الرئيسية / صفحات المستقبل / مروة الغميان تروي قصص عن اعتقالها

مروة الغميان تروي قصص عن اعتقالها


حتى اقدر احكي عن تفاصيل اعتقالي التاني بطريقة واضحة .. بيتوجب علي احكي على بدايا…تي و عن اعتقالي الاول حتى تكون الصورة مكتملة بشكل واضح .

من وقت بلشت الثورات العربية و انا كنت قول ايمتى رح تبلش الثورة بسوريا … و كل ما قول هالحكي للعالم يسكتوني و يقلولي ” بسوريا ما بتصير ثورة .. عنا طائفية و النظام مجرم ” و انا كل ما يقلولي هيك يزيد اصراري و حماسي ع الموضوع .. و حتى وصل مع الامر لدرجة اني صرت بدي اثبت للعالم العكس .. و انو الثورة بسوريا رح تحدث و النظام عنا بده يسقط .

انتصرت ثورة مصر و طار مبارك … فرحتي يومها كانت ما بتتقدر .. بلشت ليبيا و اشتعلت الثورة فيها … و انا صار املي بالثورة بسوريا اكبر …

بيوم 23 شباط كنت نازلة ع البنك الاسلامي يلي بالروضة .. و كان معي رفئاتي .. وصلنا لهونيك و تفاجانا بحاجز امني ع الشارع تبع السفرة و كانوا محاوطين الشاع من الطريفين و مانعين الدخول … بنفس اليوم كان النظام السوري باعت طيارين من سوريا ليساعد على قتل اخوتنا في ليبيا و انا كنت متاثرة جدا بالموضوع و كتير منفعلة .

بعد ما وصلنا منعنونا من الدخول … و انا كنت متطرة ادخل ع نفس الشارع لان كنت بدي اسحب من البنك و البنك جنب السفارة .. رحت لعند الضابط و قلته بدي ادخل و للصراحة كنت متمنية انه يرفض لحتى اتخانئ معه ع نظر العالم و اعمل مشكلة و خليها تشعل شوي .. لاني كنت واثقة انو اهل الشام ما بتحركوا و بثوروا ع النظام الا ليصير شي لولادهم .. لكن للاسف الضابط سمحلي بالدخول علما اني كنت عم حاكيه بكتير لئم و عصبية … هون انا خاب املي و فشلت اول محاولة الي بافتعال مشكلة مع السطلة .

خلصت شغلي من البنك و طلعت و كانوا رفئاتي ناطريني … قررنا انو نكمل تمشاية ع جسر الرئيس .. وصلنا لعند جنينة المدفع و لئينا شي 50 شب و صبية معتصمين فيها و حاملين شموع و عم يرددوا عبارات بتندد بالقذافي .. طبعا وقت شفتهم ما ترددت ولا لحظة اني وقف معهم … بعد 10 دقايق خلصت الهتفات و صارت مكررة .. بلشوا يغنوا اغاني وطنية .. كمان خلصت .. بلشوا بالاغاني الشعبية … وقتها انا قلت بقلبي ” شو مشان هاد اعتصام !! ” .. و اخير طلعت صبية و قالت ” يا شباب هي مو حفلة غنائية “… ساعتها انا تجرئت و قلتلهم ” اصلا انتوا ليش واقفين هون و ليش ما منطلع السفارة ! ” طبعا عارضوني و قالولي ” لاء ما بدنا نطلع لانو هوياتنا مع الامن و طالبين منا انو نبقى بالجنينة ” انا هون عصبت و انفعلت و تخانقت مع ممثلة كانت موجودة بالاعتصام .. تدخل شب لحال المشكلة و قال ” يا شباب الي بده يطلع السفارة يرفع ايده ” و الي رفعوا اديهم اكتر من الي ما رفعوا .. و بالفعل بلشنا نمشي باتجاه السفارة .. و طلبوا منا الشباب انو نحنا الصبايا نكون بالصف الاول اعتقادا منهم انو الامن السوري عنده نخوة و شرف و ما ممكن يتجرء و يتطاول على صبية ..

و بالطريق و نحنا و طالعين كنا عم نغني لهم ” حماة الديار ” .. وصلنا عند الحاجز الامني و بما اني كنت بالمقدمة حكيت مع الضابط و طلبت منه انه يسمحلنا بالمرور و انو كل مطالبنا هي انو نشيل عالم لبيبا الجديد و نوضع القديم و نوصل صوتنا للسفير بانه يستقيل … طبعا ما لاقيت تجاوب و كنت عيونه كلها نظرات احتقار و كره النا و كانو نحنا متعدين او اعداء الهم و مالنا على ارض وطنا ..

وقت لقيت انو ما في تجاوب منهم التفتت للمتظاهرين و هتفت ” خاين الي بيقمع شعبه ” هنن سمعونا هيك جن جناننهم و ما شفت الا و الصبية الي كانت جنبي اكلت كف … و الكف التاني كان الي .. خلصونا الشباب من بين ايديهم و للاسف الي خلصونا اعتقلوهم .

رجعت ع البيت يومها منهارة .. كنت بحالة صدمة و حزن كبير ع الشباب الي اعتقلت و كنت شاعرة بالذنب اتجاههم .. و كان موضوع انو انضرب كف ما عم اقدر استوعبه … بحياتي ما حدا ضربني .. و غير هيك انضربت و انا على ارضي و بوطني و من ضابط واطي حقه فرنكين ….. نقحت علي كرامتي بشدة … و من وقتها اخدت قرار اني لازم اعمل شي و ساعد باشعال الثورة و لو هالشي انه رح يكلفني استشهادي او اعتقالي .

بلشت اني عملت حساب ع الفيس و سميته ” حرة دمشقية “.. و الي خلاني الجاء للانترنت انو ع الارض ما بعرف حدا و ما عم لائي حدا ثوري و عنده نفس الحلم الي عندي ..

وصلنا ليوم 12 – 3 … كان في يومها دعوة لمظاهرة مطالبة بالحرية عند الجامع الاموي .. طبعا انا خلال هالفترة تواصلت مع نشطاء ع النت و كان يصير بينا نوع من الحوار و التخطيط .. كان المتفق عليه بهداك اليوم انو المظاهرة تنطلق من عند الجامع الاموي ع الساعة وحدة الضهر … انا كنت هونيك من 12 .. كنت عم انتظر هاليوم بفارغ الصبر .. كنت شايفته انو هو اليوم الي رح حقق فيه حلمي و انتقم لكرامي ..

صارت الساعة وحدة و ما حدا طلع و ما صار شي … رجعت و انا نفسيتي محطمة … كانت خيبة امل كبيرة بالنسبة الي .. و يومها رحت الكوفي نت و كان عندي كلمتين بدي قولهم للمجموعة تبعي .. قلتهم بيوم 15 – 3 اذا ما حدا رح يطلع و يهتف و يبلش انا رح بلش … لاقيت بعض المعارضة لكن انا كنت مصرة و مافي حدا قدر يخليني اتراجع عن قراري … و صرنا نخطط ليوم التلاتا 15 اذار .

اتفقنا انو رح حط ع كتافي علم سوريا و غني النشيد السوري و اهتف ” الله سوريا حرية و بس ” و ” خاين الي بضرب شعبه ” .

يوم الاثنين كنت مع رفئاتي و خبرتهم اني طالعة و قررت رفيقتي نورا الرفاعي انها طلع معي و تواعدنا نروح سوا .

ليلة التلاتا كانت من اصعب و اطول الليالي بحياتي .. يومها رحت لنام و صرت اتامل تختي و قلت بقلبي انو هالليلة اخر ليلة رح نام فيها بتختي .. كنت عرفانة انو تاني يوم طالعة و مالي راجعة .. صورت فيديو لاهلي ودعتهم فيه .. و حكيت فيه عن النظام و ظلمه و اني مو نسيانة عمي الي قتلوه و مو نسيانه اديش ابي و امي عانوا منهم (( بالتمانينات )) …. طبعا ما خطرلي امسح الفيديو عن موبايلي من بعد ما نزلته ع الكمبيوتر .

طلع الضو و انا ما نمت .. كان في ناشط ع نت اسمه حمزة عم يتواصل معي و عم يحاول ليلتها اني غير راي و ما اعمل الي ببالي .. و صار يحكيلي عن الاعتقال و عن المخابرات عنا و مدى اجرامهم .. و انا من حكيه صرت اتعب و اكول هم اكتر .. لكن و لا لحظة فكرت اني غير راي و اتراجع عن قراري … بس تهيئت نفسيا للشي الي جايه

صارت الساعة 11 الضهر .. و صرت اتطلع بوجوه بابا و ماما و عم قول بقلبي يمكن هي اخر مرة شوفكم ..

نزلت و لقيت نورا .. وصلنا ع الحميدية طلعت العلم من الشنتة و بلشت اهتف … كنا عم نهتف” الله سوريا حرية و بس ” بعد شوي صرت اهتف ” خاين الي بضرب شعبه ” .. اول مرتين ما حدا سمعلي .. بس ع التالتة سمعوا لي و صاروا يهتفوا معي

يا الله يا الله بوئتها اديش كنت مبسوطة .. كان صوتي عم يعطي صدى بكل الحميدية  .. ما كنت بعرف انو فيني اهتف بهالقوة

تمينا نمشي لوصلنا لساحة الحريقة .. و هونيك كانت الصدمة الكبرى الي .. كنا عم نهتف ” الله سوريا حرية و بس ” و تفاجانا بشبيحة بشار صاروا يهتفوا ” الله سوريا بشار و بس ” و هونيك صار اشتباك ع الخفيف بينا و تفرقنا …. كان الاتفاق انو حتى لو تفرقنا نرجع نجتمع عن الاموي .. رجعت انا و نورا و مجموعة شباب ما بيطلعوا 10 باتاجاه الحميدية .. و طوال الوقت كنا عم نهتف و للاسف ما كان في تجاوب ابدا ابدا من التجار و هالشي حز بنفسي … كنت حاطة نضارات شمسية .. شلت النضارات و صرت اصرخ بالتجار و قلتهم ” انا شامية متلكم .. انا بنت الشام منكم .. وقفوا وقفت حق و احكوا ضميركم .. لانو بده يجي يوم و رب العالمين يحاسبكم على هاللحظة .. انتوا اجتكم فرصة لتقولوا الحق و ترفعوا الظلم عنكم و ما تحركتوا ” …. لكن للاسف لا حياة لمن تنادي .

وصلنا لعند الجامع و ما لاقيت حدا  … كملنا طريقنا ع يسار الاموي و لما وصلنا عند فندق الفارس العربي عملولنا كمين و اعتقلونا و تفاجات انو هالعشر شباب الي كانوا ماشين معنا كانوا امن و نحنا كلنا كنا 5 فقط !!

دخلونا ع الفندق و بلشوا ضرب فنيا .. انا قدرت لحق حالي و ما اوقع بالارض و قعدت ع كنار البحرة و كان مواجي في طاولة و الشبيح الي معي شبع تخبيط راسي بهالطاولة … بس مسكينة نورا وقعت و تكاتروا علييها الكلاب و صاروا يضربوا فيها  … اما الشباب القتل الي اكلوه ما بينوصف

طلبوا سيارات لحتى ياخدونا ع الفرع … ركبوا الشباب بسيارة و انا و نورا بسيارة تانية .. و الشباب وهنن طالعين غطولهم راسهم

كمان ع الطريق كانوا ما عم يقصروا بواجبنا .. و ضابط المخابرات الي كان قاعد ادام كان في على ايده دم و صار يسب علينا لانه جرح اصبعته .. بس مع هيك ما قدرت اسكتله .. قلتله ” هاد الدم مو منك .. هاد الدم من شفت نورا يلي فزرتلها ياها ” و بعد ثواني كانت انا كمان شفتي مفزورة

وصلنا ع فرع الخطيب و نزلوانا هونيك .. طبعا ع القبو و صاروا الشبيحة يرفسوا برجليهم حتى نوقع ع الدرج .. دخلنا ع مكتب المحقق و وقفنوا و وشنا للحيط .. و بلشوا يشلحوا الشباب تيابهم و ينزلوا فيهم ضرب بالهراوات و بسياخ الحديد .. و انا و نورا بس بالهروات و برجليهم و داخل بيخبط راسنا بالحيط و الطالع كمان … كانت في ضوجة كبيرة بالفرع .. و الكل مستنفر و انا كنت عطشانة و طلبت مي و اكلت كف بسبب طلبي للمي … و كنت جد كتيررر عطشانة و كانت في قنينة بقين زغيرة محطوطة ع الطاولة بالمكتب .. قدرت من دون ما ينتبهوا اخدها و فتحتها و شربت و اذ بتطلع قنينة نفط … انا هون وقعت ع الارض و راجعت و ما عدت قدرت اتنفس .. هنن لما شافوني هيك ارتعبوا و جابوا دكتور … يمكن هالشغلة صارت معي لمصلحتي .. لحتى ما اكول قتل اكتر … نقلوني ع مكتب تاني فيه تخت و فحصني الدكتور و ارتحت بعد فترة … بس اهم شي اني خلصت لفترة من ضربهم و اهناتهم .

و بعدها من غرفة لغرفة و من مكتب لمكتب و من محقق لمحقق و على اسالة و اجوبة و ضرب … و كانوا بدهم يعرفوا منين وصلتني الدعوة ع المظاهرة .. و انا ما كنت بدي ورط رفقاتي .. و سالوني اذا عندي حساب ع الفيس و طبعا قلتلهم ما عندي … و هنن مصرين يعرفوا منين دريت بالمظاهرة …. و هون غلطت غلطة لحد الان مالي مسامحة حالي عليها .. قلتلهم انو عرفت فيها عن طريق الايميل .. طلبوا مني ايميلي .. قلتلهم انو انا ما عندي و الايميل وصل ع الشركة الي بتشتغل فيها اختي .. صدقا ما كنت بتخيل انو بسبب هالميل رح يجيبوا اختي .. و لو كنت بعرف كنت قاسما بالله لو بيبقوا يضربوا فيني شهور ما بورط اختي و خصوصي انو هي ما دخلها و انا بعرف اديشها حساسة و بتخاف كتير منهم

سدقوني ببداية الامر و بعتوني انا ونورا و حطونا بمنفردة سوا .. و بعد شي ساعتين كانت خفت الضوجة شوي و نقلونا ع سويت انا ونورا لحالنا … سميته سويت لانو كانت الزنزانة فيها حمام .. اما بقية الزنزانات ما فيها

كان اصعب شي علي بوقتها نورا .. و احساسي اني ورطتها معي .. هاد غير انو بالي عند اهلي و شو وضعهم و موقفهم رح يكون لما يعرفوا … و الله ما كنت خايفة ع حالي .. لك و لا كنت عم حس بالوجع لكن يلي كان دابحني اهلي و نورا فقط و لولا هالشي ما كان في شي ممكن ينزعلي مزاجي و خصوصي اني مبسوطة باني عملت الشي الي بدي ياه و بلشت الثورة بسوريا

قضيناها اول يومين على تحقيقات و ضرب .. ممكن بكل لحظة يستدعوني ع التحقيق.. ليل او نهار .. فايقة او نايمة .. خلال ثواني لازم كون عند المحقق … لهيك ما كنت شيل حجابي حتى بالزنزانة .. لاني بعرف انو بكل لحظة ممكن يطلبوني

طبعا كانوا عم يسالوا ليش انا نزلت المظاهرة .. و انا كنت جاوب انو الي نزلني هو الكف الي انضربته عند السفارة الليبية و ما كنت احكي اكتر من هيك و لا كنت افصح عن كرهي الهم و للنظام .. و مرة استعدعوني ع التحقيق … دخلت مكتب المحقق .. بس هالمرة كان في شي غريب … المحقق كان عم يبتسم !!

قلي تفضل قعدي ! … قعدت .. قال للعنصر فتاح اللابتوب و شغل الفيديو … انا صرت فكر ” شو بده هاد ؟ و شو الفيديو الي بده يورجيني ياه ؟! ” … فتح اللابتوب و طلع الفيديو الي .. كان نفس الفيديو الي مصورته لاهلي لاني ما كنت ماسحة عن الموبايل

هون صار التحقيق اعمق و الضرب كتر .. لانو طلعت كذابة و مو الكف لوحده هو الي منزلني … صاروا يسالوا اسالة كتيرة … الها اول و ما الها اخر .. و من جديد رجعوا كل المحققين الي حققوا معي من البداية يعدوا الدور علي مع اسالة جديدة …… بس جد كانت مبسوطة من جوا كل ما يشفوا الفيديو لاني كنت عم سب عليهم فيه

صرنا بنص اليوم التاني للاعتقال … استدعاني المقدم انور .. و كمان كان عم يبتسم .. ( صرت اتعقد من ابتساماتهم ) و اذ بيقلي ” حرة دمشقية شو بيعنيلك هالاسم ” تطلعت هيك و قلت يعني شو رح يعملوا اكتر من هيك ! و قررت احكي ….. قلتله هاد حسابي ع الفيس .. قلي يعني انت الحرة الدمشقية ؟ .. قلتله اي انا … و كمان هون رد فتلة جديدة ع المحققين .. لك كانوا يلعولي قلبي الله يلعي قلبهم بس الفرق كان بهالجولة انو ما كان فيها ضرب .. لانو كانوا رفقاتي عاملولي ملف بحقوق الانسان و طالبوا فيني رسميا و ما عاد فيهم يسترجوا يضربوني … و من وقتها ما عدت لحقت دلال بالمعتقل ( طبعا عم امزح )

صارت شي الساعة 10:00 بالليل من نفس اليوم .. كمان استدعوني .. كنت مفكرة تحقيق ممل من تحقيقاتهم بس للاسف ما كان هيك … ما كنت عرفانة انو الي مستنين بمكتب المقدم عبد المنعم نعسان هي اختي راما      ..

هي اللحظة من اكتر لحظات حياتي حزنا … ما ممكن انسى او سامح حالي عليها منظر راما و هي عم تبكي كان صدمة مفجعة الي .. و يلي زاد قهري و عذابي انها ما قبلت تسلم علي .. كانوا مفهمينها اني انا مخربة و الي اتصالات مع جهات اسرائيلية و اني انا سبب جيتها لهون

لك هي راما اختي و اعز رفقاتي و حسيت بوفتها لما ما رضيت تعانقني اني خسرتها و تمنيت انو الارض تنشق و تبلعني

كان وضعها مزري .. وشها اصفر و منهكة بشكل كبير … قلتله للمقدم ” شو عاملين فيها حتى صارت هيك ” جاوبتني راما انو الها يومين بالانفاردية ….. جد انا هون ما عاد حملني عقلي .. و صدقا هجمت ع المقدم و بدي اضربه بس راما مسكتني و قالتلي ” لك معلش خلص ما فيني شي انا ” و صارت تهديني لانها خافت علي … انا لما شفتها هيك كل مالي زعلت اكتر و عصبت اكتر …. بدخلت العقيد ع المكتب … و قال تعالوا امك و ابوكي هون و رح نورجيكم ياهون … طبعا انا كان منظري بياسي اكتر من منظر راما … حجابي و تيابي عليهم دم جبيني فيه نبيرات و دم … و ع كفوف ايدي واضح الزراق و اثار الضرب … ..

طلعنا ع الطابق التاني .. و الي بشوف القبو و بشوف الطابق التاني مستحيل يسدق انهم بنفس البناية !! الوضع تحت جدا مزري و خاصة بالزنزانات و فوق الرتابة و البزخ

دخلوني انا و راما ع غرفة لحالنا شوي … و بهالوقت القليل حكيتها الي صار و طلبت منها تسامحني و هي فورا تعاطفت معي و زعلت كتير من شاني …. و سامحتني ( احلى شي بالدنيا الاخوات  )

نادولنا لحتى نشوف بابا و ماما .. و كمان بابا و ماما ما رضيوا يسلموا علي … و عانقوا راما و ما عانقوني …. بس انا كنت بعرف انو هنن عملوا هيك لانو المحققين موجودين و لانو عيونهم كانت عم تقول غير هيك

يوميتها سمحوا لراما ترجع ع البيت معهم و ابالنسبة الي بدهم يحولوني ع القضاء

رجعت نزلت من بعد ما اطلقوا سراح راما ….. كمااااان استدعوني ع التحقيق و كمان كان المحقق عم يبتسم … ( لما عرفوا انو عندي حساب ع الفيس طلبوا مني الميل و باسورد .. و انا عطيتهم ياهون و ما كان عندي مشكلة لانو انا تاركة الباسورد مع حمزة و متفقين انو اذا صار شي فورا يدخل و ينضف البروفايل … بس الي ما كنت عاملة حسابه هون الايميل .. و كان في ميل باعته و كاتبه عن الي ناوية اعمله بيوم 15 اذار .. و الاحلى انو باخر الميل كاتبة انو مالي ناوية مضيها ع خير و بدي كون شرارة الثورة و رح سب على بشار حتى يقتلوني بارضي و استشهد و انتوا عليكم التصوير و تنشروا هالشي و تكملوا طريق بعدي )

هو صار يقراء هالميل بالصوت العالي ادامي … و قلي ” انت تعرضتي لشخص الرئيس و هي فيها 7 سنين سجن ” … انا ما اخدت و عطيت .. بس هو رح يموت و بده يعرف مين حمزة .. و انا قله ما بعرفه غير ع النت .. و بالفعل انا ما كنت بعرفه غير ع نت … و استمرت التحقيفات و استمر الاعتقال … كانت تمر علي لحظات حس انو ما عاد اطلع بحياتي … و بلحظات تانية كنت قول اد ما طول اعتقالي رح يجي يوم و الثوار يكسوا باب هالزنزانة و يطلعوني …. كان عندي ايمان بالثورة .. و عندي ايمان بشباب سوريا و بجيلنا هاد و بعرف انو رح يجي يوم و الشعب السوري كله رح يقوم و بنفض غبار الذل عنه …

بعد اسبوع خفت كتير التحقيقات معي … اما مع نورا من اول 3 تيام ما عادوا استدعوها لانو مثلت عليهم دور البنت البريئة ببراعة و هنن من غبائهم سدقوها ..

كنا نقضي اليوم بين نوم و انتظار وقت الاكل الي ما كنا ناكله … و بالليل نقضيها ضحك و مسخر عليهم … جد كنا نضحك كتير انا و هي … و الاحلى من هيك انو نفتحت نفسنا ع النكت الي بتخصهم لانو كنا عم نشوف غبائهم و طلع الامر اكبر من مجرد نكت و كان واقع

و اكتشفنا من اول يوم انو فارزين واحد ع شباك الزنزانة تبعنا ليتسمع علينا .. و صرنا نشتغل ع الموضوع .. نسمعهم الي بدنا ياه … مرة بعد اسبوع من الاعتقال على ما اذكر انا كتير اشتهيت الجبنة .. لانو ما كانوا يجبولنا ع الفطور غير حلاوة و زيتون و انا ما باكلهم … و هنن كانوا شايفين انو الاكل متل ما عم يفوت لعنا متل ما عم يطلع و اكتر من مرة سالنوا ليش ما عم تاكلوا و طلبوا منا ناكول ….. خطرلي بوقتها انو قول جاي ع بالي جبنة بصوت عالي و سمعهم … عملت هيك و قلت لحالي جابوا اهلا و سهلا ما جابوا منفطر كمان اليوم خبز حاف و ملح متل العادة و برجب ما فيها خسارة

و اذ ع الفطور بنفس اليوم جايبين جبنة … و نحنا من وقتها صرنا نشتغل فيهم … صدقا كل ما نقول انو مشتهين شي شغلة يجيبوها

اكيد ما كانوا عم يجبولنا طلباتنا لسواد عيونا … بس لانو جد من قلت الاكل كان التعب و الانهاك واضح علينا … و اكتر من مرة هددني المحقق انه اذا رح ابقى هيك بده يعلقلي سيرون … لانو لو صرلي شي المسؤولية رح تقع عليهم

كانوا كل يوم المسا يقلولنا بكرا رح نطلعكم… و يجي بكرا و ما يطلعونا .. كانوا يشتغلوا كتير ع تحطيمنا نفسيا … كانو كل يوم ع 3 الصبح يجبوا سجين من السجناء و يعذبوه جنب باب زنزانتي … كانت ايام صعبة …

اجا يوم الجمعة 25 اذار و كمان كانوا قايلينا انو رح يطلعونا ع 10:00 الصبح .. و صارت الساعة 2:00 الضهر و ما حدا طلعنا …. بصراحة انا فقدت الامل من الطلعة هداك اليوم … بس ايماني بالشباب السوري كان بمحله … يومها ع الساعة 2:30 الضهر الفرع صار كله بحالة استنفار و مافي الا اسمع شباب عم تدخل هالفرع و اصوات الضرب و التعذيب كانت كتيرة …. و هالشباب هنن كانوا السبب باطلاق سراحي انا و نورا … لانو ما عاد في مكان بالفرع ليحطوا فيه هالابطال و انا و نورا كنا اخدين سويت لحالنا (( زنزانة )) و هنن صاروا يحطوا كل 6 بمنفردة … لهيك امر السجن عطانا غراضنا و قلنا الله معكم … كان بابا عم يستاني .. و طلعت بيومها .

و هلاء لما بشوف هالمظاهرات و هالشباب العظيم الي عم يطلع السعادة بتغمرني .. لاني ما عدت حسيت حالي لحالي متل قبل 15 – 3 …. صرت اعرف انو الحلم الي كنت احلم فيه ما كان حلمي انا بس … كان حلم كل الشباب السوريين

بكتفي لعند هالحد من سرد قصتي ,,, و ان شاء الله رح احكي الكمالة قريبا و رح وصل لعند اعتقالي التاني … و عندي ايمان يا اصدقائي انو النهاية رح اكتبها انا و انتوا سوا و رح تكون نهاية سعيدة باسقاط النظام ..

عاشت سوريا حرة ابية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيينا تحذف سوتشي/ إياد الجعفري

    فشلت المقايضة بين فيينا وسوتشي، التي جرت بين الغرب وروسيا، في تحقيق تفاهم ...