الرئيسية / صفحات سورية / ليس للكردي إلا الريح …

ليس للكردي إلا الريح …


فاروق حجّي مصطفى *

في مؤتمر سميراميس الأول للمعارضين المستقلين، قال الصديق ميشيل كيلو إنّه لا داعي لصدور مرسوم خاص بقانون الأحزاب، فإذا كانت لدى السلطات النيّة الصادقة للتعددية فلتطلق حرية نشاط الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة، وسمى «التجمع الوطني الديموقراطي» بالاسم، على أساس أنّ «التجمع» موجود على الأرض منذ سنوات، من دون أن يذكر أنّ ثمّة أحزاباً كردية موجودة على الأرض كحقيقة لا يمكن التعامي عنها منذ 1957، وربما كان عمر هذه الأحزاب أطول من كل اعمار الأحزاب المعارضة على الساحة السورية. ولا يفوت أحداً أنّ السمة البارزة لهذه الأحزاب الكردية، ضمن سياق المرحلة الماضية والحاليّة، أنّها لم تركع لسياسة حكومة الوحدة بين مصر وسورية (1958) في ما خص حلّ جميع الأحزاب في سورية، فقد قاوم الكرد هذه السياسة الإقصائية التي وضعت اللَّبِنَة الأولى لتفرّد الحزب الواحد بالسياسة والشارع، وهو ما استمر عليه البعث لاحقاً.

ولا نستغرب غياب الأحزاب الكردية عن مقال للصديق رضوان زيادة في «الحياة» في معرض حديثه عن تواجد القوى والفعاليات المعارضة، حيث قفز فوقها وفوق مقاومتها للسلطة منذ عقود، مع إنّ زيادة لم يهمل حتى أصغر الأحزاب العربية وأحدثها. وقبل أيام أنشئت هيئة موحدة للتنسيقيات بغياب التنسيقيات الكردية، وبعد الاعلان أُبلغ الكرد بأن باب الهيئة مفتوح للجميع. والحق أن هذا النوع من التعامل دائماً يحدث مع الكرد، خصوصاً في الأشهر الأخيرة من الانتفاضة، حتى أثناء عقد مؤتمرات للمعارضة لا يُستدعى الكرد في اللجان التحضيرية، فيُكتفى بدعوتهم ليكونوا «شهود عيّان أو مراسلي أخبار»، حسب أحد سكرتيري أحد الأحزب الكردية، وهذا غيض من فيض.

هكذا صدق من قال إن الكرد في ذهن المعارضة السورية، يشبهون عربة الطعام النقالة تلجأ المعارضة إليها حين تجوع. والسؤال: ترى هل هناك اتفاق ما على تهميش الكرد في المحافل العامة، وفي العديد من مداولات وخطب المعارضة السورية؟ فإذا كانت الاجابة بنعم، أمكن القول كما قيل عن أكراد العراق الذين لا أصدقاء لهم سوى الجبال، ففي سورية، ليس للكردي إلا الريح، حسب ما قال الشاعر الراحل محمود درويش.

الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

61 − = 56

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...