الرئيسية / صفحات العالم / مقالات تناولت خطاب الأسد الأخير

مقالات تناولت خطاب الأسد الأخير

 

 

 

 

“حقل الشاعر” وخطاب الأسد/ إياد الجعفري

حالما ولّت “داعش” وجهها شطر قوات نظام الأسد، تلقت الأخيرة صفعة مدوية. وفي هجمة “غادرة” غير متوقعة، خسرت قوات الأسد ما يفوق المئة من مقاتليها، كما خسرت حقل الشاعر للغاز بريف حمص الشرقي، وذلك في أول احتكاك نوعي جدّي، حتى الآن، بين مقاتلي “تنظيم الدولة الإسلامية – داعش” وبين قوات نظام الأسد.

قبل يومين فقط، كان الرئيس السوري بشار الأسد “يقسم” في بداية ولايته الثالثة، معيداً العزف على وتر “محاربة الإرهاب”، مستذكراً الرقة بقوله «سنخلصها من الإرهابيين بإذن الله»، في وعيد غير مباشر لـ “داعش”. الأخيرة لم تكذب خبراً، ردت على الوعيد بالتنفيذ، فاشتبكت مع قوات الأسد في محيط مطار ديرالزور، وفجعت النظام في موقعة “حقل الشاعر”.

بطبيعة الحال، لا نقصد في ما سبق أن “داعش” تريد، بالضرورة، الرد على خطاب الأسد، لأنها في التطورات الميدانية آنفة الذكر تتابع استراتيجيتها المُتوقعة. فالتنظيم سيطر على معظم محافظة دير الزور، ولم يبقَ من المدينة إلا فلول لمقاتلي المعارضة، وحيَين في قبضة قوات الأسد إلى جانب المطار. ومعظم المراقبين كانوا يتوقعون أن تسعى “داعش” لإحكام سيطرتها على كامل المدينة والمحافظة، عبر التخلص من التواجد المُتبقي لقوات الأسد هناك. أما ما حدث في “حقل الشاعر” للغاز بريف حمص، فهو استمرار آخر لاستراتيجية “داعش” في بسط سيطرتها على منابع النفط والغاز في سوريا والعراق، حيثما تستطيع، لتعزيز قدراتها المالية، وبالتالي البشرية والتسليحية.

المهم في ما سبق، أنه، بغض النظر إن كانت “داعش” استهدفت بالفعل الرد على وعيد الأسد لها في خطابه الأخير، أم أنها لا تقيم لكلامه وزناً بالأصل…المهم، أن “داعش” التي تجاهلها نظام الأسد لأكثر من سنة، متشفياً بما تفعله بباقي فصائل المعارضة، بدأت تقضم فيه. ها هي نار “داعش” تقترب من رداء الأسد.

بشار الأسد الذي يقدم نفسه في خطابه للغرب أنه بديل “الإرهابيين”، كان سعيداً بأن تقضم “داعش” فصائل المعارضة المناوئة له، لأنها بذلك تعزز النظرية التي يقول بها، وهي أن في سوريا لا يوجد إلا بديلين، يجب الاختيار بينهما، “داعش” أو الأسد. وفي هذه الحالة، يتوقع الأسد أن يفضّل الغرب خياره، بل ويروّج منظروه، وآخرون من المناوئين له أيضاً، هذه النظرية، وهي أن الغرب سيفضّل بالفعل الأسد على “داعش”، بل يقول بعضهم أن الغرب بالفعل، في طور الاستدارة نحو الأسد، بعد أن يئس من “المعارضة المعتدلة”، التي تلقت أقسى الضربات، من الأسد، ومن “داعش” في آن.

لكن كلما اقترب المشهد من لحظة انفراد “البديلين”، “داعش” والأسد، بمعظم سوريا، كلما اقتربت لحظة الصدام بينهما. وحينها سيكون امتحان الأسد بعيداً عن التنظير.

يعتقد الكثيرون أن “داعش” صناعة إيرانية – أسدية. ربما. لكن هل من منطق الأمور أن يحث الأسد “داعش” على توجيه صفعة مؤلمة له، كالتي حدثت في “حقل الشاعر”، بعد يومين فقط من خطاب “القسم المهيب” الذي عكف مسؤولو النظام على التحضير له كي يكون تلميعاً للأسد “المنتصر – الواثق”؟

يُعتقد أن “داعش” ربما مُخترقة، لكن اختراق أجهزة مخابرات عالمية وإقليمية لتنظيمات متطرفة، لم يمنع، في تجارب تاريخية سابقة، تلك التنظيمات، من الانقلاب على مُخترقيها، بل وأحياناً، على رعاتها الرسميين العلنيين. وفي تجربة طالبان و”القاعدة” حيال السعودية والولايات المتحدة، في تسعينات القرن الماضي، أكبر مثال.

انسجاماً مع القراءة الأخيرة، “داعش” تنقلب اليوم على نظام الأسد، وتبدأ تنفيذ استراتيجيتها، على حساب الأسد نفسه، بعد أن حافظت على حالة “شبه الحياد” حيال قواته، في معظم الجبهات، لأكثر من سنة، مركزةً على قضم مواقع فصائل المعارضة الأخرى.

إن صح هذا التحليل، وهذا ما نعتقده، سيكون نظام الأسد أمام تحدٍ أخطر من سابقه حينما تكاتفت فصائل المعارضة لفترة ضده، وهددت عاصمته. وجه الخطورة في هذا التحدي، أن فشل قوات الأسد أمام “داعش”، والذي تمثّل في موقعة “حقل الشاعر”، إن تكرر، وإن تمددت “داعش” على حساب الأسد، في الأشهر القليلة القادمة، فهذا يعني أن نظام الأسد عاجز عن القيام بما تعهد به، وغازل الغرب بواسطته، “محاربة الإرهاب”. وهذا يعني أن على الغرب أن يجد بديلاً أفضل لمكافحة “داعش”.

بطبيعة الحال، ما تزال استراتيجية “داعش” لقضم أكبر مساحة ممكنة، لإقامة “خلافتها” عليها، في مراحلها الأولى في سوريا، إذ ما يزال أمام “تنظيم الدولة” الكثير من المناطق التي تسيطر عليها فصائل معارضة للاستيلاء عليها، قبل التحول استراتيجياً، نحو خصم جديد متمثل بالأسد. لكن ذلك لا ينفي أن هذا اليوم قادم لا محالة، اليوم الذي يصبح فيه “البديلان”، “داعش” ونظام الأسد، في مواجهة كاملة الأوصاف. وحينها ستكون كفاءة نظام الأسد في “محاربة الإرهاب” على المحك، وحالما يلحظ الغرب أن هذا النظام ينكفىء لصالح “داعش”، سيتحرك بسرعة، لأنه لن ينتظر أن يصل “الداعشيون” حدود إسرائيل. سيتسارع التحرك الغربي، وربما الإقليمي، حتى المناوئ منه للأسد، لإيجاد بديل يستطيع صدّ “داعش”، كي لا تخرج عن مساحة “الفوضى” المسموح بها، في قلب الهلال الخصيب.

حينها ستتسارع خطط الغرب، وحلفاؤه الإقليميون، في إنضاج “الجيش البديل” للمعارضة السورية “المعتدلة”، المُدرّب غربياً وإقليمياً، والذي سيحظى، حينها، وبسرعة، بسلاح نوعي، يسمح له بالتخلص من “البديل العجوز” المتمثل بـ “نظام الأسد”، ومن “البديل المُتمدد” المتمثل بـ “داعش”، وحينها سترتفع على أرض سوريا، وبصورة أكثر وضوحاً واستقراراً، رايات ثلاث، قد يكون نظام الأسد أضعفها، وأسرعها سقوطاً، حينها.

قد يكون السيناريو سابق التفصيل، مُتخيلاً قليلاً، لكن السؤال: ماذا لو قررت “داعش” أن تولّي وجوه مقاتليها شطر نظام الأسد؟ الجواب، المُلحق به: ماذا لو بدأت “داعش” تتمدد على حساب نظام الأسد؟، قد يكون الجواب الأمثل في أن نظام الأسد سيكون أسرع المحذوفين من المشهد الميداني السوري برمته، لصالح لاعبين جُدد.

المدن

 

 

 

 

“بندريات” بشار الأسد/ جاسر الجاسر

كانت كلمة الرئيس السوري «المنتخب» بشار الأسد أمس غاية في الظرف، وتجسيداً حقيقياً للديموقراطية، وفتحت للسوريين آفاق مستقبل مشرق يبشر بالتعمير ونمو الاقتصاد والسياحة، لأن تنبؤاته السابقة تحققت، فبقي السوريون متماسكين، وأعلنوا وفاة الربيع العربي من دون أن يقدم أحد العزاء فيه «ههههه» (الضحكة من الرئيس إعجاباً بسرعة بديهته).

بهر الأسد الجمهور وهو يتحدث عن واقع لا يعرفونه وبلد لا يجدونه، وشعب تمزق في البلدان كافة أو أحرقته البراميل المتفجرة، ويرسم مستقبلاً هو حلم طفل أو تائه عن الواقع منقطع عنه.

في خطابه لمناسبة أداء القسم كشف الأسد أن المقاومة والتصدي والممانعة لا علاقة لها بالعروبة، فهي في يد إيران، ثم إنه لا علاقة لها بالإسلام السني، فلا يقوم عليها سواه و «حزب الله» بتزكية وتغطية من طهران، ما يعني فعلاً أنه ليس خصماً للسوريين فقط بل للعرب والمسلمين، أما عن «غزة» التي ذم الزعماء العرب لتراخيهم عنها، فكال الهجوم لـ«حماس» من غير أن يسميها، ثم اكتفى بالقول إن ما يتعرض له الفلسطينيون يشابه حال النظام في سورية.

لا يختلف الأسد عن البغدادي، فهو يوجه الشتائم والتهديد والوعيد للسوريين المختلفين معه، أو الذين لم يحاربوا إلى جانبه، ويصمهم بالجهل والتخلف، ويرى وجوب استئصالهم لأنهم ضد الديموقراطية التي يمثلها وحده، ويتوهم أنه حامل راية الحق البريء من الفساد، النصير للأخلاق والقيم، الآتي عبر صناديق شفافة. البغدادي يفعل شيئاً واحداً: نحر المسلمين لمجرد عدم مبايعته، والأسد يسجن ويعذب وينسف كل سوري إن لم يعلنه إلهاً للعدالة.

هاجم الأسد الجميع باستثناء «حزب الله» وإيران وروسيا والصين، إلا أنه خص السعودية بجانب لافت من هذا الهجوم بعضه ظاهر ومباشر، وبعضه تلميح وتصريح، ثم هددها وتوعدها لأنها وقفت إلى جانب شعبه وناصرت حقه في الحياة الكريمة هرباً من الظلم والتعسف، ويبدو أن لديه مرارة حادة من الأمير بندر بن سلطان، إذ أفرد فقرة من الردح الطويل لانتقاده ومهاجمته والتنكيت على خططه باسم «البندريات»، من دون أن يشعر بأن في ذلك إقراراً ببراعة السياسة السعودية وقوة مفعولها وتأثيرها، وأنها أوجعته كثيراً ولا تزال توجعه إلى أن يرفع الشعب السوري رايته.

نقطة واحدة يتفق الجميع مع الأسد عليها، وهي: كل من يدعم الإرهاب سيدفع الثمن، لكن الإشكال أنه يعتبر قصف السوريين وتشريدهم نصرة للقضية العربية وتمتيناً لمحور المقاومة، والإرهاب هو كل معارضة له، بينما يجمع الآخرون على أن فعله هو الإرهاب الرسمي، وأن مظلته تحتضن كل جماعة إرهابية.

خطاب الأسد يستحق أن يكون ضمن المناهج لأنه يشمل كل القيم والمفاهيم، شرط أن يقال للطلاب: خالفوا كل جملة تجدوا الحقيقة وتكتشفوا المعنى الفعلي للقيم، وتستدلوا على الصدق، وتتعرفوا أين يكمن الحق ومع من؟

أجمل ما في خطابات بشار أن كاتبها بعثي متين اليقين وصادق الولاء، فالمفردات هي ذاتها منذ الستينات، ولولا تبدل الأسماء والأماكن لكانت صالحة لحافظ الأسد أو صدام حسين فترة سيطرتهما على السلطة، خطاب لا أحد يستطيع التفاعل معها سوى أحمد سعيد لو كانت «صوت العرب» حية. أما المشهد البعثي الثابت فهو التصفيق الحار للرئيس كلما توقف لالتقاط أنفاسه، والمقاطعة من بعض الحضور لتأكيد فيض الولاء وكأن العاطفة أشعلتهم ففارت نارها.

المفارقة الأخيرة: يبدو أن مفهوم نظام الأسد لـ«الحرية» و «الثورة» و «الديموقراطية» يختلف عن البشرية جميعها، فهو يتعهد في القسم أن يحمي حريات السوريين الثوار الذين انتصروا للديموقراطية، لا أحد يستطيع فهم دلالات هذا الكلام واستيعابه ما لم تكن لهذه الكلمات معانٍ أخرى في اللغة الفارسية، وهنا يجب قراءتها من منظور ثقافي مختلف وليس من منظور لغوي فقط!

الحياة

 

 

 

بشار الأسد.. والقسم الكاذب/ طارق الحميد

في مسرحية جديدة خرج بشار الاسد، ومن وسط قصره، مؤديا القسم الرئاسي، وهو قسم كاذب، حيث تهجم، وكال التهم، لدول الخليج العربي، وزور في التاريخ. اقسم الاسد بالله كاذبا بالقول «ان احترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري وان ارعى مصالح الشعب وحرياته واحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته، والدفاع عن سلامة ارضه، وان اعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الامة العربية».

فلا صان الاسد دستورا، ولا راعى سوريا، ولا شعبها، الذي قتل منه ما يزيد على مائة وسبعين الف قتيل، وشرد الملايين، ولا صان سيادة الوطن الذي بات تحت الحماية الايرانية، ولا صان الاسد يوما وحدة الامة العربية التي وصف دولها الاساس بالامس بـ»دول التخلف العربي» بينما كان يقدم الشكر لايران، بل ان الاسد تحول في خطابه الى كادر من كوادر حزب الله، الذي شكره ايضا على دعمه له في قتل السوريين، حيث بات الاسد كادرا في الحزب اقل رتبة حتى من حسن نصر الله الذي يتحدث وكانه رئيس سوريا.

في خطاب يمين القسم الكاذب زور الاسد التاريخ، وكذب الواقع، خصوصا عندما تحدث عن ما اسماه كذبا التنازل عن فلسطين لاسرائيل، ووسط تصفيق هزلي سيذكره التاريخ ككوميديا سوداء، فالاسد يتحدث عن التنازل عن فلسطين بينما لم تطلق قوات الاسد، الاب والابن، رصاصة واحدة تجاه اسرائيل التي تحتل الجولان لعقود، وهذا ليس كل شي، بل ان اسرائيل، وتحديدا منذ وصول الاسد للحكم، تقوم بتنفيذ عمليات جوية وبرية في سوريا دون ان يتجرأ الاسد على الرد، مكتفيا دائما بالقول بانه يحتفظ بحق الرد، ودون رد! والادهى انه في الوقت الذي تقوم به اسرائيل بقصف غزة تقوم طائرات الاسد باستهداف معسكرات الفلسطينيين في سوريا.

وبالطبع سيذكر التاريخ فيما يذكر من جرائم الاسد ان السوريين باتوا يرفعون لافتات تطالب الاسد بالتعامل معهم، كما تتعامل اسرائيل مع غزة، حيث تقوم بتوزيع منشورات تحدد مكان العملية العسكرية بحيث لا تفاجئ المدنيين بصواريخها، وغاراتها، فأي سخرية اكثر من هذه خصوصا وان الاسد يتطاول كاذبا على قامة عربية كالملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله والذي يشهد له القاصي والداني بأنه اسس دولة امن وامان، وأرسى مشروع العروبة الحقيقي، فأين المجرم الأسد من قامات مثل قامة الملك المؤسس طيب الله ثراه!

وعليه فإن لغة الاسد الشاذة هذه في خطاب القسم الكاذب، لا تختلف اطلاقا عن بذاءات خطاب «داعش»، او المريدين لحزب الله، ومن هم على شاكلتهم، كما ان خطاب الاسد هذا، وافتراءاته، ما هي الا دليل على يأسه، وايقانه بان لا امل له، ولذا فان ما فعله الاسد في خطاب القسم الكاذب ما هو الا عملية انتحار تثبت للجميع كذبه، وانه لا يمكن ان يكون الاسد الا زعيم عصابة لم تعرف المنطقة مثلها من قبل.

صحافي سعودي عمل في صحيفة “المدينة” ورئيس تحرير سابق لصحيفة “الشّرق الأوسط”

الشرق الأوسط

 

 

 

 

 

الأسد واداء اليمين… نهاية الثورة أم نهاية سوريا؟

رأي القدس

ادى الرئيس االسوري بشار الاسد اليمين الدستورية امس لبدء فترة رئاسية جديدة من المفترض ان تمتد لسبع سنوات. وجاء في اليمين «اقسم بالله العظيم ان احترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري وان ارعى مصالح الشعب وحرياته واحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة ارضه وان اعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الامة العربية».

وقد بدأ الأسد ولايته الجديدة بمخالفة دستورية حيث أدى اليمين في القصر في حين ينص الدستور على ان يؤديه داخل البرلمان.

اما السؤال البديهي والمأساوي في آن الذي يثيره تأمل نص اليمين الدستورية فهو ان كان بقي وطن اصلا ليحافظ الاسد على «سيادته واستقلاله وحريته وسلامته»؟

انه يوم حزين حقا. ليس فقط على المستوى السياسي او المحلي بل والانساني والكوني ايضا. ديكتاتور ارتكب عددا قياسيا من جرائم الحرب يقف فوق اجساد ملايين الضحايا والنازحين واللاجئين، وفوق حطام سوريا نفسها، ليعلن انتصاره، مرتديا قبعة «رجل السلام» الذي يعرض «رعاية المصالحة الوطنية»، ويتعهد تحقيق «العدالة الاجتماعية»(ربما يقصد التوزيع العادل للبراميل المتفجرة على المواطنين الامنين).

ومن حق ملايين العرب والسوريين ان يروا في اداء الاسد لليمين الدستورية مناسبة لبكاء مرير مستحق على سوريا التي قد لا تعود ابدا كما عرفناها، او لتأبين «الثورة» التي تحولت خلال الاعوام الاخيرة الى صراع بين ميلشيات،(بينها ميلشيا النظام الحاكم نفسه)، وامراء حروب واباطرة سياسة على الغنائم بكافة اشكالها.

لكن على المستوى السياسي، يجب نظريا ان يكون اداء اليمين محطة ثمينة لجميع الاطراف للتوقف والتأمل والتعلم ايضا من الاخطاء، عبر محاولة الاجابة عن اسئلة تبقى مشروعة وان كانت مؤلمة او محرجة للبعض، ومنها.

اولا: هل يملك ما يعرف بـ «الائتلاف السوري المعارض» اي مشروع حقيقي للتحرر الوطني؟وهل حقا يمثل ذلك «الائتلاف» الشعب السوري، ولو جزئيا، ويبدو واضحا ما يعانيه من تمزقات تعكس التقلصات في العلاقات المعقدة بين مموليه، وليس الخلافات الصادقة بشأن مقاربات او برامج تجاه الازمة السورية. بل ان البعض اصبح يسأل ان كان الائتلاف ما زال يمثل «بديلا ديمقراطيا حقيقيا» خاصة ان هذه النقطة تحديدا كانت السبب المعلن لاخر ماعاناه من انشقاقات. وما اطلقه المنشقون من «اوصاف قوية» على الانتخابات الاخيرة التي اسفرت عن اختيار هادي البحرة رئيسا جديدا؟

ثانيا: هل تتجه «خريطة الصراع» داخل سوريا الى نوع من «استقرار الامر الواقع» الذي تفرضه التطورات العسكرية والسياسية الاخيرة على الارض، والتي تتلخص في «تقسيم كانتوني» لسوريا اساسا بين قوات النظام المدعومة من حزب الله، وقوات داعش، بعد الاختراقات التي نجحا في تحقيقها، والتطورات الاقليمية التي تكرسها، خاصة «فتوحات» داعش في العراق، التي تمثل خط امداد لوجستي يدعم مركزها كـ « خصم او شريك» يقف على قدم المساواة مع النظام. ومما يكرس هذا التحليل اتساع نطاق «المصالحات المحلية» على غرار مصالحة حمص، بين النظام والمجموعات المسلحة، في دليل اضافي على انهيار تنظيمي للمعارضة في الداخل.

ثالثا: هل اصبح النظام، بالنظر للمعطيات الجديدة، جاهزا الى نوع من «اعادة التأهيل السياسي» اقليميا ودوليا، خاصة بعد بروز «داعش» كتهديد حقيقي تجاوز سوريا والعراق الى الاقليم باكمله، وما يحويه من مصالح حيوية لقوى عظمى، اصبح تدخلها مسألة تتعلق غالبا بالتوقيت والتفاصيل، وليس المبدأ، وهو ما يسعى النظام للاستفادة منه بطرح نفسه (كشريك امر واقع لاصدقائه واعدائه الاقليميين والدوليين على السواء) في محاربة الارهاب؟ خاصة بعد ان تعلم الجميع بـ «الثمن الباهظ» ان اي فراغ نتيجة لتآكل الدولة في هذا الجزء من العالم لاتملأه الا قوى التطرف والعنف والتكفير، وان التغيير الوحيد الآمن هو الداخل وليس عبر تدخل خارجي لن يصبر على العواقب، ولن يكمل الطريق الوعر نحو التحول الديمقراطي المنشود.

واذا كان العقل هو معرفة ما هو آت بما قد كان، فللأسف لا يبدو في الافق امل في ان تغير اي من القوى الفاعلة سواء سوريا او اقليميا من مساراتها، فقد نجح الديكتاتور، الى اشعار اخر، في الاستفادة من اخطاء خصومه من جهة ومن تغاضي المجتمع الدولي ولاسيما الولايات المتحدة عن الجرائم والمجازر التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب.

القدس العربي

 

 

خطاب الأسد مزيد من الشيء نفسه” ومحاولات متكررة لمخاطبة الغرب عبر “الإرهاب/ روزانا بومنصف

لم يكن متوقعا بالنسبة الى مصادر سياسية ان يحصل اداء الرئيس السوري بشار الاسد القسم الدستوري لولاية ثالثة على اي تعليق مهم يذكر ما دامت الانتخابات السورية في حد ذاتها كانت مجرد مهزلة شكلية وفق ما اعتبرتها دول غربية عدة ممن اهتمت بابداء رد فعل غداة ما اعتبر انتخابات كان مظهرها الوحيد الذي اكتسب مغزى معينا هو في لبنان وما شكلته التظاهرة التي نظمها النظام وحلفاؤه من تهديد مبطن للبلد الجار. فاداء القسم هو تفصيل هامشي في هذا السياق ومن غير المحتمل ان يحظى تاليا باي رد فعل اللهم باستثناء الترحيب اليتيم الذي عبرت عنه ايران التي هنأت “الشعب السوري” بمناسبة اداء الاسد القسم الدستوري معتبرة ان “سوريا في المرحلة الجديدة تعد نفسها للدخول في مرحلة تحقيق المزيد من الاستقرار والهدوء” كما قالت الناطقة باسم الخارجية الايرانية. بالنسبة الى بعض المتابعين للوضع السوري، فإن المفارقة في سياق هذا الامر انه ينطبق عليه الشعار الذي يقول ” بمقدار ما تتغير الامور بمقدار ما تبقى هي نفسها ” plus ca change, plus c’est la meme chose” استنادا الى انه لم يحصل اي تغيير فعلي وذات معنى على الوضع السوري منذ تأمين الاسد اعادة فوزه في الانتخابات التي نظمها بشهادة تطورات ميدانية تؤكد ان ما كان قبل اعادة الانتخاب هو نفسه ما بعدها على صعيد العمليات العسكرية التي يقودها النظام والكر والفر الميدانيين بين النظام والمعارضة على اختلاف تنظيماتها ولم يدخل اي تعديل على المشهد السوري استنادا الى تطور شاءه كما اعلن حليفه الايراني مدخلا الى الاستقرار في سوريا ولا يعتقد ان اي تعديل جذري قد يدخل بمعنى اتاحة المجال للنظام لاستعادة سيطرته على سوريا. ويندرج للمفارقة في اطار هذه التطورات التي تدور في مكانها من دون تغيير نعي ” حزب الله” المزيد من عناصره الذين سقطوا في القلمون تزامنا مع اداء الاسد قسمه الدستوري علما ان هذا الاخير كان خاض هذه الانتخابات على خلفية انتصارات مبهرة كان حققها له الحزب في القصير ويبرود والقلمون بحيث بدت الامور فجأة وكأنها عادت الى الوراء او عادت تراوح مكانها اي بمعنى ان الازمة السورية مفتوحة على مزيد من استمرار ما يحصل منذ ثلاث سنوات واعادة انتخاب الاسد وادائه القسم مجرد تفصيل لا يضيف الكثير الى الصورة الكبيرة لمصير سوريا ولو حقق مكسبا تكتيكيا مرحليا له. والمفارقة الاخرى ان رئيس بلد يؤدي القسم الدستوري بما يعنيه مضمون هذا القسم والذي لا يختلف جوهريا بين كل الدول فيما يقتل عناصر تنظيمات اجنبية داعمة له على ارضه في تعبير صارخ عن عجزه عن السيطرة وحده على ارضه بقواته العسكرية واستمرار حاجته الى دعم خارجي ايا كان لمواجهة مواطنيه من المعارضة.

ينطبق الشعار نفسه اي ” بمقدار ما تتغير الامور بمقدار ما تبقى هي نفسها ” على مضمون الخطاب الذي القاه الاسد مفتتحا ولايته الثالثة بالعناوين والشعارات نفسها التي حملها منذ اللحظة الاولى لانطلاق الانتفاضة او الثورة السورية سلميا ضد نظامه. اذ لا تعكس السياسة الجديدة لولاية جديدة او متجددة لنظامه الاوضاع الجديدة في حدها الادنى علما ان هناك الكثير الكثير مما غير معالم سوريا ونقلها من طور الى اخر بل لا يزال الخطاب هو نفسه وبالعبارات نفسها. يعتقد متابعو الوضع السوري ان الاسد يستمر في محاولة مخاطبة الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الاميركية كما يفعل منذ ثلاثة اعوام في المخاطر التي يراها هذا الغرب من زاوية الارهاب مستندا الى الخدمات الجلى التي قدمها له ما يسمى تنظيم ” الدولة الاسلامية ” داعش لجهة توسعه اكثر فاكثر في المناطق السورية استكمالا لسيطرته على مناطق عراقية سنية واقتراح نفسه تاليا شريكا في الحرب على الارهاب الذي يضع كل المعارضة السورية الجدية لنظامه في خانته. وهذا الخطاب بالنسبة الى هؤلاء المتابعين يشكل نموذجا على ان الرئيس الذي تسبب بالازمة في سوريا من خلال عدم قدرته على استيعاب اي معارضة بسيطة لحكمه ومواجهتها بالقمع الامني والعسكري لم يتغير ولا يستطيع ان يقدم اي جديد يذكر اكان تنازلا نوعيا يسمح له باعادة تركيب بلده على قاعدة الحد من خسائره لاحقا والمحافظة على الحد الممكن للاستمرار او نزع اوراق التفاوض حول مصيره او مصير بلاده من ايدي الدول الاخرى ايا كانت. فهناك مزيد من الامر نفسه وهو لا يزال على منطقه شأنه شأن رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي الذي يهدد استمراره في التشبث بالعودة الى ولاية ثالثة بان يدفع الى تفتت العراق وانقسامه. وهذا الاخير فشل في اقناع الاميركيين بمساعدته على مواجهة تنظيم داعش والذي طبع كل معارضيه السنة بطابع هذا التنظيم واستعدى الاكراد باتهامهم بتوفير الدعم لهم. فكما في العراق كذلك في سوريا ثمة وعي لمخاطر داعش والتنظيمات الجهادية لكن مع تمييز وجود معارضة سنية غالبة لا بل ثورة سنية في وجه تمدد سيطرة ايرانية في العراق وسوريا وصولا الى دول اخرى في المنطقة. وهذه المعركة لم يكسبها حتى الان لا النظام السوري ولا النظام العراقي بل تهدد حربيهما بالمزيد من استمرار الحرب.

النهار

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...