الرئيسية / صفحات العالم / مقالات تناولت التدخل الروسي في سورية

مقالات تناولت التدخل الروسي في سورية

العلاقات الروسية الخليجية وسورية/ سلامة كيلة

نلمس تطوراً متسارعاً في العلاقات الخليجية الروسية، يبدو متناقضاً مع اختلاف المواقف في الموضوع السوري، وأهمية هذا الموضوع لكلا الطرفين. فقد جرى عقد اتفاقات اقتصادية كثيرة، وعلى صعيد السلاح، وتحققت زيارات كثيرة إلى موسكو من مسؤولين خليجيين، ليبدو أن لا مشكلات تعترض تطوير العلاقة بين الطرفين، على الرغم من إظهار الاختلاف حول “مصير الأسد” في سورية. وعلى الرغم من تمسك السعودية بعدم تخفيض إنتاج النفط من أجل وقف تدهور سعره، ومن ثم تحسين وضعه، وهو الأمر الذي يضرّ روسيا بشكل كبير، كونها تعتمد على تصدير النفط والغاز في ميزانيتها.

لا شك في أن تخوّف دول الخليج، وخصوصاً السعودية، من إمكانية التقارب الأميركي الإيراني، بعد توقيع الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، يدفعها إلى البحث عن تحالفاتٍ توازن ما يجري، وربما تسمح بكبح الميل الأميركي لتفضيل التحالف مع إيران. ولهذا، تميل إلى تطوير العلاقة مع روسيا التي تبدو أنها في تقابل مع أميركا، وتحاول تنويع علاقاتها، بما يسمح لها ضمان مصالحها في وضع عالمي يبدو في غاية السيولة. ذلك كله على الرغم من العلاقة الوثيقة التي تحكم العلاقة بين روسيا وإيران، حيث ربما تراهن هذه الدول على أن التقارب الأميركي الإيراني سوف يفتح على فك العلاقة بين روسيا وإيران، لتحتمي هي بهذه العلاقة مع روسيا.

هذا أساس يمكن أن يفسّر ميل السعودية، ودول الخليج العربي، إلى تطوير العلاقة مع روسيا، وإلى التمسك بهذه العلاقة. وهو ما يفيد روسيا من خلال الصفقات الاقتصادية (السلاح وغيره) التي وقعت، أو يمكن أن توقع. ولا شك في أن تراجع وضع أميركا العالمي، ونقل أولويتها إلى آسيا والمحيط الهادي، سمح بأن تبحث السعودية، خصوصاً عن “تحالفات” أخرى مقابل الميل الأميركي للتحالف مع إيران (رغم المشكلات التي لا زالت قائمة، وتُظهر أحياناً أن الصراع لا زال السمة التي تحكم العلاقة بينهما) في وضع عالمي يتسم بالسيولة وعدم الاستقرار. على الرغم من أن هذه السياسة تبقى محكومة بالتحكم الأميركي بمداخيل النفط الخليجي، وبوجود قواعد عسكرية أميركية في الخليج.

وأتى التدخل الروسي في سورية في أجواء العلاقات “المتطورة” مع دول الخليج، ويبدو أن ذلك جعل ردود الفعل عليه تميل إلى الإيجابية، لأنه كما رأت يفرض إبعاد السيطرة الإيرانية على النظام، فقد باتت مشكلة هذه الدول، منذ بداية سنة 2013، مع النظام، هي هذه السيطرة الإيرانية تحديداً. وخصوصاً بعد توسع السيطرة الإيرانية من بغداد وبيروت إلى دمشق وصنعاء، حيث أصبح الصراع إقليمياً، وباتت مواجهة السيطرة الإيرانية أولوية. لهذا، تجري الدعوة إلى خروج القوات الإيرانية وقوات حزب الله والمليشيات العراقية فقط من سورية. وبالتالي، لا يجري التطرق للاحتلال الروسي الذي بات أخطر من الوجود الإيراني الذي كان في نزاعه الأخير، حين تدخل الروس بطيرانهم وقواتهم، ووحشيتهم. ويجري الإصرار على خروج القوات التي أرسلتها إيران فقط.

لكن، ماذا يفيد الشعب السوري إبعاد إيران إذا كانت روسيا تدمر سورية، عبر اتباع سياسة الأرض المحروقة، وتعمل على بقاء بشار الأسد حاكماً، وفي هذا السياق، تعمل على سحق الثورة؟ وإذا كانت دول الخليج تصرّ على رحيل الأسد، فكيف يمكن لها أن توفّق بين الموافقة على الدور الروسي في سورية الذي يصرّ على بقاء الأسد ومنظورها هذا؟ هل ستقنع روسيا، أخيراً، بضرورة رحيل الأسد؟

تعتبر روسيا أن سورية لها، وأنها وحدها المعنية بمصير النظام فيها، ولا تريد تدخل أحد. لهذا تفصل بين علاقاتها الخليجية ودورها السوري، وتعتقد أنها قادرة على فرض هذا الأمر أمراً واقعاً. بالتالي، إذا كانت سورية تعني تلك البلدان لا يفيد تطوير العلاقات و”الحج” المستمر إلى موسكو، بل يحتاج الأمر إلى موقف جدي، لكن المصالح هي التي تحكم، وليس مصائر الشعوب.

العربي الجديد

 

 

 

التنسيق الروسي الإسرائيلي في سورية/ عمار ديوب

تلقت إسرائيل بكثير من الجديّة والتدقيق تصريحات ابن خال بشار الأسد ورجل الأعمال السوري، رامي مخلوف، في عام 2011، إن النظام السوري صان الحدود معها عقوداً متتالية، وإنه مستمر في عمله بتفان وبمحبة عظيمة، وبالتالي عليها دعمه في المحافل الدولية وسواها. بالنسبة لإسرائيل، ما زالت سورية مدعومة من حزب الله ومن إيران، العَدوين اللدودين لها. وبالتالي، لا يمكن الوقوف مع النظام السوري في مواجهة الشعب، كما لا يمكن العكس، فالسوريون وطنيون، وهم بهذا يتشاركون مع كل شعوب الأرض حينما تتهدّد بالاحتلال، أو يكون الاحتلال دولة استعمارية كإسرائيل. وكذلك لا يمكنها أن تقف على الحياد، وهي ترى التغيرات قادمة في سورية، ولو طال الزمن.

ستظل المصالح الإسرائيلية مهددة من عدوّيها المذكوريْن. ولهذا، استغلت إسرائيل الضعف الشديد للنظام، وراحت تُدمر كل ما يمكن أن يستفيد منه حزب الله، مثل شحنات الأسلحة من دولة ولي الفقيه، أو قتل قياداته، وكذلك دمرت كل قوة عسكرية سورية يمكن أن يستفيد منها السوريون حالما يتغير النظام. تتابع إسرائيل عن كثب التحرك الإيراني في سورية، والذي أيضاً لديه استراتيجية للضغط على إسرائيل، وأنّ إيران على حدودها، وهذا بالضبط ما دفع إيران إلى إنشاء مقاومة في سورية، تكون امتداداً لحزب الله، وفي مقدمتها سمير القنطار، فقصفت إسرائيل لقاء في القنيطرة كان يجمعه مع نجل عماد مغنية أولاً، وقتل الأخير وآخرون. ولاحقاً، قتل القنطار في بلدة جرمانا، ويقال إن ضباطاً إيرانيين قتلوا معه كذلك. إذاً إسرائيل تردّ بأنّه من غير المسموح به الوجود الإيراني (على حدودها)، ولا تريد أي وجود لإيران في محيط دمشق نفسها، ولا في درعا. يمكن القول، هنا، إن هناك محاولات متعارضة للدولتين، فإيران تحاول أن تكون موجودة في درعا والقنيطرة والقلمون، بينما إسرائيل حازمة في قصف (وضرب) كل موقع عسكري يُمكّن لإيران وحليفها حزب الله، حالما تنتهي الحرب على الأراضي السورية.

بفشل حزب الله وإيران حسم معركة النظام ضد الشعب السوري، جاء التدخل الروسي، والذي يمتلك رؤية مختلفة نسبياً لكل قضايا المنطقة ولشكل الحكم في سورية. وبالتالي، إذا خرسَ حزب الله وإيران عن الضربات الإسرائيلية المتلاحقة للسلاح في سورية، فإن إسرائيل وروسيا شكلتا غرفة عملياتٍ مشتركة للتدارس بما يخص كل الشأن السوري لتنسيق حركة الطيران في سورية للجانبين، وبالتالي، يأتي مقتل سمير القنطار ليوضح لإيران وحزب الله أن الهيمنة السابقة لهما على سورية انتهت، وأصبح لا بد من إعادة النظر بهذه الهيمنة، بما يتوافق مع إسرائيل. ولكن، وفقاً للتنسيق الروسي الإسرائيلي أولاً.

ربما يمكن الإشارة، هنا، إلى أن مقتل عديدين من قادة الحرس الثوري في سورية في ظروف غامضة، قد يؤشر الى أن التنسيق بين الدولتين أعلاه يشمل تصفيتهم إلى الحد من دور هذا الحرس في سورية.

هذا يعني أن روسيا تتحالف مع إسرائيل، من أجل أية تغييراتٍ قادمة في سورية بشكل أساسي؛

“بفشل حزب الله وإيران حسم معركة النظام ضد الشعب السوري، جاء التدخل الروسي، والذي يمتلك رؤية مختلفة نسبياً لكل قضايا المنطقة ولشكل الحكم في سورية” فإسرائيل دولة أساسية في المنطقة، وتحوز على قوة عسكرية كبيرة، ويوجد أكثر من مليون روسي فيها، وهناك مصالح متبادلة للدولتين في كامل المنطقة، ولا يمكن لروسيا أن تتدخل عسكرياً من دون التنسيق معها. يساعد على تقوية هذا التحالف الدور الأميركي الإشكالي في المنطقة، والذي ينطلق من أمرين: الانسحاب نحو الشرق الأقصى ومواجهة الصين وإعطاء دور لدول المنطقة بإدارة شؤونها. وفي هذه اللحظة، كان التدخل الروسي كبيراً في سورية. هنا، يثار رأي يفيد بأن أميركا ورطت روسيا في المستنقع السوري، وهي من جرّها إليه، وستخرج منه مهزومةً لا محالة. وحينها، ستتفهم حجمها الحقيقي دولة إمبريالية هامشية ضمن الإمبرياليات العظمى. ونضيف، ربما هناك مؤامرة تخص ذلك، لكنها ليست الأساس، فلروسيا مصالح في سورية، وفي دول كثيرة محيطة بها، وتبني استراتيجيتها وفقاً لها.

هل ستتمكن الدولتان من إنقاذ النظام وتهميش دور إيران وحزب الله في سورية. هذا الأمر ممكن، لكن ذلك سيطرح قضية العلاقة بين روسيا وإيران المتينة على بساط البحث، وطبعاً لا يمكن أن تتراجع العلاقة الإسرائيلية الأميركية بشكل حاد أو تستبدل بالتنسيق مع روسيا. التنسيق الروسي الإسرائيلي يخص سورية تحديداً، وما عدا ذلك فللدولتين علاقاتهما الخاصة. في هذا الإطار، أعيدت العلاقة بين إسرائيل وتركيا، وهي تحقق مصلحة للطرفين معاً، فهي ستضغط على روسيا لتحقيق مصالح تركيا في سورية، وتضغط من جهة إسرائيل على روسيا، للتخفيف مع الاعتماد على إيران، ولا سيما أن روسيا شكلت حلفاً رباعياً مع إيران والعراق وسورية وحزب الله، وحاولت أن تدخل مصر فيه.

إذاً، تقف إسرائيل، ولا سيما بعد قدوم الروس، إلى جانب النظام وضد الشعب السوري، وعكس ما ذهب معارضون للنظام أنه لا ناقة لإسرائيل ولا جمل في سورية، وهناك من زار إسرائيل لحثها على التدخل ضد النظام (!). وتوضح إسرائيل، بموقفها هذا، أنها ضد الثورة السورية، ولم تكن محايدةً أبداً، لكنها كذلك ضد الهيمنة الإيرانية على سورية، ومع إضعاف النظام السوري، وتدمير سورية، وحزب الله، ومع تأجيل انتصار الثورة السورية وتشويهها بالطائفية والمذهبية والجهادية.

يستهدف التنسيق الروسي الإسرائيلي، أولاً، تدمير الجيش السوري الحر، وإفشال الحل السياسي، بالتذرع بأن وفد المعارضة الذي تشكل في الرياض للتفاوض مع النظام لا يمثل كل المعارضة السورية، وأنّ هناك جماعات إسلامية إرهابية ممثلة فيها، أي جيش الإسلام وحركة أحرار الشام، ويجب أن تخرج من الهيئة العامة للتفاوض. وهذا يعني الاستمرار بالحل العسكري، وتدمير سورية أكثر فأكثر، وفي حال أعيدت الحياة إلى النظام، سيكون ضعيفاً وتابعاً وهامشياً. الاحتمال الآخر تشكيل نظام جديد، سيكون ضعيفاً بسبب التدخل الروسي، ولن يكون في وسعه إضعاف هذا التنسيق، وبالتالي، ربما يتضمن دعم إسرائيل النظام اتفاقية سلام بينه وبينها توقع بنودها لاحقاً. في كل الأحوال، ربما يتضمن ما قاله رامي مخلوف منذ خمس سنوات ذلك.

العربي الجديد

 

 

 

 

إسرائيل وروسيا.. تعاون أم تحالف؟/ ميشيل كيلو

لم يول متابعو الشأن السوري، إلى اليوم، ما يكفي من اهتمام للتفاهم العسكري الروسي /الإسرائيلي، الذي انبثقت عنه مؤسسة رسمية لدى الأركان العامة لجيشيهما، اعتمدها الطرفان لتنسيق عملياتهما وتقسيم العمل بينهما، عقب زيارة رئيس وزراء إسرائيل إلى موسكو، بعد أيام قليلة من إرسال قوات روسية لغزو سورية. ويرجح أن يكون قد أنجز خلالها تفاهم على أسس سياسية، تؤطر تعاون جيشي الجانبين، بما أن تعاوناً على هذا القدر من الأهمية بين قوتين عسكريتين، تتداخل طائراتهما وتتقاطع في المجال الجوي السوري، لن ينجح من دون تفاهمات سياسية، تنهض على أسس واضحة، تؤطر تعاونهما، وتتحاشى ما فيه من مزالق ومخاطر.

ترتسم في آفاق منطقتنا عموماً، ومشرقنا خصوصاً، معالم تحالفات دولية/ إقليمية من طابع يغاير كل ما عرفناه منها، ركيزتها تحالف روسي/ إسرائيلي، سيتعين به وضع عربي/ دولي، تبدو ملامحه الأولى من خلال العلاقة التي انعقدت بين البلدين، بصدد تنسيق جهودهما المشتركة في ما يسميانه “الحرب ضد الإرهاب”، وبلوغ قدر من تناغم مصالحهما، يصلح لأن تبني عليه علاقات، هي خطوة لا بد منها لبناء تحالف مديد، قد يشكل ضرباً من مركزٍ يدور في فلكه محيط مجاور، عربي أساساً، سيكون دوره مهماً في تحديد العلاقات العربية/ العربية، وعلاقات الإقليم والدول مع بلدان عربية بعينها، هي تلك المجاورة لإسرائيل، مثل سورية والأردن ولبنان، التي تجد نفسها مكرهةً أكثر فأكثر على أن ترى وترسم سياساتها في ضوء التفاهم الروسي/ الإسرائيلي، وتحدد مواقفها بدلالته وتحت تأثيره.

سيقوم الحلف الروسي/ الإسرائيلي، لأسباب عديدة، أهمها انتقال الكيان الصهيوني، بفعل تدمير النظام الأسدي سورية وإخراجها من معادلات القوة في منطقتنا، إلى حال من التفوق الاستراتيجي المستقر والمستدام فترة طويلة، بفضل عمق وكثافة التدخل الروسي في سورية اليوم، وما قد يتخطاها من بلدان وأوضاع غداً، وتفوق جيش إسرائيل المعزّز بعجزٍ عربي عن تحديه في أي مدى منظور، وعداء الدولتين للبلدان العربية، ومصلحتهما المشتركة في منع خروجها من حالها المأساوية الراهنة، حتى لا يقلص نهوضها هوامش نفوذهما السياسي، وقدرتهما العسكرية على تحقيق ما يريدانه، ولا سيما وأن الروس لا يثقون بالحكومات العربية، ويعتقدون أنها أضعف من أن تستطيع كفالة مصالحهم، ويؤمنون بأن اتكالها على دور محتمل،

“تجنح القيادة الروسية أكثر فأكثر إلى بناء علاقاتٍ من نمط أميركي مع الكيان الصهيوني، إن نجحت لعبت أبعادها الداخلية دوراً مقرّراً في علاقات موسكو مع العالم العربي” يقومون به لحمايتها من شعوبها، هو عامل إضعاف وتهديد لهم، وليس أرضية تصلح لبناء علاقات استراتيجية معها، بينما تقدم إسرائيل لهم، في المقابل، هذه الأرضية، بما لديها من قوة ورغبة في التفاعل الإيجابي والنشط مع حضورهم العسكري/ السياسي في المشرق، وتمتلكه من قدرة على رد ضغوط أميركا عليهم، فضلاً عن مصلحتها الحيوية في إقامة علاقة تحالفية ودائمة معهم، تحرّرها من واحدية علاقاتها مع واشنطن، وتمكنها من تنفيذ خططها الاستيطانية والتوسعية بأقل قدر من الاعتراضات الدولية، وتمدها بفرصة ذهبية لزيادة هجرة يهود روسيا إليها، في سياق جهودها لتحويل الصهاينة إلى كتلة بشرية رئيسة في المشرق، بالإفادة من تدمير الشعب السوري وتمزيقه، وطرد معظمه من وطنه، وتقويض وحدته وتماسكه، وتشجيع بعض الأقليات المسلحة التي تحظى بدعم أميركي/ روسي واضح على تحويله، في مستقبل غير بعيد، إلى طوائف وفرق متناحرة، تعيش في كيانات سياسية متعادية.

من جهتها، تجنح القيادة الروسية أكثر فأكثر إلى بناء علاقاتٍ من نمط أميركي مع الكيان الصهيوني، إن نجحت لعبت أبعادها الداخلية دوراً مقرّراً في علاقات موسكو مع العالم العربي، ودفعتها إلى اتخاذ مواقف ودية حيال الكيان الصهيوني، ومشاريعه الاستيطانية، وإلى فك طوق العزلة من حوله، وقدمت له ضمانات تكفل استمرار تفوقه الاستراتيجي الراهن على جواره القريب والبعيد منه. وضمنت، أخيراً، تحكمه بمحيطه العربي من خلال علاقاته التحالفية والمميزة بالدولتين العظميين: أميركا منذ مؤتمر بالتيمور عام 1942، وروسيا منذ غزوها العسكري سورية.

باستنادها إلى تحالف عسكري/ سياسي مع إسرائيل، سيكون في وسع روسيا تحسين شروط وجودها في المشرق العربي اليوم، وما وراءه غداً، وامتلاك قوة ردع تمكّنها من حماية مصالحها العربية، وزيادة فرص نجاحها في إقامة علاقات أمنية دائمة مع إيران والعراق وسورية وتنظيمات إرهابية تأتمر بأمرها، في مقابل عزل تركيا وتطويقها من الخارج، وتحريض خصومها ضد وحدتها وتكاملها الوطني، وبلوغ وضع قوي إلى درجة ترغم أميركا وأوروبا على البحث عن حلول مقبولة للمسائل الدولية الخلافية معها. وفي النهاية، تعزيز تشابكاتها الاقتصادية العالمية، ومكانها من التقدم التقني، وتنمية مواردها ضمن إطار دولي ملائم. سيترتب هذا كله على ارتباط موسكو بالقاعدة الصلبة التي سينتجها تحالفها مع كيان صهيوني، له امتدادات دولية وازنة جداً في بلدان الغرب، ونفوذ سياسي واستراتيجي مؤثر جداً في واشنطن، وغيرها من عواصم العالم .

فتح التدخل الروسي في سورية باب تطوراتٍ نوعيةٍ، لم نعرف مثيلاً لها في تاريخنا الحديث، أهمها تحالف موسكو/ تل أبيب الذي سيكون أشد أهمية بالنسبة لنا كعرب من أي حدث آخر، بما في ذلك دخول روسيا إلى سورية الذي يمكن أن يتحول إلى فخ قاتل، إذا لم يقم التحالف مع الصهاينة بنتائجه الدولية التي ذكرت بعضها. بقول آخر: إننا ذاهبون إلى زمن سيغرّبنا عن ما يحدث في منطقتنا، إذا تمسكنا بالمعايير والأفكار التي صنعتها الفترة السابقة للحربين العالميتين، الأولى والتالية للثانية، ولقيام الكيان الصهيوني، وما أنتجه من علاقات وبيئات سياسية. لا بد من من تطوير قراءة مختلفة في جوانب كثيرة لمفرداتٍ عديدة في واقعنا المحلي والدولي، وبناء أوضاع وطنية وقومية، مغايرة لما قام منها في نيّفٍ وقرن مضى، حفل بجميع أنواع الكوارث والخيبات.

ليست العلاقة العسكرية الروسية الإسرائيلية بالحدث العابر، أو المحكوم بالعرضية والمصادفات. إنها أول خطوة على طريقٍ لن يبقى بعدها شيء، كما كان قبلها. والسؤال الآن: هل نفهم، نحن العرب، أبعاد ما يجري على حقيقته، وماذا يجب أن نعمل لنحول دونه، ولنحمي أوطاننا من السقوط؟

العربي الجديد

 

 

التنسيق مع إسرائيل يعقّد التحالف الروسي – الإيراني/ رندة حيدر

الجديد في الرد الانتقامي الذي أصر”حزب الله” على القيام به ضد إسرائيل بعدما اتهمها باغتيال سمير القنطار انه لا يعبر فقط عن السياسة التي دأب الحزب على انتهاجها منذ انتهاء حرب تموز 2006 من خلال تبادل الضربات بينه وبين إسرائيل، بل هو أيضاَ مؤشر للتحفظ الإيراني عن التفاهم الروسي – الإسرائيلي الذي أمكن التوصل اليه عقب التدخل العسكري الروسي في سوريا. فقد أصبح واضحاً أن حادثة الاغتيال التي وقعت في مدينة دمشق، التي من المفترض أنها تحظى بحماية منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية المتطورة، لا يمكن أن تتم بالطريقة التي تمت فيها من دون تنسيق إسرائيلي – روسي يستند الى تفاهم عميق يأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية الإسرائيلية الرامية الى منع “حزب الله” والإيرانيين بأي ثمن من بناء قاعدة عسكرية في هضبة الجولان السورية تستخدم منطلقاً لهجمات أو ردود انتقامية عليها.

من الواضح اليوم بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على التدخل العسكري الروسي أن التفاهم الذي تمّ التوصل اليه بين حكومة نتنياهو والرئيس الروسي بوتين، بدأ يتعارض مع مصالح إيران و”حزب الله”، ويشكل عقبة لا يستهان بها في وجه علاقات تقوم على الثقة المتبادلة بين القوتين الأساسيتين في هذا التحالف.

والواقع أن ليس هذا التفاهم وحده يشكل نقطة خلافية بين روسيا وإيران. فهناك نقاط خلافية أخرى مهمة تفرق بين الدولتين منها الموقف من المستقبل السياسي لبشار الأسد، ففي حين يرفض الإيرانيون طرح مصير الأسد على النقاش، يتخذ الروس موقفاً أكثر مرونة في نقاشاتهم مع الدول الأوروبية في شأن دور الأسد خلال المرحلة الانتقالية، واحتمال تنحيه في وقت مبكر.

ولا تقتصر الشكوك على الطرف الإيراني، فهناك أيضاً شكوك روسيا في التوجهات الإيرانية المستقبلية بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها، وتخوفها من أن يؤدي ذلك الى انفتاح إيران على دول الغرب، ونشوء تقارب إيراني- أميركي- غربي يأتي على حساب مصالح روسيا في المنطقة، خصوصاً أن أحد أهم اهداف التدخل العسكري الروسي في سوريا هو وضع حد للنفوذ الأميركي في المنطقة والذي قد يكون أكثر أهمية من محاربة “داعش”.

يعلق الإسرائيليون أهمية كبيرة على روسيا التي تربطهم بها علاقات جيدة. وهم يحاولون الدفاع عن حرية تحركهم العسكري ضد “حزب الله” من خلال التمسك بالتفاهم مع الروس. لكن السؤال، هل يعرض الروس تحالفهم مع إيران للخطر دفاعاً عن تفاهمهم مع إسرائيل؟

النهار

 

 

 

 

التدخل الروسي في سوريا.. الأهداف المعلنة والنتائج الممكنة/ سامر إلياس

تطور أهداف التدخل مع الزمن

مأزق موسكو في سوريا

تكرار تجربة الشيشان في سوريا

حصاد هزيل بعد مئة يوم

بعيداً عن أهداف الكرملين المعلنة لتبرير التدخل العسكري الروسي في سوريا تتضح، يوماً بعد آخر، الأسباب الحقيقية للتدخل وآفاقه، وتأثيراته على مستقبل سوريا وروسيا على حد سواء.

استغلت موسكو فشل التحالف الدولي في تحقيق نتائج ملموسة للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، رغم مرور عام على غارات التحالف، وأسهمت الماكينة الإعلامية الروسية في الترويج لمخاطر سقوط دمشق على يد مقاتلي “داعش” (تنظيم الدولة الإسلامية) المنتشرين في جنوبها، ومن ثم بدأت في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي التمهيد لأول تدخل عسكري لروسيا في خارج بلدان الاتحاد السوفياتي السابق منذ انهياره عام 1991.

تطور أهداف التدخل مع الزمن

برَّرت موسكو تدخلها العسكري بحصولها على طلب رسمي من دمشق للمساعدة في محاربة “الإرهاب”، وقرَّرت العمل بعيداً عن التحالف الدولي، الذي تراه غير شرعي ولا يمكن أن ينجح في مهمة القضاء على “داعش”، لأنه لا ينسق مع “الحكومة السورية الشرعية” على الأرض.

وساق الكرملين جملة من الأسباب والدوافع لتدخله في سوريا، أهمها المحافظة على مؤسسات الدولة السورية، تجنبا لتكرار سيناريو العراق وأفغانستان أو الصومال، حيث أدى انهيار الدولة في هذه البلدان إلى حروب أهلية، وتحولها إلى بؤر إرهاب أو دول فاشلة، تمثل تهديداً لمواطنيها وبلدان الجوار.

” وفي الخطاب الموجه إلى الرأي العام الروسي، ركزت موسكو على أنها ترغب في شن حرب استباقية ضد “الإرهابيين” في سوريا، وكرَّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورؤساء الأجهزة الأمنية أن نحو ألفي روسي وثلاثة آلاف من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق يقاتلون في صفوف “داعش”، وأنهم يشكلون خطراً كبيراً على الأمن القومي الروسي والاستقرار في آسيا الوسطى في حال عودتهم من سوريا والعراق.

ومع مرور الزمن بدأت تصريحات المسؤولين الروس تكشف جوانب مهمة من أهداف موسكو في تدخلها في سوريا، إذ أشار الرئيس الروسي بوتين، في مؤتمره الصحفي السنوي في 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى أن العمليات في سوريا تعد تدريبات عسكرية ذات كلفة رخيصة في ظروف حرب حقيقية”.

وبدا واضحاً أن موسكو ترغب في تجريب أسلحتها الحديثة والترويج لها، وبعث رسائل داخلية وخارجية حول قوة الجيش والأساطيل الروسية، رغم أن محاربة المعارضة المسلحة أو حتى “تنظيم الدولة” لا تحتاج إلى هذه الأنواع من الأسلحة.

وعمدت روسيا إلى استعراض ترسانتها الصاروخية، واستخدام أحدث طرازات الأسلحة، وسرَّبت وسائل إعلامها مقاطع فيديو توثق لحظة إطلاق صواريخ “كروز” من بحر قزوين، كما استخدمت غواصاتها لإطلاق صواريخ مجنحة.

وفي بداية الشهر الماضي أعلن يوري بوريسوف نائب وزير الدفاع الروسي أن الدول الأجنبية “اصطفت في طابور لشراء الطائرات الروسية، التي أظهرت قدراتها في سوريا، مثل قاذفة “سو- 34″، لكن اللافت أن وزارة الدفاع الروسية لم تكشف عن أي عقود مؤكدة حتى الآن.

والثابت أن التدخل الروسي جاء عقب تقدم المعارضة الكبير في النصف الأول من العام الماضي، الذي أدى إلى خروج محافظة إدلب بالكامل عن سيطرة النظام؛ لتكون هي المدينة الثانية بعد الرقة، التي يفقد فيها النظام جميع مواقعه. كما أن تحرير إدلب جاء عقب توحيد جهود عشرات التنظيمات المعارضة لمحاربة النظام.

ولعل الأهم أن السيطرة على المحافظة تعد مفصلية لأنها تقطع طريق الإمدادات إلى حلب، وتسمح لاحقاً بتحرك المعارضة المسلحة لفتح جبهتين مهمتين: الأولى نحو الجنوب في ريف حماة، ومنها يزداد حصار مناطق خزان النظام البشري في منطقة الغاب الغربي، كما أن إدلب تعد بوابة للتقدم نحو الغرب باتجاه ريف اللاذقية الشمالي.

وترافق إنجاز المعارضة في إدلب مع تقدم كبير للجيش الحر في الجنوب، وتحقيق مكاسب كبيرة في ريف درعا وحصر النظام في جيوب داخل المدينة، وعدم قدرة قوات النظام على التقدم في الغوطة رغم الحصار المطبق عليها منذ سنوات.

ويعّد التدخل الروسي في سوريا تطوراً غير مسبوق في تاريخ علاقاتها مع البلدان العربية، وهو الأوسع نطاقاً خارج حدود الاتحاد السوفياتي السابق منذ حرب أفغانستان. فروسيا سبق لها أن جرَّبت قواتها في نزاعات مع جورجيا وأوكرانيا عامي 2008 و2014، لكن صعوبة التدخل في سوريا تكمن في بعده عن مراكز قيادة الجيش الروسي، وتحدي مصاعب تأمين وإدارة الدعم اللوجستي والمعلوماتي للعمليات.

مأزق موسكو في سوريا

والسؤال هو ما الذي دفع روسيا إلى هذا الخيار؟ والجواب أنه رغم تغليف روسيا تدخلها بالمحافظة على مؤسسات الدولة السورية، فإن تحليلاً بسيطاً لخريطة الأهداف والتكتيكات السياسية الروسية يكشف أنها تسعى للمحافظة على النظام ورأسه، وإجبار المعارضة والدول الإقليمية الداعمة لها على القبول بحل سياسي وفق رؤية وشروط النظام السوري، عبر فرض وقائع على الأرض، وإلا فالانتقال إلى الخطة “ب”، القاضية برسم حدود “سوريا المفيدة”، وضمان مصالح الكرملين مع النظام الحالي، والمتمثلة في القاعدة البحرية في ميناء طرطوس، وعقود النفط والغاز الموقعة في نهاية 2013 لاستغلال الحقول البحرية الضخمة مقابل الشواطئ السورية.

ومع تطور التدخل برزت رغبة روسيا في إقامة قواعد عسكرية جديدة في سوريا، بعد إعادة تأهيل مطار “حميميم” قرب جبلة، ومطار “الشعيرات” شرقي حمص.

وتخوض روسيا في سوريا تجربة عسكرية سبقتها إليها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون، وهي توجيه ضربات جوية وصاروخية، والاعتماد على قوى برية، لكن مأزق موسكو يكمن في أنها تعتمد على الجيش السوري و”حزب الله” و”الحرس الثوري” الإيراني ومليشيات شيعية عراقية وأفغانية، وهي قوى أُنهكت بفعل سنوات الحرب الطويلة والشاقة.

وفي المقابل، فإن موسكو تحجم عن تدخل بري واسع، لأنه يعني تورطاً أكبر في صراع لا تعرف نهايته، وربما الغرق في مستنقع تخشى موسكو من الانزلاق فيه، حتى لا تكرر السيناريو الأفغاني، أو ترتفع الكلفة الاقتصادية والبشرية للتدخل.

ومن الواضح أن موسكو لن تقدم على أكثر من إرسال مستشارين عسكريين دون التورط في حرب برية، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع خفض كثافة ضرباتها الجوية من أجل إجبار المعارضة والقوى الإقليمية والدولية على تبني رؤية موسكو للحل السياسي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن ويصعب تحقيقه في ظروف الميدان الحالية.

تكرار تجربة الشيشان في سوريا

فبعد نحو مئة يوم من الغارات الجوية الكثيفة والهجمات الصاروخية لم يحرز النظام والقوى المتحالفة معه تقدما يعتد به على الأرض، على نحو إستراتيجي، بل على العكس تراجع النظام وحلفاؤه في مواقع كثيرة لمصلحة المعارضة المسلحة.

وبالكاد يستطيع النظام وحلفاؤه المحافظة على مناطق لا تزيد على ثلاثين ألف كيلومتر مربع أو 16% من مساحة سوريا الإجمالية، ومما يعقد المهمة الروسية أن المعارضة باتت تتبع تكتيكات جديدة خففت من تأثير الغارات الروسية.

ولا تستطيع روسيا مع طول مدة تسويق تدخلها على أنه يهدف إلى محاربة “تنظيم الدولة”، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، فهي اتبعت تكتيكاً مركباً يجمع بين توجيه ضربات جوية وصاروخية تستهدف كل معارضي الأسد من جهة، ودعم قوات الأسد وحلفائه بالأسلحة والتغطية الجوية لتغيير الوقائع على الأرض من جهة ثانية.

وتجمع كل التقارير على أن 15% فقط من الضربات الروسية استهدفت “داعش”، بينما كان باقي الغارات على مواقع المعارضة المسلحة.

ومع مقتل قائد “جيش الإسلام” زهران علوش تزداد القرائن بأن فرض حل سياسي وفق الرؤية الروسية يأتي في مقدمة دوافع موسكو لتدخلها في سوريا، عبر وضع العالم أمام خيار صعب بين الأسد و”داعش”.

وهذا ما أكده تصريح لوزير الخارجية الروسي في آخر أيام العام الماضي، عندما أكد أن بلاده تدرج “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” ضمن التنظيمات الإرهابية، رغم أن التنظيمين كانا ضمن 15 تنظيماً مسلحاً أقرت في مؤتمر الرياض الأخير مبدأ التفاوض من أجل تسوية سياسية للأزمة السورية.

ويبدو واضحاً أن موسكو تعيد تكرار تجربتها الشيشانية في سوريا؛ فاستهداف علوش يشبه إلى حدّ كبير تصفية أصلان مسخادوف القائد الشيشاني الذي فاوض موسكو، وقبل حلا سياسيا لكن اغتياله أدى إلى صعود نجم شاميل باسييف وفريق من المقاتلين لا يؤمن إلا بالقوة في مواجهة موسكو، مما سمح للكرملين بمواصلة سياسة الأرض المحروقة في الشيشان، وهي ذات السياسة المتبعة حالياً في شمال غرب سوريا وغوطة دمشق.

حصاد هزيل بعد مئة يوم

لا بد من تسجيل براعة الدبلوماسية الروسية في اشتقاق تكتيكات تخدم أهدافها باستغلال الأوضاع الطارئة، فقد استغلت موسكو هجمات باريس الإرهابية على أكمل وجه، وكذلك الهلع الأوروبي من ازدياد أعداد اللاجئين السوريين، واستطاعت الخروج من عزلتها، وتغيير مواقف كثير من الدول الغربية بأولوية محاربة الإرهاب، وتأجيل البت في موضوع رحيل الأسد بعد الانتهاء من “داعش” وجبهة النصرة.

واستطاع الكرملين حرف انتباه أوروبا عن الأزمة الأوكرانية وضم القرم، كما غطى -بشعارات إعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي وروسيا القيصرية الحربية- على تأثيرات أقسى أزمة اقتصادية تعيشها روسيا في تاريخها المعاصر.

في المقابل، إن مئة يوم من التدخل في سوريا لم تمكن روسيا من تحقيق إنجازات على الأرض تمهد لفرض حل سياسي يتناسب مع رؤيتها ورؤية النظام السوري، وأخفق الكرملين في إقناع العالم بأن هدفه هو المحافظة على مؤسسات الدولة السورية وليس حماية نظام الرئيس الأسد وشخصه، مما يعني عملياً فقدان موسكو إمكانية لعب أي دور للوساطة بين النظام والمعارضة، التي حسمت أمرها وصنفت روسيا ضمن محور واحد مع الأسد وإيران.

وفي بداية التدخل الروسي ارتاحت أطراف كثيرة باعتباره أهون من شر إيران والمليشيات التابعة لها، لأن تدخل دولة عظمى يعني تراجع دور إيران بأبعاده الطائفية في سوريا والمنطقة. ورغم عدم بروز تناقض كبير بين الطرفين فإن الحسابات الروسية معقدة جداً، ويمكن أن تنهار مع طول مدة التدخل، فانسحاب إيران نتيجة ارتفاع عدد القتلى سيسبب مشكلة كبيرة لروسيا على الأرض تضعف فعالية ضرباتها، وفي المقابل فإن موسكو تتنافس مع  طهران على النفوذ في سوريا.

ولعل الأعقد على المدى البعيد يتمثل في كيفية الجمع بين التنسيق الروسي-الإسرائيلي والتحالف الروسي مع (محور الممانعة). وبداهة؛ لا تستطيع روسيا العمل من دون التنسيق مع الأطراف الإقليمية الفاعلة، ولهذا فإن حادثة إسقاط المقاتلة الروسية قرب الحدود التركية وجهت ضربة قوية لموسكو، وترفع كلفة عملياتها في سوريا، وتنذر بتشكيل تحالف إقليمي للوقوف في وجه المخططات الروسية، ويمكن أن يفتح على تزويد المعارضة بأسلحة مضادة للطيران، مما يعني زيادة خسائر روسيا في الأرواح والعتاد والمال، وإغراقها في مستنقع طالما حذرت شركاءها الغربيين منه بعد التدخلات في العراق وأفغانستان.

ورغم أن التدخل الروسي فرض مساراً سياسياً رسمه القرار 2254، المبني على غموض في مرجعياته بين “جنيف1” غير المفضل عند روسيا، وتفاهمات “فيينا”، فإن النتائج المخيبة على الأرض ستجبر صناع القرار في موسكو -عاجلاً أو آجلاً- على وضع إستراتيجية بديلة تتضمن تقديم تنازلات بشأن مصير الأسد، وربما تأسيس تحالف مع الولايات المتحدة والبلدان الإقليمية لمحاربة الإرهاب.

فالبديل هو استمرار العملية العسكرية الروسية من دون سقوف زمنية، وغوص روسيا في مستنقع  يمكن أن تخسر نتيجته كل ما جنته حتى الآن، ويضعها في مواجهة استحقاقات طالما هربت منها إلى الأمام مثل أزمة أوكرانيا والأزمة الاقتصادية بفعل تراجع أسعار الطاقة، وغياب الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الهيكلية، وقد يزج بها في مواجهة مع العالم الإسلامي.

الجزيرة نت

 

 

 

هل تملك روسيا تعديل مسار الحرب في سوريا؟/ هشام جابر

ثلاثة أشهر ونيّف مرّت على التدخل العسكري الروسي في سوريا، فماذا أنجزت روسيا؟ وما طموحها بأهدافها المعلنة وغير المعلنة؟ وما القدرات العسكرية الروسية التي يمكن تجييرها، أو استثمارها، أو نقلها، أو إدخالها في الميدان السوري؟ وهل لهذه القوة العسكرية فرص في تعديل مسار الحرب؟

أسئلة كثيرة تطرح اليوم مع انتهاء فترة المئة يوم التي حددتها “موسكو” لمرحلة أولى للتدخل العسكري المكثّف في سوريا.

الواقع وبداية وتسلسلاً، وبعد أن ذكرنا في أكثر من مقال ومقابلة سابقة الأسباب المعلنة والخفية للتدخل العسكري الروسي في سوريا، فإن هذا التدخل الذي عدّه بعض المراقبين “تورطاً”، قد حرّك سياسياً المياه الراكدة في الأزمة السورية؛ فجاءت اجتماعات “فيينا”، و”جنيف”، ولقاءات القمة بين بوتين وأوباما، وبوتين وبعض قادة الاتحاد الأوروبي، وتكثيف اللقاءات الدبلوماسية، وقرار مجلس الأمن الأخير 2254، وأحداث (Break Through)، في الحلقة المفرغة المحيطة بالشأن السوري ومكافحة الإرهاب، وآخرها وليس الأخير منها التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب.

وقد أدى التدخل الروسي -وتحديداً بعد إسقاط طائرة “السوخوي” بواسطة المقاتلات التركية- إلى تحقيق هدف إستراتيجي لم يكن معلناً، بأن أصبح شبه واقع، وهو اعتبار الأجواء السورية منطقة حظر جوي إلا بعد التنسيق مع موسكو منعاً لحصول أي حادث جوي يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية، خاصة بين موسكو وقوات التحالف الدولي الذي تجوب طائراته الفضاء السوري، أو مع تركيا، واستطراداً مع إسرائيل التي حرصت على أن تبقى طائراتها التي أطلقت الصواريخ الذكية خارج الأجواء السورية، عندما استهدفت قرية “جرمانا” وقتلت “سمير القنطار” ودمرت المبنى الهدف على من فيه بمنتهى الدقة.

والتنسيق (Coordination) مع سلاح الجو الروسي أصبح ضرورة وليس خياراً، وهو ليس بالضرورة تعاوناً (Cooperation)، الذي هو خياراً لم يتبعه أي فريق حتى الآن باستثناء النظام السوري حتماً.

والإنجاز الثاني الذي حققته روسياً بعد تدخلها وإسقاط الطائرة الروسية هو أن المنطقة العازلة التي تطالب بها تركيا منذ سنوات قد وضعت على الرف، إذا لم نقل في الأدراج، حيث أعلنت موسكو أنها لن تسمح بها مهما كلّف الأمر، لأن بقعة العمليات الرئيسية للطيران الروسي هي شمال سوريا.

وإذا كانت العاصمة دمشق، والساحل السوري، والمنطقة الوسطى، أي الطريق الفاصل بينهما، تشكل الأولوية الأهم بالنسبة للنظام السوري وحلفائه، ومنهم روسيا، فإن الساحل السوري يتخذ أهمية قصوى بالنسبة لموسكو، بعد وجودها المكثف عسكرياً وبشرياً في ذلك الساحل في مرفأ طرطوس وقاعدة “حميميم”، والحديث عن مطار آخر يجري إعداده في ريف حمص، وإعادة تأهيل مطار “كويرس” في حلب، ونشر صواريخ “أس400” وتزايد عدد القطع البحرية في الحوض السوري، منها طراد “موسكوفا” الذي يحمل صواريخ إستراتيجية.

وأخيراً وليس آخراً يرى المراقبون أن أهم ما حققته روسيا بتدخلها العسكري هو منع انهيار الجيش السوري الذي أصبح مرهقاً باعتراف الرئيس بشار الأسد؛ إذ إن الدعم العسكري لقوات الأسد بالعتاد والخبرات كان ملفتاً وبارزاً، دون ضرورة الحديث عن بعض الإنجازات العسكرية للجيش السوري بمساندة جوية روسية فعالة في أكثر من موقع، من اللاذقية إلى مطار كويرس، وريف حلب، وريف درعا الشمالي، ومنع تقدم جيش الفتح بعملية اختراق محتملة من جسر الشغور باتجاه اللاذقية، وهو على بعد خمسين كيلومترا فقط، وهذا الاختراق -إذا حصل- ستكون له نتائج دراماتيكية في الميدان وعلى النظام السوري.

والآن، ما القدرات العسكرية الروسية التي يمكن أن تنعكس على الميدان السوري وفرصها في تعديل مسار الحرب؟

بداية يجب التذكير بأنه لا مجال للمقارنة بين القوة العسكرية التي تملكها روسيا وبين قوة الولايات المتحدة وحلفائها وتحديداً حلف “الناتو”، إلا أن روسيا كدولة عظمى تملك السلاح النووي، والأسلحة الإستراتيجية، بالإضافة إلى جغرافيتها، وتمتلك قوة “الردع”.

ثم إن روسيا تمتلك “الهيبة” التي بدأت أميركا تفقدها، وتملك “القرار” الذي تتردد واشنطن في اتخاذه، ثم إن روسيا يحكمها “بوتين” وأميركا يحكمها نظام مختلف، والقدرات العسكرية الروسية لا يمكن تعدادها في مقال إنما يمكن اختصارها في ما يلي:

يملك الاتحاد الروسي قوات عسكرية تفوق المليون جندي وضابط محترف، منهم ثمانمئة ألف في الجيش، ومئة ألف في القوات الجوية، و120 ألفا بالقوات الإستراتيجية، و105 آلاف في القوات البحرية.

كما يملك الاتحاد الروسي قوات إستراتيجية ضخمة من آلاف الصواريخ أرض-أرض (RVSN)، والوحدات الإستراتيجية لسلاح الجو (VVS) وصواريخ جو-أرض، والقوات البحرية (VMF).

وهنالك ثلاثة جيوش للصواريخ 11 فرقة، وحددت اتفاقية “ستارت” الأخيرة مع الولايات المتحدة الأميركية التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير/شباط 2011، 1550 صاروخا نوويا عابرا للقارات لكل دولة. ولكل فريق أن يحدّد هيكل وحجم قواته الإستراتيجية، والجيش الروسي والقوات البرية والمنقولة براً أعيد تنظيمها بشكل لافت بعد 2005.

ويملك سلاح الجو الآلاف من الطائرات المقاتلة المعترضة من عائلة ميغ، وسوخوي (القاذفة)، والطائرات الضاربة (سو 24، و25، و34). والمروحية، بالإضافة إلى سبعمئة طائرة نقل، وأكثر من مئتي طائرة إنذار مبكر، واستطلاع، وحرب إلكترونية. بالإضافة إلى طيران الجيش، هذا فضلا عن حرس الحدود، والقوات شبه العسكرية والاحتياط.

وركزت روسيا على تطوير قواتها البحرية الإستراتيجية، فجددت بناء عشرات الغواصات النووية الحاملة للصواريخ الإستراتيجية من نوع “كروز”، فئات “أوسكار” و”سييرا”، وأخرى من نوع “يوري دولغوروكي” و”أكولا”، بالإضافة إلى عشرات غواصات الدورية “بطرس برغ” وغواصات الأبحاث.

ورغم القوة اللافتة للقوات البحرية الروسية التي تجوب البحار، وتحديداً بحر قزوين والبحر الأسود، ووصول الغواصات إلى البحر المتوسط، فإن روسيا لا تملك سوى حاملة طائرات واحدة هي الأميرال “كوينزفتسوف”.

وبعد هذه الجولة في عناوين القدرات العسكرية الروسية بشكل عام، يطرح سؤال عن الوجود العسكري الروسي في سوريا، بعد ثلاثة أشهر من انطلاق أول طائرة حربية روسية، فهل هذا الوجود في ازدياد؟ وما تأثيره في مجريات الحرب الميدانية ومصير سوريا؟

يتمثل الوجود العسكري الروسي في سوريا حالياً في القوات الجوية والبحرية، م في الخبراء والقوات البرية الخاصة، وهو ينتشر عدداً، وعتاداً، وجغرافياً كما يلي:

قاعدة “حميميم” الجوية التي أنشأت في مطار “جبلة” العسكري الذي تم توسيعه وترميمه، وتجهيزه ليصبح قاعدة روسية جوية بامتياز، ويحوي ما يزيد على 32 طائرة قاذفة من أنواع سوخوي ونحو ثلاثين قاذفة مقاتلة من عائلة “ميغ” المتطورة 29 و31، وعشرات الطائرات المروحية M24  وM28 (الصياد) وAlligator التي تشابه طائرة الأباتشي الأميركية، وتستخدم القوات الجوية مطار باسل الأسد العسكري في اللاذقية.

كما بدأ العمل منذ أكثر من شهر على إنشاء مطار عسكري في ريف حمص، بالإضافة إلى العمل على تأهيل، وتطوير، وتجهيز مطار “كويرس” العسكري في حلب؛ تمهيداً لاستخدامه في مهمات القصف والمساندة الجوية.

وتم خلال الأشهر الماضية تطوير الخدمات في قاعدة طرطوس البحرية لخدمة الأسطول بشكل أمثل.

أما الوجود الروسي البشري (العدد)، فيقدره الخبراء بنحو ستة آلاف عنصر، منهم أكثر من ثلاثة آلاف خبير ينتشرون في مواقع الجيش الروسي في العاصمة دمشق والساحل والمنطقة الوسطى، ومنهم 1400 في سلاح الجو (طيارين، وفنيين وسدنة)، بالإضافة إلى فوج من قوات النخبة (نحو خمسمئة) لحماية القواعد.

ويتبين من الأرقام الواردة أعلاه أنه لم تحصل زيادة لافتة في العدد والعتاد منذ بدء التدخل، لعدم الضرورة لذلك في الوقت الحاضر، وتكلفته المادية، لكن لدى روسيا القدرة على مضاعفة هذه القوات إذا اقتضت الضرورة الميدانية.

والأهم من هذه الأرقام جميعها هو العقيدة العسكرية لاتحاد روسيا التي أعلنت عام 1999 وجرى تطويرها واتساعها في فبراير/شباط 2010، حيث سميت “مبادئ سياسة التدخل والردع النووي حتى عام 2020″، وهي التي تسمح لروسيا بالتدخل ليس فقط داخل أراضي الاتحاد الروسي بل لحل النزاعات الإقليمية، وتغطية أراضي حلفائها (غير المحددين). وترصد مخاطر عسكرية متزايدة، ناتجة عن توسع الحلف الأطلسي وانتشار الإرهاب الدولي، والتطرف الديني، والنزاعات الانفصالية.

وبناء على ما تقدم يطرح السؤال: إلى أي مدى تستطيع روسيا بتدخلها تعديل مسار الحرب في سوريا؟

– إن روسيا تعلم دون شك أو ريب أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، أي أن النظام السوري لن يعود كما كان قبل بدء الحرب، وأن أقصى ما تريده هو تحديد الخسائر (Minimize The Damage)، وتسعى إلى أن يكون النظام الجديد الذي هو آت بلا ريب حليفاً لها، أو على الأقل غير معاد.

– ميدانياً، إذا كانت الأولويات المطلقة للنظام السوري الحالي كما ذكرنا هي العاصمة دمشق، والساحل السوري والمنطقة الوسطى، أي الفاصل بينهما، فإن الساحل السوري قد أمسى خطاً أحمر بالنسبة لموسكو.

– أمام الإجماع الدولي على الحل السياسي في سوريا، والاقتناع لدى الجميع بعدم جدوى الحل العسكري، أي السعي للوصول إلى طاولة المفاوضات؛ فإن روسيا تحرص على دعم الجيش السوري بالتجهيز والتدريب والمساندة الجوية، لتحقيق مكاسب ميدانية، لاستعادة المزيد من المساحات، والنقاط الإستراتيجية، كي يصل إلى طاولة المفاوضات بأوراق قوية، لمشاركة أكبر وأكثر فعالية في السلطة القادمة، وهذا يفسر المشاركة الجوية الفعالة في استعادة مطار “كويرس”، وريفي حلب الجنوبي والغربي، ومدينة “الشيخ مسكين” في ريف درعا.

وروسيا تدرك أن هناك سباقاً مع الوقت، لذا فإنها تسعى خلال الأشهر المقبلة إلى دعم الجيش السوري وحلفائه من خلال:

– تأمين العاصمة دمشق، وتحديداً من الجنوب والشرق، حيث لا تزال مهددة بالصواريخ والقذائف بين فترة وأخرى.

– “تحرير” محافظة اللاذقية بأكملها، حيث لا تزال جيوب عصية في جبل التركمان وتلال سلمى وجسر الشغور، وغيرها من المواقع.

– الدعم لاستكمال الإنجازات الميدانية في ريفي حمص الشمالي وحماه الجنوبي.

– إحكام السيطرة على مدينة حلب (دون الضرورة لدخولها) وخاصة من الجنوب والغرب، وقطع الإمدادات العسكرية من خلال السيطرة بالنار على الطرق السريعة المؤدية إليها، ومنها شمالاً وغرباً.

وخلاصة القول: إن تحقيق هذه الأهداف ليس من السهولة بمكان، فالمجموعات المسلحة جيداً، والمدربة أفضل تدريب، والتي تقاتل بناء على عقيدة قتالية، والتي لا تزال تتلقى الدعم السياسي، واللوجستي، تتمسك بمواقع إستراتيجية مهمة، والجيش السوري الذي يقاتل منذ خمس سنوات قد أصبح منهكاً رغم الدعم.

وأما عن القضاء على تنظيم الدولة الاسلامية، فهو شأن آخر؛ إذ إن روسيا لم تدّع يوماً أنها جاءت للقضاء على هذا التنظيم، واستئصاله في سوريا والعراق، أو أنها تستطيع ذلك، فيقتصر دورها مستقبلاً -كما دول التحالف- على احتواء “داعش” وتحجيمه ورسم خطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها.

الجزيرة نت

 

 

 

 

روسيا انتهكت القانون الدولي في سوريا/ ميسرة بكور

ما جاء في تقرير «منظمة العفو الدولية» الأخير يشير بوضوح تام إلى أن كل ما تقوم به الطائرات الروسية بحق المدنيين السوريين وما دأبت على ارتكابه ميليشيا نظام دمشق يشكل خرقاً واضحاً لصكوك ما يعرف اليوم بـ «القانون العرفي « الذي يحظر استخدام أسلحة معينة ويحمي فئات من الأشخاص، وتشمل هذه الصكوك:‏‏ اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع وبروتوكولها المسلح.

واتفاقية عام 1980 بشأن بعض الأسلحة التقليدية وبروتوكولاتها الأربعة، واتفاقية عام 1993 بشأن الأسلحة الكيميائية، ومعاهدة أوتاوا لعام 1997 بشأن الألغام المضادة للأفراد .

علماً أن العديد من قواعد القانون الدولي الإنساني مقبولة اليوم كقانون عرفي، أي كقواعد عامة تسري على الدول كافة.‏‏

قد لا يغير تقرير «منظمة العفو الدولية» شيئا في واقع سوريا الدموي، فالدلالات كلها تشير إلى أن بشار الأسد وحليفه الروسي «فلاديمير بوتين»، مستمران في حربهما ضد الشعب السوري وثورته ، تحت عنوان مكافحة الإرهاب والتصدي للتكفيرين ، ولم تزل الطائرات الروسية ومثيلاتها من طائرات الأسد تكيل للسوريين ويلات العذاب والدمار.

ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية يضاف إلى ما تم تسريبه سابقاً ، من أدلة مستمدة من مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية، جميعها تبين أن ميليشيا بشار الأسد وحليفه الروسي ، قامت من دون وجه حق ،عمدا مع سبق الاصرار والترصد و بيتت النية وعقدت العزم على قتل آلاف السوريين. هذه البيانات مجتمعة تشكل ملفات مكتملة الأركان بالوثائق قطعية الثبوت، يمكن تقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية مستقبلاً، أو أي محكمة خاصة يتم إنشاؤها للنظر في الجرائم التي ترتكب في سوريا، على غرار ما تم في يوغسلافيا ورواندا.

عبثاً يحاول ممثلو النظام الروسي ومن خلفهم شبيحة بشار الأسد الإعلاميون نفي هذه الأدلة قطعية الدلالة والثبوت .

من جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي فردت لها منظمات حقوقية دولية صفحات طوالا تعدد فيها بالأدلة القاطعة الجرائم المرتكبة في سوريا على يد بشار الأسد وحليفه الروسي ، كان آخرها تقرير منظمة العفو الدولية التي تحدثت في تقريرها . «إن الغارات الجوية الروسية في سوريا تسببت في مقتل مئات المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة في مناطق سكنية.

وذكرت المنظمة، أن هذه الغارات أصابت مسجداً وسوقاً وأحد المؤسسات الصحية، حيث رأت أن هذه الهجمات تضاهي جرائم الحرب.

لم يكن تقرير «منظمة العفو الدولية» هو التقرير الوحيد الذي تحدث عن انتهاكات الروس بحق المدنيين السوريين ، بل سبقتها إليه منظمة «هيومن رايتس ووتش»، التي تندد باستخدام روسيا المتزايد للقنابل العنقودية في سوريا ، وأكدت المنظمة وفق تقرير أصدرته أنها وثقت «أكثر من 20 حالة استخدام للقنابل العنقودية منذ بدء الاحتلال الروسي عدوانه في 30 أيلول / سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أنها «جمعت معلومات مفصلة عن هجمات في تسعة مواقع، بينها هجومان على مخيمات للنازحين، أسفرت عن مقتل 35 مدنياً على الأقل بينهم خمس نساء و17 طفلاً، بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح».

كما أعلنت «منظمة أطباء بلا حدود»، «1 ديسمبر/ كانون أول ، أن مستشفى تدعمه في سوريا، وتحديداً في منطقة تحاصرها قوات النظام في مدينة حمص، تعرض، لقصف بالبراميل المتفجرة، ما أسفر عن سبعة قتلى و47 جريحاً.

بغض النظر عن هذه التقارير التي تم الإشارة اليها.

هذه أرض الميدان السوري موجودة ولم تزل آثار الهجمات الروسية البربرية على المناطق السكنية والأسواق الشعبية قائمة تنتظر أن تزورها لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية.

ومازالت مخلفات القذائف الفوسفورية والعنقودية بحوزة منظومة الدفاع المدني التابعة للثورة السورية . يستطيع أي خبير عسكري أن يحدد نوع هذه القذائف وأين صنعت ومتى اطلقت وما نوع السلاح الذي اطلقت منه.

أما أن يقول أحد المعاقين أخلاقياُ من المدافعين عن نظام التشبيح الدولي الروسي أنه من غير المعقول القول بأن روسيا تستهدف المدنيين وأن هذا الادعاء المزعوم غير منطقي وينافي الدور الروسي في تعزيز الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها دون تدخل خارجي .

هنا لابد لنا من نقطة نظام نقول فيها للروس وممثليهم . ماذا تفعلون في سوريا وهل دعم ميليشيا بشار الأسد التي قتلت وهجرت ملايين السوريين دعم لديمقراطية .

وهل طائراتكم التي تعربد فوق سماء سوريا تنثر الورود على الشعب السوري .؟

أما نفي قيام الروس بقتل المدنيين الأبرياء العزل في سوريا .فهذا ضرب من الخيال .

تاريخ روسيا الاتحادية وريثة إجرام روسيا القيصرية والشيوعية حافل بقتل المدنيين وتهجيرهم .

ولا يتسع المجال لذكر جرائمهم في حق الأفغانيين دعماً لنظام فاشل كما يفعلون الآن مع نظام الأسد .

واقتحام العاصمة البولندية وارسو سنة 1881م، حيث أدى إلى مقتل عدد من اليهود، والذي تعرف اليوم بمجزرة وارسو. دخول الجيش إلى بلدة كييف، والذي أدى إلى مقتل عدد من اليهود من طائفة الأرثوذكسية.

ولا يفوتنا التذكير بأن المتمردين الموالين لروسيا هم المسؤولون عن إسقاط الطائرة بوينغ 777. بحسب الدول الغربية، وأوكرانيا .

والشرح يطول حول جرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري بحق «الشركس» .

قد يقول أحدهم إن روسيا ليست موقعة على اتفاقيات منع استخدام القنابل العنقودية وغيرها من الأسلحة المحرمة دولياً .

نقول لهم بكل بساطة أن روسيا جزء من اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية التي تقع في صلب القانون الدولي الإنساني ، الذي ينظم السلوك أثناء النزاعات المسلحة ويسعى إلى الحد من تأثيراتها.

نقول بكل وضوح أن تقارير عديدة أشارت إلى أن حكومة نظام دمشق دأبت على عدم احترام القانون الدولي .وبات التعذيب على نطاق واسع في سجونها ومعتقلاتها الأمنية .

بحيث يمكننا استنتاج أن سياسة حكومة دمشق وبرعاية روسية ،هي التشجيع على انتهاك القانون الدولي. وارتكبت ، جرائم ضد الإنسانية ، وجرائم حرب.

القدس العربي

 

 

 

إيران وروسيا والخارطة الجديدة: من يريد تقسيم سوريا؟/ علي الابراهيم

هل وصلت كل السبل السورية إلى طرق مسدودة، وما بقي من حل في سوريا إلا حل التقسيم؟ سؤال جوابه آتٍ على فيض من الدم.

برزت تطورات ميدانية في الحرب السورية منذ مطلع 2015، وتصاعدت هذه التطورات بتحرير الثوار  إدلب وسهل الغاب بريف حماة، ووصولهم إلى تخوم الساحل، أبرز معاقل النظام السوري، وسط عجز الأخير عن التصدي للهجوم الواسع الذي شنه الثوار من جهة على سهل الغاب بريف حماة الغربي، الأمر الذي حدا بإيران إلى زج كبار قادتها في جبهات حماة. لكن فشل الحرس الثوري الإيراني في صد هجمات جيشي “الفتح والنصر” دفع بالحليف الروسي إلى التدخل بشكل مباشر للحفاظ على أهم قلاع الأسد وخزانه البشري في سوريا.

وقائع جديدة

نالت التطورات الميدانية على الحدود الشمالية من سوريا مع تركيا اهتمامًا كبيرًا في طريقة تعاطي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، إذ اتجه لتقديم الدعم الجوي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تمكنت من السيطرة على كامل الشريط الحدودي مع تركيا شرقي نهر الفرات، من عين العرب بريف حلب الشرقي إلى القامشلي بالحسكة. وأقفل العام 2015 على وقائع سورية جديدة وخطيرة، لعل أبرزها التغيير الديموغرافي الذي تنتهجه إيران في مناطق سورية محاصرة، بدعم جوي روسي، وآخر تنتهجه الوحدات الكردية في الشمال بحق المكون العربي، بحسب تقارير منظمات حقوقية دولية، بدعم جوي أميركي، وسط غياب شبه كامل لحل سياسي واضح المعالم، وإن كانت محادثات فيينا وضعت حجر الأساس للمفاوضات مزمع عقدها في الخامس والعشرين من الجاري في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة.

التطورات الميدانية على الأرض ستحضر بقوة على طاولة المفاوضات، الأمر الذي يضع سوريا أمام سيناريوهات عدة، لعل أخطرها وأكثرها حضورًا هو سيناريو التقسيم. فالحليف الروسي، ومن قبله الإيراني، دعم خط الحماية القريب من الساحل السوري بالعدة والعتاد، وعمقه في محافظة حمص إلى القلمون فالغوطة الشرقية بريف دمشق، وصولًا إلى حماة وسط سوريا.

توافق الحلفاء

يوكد الخبير العسكري السوري محمد حسن، وهو ضابط منشق عن جيش الأسد،  سعي إيران وشركائها إلى التقسيم. وأشار إلى أن حلفاء النظام مقتنعون بأن صناعة هذا التقسيم تجري بالنار والعنف والقسوة، وليس بكواليس السياسة التي لا بد أن تخضع لموازين القوة على الأرض في آخر المطاف، وفق رأيه.

ويضيف الحسن أن هناك توافقًا بين حلفاء الأسد لتنفيذ هذه المخططات، فتحالف إيران- نظام الأسد- حزب الله- روسيا يخوض حربًا شرسة على عدة محاور يعتبرها الحدود الحقيقية للدولة المنشودة، التي سيفاوض عليها العالم قريبًا، “فعلى طول الخط الجغرافي الممتد من جنوب دمشق بما فيه جزء من سهل حوران مرورًا بأجزاء من محافظة القنيطرة وصولًا إلى الزبداني والقلمون حتى نقطة القصير، تمتد حدود الدولة التي يقاتل حلفاء الأسد على تثبيتها غربًا، يوازيها من الشرق الطريق الدولي دمشق-حمص، وصولًا إلى حماة، لتضم بذلك محافظات دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس”.

وكان نظام الأسد أعلن انتقاله للقتال في هذه المناطق باعتبارها ذات أهمية إستراتيجية أكبر من باقي الأراضي السورية، وبالفعل فإن كل الفعاليات العسكرية والجهود الحربية تتركز في هذه اللحظة داخل هذه المناطق.

تغيير في الأولويات

فشل نظام الأسد على الصعيد المحلي من خلال جميع سياساته وخططه التي طبقها وطهران على الأرض، بتفجير النزاعات الطائفية والإثنية وتغذية غول الإرهاب، ولم تنجح سياساته بصرف نظر السوريين عن أهداف ثورتهم الحقيقية، وإسقاط الأسد، والخلاص من كابوس الاستبداد وجميع الاحتلالات الداخلية والخارجية المرتبطة به.

لكن رغم ذلك، تبدو خطة نظام الأسد وحلفائه، والتي يسعى من خلالها لتقديم نفسه بديلاً عن الإرهاب، ليست جديدة، والتي طالما وصفها المراقبون بالخطة البديلة لديه في حال لم يستطع القضاء على الثورة، واستعادة السيطرة على كامل سوريا.

على الصعيد الدولي، نجح نظام الأسد في جعل العالم أمام خيارين “الأسد أو داعش”، بينما بقيت السياسات الدولية، وخاصة الأميركية منها، تتساهل مع إيران، وتغيّرت أولوياتها في الحدث السوري وباتت تنظر إلى الأسد على أنه مشكلة ثانوية أمام خطر الإرهاب المتمثل بداعش، وهو الضوء الأخضر لنظام الأسد للمضي في خطته نحو التقسيم.

بالمقابل، يرى قادة ميدانيون أن أخطاء فصائل المعارضة ساهمت في طرح سيناريو التقسيم، فضعف التنسيق وارتهان بعضها لقوى خارجية ومراعاة حسابات تلك القوى، كل ذلك كان عنصرًا مساعدًا لتنفيذ خطة إيران في سوريا، فقد تركت كل منطقة تواجه مصيرها منفردة من دون أن تستفيد من إمكانات فصائل الثورة التي تحولت مع الزمن إلى فصائل محلية باستثناء بعضها، كجيش الفتح وغيره.

عوامل الانقسام

العمليات العسكرية المستمرة في أكثر من منطقة لا هدف لها سوى رسم الحدود الجديدة التي يطمح أصحابها إلى إقامتها على أشلاء الدولة السورية، وخاصة على أطراف الساحل وفي ريفي دمشق وحمص من الزبداني والقلمون وغيرهما، هذا لا يعني أن سوريا إذا كانت ستتقسم، بسبب الثورة السورية، ولا هشاشة بنيانها ونسيجها الوطني، ولا نتيجة قرار أحد أمراء الحرب مهما كانت قوته العسكرية، وإنما إذا قرر المجتمع الدولي والأطراف النافذة فيه، هذا رأي الصحافي السوري رواد الحلبي.

وقال أحمد قره علي، المتحدث باسم حركة أحرار الشام الاسلامية، لـ”إيلاف”: “من الواضح أن مثل هذا القرار لم يتخذ بعد لدى أي دولة كبرى، لكن فرضية التقسيم، باسم الفدرالية أحيانًا، تزداد تواترًا في الأوساط الدبلوماسية الغربية، وتبدو كأنها الخيار الوحيد المطروح لوقف العنف الممارس من قبل الأسد وحلفائه، بعد خمس سنوات من القتل والدمار. هي في الواقع، ليست فرضية ولا تنطوي على أي خيار، وإنما تشكل طريقًا للهرب من استحقاق الحرية الذي طالب به السوريون، وتأكيدًا من الدول الكبرى المتنازعة على استهتارها بالمواثيق الدولية، واستعدادها الدائم للإخلال بالتزاماتها، وإمعانها في إخضاع مصير سوريا وشعبها لأجندة صراعات المصالح الدولية”.

التاريخ يقول رحلة سوريا في اتجاه الأقاليم المفترضة لن تكون سهلة، فالاستسلام للأمر الواقع الحالي يعني فوز الأسد بإقليم مفروض فضلًا عن إقليمي داعش والأكراد، لكن هذه الصيغة شديدة الخطورة على الدول المحيطة بسوريا وعلى أمن المنطقة والعالم، لهذا هناك من يتوقع تصاعد الضغوط الميدانية لإرغام الأطراف على التوجه نحو الحل السياسي المفترض في جنيف-3.

ايلاف

 

 

 

موسكو سعت إلى معاداة العالم في 2015/ إيفان بريوبراجينسكي

أفلحت السلطات الروسية في إفساد علاقاتها مع الشركاء الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، بسبب العقوبات إثر ضم روسيا العام الماضي شبه جزيرة القرم، وتعزيز هذه العقوبات بعد اندلاع القتال في شرق أوكرانيا.

ومع ذلك، فإن أول من توترت علاقات روسيا به في 2015، كان «الشقيقة» صربيا: ففي نهاية 2014، قرر فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، من دون إخطار مسبق لحليف من «الحلفاء الأوفياء» في «التيار الجنوبي»، إنهاء المشروع، وتحويله إلى «التيار التركي» الذي يمر في الأراضي التركيّة فحسب. فاستنتجت بلغراد طبعاً أن الكرملين نسي مصالحها وتركها خارج إطار سياسة الطاقة الكبرى للكرملين. وعلى رغم أن مشروع «التيار التركي» تجمّد، تعاظم الانزعاج الصربي ولم ينحسر. وفي منتصف كانون الأول (ديسمبر) المنصرم، بدأت صربيا مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي نهاية الشهر، شهدت حملة اعتقالات جماعية بتهمة الفساد، وسلطت الصحافة الضوء على ارتباط عدد كبير من المعتقلين ارتباطاً وثيقاً بروسيا.

وتدهورت العلاقات مع بلغاريا، بعد ان اتهمتها روسيا بأنها تعد للتحول نقطة انطلاق لعدوان حلف شمال الأطلسي عليها. لكن، وللإنصاف، يعود توتر العلاقات بين صوفيا وموسكو إلى نهاية 2014، حين أعلنت بلغاريا، نزولاً على ضغوط الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية، تعليق مشاركتها في «التيار الجنوبي». وفي البلقان، أعلن الجبل الأسود (مونتينيغرو) نيته الانضمام إلى حلف الأطلسي (الناتو). وأثر هذا الاعلان أكثر خطورة من انضمام هذه الدولة الصغيرة إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي الـ «معادية لروسيا».

طوكيو وبكين

على مـدار العام، استمرت المفاوضات حول زيارة بوتين إلى اليابان التي لم تلغَ، لكنها أرجئت إلى موعد غير محدد في 2014. ولا تعتبر اليابان، طبعاً، من أصدقاء روسيا القدامى أو الحلفاء المقربين. مع ذلك، لم تكن السلطات اليابانية في 2014 متحمسة لفرض عقوبات «القرم». وفي وقت لاحق، خلافاً للاتحاد الأوروبي وأميركا، لم تشدد طوكيو قيد الضغوط الاقتصادية على روسيا. وأعلنت الخارجية اليابانية مراراً استعدادها للتواصل مع موسكو وخوض محادثات بناءة في شأن معاهدة السلام (لم توقع بعد نهاية الحرب العالمية الثانية)، ورحبت بحلول بوتين ضيفاً عليها.

ويبدو أنّ موسكو لم تفهم هذه الإشارات، وقررت الضغط على طوكيو من طريق تدشين رئيس الوزراء، ديمتري مدفيديف، سلسلة جولات للمسؤولين الروس في جزر الكوريل (تطالب اليابان باستعادة جزئها الجنوبي). ولم تخف اليابانيين الإشارة، فتوقفت الاستعدادات لزيارة بوتين.

وفي 2015، لم يتخاصم الكرملين مع بكين، لكنه لم يعد يعوّل عليها حليفاً محتملاً في المواجهة المقبلة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وطوال 2014، رددت روسيا أن «الصين ستساعدنا» ودار كلامها على «الالتفاتة إلى الشرق»، لكننا لم نر مساعدة ولا التفاتة. وسعت بكين إلى الاستفادة من موقع القوة، وبدأت تطالب بامتيازات في المشاريع التجارية من دون مقابل، أي من غير مساعدة عمليّة في المسائل السياسية. فألمت برودة بالعلاقات الصينية – الروسية، لكنها لم تصل إلى مستوى التوتر مع صربيا. فروسيا غير جاهزة لطلاق بائن مع الصين.

سورية والمنطقة العربية

ووقعت مجموعة أخرى من الدول في خلاف طويل الأمد مع روسيا، وهي دول منطقة الخليج. فالعلاقات مع هذه الدول تدهورت إثر بدء العمليات العسكرية الروسية في سورية. فالروس يوجهون ضرباتهم إلى جماعات تدعمها دول عربية. وتشاجرت روسيا في النصف الأول من العام، مع المجتمع الدولي بسبب أوكرانيا. ويعود الفضل إلى اتفاقات مينسك في وقف الأعمال الحربية، فانصرفت موسكو في الشطر الثاني من 2015 إلى شؤون الشرق الأوسط، بخاصة سورية. والضربات الروسية هناك أدت إلى برودة العلاقات بمصر، اثر سقوط طائرة روسية فوق شبه جزيرة سيناء. وأقرت روسيا بأن سقوط الطائرة هجوم إرهابي، ومنعت رعاياها من زيارة المنتجعات المصرية. وفي وقت لاحق، حظر الكرملين على الروس زيارة المنتجعات التركية. وبوتين، كما اعترف في المؤتمر الصحافي الكبير، لم تكن لديه أدنى فكرة عن المصالح التركية في سورية التي كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية. وأسقط الأتراك مقاتلة روسية كانت تقصف أصدقاء أنقرة التركمان على زعمهم. ولم يعتذر الزعيم التركي، رجب طيب أردوغان، عن إسقاط المقاتلة، فيما وصف الكرملين الحادث بأنه «طعنة في الظهر» وفرض عقوبات على تركيا توسعت مع بداية العام 2016.

ودب الخلاف بين روسيا وفرنسا. إذ جرت الاعراف على اعتبار سورية ضمن نطاق المصالح الفرنسية. فتعذرت مباشرة التفاوض على رفع العقوبات، على رغم سعي الديبلوماسيين الفرنسيين إلى إنهاء النزاع الروسي – الأوكراني. ولولا الهجمات الإرهابية في العاصمة الفرنسية، لما اضطرت باريس إلى الحديث عن التعاون مع روسيا في الحرب ضد الإرهاب ولكانت العلاقة بين موسكو وباريس على وشك التجمد. أي لكانت بلغت المستوى الذي كانت عليه مع الولايات المتحدة أوائل 2015. ولعل هذا هو البلد الوحيد الذي شهدت العلاقات معه تحسناً، قياساً الى 2014. وخلاصة القول، إن مجمل الخلافات الروسية مع دول العالم يتحمل مسؤوليته باراك أوباما الذي لو وافق منذ البداية على التفاوض مع بوتين، لما كانت الحكومة الروسية تخبطت الى هذه الدرجة في كبريائها وافتعلت مشاكل مع دول العالم.

* محلل سياسي، عن موقع «روسبالط» الروسي، 2/1/2016، إعداد علي شرف الدين

الحياة

 

 

 

استراتيجية «بوتين» في سوريا .. ماذا بعد الضربات الجوية؟

كما تنبأ البعض سلفا، فقد تدخلت روسيا في سوريا ي أواخر سبتمبر/أيلول الماضي. في عيون موسكو، فإن هذه الخطوة قد أعادت مكانة روسيا كقوة لا غنى عنها وأخرجتها من عزلتها الدولية عبر تحويل الانتباه عن أوكرانيا، والحصول على بعض التصفيق من قبل الاتحاد الأوروبي، وربما تسهم قريبا في تخفيف العقوبات. الأهم من ذلك، فقد خففت الولايات المتحدة موقفها تجاه الرئيس السوري «بشار الأسد»، حيث لم تعد استقالته شرطا مسبقا لأي تسوية.

ومن أجل دراسة نظرية النصر الروسية هذه وكيف يمكن أن تعمل، علينا في البداية أن نضع بعض الافتراضات. أولا، فإن الجدال حول الحصافة السياسية للرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» وأهلية الكريملين بوضع سياسة أمنية وطنية سليمة هو أمر لا محل له. ولكن الأدلة التجريبية تشير إلى أن «بوتين»، وإن لم يكن بالضرورة لاعب الشطرنج الأكثر مهارة، فإن لديه أسلوبا منهجيا في إدارة الأزمات والتفاعلات الاستراتيجية. وأهم ما يؤهله لذلك هو فهمه الجيد لماضي روسيا ورؤيته الراسخة لمستقبلها. بالطبع فإنه غير معصوم، ولكنه يدرس خياراته بشكل جيد ويغير مساراته تفاعلا مع الأحداث كما أنه يمتلك قدرة لاعب الجودو على الارتجال والاستفادة من أخطاء خصومه.

ثانيا، فإن النهاية المأمولة للعبة موسكو في سوريا هي الحصول على سوريا مستقرة يمكن من خلالها لموسكو الحفاظ على وجودها الإقليمي. في البداية، فإن أولوية موسكو تكمن في تأمين وتعزيز معقلها على الساحل في منشآت اللاذقية وطرطوس، حيث حافظت طويلا على وجودها. يمكن لروسيا بعد ذلك أن توسع من تواجدها عبر زيادة قواتها الجوية وتوسيع أحواضها من أجل استيعاب عدد أكبر من السفن الحربية وسفن النقل. كما يمكن لروسيا استخدام منصات إطلاق الصواريخ من أجل تزويد «الأسد» وقواته الخاصة في معركتهم لحماية معاقل النظام الحالية. وفي ذات الوقت، فإن موسكو سوف تبدأ بالتطلع نحو تسوية سياسية. سوف يدفع الكريملين أولا نحو استعادة السيطرة على حدود سوريا ما قبل الحرب. إذا كان هذا الخيار غير قابل للتطبيق فسوف تقنع بحدود لسوريا مصغرة. وعلى الرغم من أن موسكو تفضل إبقاء «الأسد» في كلا الحالتين، فإنه ليس من المرجح أنها ستقف في طريق استبدال له طالما أن الحكومة الجديدة من شأنها أن تحمي مصالح موسكو وتمكن توقعاتها القوى الإقليمية.

ثالثا، ربما تدرك موسكو أن موقفها في سوريا ليس حقا بهذه القوة وأن تدخلها يمكن أن يكون عرضة للفشل. هي تعي جيدا مغامرات التدخل الأمريكية وكذا مغامراتها الخاصة في أفغانستان وشمال القوقاز وأوكرانيا. إذا أردنا أن نحكم على الأمر من خلال الدراسات العسكرية الروسية ودوريات الأعوام الأخيرة، فإن الخبراء والاستراتيجيين الروس لديهم صورة واضحة عن أفضل وأسوأ الممارسات الممكنة خلال التدخلات العسكرية والحملات الجوية، على الرغم من أنه من غير الواضح إلى أي مدى سوف تترجم هذه المعرفة إلى سياسات واضحة.

استراتيجيا، فقد ركزت تعليقات أحد الخبراء الروس على حدود القدرة العسكرية لموسكو في مواجهة عدو أيدولوجي. القوة الغاشمة يمكن أن تلحق ضربات قوية بالمقاتلين الجهاديين وليس بالأفكار السلفية ذاتها. ولذا فقد ناقش الخبراء الاستراتيجيون فقط كيفية خوض المعركة في سوريا واحتمالات المخاطر والتكاليف التي يمكن دفعها. كانت موسكو تدرك بوضوح صعوبة الحصول على الدعم الشعبي للحرب في بلد بعيد، وخصوصا تواصل تراجع الاقتصاد الروسي والقتال في دونباس. وأخيرا فإن الكريملين كان حساسا لمخاوف النخبة من رجال الأعمال في موسكو حول الحكمة من هذه الخطوة، خصوصا مع أوجه التشابه المحتملة مع الحرب السوفييتية في أفغانستان.

مع كل هذه المحاذير فإن قرار التدخل الروسي كان محفوفا بالمخاطر. وكان على الكريملين أن يجد صيغة مناسبة لإيجاد التوازن الصحيح بين الإفراط والتفريط في إطلاق النار. هنا يبدو من المرجح أن الكريملين قد اختار النهج الذي يتوافق مع المبدأ السوفييتي الخاص بـ«الاكتفاء المعقول». تم تصميم هذا المبدأ من قبل الزعيم السوفييتي السابق «ميخائيل جورباتشوف» ويعني هذا المبدأ في الأصل إيفاد الحد الأدنى من القوة العسكرية اللازمة للحماية ضد التهديدات الخارجية. بتطبيق هذا المبدأ على السياق السوري، فإنه يعني الحد من حجم التدخل إلى الحد الأدنى الذي لا يزال يسمح لروسيا بممارسة نفوذها في سوريا. في أوكرانيا، تعلمت موسكو دروسا صعبة حول حدود التدخل العسكري، حيث إن القوة العسكرية الإضافية لم يمكنها من تسوية الوضع في دونباس مرة واحدة وإلى الأبد كما كان متخيلا. على النقيض من ذلك فقد جرت روسيا إلى المزيد من المعارك غير المتوقعة. هذه المرة، فإن سياسة الاكتفاء المعقول قد تمنع موسكو من عبور النقطة الحرجة للتدخل والذي قد يأتي دفع المزيد من القوة بعدها بنتائج عكسية.

تكتيكات التدخل

في حساب الحرب، فإن موسكو من المرجح أن تفوض جميع المهام البرية لحلفائها. سعت موسكو أن يكون تدخلها في سوريا تحت أوسع غطاء ممكن من التحالفات، رغم أن الجوهر العسكري لهذا الائتلاف ربما لا يكون بذات السعة، حيث يشمل قوات «الأسد» المتبقية، والحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج وحزب الله والحكومة العراقية.

في هذه الحملة، فإن موسكو على الأرجح ترغب في أن تلعب الدور الأكبر في تصميم عمليات التحالف والإشراف عليها والعمل كمضاعف للقوة على الخطوط الأمامية. بالإضافة إلى الدعم الدبلوماسي، فإن روسيا سوف توفر التخطيط والمساعدات اللوجستية، بما يشمل القيادة والاتصالات، والاستخبارات؛ والدعم الجوي. المكون الجوية للبعثة ربما يمكن أن يشمل طائرات مقاتلة وطائرات الدعم والمروحيات القتالية ومروحيات النقل والطائرات بدون طيار. ربما تلجأ روسيا أيضا لاستخدام طائرات الاعتراض لردع الغارات الجوية المحتملة على الأراضي التي يسيطر عليها «الأسد»، إضافة إلى أنظمة الصواريخ أرض جو والطائرات المتقدمة من أجل حماية قوات التدخل السريع.

في الوقت نفسه، وتمشيا مع مبدأ الاكتفاء المعقول، فإن موسكو من المرجح أن تفوض معظم مهام الحرب البرية لحلفائها. في حين سوف تكتفي هي بالمشاركة في التخطيط التشغيلي وتبادل المعلومات والإشارات الاستخباراتية وتحديد الأهداف. ولكن يبدو من غير المحتمل أن كتائب من القوات الروسية سوف يكون لها مواقع تمركز في دمشق. بدلا من ذلك، من المرجح أن تعزز برامجها لتدريب وتقديم المشورة لوحدات «الأسد».

ربما تكون موسكو على ثقة حول قدرتها على تصميم حملة ائتلاف فعالة، بناء على خبراتها من عشرات من التدريبات التي أجريت في معاهدة الأمن الجماعي ومنظمات تعاون شنغهاي. وحتى مع ذلك، فمن المرجح أن تكون قلقة حول التعارض المحتمل للعمليات داخل التحالف. على المستوى الاستراتيجي، فإن إيران، روسيا، وسوريا، وربما حزب الله والعراق، ينسقون الجهود العسكرية منذ الصيف. اعتادت موسكو التعامل مع القوات السورية التي دربتها وجهزتها على مدى عقود، في حين أن «الأسد» لديه خبرة عميقة في التعاون مع حزب الله. وقد تعاون كلا البلدين مع إيران. ولكن الجميع ليس لديهم ما يكفي من الخبرة للعمل معا كمجموعة، ومعظم هذه المجموعات لم تدخل في تحالفات واسعة النطاق من قبل.

تعد قدرة روسيا على تنسيق أنشطة شركائها عاملا حاسما في نجاح خطتها. وفقا للمحللين الروس، فإن معظم نجاحات «الدولة الإسلامية» ترجع إلى عجز «الأسد» عن تركيز جهوده العسكرية ضد المجموعة. من خلال جلب بعض التركيز والعقلانية لحملة مكافحة «الدولة الإسلامية»، فإن التحالف الذي تقوده روسيا يسعى إلى عكس مسار الحرب. تقوم النظرية العسكرية الروسية على أن الحملة الجوية سوف تتخذ شكل ضربات تستهدف الأنظمة الثلاثة التي تربط «الدولة الإسلامية»: سلسلة القيادة والتحكم، وسلاسل التوريد، والمراكز الاقتصادية ذات الثقل. سوف تحاول الضربات الجوية تفتيت «الدولة الإسلامية»، بينما ستركز العمليات البرية على تفكيك المجموعات المحلية الصغيرة من المقاتلين. لا تحتاج روسيا إلى حملة موسعة، ولكنها تحتاج فقط إلى عكس الاتجاهات الحالية وإظهار قوة النظام، وتسهيل الظروف لعملية سياسية.

في بعض الجوانب، فإن تصميم الحملة ربما ينبع أيضا من الجيل الجديد للحروب الروسية، وهي مجموعة من الأفكار حول الطبيعة المتغيرة للحرب التي تم تداولها في المجتمع الاستراتيجي الروسي. وقد شكلت هذه الفكرة بالفعل العقيدة العسكرية لروسيا منذ العام 2014 والعمليات التابعة في أوكرانيا. هذا المفهوم يقلل من دور العمليات العسكرية واسعة النطاق في حقبة ما بعد الحروب الصناعية، كما يجمع بين القوة الصلبة والقوة الناعمة عبر الجمع بين المسار العسكري، والمسار الدبلوماسي والاقتصادي. تستثمر هذه الفكرة أكثر في العمل غير المباشر، عبر العمليات الإعلامية والقوات شبه العسكرية، وقوات العمليات الخاصة المدعومة من قدرات عسكرية متطورة. وهو مبدأ يبدو أن يتواكب بشكل جيد مع خطة «الاكتفاء المعقول».

ولكن صناعة الموجات أسهل من السيطرة عليها. بالنسبة لموسكو، فإن الخطر الرئيسي في سوريا هو زيادة التمدد. في هذه الحالة، فإن موسكو تعمد إلى تقليل وجودها المرئي، وتحاول الحفاظ على حد الفاصل ما بين المشاركة والتدخل. هذا لا يعني، بالطبع، أن روسيا لن ترسل أي عناصر للمشاركة في العمليات البرية. في واقع الأمر، فإن القوات المسلحة الروسية جنبا إلى جنب مع القادة الميدانيين في دونباس والمقاتلين الشيشان الموالين لروسيا سوف يبدؤون في الظهور في ساحات المعارك السورية، وينبغي ألا يمثل هذا الأمر أي مفاجأة. ولكن هذا الانتشار سوف يظل رهينا بمبدأ «الاكتفاء المعقول» على أمل تجنب مستنقع سوريا وتكرار أخطاء دونباس وتحقيق شيء أقرب ما يكون إلى الحملة الروسية الفعالة في شبه جزيرة القرم.

مخاطر التعارض

مرة أخرى، فإن صناعة الأمواج أسهل من السيطرة عليها. خلال الضربات الأولى ضد «الدولة الإسلامية»، فمن المرجح أن الائتلاف سوف يركز على الأهداف المشتركة. ولكن مع تقدم الحملة، وبخاصة إذا استقرت الأوضاع في المناطق التي يسيطر عليها «الأسد»، فإن مصالح أعضاء الائتلاف قد تتباعد. ربما تسعى كل من إيران وسوريا إلى نقل المعركة أبعد شرقا وشمالا، على أمل استعادة كامل السيطرة على سوريا لصالح «الأسد». موسكو ربما يكون لديها أهداف أكثر محدودية وتسعى إلى تسوية وتحقيق الاستقرار في أقرب وقت ممكن. إذا كانت موسكو غير قادرة على تسهيل التوصل إلى حل سياسي، ولا يمكنها فرض إرادتها على حلفائها، فإنها قد تسحب إلى عمق القتال. قد يحدث نفس الشيء إذا لم تسر الحملة، لأي سبب من الأسباب، على النحو المخطط له، وتطلبت المزيد من الاستثمارات. يدرك الكريملين أن التحالف الشيعي مع «الأسد» وإيران وحزب الله والعراق قد يحفز السنة ضدهم، وربما تدفع إلى تحالف بين «الدولة الإسلامية» وسائر الجماعات المسلحة الأخرى. الخطر الأكبر هو أن موسكو لا تفرق بين المتطرفين والمعتدلين من المتمردين، وتتعامل مع جميع المجموعات المناهضة للأسد بوصفهم إرهابيين، وفق ما تشير إليه ضرباتها الجوية حتى الآن.

ويرتبط الخطر الثاني بـ(إسرائيل). من المرجح أن تقف تل أبيب بحسب أمام أي نقل الأسلحة يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة لصالح حزب الله كما أنها لن تتسامح مع امتداد القتال إلى حدودها. هذا مع العلم أن حزب الله، وإيران، والأسد قد يكونون يخططون للعمل في المناطق الخاضعة للمسؤولية الروسية وأقرب ما يكون إلى القوات الروسية من أجل تحويلها إلى دروع بشرية. اعتادت (إسرائيل) شن غارات جوية على ذات المناطق التي يوسع الروس تواجدهم فيها في الوقت الراهن. المحادثات الأخيرة بين «بوتين» ورئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» حول تفادي الصراع قد تعالج جزئيا هذه النقطة، وقد أبدت (إسرائيل) حيادها تجاه الصراع، ولكن تبقى مخاطر اشتعال الصراع موجودة رغم كل شيء.

وأخيرا، تدرك موسكو أنها سوف تكون تحت تهديد مستمر من قبل التطرف المحلي. هي تدرك بوضوح أن أنشطتها في سوريا قد تحرض على الكراهية بين عدد كبير من السنة وكذلك تحفز الجهاديين لجلب معركتهم إلى قلب روسيا، وشمال القوقاز، وآسيا الوسطى. إمكانية وصول التطرف إلى المجندين المسلمين في الجيش الروسي هو بالفعل مصدر قلق كبير بالنسبة لموسكو.

وحتى لو كانت موسكو مدركة للمخاطر وترغب في تجنب المزيد من التوغل، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت الحملة الحالية في سوريا سوف تمر بسلاسة كما تعتقد روسيا. ومع ذلك، فإنه ينبغي الأخذ في الاعتبار القول المأثور: «روسيا ليست أبدا قوية كما تبدو عليه كما أنها لا تكون بذات الضعف الذي ربما تبدو عليه كذلك».

فورين أفيرز

ترجمة وتحرير فتحي التريكي – الخليج الجديد

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...