الرئيسية / الحرية لرزان زيتونة، الحرية لمخطوفي دوما / ماذا يعني اختفاء رزان زيتونة؟/ ملك شنواني *

ماذا يعني اختفاء رزان زيتونة؟/ ملك شنواني *

المحاميـــة والناشطة الحقوقية رزان زيـــتونة اختـــطفت وفــــريقها من مقر عملـــها «مركز توثيق الانتهاكات» فـــي دوما، إحــــدى أكــــبر بلدات غــوطة دمشق الشـــرقية يوم الثلاثاء، في العاشر من الشهر الجاري.

وفي جلسة مريحة في مقهى دمشقي، يدلي العارفون بالأمر برأيهم، فكم هو عادي ومتوقع: ناشطة سافرة، من غير حجاب تتحدى بيئة مغلقة أساساً، «إنها دوما»، وإسلاماً آخذاً بالتطرف، و»جيش للإسلام» لا يرضى بمخالفة أوامره. ناشطة توثق رغم كل ذلك ما يريدون إخفاءه؛ كما أنها مزاجية، ويقال إنها مغرورة، فخطفها إذن ليس مستغرباً، ولا عملاً لا يُتنبأ به.

لكن رزان تذهب؛ تاركة وراءها الكثير…

تترك وراءها مكتباً في الغوطة الشرقية، يفتح كل صباح، يستقبل الجميع دون استثناء، ويوثق أي انتهاك للمواثيق الحقوقية الدولية، باحتراف وعملية، ومن أي طرف كان. ففي العمل تتحول رزان من امرأة صغيرة الحجم، إلى أكثر المحققين احترافاً ولطفاً، ليس هناك مكان للمبالغة، للتساهل، لتخطي أي شيء معها. تدرك تماماً أنها هي من تعرف ما تفعل.

ذلك المكتب لم يخل من طالبي المساعدة الشخصية، الذي تجهد نفسها بالاستماع إليهم، ولا توفر رزان وسيلة تعرفها لعونهم، من إيجاد عمل، لتحويلهم لجمعية تتولى أمرهم، أو اختراع طريقة تصل فلاناً بفلان لتحل المشكلة، وربما تحلها بنفسها، وعلى طريقتها.

نساء كن يقصدنها لدعم مشاريعهن الصغيرة، مثل مشروع « نساء الآن»، حيث تقوم النساء بالخياطة وصناعة المونة النادرة في منطقة الحصار التي تعيش فيها رزان.

تّختطف، لتترك وراءها الغوطة المحاصرة نفسها، التي دأبت رزان على نقل مأساة أهلها في كل وسيلة إعلام استطاعت الوصول إليها. ولا قلم يشبه قلمها، وحساسية الأنثى فيها تكتبنا، تحكي بلوعة ألماً قد لا يدري أصحابه كيف يقال.

تترك رزان عدداً كبيراً ممن يعرفها ويثق برأيها من أشخاص ومنظمات مهتمة بسورية، لا يبادرون بعمل قبل استشارتها، يثقون بها، لأنّها كانت دوماً أهلاً لكل الثقة. هم يعلمون من هي، نحن لم نكن نعلم. وأي بديل عنها اليوم.

تترك وراءها مثالاً لا نزال ندافع به عن «مدنية الثورة»، مثالاً عن تحرّر نسائنا وإمكاناتهن في العمل، مثالاً عن القدرة.

تترك ناشطات دمشق اللاتي كن يعلمن أن بيتاً هناك، ليأتين إليه في الغوطة. ليس عليهن أن يقلقن، هناك رزان.

طريقة في العمل، تفرض على كل من حولها، الصدق الكامل، النزاهة كما تخيلها من أسماها، الحماسة للعمل وتجاوز كل صعوبة.

تترك ناشطي الغوطة المدنيين المتعبين، الذين لم توفر جهداً لمساعدتهم. «اسألْ رزان، قد تستطيع المساعدة».

ومن يعرف رزان؛ يعرف ما فقدناه اليوم.

والآن مـــاذا سيحدث؟ الباحثون عـــن رزان فــي الغوطة لا يستطـــيعون إيجادها. والجـــيع خاسر من هذا الغياب، بمــــن فيهم خاطفوها. القوى المسيطرة في المنطقة تعلـــن عــن عدم معرفتها هوية الخاطفين، ويتركنا هذا مع تساؤلات عن مدى الأمان الذي يجب أن نشعر به بعد الآن في الغـــوطة، عن مدى وجود الثورة بعد الآن في أي مكان في سوريا، وقد بدأت تلفظ أبناءها.

فهــــل تعذب رزان أو تقـــتل؟ وماذا سيعني هذا؟ وبيــــن من ومن تكون الحرب اليوم في سوريا، إن كانت رزان زيتونة بقامتها الثورية كلها، لم تســـتثن من انـــتهاك حقوقها، فأي صراع إذن هـــو هـــذا القـــائم في البلد؟ هل تضطر للإذعان لمطالــــب دينـــية؟ هل تُجبر على وضع الـــحجاب؟ أيتـــوقف عملــــها في رصــــد الانتهاكات؟ ومــــــن يبقى إذن؟ وإلى أي موقف سيدفع ما حصل لها باقـــــي ناشطي الغوطة المدنيين، والخوف يخيم عليهم هو أنه لم تعد هناك موانع ولا حدود لما يمكن أن يحدث؟

* كاتبة سوريّة

الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...