الرئيسية / كتاب الانتفاضة / زين الشامي / محاولة لفهم «الخجل» الأميركي في دعم الاحتجاجات السورية

محاولة لفهم «الخجل» الأميركي في دعم الاحتجاجات السورية

 


زين الشامي

شهد الموقف الأميركي من الانتفاضة الشعبية في مصر تطورات مفاجئة تواكب تسارع الأحداث التي حصلت حين خرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس المصري حسني مبارك.

في البداية تراوح الموقف الأميركي بين الحذر الشديد والغموض ومنذ الأيام الاولى ركزت التعليقات الرسمية الأميركية على الدعوة إلى ضبط النفس وعدم استعمال العنف بعد أن بدأت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. من الأمثلة على ذلك ان الرئيس الأميركي باراك أوباما وحين ألقى أمام الكونغرس خطاب حالة الاتحاد لم يشر فيه إلى احتجاجات مصر، لكنه تطرق للثورة التي أطاحت بالرئيس التونسي وقال إن الولايات المتحدة «تدعم التطلعات الديموقراطية لكل الشعوب». وفي اليوم الرابع لبدء الاحتجاجات أجرى أوباما اتصالاً هاتفياً بمبارك لمدة نصف ساعة، وقال أوباما إنه طلب من مبارك إجراء إصلاحات شاملة وأن يقدم على خطوات ملموسة وأفعال يفي من خلالها بوعوده التي قطعها في الخطاب.

في اليوم الخامس عقد أوباما اجتماعاً عاجلاً لمجلس الأمن القومي الأميركي لتقييم رد النظام المصري على الاحتجاجات الغاضبة، وفي اليوم السادس دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى ما سمته «تحولاً منظماً» وفي اليوم السابع بعث أوباما ممثلاً عنه الديبلوماسي الأميركي السابق فرانك ويسنر إلى مصر ليبلغ مبارك رسالة مفادها أن عليه الإعداد لانتقال تدريجي للسلطة.

ولكن تسارع الاحداث فى الثورة المصرية كان يسبق الجميع، الأمر الذى حدا بواشنطن إلى محاولة تأمين انتقال آمن ومنظم للسلطة من مبارك لنائبه عمر سليمان. أما الموقف الاوضح فقد أتى بعد إعلان أوباما أنه يأمل في انتقال فوري للسلطة بعد «موقعة الجمل» و»أن الانتقال المنظم للسلطة يجب أن يكون ذا هدف وسلمياً ويبدأ الآن». منذ تلك اللحظة عرف العالم ان واشنطن حسمت خياراتها وقررت التخلي عن حليفها. أما في الحالة السورية فقد بدا الموقف الأميركي حيادياً لدرجة بات الكثير من المراقبين يعتقدون ان الولايات المتحدة لا تدعم ولا تؤيد حركة الاحتجاجات في سورية بخلاف موقفها من مصر. فبعد مرور نحو أربعة أسابيع على بدء الاحجاجات ومقتل المئات من المحتجين على أيدي القوات السورية، ظهر بيان يتيم للرئيس اوباما يندد فيه بقتل المدنيين وقمع المحتجين.

عدا عن ذلك، ورغم ازدياد رقعة الاحتجاجات لتشمل مناطق سورية كثيرة ورغم ازدياد حجم المنخرطين من السوريين في حركة الاحتجاجات هذه، ورغم طبيعتها السلمية، لم يسمع السوريون من الولايات المتحدة سوى الصمت!

ليس الولايات المتحدة وحدها، كان هناك حالة من شبه الصمت في الدول الغربية، ما خلا بيانات وتصريحات من هنا وهناك، تصريحات خجولة، لا تتناسب مع حجم ما يجري على الأرض وما يتوخاه الشبان الذين خرجوا إلى الشوارع إيماناً بالحرية ومبادئ الديموقراطية.

ما يثير الريبة هو أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز زار الولايات المتحدة بعد ثلاثة أسابيع من بدء الاحتجاجات في سورية، في تلك الاثناء سرت تكهنات ومخاوف من أن إسرائيل دخلت على الخط في محاولة لاقناع الولايات المتحدة بعدم دعم الاحتجاجات، لأنه ليس من مصلحة إسرائيل خسارة النظام السوري الذي احترم جيداً اتفاق الهدنة الموقع بين البلدين وحافظ على هدوء اسطوري على جبهة الجولان منذ عام 1974 وحتى اليوم.

ليس غريباً أن يكون الموقف الإسرائيلي داعماً للنظام في دمشق رغم العداء الظاهر فيما بينهما، فإسرائيل في النتيجة لا تحتاج دولة ديموقراطية على حدودها الشمالية تغير فيما لوسقط النظام السوري وجه الشرق الأوسط كله. إن كل ما تحتاجه إسرائيل حولها هو دول قمعية واستبدادية واستقرار امني على حدودها. ولطالما أن الاعتبار الأول للولايات المتحدة في سياساتها الشرق أوسطية، هو المصلحة والأمن الاسرائيليين، فربما تخنق «الثورة» السورية بالصمت وإدارة القوى الغربية والديموقراطية لما يجري هناك. ليس في سورية وحدها، بل في أماكن أخرى من الوطن العربي.

كاتب سوري

الراي

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...