الرئيسية / صفحات سورية / ما المشكلة مع ايران؟

ما المشكلة مع ايران؟


علي العبدالله *

لا تكمن المشكلة في سياسة إيران في وقوفها إلى جانب حليف يخدم مصالحها القومية، بل في منطلق السياسة الإيرانية، وفي نظرتها إلى المنطقة نظرة امبراطورية. فقد أرادت، وما زالت، التحول إلى دولة عظمى إقليمية بالاتفاق مع القوى العظمى، وبخاصة أميركا. فخلافها مع أميركا أساسه سعيها للهيمنة على المنطقة بالاتفاق معها، إذ أرادت أن تكون شرطي المنطقة وبوابها، وسعت لإقناع واشنطن بقبول هذا الدور تحت إشرافها. لكن واشنطن رفضت الشراكة لحسابات استراتيجية وتكتيكية.

قاد الرفض الأميركي للتوجه الإيراني إلى تدشين الصراع بينهما: أميركا تعلن مواقف ضد النظام الإيراني ولا تعترف به كنظام شرعي، وإيران، وهذا خطأها الثاني، تضغط على دول الإقليم الحليفة لأميركا، أو التابعة لها لا فرق، واللعب في داخلها وخلق مواطئ أقدام، وتسريب أحصنة طروادة فيها، للتشويش على النفوذ الأميركي، والتشهير بالسياسات الأميركية، وبخاصة عبر تبني القضية الفلسطينية وتوظيف المظالم التي تقع على الفلسطينيين بسبب المواقف الأميركية المنحازة لإسرائيل بشكل دائم، ووصف أميركا بالشيطان الأكبر، وذلك لخلق مناخ معاد لها ومضر بمصالحها الحيوية في الإقليم، والسعي لإجبارها على قبول طلب إيران والتحالف معها لحاجتها إليها في الحفاظ على مصالحها.

في هذا السياق اندفعت في المشرق العربي وأنشأت حزب الله وفيلق القدس لمحاربة إسرائيل في لبنان وفلسطين. ولم يطلق فيلق القدس منذ تأسيسه إلى الآن طلقة واحدة ضد إسرائيل، أما «بطولاته» داخل الدول العربية والإسلامية فحدث ولا حرج.

في إطار هذا التوجه وخدمة لهذه السياسة تحالفت إيران مع النظام السوري الذي كان يبحث عن دعم نتيجة احساسه بهشاشة شرعيته بسبب خياره التصرف كنظام أقلية في مواجهة أغلبية سنية في الداخل السوري وفي المحيط العربي والإقليمي. وفي واقعة دالة على تفكير حافظ الأسد الأقلوي حديثه مع السيد الشاذلي القليبي أمين عام جامعة الدول العربية في مرحلتها التونسية ومحاولته إقناعه أن العلويين ليسوا أقلية في سورية وأن نظامه ليس نظام أقلية. والقليبي كان يصغي دون إدراك لأبعاد الموضوع حيث ليس لقضية المذاهب والأقليات المذهبية حضور في تونس، ولا في المغرب العربي كله، حيث يسود السنة والمذهب المالكي تحديداً.

واقعة أخرى في ذات السياق: إحصاء لنسب أتباع الأديان والمذاهب في سورية سربه النظام عام 2004. فقد جمع وقسم وطرح ليجعل من السنة طائفة لا تملك أغلبية حيث هبطت نسبتها، من دون الأكراد، إلى حدود الـ 45 في المئة، ورفعت نسبة الطائفة العلوية إلى الـ 30 في المئة.

لقد كرست سياسة الضغط على واشنطن، من خلال اللعب في ملاعب دول حليفة لها والإضرار بالمصالح الأميركية من خلال خلق حالات عدم استقرار وصراعات سياسية ومذهبية داخل هذه الدول، وتشكيل لوبيات، وتسريب أحصنة طروادة للعمل في الخطوط الخلفية وتفجير صراعات داخلية (العراق، سورية، لبنان، مصر، السودان، اليمن، تونس، المغرب، أفغانستان، تركيا، أذربيجان)، حالة عداء بينها وبين دول عربية كثيرة، امتدت، بسبب الخلفية المذهبية لسياستها، إلى الشعوب.

إيران الآن مهددة بخسارة النقاط التي سجلتها لصالحها خلال العقد الأخير على خلفية برنامجها النووي والسعي الغربي بعامة والأميركي بخاصة لمنعها من الاستمرار فيه ودخول النادي النووي على الصعيدين السلمي والعسكري. وقد رأت توظيف الملف السوري في سعيها لحماية مشروعها النووي وعقد اتفاق رزمة مع أميركا يربط بين الملفين النووي والسوري. وهذا استدعى تبني رؤية النظام السوري للصراع وروايته للأحداث ودعمه مادياً (أسلحة، أموال، مشتقات نفط، خبرات عسكرية…الخ) كوسيلة لإطالة أمد الصراع، ولو على حساب الدم السوري، ريثما تنجز الصفقة الرزمة من جهة، ومن جهة ثانية استخدام المعركة المفتوحة في سورية كخط دفاع أول في معركتها للدفاع عن نفسها وعن برنامجها النووي ونظامها السياسي ومصالحها القومية.

وقد كان لافتاً تزامن التصعيد الإيراني في الملف السوري مع تصعيد الضغوط الغربية عليها، وفق مفاضلة بين خيارين: إما اعتبارها جزءاً من الحل والتفاهم معها، والاعتراف بمصالحها الوطنية، ومكافأتها على ذلك بالاتفاق على البرنامج النووي والنظام السياسي والاعتراف بنفوذها الإقليمي، أو تواصل دعم النظام والمشاركة المباشرة وغير المباشرة في سفك الدم السوري وتفجير صراعات وحروب إقليمية العالم في غنى عنها.

* كاتب سوري

الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...