الرئيسية / صفحات سورية / مجالس الخارج تسرق الثورة السورية وتسطو على منجزاتها

مجالس الخارج تسرق الثورة السورية وتسطو على منجزاتها


اليوم يظهر القدر قدر الثورة السوربة الطاهرة قدر يتجسـد بعناصر معظمها مغترب كصاحب هذه الكلمة عناصر فصلت الأيام والمسافات بينهم وبين تراب الوطن وما عاناه ولم يزل؟ معاناة يدفع فقط مهرها أحرار هناك فوق أرض معركة الحرية والكرامة، بصدورهم العارية وحناجرهم المدوية وأفئدتهم التي أولوها رب العزة والجلالة؟ يدفعون بعد أن فشـلنا نحن المتفرجون عن بعد؟ وبغض النظر عن الظروف والأسباب الشائكة أحيانا، فلقد فشـلنا. أن نفجر ما يتفجر اليوم في عروق الأحرار، ثائري الكرامة والحرية.. وشوقا لحرية الوطن كله.

طـفح من هؤلاء (المعارضين) ساهم وسالم وغنى وتغنى وطرق الأبواب مستجديا متمسحا بجلابيب السفاحين ولسنين طويلة وبكل الطرق والوسائل! هتفوا ورفعوا منهم أصناما يتعبدونها تقربا وتكسبا؟ وقفزوا اليوم دفعة واحدة فوق كل هذه الأشواك الشائكة لينخرطوا في صفوف (المعارضين). المعارضون الان فئتان، الأولى تهدر مطالبة بحرية الوطن والمواطن، فاتحة صدورها لنار وحوش العصر الحديث.. تسكب الدم رخيصا دافعة الثمن دون تردد، والفئة الثانية من معارضي التهريج الرخيص والمرخص له مسبقا من السفاح؟ تصدر التصاريح وتعبر عن (معارضتها) على مرآى ومسمع النظام، تجتمع وتناقش تصدر البيانات وتحاول ركوب المظاهرات ومن خلف مكاتبها، دون أن يطالها عقاب أو تسلخ جلودها أيادي جلادي الشعب؟ تتجول ليس بأرجاء القطر وحده، بل تغادر تراب الوطن وتعود من مؤتمرات اطارها الوهمي معادات ومعارضة نظام يضع الرصاصة القاتلة برأس (طفل)، ان نادى للحرية؟!

نظام انحدر بكل خلق الانحطاط البشري أخلاقا ووحشية حتى أصبحت علامته المسجلة مدى التاريخ؟ هؤلاء الـنفر من المعارضين وليس تعميما بالقطع وجدوا من خلال الفشل الحياتي ما يفاقم عقد النقص بهم.. فرصة للظهور بالتظاهر محـــاولين ان يخلقوا منهم (شيئا) ما، شيئا يشار اليه بالأصابع فيحصلوا على ما فشلت أحلامهم بايصالهم له؟ صنع الآخرون على الارض وفتحوا طريق الثورة بدمائهم وأفئدتهم ضحوا بما ملكوا وليس أغلى واقدس من أرواحهم الطاهرة، لا ليحتلوا منصبا بعد الرحيل؟ ولا ليتقاسموا غنائم وهمية من بين أشلاء الشهداء، وكأتهم ضوار تنهش ما تركه الصياد؟

نعم انـه ليس بقدر وقضاء أتت به السماء. ان النكسات وعمليات الغدر واجهاض أماني شعوب أمتنا كان ولا يزال نتيجة النيات المنحطة.. مطامع غير مسؤولة تجردت من ضمير الوطن والوعي وتقدير تبعات تلك الأهواء، فأعمت القلوب وأغفلت مخاطر لا يدري بشر بأبعادها وفضلت المصالح الذاتية فوق مصير وطن ووفاء لشهداء أملوا منا جميعا تكملة درب الشرف والنضال لدمائهم الطاهرة.

تنادي المؤتمرين في كل حدب وصوب هو تآمر على الثورة، سواء كان ذلك عن جهل أو تجاهل. انه زرع ألغام في صفوفها ودعوة فاضحة للتفرقة والتناحر الفكري ليخرجها عن هدفها الرئيسي ألا وهو اجتثاث النظام وتطهير الوطن من براثنه وهوانه؟ جاءت تلك المؤتمرات التآمرية في خضم المعركة وفي أوج انتصاراتها واكتظاظ الشوارع بها من شمال الوطن لجنوبه؟ ومن شرقه لغربه؟ فما هو الدافع العاجل لهذا؟ ولماذا لم تترك الجموع الزاحفة بكل أطياف المجتمع تسير من نصر الى نصر؟ ومن قرية لأخرى ومن بيت لبيت بعد أن أضحى كل بيت يندب شهيدا؟

ليس هناك في تارخ ثورات الشعوب قاطبة أن جرى ما يجري لمسيرة الثورة السورية؟ ما هي حاجة الثورة لكافة هؤلاء المتطفلين عليها؟ لقد ملكت الثورة ارادة التحرير وعزمت على دفع مهرها الغالي ولم يبخل من أبنائها أحد ليقدم وبأقصى آيات العطاء؟

تسرعوا واجتمعوا وتنقلوا من مكان لآخر، ليس لدعم الثورة؟ بل لقطف الثمار التي لم تنضج بعد! ارادوا تقاسم أرباح صفقة الحرية والكرامة وهـم آخر من له الحق بالدنو منها أو التحدث باسمها؟

ممثلوها هناك فوق ثرى الوطن المضرج بعطر الدماء المقدسة من درعا لجسر الشغور، ومن القامشلي الى حمص وحماة واللاذقية ودير الزور، هؤلاء فقط أصحاب الصوت الطاهر الثائر، وهؤلاء فقط أصحاب الحق بالقرار عندما تأتي ساعة التقرير. فأين أنتم أيها المزاودون بلا شرعية أو حق؟ أين مواقعكم في ساحات الشرف والفـداء، ان الثورة والثوار بحاجة لنا حقا وفرضـا، بحاجة لنا أم نقف خلفها والى جانبها وليس لتقاسم مغانمها في الخارج!

انها بحاجة أن نقدم لها العون المادي والمعنوي ونشد عضدها ونخفف من آلام الضحايا من أرامل ويتامى وثكالى؟ اننا مطالبون بالعون الفوري ودون بطء لنجمع التبراعات العاجلة ولننسـق مع كوادر النضال فوق أرض الوطن، ولنشكل لجانا تستكشف الأولويات بما يحتاجه أهلونا وأعراضنا هم أمانة في أعناقنا، هذا ما تحتاجة ثورة الأحرار ليس الا، وهذه مسـؤوليتنا الاساسية وهي أضعف الايمان، فاتقــوا الله.

الدكتور طارق الخطيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...