الرئيسية / كتاب الانتفاضة / برهان غليون / مقالات لكتاب سوريين تناولت الموقف الإيراني من الانتفاضة السورية

مقالات لكتاب سوريين تناولت الموقف الإيراني من الانتفاضة السورية

 

 

 

تجارة الإرهاب … إيران والمالكي والأسد/ برهان غليون

مع مرور الأيام، واستمرار الانهيار العسكريّ أمام ثوار المحافظات الغربية في العراق، أصبح واضحاً أن ما حصل في الموصل ومدن الشمال الغربي، العراقية الأخرى، لا يتعلق بهجمات منفردة ومحلية، لمنظمة متطرفة مثل “داعش”، وإنما يتخذ معالم ثورة واسعة في مناطق كبيرة من العراق، تشارك فيها تيارات وقوى سياسية متعددة، نجحت “داعش” في التواصل معها، والعمل بموازاتها، وربما في بعض المواقع استباقها.

وهي ثورة موجّهة، بشكل رئيسي، ضد سياسة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، القائمة على رفض الحوار الوطني، وفرض الأمر الواقع بالقوة، بعد تقسيم العراق بين مذاهب وإثنيات، والتعامل مع بعضها، بعد سقوط نظام صدام حسين، على أنها منتصرة، ومع بعضها الآخر، على أنها مهزومة، ووضع الخاسرين أمام خيار: الإذعان أو الموت.

كما كان عليه الأمر في سورية في السنوات الثلاث الماضية، لا يزال نوري المالكي، وهو المسؤول الأول عن إجهاض عملية إعادة بناء العراق السياسي والوطني، يصرّ على التمسك بالسلطة، واعتبار ثوار الأنبار ومنطقة شمال غرب العراق حركة إرهابية، وعلى المطابقة بينها و”داعش”، على الرغم من تأكيد كثيرين من قادتها رفضهم أطروحات الداعشيين، وتبرؤهم من أعمالهم التي تهدف، كما كان الحال في سورية من قبل، إلى تشويه صورة الثورة العراقية، قبل أن تنقلب عليها في مرحلة لاحقة، وتطعنها من الخلف.

والحال أن المالكي لا يفعل ذلك، ويحول “داعش” إلى منظمة أسطورية في قوتها، إلا في سبيل أن يبرر لنفسه الهرب من مراجعة سياساته، والردّ إيجابياً على مطالب الثورة الشعبية. وهو يعيد تصرف بشار الأسد نفسه، لتبرير حرب الإبادة الجماعية ضد شعبه، والتغطية على الاستنجاد بالميليشيات الأجنبية، ومعظمها تابع للحرس الثوري الإيراني، الحاكم الفعلي في طهران. وهذا ما يحصل، اليوم، في العراق، أيضاً، من أجل تبرير تدخل الحرس الثوري مباشرة، والتغطية على التعبئة الطائفية، ومناشدة الدول الغربية دعمَ نظامٍ يفاقم من تمزيق العراق، وتقسيم شعبه وزرع الفتن فيه، وبالكاد يوجد اليوم من يعتقد بقابليته للإنقاذ أو البقاء.

تجارة الإرهاب هي أكثر ما برع به نظاما طهران والنظام السوري، ودخل اليوم في السباق نظام المالكي الطائفي. وتعمل تجارة الإرهاب في ثلاثة اتجاهات، الأول، التهديد بتوجيه الإرهاب ضدّ هذا الخصم أو ذاك. وهذا يستدعي تشكيل المنظمات الإرهابية مباشرة، أو اختراق ما هو قائم منها، وتدعيمه من أجل استخدامه في اللحظة المناسبة، على سبيل الابتزاز أو التهديد أو الردع. والثاني، المتاجرة بمكافحته، أو بالمشاركة في تحجيمه، والسيطرة عليه، لكسب بعض الحظوة لدى دول كبرى جعلت من الحرب ضد الإرهاب منذ عقود قضية السياسة العالمية الأولى، إن لم نقل الحرب الوحيدة التي يقبل الغرب بخوضها اليوم. والاتجاه الثالث، التذرع بالوقوع ضحية الإرهاب لابتزاز التدخل الخارجي، والحصول على بعض ريوع الحرب العالمية ضد الإرهاب. وعلى الأغلب من يلعب بالارهاب هو نفسه من يتاجر بمكافحته، ويشكو من الوقوع في براثنه.

” ثورة موجهة، بشكل رئيسي، ضد سياسة نوري المالكي، القائمة على رفض الحوار الوطني، وفرض الأمر الواقع بالقوة، بعد تقسيم العراق بين مذاهب وإثنيات، والتعامل مع بعضها، بعد سقوط نظام صدام حسين، على أنها منتصرة، ومع بعضها الآخر، على أنها مهزومة، ووضع الخاسرين أمام خيار: الإذعان أو الموت”

إن الاحتفاظ بوحش الإرهاب جاهزاً لإطلاقه في أي لحظة، أو التذرع بمحاربة وحشه، لتبرير سياسات قمعية استثنائية، وتعميم حالة الطوارئ، أو التهديد بإطلاقه للفوز بصفقة، أو الإفلات من عقاب، كان دائماً تكتيكاً سائداً لدى نظم شمولية وفاشية عديدة، لا تعترف بحقوق الإنسان، ولا تقبل معاييرها، وتريد التخلص من مطالبها. هذه كانت، أيضاً، سياسة نظام الأسد الأب والابن خلال عقود. هو يخلق الإرهابيين ويدربهم وينظمهم في المنطقة، لكي يوكل لنفسه، قبل أن توكل إليه مهمة ضبطهم، أو محاربتهم، ليضمن لنظامه مبرراً قوياً للبقاء، مهما فعل في الداخل، في نظر الدول الكبرى، ويستمد منها شرعية دولية، تعوض عن غياب الشرعية الداخلية.

كان هذا، ولا يزال، مصدر قوة نظام الأسد الأب، وأداة ابتزازه الدول المحيطة به والعالم. وكان إقناع الغرب بهذه النظرية مصدر قوته ودعمه، ولا يزال إقناع الغرب بفاعلية دوره في ضرب الإرهاب الرهان الوحيد للأسد الابن، لاستعادة بعض الأهلية الدولية، والخروج من سقوطه المريع، بعد خوضه حرب الإبادة الجماعية ضد شعبه. ومن أجل ذلك، وجد أن من المفيد أن يبدأ منذ يومين فقط، ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، بقصف مواقع لـ”داعش” على الحدود السورية العراقية، على أمل استدراج عروض من الأميركيين لوقف العداء له، وإعادة تجنيده في الحرب المعلنة ضد الإرهاب في المنطقة.

وهذا، أيضاً، عين ما تحلم به طهران، لتجاوز خلافاتها العميقة مع الخصم الأميركي، وفتح نافذة فرص تعاون إيجابي، يسهل عليها تحقيق أهدافها الأخرى في المفاوضات الإيرانية الغربية. ويعتقد هؤلاء، عن حق، أن من يستحق الحصول على وكالة في المشاركة في الحرب على الإرهاب، وهي أملهم الوحيد بالعودة إلى المجتمع الدولي والخروج من عزلتهم المستديمة، ينبغي أن يكون هو نفسه محترفاً فيه، ومتحكماً، على الأقل، بجزء من أدواته ومساراته.

لا تتردد إيران الحرس الثوري التي لا تخفي رغبتها الجارفة في بسط هيمنتها على المنطقة، وتأكيد دورها في ترتيب شؤونها، وإعادة هيكلتها حسب مصالحها واعتقاداتها، في القفز على هذه التجارة الرابحة، بعد ما قامت به من تخريب، وما عممته من فوضى في معظم الدول المحيطة، لفرض نفسها شريكاً أول في الحفاظ على “أمن” المنطقة واستقرارها، جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة والغرب. ها نحن نجد أنفسنا، في غياب حماة حقيقيين، وجهاً لوجه، أمام حقيقة قديمة قدم الدهر: حاميها حراميها.

العربي الجديد

 

 

في أبعاد التنسيق بين طهران وواشنطن/ مصطفى كركوتي

مفهومٌ أن ما يجري في العراق، وقبله في سورية، من تطورات سريعة ومفاجئة، يوسّع أفق الحوار ويعمِّق أطر التنسيق بين إيران والولايات المتحدة. هذا يحدث للمرة الأولى منذ 35 سنة من القطيعة الرسمية بين الطرفين، وفي عهود أربعة رؤساء دولة في إيران وستة في أميركا. لكنه أيضاً يدفع نحو التقدم في اتجاه الماضي بإعادته إلى الأذهان كيف كانت العلاقات بين طهران وواشنطن قبيل تلك القطيعة. هذا لا يعني بالضرورة أن ثمة علاقات حميمة مماثلة للتي كانت قائمة بين الولايات المتحدة وإيران الشاه تُنْسَج الآن بين البلدين، ولكن يُسْمَح الظن بذلك (وإن كان بعضه إثماً)، لا سيما أن ثمة مصالح حيوية هي العامل الرئيس لِصَوْغِ علاقات أفضل بين الجانبين. فهكذا تفعل المصالح بين البشر والدول على حد سواء.

هناك الآن إذاً مصالح حيوية واضحة نعرف منها ما يُعْلَن فحسب، تُقرِّب بين طهران وواشنطن بوتيرة تفوق سرعتها توقعات أشد المتفائلين ويبْهِرُ محتواها أكثر المتشائمين، وتُخْضِعُ العلاقات بينهما لِمِبْضَع تشريح مفصلي في غرف عمليات يشرف العاملون فيها على إطلاق إعادة تكوين تأخذ في الحسبان كيف سيكون شكل وطبيعة الإقليم بإثنياته وطوائفه المتعددة. واللافت طبعاً وجود «انسجام»، كما يبدو، بين تيارات الحكم في إيران بما في ذلك قادة ميليشيات «الحرس الثوري». فلم يعد سراً نشاط الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس»، أكان في سورية خلال الأشهر القليلة الماضية، أم في العراق الآن، بمعرفة الإدارة الأميركية ودول التحالف الغربي.

فهذا الجنرال الذي لم يكن شكله معروفاً لأحد، مفضلاً أن يبقى في العتم، باتت صوره لا تفارق قنوات التلفزيون والصحف في طهران… حتى أن إحدى القنوات عرضت أخيراً فيلماً وثائقياً عن الجنرال «رجل المهمات الصعبة» ودوره الراجح في بقاء بشار الأسد رئيساً، ونشاطه الراهن في مسعى إلى إعادة الثقة بنوري المالكي، رجل طهران في بغداد. فهذا الظهور العلني للجنرال ذو دلالة كبرى، إذ يعكس مدى التنسيق الأمني والمخابراتي بين الولايات المتحدة وإيران في شأن الوضعين السياسي و «الإرهابي» في سورية والعراق، وما أثمرته المناقشات الهادئة في الأشهر القليلة الماضية خلف كواليس مفاوضات «الملف النووي». وبات واضحاً دور سليماني في إعادة تشكيل قوات الأسد لتصبح أكثر استعداداً في مواجهة القوى الوطنية المعارضة للنظام. ولعل أهم ما فعله هو، تشكيل قوة مهمة من «المتطوعين» سمّيت «قوة الدفاع الوطني» السورية لمساعدة قوات النظام المتعَبة.

التعاون الأميركي- الإيراني بدأ منذ دخول القوات الأميركية إلى أفغانستان عام 2001 والعراق في 2003 بإشراف واضح للجنرال سليماني. ويذكر سفير أميركا لدى أفغانستان آنذاك، براين كروكر، كيف كان نظيره الإيراني في كابول يطلب استراحة لمدة دقائق أثناء تفاوضهما لاستشارة الجنرال في شأن بعض نقاط جدول أعمالهما. ووفقاً لمعلومات تم تداولها على شبكة الإنترنت العام الماضي، بعد قتل عناصر من «الجيش السوري الحر» مصوراً إيرانياً في سورية ومصادرة فيلمه، كُشِف مدى دور عمليات «الحرس الثوري» في سورية. أضف إلى ذلك دور الجنرال سليماني في استخدام ميليشيا «حزب الله» في خطته دعم النظام في حربه ضد قوات المعارضة الوطنية المنتشرة بين دمشق والحدود اللبنانية، وفي حمص وبعض مناطق حلب.

وعلى رغم القطيعة المعلنة بين واشنطن وطهران، قدمت إيران للولايات المتحدة خدمات واسعة في إطار التنسيق بينهما قبل وبعد الغزو الأميركي لأفغانستان في الحرب على «طالبان» عام 2001. وعلى رغم ضم الرئيس الأميركي جورج ووكر بوش إيران في «محور شره» في حملة التحالف الغربي ضد العراق ونظامه في 2003، استمر الحوار مع التحالف من خلال بوابته البريطانية في البصرة جنوب العراق حيث سُمِحَ لعشرات الآلاف من ميليشيات المعارضة العراقية بالعبور من إيران نحو العاصمة بغداد. وقبل استئناف الحوار الأميركي-الإيراني عام 2007، اعتقلت القوات الأميركية خمسة إيرانيين في العراق ينتمون إلى «الحرس الثوري» اتهموا بتدريب «ميليشيا خاصة» من العراقيين العاملين مع «الحرس». الآن، وبعد سبع سنوات يستطيع سليماني التحرك بحرية داخل العراق بالتنسيق مع الأميركيين الذين يتطلعون إلى تعاون عملي واسع مع طهران، في إطار خطتهم لإعادة جنودهم إلى بلادهم في المستقبل القريب.

وبدءاً من 2007، درج الأميركيون على إجراء مفاوضات مع الإيرانيين وجهاً لوجه في بغداد لمراجعة الوضع الأمني في العراق، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية لخدمة مصالح الطرفين. لذلك تبدو إمكانية التنسيق الأوسع والأشمل بين «العدوَّين اللدودين» الآن أفضل من أي وقت مضى، ما يسمح ربما، وفي زمن قياسي، بإعادة فتح سفارتي البلدين في كل من طهران وواشنطن، إذ لن يفاجئ وزيرا خارجية البلدين أحداً إذا التقيا قريباً في بغداد، لشد أزر حكومة المالكي المتهالكة.

وفي هذا السياق لن تسعى واشنطن، ولا أي من دول التحالف الغربي، إلى إثارة الملف السوري قبل أوانه، حيث باتت الإدارة الأميركية تفضل التشاور مع حكومة الرئيس حسن روحاني في شأنه، ما يزيد مأساة السوريين ومعاناتهم المستمرة منذ ثلاث سنوات. ويبدو من توجهات السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الإقليم أن واشنطن باتت مقتنعة بأن إيران قادرة على أن تلعب دوراً وازناً في المنطقة، أمام المد السنّي السياسي المتطرف الذي يهدد مناطق واسعة في سورية والعراق.

أضف إلى ذلك وجود مصالح مشتركة بين الولايات المتحدة وإيران بالنسبة إلى مستويات إنتاج النفط في المنطقة. فسعر برميل خام برنت (سعر القياس) ارتفع من 105 دولارات في نيسان (أبريل) الماضي إلى 113.50 دولار، عاكساً بذلك حساسية سوق النفط بالنسبة الى أزمات الإقليم. فالعراق هو ثالث أكبر مصدّر للنفط بعد السعودية وروسيا، وتعرّضه لأزمات يعني دائماً اضطراب الأسعار. وواضح أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران في شأن الملف النووي سيضيف كميات كبيرة من النفط الإيراني إلى السوق بعد رفع الحظر عن إيران، لا سيما أن المخزون الاحتياطي منه في العالم هبط من مستوى 100 يوم إلى 80 يوماً.

الحياة

 

 

 

 

الجمهورية الإيرانية في متاهتها/ يوسف فخر الدين

تبين الوقائع الأخيرة استحالة نجاح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تكريس تمددها الإمبراطوري بالاعتماد على إمكانياتها الذاتية الراهنة، وعلى من استطاعت تجييشهم من قطاعات اجتماعية في البلدان المحيطة بها. قبل أعوام، حين غزت الولايات المتحدة الأميركية أفغانستان، ثم العراق، وجد حكام إيران فرصتهم لتحقيق المكاسب، فقدموا خدماتهم للإدارة الأميركية، وفي الوقت نفسه دعموا أطيافاً من «المقاومة» لإقناع الأميركيين بوضع حدود لتقدم قواتها، أو للضغط لزيادة استفادتهم من التواطؤ مع المشروع الأميركي (البوشيّة). ووصل الأمر بهم في نهاية المطاف للاعتقاد بأنه آن الأوان لقطف ثمار مناوراتهم والقبض على عنق المنطقة، وذلك حين قررت «الأوبامية» إعادة التموضع دولياً في سياسة انكماش عسكري تتوخّى امتصاص خسائرها وردّ الضرر عنها باتجاه العالم. جائزتهم الأولى، أو هكذا أملوها، كانت العراق. وفعلاً شرعوا يحكمون البلد عبر دمى سياسية هشة. وفور اندلاع الثورة السورية، دعموا المُثار عليهم دافعين إياهم، مع الوقت، من التحالف اللصيق إلى التبعية.

وفي ما يشبه إعلان الانتصار، وبمواجهة الانتقادات الداخلية بسبب التكلفة المرتفعة، صرّح قادة في الحرس الثوري أنهم يحكمون المنطقة حتى حدود المتوسط. في الوقت الذي كان المراقبون يتساءلون عن حجم الخسائر الإيرانية في الحرب وعما إذا كانت تمتلك رصيداً لفاتورة انتصارها طالما أنه سيكون دون اعتراف دولي وتحت الحصار. بدا الأمر في عيون كثيرة أنه ورطة من دون مخارج، فما معنى النصر إن كانت نتيجته مزيداً من الاستنزاف. وكان كبير الموظفين في البيت الأبيض يعدّ فوائد ترك مهمة نزع الشوك لمن علق بجلده ولحمه.

تجلّت المعضلة الإيرانية في غياب من يشتري من لاعب اعتاد الابتزاز في تداولاته، وبرع في لعبته، طالما أن القوى الإقليمية تستطيع النأي بنفسها وحجز مقعد المتفرج بجوار الأميركي. بعدها صار واضحاً، بشكل أوسع، أن إيران استثمرت فيما هو خاسر، تحديداً حينما استطاعت المملكة العربية السعودية كسب البنية الرئيسة للمعارضة إلى جانبها، وجعلتها تضيف من تعتبرهم إرهابيين في المعارضة السورية إلى خانة الأعداء.

في المقابل وهب حلف الممانعة بسياسة التشاطر التي اتبعها في سورية، وعلى رأسها إطلاق التطرف الإسلامي لإرهاب العالم واستعادة وكالة الحكم فيها، أعداءَه ظهيراً مفتقداً في معركة العراق. فصارت سورية دولة العبور وساحة مشرعة الأبواب، ومنطقة اجتذاب الجهاديين، ومصدر سلاح… بالإضافة إلى أن الأحداث فيها زادت من قناعة سنّة العراق بأنهم أمام مشروع احتلال يسعى للتمكين والتمدد، ما أعادهم للتفكير بأن لا حل إلا العنف.

أغلق حكام إيران كل المنافذ على خصومهم بغطرسة لا مبرر لها بانتقالهم من دور «الشريك المضارِب» على هامش «المشروع الأميركي»، الذي يربح من دون أن يشارك برأس المال، إلى موقع السيد الشرقي المطلَق الأقرب إلى نصف الإله، معتمدين على استمالة قطاع من السكان بإجراء تحويل على معتقداتهم من خلال تبنّيهم لولاية الفقيه، قاطعين الصلة بينهم وبين مواطنيهم عبر هذا التحول الذي عدّ من قبل الآخرين انتقالاً لقرار الشيعة العرب من إطار المشترك الوطني العراقي (السوري، اللبناني، اليمني…) إلى «الخارج»، بل في بعض الحالات إلى المحتل. وإذ ظنوا أن من الحكمة أن يقبض أتباعهم على الحكم بقبضة من حديد حيث يحكمون، ويثيرون الفوضى حيث لا يفعلون، ويتعنتون أمام المطالب بالشراكة من قبل مواطنيهم، كانت كل تصرفاتهم تبعث على غضبِ المكونات الأخرى للمجتمعات المتضررة من سلوكهم، وعلى تفتّتِ أسس الاعتدال في المنطقة. وصار التطرّف حلاً، حينما عزّت الحلول الأخرى.

وكان هناك عيب جوهري في تفكير حكام إيران كامن في ظنهم أنهم قادرون على الضغط على الأميركيين من خلال مصالحهم، كما كانوا يفعلون حينما كان الجنود الأميركيون المقاتلون في المنطقة، ليظهر تباعاً أنه أمر انتهى بانسحاب آخر جندي أميركي من العراق، وتوسيع الإدارة الأميركية لنطاق الحصار الاقتصادي عليها، وزاد من صعوبته تورط إيران في الصراع السوري، حيث اضطرت إلى جمع الميليشات التابعة لها من دول عدة، فصارت عاجزة عن توسيع نطاق حرب يمكن لها أن تنتصر فيها، ما بدّد جدية تهديداتها في غير مكان، لا سيما في الخليج العربي.

التغيير الذي أصاب الواقع الذي تتعامل معه إيران نتيجة إعادة التموضع الأميركي هائل. فمن العمل على هامش حركة الدولة الأعظم في التاريخ، حيث يمكن «التجريب»، وتكون الخسائر الذاتية محدودة مقابل الإرباك الذي يصيب «المشروع الأميركي»، الذي تقدم له إيران في الوقت نفسه خدمات في زوايا أخرى، إلى التعامل مع ارتدادات الفعل من قبل مجتمعات لم تعد ترى في الأرجاء عدواً سوى الطرف الإيراني ووكلائه.

لا يمكن لنا الاحتفال بالمتاهة الإيرانية، فهي صُنعت من لحمنا وعظمنا، ولا تبشّر إلا بمزيد من الدم. وهو ما يزيده غياب مشروع سياسي وطني بديل، يطرح مشاركات في الحكم على أساس المؤسسات الوطنية التي تحتمل التعدد الإثني والطائفي، في حين نجد أطماعاً تنشأ من المظلوميّات، والرغبة في الانتقام، تعود لتهب طاقة للعنف المنفلت، بدل أن تقدم حلاً. وهو أمر يتطلّب تشجيع الحكم في طهران على التراجع عن أخطائه، والتأكيد على مراعاة دول المنطقة مصالح دولته المقبولة، وربما المرغوبة، إن كانت في حدود معقولة وبنّاءة لعموم المنطقة. وهو ما يُفترض أن يتم حتى لو كانت هناك قناعة بأنها لن تستجيب، فليس من السذاجة الإصرار، حتى اللحظة الأخيرة، على إنقاذ ما يمكن إنقاذه. ولعل هناك في الخندق الإيراني من يلتقط اليد التي تُمدّ له ويمتلك القدرة على التراجع عن «الحرب الدينية» التي أطلقوها بكل تسرع، قبل أن تتسع جبهة حربهم في كل اتجاه، فالخندق محاط بغالبية سنية يزداد غضبها عليهم يوماً بعد يوم.

نتبين مع الوقت كيف أن إعادة التموضع الأميركي يعني أنه لم يعد هناك من يؤدي دور الأب، فيردع وينظم (بالتأكيد بناء على مصالحه أولاً)، ويضع حدوداً للصراعات، ويتلقّى اللوم. لم يعد هناك من مجال للتهرب من نضج الدول والأحزاب في المنطقة، وكل هؤلاء الذين تنعكس أفكارهم وسلوكهم أحداثاً من لحم ودم. قد لا تكون العقلانية كافية للنجاة، وقد يندفع حكام طهران، وسواهم من المتطرفين، إلى الهاوية، آخذين معهم المنطقة برمتها. ولكن الاحتمال الآخر هو أن يتعقل بعضهم، وينضجوا، ويتركوا للشعوب تقرير مصيرها، وهذا ما يجدر بالعقلاء العمل من أجله.

* كاتب فلسطيني / سوري

الحياة

 

 

 

 

إيران وأوراق خليجية بلا فاعلية/ غازي دحمان

تكشف سهولة تلاعب إيران بمنطقة الشرق الأوسط، مقابل ارتباك دول الخليج العربي، مدى ضعف الاستراتيجية الخليجية تجاه إيران، بل تكشف ما هو أبعد من ذلك بكثير، أي ضعف استثمار المزايا الاستراتيجية أوراق القوة التي تمتلكها تلك الدول، حتى يمكن القول إن تلك الأوراق لم يجر تفعيلها بعد، وهي مرحلة ما قبل الاستثمار بكثير.

ثمّة ما يجعل في الأمر مفارقة مثيرة، هي أن إيران باتت تشكل، وبالحساب الكمي، أكثر من نصف المشكلات التي تعانيها دول الخليج، سواء على المستوى الاستراتيجي، في ما يتعلق بمكانة دول الخليج ودورها المستقبلي، أو على المستوى الاجتماعي، عبر تحديات تفرضها، بمحاولتها تمزيق الهوية الوطنية لشعوب الخليج، وهو ما مارسته في كل من سورية والعراق واليمن والبحرين.

والمفارقة، أيضاً، أنه، منذ الأيام الأولى لثورة الخميني، قبل أكثر من ثلاثة عقود، كان واضحاً وجود استراتيجية إيرانية هجومية تجاه الجوار، تتمثل بتصدير الثورة، ثم تحولت إلى محاولات للهيمنة على دول الخليج، بشكل علني وشفاف، حتى أن الجزء الأكبر من الفاعلية الإيرانية، سواء ما تعلق بتحركاتها الميدانية في المنطقة، أو بعلاقاتها مع الخارج، وسواء اتخذت طابع الصراع السياسي أو التفاوضي، يقوم على هذا الهدف بالتحديد. وعلى الرغم من ذلك، لم تقم دول الخليج بصياغة استراتيجية مضادة لمواجهتها، وبقيت السياسات الخليجية ترتكز على تكتيكات قصيرة المدى، تقوم على تحريض الغرب على إيران، من دون تدعيم هذه السياسة بركائز تجعل مصلحة الغرب تسير في هذا السياق.

المفارقة أيضاً، أن إيران، بحسابات القوة، تعدّ طرفاً ضعيفاً، وينطوي على ثغر كثيرة في خريطتها الاجتماعية وواقعها الاقتصادي، وليس صعباً اختراقها من تلك الثغر، إذا جرى استخدام استراتيجية مواجهة حقيقية، لكن الغريب أن إيران دفعت دول الخليج إلى أحد خيارين، استمرار السكوت عن سياساتها العدائية أو التفاوض معها من رصيد أوراقها هي، إذ لا أوراق تملكها دول الخليج في مواجهة طهران، ولم تبن دول الخليج حقلاً تفاوضياً في مواجهة إيران، وليس لديها خيارات كثيرة، ولا خطة استراتيجية صلبة، ولا تكتيكات واضحة!

تدفع سورية والعراق ولبنان ثمن الضعف الخليجي، فعدا أن جزءاً كبيراً مما أصابهما كان هدفه تطويق الخليج وإضعافه، فإن قناعة إيران بعدم وجود ظهير حقيقي لهذه البلاد دفعها إلى التنكيل بها إلى أبعد الحدود، ولم يستطع الخليج تشكيل شبكة أمان لها، في مواجهة الهجمة الشرسة التي تتعرض لها من إيران، وقد أحدثت هذه السلبية الخليجية مقابل الاندفاع  الإيراني نوعاً من البلبلة والتشويش لدى عرب كثيرين، ذلك أن سياسات دول الخليج لم تمنحهم كثيراً من الثقة بإمكانية القيام بعمل حاسم وفاعل، وقد كشفت الأزمة السورية قلة الحيلة الخليجية، وضعف فاعليتها على مستوى النظام الدولي.

“إيران باتت تشكل، وبالحساب الكمي، أكثر من نصف المشكلات التي تعانيها دول الخليج، سواء على المستوى الاستراتيجي، في ما يتعلق بمكانة دول الخليج ودورها المستقبلي، أو على المستوى الاجتماعي، عبر تحديات تفرضها، بمحاولتها تمزيق الهوية الوطنية لشعوب الخليج، وهو ما مارسته في كل من سورية والعراق واليمن والبحرين”

يدفع هذا الأمر إلى السؤال عن حقيقة أولويات سياسة الدول الخليجية؟ فمن نافل القول أن الاستقرار السياسي، بما يعنيه حماية السلطة، هو الهدف الأسمى لدى أي نظام، أو جماعة سياسية. وفي إطار هذا الفهم، تبدو واضحة مساعي بعض دول الخليج في مواجهة الإسلام السياسي الذي تعتبره العدو الأول، أو الأكثر خطراً في الوقت الحالي. لذا، كان واضحاً التركيز على إقصاء الإسلاميين من حكم مصر، وملاحقتهم في ليبيا. لكن، ماذا عن الأخطار الأخرى التي تشكل إيران جزءاً كبيراً منها؟ لا شك في أن ذلك يعكس مدى الخطأ الحاصل في ترتيب الأولويات، بحيث تتأخر الأخطار الاستراتيجية إلى درجة متدنية في سلم الأولويات، في مقابل اهتمامات ذات علاقة بالسلطة، وممارستها والحفاظ عليها!

الفرق بين إيران والخليج، في هذا المجال، يكمن في وجود انسجام بين توجهات إيران والإسلام السياسي الذي تدعمه، في حين لم تصل دول الخليج بعد إلى إيجاد تسوية معينة لهذه المسألة، ليس مطلوباً من الخليج شراء مكونات بحالها، ولا رشوة شخصيات بعينها، كان من المفترض أن توجد دول الخليج قواسم مشتركة مع تلك المكونات، على صعيد المصير والمصلحة.

حتى على صعيد العلاقات الدولية، وخصوصاً مع الغرب، لم يتم استثمار الأموال في إطار اللعبة السياسية، حيث لا يوجد كتلة مؤيدين في دوائر صنع القرار الغربية توازي ثقل المال الخليجي في اقتصاديات تلك الدول، وهي حالة غير سوية في مفهوم العلاقات الدولية في الزمن المعاصر، وتشكل علامة استفهام حول ما إذا كان واضعو الاستراتيجيات في دول الخليج، مدركين لهذه الإشكالية في سياستهم! وخصوصاً أن بلادهم باتت بحاجة ماسة لتفعيل هذه الأوراق، في ظل تعرضهم لخطر مصيري يهددهم.

في دمشق اليوم، يجري الحديث عن اجتياح إيراني منظم، بهدف تغيير التركيبة الديمغرافية للمدينة، عبر شراء العقارات والأراضي، وتتحدث مصادر عن رصد إيران مبلغاً يساوي أربعة مليارات دولار لإنجاز هذه المهمة. وفي فترة سابقة، وتحديداً بعد الأزمة المالية العالمية، اتجهت رؤوس أموال خليجية كثيرة صوب سورية، وتحديداً إلى سوق العقار، وكان حينها النظام غارقاً في الفساد، ويشارك القصر بنصيب من عمليات البيع والشراء، لكن المشكلة أن العملية لم تكن منظمة، ولم تكن لها أهداف سياسية واجتماعية، وكان من الممكن صناعة طبقة من رجال الأعمال موالية للخليج، وكانت ستكون رصيداً مهما في الأحداث التالية.

المؤسف أن المال الخليجي، على الرغم من وفرته، وعلى الرغم من وجود العقول الاستراتيجية في دول الخليج العربي، إلا أن ذلك لم يترجم بإيجاد معادل موضوعي من القوة التي تجعل دول الخليج ذات فعل وأثر واضحين في السياستين الإقليمية والدولية.

العربي الجديد

 

 

 

الحلم الخميني الذي لن يكتمل/ عبد الناصر العايد

يقوم الحلم الخميني، وهو ذو جذور قومية، على تصور إيران دولة مركزية للشيعة في العالم، تمثل مصالحهم، وتمسك، من خلالهم، شبكة نفوذ تتجاوز قدراتها الخاصة وحدودها، ولتحقيقه، عمد الخميني، أولاً، إلى ابتداع نظرية ولاية الفقيه، لملء الفراغ المركزي الذي تركته غيبة الإمام في العقيدة الشيعية، والذي ترتب عليه، سابقاً، خفوت تأثير المعتقد سياسياً وتفرق أتباعه، حيث توفر ولاية الفقيه إمكانية جذب وتجميع ومركزة قوة الجماعة الشيعية في أرجاء العالم كافة، وإعادة توزيعها واستخدامها، وفق الحاجة وأولويات المشروع.

ولجعل هذه النظرية الفكرية العقائدية مشروعاً إجرائياً قابلاً للتنفيذ، وضع الخميني ما يسمى مبدأ تصدير الثورة، والذي يعني، كما تثبت الوقائع، بعد ربع قرن من انتصار الخمينية، أن المقصود به إيقاظ الجيوب الشيعية، حيثما وجدت خارج إيران، ودفعها إلى التنابذ مع محيطها، وعزلها اجتماعياً وثقافياً، من جهة، واستقطابها وإلحاقها سياسياً واقتصادياً بالمركز المتمثل بالولي الفقيه، من جهة أخرى، مع الحرص الشديد على عدم انسلاخ هذه الجيوب أو انفصالها عن محيطها بشكل تام، بل العمل على الاندماج مع الوقاية، وبما يتيح لتلك الجيوب التأثير بشكل دائم في المجتمعات والدول التي تعيش داخلها، تحت غطاء المواطنة وحقوق الأقليات وغيرها. وبعبارات أخرى، تبقى هذه الجماعات الشيعية بمثابة أذرع منفصلة، تمارس، من خلالها، طهران التأثير والنفوذ داخل كل بلد ومجتمع، من دون أن تضطر إلى المواجهة المباشرة، المكلفة وغير الضرورية.

“وضع الخميني ما يسمى مبدأ تصدير الثورة، والذي يعني، كما تثبت الوقائع، بعد ربع قرن من انتصار الخمينية، أن المقصود به إيقاظ الجيوب الشيعية، حيثما وجدت خارج إيران، ودفعها إلى التنابذ مع محيطها، وعزلها اجتماعياً وثقافياً، من جهة، واستقطابها وإلحاقها سياسياً واقتصادياً بالمركز المتمثل بالولي الفقيه، من جهة أخرى”

إن عناصر عديدة لهذا المشروع مستقاة من الثقافة الفارسية القديمة، فالولي الفقيه، أو ظل الله على الأرض، هو “كيو مرث” المعروف في الديانات الفارسية القديمة، ويعني حرفياَ الحي الناطق، أو من يتلقى الوحي والأوامر من الله مباشرة، وهو ذاته ما تم تحويره بعد دخول الفرس في الإسلام، ليصبح الإمام المعصوم. أما مفهوم الاندماج مع الوقاية فهو أحد مبادئ الحكمة الزرادشتية الرئيسية، المعروف بالتقية.  والأمر عينه ينطبق على أسلوب العمل العصاباتي، واعتماد منهج الاغتيال والترهيب لبسط النفوذ السياسي، والمعروف في ثقافة فارس وثقافتها منذ أزمنة أبعد بكثير من الزمن الذي ظهر فيه الحشاشون في قلعة آلموت، مطلع الألفية الثانية شمال إيران، بقيادة حسن الصباح.

عرقلت الحرب العراقية مشروع الخميني، وبعد رحيله وصعود الإصلاحيين القوميين، خفت وهج المشروع عقداً آخر، قبل أن يصعد الخمينيون المتشددون مجدداً، ويتقدموا في الفراغ والفوضى اللذيْن أحدثهما سقوط الاتحاد السوفياتي، وتزعزع النظام السياسي العربي، بعيد احتلال الكويت، ثم سقوط العراق، وتجاذبات وتناقضات مرحلة الحرب على الإرهاب، ليحققوا مكاسب كبيرة في العراق وأفغانستان والبحرين واليمن ولبنان، ويحكموا قبضتهم على النظام السوري، الذي أصبح رهينة الميليشيات الشيعية التابعة لإيران، سواء المجلوبة عبر الحدود، أو التي تم تشكيلها من علويين وشيعة سوريين، مرتبطين بالولي الفقيه عقائدياً وسياسياً واقتصادياً.

لكن، على الرغم من كل تلك النجاحات، فإن المشروع الخميني يعاني، اليوم، من معضلتين، يمكن باستمرارهما أن تقضيا عليه في المدى المنظور، الأولى ذاتية تتمثل في عجزه، حتى الآن، عن إنتاج السلاح النووي، وهو المظلة الحامية للمشروع الهش والمنتشر على رقعة جغرافية واسعة، لا يمكن الدفاع عنها بالإمكانات والوسائل التقليدية. والمعضلة الثانية موضوعية، تتمثل في بزوغ ظاهرة الجماعات الدينية السنية المتشددة بمواجهة الجيوب الشيعية، واتخاذها من شعار مقاومة التمدد الايراني شعاراً لها، ما جعل من مسألة دعم وتعزيز تلك القلاع المتقدمة نوعاً من النزيف المستمر للاقتصاد والقوة الإيرانية من ناحية. ومن ناحية ثانية، منعت الجماعات الشيعية من أداء دورها الوظيفي في المشروع، والمتمثل بفرض نوع من النفوذ الخفي لإيران، في المجتمعات والدول التي تعيش فيها، إذ ضربت الجماعات السنية المتشددة، غير التابعة للأنظمة الرسمية، نوعاً من الحصار والرقابة على الأفراد والجماعات الشيعية، حيثما وجدوا.

تسبب مناخ الاستقطاب المذهبي الذي أشاعته الخمينية عن قصد، لتفزيع الشيعة ودفعهم نحو إيران، في توالد التنظيمات السنية المتشددة التي تحمل أفكاراً ومشاريع امبراطورية مذهبية، مضادة للمشروع الخميني، لكنها متوالدة عنه، ومعتمدة عليه في بقائها وانتشارها، لكن حظ هذه المشاريع لن يكون أفضل من حظ الخمينية في النجاح، لأن الادعاءات التمييزية بين البشر التي تقوم عليها باطلة، وغير منطقية، والمستقبل السوي والصحي لمجتمعات الشرق الأوسط لن يتم بناؤه، إلا انطلاقاً من الأساس الإنساني العام الذي بنيت عليه المجتمعات المستقرة والمزدهرة في عالمنا المعاصر، أي المواطنة المتساوية في ظل قانون عادل، وهو ما سيقرّ به، ويحتكم إليه المتحاربون في النهاية، شأنهم شأن أسلاف الشعوب المستقرة اليوم، والتي عاشت، قبل ذلك، أجواء الصراع الديني والمذهبي والعرقي قروناً، ولم تجد سبيلها إلا بعد أن حطمت الحرب أوهامها الخاصة عن تميزها وتفوقها وامتلاك الحقيقة المطلقة.

 

 

 

مسارات السيطرة الإيرانية على سوريا/ فايز سارة

كان وصول الخمينية إلى السلطة في إيران عام 1979، نقطة تحوّل في علاقات إيران مع سوريا. فقبل هذا التاريخ، كانت العلاقة ملتسبة، بل إن صراع إيران–سوريا، كان جزءاً من صراع تقليدي حكم علاقة البلدين والمنطقة قبيل ذلك، ولم تخفّف منه زيارة حافظ الأسد إلى طهران ولقاؤه مع الشاه محمد رضا بهلوي في العام 1975، والتي حاول من خلالها الأسد إحداث تحوّل في علاقات البلدين.

غير أن وصول الخمينية إلى سدّة السلطة في إيران، مهّد لحدوث تغيير في علاقة الطرفين أساسه الرغبة في تمدّد إيراني إلى عمق العالم الإسلامي وخاصة البلدان القريبة، بالاستفادة من ظروفها ومعاناة شعوبها السياسية أو الاقتصادية الاجتماعية، وكانت سوريا الداخلة في عمق صراعات داخلية- خارجية، تبدأ من صراع مع المعارضة والجماعات الإسلامية المسلّحة في الداخل، وتمتدّ إلى ثقل وجودها العسكري والأمني في لبنان، وتالياً إلى التباسات العلاقات السورية–العربية ومنها العلاقة مع الموضوع الفلسطيني والصراع العربي–الإسرائيلي وغيرها من ملفّات، جعلت طهران تتلقّف أولى بوادر التحرّك السوري باتجاه طهران بسلطاتها الجديدة.

وعقب أول لقاءات بين مسؤولي نظام ملالي طهران وبعثيي دمشق، أخذت تنسج علاقات الطرفين السياسية في حلف شبه معلن، ثمنه تأييد متبادل لكلا السياستين، فكل منهما تخلّى عن روابطه مع معارضة خصمه، وأيّد حليفه في سياسته ضدّ معارضيه، ثم دعم سياسة حليفه ضدّ خصومه، فنالت طهران دعماً علنياً وضمنياً من نظام الأسد الأب لسياسة تمدّدها في منطقة الخليج، ومساندة حربها في العراق، وتمدّدها السياسي في لبنان عبر مليشيات أمل ولاحقاً حزب الله وغيرهما، ثم في تمدّدها عبر الداخل الفلسطيني. فيما أعطى نظام الأسد مساندة غير محدودة لسياسته في لبنان وفي علاقاته المتوترة مع العراق ومصر ومنظمة التحرير الفلسطينية، لكن الأهم والأبرز في ما حصل عليه نظام الأسد الأب، هو مساعدات مالية ونفطية قدّمتها إيران، صنّفتها أوساط دولية أنها واحدة من أكبر المساعدات الدولية التي تلقّاها النظام حتى نهاية القرن الماضي.

ورغم أهمية ما قدّمته إيران لنظام الأسد الأب، فإن سيطرتها على سوريا وسيطرتها على النظام ظلّت محدودة، لأن رأس النظام، كان مصرّاً على أن يترك لنفسه هامش مناورة سياسية، طالما جهد للمحافظة عليه في سنوات حكمه الطويل حتى مع أقرب حلفائه، وطبّق ذلك بصورة خاصة على العلاقة مع إيران، لكن ذلك لا يمنع القول إن إيران في سنوات حكم الأسد الأب، صارت حاضرة بصورة ملموسة في الخريطة السياسية والاقتصادية – الاجتماعية والثقافية السورية، والتي مهّدت لإحكام سيطرتها بعد وصول بشار الأسد إلى السلطة عام 2000.

لعب الإيرانيون دورهم في تهيئة بيئة السيطرة عبر شخصيات دبلوماسية – دينية، شاع اسمها، وكان لها دور كبير في التأثير على الواقع السوري ومحيطه الإقليمي، كان الأبرز فيها مجموعة سفراء وعدد من رجال الدين المقرّبين من المرجعية الدينية، وكان أولهم بعد الثورة الخمينية علي محتشمي (1979- 1986) ثم محمد حسن أختري (1986-1997) خلفه حسين شيخ الإسلام (1997-2005)، قبل أن يعود اختري إلى السفارة ما بين (1995- 1998) ثم جاء محمد رضا شبياني ليصير سفيراً في دمشق قادماً من سفارة إيران في لبنان. أما الأبرز من رجال الدين فكان الشيخ محمد على التسخيري الذي تولّى الكثير من المسؤوليات الدينية والسياسية الإيرانية قبل أن يصير مستشاراً لقائد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، وقد عيّنه الأخير أميناً عاماً لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي تأسّس عام 1990 مع تأسيس المجمع العالمي لأهل البيت، ولعب في سوريا دوراً مهمّاً في المجالين الديني والثقافي، وهو من خلال نشاطه مثل حشداً من رجال دين أسّسوا وقادوا منظمّات وهيئات وحسينيات، عملت بالتشارك مع مؤسسات رسمية إيرانية في سوريا منها المستشارية الثقافية الإيرانية، وساهموا جميعاً في رسم سياسات وخطط وقاموا بأعمال وممارسات علنية وسرية لخلق سيطرة إيرانية على سوريا، لعل الأبرز منها: إعادة ترتيب أوضاع الطائفة الشيعية في سوريا في المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحويلها إلى قوة ملموسة، رغم أن الطائفة كانت مندمجة وحاضرة بصورة شبه كلية في التكوين السكاني السوري في كل أنشطته، وقد تطلّبت تلك السياسية إعادة حشد النخبة الطائفية، وتنظيمها وإعادة تقديمها من موقعها الجديد في الواقع السوري، وهو واقع يمكن تلمّس نتائجه بعد قيام الثورة السورية عام 2011، مما دفع الكثير من السوريين الشيعة للاصطفاف إلى جانب النظام في حربه ضد الشعب بخلاف ما كان عليه موقف السوريين الشيعة في الاندماج مع بقية أخوتهم في القضايا السورية الكبرى.

ولم يكن تنظيم وتحشيد الطائفة منفصلاً عن نشر الفكر الشيعي في الأوساط السنّية، ولاسيما في مناطق شمال وشمال شرق البلاد حيث ينتشر الفقر والحاجة ومستويات الوعي والتعليم المتدنية بالتزامن مع إغراءات مادية. غير أن الأهم في عملية التشييع الإيراني، كان إصدار فتوى باعتبار أبناء الطائفة السورية العلوية جزءا من الطائفة الشيعية، وهي فتوى معروفة.

والنقطة الثالثة، انخراط شخصيات وفعاليات إيرانية في أنشطة اقتصادية واستثمارية ذات أهداف سياسية، توفّر سبل السيطرة الإيرانية وخاصة في قطاعات صناعية وإنشائية، كان بينها مصفاة نفط قرب دمشق، وشركة سورية – إيرانية لإنتاج سيارة “شام” كنسخة طبق الأصل عن سيارة تنتجها إيران. وفي قطاع الاستثمارات السياحية، قام إيرانيون بمساعدة رسمية إيرانية بتنظيم فرق الزيارات الدينية إلى سوريا والعمليات المتمّمة لها، إضافة إلى القيام بشراء عقارات كثيرة في مناطق ريف دمشق الحسّاسة كما في السيدة زينب وداريا وغرب دمشق، تم من خلال بعضها إحياء “المراقد الشيعية” وتحويلها إلى مقامات فارسية، وهو مماثل لما تمّ القيام به من شراء عقارات في قلب المدينة القديمة ومنها منطقة العمارة لتوسيع مقام “السيدة رقية”، كما تمّ شراء كثير من عقارات وفنادق قريبة من المقار الرسمية الإيرانية مثل المستشارية الإيرانية في منطقة البحصة في دمشق وفي منطقة المزة حيث السفارة الإيرانية، وحدثت عمليات مماثلة في مدن سورية أخرى.

لقد تشاركت الشخصيات والفعاليات السياسية والدينية والمالية الإيرانية “الرسمية والخاصة” في تلك السياسات والأنشطة، ودفعت أموالاً تفوق قيمة ما اشترته، بل إنها استخدمت سلطة الأجهزة الرسمية السورية وفسادها في إجبار الأهالي على بيع ممتلكاتهم العقارية، ولعله خارج الأسرار، نشاط محمد حسن اختري سفير إيران السابق في دمشق مع شبكة الفساد السوري الرسمي، وهي التي عزّزت بقاءه سفيراً، لم يقارب مدّة وجوده أي سفير آخر في تاريخ الدبلوماسية السورية ولا الإيرانية ايضاً.

لقد عزّز ما سبق السيطرة الإيرانية على سوريا، قبل أن تصل إلى حدودها الراهنة، حيث صارت سيطرة شبه مطلقة وصارت الخطط و القرارات في سوريا قرارات إيرانية في كل الأمور، بعد حدوث عدد من التطورات أبرزها:

تحوّل إيران إلى داعم سياسي وعسكري واقتصادي رئيسي لنظام بشار الأسد، كان من تعبيراتها تدفّق قوات خاصة من الحرس الثوري لحماية المؤسسات الإيرانية وبعض المقرّات الرسمية ولاسيما في العاصمة، وقيام الخبراء العسكريين والأمنيين بلعب دور قيادي في رسم وتنفيذ خطط النظام ضد السوريين ونشاطاتهم الشعبية والمسلحة، وتقديم الأسلحة والذخائر من الإنتاج الإيراني وتمويل عمليات شراء بعضها من روسيا ومصادر أخرى، وتقديم مساعدات مالية لتمويل الحرب، وتوفير مستلزمات بقاء النظام وخاصة لجة تقديم النفط الإيراني.

ودفعت إيران حلفاءها للمشاركة المباشرة وغير المباشرة في حرب النظام ضد السوريين، والأبرز في ذلك مشاركة حزب الله اللبناني والمليشيات الشيعية العراقية في القتال، كما دفعت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لأن يلعب دوراً مزدوجاً في الحرب، شقه الأول مساعدة المليشيات في المرور إلى سوريا، والثاني تهريب وتمويل وتسليح جماعات التطرّف الديني ومنها الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” ودفعها للحرب في سوريا، وأضاف الإيرانيون في هذا المجال قيامهم بتنظيم وتسليح عناصر أفغانية وتمويلها وتمريرها عبر العراق إلى سوريا للقتال إلى جانب النظام.

وإذا كانت سيطرة إيران على سوريا لها تعبيرات لا يمكن حصرها في الواقع والمعطيات التي تقدّم بعضها، فالأهم منها تلك النظرة السائدة في أوساط النخبة الحاكمة في إيران بمستوياتها المختلفة من مقام خامنئي إلى مقام رئيس الجمهورية والوزراء إلى الشخصيات البرلمانية والدينية، وكلها تتعامل مع القضية السورية وكأنها قضية إيرانية، بل إن أحدهم وصف سوريا صراحة بأنها “ولاية إيرانية” فيما أكدت عشرات التقارير، أن قاسم سليماني مسؤول الملف السوري في إيران هو الحاكم الفعلي في سوريا.

 

 

 

لماذا يقاتل «الشيعة» في سوريا؟/ فايز سارة

حاولت اطراف «شيعية» التستّر على قتالها الى جانب النظام ضد الشعب وثورته لفترات طويلة من عمر الصراع في سوريا، لكنها لم تستطع الاستمرار في الإنكار، ذلك ان الوقائع والمعطيات صارت أكثر مما يمكن التستر عليه او تجاهله خاصة في عالم لم يعد من الممكن اخفاء الكثير فيه، حتى لو اردنا. وهكذا صارت تظهر النعوات وجثث الموتى واسماء المفقودين، واعترافات الذين يقعون في الاسر ووثائق واوراق البعض، اضافة لما صارت تحمله تصريحات مسؤولين في دول وجماعات ومليشيات طائفية.

وكما هو معروف، فإن اول الاطراف «الشيعية» التي شاركت في القتال الى جانب النظام في سوريا كان حزب الله اللبناني، حيث دفع بقواته الى الاراضي السورية، متذرعاً في البداية بالدفاع عن لبنانيين يقيمون بالقرب من الحدود السورية اللبنانية في القلمون، ثم اضاف الى ذلك اعلانه الذهاب الى القتال ضد السوريين في اجراء وقائي لحماية وجوده ودوره «المقاوم» في المواجهة مع اسرائيل، قبل ان يكشف، ان بين اهدافه الدفاع عن الاماكن الشيعية المقدسة في سوريا، وهذه اعطته حق القتال المباشر في انحاء مختلفة من بلاد تضم آلاف الاماكن الاسلامية، التي يمكن ان يعتبرها حزب الله اماكن شيعية مقدسة على نحو ما فعل الايرانيون في اكثر من منطقة سورية في الثلاثين عاماً الماضية، خلقوا وأختلقوا خلالها عشرات الاماكن الشيعية المقدسة.

وجاء الانتقال الاخير لأهداف تدخل حزب الله وقتاله ضد السوريين ليصير اللافتة الرئيسية لتدخلات المليشيات العراقية «الشيعية» في القتال الى جانب النظام وحزب الله، وما كان لذلك ان يتم لولا، وقوف ايران وحليفها في العراق رئيس الوزراء نوري المالكي وراء ذلك، حيث قدما كل الدعم السياسي اضافة الى المال والسلاح وتمرير المقاتلين عبر حدود سوريا مع العراق، وابرز تلك الجماعات لواء ابو الفضل العباس وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله العراق وكتائب سيد الشهداء وقوات بدر وغيرها من عصابات رفعت شعار الدفاع عن الاماكن المقدسة الشيعية في سوريا.

وبطبيعة الحال، فإن انخراط المليشيات «الشيعية» في القتال الى جانب النظام، لم يقتصر على لبنانيين وعراقيين، بل امتد ليشمل ايرانيين وافغاناً بفعل تدخلات ايرانية نظمتها المخابرات الايرانية وتحت غطاء من بعض رجال الدين الأقرب الى نظام الملالي، حيث تم تحريض شبان ايرانيين للانتظام في مليشيات، وتنظيم افغان من اللاجئين في ايران ودفعهم للقتال في سوريا من خلال اغراءات مالية وضغوط مالية، وقد عمل جهد المخابرات الايرانية في الخليج واليمن لتنظيم حملات تطوّع لشباب بقصد دفعهم للقتال في سوريا، وحققوا بعض النجاح في هذا المجال.

لقد استخدم الايرانيون والمرجعيات الشيعية الموالية لهم كل اساليب التضليل الايديولوجي الديني والسياسي، ومارسوا ضغوطات امنية ومالية وخاصة على الشباب والفقراء وذوي الحاجة لدفعهم للذهاب الى سوريا والقتال تحت شعارات حماية الاماكن الشيعية المقدسة والدفاع عنها.

ولعله لا يحتاج الى تأكيد قول، ان تلك الشعارات، لا تستند الى الواقع ولا سيما في أمرين، أولهما ان الاماكن الشيعية في سوريا، تمثل جزءاً من الاماكن الاسلامية عند الاكثرية السورية المسلمة، وخاصة مقابر آل البيت النبوي والصحابة ولها كل الاحترام، والثاني ان التجربة التاريخية اثبتت حفاظ السوريين على تلك الاماكن وصيانتها طوال الوقت باعتبارها جزءاً من التراث الديني والتاريخي للسوريين، ولولا ذلك ما بقيت كل هذا الوقت، ولما اتيح للإيرانيين الوصول الى تلك الاماكن وتجديدها وفقاً للطرز الفارسية على نحو ما حصل في مقامات السيدة زينب والسيدة رقيّة في دمشق ومقام عويس القرني في الرقة وغيرهما.

لقد سعى نظام الاسد منذ بداية الثورة وفي اطار سياسته تصعيد الصراعات الدينية والطائفية في سوريا الى استغلال الاماكن الدينية في سياسته، فقصف وفجّر بعضها، وجعل بعضها مقاراً لشبيحته وعناصر أمنه، وحوّل بعضها مقرات عسكرية تقصف منها المناطق المدنية في محاولة لجعلها اهدافاً للتشكيلات المسلحة وخاصة جماعات التطرّف الديني أمثال «داعش» و«النصرة» وغيرهما للإيحاء بأن الثورة في سوريا، هي صراع ديني وطائفي، وانه يمثل قوة دفاع ضد التطرّف الديني والطائفي.

والخلاصة في قتال «الشيعة» في سوريا، انه أمر سياسي مستمد من إرادة النظام الايراني واستراتيجيته في المنطقة عموماً وفي سوريا بشكل خاص، ليدعم بصورة مباشرة او من خلال ادواته واجهزته نظام الاسد، وهو معزول عن اية اسباب دينية او طائفية حقيقية، بل جرى استخدام الأمر لتبرير جلب المقاتلين وتعبئتهم، وهو امر يضر بوحدة المسلمين، ويخلق تناقضات بينهم، قد يصبح من الصعب معالجتها اذا استمر على نحو ما هو قائم في تعبويته وفي نتائجه ايضاً.

المستقبل

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...