الرئيسية / صفحات سورية / معركة دمشق أولا

معركة دمشق أولا


كرم يوسف

بالتحديد، ومع المقدم السوري حسين هرموش في 9 حزيران/يونيو 2011 تغيرت الكثير من موازيين الثورة في سوريا، فهو ولسنين كثيرة كان يخدم هذا النظام، ويدرك ألا سبيل لانتصار الثورة التي تجري في بلده، ما لم يقابل سلاح النظام الذي لم يتحرك من مخازنه، قبل سنين كثيرة إلا من خلال مواجهته بالسلاح وذلك في تحرك الشعب السلمي المطالب بالديمقراطية في بداية الثورة، انشقاق هرموش المجهول المصير بعد خطفه، واعتقاله على يد أجهزة الأمن السورية، لم يكن الأول على صعيد الانشقاقات العسكرية، فقد سبقه انشقاق المجند وليد القشعمي، والملازم أول عبدالرزاق طلاس، ولكن الهرموش كان صاحب فكرة التنظيم العسكري للمنشقين عبر ‘لواء الضباط الأحرار’، ومما لا شك فيه أن الانشقاق من المؤسسة العسكرية كان له انعكاسه على كل المحافل الدولية، وعلى دول كثيرة تبنت من جهتها دعم، وتسليح هذا الانشقاق الذي تطور إلى جيش حر على يد رياض الأسعد في شهر تموز من العام الفائت، ولا توجد الآن بقعة في الجغرافية السورية، إلا وتجري فيها معارك الجيش الحر، أو أن يكون هناك منضمون للقتال في صفوفه في المناطق التي حصنها النظام، إلى الدرجة التي وصلت أن يُحيّا الجيش الحر في كل مظاهرة، ويكون أمل السوريين في إنهاء سنوات الغبن التي جاءت مع استلام حافظ الأسد للسلطة عبر إنقلاب عسكري، وإنهاء المذابح اليومية التي يرتكبها جيش إبنه الذي ورث السلطة عن أبيه.

استطاع الجيش السوري الحر، ومنذ لحظة إنطلاقته، تحرير العديد من المناطق في سوريا، والتي يقدرها هو مابين 60 إلى 70 بالمئة، ولاشك الرقم هنا ليس دقيقاً، فهناك محافظات بأكملها خارج نطاق أي نزاع مسلح مثل محافظات طرطوس، والسويداء، واللاذقية باستثناء جبل الأكراد ومحيطها، بالإضافة إلى أماكن التواجد المسيحي، والعلوي، وكذلك المدن الكردية التي بقيت حتى قبيل دخول الحر إلى رأس العين ‘سري كانيي’ بعيدة عن ساحة المعارك، ولا ريب أن مثل هكذا رقم يحتاج إلى إنجازات كبيرة على الأرض بعد إعلانه، وهو ما لم يُنجز، وهنا لا بدّ أن يكون حجم الأرض المحررة من قبل الثوار دقيقاً، لئلا ينعكس ذلك على معنويات الثوار، ولو كان الرقم قليلاً.

التغاضي عن أخطاء الحر كان مؤلماً بحقه، وبحق آمال الثوار فيه، وهو ما تحاول العديد من قيادات الحر تداركه عبر إصدار تعميمات كل فترة، تؤكد على احترام الاتفاقيات الدولية بحق الأسرى والتأكيد على أخلاقيات الثورة، ناهيك عن التغاضي عن العدوى التي وصلت الجيش الحر عسكرياً من المعارضة السياسية، على الرغم من ولادة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وهذه الأخطاء، كان لها ألاثر الكبير فيما وصل إليه حال سوريا، ومنها وصول جماعات تصرح بارتباطها بالسلفية والقاعدة، دون أن يوضع جماح لها، خاصة وأن بعضاً من الدول الداعمة للثورة، تبدي دائماً تخوفها من وجود الجماعات المتشددة، وهو حال وزيرة الخارجية الأمريكية، ونظرائها الأوربيين الذين يرفضون التدخل في سوريا، وفي كل حين تحت حجة، وآخرها الخوف من وصول السلاح لهذه المجموعات، مع العلم أن تأخر دعمها للجيش الحر كان نتجية طبيعية لانتشار هذه الجماعات.

وحدة الجيش الحر، وعدم وجود كتائب متشددة، كان من الممكن أن يكون عامل ضغط على عدد من الدول المؤثرة التي تبدي مناصرتها للثورة، وإحراجها أيضاً، وذلك لإيصال الدعم المشروط الذي تدعيه، هنا يمكن القول: ليس فقط الأسد، وتكتيكه في قيادة المعركة، ودعم روسيا وإيران والصين له، هي فقط أسباب استمرار حكم الأسد، لا بل حال معارضة سوريا المشتتة بشقيها السياسي والعسكري.

فشل أية خطة، يقتضي ودون شك، مراجعة الوسائل التي حالت دون الوصول للهدف، ويحتاج أيضاً مراجعة أسباب تأخر تحقيق الحسم العسكري الداخلي، لأنه لا يجوز الاكتفاء بوضع أسباب الانتصار المؤجل على تفوق النظام في الجو، ودعم حلفائه له، فمن الممكن أن تنتهي المعركة على الأرض، إذ أن حل أي مشكل يقتضي معالجة مكان جرحه لا أن نضع ضمادة على العين حين يؤلم الضرس، ومكان جرح الثورة في سوريا هو المطارات التي كان من الأولى ألا تتم أية عملية إلا ضدها، وألا يتم تحرير أي مدينة قبل دمشق، لأنه ليس سبباً كافياً القول بتحصين دمشق من قبل النظام لعدم تحررها، وتحصين دمشق اليوم بهذا الشكل من قبل النظام نتيجة طبيعية لتحرير، ومحاولات تحرير مناطق أخرى من سوريا، بالإضافة إلى أن كل ما حرره الحر كان محصناً وبقوة.، كل هذا رغم علمنا التام باحصاء 220 حاجز للنظام مؤخراً في دمشق، ورغم تأكيد الثوار الذين أطلقوا لأول مرة قذائف على القصر الجمهوري بأنه لو تم تأمين أكثر من تلك القذائف العشر التي أطلقوها، لفعلوا الكثير.

الأولى اليوم أن تتوجه كل كتيبة، وسرية، ولواء في الجيش الحر، لدمشق، لا إلى أي مكان غيره، فهناك تحسم الأمور، لا إلى تحرير مدينة رأس العين’ سري كانيي’ المؤخر في محافظة الحسكة، الذي لن يجلب لها بعد تحريرها بأسلحة بسيطة إلا القصف، والدمار، والذي سوف يحمل معه الجيش الحر عبء ما ينتج وآلام النزوج وإجرام النظام، لأنه تكتيك كان وسبق ولم ينجح، فهذا التحرير لن يقابله النظام كما قابل غيره من المناطق التي تحررت، إلا بتحريك طائراته من المطارات وإعادة المعادلة لصالحه، ناهيك عن جرح دمشق الذي بسبب سيطرة النظام عليه استطاع أن يعيد قرى، وبلدات، ومحافظات بأسرها كما حال إدلب التي تحررت، ولوقت ليس بقصير.

مع كل هذه التضحيات للجيش الحر، يتحتم عليه ان يستفيد من أخطائه، وينهي المعركة في دمشق، لا بتحرير قرية أو مدينة أكثر من مرة، ومن ثم الانسحاب التكتيكي منها بسبب قصفها ونفاذ ذخيرته، فالاستمرار في هذا السياق والتخطيط من الحرب، سيجعل الجيش الحر يحمل مع النظام تقاسم نتائجه، فليس هناك من داع لاعادة صدمة تحدث أثراً سلبياً، ناهيك عن استعدادات النظام، وحسب الكثير من الأخبار الواردة، لإدارة المعركة من طرطوس.

‘ كاتب سوري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...