الرئيسية / كتاب الانتفاضة / زين الشامي / معارضة الداخل تخسر الشارع السوري والحراك الشعبي

معارضة الداخل تخسر الشارع السوري والحراك الشعبي


زين الشامي

لم يكن مستغربا أن يلتف السوريون وتنسيقيات الداخل التي تمسك زمام التحركات الاحتجاجية حول المجلس الوطني السوري الذي أعلن عن تشكيله في اسطنبول أخيرا، وذلك لسبب بسيط هو أن المجلس واكب مطالب الشارع المنتفض وتبنى شعاره الأساسي المتمثل في إسقاط النظام وتأمين الحماية الدولية للمتظاهرين السوريين، وهذين هما المطلبين اللذين بقيت معارضة الداخل التقليدية متلكأة ومتوجسة من تبنيهما خوفا من بطش النظام أو ربما خوفا من تهمة رسمية بأنها تعمل وفقا «لأجندة خارجية».

إن خروج تظاهرات فورية في مختلف المناطق السورية مؤيدة للمجلس الوطني، ثم تسمية أحد أيام الجمع بيوم «جمعة المجلس الوطني يمثلني» من قبل موقع الثورة السورية على صفحة الفيسبوك، ربما يعطي كل ذلك اشارة واضحة عن اتجاهات الرأي العام اليوم وما كان ينتظره الشارع من المعارضة السورية سواء أكانت تعمل في الداخل أو الخارج.

لقد أكد المعارض البارز برهان غليون بكل صراحة حين تلاوته نص البيان التأسيسي لتشكيل المجلس في الثاني من اكتوبر في اسطنبول، أن المجلس يشكل «إطارا موحدا للمعارضة السورية ويشكل العنوان الرئيس للثورة السورية ويمثلها في الداخل والخارج، ويوفر الدعم اللازم بتحقيق تطلعات شعبنا بإسقاط النظام القائم بكل أركانه بما فيه رأس النظام».

ان هذا التأكيد على مطلب إسقاط النظام بكل أركانه بما فيه رأس النظام، هو المطلب الذي يلتف حوله كل المشاركين في حركة الاحتجاجات المندلعة منذ نحو سبعة أشهر، وقد وصلوا اليه بعد أشهر من القمع والقتل وصل الى اعلى مستوياته منذ وصول الرئيس بشار الأسد إلى الحكم عام 2000، وبعد قتل الآلاف من المحتجين وسجن ونزوح عشرات الآلاف من السوريين.

هذه الحقيقة المتمثلة بعدم ثقة السوريين في نظام «حزب البعث» والرئيس بشار الأسد المسؤول عن كل ضحية سقطت على أيدي القوات الامنية وقوات الجيش السوري، لم تلتقطها رموز المعارضة الداخلية التقليدية، لا بل راح العديد منهم يؤكد أن مطلب اسقاط النظام «لا يمثل اولوية»! مثل المحامي حسن عبد العظيم، المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية الذي أعرب عن أمله في تصريحات لوكالة «أنباء موسكو» بأن تواصل روسيا «تصديها لأي مشروع أممي يسهل التدخل العسكري الأجنبي في الشأن السوري» ومؤكدا اختلاف رؤية طرفي المعارضة في الداخل والخارج لوسائل إحداث التغيير في سورية. فحسب رأيه تطالب هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي «وهي واحدة من حركات المعارضة الناشطة داخل البلاد» بالتمسك بأربعة لاءات في أي مشروع سياسي مستقبلي، هي «لا للاستبداد ولا للتدخل العسكري ولا لتسليح الانتفاضة ولا لإثارة النعرات الطائفية والدينية والمذهبية» فيما تكتفي المعارضة في الخارج، حسب عبد العظيم، «بالتركيز على شعار إسقاط النظام» وأردف منتقدا المعارضة السورية ممثلة بالمجلس الوطني «يريدون إدخالنا كملحقين باسم توحيد المعارضة ثم يستغل ذلك لتوجيه ضربة عسكرية لسورية، وهو أمر مرفوض». غير ان اهم ما قاله عبد العظيم هو ان هيئة التنسيق التي يمثلها «لا تعتبر هدف اسقاط النظام أولوية بالنسبة لها».

ولا يختلف عنه الناشط لؤي حسين عضو هيئة التنسيق الذي قال خلال مقابلة مع صحيفة «بلدنا» لصاحبها مجد سليمان ابن ضابط الاستخبارات الاسبق بهجت سليمان! انه يرفض ان يسمي الحراك الداخلي «بالثورة»، فالثورة حسب ما قاله «لديها قوام مختلف. هي حركة احتجاجية… ومحورها الرئيس هو مسألة الحريات»، وحاول حسين خلال تلك المقابلة ان يجامل النظام السوري حين سئل عن رأيه بمطلب اسقاط النظام فأجاب: «لا أفضل استخدام عبارة إسقاط النظام، بل إزالة النظام». وأردف: «إسقاط النظامه هتافات شارع وليس مقولة سياسية، فإذا كان القصد منها هو إطاحة السلطة الحالية، فأنا بالتأكيد ضدها، لأن هذا سيؤدي الى انهيار النظام السياسي وبالتالي انهيار مؤسسات الدولة، وهو ما ستكون له نتائج كارثية».!

ولعل الأهم من ذلك كله ان بعض رموز معارضة الداخل غالبا ما يستخدمون خطابا تخوينيا ازاء معارضة الخارج التي ليس لديها أي حساسية في تبني مطلب الحماية الدولية للمدنيين في ظل عجز المجتمع الدولي وربما عدم رغبته اتخاذ خطوات عسكرية فعلية لحماية السوريين كتلك التي اتخذت في ليبيا وساهمت لاحقا في اسقاط النظام هناك. لا بل ان الاهم هو ان هذا المطلب اصبح مطلبا اساسيا واولية بالنسبة للناشطين الذين يواجهون الموت والاعتقال والبطش كل يوم، وهو الأمر الذي لم تعط معارضة الداخل اي اجابة شافية لكيفية التعامل معه او حله من دون تدخل خارجي.

ان مشكلة المعارضة السورية التقليدية في الداخل انها دائما تخسر بسبب عدم قدرتها على اللحاق بحركة الشارع، وبسبب انها تتماهى وتشبه النظام وخطابه السياسي لدرجة كبيرة، فهي والنظام السوري اليوم يشتركان في ثلاثة شعارات «لا للتدخل الخارجي، لا للطائفية، لا للعنف». طبعا هناك فرق كبير حين يرفع الجلاد هذه الشعارات وحين تتبنى الضحية التي رأسها تحت المقصلة الشعار نفسه.

كاتب سوري

الراي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...