الرئيسية / رئيس التحرير الزائر / شيرين الحايك / ثورة بلا اعلام / لماذا يتخلى رئيس التحرير عن مكانه

لماذا يتخلى رئيس التحرير عن مكانه

حسين الشيخ

حين سألتني شيري الحايك رئيسة التحرير الزائرة لموقع “صفحات سورية”  أن أكتب مقالا يجيب على التساؤل التالي: “لماذا فكرت بفكرة تسليم رئاسة التحرير للزائر – الذي هو لحدّ الآن مدوّن\ة شاب\ة و ليس محترف\ة ، لماذا تخوض هذه المغامرة”. تذكرت حين كتبت أولى قصائدي أرسلت نسخة للنشر الى احدى المجلات حينها لم يكن هناك ما يسمى بالايميل، والفاكس كان محصورا بالشركات الكبيرة، كان يجب أن ترسل كل ما تريد أن ترسله عبر البريد الرسمي، وكان من المفروض علي أن أدبج رسالة الى رئيس التحرير آنذاك، أطلب منه نشر هذه القصائد، وأذهب الى مكتب البريد الرسمي حتى أرسل أية رسالة مهما كانت قصيرة، المهم أن رئيس التحرير لم يرد على رسالتي الأولى ولا الثانية ولا العاشرة، حتى تكرم بعد ذلك وكتب لي ان قصائدك لا تعبر عن أي موهبة حقيقية، وفيما بعد علمت من أحد اصدقائه أن لم يقرأ أي نص أرسل له طوال فترة توليه رئاسة التحرير.

النسبة لصفحات سورية فقد بدأت منذ 2003 كمدونة، كنت أنشر فيها مقالات لي ومقالات أعجبتني ووضعت عداد لرصد عدد زوار المدونة وكان الرقم آنذاك كبيرا لمدونة شخصيه، وبعد ذلك فكرت في عام 2005 بتحويل المدونة الى موقع يعمل على نشر مختارات سياسية وثقافية تهم سورية.  انطلاقي كان من فكرة أن المواقع التي تمثل الثقافة الجدية في سورية غير موجود، عملت الكثير على الموقع وحيدا، كنت أنا المحرر والتقني ومصمم الغرافيك، ومدير الموقع، كانت مختاراتي تحوز يوما بعد الآخر اهتماما أكير فأكبر، لم يتلقى الموقع أية مساعدة من أية جهة اعتمدت على التمويل الشخصي، ماعد مساعدات من صديقين أحدهما الكاتب السوري رفيق الشامي والآخر يفضل ألا يذكر اسمه، لذلك كان الموقع مستقلا على الدوام لأنه تخلص من تأثير الرأي السياسي للممول. تعرض الموقع للاختراق العديد من المرات وكانت كل المؤشرات تدل على أن النظام السوري هو الفاعل، حطموا قاعدة المعلومات مرات عديدة، تلقيت مساعدة تقنية من شباب سوريين رائعين فضلوا أيضا ان يبقوا في الظل. حتى انطلاق الثورة السورية نشرت في الموقع ما لايقل عن 20 ألف مقالا في السياسة والثقافة والحوار والدراسة. التزم الموقع على الدوام وجهة نظر ديمقراطية ولم ينحاز الى أي من التنظيمات الموجودة في سورية، نشر للكل دون استثناء، كان الدافع الوحيد للنشر هو قيمة هذا المقال واهميته، نشر لكل وجهات النظر وامتنع عن نشر كل ماهو مسيء شخصيا، لم أنشر أية مواد تتضمن شتائم أو إساءات صريحة لعقائد الآخرين أياً كانت. كان همي الاساسي هو نشر ثقافة الديمقراطية واحترام التنوع الفكري والسياسي. لذلك حرصت على أن يكون الموقع مفتوح قلبه للجميع ولكل الملاحظات والانتقادات، حرصت على أن أقدم للقارئ المهتم صفحات مختارة بعناية من مقالات الكتاب السوريين أو المقالات الأخرى التي تتناول الهم السوري، مع رغبة أكيدة في نشر نتاج الشباب. أردت صفحات سورية صفحات منفتحة، عقلانية دون تخندق ايديولوجي أو أحكام مسبقة. وبعد بدء الثورة السورية انشأت موقع الانتفاضة الشعبية في سورية والذي رصدته فقط لمتابعة الثورة سياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، مع التركيز على الاخبار الموثوقة والبيانات، أردت لهذا الموقع أن يكون مرجعا لكل من يريد أن يدرس ويطلع على مجريات الثورة السورية وأن يطلع على المقالات المميزة واللامعة في هذا المجال ركزت أيضا على الشباب ونشرت العديد من المقالات منهم وكنت من أوائل الأشخاص الذين تابعوا التدوين السوري ووقفت بكل ما أستطيع معهم وبينهم.

 لأن الموقع كان كذلك  فكرت بالأمر بالشكل التالي لماذا أحتكر منصب رئيس التحرير إلى الأبد أليس ذلك يشابه النظام الديكتاتوري الذي أناضل للتخلص منه. لماذا لا أتخلى عن هذا المنصب طواعية وأن أخلق نموذجا ومثالا يحتذى به في ممارسة العمل الصحافي وفي التدرب على الديمقراطية ومشاركة الأخر بعمل مضن ومعقد مثل هذا، كان همي هو ممارسة الديمقراطية بأوسع أبوابها وحث الآخرين على ممارستها أيضا، لماذا لا أقدم هذا المنصب طواعية لكل من اعتقد أنه مبدع يمتلك موهبة الكتابة، وله القدرة على التعامل مع مسؤولية كبيرة مثل هذه.

لماذا لايتولى أولئك الموهوبون، والمبدعون هذا المنصب ، لماذا لا، أنا أعلم أن العديد لديه أفكارا رائعة يمكن أن يغني بها الموقع، يمكن أن نتشارك في طرح الافكار وتطويرها ، يمكن أن نتفاعل بالنقاش لكي نخلق عمل يتقدم نحو الامام بخطى واثقة.

هناك أيضا مبدعون منسيون لم يأخذوا نصيبهم من النشر ومن الحضور، هؤلاء المعزولون المنعزلون، الذين يعملون بصمت دون رغبة بالظهور، أنا أريد شكرهم على عملهم عبر ذلك، أريد أن اقول لهم لم ننسى أعمالكم، نحن أوفياء لهذا الجهد، شكرا لكم.

 ومن ثم فكرت بالشباب المليء بالحيوية والنشاط، المترع بالأفكار الجديدة والنشاط، الشباب المتابع المجد، الرائع،  فكرت أنني بتقديم هذه الفرصة لهم أكون قد ضربت عصفورين بحجر، أن يستفيدون هم أولا باغناء تجربتهم الصحافية وتولي مسؤولية ادارة موقع مثل هذا هو الموقع هو في مقدمة المواقع الأخبارية المتصفحة في سورية رغم المنع والحجب، أن يمارسوا عمليا هذه المهمة الصعبة في أن تقدم لمتصفحي الموقع أفضل المواد، وأكثر الأفكار فائدة وعمقا، أن يستطيعوا خلال شهر واحد أن يحوزوا اعجاب مئات الآلاف الذين يمكن أن يقرأوا  نتاجاتهم ومقالاتهم وتجريبهم المثير للدهشة وقلقهم وأخطائهم وفرحهم.

من خلال تقديم منبر للنشر حر وديمقراطي يمكن أن يتقدم الموقع إلى الأمام، ومن خلال هؤلاء المبدعون سيتم أضافة اكثير من الأفكار المهمة والجديدة للموقع، وهكذا يظل الموقع حيا، لا يعتاد على اسمي كرئيس تحرير إلى الأبد، هناك رئيس تحرير جديد كل شهر، هناك اكتشاف جديد كل شهر، هناك أفكار جديدة، يتجدد الموقع معها يتجدد المتصفحون وأصدقاء الموقع، يتجدد رئيس التحرير.

لذلك اخترت طواعية أن اتخلى عن منصب رئيس التحرير كل حين. أنا أريد العيش طويلا، أنا أريد العيش دون روتين البقاء متجمدا أمام شاشة الكمبيوتر أراقب الناس في الفيس بوك دون أن أنبس ببنت شفة، أريد أن أجدد خلايا عقلي،  وليس أجمل من أن تعمل طائعا بكل خبرتك في الصحافة والشعر تحت سلطة رئيس تحرير زائر مبدع شاب أو شيخ، أنثى أم رجل، لا يهم، المهم أنك تتخلى عن هذا المنصب لكي تعيش أكثر، أنا أعرف أنها مغامرة وربما تنجح حينا وتفشل بعض الأحيان، لكنني مستعد لكل الاحتمالات من أجل سورية القادمة الديمقراطية التي ستتحقق قريبا بفضل ثورة شعبنا هناك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...