد العناصر لتنكيس علم «لواء فجر الإسلام» الأسود عن ساعة القصير الحجرية، بينما يناوله جندي آخر العلم السوري لرفعه مكانه.

وبدخول أحد المفارق ستجد أمامك مدخل «المحكمة الإسلامية العسكرية». على الجدار كُتبت عبارة: «الدعاء. لا تحزن إن الله معنا». لكن الدعاء لم ينفع، و«الله معنا» عبارة قالها عناصر من الطرف الآخر عن أنفسهم. وبغض النظر عن «مع من يقف الله» فعلاً، إلا أن جبهة النصرة قد أضحت خارج القصير. علم «الثورة» في الداخل يلون عبارة «مدينة القصير» المعلقة على الحائط. وعبارات أُخرى مثل: «إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم» و«قائدنا إلى الأبد سيدنا محمد». دجاجة تنقر الحَب في الحديقة، غير معنية برائحة الدماء التي تملأ المكان. أما المسشفى الميداني، فهو يحتوي على أدوية غير موجودة حتى في المستشفيات الحكومية بغرف عمليات وقسم للأمراض النسائية.

أين المدنيون؟

عائلة من المدنيين بقيت في منزلها. طفل وطفلة يجلسان في الخارج يتفرجان على الجنود. الطفل يرتدي بنطالاً عسكرياً تماشياً مع الأوضاع في مدينته. يلوّحان للكاميرا، فيما يجيب والداهما عن أسئلة عن بقية المدنيين. يتشارك ربّ الأسرة مع أحد العسكريين في ما رواه عن المدنيين الذين بدأوا بالخروج مع المسلحين تباعاً منذ 15 يوماً. جندي من الجيش وصل إلى باب بيت أحد المدنيين أثناء عمليات الدهم، فشكا له هذا الأخير خشيته من أن يخطو خارج بيته للقاء الجنود في الخارج خشية قتله. ينصحه الجندي بخلع قميصه والخروج إليهم، مؤكداً له أنه سيكون بمأمن إن تأكدوا أنه أعزل. عناصر من الجيش حاولت التعاطي بسلبية مع المدنيين القلائل الذين بقوا في المدينة، فمنعها عناصر آخرون، بحسب الجندي ذاته. الأرقام تتحدث عن 10 آلاف مدني، فيما لا يوجد على الأرض إلا العشرات، بالإضافة إلى اختفاء مئات الجرحى. «أين المدنيون؟» سؤال الصحفيين المعتاد منذ الصباح. لا إجابة واضحة. هل قُتلوا تحت الأنقاض خلال القصف؟ أين جثثهم إذاً؟ أسئلة لا أجوبة واضحة عنها، ولا سيما أن التنسيقيات استمرت في عرض صور للمدنيين في القصير حتى الساعات الأخيرة. ولعلّ قضية المفاوضات التي كانت تجري بين المسلحين والجيش بوساطة شخصيات في الهرمل اللبنانية، تحمل مفتاحاً للإجابة عن هذه الأسئلة.

الرواية غير المعلنة لـ«واقعة القصير»

لم يكد يدخل الهجوم على القصير أُسبوعه الثالث حتّى سقطت المدينة. باعها المسلّحون أم تقهقروا أم كلا الأمرين معاً. لا يهمّ، فقد هُزم مسلّحو المعارضة وانسحبوا على وقع تبادل التُّهم بالخيانة

رضوان مرتضى

لم تُشبه ليلة سقوط مدينة القصير غيرها. سكن الليل فانقطعت أخبار نُشطاء المعارضة ومسلّحوها في معقل المعارضة الأخير في محافظة حمص. غابوا دفعة واحدة عن «السكايب» و«الفايسبوك». تواروا من دون علم وخبر مسبقين. قبل ذلك بساعات، كان حديثهم يضجّ بحكايات «الثبات والرباط والمعنويات المرتفعة». قصص «الصمود وبطولات المجاهدين الذين يُلحقون أقسى الخسائر في صفوف القوى المهاجمة». هكذا، فجأة انقلبت المعادلة.

استيقظ الجميع على خبر سقوط «معقل المعارضة السورية» في القصير على أيدي جنود الجيش السوري ومقاتلي «حزب الله». أمّا مُسلّحو المعارضة المتحصّنون فيها، فتوزع مصيرهم بين قتلى وجرحى وأسرى وهاربين تركوا أرض المعركة باتجاه قريتي الضبعة والبويضة الشرقية. هنا بعضٌ من وقائع المعركة من ألفها إلى يائها.

لم يُمح الالتباس الذي تحمله معركة القصير في طيّاتها. في هذه الساعات، يستعيد كثيرون وقائع اليوم الأوّل لبدء الهجوم. وقتذاك بلغت النشوة حدّاً غير مسبوق عند من منّى النفس بنصر سريع في غضون أيام قليلة، لكن الآمال خابت عندما انجلى غبار اليوم الأول عن سقوط ٢٤ شهيداً في صفوف حزب الله. «الحرب خُدعة»، عبارة لهجت بها ألسن المعارضين المنتشين: «نجحنا في استدراج مقاتلي الحزب إلى داخل المصيدة». حصيلة المعركة في اليومين الأولين كانت قاسية على حزب الله، لكنّ إطلاق النار لم يتوقف. أُعيدت الحسابات وخُلطت الأوراق لتُرسم خطة جديدة. أوقف الهجوم البري لوحدات «الكوماندوس» للحدّ من الخسائر في صفوفها، لكن القوات المهاجمة قرّرت اعتماد سياسة التركيز على القصف المدفعي والغارات الجوية، تارة لإنهاك المسلّحين المتحصنين وتارة أُخرى للتخلّص من الكمّ الهائل من الألغام والعبوات الناسفة المنصوبة. في موازاة ذلك، حرص على إطباق الحصار على المدينة والتثبّت من إغلاق كافة المنافذ للحؤول دون وصول مدد لوجستي وبشري. ورويداً رويداً صار يعتمد عمليات القضم البطيء لأحياء مدينة القصير التي ترافقت مع عمليات ميدانية محددة ومضمونة. ورغم كل ذلك، لم تنقطع الاتصالات والمفاوضات مع المسلّحين لحظة.

هذا في الشكل. أمّا مسألة «الفخ الذي وقع فيه مقاتلو الحزب في البداية»، فيسرد المعارضون عنها روايتين. الأولى تنطلق من شكل استراتيجية الهجوم وسوء تقدير قوّة الخصم ومهارات المسلّحين القتالية. إذ تقرّر، في الشق الأول، الدخول من ثلاثة محاور بشكل طولي سريع وصولاً إلى قلب المدينة، وتقسيمها إلى ستة مربعات. يترافق ذلك مع غزارة في النيران وإسناد مدفعي كثيف. كان تقدير المهاجمين يشير إلى أنّ ذلك سيُضعضع المقاتلين المتحصنين في المدينة، وصولاً إلى انهيارهم تحت قوّة الصدمة الأولى، لكنّ ذلك لم يحدث. أما الشق الثاني، فيتعلّق بالقدرات القتالية للمسلّحين، إذ فوجئ مقاتلو الحزب بمهارات قتالية عالية يتمتع بها المسلّحون، وخصوصاً ذوي الخبرات في «ميادين الجهاد العالمية»، وقدرتهم المميزة في التفخيخ والتخفّي والمواجهة. لم يشبه مقاتلو القصير زملاءهم الذين سلّموا سلاحهم أو فرّوا في معارك حوض العاصي (غربي القصير).

أما الرواية الثانية، فتسلك مساراً آخر. تتبنّى مقولة «الخداع والمصيدة»، مستندة إلى المفاوضات التي أجراها ممثّلون عن الحزب مع المسلّحين، بوساطة قام بها أحد وجهاء العائلات، أثناء بدء محاصرة المدينة. وتُشير إلى أنّ المسلّحين «سايروا الحزب لإخراج عائلاتهم والمدنيين من المدينة، وأوهموهم بأنّهم سيُسلّمون أنفسهم فور بدء المعركة»، لكنهم اشترطوا حصول بعض المواجهات «الشكلية»، كي «لا يخرج المسلّحون بهيئة الخونة ما يُحلّل قتلهم على أيدي المعارضين أنفسهم في ما بعد»، على ذمة معارضين سوريين. وتضيف الرواية: «بالفعل، تحقق ذلك. فقد كانت الأمور تسير وفق المخطط. نفّذ المسلّحون تعهّداتهم لقيادة الحزب. نفّذوا عدداً من الانسحابات المتّفق عليها. فبدت الأمور سهلة لدى المهاجمين إلى أن فوجئ مقاتلو الحزب بأنهم وقعوا في المصيدة؛ إذ نفّذ المسلّحون نصف المتّفق عليه ثم انقلبوا عليه. أوهموا الحزب بالتزامهم الاتفاق ثم استدرجوه إلى الكمين. وبالتالي، هذا ما يُبرّر أعداد الشهداء المرتفعة لدى الحزب في أوّل أيّام المعركة».

وسط كل ذلك، استمرّت المعارك لنحو ١٦ يوماً. سُجّل الهجوم الأخير فيها عند ساعات الفجر الأولى من يوم أمس. نشرت تنسيقيات المعارضة السورية صوراً وأسماء لـ431 مسلحاً معارضاً قُتِلوا خلال المواجهات، فضلاً عن تلك الجثث التي لم يستطيعوا سحبها، والمسلّحين الغرباء الذين قُتلوا لكن لم يُكشف عنهم بعد. أمّا الأعداد الحقيقية للقتلى، بحسب مصادر المعارضة الموثوقة، فتُشير إلى أنّهم تجاوزوا ١٢٠٠ قتيل، فيما ناهزت أعداد الجرحى الألف. وعلمت «الأخبار» أنّ هناك نحو ١٠٠٠ مسلّح تمكن مقاتلو الحزب والجيش السوري من أسرهم، بينهم عدد من «الغرباء»، أي المسلّحين الأجانب الذين قدموا لنُصرة المسلّحين في القصير. وأشارت المعلومات إلى أنّ بين هؤلاء أسرى من الجنسية الأوسترالية، إضافة إلى فتيات عدة من الجنسية الشيشانية، كانت مهمتهن استخدام القنّاصات. هذا في ما يتعلّق بمسلّحي المعارضة. أما الشهداء في صفوف مقاتلي حزب الله، فلم يتجاوزوا المئة (93 شهيداً)، فضلاً عن أعداد الجرحى الذين عادوا بالعشرات.

لم تُكشف خبايا سقوط القصير بعد. المؤكد أنّ دقائق ليلة السقوط تزخر بالكثير من التفاصيل. لكن المعلومات الأولى تشير إلى أنّ المفاوضات التي جرت تحت النار عجّلت بالسقوط. تكشف المعلومات أنّ مجموعات المسلّحين انقسمت في ما بينهم، متحدثة عن وقوع عدد من الاشتباكات بين مسلّحي المجموعات المسلّحة أنفسهم على خلفية تبادل تُهم الخيانة. وتُشير المعلومات إلى أنّ هناك عدداً من المسلّحين ألقوا السلاح وسلّموا أنفسهم من دون قتال، بعدما حصلوا على الأمان من حزب الله بحفظ حياته. وتلفت المعلومات إلى أنّ الجيش السوري وحزب الله، بعد المفاوضات، فتحا ممرات باتجاه بلدتي الضبعة والبويضة الشرقية (شمالي القصير)، ففوجئ المسلّحون بزملائهم يفرّون باتجاهها من دون تنسيق مسبق، إضافة إلى آخرين، انسحبوا باتجاه جرود عرسال تحت وطأة الهجوم.

الإنكار يصيب «الجزيرة» وأخواتها

لم تستوعب الفضائيات العربية وبعض القنوات اللبنانية إعلان الجيش السوري المفاجئ السيطرة على القصير، فراحت تحرّض تارة وتضيء على مسألة أعداد الجرحى طوراً… قنوات عاشت النكران، رغم الصور المعروضة من القصير

زينب حاوي

موجة من التحريض المذهبي اتبعتها الفضائيات المعارضة للنظام السوري أمس. وبعدما تأكّد خبر سيطرة الجيش على القصير، راحت هذه القنوات تروّج لأعداد كبيرة من الجرحى والقتلى.

لم يكن رئيس «الائتلاف» المعارض بالإنابة، جورج صبرا، يدري ربما أنّه عندما وجّه نداءً إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بغية فتح «ممرات آمنة لإخلاء الجرحى داخل القصير»، وتحذيره من حصول مجزرة في حال لم يُستجب لهذا الأمر، أنّ هذا النداء الذي وجِّه قبل يوم واحد من سيطرة الجيش على القصير سيتحول الى بروباغندا تعتمدها الفضائيات العربية وبعض القنوات المحلية المعارضة للنظام السوري بغية تحجيم الإنجاز العسكري في هذه المنطقة الاستراتيجية، كما وُصفت.

بعدما كانت القصير أشبه بلازمة في هذه القنوات التي كانت تستضيف الخبراء العسكريين والاستراتيجيين لـ«شحذ الهمم»، اتخذت المعركة الإعلامية أمس منحى آخر: تكريس الأحادية في الخطاب وموجة من التحريض المذهبي، خصوصاً تجاه «حزب الله» والعمل على شدّ العصب ضد تدخّله في المدينة. تخلّت هذه القنوات عن قناع «الحيادية» وعن سياسة استطلاعات الرأي التي بدأتها منذ فترة كجزء من هذه الحملة المضادة على الحزب. وأمس، دخلت هذه الفضائيات في حالة من الإنكار دعّمتها بحملة راحت تبرّر سبب فرار المجموعات المسلحة الى الجوانب الشمالية من المدينة، وافتقادها الإمدادات العسكرية واللوجستية وغياب التكافؤ العسكري بين الجانبين. والأهم من كل هذا، كان هناك ترويج لمذبحة ادّعت هذه القنوات أنّ النظام وحزب الله ارتكباها معاً وأودت بحياة «المئات». هذا ما فعلته «العربية» و«الجزيرة»، وإلى جانبهما «المستقبل» التي تبنّت هذه الرواية. ذهبت «المستقبل» أبعد من ذلك حين ادّعت أنّ المعارك ما زالت مستمرة، واعتمدت تحريفاً لما أوردته القناة الإسرائيلية الثانية أنّ «إسرائيل» هلّلت للقوات السورية النظامية من خلال سيطرتها على القصير، ملمّحة الى وجود تنسيق وتناغم بينهما. حالة الإنكار والتضليل ترافقت مع تركيز المحطات المناوئة للنظام على الجانب الإنساني الذي لم تُعرف حقيقته فعلاً وسط تضارب الأخبار عن وجود مدنيين في القصير. اتّكأت هذه القنوات على تقارير الأطباء والمرصد السوري لحقوق الإنسان والنداءات من أجل إجلاء الجرحى و«تأمين ممرات آمنة لهم قبل حصول مجازر»، وراحت «العربية» تروّج لسقوط عدد كبير من الجرحى (2400) والقتلى المدنيين (278). لكنّ رواية الجرحى واللعب على الوتر العاطفي الإنساني دحضتهما الصور والمعلومات التي تولّت بثّها قناتا «المنار» و«الميادين» اللتان كانتا الوحيدتين في القصير ومثّلتا مصدراً للعديد من وسائل الإعلام. أكّدت المحطتان خلوّ المستشفيات من الجرحى، وبالتالي خلوّ المدينة من المدنيين، كما أفردتا ساعات طويلة من البث المباشر من داخل أحياء القصير لنقل الصور الحيّة من هناك.

في هذا الوقت، برز المسؤول الإعلامي في «الجيش السوري الحر» فهد المصري الذي لم يعرف ما إذا كان يتحدث من باريس أو عبر الحدود اللبنانية السورية كما قال لقناة «الجديد». راح المصري يتنقّل بين الشاشات المحلية والفضائية، نافياً سيطرة الجيش النظامي على القصير، ومدّعياً أنّ هذه الصور الحيّة «مفبركة» ومأخوذة من الأرشيف. قال إنّ «القصير لم تسقط»، ليتبعه زميله المنسق الإعلامي والسياسي في «الجيش الحر» لؤي المقداد الذي وعد مشاهدي قناة «العربية» بـ«مفاجآت ستحصل ليلاً». حجّم المقداد من التقدم الذي أحرزه الجيش السوري عبر القول إنّه تقدم فقط على بعض المحاور، وليس كلّها. هذه التصريحات جاءت لتكشف التخبّط الذي أصاب الجسم المعارض بين بيان للائتلاف يقرّ بالهزيمة، وبين هؤلاء المصرّين على نكران الواقع.

وسط ذلك، مثّلت «المنار» رأس حربة في التغطية الميدانية والإخبارية. كانت من أولى القنوات التي نقلت الصور إلى جانب «الميادين» (كان مراسلاها محمد محسن ومحمد الساحلي في القصير) من الداخل، وأعلنت دخول الجيش السوري القصير. وكان لافتاً خلع مراسل «المنار» يوسف شعيتو خوذته الواقية من الرصاص إيذاناً بانتهاء المعركة، وسط أزيز الرصاص المتطاير من عمليات التمشيط. إلى ذلك، لم تكتفِ «الميادين» بعرض الصور والتغطية الميدانية الحيّة، بل راحت تروّج لصدام مسلّح يقع بين الفصائل المسلحة المعارضة في المناطق التي لاذت إليها وتشاجرها حول أسباب هذا التقهقر الحاصل. المعركة انتهت ميدانياً، لكنّها استمرّت في الفضاء وعلى الشبكة العنكبوتية. هناك، بدأت معركة حامية الوطيس بين المؤيدين والمعارضين لا يبدو أنّها ستنتهي قريباً.

هادي العبدالله صوت «الثورة» المغوار

وسام كنعان

إن لم يتحرك العالم فستقولون كان هناك مدينة اسمها حمص. هكذا، كان يردّد الناشط السوري هادي العبدالله من حي باب عمرو في حمص، أيام اشتداد المعارك عليها. من عاصمة الفكاهة السورية، انطلق الشاب كمراسل حربي لفت الأنظار منذ اندلاع الأزمة السورية. بداية، صدح صوته المركب على الفضائيات العربية حتى ظنه البعض رجلاً متقدماً في العمر، بسبب الآلة التي يستخدمها حتى يتمكن من تغيير صوته أثناء اتصاله بالفضائيات الإخبارية.

لكن بعدما اطمأن على أهله الذين نزحوا إلى الأردن، قرّر هادي العبدالله الكشف عن صوته ووجهه فظهر بشكل مكثف على شاشات الإعلام ليبث رسائله الميدانية. يحكي عنه أحد الصحافيين السورين بأنه «عندما رأيناه لأول مرّة على الشاشة وسمعنا صوته، رأينا أمامنا شاباً في مقتبل العمر، لا يشبه الصورة المتخيّلة التي رسمها له كل واحد منا». لكن أسلوب التغطية التهويلية والتحريضية الذي اعتمدته بعض الفضائيات الإخبارية، ولا سيما محطتا «الجزيرة» و«العربية» اللتان ظهر عليهما بكثافة، جعلت المتلقي يشكّ في حقيقة ما يتابعه. لكن الأمر اختلف عندما قرر الشاب الحمصي الظهور باسمه، ليتحول إلى أحد أشهر إعلاميي المعارضة السورية المسلحة، وليعرّف عن نفسه باسمه الحقيقي، وعمره الذي لا يتجاوز 26 عاماً، ويبدأ بمرحلة جديدة كرّس فيها جهوده في الوجود في الخطوط الأمامية للمعارك الدائرة بين الجيش السوري والمعارضة، بدءاً من أحياء حمص (باب عمرو ــ الخالدية ــ حمص القديمة) وصولاً إلى مناطق ريف حلب، وعودة إلى مناطق ريف دمشق، وبعدها إلى القصير، وعلى الرغم من إصراره على التهويل والمبالغة في بعض تغطياته، إلا أن ذلك يبرره له مختصون في الإعلام على اعتبار أن تغطياته تنحصر في العمليات العسكرية، لذا يجب عليه المساهمة برفع المعنويات والدعم النفسي الذي يدخل ضمن اختصاص أي مراسل حربي.

تعرّف عنه «ويكيبيديا» باقتضاب لتفيد بأنه أحد أبرز وجوه «الثورة» في سوريا، كما أنه عضو في الهيئة العامة لها، وبأنه نشط بعد اقتحام الجيش السوري لحمص على أثر التظاهرات الحاشدة في ساحة الساعة الشهيرة، وأنه تمكن من تغطية أخبار المجازر التي وقعت بالقرب من حمص، مثل مجزرة كرم الزيتون ومجزرة حيّ السبيل. بينما تكيل له بعض المدونات والمواقع المعارضة سيلاً من المديح، وتعتبره إحدى معجزات الثورة وأيقوناتها، وقد تمكن بجهاز كمبيوتر وكاميرا غير احترافية من كشف جزء يسير من حقيقة ما يجري على الأرض، بحسب تلك المواقع. احتلت تقاريره المصورة صفحات وكالات الأنباء العالمية التي صارت تعتبره ناطقاً رسمياً ومرجعية. طبعاً، جدير بالذكر أن اسم هادي العبدالله لمع عندما اتخذت المحطات الإخبارية من الناشطين السوريين الميدانيين بديلاً من شبكة مراسليها الذين منعوا من دخول الأراضي السورية، لكن الغالبية من هؤلاء بدت طريقة عملهم مربكة لا تمت لأي شكل من أشكال الإعلام بصلة، حتى إن فيديوهات مسربة فضحت طريقة فبركة أشرطتهم كما تريدها القنوات التي كانت تبثها. بينما تميز هادي العبدالله وعدد قليل من الناشطين السوريين، نتيجة تلك الظروف التي جعلتهم يحملون الكاميرات لأول مرّة في حياتهم، وينقلون ما يجري في سوريا إلى العالم، وخاصة أن المعارك في حمص كانت الأعنف، وقد أخذت الضجة الإعلامية الكبرى منذ بداية الأحداث في سوريا وتحديداً في بابا عمرو والقصير.

تسلّح العبدالله بلغة الإعلام الحربي وبجرأة وشجاعة فريدة من نوعها، وقد ظهر عدد كبير من الفيديوهات وهو في مرمى النار فيسقط من حوله المقاتلون الميدانيون، وينجو هو بطريقة تشبه الأفلام السينمائية، لكن يبقى احتمال موته شبه المحتم في كل مرة يظهر فيها. هكذا، صار يكفي أن تضع اسم الناشط السوري في خانة البحث على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، حتى تظهر عشرات النتائج وخاصة على موقع «يوتيوب»، الذي يبث المئات من أشرطة الفيديو لتغطيات الشاب الحمصي، وآخرها تلك التي صوّر فيها مطار الضبعة ليثبت أنه ما زال تحت سيطرة المعارضة وتقارير ميدانية أخرى من معارك القصير.

بـ 180 ألف متابع على صفحته على «فيسبوك»، وحوالى 113 ألفاً على «تويتر» ومئات الفيديوات والمداخلات والتقارير يستمر هادي العبدالله من دون أن يتمكن حتى الإعلاميون السوريون المعروفون من الوصول إلى هذا العدد من المتابعين.

لكن، ما هو مصير العبدالله اليوم؟ يعلو صوت الناشطين السوريين الذي يؤكدون انقطاع الاتصال به منذ دخول الجيش السوري فجأة صباح أمس إلى القصير، بينما تزفه صفحات إلكترونية ليست موثوقة كشهيد للثورة السورية، والإعلام السوري الحر، في حين يؤكد أحد الناشطين السوريين في اتصاله مع «الأخبار» بوجود العبدالله في المناطق الممتدة من القصير وانقطاع البث الفضائي لديه نتيجة القصف المتواصل.

يختلف الكثير بشأن توجهات العبدالله الإسلامية، وينتقده الكثيرون بسبب تحيّزه الواضح في ما يبثه، ولكن يجمع الموالون والمعارضون على شجاعة الرجل وإقدامه وتحوله إلى رقم صعب في إعلام الحروب.

نهاية غير متوقعة لمعركة القصير: إتفاق سرّي طلبه صبرا ورعاه بري

هيثم الطبش

كانت الأنباء تشي بصمود القصير طويلًا، مع قوافل قتلى حزب الله وأنباء الاختراقات، إلا أن المعركة انتهت بين ليلة وضحاها، ما أكد حصول اتفاق سري شاع خبره، بين المعارضة السورية وحزب الله، برعاية الرئيس نبيه بري.

بيروت: بعد عام من الحصار، وثلاثة أسابيع من الهجوم العسكري العنيف، خرجت القصير من سيطرة الجيش السوري الحر، وآلت الكلمة الفصل فيها لجيش النظام السوري ولحزب الله. وساد في بيروت شعوران متناقضان. ففي الضاحية الجنوبية للعاصمة، معقل حزب الله، وزّعت الحلوى ورفعت اللافتات المهنئة بما سمّته “النصر في القصير” مرة، و”سقوط القصير” مرّات.

وفي المناطق الأخرى، حيث الأكثرية المؤيدة للثورة، كان الشعور مزيجًا من النقمة على الحزب ومن الغضب من تراجع الجيش السوري الحر، وسط تساؤلات عن الأسباب التي أدت إلى هذا الانكفاء السريع بعد صمود وعناد في رد الهجمات المتتالية.

إتفاق سرّي

ما قد لا يعرفه العامة هو حصول اتفاق سري مساء الثلاثاء، بدأ تنفيذه فعليًا مع إخراج الجرحى والمدنيين من المدينة، قبل أن يستكمل بمسرحية ما قال عنه النظام السوري وحزب الله إنه الهجوم الشامل.

وقد علمت “إيلاف” من مصادر متقاطعة أن الاتفاق جرى فعلًا من تحت الطاولة، بين الجيش السوري الحر عبر جورج صبرا، رئيس الائتلاف السوري المعارض بالإنابة، وحزب الله، وأن رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري كان عرّاب الاتفاق، الذي قضى بأن يفتح جيش النظام السوري ممرًا للجرحى والمدنيين تمهيدًا لإخلائهم، على أن ينسحب عناصر الجيش الحر ويخلوا مواقعهم في المدينة ليتسلمها النظام في وقت لاحق، وهكذا كان.

وتأتي هذه الأنباء بعد تواتر أخبار عن وساطة كان يقوم بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بين المعارضة السورية وحزب الله، لإخراج المدنين والجرحى من القصير.

وفي وقت امتنعت أوساط الجيش الحر ومصادر بري عن تأكيد الخبر أو نفيه، إلا أن مراقبين في بيروت أشاروا إلى النداء الذي وجهه صبرا ظهر الثلاثاء إلى بري للتدخل وإنقاذ المدنيين في القصير، ورأوا في ذلك مؤشرًا قاطعًا على صحة المعلومات.

شبه معدوم

قال وهبي قاطيشا، العميد المتقاعد ومستشار رئيس حزب القوات اللبنانية، إن الموضوع له تأثيران، داخلي سوري وآخر لبناني. وقال: “التأثير في الداخل السوري شبه معدوم على مسار الثورة السورية، لأن القصير بلدة صغيرة على الحدود، ولا تلعب دورًا إستراتيجيًا في الثورة”.

وأضاف: “يبدو أن حزب الله إستسهل الهدف، وقد طُلب منه تقديم الدعم لبشار الأسد كهدية، فلم يستطع، لذلك إستعان بالجيش السوري لرفع المعنويات كي يستطيع السيطرة على القصير، بعدما سقط فيها أكثر من 150 قتيل للحزب”.

لكن رأي العميد أمين حطيط مختلف، إذ اعتبر أن ما حصل في القصير “نقطة تحول رئيسية في مسار الازمة، لأنه حرم المسلحين من محور إمداد وتجهيز أساسي، يعتمدون عليه للحصول على نحو 40 بالمئة من احتياجاتهم في المعركة”.

وتابع: “السيطرة على القصير حرمتهم من نقطة الربط والتوزع في الداخل السوري، كما أن الأمر له أهمية عسكرية كبيرة وأدى إلى إنهيار معنوي سينعكس في أداء المسلحين مستقبلًا على جبهات أخرى، بسبب انهيار العامل النفسي”.

الأخطر وفق حطيط “هو على الصعيد الإستراتيجي، “لأن السيطرة على القصير أحبطت الخطة الأميركية القائمة على تقسيم سوريا ولبنان، لأن الدولة السنية التي ستنشأ كانت ستمنحهم منفذًا على البحر، والمنفذ الذي كانوا يحضرون له شمال خط عرسال وطرابلس، وكانت ستقتطع لتضم للدولة السورية السنية، وبسقوط القصير أغلق هذا المنفذ نهائيًا”.

أمني واستراتيجي

وفي انعكاسات دخول حزب الله والجيش السوري إلى القصير على الداخل اللبناني سياسيًا وأمنيًا، رأى قاطيشا أن الخطورة تكمن في أن حزب الله تدخل عسكريًا في سوريا لقتل الشعب السوري، وكأنه يدعو الثورة السورية لمحاربته في لبنان، “والحزب يتوقع هذه الخطورة، فالتدابير التي اتخذها في الضاحية ومناطق نفوذه تعني أن سقوط القصير شكل دعوة مفتوحة للجيش الحر وغيره من فصائل الثورة السورية لمعاقبة حزب الله في الداخل اللبناني”.

أما حطيط فرأى أن الانعكاس الداخلي مؤلف من شقين، “الاول أمني يترجم بتراجع العمليات الأمنية التي كانت تحصل في لبنان، لانها في الأصل كانت تحصل لخدمة أهداف تتعلق بمعركة القصير التي لم تعد موجودة، وبالتالي فإن سبب وجود هذه العمليات انتفى، والثاني استراتيجي، لأن دور لبنان كورقة في الأزمة السورية تعطل بعد سقوط القصير”.

وتوقع حطيط تراجعًا في الاشتباكات في طرابلس. وقال: “نعرف أن الاشتباكات كانت تندلع عندما تصل باخرة سلاح تريد أن تفرغ حمولتها، وما أن ينتهي التفريغ والنقل إلى عكار تتوقف المعارك، لذلك عندما انتهت الإشتباكات في القصير وعرسال سيهدأ الوضع في طرابلس”.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/6/816728.html

خط عمّان – دمشق.. مواجهات كلامية دائمة!

نصر المجالي

شنّ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني، بسام المناصير، هجومًا حادًا على السفير السوري في الأردن في أعقاب تصريحات للأخير سخر فيها من نصب عمان صواريخ باتريوت، وقال المناصير: “هذه تصريحات لشخص وقح”.

مع تصاعد الأزمة في الجار السوري وحالة السباق مع الزمن لانعقاد مؤتمر (جنيف2) لبحث الانتقال السلمي، فإن الأردن يجد نفسه في مواجهة كلامية دائمة مع تصريحات المسؤولين السوريين التي تؤرق كبار مسؤوليه خاصة وأنه يستعد لاستضافة مناورات (الأسد المتأهب) بمشاركة دولية واسعة.

وعلى الرغم من أن الأردن ظلّ على الدوام يعلن رفضه للتدخل العسكري في الشأن السوري، إلا أن دمشق من جانبها ظلت تتهم عمان بتصدير إرهابيين كما ورد في آخر تصريح للرئيس السوري بشار الأسد لقناة (المنار) وفيه تمنى للأردن “الأمن”، قائلاً: “إن الأردن مغلوب على أمره”.

ففي أحدث اشتباك “كلامي” بين الجارتين، طلب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني، بسام المناصير، طرد السفير السوري لدى المملكة، بهجت سليمان، لما وصفه بتجاوزه الاعراف الدبلوماسية، وتماديه في إطلاق تصريحات وتعليقات اعتبر أنها تتضمن “تهديدات مبطنة” للأردن.

 ليست المرة الأولى

 وليست هي المرة الأولى للسفير سليمان التصريح بما يزعج الأردن، فقد سبق له أن ان هاجم اجتماع مجموعة “أصدقاء سوريا” الذي عقد في عمان، يوم 22 مايو/ أيار، معتبرًا إياهم “أعداء سوريا”. مما حدا بوزير الخارجية الأردني ناصر جودة أن يوجه له رسالة خاطقة على هامش الاجتماع مؤداها “ضرورة الالتزام والتحلي بالحس الدبلوماسي”.

 وإلى ذلك، فقد جاءت مطالبة البرلماني الأردني المناصير بطرد سليمان بعد نشر تعليق للسفير السوري على نشر صواريخ “باتريوت” الأميركية في الأردن، وفيه قال: “إذا كان البعض يجهل، فمن حقه أن يعرف، ومن واجبنا أن نعلمه، بأن داء صواريخ (باتريوت) له علاج ودواء ناجع جداً جداً، وهذا العلاج والدواء، هو صواريخ (اسكندر) الموجودة بكثرة ووفرة في سوريا.”

وفي رده على تلك التعليقات، قال المناصير، في تصريحات لـCNN بالعربية، الأربعاء: “هذه تصريحات لشخص وقح، لأنها لا تنم عن دبلوماسية.. أستغرب كيف لجيش حماة الديار أن يعجز عن تحرير قرية صغيرة في بلده، ويسمح للعصابات من إيران والعراق بالقتال لديه.. العبرة ليست بمن يمتلك السلاح، هذه عقيدة انهزامية.”

وأكد البرلماني الأردني أنه سيطالب في جلسة المجلس، الأحد المقبل، باسم لجنة الشؤون الخارجية، من الحكومة طرد سليمان من الأراضي الأردنية، وإبلاغه بأنه “غير مرغوب فيه”، وأضاف معلقاً: “عليه أن يعلم أن الأردن شوكة عصية في حلقه، وحلق نظامه”.

 النسور على الخط

 ولم يقف الحد عند رد فعل البرلماني المناصير، بل أن رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور ردّ من جانبه على تصريح سابق لوزير الخارجية السوري وليد المعلم كان قال فيه إن “موقف الأردن محيّر”.

ففي تصريحات لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية نشرت الخميس، رد النسور على كلام المعلم بالقول “أنا لا أريد أن أناقش الأستاذ وليد المعلم، وأنا أقول إن موقفنا واضح، والأمر الذي يحيّر هو الأمر غير الواضح، وموقفنا سهل وبسيط جدًا: الموقف الأول مع موقف الجامعة العربية، والموقف الثاني نحن مع “جنيف 1″، وقد أيدته سوريا، وهذا وحده يدل على أن هناك شيئًا مشتركًا، ونحن أيّدنا مؤتمر “جنيف 2″، وأيدته سوريا”.

وأضاف النسور: “ونحن في الأردن مع وحدة سوريا وعدم التقسيم، ونحن مع الحل السلمي المتفاوض عليه بين جهتي النزاع، وما يضير في هذا؟ نحن مع عدم العدوان على سوريا وعدم السماح لأي قوة أجنبية بغزو سوريا أو بالتدخل بالشأن السوري، وأين المشكلة في هذا؟ عندما تنظر إلى موقف الأردن تراه واضحاً ومتماسكًا ومعلناً”.

ونفى النسور أن يكون الأردن سهّل دخول أسلحة أو متطرفين للقتال داخل سوريا، وقال: “إذا كان السوريون اكتشفوا مسدسًا دخل من الأردن فليعرضوه علينا”، ونفى الربط بين تراجع أعداد تدفق اللاجئين السوريين للمملكة وما تردد عن إغلاق الحدود، مؤكًدا أن “إغلاق الحدود ليس من سياستنا”.

وأضاف النسور أن مستوى الاتصالات بين المسؤولين الأردنيين والسوريين يقتصر على سفارتي البلدين فقط.

 لا تصريحات سورية

 لكن رئيس الحكومة الأردنية اشار إلى أنه لا توجد تصريحات من الجمهورية العربية السورية أو أننا ندبر ونجهز ونجيش ضد سوريا، لأن هذا غير موجود، ولا توجد أي قوات أجنبية على الأراضي الأردنية تستهدف الجمهورية العربية السورية على الإطلاق، من أي قطر كان.

وقال: لو كانت الجمهورية العربية السورية اكتشفت أسلحة لكانت عرضتها، وأين هي الأسلحة؟ لا تدخل من حدودنا أسلحة. هناك مجموعتان من المتطرفين المتزمتين حاولتا الدخول إلى سوريا، وتم إلقاء القبض عليهما ومحاكمتهما، والآن هما في السجون، إذا كان السوريون اكتشفوا مسدسًا دخل من الأردن فليعرضوه علينا.

وختم النسور في شأن احتمال غلق الحدود بسبب زيادة عدد اللاجئين السوريين وعدم تجاوب المجتمع الدولي، قائلاً: “ليس من سياستنا إغلاق الحدود، وهناك رأي أن نتوقف عن استقبال اللاجئين، ولكننا لن نتوقف عن استقبال الأشقاء السوريين، وإن كان العدد قل في الآونة الأخيرة، لأن طبيعة المواجهة على الجانب الآخر من الحدود اختلفت، والآن تدفق اللاجئين قليل جدًا، وشبه متوقف”.

رد سليمان على المناصير

 وردّ السفير السوري بهجت سليمان على موقف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاردني بالكتابة على موقعه في (فيسبوك) تحت توقيع “خاطرة أبو المجد” الآتي:

(السيناتور”بسّام المناصير” رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني، يطالب في تصريح لـ CNN، بطرد السفير السوري في الأردن لـ “وقاحته” ويقول بأنه سيطالب في جلسة المجلس، الأحد المقبل، الحكومة، باسم لجنة الشؤون الخارجية، بطرد السفير السوري من الأراضي الأردنية).

هذا وكان قد سبق للسيناتور المذكور”بسّام المناصير” أن هدّد بالوصول إلى “قصر المهاجرين” في دمشق، واحتلاله خلال ساعة واحدة، فقط لا غير!!!!!!!!!!!!!!!.

نقول للمناصير وأمثاله، معركتنا ليست معكم، بل هي مع المحور الصهيو- أميركي، وأذا كان المناصير وأشباهه، يريدون تسديد فواتير وتقديم أوراق اعتمادهم، لأعداء سوريا والأردن، في وقت واحد، فإننا في سوريا، عندما ندافع عن أمننا، فإننا ندافع عن أمن الأردن، شعباً ودولة، في الوقت ذاته، وإذا كان المذكور، يرى في دفاع السفير السوري في الأردن عن وطنه، بالتعبير وبـالكلام “وقاحة”!!!!!!!، فإن السؤال الذي يطرح نفسه – ليس على المناصير طبعاً –

(1): فماذا يمكن تسمية احتضان واستقبال آلاف الإرهابيين المستوردين من مختلف بقاع العالم، وشحنهم إلى سوريا ؟!؟!؟!؟!؟!.

(2) وماذا يمكن تسمية استقبال عشرات الطائرات المحملة بالأسلحة والعتاد، وتهريبها إلى سوريا ؟!؟!؟!؟!؟!.

(3) وماذا يمكن تسمية استقبال مئات العسكريين الفارين من الخدمة، وتدريبهم لإعادة زجهم في سوريا، لقتال شعبها وجيشها؟!؟!؟!؟!؟!.

(4) وماذا يمكن تسمية، استقبال كل مَن هبّ ودبّ من الخارجين على وطنهم، والمرتبطين بالمخابرات الأطلسية والنفطية والغازية، ممّن يسمون أنفسهم “معارضة سورية” وقيامهم بمختلف النشاطات المعادية للدولة السورية؟!؟!؟!؟!؟!.. وماذا وماذا وماذا؟!؟!؟!؟!؟!.

  المناصير والقرار الأردني

وعندما يصبح المناصير وأشباهه، هم أصحاب القرار السياسي في الأردن – لا سمح الله – فلن ننتظر إلى أن يطالب بطرد السفير السوري في الأردن “لوقاحته”، بل ستكون الوقاحة، حينئذ، هي بقاء السفير السوري في الأردن… وإذا كان هذا “السيناتور المحترم” لا يعرف بأن مهمّة السفير هي التعبير عن موقف بلده، والدفاع عنه، فإنه معذور – أي السيناتور المناصير – لأنه معني، فقط، بالدفاع عن أعداء بلده، شعباً ودولةً، عندما يعمل ويدفع باتجاه توريط الأردن، في مواجهة شقيق له، ولمصلحة “أجندات” خارجية، تضر بأمن الأردن، بما لا يقل عن ضررها بأمن سوريا، إن لم يكن أكثر…. ولكن ما لا يريد رؤيته هذا السيناتور “المحترم” أو لا يستطيع رؤيته، هو أن معظم الشعب الأردني، بقواه الحيّة الشريفة، وبمختلف نخبه الفكرية والثقافية والنقابية والمهنية والعشائرية، لا يرى رأيه، بل يرى عكس رأيه.. وما لا يستطيع ولا يريد رؤيته، هو أنّ الجيش العربي الأردني، لن يرى عدواً له إلّا إسرائيل، رغماً عن أنف هذا السيناتور.. وما لا يستطيع ولا يريد رؤيته، هو أنّ التيار الوطني الفاعل، داخل مطبخ القرار الأردني، كفيل بمنع انزلاق الأردن، إلى ما يراد له الانزلاق إليه، كما منع انزلاق الأردن، عبر السنتين الماضيتين، إلى الغرق في مستنقع التآمر على سوريا، أسوة بمشيخة “قطر” ومملكة “آل سعود”… ونحن نعذر السيناتور المناصير، عندما لا يستطيع “الارتقاء” بلغته، مع سفراء أطلسيين ونفطيين وغازين، بل ومع سفير إسرائيل، الذين يجوبون الأردن، طولاً وعرضاً، ولا يكتفون بالتعبير عن رأيهم، كما هو حال السفير السوري.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/6/816715.html

الجيش السوري يستعيد السيطرة على معبر القنيطرة في الجولان

أ. ف. ب.

 القدس: اكد مصدر امني اسرائيلي ان قوات النظام السوري استعادت الخميس السيطرة على المعبر الوحيد في خط وقف اطلاق النار بين اسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان بعد ان كان مسلحو المعارضة السورية سيطروا عليه في وقت سابق.

وقال المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه ان “الجيش السوري استعاد السيطرة على المعبر. تسمع اصوات انفجارات من وقت لاخر لكن اقل بكثير من الصباح”.

 وكان رئيس عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة ايرفيه لادسو أكد الخميس وقوع “حوادث” عند معبر القنيطرة على خط وقف اطلاق النار بين سوريا واسرائيل، الذي اكدت اذاعة الجيش الاسرائيلية وقوعه بايدي مسلحي المعارضة.

وقال لادسو لصحافيين “نتابع باكبر قدر من الاهتمام الوضع في الجولان، المنطقة الحساسة. قمنا بتعديل وضع قوة الامم المتحدة (المتمركزة على الجولان) واخذنا في الاعتبار خصوصا امن عاملينا”.

 ووفي وقت سابق سيطر مقاتلون من المعارضة السورية المناهضة للرئيس بشار الاسد على معبر القنيطرة في الجولان المحتل على الحدود مع اسرائيل، على ما اعلنت اذاعة الجيش الاسرائيلي الخميس نقلا عن مسؤولين عسكريين.

 وقالت الاذاعة ان “الجيش يؤكد ان معبر القنيطرة سقط بايدي المقاتلين” فيما رفض ناطق عسكري التعليق على الخبر في اتصال اجرته معه وكالة فرانس برس.

واضافت الاذاعة ان المواجهات لا تزال مستمرة في البلدة التي تحمل الاسم نفسه والقريبة من المعبر.

 واكدت مصادر في قوات الامن الاسرائيلية حصول تبادل لاطلاق النار حول المعبر لكنها اضافت انه من غير الممكن التحديد ما اذا تمت السيطرة عليه.

وقال احد هذه المصادر لوكالة فرانس برس “هناك تبادل لاطلاق النار هناك. المواجهات مستمرة ومن الصعب تحديد الجهة المسيطرة”.

 وتابع المصدر ان الجيش حذر المزارعين من الاقتراب من المنطقة.

واوضح ان عددا غير محدد من الجنود السوريين نقلوا الى مستشفى في شمال اسرائيل لتلقي العلاج.

 اضاف “هناك على ما يبدو مصابون بجروح خطيرة من جنود (الجيش) السوري بين الذين نقلوا الى المستشفى في صفد” (الجليل بشمال اسرائيل).

وتعذر على متحدثة باسم مستشفى زئيف في صفد تاكيد المعلومات وفضلت ان يتم الاتصال بالجيش.

 وفي الاشهر الثلاثة الماضية عبر 16 جريحا الحدود لتلقي العلاج في المستشفى.

وكانت اسرائيل سيطرت على قسم كبير من هضبة الجولان في 1967 وضمته في 1981 وهو ما لم تعترف به الاسرة الدولية.

 ولا تزال سوريا واسرائيل في حالة حرب.

الجيش السوري يقصف بلدة شمال القصير

 عرض بلدة البويضة الشرقية التي لجأ اليها الاف النازحين والمقاتلين من مدينة القصير قبل سقوطها في ايدي القوات النظامية السورية وحزب الله اللبناني، لقصف اليوم الخميس، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بريد الكتروني “تتعرض مناطق في بلدتي البويضة الشرقية بريف القصير لقصف من القوات النظامية السورية التي استخدمت الطائرات الحربية في القصف”.

واوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان “مئات المدنيين والجرحى لجأوا” الى هذه البلدة قبل وبعد سقوط القصير، مشيرا الى ان “500 جريح على الاقل كانوا نقلوا الى البويضة الشرقية قبل بدء الهجوم على المدينة في 19 ايار/مايو.

وسيطرت قوات النظام السوري وحزب الله على مدينة القصير الاربعاء بعد حصار استمر سنة ومعارك طاحنة لاكثر من اسبوعين. ولا تزال اجزاء من بلدة الضبعة المحاذية للقصير من جهة الشمال تحت سيطرة مقاتلي المعارضة الذين يتواجد البعض منهم ايضا، بحسب المرصد وناشطين، في بساتين محيطة بالمدينة.

الا ان البويضة الشرقية هي النقطة الاخيرة في ريف القصير الجنوبي التي لا تزال في عهدة المعارضة المسلحة. ويؤكد ناشطون معارضون انها تعاني من ظروف انسانية سيئة جدا، في ظل نقص في المواد الغذائية والادوية والعلاجات الطبية.

اطلاق نداء عاجل للصليب الاحمر لجمع 75 مليون دولار للاجئين السوريين

واطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر الخميس نداء عاجلا لجمع 71,5 مليون فرنك سويسري (75,3 مليون دولار) لدعم اللاجئين السوريين في المنطقة، داعيا المجتمع الدولي لتقديم المزيد من الدعم لهم.

وقال ستيفن ماكاندرو، رئيس العمليات الطارئة لازمة سوريا لدى الاتحاد، خلال مؤتمر صحافي في عمان ان “الاحتياجات في ازدياد، ونحتاج مزيدا من الدعم وهذا انعكاس للاحتياجات المتزايدة في الدول المجاورة لسوريا، فكل يوم هناك من يفر الى دول الجوار ويفرض المزيد من الضغط على هذه الدول”.

واضاف ان “الاتحاد اطلق نداءات مختلفة، جميعها ينقصها التمويل. وحتى اليوم لم يتم تغطية سوى نحو 20% من قيمتها”.

وقدم ماكاندرو عرضا اوضح فيه ان “نداء أوليا لجمع مبلغ 4,6 مليون فرنك سويسري صدر في كانون الثاني/يناير 2013، بهدف مساعدة النازحين إلى لبنان والأردن والعراق، وتمت زيادة المبلغ المنشود من هذا النداء الآن الى 27,4 مليون فرنك سويسري (نحو 30 مليون دولار)”.

واضاف ان “ثمة نداء آخر مستقلا خاصا باللاجئين الفارين إلى تركيا، صدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، وتمت مراجعته الآن وزيادة المبلغ المنشود جمعه من 32,3 إلى 44,1 مليون فرنك سويسري (نحو48 مليون دولار)”.

ويسعى الاتحاد من خلال هذا النداء العاجل الى تقديم العون لنحو 137 الف شخص في لبنان و65 الفا في الاردن و56 الفا في العراق، وحوالى 60 الف شخص في تركيا.

من جانبه، قال الياس غانم، مدير الاتحاد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا “نحن نحتاج الى مزيد من الدعم للاستمرار بالقيام بواجباتنا”.

واضاف “حتى الآن فان التجاوب ليس مع نداءاتنا فقط وانما مع الازمة ككل لم يرتق الى مستوى حجم الازمة”.

وقال غانم ان “الاحتياجات هائلة، وهناك ضعفاء بحاجة وبشكل عاجل الى دعم اكبر وحماية ومساعدة لتأمين احتياجاتهم الاساسية وحقوقهم ولحماية كرامتهم الانسانية”.

ويهدف النداء لتقديم مزيد من الدعم الطبي والمساعدات الغذائية والمادية وتأمين الحماية للاجئين السوريين.

ووفقا للامم المتحدة فان اكثر من 1,6 مليون سوري فروا من بلادهم الى الدول المجاورة منذ بداية النزاع في آذار/مارس 2011 والذي اسفر حتى الان عن مقتل اكثر من 94 الف شخص.

واضافة الى هذا العدد، تقول الامم المتحدة ان اكثر من 4,25 ملايين سوري نزحوا داخل سوريا.

الظواهري يدعو للحؤول دون اقامة نظام موال للولايات المتحدة في سوريا

 في سياق آخر دعا زعيم تنظيم القاعدة في تسجيل صوتي تم بثه على الانترنت الخميس المجموعات الجهادية المقاتلة في سوريا الى الاتحاد للحؤول دون اقامة نظام موال للولايات المتحدة في البلاد.

وقال الظواهري في رسالته التي نقلتها المواقع الاسلامية “يا اسود الاسلام في الشام اجتمعوا واتحدوا وتوافقوا وتعاهدوا على الا تلقوا سلاحكم ولا تغادروا خنادقكم حتى تقوم في الشام الرباط والجهاد دولة اسلامية تسعى لاعادة الخلافة”.

 وحذر المقاتلين الجهاديين من ان “اميركا وعملاءها واحلافها يريدون منكم ان تسفكوا دماءكم … لتسقطوا الحكم العلوي المجرم ثم ينصبوا من بعده حكومة موالية لهم محافظة على امن اسرائيل تتمرد على الشريعة الاسلامية وتخضع للشرعية الدولية”.

وتابع في الرسالة التي حملت عنوان “65 عاما على قيام دولة الاحتلال الاسرائيلي” ان “الجهاد في الشام بفضل الله يسعى لاقامة خلافة اسلامية مجاهدة تواصل تضحياتها وعطاءها وبذلها حتى ترفع راية الاسلام والجهاد باذن الله وقوته فوق قمة جبة المكبر في القدس”.

 واضاف “يا اسود الاسلام في شام الرباط والجهاد ان فلسطين التي سلبت منا منذ 65 عاما يعود الامل في استرجاعها بجهادكم المبارك”.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/6/816695.html

القصير تسقط بيد الأسد بعد 45 يوما من الحصار.. والسوريون مستمرون بثورتهم

تفاوت في التقديرات حول إمكانية استثماره سياسيا.. و«جنيف 2» يؤجل إلى يوليو المقبل

بيروت: نذير رضا

سقطت مدينة القصير الاستراتيجية وسط البلاد بيد القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد بعد 45 يوما من القتال العنيف مع كتائب الجيش السوري الحرّ. وتزامن إعلان «استعادة السيطرة على القصير» من جانب وسائل الإعلام السورية مع اجتماع ثلاثي عقد في مدينة جنيف السويسرية بين الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة، من أجل الإعداد لعقد مؤتمر دولي للسلام، مما يؤشر، بحسب خبراء، إلى استثمار النظام السوري لهذا التطور الميداني لتحسين شروطه في المفاوضات المزمعة في مؤتمر «جنيف 2».

وضم الاجتماع الذي عقد في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس، المبعوث الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي، يرافقه الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ومساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ويندي شيرمان. وهدف اللقاء إلى الإعداد لعقد مؤتمر دولي جديد أطلق عليه «جنيف 2»، يضم، خلافا لمؤتمر جنيف الأول الذي عقد في يونيو (حزيران) الفائت، ممثلين عن الحكومة والمعارضة السورية، ومن المتوقع أن يُعقد في شهر يوليو (تموز) المقبل.

وتفاوتت تقديرات الخبراء والمعارضة السورية بشأن إمكانية استثمار النظام السوري للتطور الميداني في القصير، لتحسين شروطه في المفاوضات. وفي حين يعتبر عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض لؤي صافي أن «هذا التقدم المؤقت سيمنح النظام شعورا بقوة تخوله فرض إرادته على المجتمعين في جنيف»، يقللّ الخبير الاستراتيجي اللبناني اللواء المتقاعد نزار عبد القادر من أهمية التطور في القصير سياسيا، لأن «المعركة الفصل هي معركة دمشق». ويرى عبد القادر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «لعملية القصير مكسبا محدودا جدا على الأرض السورية، إذا أخذت بعين الاعتبار الوقائع الميدانية»، مشيرا إلى «سيطرة المعارضة السورية على 60 في المائة من الأرض السورية، مقابل احتفاظ النظام بسيطرته على 40 في المائة منها».

ويوضح الخبير اللبناني أنه «من الناحية الميدانية، المكسب جزئي إذا ما قورن بالواقع على الأرض، لكنه لا يعني أن البلدة ليست مهمة جدا بالنسبة للنظام، وقد تكون نقطة حيوية خصوصا أن سيطرة المعارضة عليها تقطع الطريق على تواصل النظام مع عمقه في المنطقة الساحلية». ويؤكد عبد القادر أن التغير العسكري والميداني «تقرره المعركة في دمشق التي لم تبدأ فعليا، لأن المعارضة لم تستطع حشد القوة الكافية، القادرة على الإمساك بقسم كبير من الريف، على الرغم من أنها تنتشر في أجزاء واسعة منه، وتقاتل ضمن 4 أحياء من العاصمة، وقادرة على التسلل لضرب الأهداف الصلبة والمراكز الأمنية داخل العاصمة». ويشير إلى أن «قصير هنا وهناك، لن يؤثر من الناحيتين العسكرية والسياسية على مسار الحرب بسوريا»، معربا عن اعتقاده أن مصير القصير «قد يصبح مثل الوضع في معرة النعمان التي تقطع طريق حماه وحلب السريع، وجرى تبادل السيطرة عليها بين النظام والمعارضة، خمس مرات على الأقل».

لكن، هل ستؤثر المعركة على الصراع في سوريا؟ يؤكد عبد القادر أنها، عمليا، «ليست النقطة التي تؤثر بمسار الحرب، إذ لن تؤثر من الناحية العسكرية على الوضع القائم، كما أن لا إمكانية لاستثمارها في المجال السياسي»، مستشهدا بعدم استغلال المعارضة للسيطرة عليها، سياسيا، بعد السيطرة عليها. وينسحب هذا الواقع، بحسب عبد القادر، على استثمارها في مؤتمر جنيف 2. ويؤكد أن تطور القصير «لن يكون له أي تأثير على انعقاد هذا المؤتمر، أو على مقرراته، لناحية موقف الفرقاء الدوليين في جنيف، إذا ما عُقد».

ويتفق عضو الائتلاف لؤي صافي مع عبد القادر، لناحية الإشارة إلى أن هذا التطور لن يستثمر في جنيف. بيد أن الأسباب، تختلف من وجهة نظرهما. يوضح صافي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بمعزل عن التطورات الميدانية، لن تؤدي المفاوضات إلى حل للأزمة السورية، نظرا لتعنت النظام السوري، ورفضه القيام بتحول ديمقراطي حقيقي في البلاد»، مشددا على أن «الشعب السوري لن يقبل بالعودة إلى نظام استبدادي قمعي ومخابراتي».

ويرى صافي أن النظام «لا يستطيع أن يفرض شروطه على المعارضة»، مؤكدا أن تجربة النظام «توضح تمسكه بالحل العسكري، ورفضه للحلول السياسية». ويشير إلى أن «ضعف الموقف الدولي ودعمه للمعارضة، مقابل الدعم الكامل للنظام من قبل حلفائه روسيا وإيران وحزب الله في لبنان، تسببا بتراجع المعارضة المؤقت في القصير». لكن المعركة، بحسب عضو الائتلاف، لم تنتهِ بعد، إذ أكد أنه «مقابل هذا المدّ النظامي، سيكون هناك جزر بالسيطرة، حيث سيتعامل الجيش السوري الحر مع هذا التطور الجديد، ويستعد لتغييره».

إلى ذلك، أعلن الإبراهيمي، عقب انتهاء اجتماعات الأمس في جنيف، أن المؤتمر الدولي بشأن السلام في سوريا لن يعقد قبل يوليو المقبل، مضيفا أنه «نتفق جميعا بقوة على أن الحل السياسي للأزمة هو الحل الوحيد الممكن». وأشار المبعوث العربي الأممي إلى أن «هناك الكثير من العمل الذي يجب استكماله لعقد المؤتمر، وأن هدف جنيف 2 سيكون إيجاد حل سياسي من خلال اتفاق شامل بين الحكومة السورية والمعارضة لتنفيذ كامل لبيان مجموعة العمل الصادر بعد مؤتمر جنيف1 بما فيه خلق حكومة انتقالية باتفاقية مشتركة تمارس صلاحيات تنفيذية كاملة»، لافتا إلى أنه سيعقد مع الطرفين والروس جلسة مباحثات أخرى في 25 يونيو (حزيران) الحالي في جنيف.

يشار إلى أن المعارضة السورية ترفض حتى الآن المشاركة في «جنيف2» قبل تحقق عدة شروط مسبقة على رأسها انسحاب مقاتلي حزب الله اللبناني وإيران الذين يقاتلون إلى جانب القوات الحكومية، كما تطالب بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة. في المقابل أعلن نظام الأسد موافقته «المبدئية» على حضور المؤتمر، ولم يتحدد بعد موعد وجدول أعمال هذا المؤتمر الدولي الذي يفترض أن يعمل على إيجاد تسوية سياسية للنزاع في سوريا. وفي ذات السياق، أعرب غاتيلوف عن اعتقاده بأن المؤتمر لن يتم عقده قبل يوليو المقبل. وأضاف أمس لوكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» أنه على الرغم من أن المحادثات التحضيرية لهذا المؤتمر الدولي أحرزت بعض التقدم فإنه لم يتم استجلاء كل القضايا بعد. وأعلن غاتيلوف أن ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة سيجتمعون مجددا نهاية الشهر الحالي للتشاور حول سبل إنهاء الصراع الدائر في سوريا.

وأشار غاتيلوف أن مسألة المشاركين في المؤتمر لا تزال أكثر النقاط الخلافية، مضيفا أن «المعارضة السورية، خلافا للحكومة، لم تقرر رسميا حتى الآن ما إذا كانت ستشارك في المؤتمر، وهناك أيضا نقطة مبدئية ثانية تتلخص في أن المعارضة ليست لديها رؤية بخصوص قوام وفدها». وتابع نائب الوزير قائلا إن «مختلف الفصائل تتجه إلى أن يكون لها تمثيل منفرد، ولديها برامج خاصة بها، بالتالي فإن هناك مشكلة كبيرة، وسيتعين على شركائنا، وقبل كل شيء الأميركان، بذل جهود جدية لإقناع المعارضة بتشكيل وفد موحد، وإلا ستحضر المؤتمر عدة وفود (للمعارضة)». وردا على سؤال حول ما إذا اتفق المشاركون في مشاورات جنيف بشأن مشاركة إيران في المؤتمر المرتقب، قال غاتيلوف إن «جميع هذه الأمور ستكون موضوعا لمناقشات لاحقة».

باريس تتجه إلى مجلس الأمن لاختبار موقف روسيا إزاء استخدام الكيماوي

الصحافة الفرنسية تتهم كيري بالتراخي في معالجة الملف

باريس: ميشال أبو نجم

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس تدفع باتجاه «تحرك جماعي» فيما يخص ملف استخدام نظام الرئيس بشار الأسد للأسلحة الكيماوية ضد القوى المناوئة له، بسبب عدم القدرة على «التحرك بشكل منفرد» على غرار ما قامته به في مالي، مضيفة أن تردد واشنطن، «الساعية لكسب مزيد من الوقت عن طريق طلب أدلة إضافية»، يقوض مساعي فرنسا ويجعل الإمكانات المتاحة «قليلة للغاية».

وأضافت المصادر أن خيارات فرنسا، والدول الداعمة لها كبريطانيا، تقتصر على الذهاب بمسودة قرار إلى مجلس الأمن الدولي، والمخاطرة بضرب جهودها عرض الحائط في حال استخدمت روسيا أو الصين حق النقض «الفيتو». وتراهن فرنسا على «وعد» تلقاه الغربيون من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي سبق له أن أكد في اجتماع باريس قبل أسبوعين مع نظيره الأميركي جون كيري وفابيوس، أن بلاده «ستعيد النظر في موقفها» من نظام الأسد في حال تأكد استخدامه السلاح الكيماوي. ولذا، فإن الاختبار القادم سيكون في مجلس الأمن.

إلى ذلك، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، أن فرنسا «قدمت عناصر أدلة» حول استخدام غاز السارين في سوريا، «مما يرغم المجتمع الدولي على التحرك». وقال الرئيس الفرنسي أمام الصحافيين بعد أن تسلم في «اليونيسكو» جائزة فيليكس هوفويه – بوني، لأنه قرر التدخل في مالي: «لقد قدمنا عناصر أدلة ترغم الآن المجتمع الدولي على التحرك». لكنه استدرك ردا على سؤال حول إمكانية أن يتدخل تحالف في سوريا وقال: «لا يمكننا التحرك إلا في إطار الشرعية الدولية».

وترى هذه المصادر أن العواصم الغربية التي هددت بـ«عظائم الأمور» إذا لجأ نظام الأسد إلى استخدام السلاح الكيماوي تجد نفسها اليوم محرجة بعد أن توافر الدليل على استخدامه في سوريا. وكان فابيوس قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أن تطورا من هذا النوع سيستدعي ردا «واسعا وصاعقا». لذا، فإن الانتظار يبدو اليوم سيد الموقف. فهل تنفذ الدول الغربية تهديداتها أم أنها ستجد الذرائع لعدم التحرك؟

«ما العمل الآن؟»، هو السؤال الذي شددت عليه وسائل الإعلام الفرنسية بعد تأكيد فابيوس أول من أمس أن نظام الرئيس بشار الأسد «استخدم بشكل مؤكد» غاز السارين المحرم دوليا في صراعه مع القوى الساعية لإسقاط نظامه. لكن الوزير الفرنسي استبق طرح السؤال بتأكيد أن «ثمة خطا تم تجاوزه من دون أدنى شك. نبحث مع شركائنا ما ينبغي القيام به، كل الخيارات مطروحة على الطاولة؛ بما في ذلك (تحرك على) شكل مسلح في المكان الذي تم فيه إنتاج الغاز وتخزينه، (لكننا) لم نصل بعد إلى هذه المرحلة».

ولفت فابيوس إلى أنه سلم نتائج التحاليل صباح أول من أمس للبروفسور آكي سيلستروم، رئيس بعثة التحقيق التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وكلفها تحديد الوقائع في شأن المزاعم عن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا، إضافة إلى تسليم نسخة لكل من كيري ولافروف.

وأوضح مصدر دبلوماسي أن مصدر العينات هو حي جوبر، شرق دمشق، حيث شهد مراسلان لصحيفة «لوموند» في منتصف أبريل (نيسان) استخدام غازات سامة ونقلا عينات إلى السلطات الفرنسية، إضافة إلى مدينة سراقب في محافظة إدلب، شمال، التي شهدت هجوما في نهاية أبريل.

وأمس، أعلنت الناطقة باسم الحكومة نجاة فالو بلقاسم، عقب اجتماع مجلس الوزراء الصباحي، أن الموضوع الكيماوي السوري نوقش في الجلسة، والخلاصة التي تم التوصل إليها هي أن فرنسا «لن تقوم بعمل منعزل أو أحادي الجانب، وأن المسألة اليوم بيد الأسرة الدولية». ذكرت فالو بلقاسم أن فابيوس كرر أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة. بيد أنها رأت أن الهدف اليوم هو «توفير حماية فعالة وفورية للمدنيين، وفي الوقت عينه توفير (شروط) عملية الانتقال السياسي في سوريا»، مما يعني أن باريس لن تقوم بما من شأنه أن ينسف انعقاد مؤتمر «جنيف 2».

من جانبها، وفي تعليق قاسي اللهجة، رجحت صحيفة «لوموند»، أمس، أن يكون كيري قد طلب من باريس ولندن «عدم التشدد» فيما يخص الملف الكيماوي السوري، وذلك لعدم إعاقة التحضيرات الجارية لـ«جنيف 2» الذي يواجه صعوبات كبيرة، ليس أقلها مصير الأسد، وشكل السلطة الانتقالية، والصلاحيات التي ستنقل إليها.

الضاحية تحتفل وطهران تهنئ بسقوط القصير

بيروت: «الشرق الأوسط»

اشتعلت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله اللبناني أمس، ابتهاجا باستعادة القوات النظامية، مدعومة بمقاتلي الحزب، السيطرة على مدينة القصير الاستراتيجية بريف حمص. فتداعى جمهوره إلى إقامة حواجز «محبة» وتوزيع الحلوى على المارة.

وانسحب الاحتفال الشعبي في الضاحية، على سياسيي حزب الله، إذ أكد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن «المعركة اليوم لها عنوان واحد هو مواجهة إسرائيل ومن يخدم مشروعها، مشددا على أنه «ثبت اليوم (أمس) بما لا يقبل الشك أن المراهنة على إسقاط سوريا المقاومة، مشروع وهمي، وأن بناء المواقف السياسية على إنجازات المشروع الأميركي الإسرائيلي خاسر وفاشل».

إلى ذلك، هنأ مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الجيش والشعب السوري بتحرير القصير، محملا الجهات الداعمة للإرهابيين مسؤولية إراقة دماء الشعب السوري، كما اتصل وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بنظيره السوري وليد المعلم لتهنئة «الشعب والحكومة السوريين».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن عبد اللهيان قوله إن طهران «تهنئ الجيش والشعب السوريين بالانتصار على الإرهابيين التكفيريين في مدينة القصير».

«الوزاري العربي» يعقد اجتماعا طارئا بشأن سوريا ويدين «التدخل الأجنبي»

المالح ألقى كلمة الائتلاف في الجامعة العربية ضيفا

القاهرة: سوسن أبو حسين

أدان مجلس الجامعة العربية في اجتماعه الطارئ، أمس، على مستوى وزراء الخارجية، بشأن سوريا، «التدخل الأجنبي» في البلاد التي تعاني من اقتتال داخلي منذ أكثر منذ عامين. وألقى هيثم المالح، رئيس اللجنة القانونية للائتلاف السوري المعارض، كلمة الائتلاف بالجامعة العربية، كضيف، ومن منصة الضيوف. وبدا مقعد سوريا شاغرا خلال الاجتماع على الرغم من أن القمة العربية في الدوحة كانت قد أعطت مقعد سوريا في الجامعة لرئيس الوزراء المنتخب من المعارضة السورية المناوئة لنظام الرئيس بشار الأسد.

وكان المتحدث الرسمي للجامعة العربية قد أعلن قبل الجلسة الافتتاحية لوزراء الخارجية العرب أن مقعد سوريا في الجامعة شاغر. وفي البداية أشار الأمين العام للجامعة الدكتور نبيل العربي إلى الاستماع إلى كلمة يلقيها المالح، وأن حديثه لوزراء الخارجية سيكون من منصة خاصة بضيوف الجامعة وبجوار المنصة الرئيسية ثم يغادر بعدها.

وكان العربي قد لفت خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري العربي أمس إلى أوراق مقدمة من الجزائر وتركيا تتحدث عن خطورة الأوضاع في سوريا وأنه تم إرسالها إلى الأمم المتحدة. كما أشار إلى خطابين تلقاهما من المعارض معاذ الخطيب حول مبادرته التي تتضمن تصور المعارضة السورية للمرحلة الانتقالية.

وناقش وزراء الخارجية مشروع القرار. وأدان المشروع، بشدة، كل أشكال التدخل الأجنبي قائلا، إنه جعل من الأراضي السورية ساحة للعنف والاقتتال وتدمير البنية التحتية واستنزاف مقدرات الشعب السوري. وأبدى مشروع القرار القلق البالغ حيال تصعيد أعمال العنف والقتل وانتشارها والتحذير من «الانزلاقات الخطيرة» التي آلت إليها الأزمة والتي طالت مقومات سوريا الحضارية والتاريخية وامتداد القتل إلى دول الجوار الأمر الذي أصبح لا يهدد سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها ووحدة شعبها فقط، بل ويهدد أمن واستقرار المنطقة والسلم والأمن الدوليين. وأدان مشروع القرار «بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الأخير على سوريا». ودعا بإلحاح إلى تضافر الجهود لحمل كل الأطراف المتصارعة على تغليب لغة العقل والحوار والتفاوض لإيجاد حل سياسي بين السوريين. وأكد المشروع على التزام الدول الأعضاء في الجامعة بلعب دور ميسر للحوار ومحفز له من أجل حل الأزمة.

وكان وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو قد ركز في افتتاح الاجتماع الطارئ على أهمية الحل السلمي. كما أشار إلى أهمية وحدة موقف المعارضة قبل الذهاب إلى جنيف. وطالب النظام السوري بالتوقف عن الممارسات الراهنة التي قال إنها تهدد أمن واستقرار الشعب السوري ودعا للإفراج عن المعتقلين ورفع المعاناة عن السوريين للعيش بكرامة وفى إطار سوريا الموحدة.

واشنطن تسعى لتعزيز دفاعات الأردن على الحدود السورية

تتضمن بطاريات «باتريوت» ومقاتلات «إف – 16»

عمان: محمد الدعمة

أكد مسؤولون أردنيون أمس أن الولايات المتحدة ستنشر بطاريات مضادة للصواريخ وستترك مقاتلات من طراز «إف – 16» في المملكة لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة أي هجوم سوري محتمل.

ووفقا لمصادر استخباراتية أردنية مطلعة على مسألة النشر، المتوقعة أن تتم في غضون أيام، فإن واشنطن ستقوم بنشر بطارية أو اثنتين من طراز «باتريوت» على الحدود الشمالية مع سوريا وسرب (12 إلى 14) من مقاتلات «إف – 16» كجزء من المناورات العسكرية الدولية التي تحمل اسم «الأسد المتأهب».

ويتوقع أن تبقى جميع هذه المعدات العسكرية لما بعد 20 يونيو (حزيران) الحالي، موعد انتهاء المناورات العسكرية.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت في 19 أبريل (نيسان) الماضي عن مصادر أردنية قولها إن الملك الأردني عبد الله الثاني قد طلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما نشر بطاريات صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ على حدود بلاده مع سوريا. وفقا للمصادر ذاتها، قوبل الطلب الأردني بالرضا، إذ وعد الجانب الأميركي بسحب بطاريتي باتريوت من قطر والكويت ونشرهما خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

إلى ذلك، أكدت الحكومة الأردنية أن الإدارة الأميركية سترسل بطاريات صواريخ باتريوت وطائرات مقاتلة من طراز «إف – 16» إلى الأردن، بهدف «إجراء تدريبات عسكرية مشتركة». وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأسلحة ستشارك في تدريبات «الأسد المتأهب» التي تم الإعلان عنها مسبقا في إطار البرامج التدريبية بين القوات المسلحة الأردنية والجيوش الصديقة وتشارك فيها نحو 15 ألف جندي من 19 دولة شقيقة وصديقة».

وأضاف المومني لـ«الشرق الأوسط» أن تزويد الأردن بالأسلحة يأتي ضمن التعاون العسكري المستمر بين الولايات المتحدة والمملكة. وأوضح أن هذه المعدات العسكرية جاءت بعد «مناقشات ومداولات، جرت بين البلدين في الأسابيع الماضية» وأن الحكومة كانت قد عبرت عن رغبتها بالحصول على صواريخ باتريوت وأسلحة دفاعية متطورة من الجانب الأميركي».

وحول نية الحكومة إبقاء طائرات «إف – 16» وبطاريات باتريوت، بعد انتهاء تمرين «الأسد المتأهب» العسكرية في المملكة، قال المومني إن الحكومة «ستدرس حاجتها من الأسلحة التي ترغب في إبقائها، وستصدر موافقتها بناء على دراستها لهذه الحاجة». وفي تعليقه على ما أوردته الخارجية الروسية من معارضتها لنشر «باتريوت» في الأردن، قال المومني: «نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، ونتمنى أن لا يتدخل في شؤوننا أحد».

هكذا توسّط جنبلاط وبري قبل “سقوط” القصير

صالـح حـديفـة

نزل خبر “سقوط” القصير مفاجأة على كثير من المتابعين لميدانيات القتال هناك بين الثوار السوريين وقوات النظام السوري و”حزب الله”. إذ لم تكن علامات “السقوط” واضحة بهذا الشكل، خصوصاً وأنّ الثوار استطاعوا الصمود تحت الحصار لأكثر من سنة، وتمكّنوا من ردّ الهجوم ثلاثة أسابيع. إلا أنّ قليلين جداً كانوا منذ ثلاثة أيام تقريباً على علم بما يتم ترتيبه لإنهاء معركة القصير بأقلّ خسائر ممكنة، وبأقلّ تداعيات متوقّعة، وتحديداً على لبنان.

وما كانت كشفته صحيفة “الأخبار” اللبنانية الثلاثاء عن وساطة قام بها رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط بين مقاتلي المعارضة السورية وبين “حزب الله” والنظام السوري، لم يكن إشاعة، بل كان صحيحاً “جزئياً”. وتفيد معلومات دقيقة جداً حصل عليها موقع “NOW” أنّ جنبلاط لم يبلِغ أي رسالة للنظام السوري – على عكس ما ادّعت الصحيفة – بل اتّصل فقط بـ”حزب الله” عبر مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، ناقلاً رغبة المعارضة السورية بإخراج المسلّحين من القصير شرط إخراج العائلات والجرحى من المدينة دون أن يتعرّض لهم أحد. وكان ردّ الحزب مشروطاً بموافقة النظام السوري، الذي كانت بلغَته رسالة مشابهة من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون. ثم عاد صفا ونقل لجنبلاط أن الممرات الآمنة معروفة ويمكن لمن يريد أن يسلكها.

مصادر قيادية في “الحزب التقدمي الاشتراكي” اكتفت بالقول لـ”NOW” إن الحزب ورئيسه لا يعملان بهدف استحصال شهرة إعلامية، وإذا كان من أي جهد حصل في هذا المجال، فمن الأفضل إبقاؤه طيّ الكتمان حرصاً على بقاء قنوات المفاوضات مفتوحة في حال دعت الحاجة إليها مجدداً.

مصادر مطّلعة قالت من جهة ثانية لـ”NOW” إنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري عمل عبر قنواته على إنضاج الاتفاق خوفاً من انعكاسات قاتلة على لبنان فيما لو انتهت معركة القصير بحسم عسكري. وبعد ظهر الأربعاء استقبل بري في عين التينة السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، وهو لقاءٌ ربطه بعض المتابعين بالجهد الذي بذله بري في ملف القصير، خصوصاً وأن عسيري كان زار جنبلاط أمس الأول.

هذه المعلومات رفضت مصادر الرئيس بري التعليق عليها من دون أن تنفيها. لكنها أوحت أنّ بري كان مهتمًّا “بعدم وقوع مجزرة في القصير تنعكس سلباً على الوضع الأمني المتوتر أصلاً في لبنان، نتيجة الصراع المذهبي في المنطقة”.

المعارضة السورية المسلّحة في الداخل كان واضحاً أنها تعاني إرباكاً في نقل حقيقة الأمر لصعوبة التواصل والإتصال في ما بينها، واكتفى عضو “المجلس العسكري الثوري الأعلى” النقيب علاء الباشا بالقول لـ”NOW” إن “الجيش السوري الحر” انسحب بشكل كامل من المراكز التي كان مرابطاً فيها في القصير “بسبب نقص الذخيرة والسلاح، ولحماية المدنيين”. وأضاف: “لقد ناشدنا كل اللجان الإنسانية والهلال الأحمر لفتح طريق آمن من أجل نقل الجرحى”.

القصير: “النكسة” بنكهة مذهبية

24 – دانة الشيخ

سيصعب حتماً على من يتابع سفك الدماء المباشر في بلدة القصير شمالي سوريا، أن يصدق أن هذه البلدة كانت مرتعاً للغزلان وأشجار التوت البريّ وأوقعت في هواها حجاجاً عبروا إليها في طريقهم إلى القدس أو مكة…فحطوا رحالهم هناك.

كما يصعب اليوم على سائقي سيارات الأجرة وتجار السجائر المهربة بين لبنان وسوريا، أن يصدقوا أن بلدتهم المنسية أصبحت عنواناً عريضاً تفتح به النشرات الإخبارية، وتمتد بأحرفها السوداء على الصفحة الأولى للجرائد، يكاد هؤلاء لا يصدقون أن طرقهم المتعرجة التي يعرفونها عن ظهر قلب أصبحت ميداناً “لمعركة فاصلة” بين القوات النظامية المدعومة بعناصر حزب الله لبناني والجش الحر والمعارضة، معركة تلقي بظلها الثقيل على ضمائرهم وهم يرددون عن ظهر قهر هذه المرة… اسم بلدتهم مقرونة بدلالات طائفية!

وإذا كان الكلام بدأ يتواتر أكثر في الآونة الأخيرة عن حرب “مذهبية” في المنطقة، فقد اتخذ هذا الكلام بعداً أكثر وضوحاً مع احتدام المعارك في القصير، خاصة بعد إعلان حزب الله اللبناني مشاركته في المعارك حماية “لامتداده الاستراتيجي” وحرصاً على حماية سوريا “من التكفيريين والإرهابيين”.

أسابيع طويلة طاحنة، مرت على بلدة القصير التي بسطت المعارضة سيطرتها عليها العام الماضي بعد معارك “جسر الشغور” التي ذهب ضحيتها مئات المواطنين في قصف القوات النظامية، لكن انسحاب “قوات الأسد” لم يكن نهائياً بقد ما كان تكتيكياً لترسيخ قواعده في دمشق، وسرعان ما عاد إليها ليضمن امتداده إلى الساحل السوري ويقطع الطريق والأمل أيضاً على المعارضة.

وفيما سارعت الخارجية الإيرانية إلى إرسال برقية عاجلة للقوات النظامية السورية “لتهنئتها بالانتصار في معركة القصير”، وفي الوقت الذي تعود فيه جثامين مسلحي حزب الله إلى معقل حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يجد المرء نفسه إلا مجبراً على التذكر أن تبجيل “هذه الانتصارات” يأتي مع مرور 46 عاماً على النكسة التي خسرت فيها سوريا “عمقها الإستراتيجي” في هضبة الجولان!

تحذيرات من مصير الجرحى بالقصير

                                            توالت التحذيرات بشأن مصير أكثر من ألف جريح بمدينة القصير الحدودية بريف حمص التي استعادت قوات النظام السيطرة عليها أمس الأربعاء، ويأتي ذلك في وقت تواصلت الاشتباكات بين القوات النظامية وكتائب الجيش الحر في عدد من المناطق السورية.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سقوط عشرة قتلى اليوم الخميس في دمشق وريفها وطرطوس، وأوضحت أن من بين القتلى سيدة وخمسة أفراد قضوا تحت التعذيب وعنصرين من الجيش السوري الحر .

وحذرت الهيئة العامة للثورة السورية من أن أكثر من ألف جريح في ريف القصير يعانون من ظروف مأساوية نتيجة انعدام المواد الطبية، وأفادت بأن عددا كبيرا من هؤلاء الجرحى يواجهون خطر الموت بسبب خطورة جراحهم والبطء في معالجتها.

وأوضحت أن جميع محاولات إخراج المصابين من القصير باءت بالفشل نتيجة الحصار الذي كانت تفرضه قوات النظام الحاكم ومسلحو حزب الله على المدينة.

في غضون ذلك قال ناشطون إن اشتباكات تجري بين الجيش الحر وقوات النظام الحكومي وعناصر حزب الله في شمال القصير. وقد تعهّدت المعارضة المسلحة بالرد على أحداث القصير.

وفي السياق، قال المتحدث باسم رئاسة أركان القيادة المشتركة للجيش الحر عبد الحميد زكريا إن مدينة القصير لم تسقط كاملة، وتحدث عن انسحاب عناصر الحر منها بعد أن تعرضت لقصف كثيف، وقال للجزيرة إن سحب قوات الجيش الحر جاء إنقاذا لأرواح المدنيين والجرحى الذين طلب الأطباء إجلاءهم من المنطقة حفاظا على حياتهم.

بدوره، دعا رئيس الائتلاف الوطني السوري بالإنابة جورج صبرة المجتمع الدولي وهيئات الإغاثة إلى التحرك فورا لنجدة أهالي القصير والقرى المجاورة. وطالب الجامعة العربية بتحمل مسؤولياتها وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك.

وكانت وسائل الإعلام الرسمية السورية قد تحدثت عن سيطرة قوات النظام أمس الأربعاء على مدينة القصير الواقعة على الحدود مع لبنان بعد أسابيع من القتال العنيف، وعزا الائتلاف الوطني هزيمة الثوار في المدينة إلى “اختلال كبير في ميزان القوة” بين الجانبين المتحاربين.

جبهات أخرى

من جانب آخر، قال مراسل الجزيرة في درعا حسن الشوبكي إن الوضع الإنساني متأزم بالتزامن مع سقوط عدد من القتلى والجرحى في قصف عشوائي مستمر من قبل قوات النظام على المدينة التي يحاول جيش النظامي اقتحامها من عدة مناطق.

ويسعى الجيش الحر بالمدينة إلى تعزيز عمليات التدريب الخاصة لأفراده بهدف تمكينهم من اقتحام تحصينات القوات النظامية بالحواجز والثكنات، ويرى أهل حوران أن إزالة تلك الحواجز تفسح المجال أمام المدنيين للعودة تدريجيا إلى حياتهم الطبيعية.

وفي حلب، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن اشتباكات تدور بين الجيش الحر وقوات النظام على أطراف حي الخالدية، وتحدثت عن تعرض منبج لقصف بالرشاشات الثقيلة من الطيران الحربي.

وقال مجلس قيادة الثورة بدمشق إن الطيران الحربي أغار على مناطق عدة بدمشق كجوبر والقدم ومخيم اليرموك والعسالي، وأفاد نشطاء بأن الجيش الحر استهدف مقرات الشبيحة بقنابل يدوية الصنع ومتاريس النظام بالمدافع في المتحلق الجنوبي.

وفي معضمية الشام، قال المجلس إن مقاتلي الجيش الحر دمروا دبابة وأعطبوا أخرى على الجبهة الغربية، وأجبروا قوات النظام على التراجع من مواقع كانت خاضعة لسيطرتها.

أما داريا، فشهدت اشتباكات عنيفة خصوصا على الجبهة الغربية، في حين قصف الجيش الحر معاقل حزب الله في السيدة زينب براجمات الصواريخ.

إيران هنأت النظام السوري “بانتصاره

واشنطن تدين وتدعو إيران وحزب الله لمغادرة القصير

                                            أدان البيت الأبيض هجوما شنته قوات الحكومة السورية على مدينة القصير الحدودية وتمكنت خلاله -بمساعدة من مقاتلي حزب الله اللبناني- من انتزاع السيطرة على المدينة من مقاتلي المعارضة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في بيان إن “الولايات المتحدة تدين بأقوى العبارات الممكنة هجوم نظام الأسد على القصير، والذي أدى إلى مقتل أعداد تفوق الحصر من المدنيين، ويتسبب في معاناة إنسانية هائلة”.

وأضاف كارني أنه من الواضح أن النظام لم يكن بوسعه “أن ينتزع سيطرة المعارضة على القصير بقدرته الذاتية، وأنه يعتمد على حزب الله وإيران للقيام بمهمته في القصير”.

وجدد المتحدث الأميركي دعوته إيران وحزب الله إلى سحب قواتها من سوريا على الفور، وحث كافة الأطراف على “تجنب الأعمال التي من شأنها مفاقمة حجم الدمار الذي أوقعته الأزمة بالمدنيين والتي تزيد مخاطر اتساع دائرة العنف”.

وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري بالإنابة جورج صبرة قد اعتبر في وقت سابق أن ما وقع في مدينة القصير يؤكد أن النظام السوري قائم فقط بالدعم الأجنبي والمرتزقة، مؤكدا على استمرار المعركة ضد النظام “حتى تحرير كل البلاد”. يأتي ذلك بينما هنأت إيران النظام السوري على الانتصار الذي حققه في القصير.

وأشار صبرة في كلمة ألقاها من إسطنبول إلى أن سوريا تتعرض “لغزو أجنبي”، وأن النظام “لم يعد قادرا على البقاء من دون سلاح أجنبي”.

وحذر من أن مشاركة إيران وحزب الله في قتل الشعب السوري تهدم أواصر الجوار والتعايش بين الشيعة ومجتمعاتهم وجيرانهم.

كما دعا رئيس الائتلاف المجتمع الدولي وهيئات الإغاثة إلى التحرك فورا لنجدة أهالي القصير والقرى المجاورة، مطالبا الجامعة العربية بتحمل مسؤولياتها وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك.

جورج صبرة: النظام لم يعد قادرا

من جانب آخر قال صبرة متوجها إلى الجيش الحر إن “هذه جولة صغيرة أثبتم فيها بطولة نادرة، جولة ستتبعها جولات حتى تحرير البلاد، كل البلاد”.

وكان الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية قد حيا “أبطال الجيش الحر” الذين قدموا “ملاحم بطولية في الدفاع عن المدنيين” بالقصير، مضيفا “ستستمر الثورة المباركة، والنصر حليف أصحاب الحق”.

وأشار إلى أن “الاختلال الهائل في ميزان القوى فرض نفسه، وتمكن نظام الأسد والمليشيات الإيرانية الداعمة له من التوغل في المدينة والسيطرة على أحياء جديدة فيها”.

إيران وحزب الله

في المقابل هنأت إيران “الجيش والشعب السوريين إثر الانتصار على من وصفتهم بالإرهابيين” في القصير، حسبما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني.

وقال عبد اللهيان إن طهران “تهنئ الجيش والشعب السوريين بالانتصار على الإرهابيين التكفيريين في مدينة القصير”.

من جانبه اتصل وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بنظيره السوري وليد المعلم لتهنئة “الشعب والحكومة السوريين”.

بدوره قال نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله إن استعادة قوات الحكومة السورية للسيطرة على مدينة القصير ضربة للمصالح الأميركية الإسرائيلية، وتثبت أن الجهود الرامية إلى إسقاط “سوريا المقاومة مشروع وهمي”.

نعيم قاسم: استعادة قوات الحكومة السورية سيطرتها على القصير ضربة للمصالح الأميركية والإسرائيلية (الجزيرة)

وأوضح أن “المعركة اليوم لها عنوان واحد هو مواجهة إسرائيل ومن يخدم مشروعها، ومواقف حزب الله تستند إلى هذه القاعدة، وقد ثبت اليوم بما لا يقبل الشك أن المراهنة على إسقاط سوريا المقاومة مشروع وهمي، وأن بناء المواقف السياسية على إنجازات المشروع الأميركي الإسرائيلي خاسرة وفاشلة”.

وأضاف “نأمل أن تتضح حقائق الجغرافيا السياسية في أن أصحاب الأرض هم الأرسخ والأثبت وهم الفائزون دائما عندما يجاهدون ويصمدون في مواجهة المتآمرين والمحتلين”.

يشار إلى أن المارة في بعض شوارع وحارات الضاحية الجنوبية ببيروت -المعقل الرئيسي لحزب الله- فوجئوا بأشخاص يوزعون الحلوى على المارة وسائقي السيارات احتفاء “بسقوط مدينة القصير” الإستراتيجية في ريف حمص.

وشهدت الضاحية يوم الأربعاء وليلته مظاهر فرح وابتهاج عبر إطلاق المفرقعات النارية، وحمل المبتهجون أعلام حزب الله عقب الإعلان الرسمي من الجيش الحر الانسحاب من المدينة أمس.

وسيطر الجيش السوري بدعم من حزب الله فجر الأربعاء بالكامل على مدينة القصير القريبة من لبنان والتي كانت معقلا لمسلحي المعارضة منذ أكثر من سنة، وذلك بعد معارك ضارية وقصف عنيف على المدينة لأكثر من أسبوعين.

الجيش السوري يسيطر على معبر القنيطرة في الجولان

الجيش السوري الحر استولى على المعبر الحدودي لمدة ساعات قليلة

القدس – زياد حلبي، بيروت – رويترز

أكد مصدر أمني إسرائيلي أن قوات النظام السوري استعادت، الخميس 6 يونيو/حزيران، السيطرة على المعبر الوحيد في خط وقف إطلاق النار بين اسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان، بعد أن كان مسلحو المعارضة السورية سيطروا عليه في وقت سابق.

وقال المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه ان “الجيش السوري استعاد السيطرة على المعبر. وتُسمع أصوات انفجارات من وقت لآخر، لكن أقل بكثير من الصباح”.

وفي وقت سابق، أفاد مراسل العربية أن معاركَ كرّ وفرّ تدور بين قوات النظام السوري النظامي والجيش الحر للسيطرة على معبر القنيطرة الحدودي في الجولان.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية أفادت بأن مقاتلي المعارضة السورية سيطروا على المعبر، وهو المنفذ البري الوحيد بين الجولان المحتل وسوريا.

وقال نشطاء إن مقاتلي المعارضة السورية سيطروا على المعبر في المنطقة الفاصلة منزوعة السلاح بين إسرائيل وسوريا، الخميس، بعد اشتباكات عنيفة دارت بين المعارضة المسلحة وقوات الرئيس بشار الأسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقرّه بريطانيا إن هذه هي المرة الأولى التي يسيطر فيها مقاتلو المعارضة على معبر عند الخط الفاصل بين إسرائيل وسوريا في الجولان، ولكن لم يتضح ما إذا كان مقاتلو المعارضة سيستطيعون الاحتفاظ بالموقع.

الجيش الحر يقصف مطار دمشق

وعلى صعيد آخر، أفادت سانا الثورة باستهداف الجيش الحر لمطار دمشق الدولي براجمات الصواريخ.

وكان مراسل “العربية” أفاد بإصابة أحد أفراد القوات الدولية لحفظ السلام، إثر سقوط قذيفة هاون سورية في معسكر تابع للأمم المتحدة في القنيطرة.

وأوعز الجيش الإسرائيلي من جديد الى المزارعين بعدم الاقتراب من الأراضي المحاذية للسياج الأمني في الجولان، بسبب اشتداد وطأة المعارك في المنطقة الحدودية بين جيش النظام السوري والمعارضة المسلحة.

أزمة صامتة بين أميركا وفرنسا سببها “كيماوي” سوريا

مصدر فرنسي كشف أن واشنطن تتجنب أي تصعيد عسكري لخشيتها من استحالة وقفه

باريس – حسين قنيبر

لا تزال مسألة التحقيق في استخدام الكيماوي وغاز السارين، عالقة دون صدور أي إدانة دولية شاملة صريحة للنظام السوري باستعماله. فبعد أن أعلنت بريطانيا على لسان المتحدث باسم الحكومة البريطانية، عن اكتشاف عينات “فيزيولوجية” إيجابية لاستخدام قوات النظام السوري غاز السارين، الأربعاء 5 يونيو/حزيران، بدت واشنطن حذرة في اتخاذ موقف صريح.

وفي حين أكدت باريس أن لديها الدليل القاطع على استخدام دمشق غاز السارين مرات عدة، بعدما أجرت اختبارات على عينات حصلت عليها من سوريا، شككت واشنطن بالأمر. وأوضح البيت الأبيض أنه في حاجة إلى مزيد من الأدلة للإثبات رسمياً أن “غاز السارين” تم استخدامه في سوريا.

في هذا السياق من التباعد بين الموقفين، الأميركي والفرنسي، كشف مصدر دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى، لـ”العربية”، كلاماً يعكس حقيقة الشرخ الصامت بين باريس وواشنطن والذي يتسع منذ ما يسميه الفرنسيون “استدارة” جون كيري نحو التفاوض مع الأسد.

أزمة صامتة بين الجانبين

هذه المرة شكل موقف واشنطن من أدلة باريس (حول ما تقول إنه استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي) محور أزمة صامتة جديدة بين الجانبين. وعبر المصدر الفرنسي عن شعوره “بالصدمة إزاء جفاء اللهجة التي استخدمها بيان البيت الأبيض مساء الثلاثاء، تعليقاً على إعلان لوران فابيوس أن باريس على يقين أن غاز السارين استخدم مرارا في سوريا.

إلى ذلك، أضاف: “صحيح أنه ليست لدينا وسائل التحقق ذاتها الموجودة لدى الأميركيين، وصحيح ما يقولونه عن وجود “صعوبة تقنية” في التحقق من مختلف مراحل نقل العينات، لكن الصحيح أيضاً أننا متيقنون على الأقل من حالة من الحالتين، اللتين أعلن عنهما وهي استخدام النظام السوري لغاز السارين في سراقب، جنوب حمص في التاسع والعشرين من أبريل/نيسان الماضي، وفي جوبر بدمشق.

واستطرد قائلاً: “على الرغم من أن التحقق يبدو أكثر تعقيداً في جوبر، لأن عينات الدم التي فحصناها لم تكن في حالة مثالية”. وأضاف “مع ذلك نعتبر أن لدى الأميركيين أولوية هي إنجاح مؤتمر جنيف2، وهذه أولويتنا أيضاً ولكن عندنا أولوية موازية هي واجب إعلان الحقيقة حول استخدام الأسلحة الكيماوية”.

التخوف الأميركي

وفي تشريح لحقيقة ما تفكر به الإدارة الأميركية حول سوريا قال: “إن هذه الإدارة تتجنب أي تصعيد عسكري وهي خائفة من عدم القدرة على وقف هذا التصعيد إذا بدأ “. وتابع: “واشنطن تبدو هنا، أخشى أن أقول ذلك، انعزالية بشكل كبير”.

إلى ذلك، رد أسباب التخوف الأميركي إلى معرفة واشنطن أن الروس عازمون على تزويد سوريا بصواريخ اس 300 حتى لو أجل تسليمها مرحليا، وتدرك الإدارة الأميركية بالتالي أن سوريا بلد مسلح ولديه دفاعات جوية قوية لأقصى الحدود، ما يدفعها إلى تجنب التصعيد.

الأسد ينشر رسماً في “فيسبوك” وهو يغزو دولة خليجية

قوات من جيش النظام معززة بدبابات وطائرات وهابطين بالمظلات تقتحم مدينة بالخليج

لندن – كمال قبيسي

نشر الرئيس السوري بشار الأسد، ظهر الخميس، رسماً متقن التفاصيل على صفحته في موقع “فيسبوك” التواصلي، لقوات من جيشه وهي في حالة غزو شامل وواضح لمدينة خليجية.

ويظهر في الرسم الذي تنقل “العربية.نت” صورة عنه من حساب الرئيس السوري بالموقع الشهير، حيث له أكثر من 419 ألف معجب، جنود مدججون بالسلاح ترافقهم دبابات وطائرات هليكوبتر، وأخرى مقاتلة بدت في الجو مع طائرات ناقلات لجنود هبط بعضهم بالمظلات في مدينة عامرة بأبنية عالية وناطحات للسحاب، شبيهة تماماً بما في دبي وأبوظبي أو الرياض وجدة والدوحة، مع عنوان استفزازي وسط الرسم ووعيدي بامتياز: “الجيش السوري قد التحدي.. قادمون”.

ولا يشير الرسم إلى دولة خليجية معينة، ولا حتى إلى منطقة الخليج بالذات، لكن الأبنية العصرية والحديثة فيه، وغير الموجود معظمها في مدن عربية غير خليجية، توحي بأن المقصود إحدى مدن المنطقة بشكل واضح، خصوصاً أن القائمين على الصفحة الرسمية للرئيس السوري في “فيسبوك” وضعوا مع الرسم، ولكن خارجه، عبارة: “سوف يفهمها الحجر إن لم يفهمها البشر.. الجيش العربي السوري إذا حارب انتصر”، مع كلمة “قادمون” التهديدية على الرسم نفسه.

ويعكس الرسم بالتأكيد حلماً بدأ يراود الرئيس السوري في اليقظة بقرب سيطرته الكاملة على الوضع في البلاد بعد شعوره بنشوة انتصار قواته في بلدة القصير، وكذلك استعادة السيطرة، الخميس، على المنطقة المنزوعة السلاح بالقنيطرة على معبر سبق أن سيطر عليه الجيش الحر، ويبدو أن صدى النشوة عمّ وانتشر إلى درجة تطور معها الحلم وأصبح يشمل السيطرة الشاملة على دول الجوار.

دمشق تستعيد السيطرة على معبر بالجولان

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أكد مصدر أمني إسرائيلي أن القوات الحكومية السورية استعادت، الخميس، السيطرة على المعبر الوحيد في خط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان بعد أن كان مسلحو المعارضة السورية سيطروا عليه في وقت سابق.

وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن “الجيش السوري استعاد السيطرة على المعبر، ويسمع دوي انفجارات من وقت لأخر لكن أقل بكثير من الصباح”.

من جانب آخر، أوضحت الحكومة النمساوية انها لا تستطيع المشاركة ضمن قوة حفظ السلام بالجولان بعد التطورات الأخيرة التي جرت.

وكانت إسرائيل قد تقدمت بشكوى للأمم المتحدة ضد تحريك سوريا لبعص دباباتها إلى المنطقة الحدودية منزوعة السلاح لطرد قوات المعارضة.

وأكد رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، إيرفيه لادسو، الخميس، وقوع “حوادث” عند معبر القنيطرة على خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل”، الذي أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلية وقوعه بأيدي مسلحي المعارضة في وقت سابق.

ويقع معبر القنيطرة في المنطقة المنزوعة السلاح في مرتفعات الجولان، كانت إسرائيل سيطرت على قسم كبير من هضبة الجولان في 1967 وضمته في 1981 وهو ما لم تعترف به الأسرة الدولية.

ولمنطقة القنيطرة ومعبرها أهمية استراتيجية وخاصة لقربها من العاصمة السورية دمشق.

يان الجيش الحر

وقال بيان صادر عن الجيش الحر في القنيطرة إن اشتباكات عنيفة دارت بعد سيطرة عناصر الجيش الحر على معبر القنيطرة الحدودي.

وأوضح أن القوات النظامية قصفت بلدات جباتا الخشب ودينة القنيطره المهدمه وبريقه وبيرعجم والحمدية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن هذه هي المرة الأولى التي يسيطر فيها مقاتلو المعارضة على معبر عند الخط الفاصل بين إسرائيل وسوريا في الجولان ولكن لم يتضح ما إذا كان مقاتلو المعارضة سيستطيعون الاحتفاظ بالموقع.

وأضاف أن هناك انفجارات شديدة واشتباكات عنيفة في المنطقة.

وأكدت مصادر في قوات الأمن الإسرائيلية حصول تبادل لإطلاق النار حول المعبر لكنها أضافت أنه من غير الممكن التحديد ما إذا تمت السيطرة عليه.

وقال أحد هذه المصادر إن عددا غير محدد من الجنود السوريين نقلوا إلى مستشفى في مدينة صفد شمال إسرائيل لتلقي العلاج.

تقدم القوات السورية

وفي تطور آخر، تقدمت القوات السورية ومقاتلو حزب الله اللبناني نحو قريتين قرب بلدة القصير الخميس وذلك بعد يوم من إجبارهم مقاتلي المعارضة على الخروج من البلدة الحدودية التي شهدت قتالا لأكثر من أسبوعين.

وقال نشطاء ومصور بالمنطقة إن مقاتلي المعارضة الذين يسعون للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد خاضوا معارك شرسة حول قريتي الضبعة والبويضة فيما هاجم خصومهم مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة.

وفي دمشق، قال المجلس العسكري للمعارضة إن مقاتليه خاضوا اشتباكات عنيفة على طريق مطار دمشق الدولي.

وأضاف أن الجيش الحر تمكن من قتل 45 جنديا نظاميا ودبابة.

ولم يتسن التأكد من  أنباء الاشتباكات في دمشق وعدد القتلى من مصدر مستقل.

قتبلان في لبنان

وقال مصدر أمني ان رجلين قتلا في اشتباكات قرب نقطة تفتيش تابعة للجيش اللبناني الخميس فيما يحتمل أن يكون امتدادا للمعارك التي جرت في القصير.

ومثل سقوط القصير بعد حملة استمرت أكثر من أسبوعين قام بها مقاتلو حزب الله وقوات الأسد تدعمهم الطائرات الحربية انتصارا كبيرا للرئيس السوري في الصراع الذي قتل خلاله أكثر من 80 ألف شخص منذ مارس 2011.

روسيا: الكيماوي لا يبرر تدخلا عسكريا بسوريا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس إن التقارير بشأن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا لا يجب أن تستغل لتبرير تدخل عسكري غربي هناك.

وأضاف لافروف عقب اجتماعه مع نظرائه من دول البلطيق “أصبحت قضية الأسلحة الكيماوية موضع تكهنات واستفزازات… لا أستبعد أن يريد أحد استغلالها ليقول إنه تم تجاوز خط أحمر وإن التدخل الخارجي ضرورة.”

ويأتي ذلك بعد تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال فيها إن بلاده ليس لديها شك أن غاز الأعصاب “سارين” استخدم في سوريا مرات عدة، ومن بينها حالات كان فيها “النظام السوري ومتعاونون معه” هم من استخدموه.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أن فرنسا نقلت للولايات المتحدة “كل المعلومات” التي لديها حول استخدام غاز السارين في سوريا.

قال المتحدث باسم الوزارة، فيليب لاليو، إنه بعد اتصال هاتفي الاثنين حول هذا الموضوع بين وزيري الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والأميركي جون كيري: “تم نقل هذه المعلومات من قبل الأجهزة المختصة وكذلك عبر السبل الدبلوماسية”.

وكان كيري طلب من فابيوس أن يشاطره المعلومات حول استخدام غاز السارين في سوريا.كما أكدت بريطانيا استخدام غاز السارين فى سوريا بناء على تحاليل أجرتها على عينات حصلت عليها من سوريا.

الإبراهيمي: “جنيف 2” يعقد في يوليو

أشرف سعد – جنيف – سكاي نيوز عربية

أكد المبعوث الدولي، الأخضر الإبراهيمي، أن مؤتمر “جنيف 2” بشأن سوريا سيعقد في شهر يوليو المقبل بدلا من يونيو الجاري من أجل الاتفاق على حل للأزمة برعاية أميركية روسية بالإضافة إلى رعاية الأمين العام للأمم المتحدة.

وأشار إلى أن العقبة الوحيدة أمام انعقاد مؤتمر “جنيف 2” هي “أن الأطراف السورية غير مستعدة حتى الآن، إذ إن تشكيل الوفود السورية هي جوهر المشكلة”. وشدد على أهمية جلوس جميع أطراف الأزمة السورية على طاولة واحدة من المفاوضات من أجل الاتفاق على حل.

وأعلن الإبراهيمي أن اجتماعا تحضيريا ثانيا لمؤتمر جنيف-2 الدولي حول سوريا سيعقد في 25 يونيو الجاري. ومن المرجح أن يضم الاجتماع ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة. وطالب الإبراهيمي المعارضة السورية ببذل مزيد من الجهود لعقد المؤتمر بأسرع وقت ممكن.

من جهته، قال أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي إنه من الضروري عقد اجتماع جنيف 2 لحل للأزمة السورية، معتبراً أن أي تأخر في إيجاد مخرج قد يزيد من إراقة دماء الأبرياء. وجاءت تصريحات العربي عقب اجتماع لوزراء الخارجية العرب الأربعاء بالقاهرة.

وكان مسؤولين بارزين من الولايات المتحدة وروسيا قد اجتمعوا، الأربعاء، في جنيف لإجراء مشاورات بشأن المسألة الخلافية المتعلقة بالأطراف التي ستتم دعوتها للمشاركة في المؤتمر المرتقب حول الأزمة السورية. وشارك في اللقاء نائبة وزير الخارجية الأميركي، ويندي شيرمان، ونائب وزير الخارجية الروسي، جينادي جاتيلوف، إلى جانب الإبراهيمي.

ووفقا لمصادر دبلوماسية، فإن روسيا والولايات المتحدة لم تتفقا حتى الآن على ما إذا كان سيتم دعوة إيران في المؤتمر الذي لم يتم تحديد موعده بعد، كما أن مصادر في المعارضة تقول إنها لن تشارك.

من جهته، اعتبر مسؤول أميركي كبير أن “المشاركين في اجتماع اليوم (الأربعاء) راضون جدا” عن نتائج الاجتماع التحضيري، لكنه أضاف أن “عملا كبيرا ما زال يتعين القيام به”.

من ناحيتها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي، أن الأطراف الثلاثة، أي الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة، اتفقت على أن الهدف من مؤتمر جنيف-2 يجب أن يكون “محاولة تشكيل حكومة انتقالية” تتولى السلطة في سوريا بشكل “لا تبقى فيه أي سلطة تنفيذية لنظام” الرئيس بشار الأسد.

وأضافت أنه بالمقابل لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بين الأطراف الثلاثة بشأن قائمة المشاركين في جنيف-2.

وكان مؤتمر جنيف الأول دعا إلى عملية سياسية لإحلال السلام من دون أن يتطرق إلى مصير الرئيس بشار الأسد، الذي تطالب المعارضة باستقالته المسبقة. واقترح تشكيل حكومة انتقالية.

روسيا: لم يتم حل جميع القضايا

من جانبها، نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي، جينادي جاتيلوف، قوله إن الاجتماع الذي عقد في جنيف بين مسؤولين روس وأميركيين ومسؤولين من الأمم المتحدة فشل في حل قضايا متعلقة بمؤتمر السلام المقترح الخاص بسوريا بما في ذلك من سيشارك فيه.

ونقلت الوكالة عن جاتيلوف قوله: “أصعب قضية هي دائرة المشاركين في المؤتمر. القضية بأكملها هي أن المعارضة السورية على عكس الحكومة لم تتخذ قرارا جوهريا بخصوص مشاركتها في هذا المؤتمر”.

البنتاغون: سفن روسية ربما تحمل أسلحة لدمشق

(CNN)– علمت CNN أن الاستخبارات الأميركية ترجّح أن ثلاث بوارج حربية روسية تم نشرها شرق المتوسط، تحمل على متنها شحنات أسلحة قد تستخدم لإعادة تزويد النظام السوري، وفقا لمسؤول في البنتاغون رفض الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع.

وتعقّبت الولايات المتحدة السفن الحربية منذ مغادرتها الموانئ الروسية قبل عدة أيام.

واستطاعت الأقمار الاصطناعية الأمريكية الحصول على مؤشرات لوجود حاويات داخل السفن.

ورغم أن ذلك ليس في حكم المؤكد، إلا أنه من المرجح أن تكون الشحنات تنقل مكونات صواريخ الدفاع الأرضي الروسية المثيرة للجدل S-300 وأسلحة أخرى لمصلحة النظام.

ما هي صواريخ S-300؟

وكانت واشنطن تضغط لأسابيع على موسكو من أجل إقناعها بعدم تزويد دمشق بهذه المنظومة لأنها ستشكل تهديدا بما تمنحه من تعزيز للنظام الجوي السوري الصلب أصلا، وهو ما قد يضع طائرات من الناتو أو من أمريكية أو إسرائيلية أو من دولة أخرى تحت مرمى نيران تلك الصواريخ في حال تقرر ضرب أهداف على الأرض السورية مستقبلا.

وقال المسؤول في البنتاغون إنّ الولايات المتحدة لم ترصد شحن أي مروحية عسكرية، وذلك ردا على الاعتقاد بأن دمشق عبرت عن رغبتها أيضا في ضمّ مروحيات إلى تلك الشحنة.

وحافظت روسيا على وجود عسكري دوري في المتوسط حتى يمكن لقواتها التحرك بحرية حول ميناء طرطوس الذي يملكون فيه منشآت.

كما توجد في المنطقة عدة قطع عسكرية حساسة هذا الشهر.

ففي الأسبوعين المقبلين، ستصل حاملة الطائرات الأمريكية إيزنهاور ضمن مرورها الدوري بالمنطقة في طريق عودتها إلى السواحل الأمريكية الشرقية.

كما سيصل الأردن نظام بطاريات باتريوت الدفاعي ومقاتلات F16 ضمن مناورات عسكرية مقررة، طلبت عمّان أن تبقى المعدات على أراضيها بعد انتهاء التدريبات لاحقا هذا الشهر

معركة القصير: أمريكا تتحدث عن “معاناة إنسانية هائلة” بسبب هجوم الجيش السوري

توقعت الولايات المتحدة أن يكون هجوم الجيش النظامي السوري على مدينة القصير الاستراتيجية قد أدى إلى “معاناة إنسانية هائلة”.

وقالت إنه لولا مساعدة حزب الله (اللبناني) وإيران، ما استطاع الجيش السوري انتزاع السيطرة على المدينة، القريبة من الحدود مع لبنان، من أيدي قوات المعارضة المسلحة.

واستنكرت الجامعة العربية كل أشكال التدخل الأجنبي في سوريا بما فيها مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب الجيش السوري في القصير التي ظلت في أيدي المعارضة المسلحة لقرابة من عام.

وأدان البيت الأبيض هجوم الجيش السوري على القصير الأربعاء بعد معارك استمرت أكثر من أسبوعين.

وقال جاي كارني المتحدث باسمه في بيان رسمي “تدين الولايات المتحدة بأقوى العبارات الممكنة هجوم نظام الأسد على القصير الذي أدى إلي مقتل أعداد غير معروفة من المدنيين ويتسبب في معاناة إنسانية هائلة.”

وقالت ليز دوست، مراسلة لبي بي سي، زارت القصير ضمن جولة نظمتها السلطات السورية، إن كل المباني تقريبا في القصير دمرت.

وأضافت أن الجنود السوريين في كل مكان يطلقون النيران في الهواء احتفالا بالسيطرة على المنطقة.

القنيطرة

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الاسرائيلي بأن مسلحي المعارضة السورية سيطروا على معبر القنيطرة الواقع على خط وقف اطلاق النار بين سوريا واسرائيل في هضبة الجولان.

وقال راديو الجيش الاسرائيلي نقلا عن مسؤولين عسكريين “يؤكد جيش الدفاع الإسرائيلي سقوط معبر القنيطرة بأيدي المتمردين.”

“نقطة تحول استراتيجية”

وقال البيان الأمريكي “من الواضح أن النظام لم يكن بوسعه أن ينتزع سيطرة المعارضة على القصير بقدرته الذاتية وأنه يعتمد على حزب الله وإيران للقيام بمهمته في القصير.”

القصير

دعوات لتمكين المنظمات الإنسانية من دخول القصير بعد سيطرة الجيش السوري عليها.

وكررت واشنطن دعوتها لإيران وحزب الله بسحب “مقاتليهما من سوريا”.

وحث كارني الحكومة السورية على السماح لمنظمات الإغاثة بالدخول إلى القصير لتقديم المساعدة لإجلاء السكان.

ووصفت الحكومة السورية معركة القصير بأنها ” نقطة تحول استراتيجية” في الصراع .

ونقلا وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن رئيس الوزراء وائل الحلقي قوله إن “إعادة الأمن والاستقرار إلى منطقة القصير بوابة جديدة لانتصارات متتالية على جميع الأراضي السورية وإحباط للمؤامرة وهزيمتها وهزيمة كل من خطط ودعم ماديا ومعنويا وإعلاميا المجموعات الإرهابية المسلحة”.

“إدانة شديدة”

وفي القاهرة، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إن الجامعة تدين مختلف أشكال التدخل الأجنبي في سوريا خاصة من حزب الله.

وجاء تصريح العربي بعد مطالبة مجلس وزراء الخارجية العرب “بوقف كل أشكال التدخل الأجنبي” في سوريا.

وردا على سؤال بشأن موقف الجامعة من تدخل حزب الله في الصراع السوري، قال العربي إنه “الإدانة الشديدة لكل أشكال التدخل الخارجي خاصة تدخل حزب الله”.

ولا تشارك سوريا في اجتماعات الجامعة العربية منذ تعليق عضويتها فيها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011.

واعتبر العربي أن مؤتمر جنيف-2 ربما يكون الفرصة الأخيرة لحل سياسي ينهي “المأساة الإنسانية” في سوريا.

وتسعى الولايات المتحدة وروسيا جاهدتين لعقد المؤتمر على أمل الاتفاق على صيغة، تقبلها المعارضة والحكومة السورية، للتسوية السلمية للصراع في سوريا.

BBC © 2013

ماهي حقيقة الصراع بين المتناحرين في سوريا؟

مارك اوربان

محرر الشؤون الدبلوماسية والدفاع لبرنامج نيوز نايت

كتبت غيرترود بيل عام 1907 قائلة “ليس هناك أمة من العرب”. ” فدولة سوريا تسكنها أجناس تتحدث اللغة العربية لكن جميعها يحرص على التناحر”.

ويوصف الصراع السوري الدائر حاليا بأنه ذو صبغة طائفية أيضا، على الرغم من تصريحات بعض الأيدولوجيين المتناحرين بأن الكثير من السوريين يرفضون قبول اصباغ الحرب بصبغة دينية.

إذا أين تكمن الحقيقة؟

خلال الفترة بين أوائل القرن السادس عشر وعام 1918 حكمت الامبراطورية العثمانية معظم منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك سوريا. واتسم حكمها بالتسامح مع غير المسلمين، وشجعت مدنا تعددية كبيرة مثل حلب ودمشق، حيث تعايش الكثير من العقائد المختلفة وزاول أصحابها التجارة بطريقة تتأسس على الاعتماد المتبادل.

بالطبع، فإن نظام الحكم العثماني، الذي كان يفرض ضرائب باهظة على غير المسلمين، أصبح يعتمد ماليا على هذا النظام المتعدد الثقافات.

ففي الوقت الذي كانت الحياة بين هذه المجموعات المختلفة تسير على نحو سلس يرضي الجميع، فإن نظام الحكم العثماني خلق نظام حكم معقدا من القواعد والقيود.

فعلي سبيل المثال لم يكن هناك تشجيع لعمليات الزواج بين الجماعات المختلفة، ليس على الأقل من جانب رجال الدين بالنسبة لمناطق تميزت بحس عالي من الهوية والفصل بين التجمعات.

تعصب ومكاسب

وفي ظل هذا الهيكل السلطوي الموسع، كان ينظر رجال الدين السنة إلى أعضاء الطوائف الإسلامية الأخرى، مثل الدروز والإسماعيلية والعلوية، على أنهم مهرطقون، يأتون في مرتبة أقل من “أهل الكتاب” أي اليهود والمسيحيون.

وبالطبع وجد جون لودويغ بوكهارت، الذي تجول في ربوع سوريا في الفترة من عام 1810 الى 1812 ، أعضاء هذه الطوائف الإسلامية يعملون في الخفاء ويخشون الموت بل ويتظاهرون بأنهم من السنة، كونهم يعلمون “أنه لا يوجد أي مثال على التسامح مع الوثنيين”.

كما شهد بوكهارت على وجود خلافات مشابهة وأعمال عنف في محيط الطوائف المسيحية، أي بين أتباع الطائفة الكاثوليكية واليونان الأرثوذكس.

ووصف الظاهرة بأنها “نظام متعصب ينظر إليه الأتراك بعين الرضا، لأنهم يحققون مكاسب من استمراره.”

الحاكم التركي لسوريا جمال باشا خلال مسيره في دمشق عام 1917

واتسمت العقود الأخيرة من فترة الحكم العثماني بتنامي الاضطرابات والغموض، حيث بدأت بعض المناطق في الامبراطورية تجنح نحو الاستقلال، كما اصبحت القوى الغربية أكثر اتحادا وأدعت بأنها حامية لحقوق الاقليات. كما شهدت أحداث الشغب المناهضة للمسيحيين عام 1860 في دمشق سقوط 8 آلاف قتيل.

وعندما غزا الجيش البريطاني سوريا عام 1918 احتدم التصادم من أجل السلطة بين الجماعات المختلفة. وكتب الجنرال إدموند اللنبي من دمشق “جميع الدول والدول المحتملة وكافة طوائف الأديان والسياسات تتصادم مع بعضها.”

نظم فرق تسد

هذه التوترات احتدمت على يد الفرنسين الذين أداروا سوريا في الفترة بين الحربيين العالميتين بنظام فرق تسد. وكان ذلك من الاختلافات المهمة مقارنة بفترة العثمانيين.

وادراكا لذلك كانت الأغلبية السنية أكثر عنفا في أحيان كثيرة، واستطاع الفرنسيون كبح جماحها من خلال دفع الأقليات في الجيش وقوى الأمن الأخرى.

وعندما سيطر الجيش على الحكومات المدنية المحلية التي تولت مقاليد سوريا في أعقاب الحرب عام 1963، تولى المسيحيون والدروز والعلويون الكثير من المناصب القيادية في الجيش. كما أصبحت أيدولوجية حزب البعث التي تتبنى العلمانية والاشتراكية والعربية مهمة للغاية في تكوين الجيش وتمكين الأقليات.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه الأيدولوجية المناهضة للطائفية ركيزة لحزب البعث، لم تستطع الطوائف المكونة للحزب الانفصال عن إحساسها بهويتها.

ففي عام 1966 على سبيل المثال، شكا الدروز من أن العلويين تولوا السلطة، وقالوا “انتشرت روح الطائفية على نحو مخز في سوريا، لاسيما في الجيش، وفي تعيين الضباط وحتى المجندين.”

وبزغ نجم حافظ الأسد، والد الرئيس السوري الحالي بشار الأسد، منتصرا في هذا الكفاح من أجل السلطة عام 1970، واستطاع تدريجيا تضييق الخناق على خصومه والتخلص من المنشقين.

الرئيس السوري بشار الأسد ينتمي إلى العلويين

وعلى الرغم من كونه أصبح أول رئيس ينتمي للطائفة العلوية يحكم سوريا وقلد العديد من الأفراد الذين ينتمون إلى طائفته مناصب قيادية، كان الأسد يسعى إلى رسم صورة لنظامه بأنه غير طائفي.

حتى وقتنا هذا، تتجنب حكومة بشار الأسد عموما الحديث بلغة الطائفية، على الرغم من كون رحيل أنصاره البارزين عنه أمثال عائلة طلاس جعلته أكثر اعتمادا على العلويين وبعض الجماعات الأخرى.

كما تنحي حكومة دمشق باللائمة على “إرهابيين أجانب” وتنظيم القاعدة بشأن إذكاء المصاعب التي تواجه البلاد وتشجيع المعارضة للأيدولوجية السنية المسلحة.

صراع الطوائف

في عام 1982، سحق النظام انتفاضة قام بها الإخوان المسلمون في مدينة حماة ، الأمر الذي أسفر عن سقوط 20 ألف قتيل. وعلى الرغم من وصف ذلك رسميا بمعركة ضد تطرف يعرض للخطر التنوع الثقافي الذي تتمتع به البلاد، فقد اعتبرت محاولة لكبح جماح الأغلبية السنية لتقرير مستقبل سوريا.

ومع زيادة حدة العنف في سوريا، ساندت الأطراف الخارجية أطراف الصراع المختلفة، ورسمت ملامح الصراع على نطاق أوسع بصدام بين السنة والشيعة.

فهناك حسن نصر الله، الأمين العام لجماعة حزب الله الشيعية، الذي يسعى لتبرير دخول مقاتليه في الحرب.

في حين استجاب الشيخ يوسف القرضاوي، رجل الدين السني البارز، بالدعوة الى الجهاد قبل يومين ضد جماعة حزب الله والمصالح الإيرانية في سوريا. وقال إن القتال في سوريا واجب على كل سني.

وتبرز مشاهد فيديو من جبهة المعركة في مدينة القصير أخيرا كيف تغلغلت لغة الحرب المقدسة في نفوس المقاتلين السوريين.

إنه ميراث طويل في التاريخ السوري ترك بصمات البعثيين والعثمانيين لدى كافة الناس إلى جانب المصلحة الوطنية الأكبر، لكنه بالتأكيد ميراث خلف مجتمعا غير متضامن يعي جيدا الهوية الطائفية، ومنفتح، إلى حد ما، على رسائل يبعثها أولئك الذين يبشرون بحرب مقدسة.

BBC © 2013

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى