الرئيسية / صفحات سورية / مؤتمر القاهرة نجح ميدانياً .. متى سنصبح على قلبٍ واحد لتنتصر ثورتنا ؟؟

مؤتمر القاهرة نجح ميدانياً .. متى سنصبح على قلبٍ واحد لتنتصر ثورتنا ؟؟


علي الأمين السويد

سأحاول قدر الإمكان أن أتحدّث فقط عن المعطيات.. والابتعاد عن المشاعر وما حدث من طعن البعض في الظهر.. على الرغم من أن ذلك لن يكون بالأمر اليسير..

وصلتني الدعوة إلى حضور مؤتمر القاهرة بصفتي “شخصية وطنية”.. علماً أنه لا تروق لي تلك الأوصاف.. “وطني” و”غير وطني”..!! وعلماً أنني، ومنذ مشاركتي في تأسيس اتحاد تنسيقيات الثورة السورية ومن بعدها الهيئة العامة للثورة السورية، بتّ أرفض تلك الصفة الشخصية.. وأخبرت الجميع أنني وضعت نفسي في عهدة التكتلات الثورية التي أنتمي إليها..

كذلك فعلتُ بخصوص هذه الدعوة.. وضعتها في عهدة المكتب السياسي للهيئة العامة للثورة السورية.. وأخبرتهم أنني لن أحضر في حال كان قرار الهيئة رافضاً حضور هذا المؤتمر.. كان ذلك فور استلام الدعوة…

تناقشنا بخصوص المؤتمر أياماً متتابعة، توصّل بعدها المكتب السياسي إلى قرار المشاركة، والدفع بالمؤتمر إلى الاتجاهات التي تتوافق مع الخط الثوري لثورة الحرية في سوريا، مع ورود احتمال الانسحاب منه بمؤتمر صحفي إذا اصطدمنا بمحاولات التفاف على الثورة ولم نستطع إفشالها.. وتمّ التصويت على أسماء وفد من المكتب السياسي لحضور المؤتمر..

وفي 30 حزيران 2012، أي قبل يومين من انعقاد المؤتمر، كانت المصادقة من المجلس الثوري على قرار المكتب السياسي في الهيئة، كان ذلك قبل يوم من سفر وفد الهيئة العامة إلى القاهرة. كنا نعلم جيداً الهواجس من ذلك المؤتمر، ولكن القرار سار باتجاه ألا نكون سلبيين متفرّجين، بل أن نكون فاعلين متفاعلين مع الحاضرين من الحراك الثوري ومن الضباط الأحرار لنصل إلى مواقف مشتركة ضاغطة على المؤتمر.. وفي اليوم التالي أصدرت المجالس العسكرية بياناً يقاطع المؤتمر.. كنت أتمنى عليهم الحضور والتنسيق مع الحراك الثوري لنصبح قوة واحدة ضاغطة على السياسيين والجامعة العربية والمجتمع الدولي، فارضةً شروط واستحقاقات الثورة..

ومنذ اليوم الذي سبق المؤتمر بدأت بعض التصريحات التي تخوّن كل من يحضره، وصدر بعضها من أعضاء في الهيئة أو ناطقين باسمها، علماً أن وفداً من الهيئة كان قد وصل إلى مكان انعقاد المؤتمر بحسب قرار قانوني نظامي.. صمتنا عن كل ذلك وتجاوزناه لأن لدينا مسؤولية نقوم بها تجاه الثورة..

بدأ المؤتمر وسط الأقاويل عن “خيانة” و”مؤامرة” الكل يشارك بها.. وبدأ الحديث يؤثّر على البعض في الهيئة العامة للثورة السورية رغم أن المؤتمر لم يكن قد قطع أي شوط في ذلك الحين، ولم يكن قد صدر عنه سوى مسودة أوراق عمله، والتي كانت قد نُشرت قبل أيام من انعقاده لمناقشتها وتغييرها وتعديلها بحسب مجريات النقاش.. بمعنى أنه لم يكن هناك أي مستجدات قد طرأت على المعطيات التي اتخذنا على أساسها قرار المشاركة.. كان اللعب على العواطف وقدرة البعض على ذلك قاتلة في كثير من الأحيان..

قبل البدء بالنقاش، ومن ضمن كلمات الوفود العربية والأجنبية، كانت كلمة الموفد الروسي.. رفع حينها الأخ علي الأمين السويد عضو وفد الهيئة العامة ورقة كُتب عليها: “روسيا تدعم القتلة” باللغة الانكليزية.. ارتبك الموفد الروسي واصطبغ وجهه بمئة لون ولون.. تأتأ وفأفأ.. أشار نبيل العربي طالباً عدم رفع الورقة.. أصرّ عضو الهيئة العامة استمرار رفعها عالياً طيلة كلمة الموفد الروسي ليخرج الأخير دون أن نراه مرة أخرى.. (الصورة)

وعندما أُغلقت الجلسة علينا وبدأ النقاش بمسودات أوراق ملامح المرحلة الانتقالية، كانت المداخلات جميعها متوافقة مع نبض الشارع الثائر عدا مداخلة واحدة دعمت مبادرة المبعوث الدولي كوفي عنان وأصرّت عليها.. لن أتحدث هنا عن مداخلتي، وكان مضمونها حصيلة نقاش وفد المكتب السياسي للهيئة العامة، بل سأتحدث عن تفاصيلها في سياق ما جرى في لجنة الصياغة التي أعادت صياغة أسس تلك المرحلة بشكل يتوافق مع مداخلات الحضور في المؤتمر.. فقط سأذكر النقطة التي تحدثت عنها داخل المؤتمر ولم تأخذ نصيبها من النقاش في اللجنة بسبب الضغوطات التي حصلت باتجاه النقاط الأخرى.. حيث أنني، وفي العهد الوطني، طالبت باستبدال تتمة الفقرة التالية: “الشعب السوري شعب واحد، تأسست لحمته عبر التاريخ على المساواة التامة في المواطنة بمعزل عن الأصل أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الإثنية أو الرأي السياسي أو الدين أو المذهب، على أساس وفاق وطنيّ شامل، شعار آبائه المؤسسين للدولة: “الدين لله والوطن للجميع”، لتصبح الفقرة: شعاره: التناغم بين الدين والمواطنة.

هناك أيضاً تفاصيل أخرى مثالها تحديد الفترة الزمنية لحكومة تسيير الأعمال في فقرة المرجعية السياسية والقانونية في المرحلة الانتقالية لتكون: شهر إلى ثلاثة أشهر..

بدأ اجتماع لجنة الصياغة التي تمّ اختياري من ضمنها في العاشرة مساءً من اليوم الأول للمؤتمر 2 تموز 2012.. واستمرّ حتى فجر اليوم التالي..

أول نقطة تناقشنا بها هي استبدال كلمة تنحية السلطة وتنحية بشار الأسد ورموز السلطة بما تعنيه الكلمة من احتمالية التنحّي الطوعي والمخرج الآمن، ب: “إسقاط السلطة الحاكمة، وإسقاط بشار الأسد ورموز السلطة”.. الإسقاط ذلك الفعل الثوري الذي تصدح به حناجر ثوار الحرية في بلادي، والذي يضمن حقّنا في محاكمة السفاح ورموز آلة القتل التي حصدت أرواحنا.. لن أتحدث طويلاً عن الفترة الزمنية التي استغرقها هذا النقاش لأن هناك ما هو أشدّ وطأة…

بخصوص النقطة الثانية تحدثتُ باسمي وباسم وفد الهيئة العامة للثورة السورية عن ضرورة حذف تعبير “أيدي السوريين” من جملة: لن يأتي التغيير إلا بإرادة وأيدي السوريين.. لأن تلك الجملة كانت تتضمّن باعتقادنا رفضاً للتدخّل الخارجي الذي يبدأ بتسليح الجيش الحر ولا ينتهي بفرض حظر جوي وإقامة ممرات آمنة.. نحن طالبنا ونطالب بترك كل أبواب الحلول مفتوحة في مواجهة عصابة مارقة تشنّ حرب إبادة تجاه شعب حرّ…

هنا كان النقاش طويلاً.. لن أتحدّث بتفاصيله ولكن يمكنني القول أننا استطعنا تجنّب ما يريد البعض تفسيره على أنه قرار تمّ الإجماع عليه برفض التدخّل الدولي.. لم يكن من الممكن الالتفاف على مطالب الشارع الثائر ببضع كلمات.. ألا تكفي إرادة السوريين ليتحقق التغيير المنشود من مزرعة الاستبداد إلى دولة حرّة ديمقراطية..؟؟!!

وعندما ناقشنا فقرة: “الدعوة إلى دعم الحراك الثوري بكافة أشكاله، وإلى توحيد قواه وقياداته”، تحدثت أنا والعديدون أيضاً، طبقاً لمداخلات المؤتمر، عن ضرورة الحديث بشكل واضح بخصوص دعم الجيش الحر، والذي هو نواة جيشنا الوطني المستقبلي.. كان نقاشاً عسيراً استمرّ طويلاً بما نعرفه كلنا من تباين وجهات النظر بهذه القضية.. ولكننا نجحنا في الضغط لتصبح الفقرة: “دعم الحراك الثوري والجيش السوري الحرّ، والعمل على توحيد قواه وقياداته خدمةً لأهداف ثورة الشعب السوري”..

كل النقاشات والتعديلات التي سبقتْ كانت في كفّة وما يتعلّق بالعودة بنا إلى مبادرة عنان كان في كفة أخرى.. لا أفهم ولا أريد أن أفهم كيف أنه يمكن للبعض “إعطاء الفرصة لخطة المبعوث المشترك، مع ضمان وضع آلية إلزامية لتنفيذها الفوري”..؟؟!!! كما ورد في مسودة ملامح المرحلة الانتقالية.. خطة عنان التي لم تكن سوى مهلةً للقتل… الشارع الثائر أعلن فشلها، بل وموتها.. وعلى هذا الأساس، لا يحقّ لأحد العودة لها.. بل يجب على الجميع الضغط باتجاه الذهاب إلى ما بعدها..

وكانت الخلافات هنا على أشدّها.. بيننا نحن الذين نريد تجاوز مبادرة عنان والمطالبة الواضحة بفرض المجتمع الدولي لآلية إلزامية من أجل حماية المدنيين تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، أو القيام بتلك المهمة من خارج مجلس الأمن حيث نصطدم دوماً بالفيتو الروسي الذي يشارك الاحتلال الأسدي قتلَ السوريين، وبين الرافضين للتدخل الخارجي من جهة والمستسلمين لما هو متاح في الوقت الراهن من جهة أخرى..

أغلب أطياف المعارضة تفتقر إلى القرار الوطني الثوري.. فليمسك الثوار زمام مبادرة تمثيل أنفسهم بأنفسهم..

نجحنا في نسف مبادرة عنان الفاشلة والقاتلة التي كانوا يريدون إقرار القبول بها من جديد في مؤتمر القاهرة.. ولم ننجح حينها في إعلان المطالبة بتدخل دولي صريح وعاجل في ورقة المرحلة الانتقالية سوى في المعنى الضمني ل “حشد الدعم العربي والدولي الفعّال لحماية وحدة وسيادة واستقرار سوريا تحت رعاية الأمم المتحدة والجامعة العربية وقرارات مجلس الأمن مع ضمان وضع آلية إلزامية لتنفيذها الفوري”.. بمعنى أننا استطعنا تعطيل القبول بالعودة إلى الوراء، ولم نتقدّم للأمام سوى ربع خطوة.. وربما أقلّ…

كان بعد ذلك نقاش الفقرة المتعلقة بحلّ حزب البعث لتصبح: ” فور استلام حكومة تسيير الأعمال يتمّ حلّ حزب البعث الحاكم والمؤسسات التابعة له، والتحفّظ على أملاكه وإعادتها للدولة، على أن يُسمح لأعضائه بممارسة العمل السياسي وفق القوانين الجديدة”.

ثم انتقلنا إلى نقاش القضية الكردية.. وهنا كان الخلاف حول ذكر “شعب كردي”.. شعبٌ كردي أو شعبٌ سوري وقومية كردية.. تأجّل النقاش إلى اليوم التالي..

طوال هذا اليوم كان تواصل بعض أعضاء المكتب السياسي مع الوفد المشارك من الهيئة العامة متقطّعاً ليعاودوا النقاش حول حضور المؤتمر أو الانسحاب منه.. وكنا نحن نضعهم في أجواء المداخلات الإيجابية وفي أجواء مقدرتنا على التعديل الجذري في مسودات الأوراق.. وكان طلبنا بألا يكون الانسحاب إلا حال اصطدامنا بما يخالف نبض الشارع الثائر في سوريا ويلتفّ عليه.. وإلا كيف نقرر المشاركة ثم نعلن الانسحاب بدون مستجدات تكون قد حدثت فعلاً..؟؟!! هل ننسحب قبل أن نناقش..؟؟!! هل ننسحب بحجج ومعطيات كانت موجودة عندما أخذنا القرار بالمشاركة..؟؟!! وهل نتحمّل مسؤولية قرارنا بالمشاركة أم لا ونكتفي بكوننا سلبيين..؟؟!!

كنا نريد إفشال لجنة المتابعة المزمع تأسيسها.. نعم.. وعندما أصل إلى هذه النقطة سأفصح عن السبب.. ولماذا ننسحب ونحن نستطيع تعديل الفقرات والجمل التي رفضناها بعد نقاشات مستمرة مع الحراك الثوري المشارك في المؤتمر..؟؟!! ولماذا ننسحب ونحن نستطيع الضغط بالاتجاهات التي نريدها لنثبت بذلك قوة الحراك الثوري وشرعيته التي يستمدها من التفاعل مع مطالب الثوار على الأرض.. أو بالحدّ الأدنى تعطيل ما يختلف معها..؟؟!!

لم تهمّني عندها تهكّمات البعض لحظة وصولي إلى مقرّ المؤتمر بقولهم: كيف أنتِ هنا وبسام جعارة يخوّن على الفضائيات كل من يحضر المؤتمر.. وصالح الحموي يُصدر كلمة تتهم كل من يشارك في المؤتمر بالتفاوض مع القاتل والمهادنة والتنازل؟؟!! لم يكن بيان الانسحاب المذيّل بتوقيع المجلس الثوري قد صدر حينها..!! ولكن الثورة أهمّ مني ومن الهيئة العامة للثورة السورية.. فنحن وتلك الهيئة وغيرها من تكتلات الحراك الثوري مجرّد أدوات لأجل ثورة الحرية.!! هذا ما جعلني أتحمّل المسؤولية التي أتيتُ لأجلها..

كان نصيبي من النوم أقل من ثلاث ساعات.. كانت تلك الحالة الطبيعية وسط كل ما يجري هناك وفي سوريا.. انعقاد لجنة الصياغة يجب أن يبدأ.. لكن كاميرات الإعلام تتوجّه لي من كل حدب وصوب لتتحدث عن انسحاب الهيئة العامة للثورة السورية من خلال البيان الذي صدر من المجلس الثوري.. نعم.. المجلس الثوري هو السلطة العليا في الهيئة العامة.. لطالما قلتُ وأكرر ذلك.. ونحن التزمنا ولم نتحرك بدون مصادقته على قرار المشاركة.. ولو كان القرار بالرفض لما كنا تحرّكنا.. هذا ما أكّدت عليه عشية سفري إلى القاهرة… وبعد تتبعي للأمور علمتُ من بقية أعضاء الوفد وبعض الأعضاء من المكتب السياسي أن قرار الانسحاب كان بمشاركة 5 أعضاء (محافظات) من أصل 12 في المجلس الثوري.. لن أعلّق بأكثر من ذلك.. هي حقيقة يجب الحديث عنها..

وكانت تصريحاتي بأن وفد الهيئة مستمرّ.. هذا ما قلته بالضبط.. وقلتُ أننا سنتحمّل مسوؤلية قرار المشاركة الذي كان نظامياً وقانونياً.. أعترف أنني أخطأت عندما تحدثتُ للإعلام عن أنه قرار أفراد بُني على أساس القيل والقال.. لن أتحدث هنا عن صوابية كلماتي من عدمها.. ولكنني أقول أنني أخطأت بقول هذا على الإعلام مباشرة.. كان عليّ الاكتفاء بأن وفد الهيئة المشارك سيتحمّل المسؤولية وسيُكمل ما بدأه.. وسنُخضع أنفسنا للمحاسبة عندما تكون النتائج غير مرضية… لم يعد من الممكن أن نكون سلبيين.. بل لنكن معطّلين لأي مسار نراه في غير مصلحة الثورة..

دخلت إلى قاعة اجتماع لجنة الصياغة لأجد انقلاباً على ما أنجزناه بالأمس بخصوص نسف مبادرة عنان.. ولأجدهم يريدون تأييدها مع ربطها بجدول زمني وتنفيذ فوري لطالما كان الحديث عنه دون إحراز أي نتيجة سوى المزيد من مهل القتل.. كما كانوا يريدون تأييد مقررات جنيف..

لم أعرف في حياتي المواربة.. ولطالما كنت في المواجهة للكثيرين لأنني لست بارعة في تكتيكات السياسة.. قلتها علناً أن تلك عملية انقلابية.. وتحدثت مع ريما فليحان ومع الأصدقاء الذين وافقوني في الرأي في لجنة الصياغة.. وكانوا قلائل.. ربما اثنين فقط من مجمل اللجنة..

أتوا بالأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وبناصر القدوة ليجلس في مواجهتنا أنا وريما.. سمعناهم وسمعنا البقية ولمستُ لمس اليد ما قلته مراراً عن افتقار المجلس الوطني والعديد من أطياف المعارضة إلى القرار الوطني..  وأنا أكررها للتاريخ.. ولن تهمّني الحرب التي ستُشنّ عليّ.. لأن الحرية أهم وأبقى.. كذلك دماء الشهداء الأحرار..

نعم.. هناك ارتهان لمطالب الجامعة العربية والدول التي أرادت العودة بنا إلى مبادرة عنان.. واعتبروا أن موافقة الروس والصين إنجازاً تاريخياً..!! هو ليس الارتهان الذي يتهمنا به الاحتلال الأسدي.. بل هو ارتهانٌ يشبه استقواء النظام الأسدي بالخارج بدلاً من استناده على الشرعية السورية..

أنا لا أخوّن أحداً هنا.. تلك هي عقليتهم.. وهذا ما يرونه صائباً.. هم يوافقون على المطروح ويعتبرون أن هذا هو المتاح في الوقت الراهن.. أما نحن فلا يمكن أن نقبل إلا بالسقف الذي حدّده الشارع الثائر، وبالدّفع باتجاهه.. هذا هو الفرق بين الحراك الثوري والطيف المعارض…

لا أعتقد أن الجامعة العربية سمعت ما سمعته منا يومها في هذا السياق.. كما واجهنا أطياف المعارضة بما تحدثت به سابقاً.. كذلك المجلس الوطني.. فما الذي فعله حتى الآن من أجل ثورة الحرية في سوريا..؟؟!! هيئة التنسيق الكل يعلم موقفها ورفضها للتدخّل الخارجي.. رغم يقينها أنه لا سبيل دونه.. وأقصد بالتدخل الخارجي البدء بتسليح الجيش السوري الحرّ وفرض حظر طيران والإبقاء على كل الأبواب مفتوحة في مواجهة بطش الاحتلال الأسدي..

قلنا أننا في حال القبول بمبادرة عنان ومقررات جنيف سننسحب من المؤتمر، وأننا نعلم يقيناً أن هذا هو موقف كافة تكتلات الحراك الثوري.. وعندما قال ناصر القدوة أننا نتحدث بالعواطف.. قلتُ له: بل بالمبادئ.. وعندما استفاض نبيل العربي حول المتاح وأنه حالياً لا يوجد سوى مبادرة عنان.. أجبناه أننا نرفضها بعد أن أثبتت فشلها وأثبت المجتمع الدولي عجزه في البدء بالتخطيط لما بعدها في المرة الأولى لطرحها.. ونرفض معها مقررات جنيف بما تطرحه من حكومة وحدة وطنية.. مع من..؟؟!! مع القتلة..؟؟!! وقلنا أنه لا يحقّ لأحد تخفيض سقف المطالب عن سقف الشارع السوري الثائر.. أجاب: نعم.. هذا حقكم.. وهذه ورقتكم.. ورقة السوريين.. ولا يمكننا التدخل بها..

أصبحت الفقرة تلك: “حشد الدعم العربي والدولي الفعّال لحماية وحدة وسيادة واستقرار سوريا، ووضع آلية إلزامية لحماية المدنيين السوريين، وجدول زمني للتنفيذ الفوري والكامل لقرارات مجلس الأمن وجامعة الدول العربية، ومطالبة مجلس الأمن باتخاذ التدابير اللازمة لفرض التنفيذ الفوري لتلك القرارات”..

على الرغم أنني وريما فليحان وزميلي الكردي وزميلي العربي كنا قد أضفنا ما يتعلق بخارج مجلس الأمن كي لا نصطدم بالفيتو الروسي.. ولكن لم نجد صدى لهذا الطرح.. إذاً لم ننتصر.. ولكننا لم نمرّر المبتغى من المؤتمر فيما يتعلق بما يُسمّى ب “حكومة وحدة وطنية” أو مبادرة عنان..

في القاعة الأخرى كان قد بدأ اجتماع تكتلات الحراك الثوري، شاركتهم نصفه الأخير ربما، وكان أساسه رفض لجنة المتابعة للأسباب الواردة في الصورة المدرجة هنا لمسودة هذا البيان.. وقد تمّت قراءة البيان داخل قاعة المؤتمر وانضم الكثيرون من الحضور إلى قائمة الموقعين عليه.. (صورة البيان)

وفي عودتي إلى لجنة الصياغة كان النقاش بخصوص القضية الكردية.. وكان رفض البعض وتأييد البعض لتعبير “شعب كردي”، وكانت النتيجة استبدال هذا التعبير في الفقرة المتعلقة بالمرجعية السياسية والقانونية ب”المواطنون الأكراد والتركمان والآشوريين وأي طيف آخر من أطياف الشعب السوري”. تعبير “الشعب الكردي” كان موجوداً في مواقع أخرى.. وعلى هذا الأساس كان تحفّظ البعض عليه، وتحفّظ الأخوة التركمان على عدم ذكر الشعب التركماني وتحفّظ الأخوة الأكراد على التعديل في هذه الفقرة..

تمّ تسجيل هذا التحفّظ ليكون الانفجار بهذا الخصوص في قاعة المؤتمر الرئيسية، كانت هناك أقوالاً استفزازية حين تمّ الهتاف بأن سوريا عربية.. كان في ذلك استفزازاً لبقية الأخوة من القوميات الأخرى.. وعلى هذا الأساس حصلت ضجّة الانسحاب التي يعلمها الجميع في ختام المؤتمر.. دوماً كان هناك مكاناً آخر لمحاولة إعادة الأطياف المنسحبة إلى قاعة المؤتمر وإلى الاتفاق الذي من المقرّر الإعلان عنه.. شخصياً لا أعلم إلى أين تمّ التوصّل حتى الآن..

ولكنني أعتقد أن ملامح سوريا المستقبل سترسمها سوريا الحرة.. لذلك كان صلب اهتمامي يتعلّق بمرحلة إسقاط السفاح ورموز السلطة الحاكمة.. ولم أدخل كثيراً في تفاصيل النقاشات الأخرى لأنني لم أعتقد أن أحداً من الموجودين يدّعي تمثيل الشعب السوري لاختيار مواثيق سوريا الحرة..

لجنة الصياغة لم تناقش العهد الوطني.. لم يكن هناك المزيد من الوقت لذلك.. فكان النقاش حول ما سُمي بلجنة المتابعة في قاعة المؤتمر نفسها في الجلسة الأخيرة، وعلى أساس أنه من ضمن أعمالها التحضير لمؤتمر لاحق.. وهنا كانت مداخلتي أنه يكفي مؤتمرات.. وأنه يتوجّب على أي جلسة قادمة أن تكون مضامينها حول عودة السوريين إلى الداخل من أجل مشاركة الثوار معركة التحرير.. فماذا يُراد من لجنة المتابعة..؟؟ هل هي لجنة قيادة..؟؟ لا أحد يقود الثورة سوى الثوار على أرض الحرية.. وعند التصويت فشل اقتراح لجنة المتابعة.. وهنا كان تحفّظ لجنة التنسيق وانسحابهم من قاعة المؤتمر..

ما أودّ قوله نهاية أنني لم أسمح لنفسي هنا إلا بذكر ما يخصّني، كذلك ذكر اسم ريما فليحان لأنني أخبرتها أنني سأكتب تفاصيل ما حصل، وكنا قد اتفقنا على إصدار مشترك ولكن الوقت لم يسعفنا. أترك لبقية الأصدقاء كتابة شهادتهم حول هذا المؤتمر.. كما أدعو الحراك الثوري لاستلام زمام مبادرة تمثيل أنفسهم بأنفسهم، لأن البقية تفتقر كما أسلفتُ إلى القرار الوطني الثوري وتقبل بالمراوغات السياسية.. ذلك هو الفرق بينهم وبين السياسة الثورية التي لا يمكن أن تفاوض ولا بأي حال من الأحوال.

كلنا شركاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...