الرئيسية / كتاب الانتفاضة / سلام الكواكبي / مجالس الوطن، بين المشككين والموتورين، هناك من يعمل

مجالس الوطن، بين المشككين والموتورين، هناك من يعمل


سلام كواكبي

يكثر اللغط حول تشكيل المجالس والهيئات والتجمعات المنعارضة داخل وخارج سوريا، وأنا أعتبر أن فكرة المجلس الوطني السوري التي تم الحديث عنها في استبنول خلال الأيام الماضية و المبنية على منهجية علمية واعية هي خطوة إيجابية لا يمكن الحكم عليها إلا من خلال نتائج عملها

 ومرة جديدة أعلن بأنني لم ولن ولسوف لن أكون عضوا في أي تجمع أو هيئة أو مجلس أو جزب، وأكتفي بموقعي العلمي البحثي مستفيدا من استقلاليتي لأخدم جميع من يريد صالح الوطن والإنسانية. وأنا أؤيد جميع المبادرات الصادقة والقائمة على أسس علمية وبعيدا عن المهاترات والأنا الشخصية.

 لقد تم تسريب قوائم من قبل أشخاص غير مسؤولين أو ممن يبحثون عن مكان لم يتاح لهم في المجلس، وهي تضم أسماء لمن تم فقط ترشيحهم أو اقتراحهم ولم يتم الحصول على موافقاتهم بعد، ولكن المسرب أو المسربين يعتاشون على ردود الفعل الأنترنتية أكثر مما يسعون للصالح العام. إن أي فعل سياسي في هذه المرحلة الصعبة إن كان شفافاً وقائماً على مبادئ واعية هو ضروري بالتوازي مع الحراك السلمي الميداني.

 إن كل اللقاءات التي جرت وتجري في داخل سوريا وخارجها ضرورية لبناء مرحلة جديدة من العمل السياسي الذي حرمت منه البلاد طوال عقود، ويمكن لهذه التجارب أن تخطئ ويمكن لها أن تتعثر ولكنه في كل الأحوال تساهم في توضيح بنية العمل السياسي المنتظر والذي سعى إليه كل سوري وكل سورية.

 رغم عدم مشاركتي الحالية والمستقبلية في أية تشكيلة سياسية، فأنا لا أسمح لنفسي بالتشكيك أو بانتقاد من يقوم بمثل هذه الخطوات وخصوصاً منهم الملتزمين بمبادئ أساسية يتقاسمها مجمل السوريون والقائمة على الديمقراطية والمدنية (المرادفة للعلمانية ولكن استخدامها وجب درءاً لحساسية المحافظين) والسيادة الوطنية

 إن الاختلاف الحضاري بين قوى المعارضة هو أمر صحي وواجب، خصوصاً في ظل وجود تيارات متنوعة ومتناقضة أحياناً، ولكن بعيداً عن لعبة كسب النقاط وتسجيل الزلات والشتائم والتخوين والتشكيك وإطلاق الأحكام الإيديولوجية التي تنم عن قصر نظر سياسي وضحالة فكرية، فالجميع يعمل ويسعى، وجل من لا يخطئ. إن ردود الفعل العصابية من بعض الأشخاص أو المجموعات لا تفيد الحراك في شيء وتعزز الشك في عقلانية المعارضة بمختلف أطيافها وبنضجها وبمسؤوليتها وتُحبط من يراقب العمل السياسي السوري في الداخل كما في الخارج.

 إنني أدعو جميع الأصدقاء والصديقات إلى الابتعاد عن الأحكام الانترنتية التي تحفزها ضرورة سرعة التعليق والسعي الى التفكير بمجمل الصورة بعد الحصول على المعطيات الدقيقة والصحيحة.

 إن تسجيل المواقف الفيسبوكية أو التويترية هو دليل ضعف الوعي السياسي واقتصاره على ردود الفعل وابتعاده عن الفعل، وهذا طبيعي في مجتمع حجبت عنه الممارسة الطبيعية للحياة العامة ولكن يجب على النخب الثقافية أن تساهم في تجاوزه وفي تحفيز عملية التراكم الواعي لبناء عقلية سياسية قادرة على الملاحظة والتحليل أكثر من التعليق والتهكم.

 ربما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...