الرئيسية / صفحات سورية / مؤتمرات ولجان وخيام …ونظام يذبح حماه ثانيةً!

مؤتمرات ولجان وخيام …ونظام يذبح حماه ثانيةً!


د.نصر حسن

 بمباشرة وصراحة، جاء مؤتمر أنطاليا على خلفية حراك وطني عام جماعي حينا ً وفردي حينا ً آخر، يسوده جو من الحماس انعكس أملا ً في التغيير الوطني الديمقراطي , كان هذا الأمل وليد حالتين جديدتين في العالم العربي , الأولى هي سقوط أنظمة ديكتاتورية عربية مستقرة كان التفكير في تغييرها أشبه بالمستحيل , والثانية هي كسر حاجز الخوف بسرعة تبعه حراك شعبي عام بدافع قيم نبيلة وطنية وإنسانية من الحرية والكرامة, وكثر من المؤتمرين كانوا يعملون على الهدف نفسه , وآخرين كثر أيضا ً كانوا ينطلقون من حماس شديد جديد أو متجدد لدى بعضهم , ولد في ظروف العالم الافتراضي وتفاعل الفيسبوك وأدوات التواصل الاجتماعي المتاحة السريعة المتعددة لينتقل سريعا ً إلى الواقع العملي على الأرض .

 ومع إجماع هذا الكم المعارض على عنوان واحد هو دعم ثورة الحرية والكرامة في سورية،  بدأت التمايزات والاستقطابات في التشكل, البعض من كان منظما ً في حزب أو جبهة أو ائتلاف أو ما شابه, ومنهم من كان مستقلا ً, منهم من كان مؤطراً سياسيا ً ومنهم من لم يكن كذلك, منهم من آمن بضرورة التنظيم ووضع خطط وبرامج لحراك الشارع الذي يغلي , ومنهم من اعتبر أن الشارع ينظم نفسه بنفسه ويسلك طريقه الخاص به , منهم من رأى نفسه لأول مرة أمام ثورة شعبية مباغتة غير متوقعة تحمل في طياتها قوة حقيقية قادرة على تحقيق الانتصار على النظام الديكتاتوري , ومنهم من رآه عملا ً عفويا ً طويل الأمد , فأتت الأسقف والبرامج مرتفعة ومتناغمة مع هدف الثورة حينا ً( الشعب يريد إسقاط النظام ) ومتواضعة حينا ً آخر ترى إعطاء فرصة للحوار والحل السياسي على خلفية قيام النظام لفظيا ً بتبني لهجة الحوار وبتلبية بعض مطالب الثورة في بعض الإصلاحات الجزئية.

 وحين اجتمعت تلك الأطراف وانطلق النقاش برزت الاختلافات الكبيرة والصغيرة الأصلية والمصطنعة،  كانت خلاصتها توافق الجميع على دعم الثورة تحت عنوانها العريض ( إسقاط النظام الطائفي ) ومن ثم التركيز التدريجي على التفاعل البيني مع الشارع بشكل مؤسسي قادر على رسم طريق المستقبل،  وساد جو من التفاعل الإيجابي البيني قائم على احترام مواقف وتحركات كل طرف ونية صادقة على تبادل التجارب في العمل العام،  والحرص على دور من لا يملك التجارب في العمل الوطني المعارض لكنه يملك المادة والحماس الوطني للعمل بنظرة جديدة جماعية على طريق التغيير الوطني الديمقراطي، لأنه في واقع الأمر وأمام هدف عام كالذي بصدده الشعب السوري لن يستطيع أي طرف منفردا ًتحقيق الانتصار،  هنا يجب التأكيد أنه على الرغم من أن المسيرة الطويلة الشاقة من العمل الوطني ضد النظام في الماضي لم تستطع أن تحقق الهدف المنشود،  لكن الثورة اليوم لم تنطلق من فراغ، بل هي تعبيرا ً مباشراً عن تراكم العمل الوطني المعارض والتضحيات الكبيرة لعشرات السنين.

وعليه كان المؤتمر خطوة على طريق تجميع قوى المعارضة في الخارج، هدفها الأساسي تنظيم فعلها نحو دعم ثورة الحرية والكرامة التي بدأها الشعب السوري في الخامس عشر من آذار من أجل إسقاط النظام الطائفي في سورية , ورغم ما تخلل أعمال المؤتمر منذ بدايته إلى ختام أعماله من فوضى وارتجال وتهميش، وأيضا ًغلبة الفردية وعدم الشفافية وغياب العمل الجماعي الديمقراطي، وصخب الانفعالات السلبية منها والإيجابية، أدى ذلك إلى التأثير السلبي على نتائج المؤتمر،خاصة الهيئة الاستشارية والتنفيذية اللتان لا تعكسان حقيقة واقع المعارضة والقوى الفاعلة فيها , رغم ذلك اعتبرنا ذلك خلاصة حراك المعارضة في تلك اللحظة، المطلوب التفاعل الإيجابي والبناء عليها وتسريع وتيرة العمل الموحد على كافة المستويات لدعم الثورة وشرح مطالبها العادلة وكسب التأييد لها والضغط على النظام لوقف حمامات الدم والرضوخ إلى مطالب الشارع بالرحيل عن سورية وحقن الدماء .

تأسيسا ً على ذلك، توقعنا أن يكون عمل ما بعد المؤتمر بداية ترسيخ القناعة بالعمل التعددي المشترك ليكون أكثر فاعلية ممثلا ً بهيئات ولجان لتحقيق الهدف الأساسي وهو دعم الانتفاضة وتأطيرها في الاتجاه العام السلمي المستمر حتى تحقيق شعارها في الحرية , واعتبرنا أننا تخطينا مرحلة تحديد الهدف بعد ترسيخ القناعة لدى كافة أطراف العمل الوطني بضرورة العمل التكاملي المشترك وتحويل التنوع في البرامج والرؤى إلى غنى وقوة فعلية للثورة ضمن عمل موحد قوامه برنامج واضح بعيد عن المزايدة والاستقطاب السلبي والشخصنة وسياقات العمل العشوائي .

لكن المفاجأة جاءت سريعة ومخالفة لكل ما اتفق عليه في المؤتمر !,تجلى ذلك في سلسلة فوضى الحملات الإعلامية المبطنة التي تعيد إنتاج الفردية والشخصنة وتلتف على المؤتمر وقراراته بإعلان عن تشكيل مجلس وطني أو حكومة مؤقتة أو ما شابه وبيانات وتصريحات وندوات تبطن الحوار مع النظام القاتل وهو ما لم يتم الاتفاق عليه وإقراره في برنامج المؤتمر, هنا برزت ضرورة الشفافية والصراحة لإعادة تصحيح أو تصويب الأساسيات قبل الانزلاق إلى مرحلة أخرى أكثر ارتجالا ً وفوضى  وخطرا ًوخلطا ً الأمور.

لاشك أن الكثير الذي يجمع الأطراف الوطنية المتعددة، أهمها وحدة الهدف النهائي الذي يختصره التغيير الوطني الديمقراطي وبناء سورية الجديدة، على الرغم من تعدد الطرق وتعرجات الوصول إليه وتعدد الرؤى على تسميته، أي سورية المستقبل بعد التغيير , هل هي دولة مدنية أو غير ذلك ؟!, لكن الكل متفق على المضمون وهو دولة مدنية قائمة على أساس المواطنة، تضمن الحرية والمساواة والعدالة والكرامة الإنسانية وتؤمن بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية , والجميع تقريباً كان يعي أن الخصم المشترك هو هذا النظام الطائفي المتوحش ورموزه المرتبطة فيه على اختلافها التي تعمل ما في وسعها على إسناده  وتكريسه حماية ً على مصالحها غير الشرعية وغير القانونية.

بيد أن رسم البرامج والخطط وبدء العمل التنفيذي بموجبها يتطلب شيء من التنظيم المرن حتى يكون العمل سريعا ً ومتناغماً مع نبض الثورة، عليه لم نتوقف كثيراً عند الضعف التنظيمي وغياب الهيكل المؤسسي القادر على اتخاذ القرارات وتركت الأمور لتقدير الهيئة الاستشارية والتنفيذية لاختيار اللجان التي تساعدها في عملها،  لكن الرغبة بالمرونة وسهولة الحركة كان  مدخلاً لبعض الارتجال والمحسوبيات وعدم التقيد بالقدرة على العمل والكفاءة، واختصرت الأمور كلها في عدة أشخاص يقومون بالعمل دون خطة واضحة ودون استشارة الهيئة وحتى دون تزويد أعضاء المؤتمر بالمعلومات الدورية الضرورية عن ما يقومون به ونتائجه، ودون دراسة دقيقة لذلك ينتج عنها تقدير موقف جماعي صحيح حول الثورة والنظام والموقف الإقليمي والدولي مما يجري في سورية .

هنا تبرز مدى صعوبة التفاعل والعمل المشترك المفتوح على التوسع والمستقبل سواء من المنخرطين الجدد أو المخضرمين في العمل الوطني المعارض , كنا نعي أن هناك صعوبات كبيرة بل وعوائق  أخرى مبطنة سوف تظهر على السطح في لحظة ما، خلاصتها عدم الجدية في العمل الجماعي وتواضع الخبرة الديمقراطية والتخندق في البرامج الجزئية وعدم الثقة بالآخر المختلف إلى سيطرة هاجس الغلبة والثقة المفرطة بالنفس، إلى اختلاف الطباع والفردية وحب البروز والتسلق أحيانا ً, لكن من خلال المسيرة الطويلة في العمل المعارض ووضوح البرامج لدى أغلب أطراف العمل الوطني في السنين الأخيرة والانفتاح البيني والتفكير العلني،  يمكن القول أن كل الأطراف أبرزت الحرص والإيمان بالتغيير الوطني الديمقراطي وصدق النوايا بدعم الثورة وأهدافها العادلة، لكن بدون شك إن المقياس الفعلي والعمل الحقيقي إنما يكون على الأرض في مواجهة الخصم نفسه المتمثل في هذا النظام القاتل، انسجاماً مع ذلك، كنا نطمح إلى سهولة تخطي تلك العوائق بالسرعة التي تتطلبها تطورات الثورة على الأرض،  لكن الأمور للأسف لم تمش كذلك، وأخذت الأمور سياقات متمايزة، إذ بدلاً من التركيز على الجامع المشترك وهو كبير، نرى التركيز على ما يفرق ويشتت وعلى اعتبار أن بديل التنسيق والتكامل مع الآخر الوطني هو بالتنسيق مع النظام بهذا الشكل أو ذاك  مما زاد الأمور لبساً وإرباكاً وتعقيداً؟!.

بديهي، أن الحراك الوطني ليس حكراً لأحد، لا على الأحزاب أو التكتلات الكبيرة أو الصغيرة أو حتى على  الأبطال الذين قاموا بالمظاهرات الأولى،  وأن فعاليات الثورة اليومية اتسعت وهي مفتوحة على الجميع وللجميع، بدءاً بمن بدءها على الأرض وفي الفيسبوك، مروراً بكل المدن والقرى إلى كل الذين انضموا إليها فيما بعد واعتبروا أنفسهم معنيين بأهدافها، فطابعها العام المفتوح الذي شهد الكثير من المبادرات التي بدأت تتبلور في إطار معين من التنظيم يتيح لكل راغب أن يشترك ويأخذ دوره في الثورة وتجلياتها،  لكن نرى مراعاة احترام صيغ العمل الجماعي الديمقراطي واحترام التوافقات التي تم التوصل إليها بناء على مبادئ معينة تعني المجموع وخلاصتها إسقاط النظام.

على أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي، بل المطلوب أمور أساسية منها : تفهم واستيعاب الأطراف لبعضها البعض وتوفر المرونة المفيدة التي يجب أن لا تنعكس سلباً على أولوية الموقف السياسي من الثورة والنظام والحل، وهذا يتطلب الحكمة والبصيرة والحماس المستمر لمواكبة الثورة وأطوارها على الأرض، هذا ما نعتقد أن الحراك العام لم ينجح فيه إلى اليوم، لقد فرضت الثورة شعارها وآلية التعبير السلمية عنه المستمرة لأكثر من ثلاثة شهور،  رافقها تبني كل أطراف المعارضة له بهذا الشكل أو ذاك، مع ذلك رأيناهما يتعرضان لبعض الوصاية والتشويه وهذا يعود لأسباب عديدة منها مواقف اعتبرت نفسها معنية بالهدف لكنها لم تستطع أن تتجاوز العقلية غير المنتجة التي اعتادت العمل فيها بالماضي، ومنها تعقيدات الواقع السياسي السوري، وهو واقع بحكم سيطرة النظام الكامل على وسائل الإعلام يخضع للكثير من التشويه والمزايدة والغوغائية وعدم الصدق والوضوح في تبني سياسات تريد الحل وإنقاذ سورية، بقدر ما تريد إعادة إنتاج الديكتاتورية بشكل جديد وقد ردت الثورة على ذلك التشويه بتثبيت شعارها ( الشعب يريد إسقاط النظام) وبتتابع نمو المظاهرات في كل سورية وعدم ثقتها بخطاب النظام ووعوده .

 لكن البعض وخاصة الخائفين والمترددين والمسمسرين حاول اختصار هدف إسقاط النظام بمطلب إعطاء فرصة للحوار معه، هذا الاختصار سمح لقوى أو شخصيات مرتبطة بالنظام بروابط مختلفة وغير مؤمنة أصلاً بالتغيير الديمقراطي ودولة المواطنة والمساواة بالظهور على الساحة والسطو على  المبادرات وحصرها في سياق خدمة النظام وإنقاذه، هنا لابد من فتح قوسين للإشارة إلى مسألتين تتعلقان بموضوع الشعارات والتسميات والمؤتمرات التي رفعت في الخارج والداخل، الأولى هو الاتفاق بين كل أطراف الثورة في الداخل والخارج على هدفها إسقاط النظام وعلى أولوية سلميتها والتعامل مع أية إشكاليات تبرز خلال الثورة بشكل سلمي حضاري حريص على احترام التعددية والرأي الآخر، وعدم المجاملة أو غض النظر عن أي شعار أو موقف يحاول إزاحة الهدف ويشوه مضمون الثورة ويلزم الآخرين فيه،  وذلك حمايةً واحتراماً لمن يشارك على الأرض ويدفع ثمنا غالياً لتحرير سورية، والثانية هي أنه علينا أن ندرك أن الثورة وحراكها تتم في ظروف القمع الشديد ولا تتوفر فيها أدنى مستويات الحرية , الأمر الذي أفرز بعض الشعارات والمواقف لا تمت بصلة إلى الثورة وأهدافها وموقفها من النظام والتغيير اللذان بدأت الثورة من أجلها، نخص بالذكر مسألة الإصلاحات والمؤتمرات والحوار مع النظام وما شابه من مواقف تربك الثورة وتبعد الحل وتعكس مصلحة النظام أولا ً وأخيرا ً.

إن حرية الرأي أمر نؤمن فيه إيماناً راسخاً، ونحرص عليه ومن حق أي طرف أن يطرح الشعارات التي يريد، لكن ما لا يجوز فعله هو أن يفرض شعاراته على الآخرين , هذا ما يفعله بعضهم عندما يرفع شعارات تتناقض مع أهداف الثورة الأساسية , إن التظاهر في نهاية المطاف هو تعبير عن موقف جمعي من مسألة ما، ومن يريد أن يعبر عن أمر آخر لا يتضمنه هذا الموقف الجمعي أن يحترم آراء الآخرين ولينظم تظاهرة أخرى مستقلة خاصة فيه أفضل له ولغيره.

نستطرد قليلاً لنقول أنه نظرياً بعد حسم هدف الثورة المتمثل في إسقاط النظام بكل تجلياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية, في القانون والممارسة وبناء دولة المواطن التي يسميها البعض الدولة العلمانية، ويسميها آخرون الدولة المدنية أو غير ذلك , نعود إلى المرونة المطلوبة للتفاهم حول كيفية إسقاط النظام، إذ نعتقد أن هذا هو الآن أبرز التحديات أمام الثورة، هناك وجهات نظر مختلفة حول كيفية إسقاط النظام أو حتى على فكرة إسقاطه أو إصلاحه  , بين من يرى تطوير الاحتجاجات عبر حشد شعبي كبير يؤدي إلى شلل قدرة الأجهزة الأمنية ومؤسسات النظام على القمع وبالتالي الاستمرار في الحكم، وبين من يتبرع بإعطاء الاستبداد فرصة لتنظيم صفوفه المنهكة للانقضاض على الشعب مرة ً أخرى ولا تفسير آخر! باختصار القول يطرح الإلحاح نفسه في مجال الجواب على سؤال، لماذا نريد إسقاط النظام؟ وفيه نتوجه إلى الشعب وشرائحه الأكثر ضرراً من النظام والأكثر حماساً وعملاً باتجاه التغيير الوطني الديمقراطي الحقيقي, هذا التباين في وجهات النظر نعتقد أنه يعطّل قدرتنا حتى الآن على الإجابة على أسئلة الشعب الملحّة حول أحقية وأداة وشكل التغيير؛ وهو ما لا يجب أن يستمرّ طويلاً.

قد يكون الحلّ، إنْ لم تتفقْ أطراف المعارضة في الداخل والخارج سريعاً على آلية عامة واحدة، هو أن يسلك كل طرف أو مجموعةٍ طريقها الخاص فيها رغم أن هذا عمل غير مفيد وغير ديمقراطي وبعيد عن الثورة ومفاعيلها الموحدة ويكون مفتوحا ً على المجهول، لكننا نعتقد ونلح على التفاعل والتكامل واحترام البرامج المختلفة التي تلتقي جميعاً في منتصف الطريق عند الهدف المشترك التي تعبر عنه الثورة بوضوح وذلك بتشكيل جبهة أو ائتلاف أو تحالف سياسي بين تلك الأطراف لها الهدف الإستراتيجي نفسه لكنها تختلف على كيفية الطريق الأقصر للوصول إليه . هنا علينا القناعة والتسليم إذًا مجددا بأن أي طرف لا يمتلك الحقيقة الوطنية ولا الحل الوطني لوحده، وبأنّ برامجنا وقناعاتنا ووجهات نظرنا تتطلب المزيد من التفكير الوطني والوضوح في الأهداف والآليات والمواقف الصريحة من المسائل الأساسية المطروحة المتعلقة بإسقاط النظام وآليته وشكل المستقبل ما بعد التغيير. وبالتالي علينا أن نمنح بعضنا بعضا الثقة المطلوبة والمرونة السياسية اللازمة وأيضاً مجالاً أرحب وأكثر شفافية للعمل الوطني الديمقراطي التعددي.

ليس التعاون في هذا المجال مهمة سهلة، لكنها ليست مستحيلة. وهي بالطبع أسهل من إسقاط النظام ذاته التي رفعته الثورة شعار اًو هدفاً لها تدفع ثمنه يومياً أنهاراً من الدماء الطاهرة!

في النهاية نحن جميعا نقف أمام المسؤولية الوطنية التاريخية التي تشكل البداية الوطنية المستقلة الحريصة على صنع مستقبلنا بأيدينا وليس برغبات ومصالح وتوجيهات ووصاية الآخرين أياً كانوا، وهذا الطريق الوطني المستقل لن يتبلور سوى بالقناعة بضرورة العمل الوطني الديمقراطي الموحد الذي بمقدوره وحده على مواكبة الثورة وطرح مشروع سياسي متكامل لإسقاط النظام والانتقال إلى بناء سورية الجديدة الحرة الديمقراطية ولن يتبلور هذا الطريق الصحيح سوى بالعمل الديمقراطي التعددي الموحد وبالالتحام الكلي مع الثورة وأهدافها بكافة تجلياتها الداخلية والخارجية .

بقي أن نقول في هذه اللحظات الخطيرة التي تمر فيها سورية , ومازال النظام وأجهزته الأمنية وشبيحته ورموزه الخائبة يوغلون في قتل الشعب السوري وترويع المدنيين كما يحدث في حماه البطلة اليوم، حيث يكرر النظام ثانيةً صب حقده الدفين ورصاصه عليها قتلاً واعتقالاً وتخريباً ونهباً لم يمارسه عتاة لصوص ومجرمي التاريخ البشري،  في هذه الظروف الذي يحاول النظام وقتلته وأبواقه ومرتزقته وضعاف الضمير الوطني والأخلاقي المشاركين في لعبة الدماء الخطيرة من إزاحة أهداف الثورة بخلط الأوراق وحصرها على أنها مشكلة مؤتمرات خائبة وحوار مع القاتل، مصرين باستهتار الدماء الطاهرة  باللعب على الوقت وعلى الداخل والخارج والمجتمع الدولي، هنا يتطلب الأمر الكثير من الفرز الوطني والسياسي وكشف المستور من الألعاب الدنيئة واللاعبين الخطرين على مستقبل الثورة وسورية كلها،  وأيضاً الكثير من الوضوح السياسي في الهدف والوسيلة والإصطفاف بين موقفين لا ثالث لهما , الأول هو موقف الشعب والثورة وما يفرضه من سلوك وبرامج  وخطاب سياسي واضح، والثاني موقف النظام القاتل، بدون لبس ولف ودوران وخلط الأمور.

حماه تقتل وتدمر ثانيةً، والنظام ماضٍ في طريقه الدموي إلى النهاية،  لذا نهيب بجميع السوريين الوطنيين المخلصين الشرفاء الحريصين على سورية ومستقبلها، أن يقولوا بوضوح وصراحة وجرأة كلمتهم ويحددوا بوضوح فعلهم وموقعهم وخيارهم، لأن سجال الرصاص القاتل وحناجر الحرية من الشباب والنساء والأطفال والأجسام العارية لن يطول…على الجميع أن يتحمل مسؤوليته التاريخية لما يجري في سورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...