الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / ملف لرصد مؤتمر سمير أميس التشاوري المعارض، تقارير اخبارية، المقررات، التعليقات عليه، مقالات متنوعة

ملف لرصد مؤتمر سمير أميس التشاوري المعارض، تقارير اخبارية، المقررات، التعليقات عليه، مقالات متنوعة

تقارير اخبارية

 

مثقفون سوريون بارزون يقاطعون اللقاء التشاوري بدمشق

دمشق (27 حزيران/ يونيو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

علمت وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء أن العديد من المثقفين المستقلين والمعارضين السوريين البارزين قاطعوا اللقاء التشاوري (سورية للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية) الذي عقده عدد من المثقفين السوريين المستقلين والمعارضين لبحث الأوضاع الحالية والخروج من الأزمة، ومنهم الناشط السياسي عارف دليلة، الناشط السياسي حازم نهار، المحامي حبيب عيسى، المحامي أنور البني، الناشط السياسي أكرم البني، الإعلامي حسين العودات، الكاتب ياسين الحاج صالح، والفنان فارس الحلو، الناشط كمال شيخو، وعديدون غيرهم

ورغم أن الإعلام السوري أشار إلى مشاركته في المؤتمر، نفى المحامي أنور البني لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء أن يكون قد شارك في أي جلسة من جلساته أو أن لديه نية سابقة في المشاركة، وقال إن المركز السوري للدراسات والبحوث القانونية أرسل مندوباً لحضور المؤتمر بصفة مراقب لا بصفة مشارك، وانتقد عدم دقة بعض وسائل الإعلام في نقل أسماء المشاركين

وعلمت (آكي) من بعض المثقفين المقاطعين للمؤتمر أن الأسباب متقاربة بشكل أو آخر وهي عدم ثقتهم بأن المؤتمر سيساهم جدياً في حل الأزمة السورية القائمة

رأي د. برهان غليون في اللقاء

د. برهان غليون

حصاد الجزيرة حول هذا اللقاء:

حصاد الجزيرة حول هذا اللقاء


امتحان صعب للمعارضة السورية

رأي القدس

لا نستغرب حدوث بعض التباين في وجهات النظر بين المعارضة السورية في الداخل ونظيرتها في الخارج، على ارضية الاجتماع الذي شاركت فيه بعض الشخصيات السورية المستقلة المعروفة بمواقفها المعارضة للنظام الديكتاتوري الحاكم، فما يحدث في سورية حالياً من انتفاضة شعبية وصدامات دموية ادت لوقوع اكثر من الف شهيد حتى الآن، امر غير مسبوق، واضخم مما توقعه الكثيرون سواء داخل النظام او خارجه.

من الطبيعي ان يكون سقف الحريات لاجتماع المعارضة في دمشق اقل من سقف المعارضة الخارجية الموجودة في الغرب على وجه الخصوص، فهؤلاء يعرضون حياتهم واسرهم للخطر بالاقدام على هذه الخطوة التي تشكل تحدياً لنظام لا يتسامح مع معارضيه مطلقاً، وتكفي الاشارة الى ان بعض الرموز المشاركة في هذا الاجتماع مثل السادة ميشيل كيلو واكرم البني ولؤي حسين وفايز سارة قد امضوا سنوات طويلة خلف القضبان، وتعرضوا للتعذيب بسبب مطالباتهم بالتغيير الديمقراطي واطلاق الحريات والتعددية السياسية وانهاء هيمنة الحزب الواحد.

مثل هذا الاجتماع غير مسبوق، كما ان مطالبه هذه كانت كفيلة بان يقضي اصحابها ما تبقى من حياتهم في اقبية التعذيب في ظروف اعتقال غير انسانية، وقد لا يخرجون من هذه الاقبية الا الى المقابر، مثلما حدث للكثيرين من امثالهم الذين طالبوا بما هو اقل من مطالبهم هذه، بل ان بعضهم اعتقل وعذب بسبب تقرير مزور، او وشاية كيدية، او لان احد افراد اسرته ينتمي الى حزب سياسي محظور.

ما نريد التأكيد عليه ان سورية بحاجة الى جميع ابنائها، وان المعارضة الخارجية تكمل المعارضة الداخلية، بل هي امتداد شرعي لها، ولا بد من العمل من اجل الاصلاح عبر جميع القنوات المتاحة، ومن خلال روح تسامحية تؤجل الخلافات في وجهات النظر وتركز كل الجهود نحو الهدف الاهم وهو التغيير. فمن غير المنطقي مطالبة النظام بالتعددية السياسية، ثم عدم التصرف على اساسها، واقصاء الآخر لان اجتهاداته مختلفة.

كان لافتا ان وثيقة العهد، او البيان الختامي الذي صدر في اعقاب الاجتماع اكد على دعم الانتفاضة الشعبية السلمية، وانهاء كل انواع اللجوء للحلول الامنية، وسحب قوى الامن والجيش من القرى والمدن، وتشكيل لجنة تحقيق في قمع المظاهرات المناهضة للنظام، وشدد على الانتقال الى دولة ديمقراطية تعددية، والافراج عن جميع المعتقلين، وادان التحريض الطائفي واي ممارسات تشجع على التدخل الاجنبي، معتبرا ان الحلول الامنية المتبعة هي التي تشجع هذا التدخل.

ولعل النقطة الابرز في البيان تأكيد المشاركين على انهم ليسوا بديلا لاي تنظيم معارض في اشارة الى المعارضة الخارجية، وهذا رد ضمني على اتهام بعض المعارضين في الخارج للمجتمعين بانهم مسيرون من النظام.

ان اكبر ضربة يمكن ان توجه لهذا الحراك الديمقراطي السوري هي احداث ‘فتنة’ بين المعارضة لتشتيت صفوفها وتقسيمها الى معارضة داخلية واخرى خارجية، وهناك قوى عديدة داخل النظام السوري تريد احداث هذا الشرخ.

لا بد من اعتراف الجميع من جماعات المعارضة، داخلية كانت ام خارجية، انه لولا الانتفاضة الشعبية العارمة، ومئات الشهداء الذين سقطوا خلال الاشهر الاربعة الاخيرة منذ انطلاقتها، لما استطاعوا ان يجتمعوا علانية ويطالبوا بالتغيير الديمقراطي، وانهاء وجود النظام بصورته الديكتاتورية الحالية، واستبداله بنظام تعددي يحترم كرامة الانسان السوري، ويعترف بكل حقوقه في حكم نفسه واختيار قيادته عبر صناديق الاقتراع.

فبفعل هذه الانتفاضة الشعبية المباركة وشهدائها بات من المؤكد ان الاوضاع في سورية لا يمكن ان تعود الى سابق عهدها، وان النظام لا يمكن ان يستمر من خلال اساليب القمع والترهيب واعتقال الآلاف من المعارضين وتعذيبهم واذلالهم مثلما كان عليه الحال في الماضي.

اجتماع دمشق يكمل اجتماعات بروكسل وانطاليا، وهو مجرد خطوة، او بداية، في طريق التغيير الذي نأمل ان لا يكون طويلا، فأمن سورية واستقرارها ووحدتها الترابية والوطنية يجب ان تكون هدف الجميع حكومة ومعارضة، لان الانظمة تذهب وتبقى سورية دائما.

الصورة الإعلامية لمؤتمر سميرا اميس للمعارضة السورية

مندوب التلفزيون الرسمي قال: منعنا من دخول المؤتمر

لندن ‘القدس العربي’: بدا واضحاً من خلال تغطية الإخبارية السورية لمؤتمر المعارضة في فندق سمير اميس بدمشق، أن على المشاركين بالمؤتمر، أن يجيبوا على سؤال يتناوب على طرحه أكثر من مندوب إعلامي تسلل مع مايكروفونه وكاميرته إلى ردهات المؤتمر: هل تعترف ان هناك تنظيمات مسلحة؟!

معظم الذين تحدثوا كانوا يجيبون على السؤال على شكل جملة تامة تستغني عن ارتباطها بالسؤال: نعم أعترف بوجود جماعات مسلحة؟!

هذا الاعتراف هو شهادة مصادقة من شخصيات معارضة حول رواية الإعلام السوري بوجود تنظيمات مسلحة التي لم يصدقها أحد، ولم تؤكدها أي صورة مثبتة للمتظاهرين رغم آلاف الفيديوهات التي نقلت صور المظاهرات على مدى أكثر من مئة يوم.

الكثير من المشاركين أكدوا أنهم يتحاورون تحت سقف الوطن، وعندما تجرأ بعض مندوبي الإعلام المحلي على الاعتراف بحقيقة أن هناك من يدعو لإسقاط النظام، أكد بعض المشاركين في تصريحاتهم، أنهم مع الحوار تحت سقف النظام وأنهم ضد اسقاط النظام… ما يجعل من كل هتافات الشارع: الشعب يريد إسقاط النظام، خارج أهداف المؤتمر، بل ومادة الحوار أساساً… وفي هذا اعتراف ممن يمثل المعارضة أن المؤتمر يعيد بناء شرعية النظام التي فقدها عبر إراقة دم السوريين وقمعهم وتهجيرهم، ويعيد بناء الشرعية بعد جمعة إسقاط الشرعية التي أعلنها المتظاهرون.

كان ضمن المشاركين في المؤتمر، بعثيون معروفون بولائهم للنظام، وصحافيون تمول أجهزة المخابرات مواقعهم الإلكترونية، وعلى صفحات مواقعهم إعلان مدفوع الأجر للجمعية السورية المعلوماتية بعنوان (سلام أيها الأسد) وهم لم يأتوا ليغطوا المؤتمر بل هم مشاركون فيه!

أطرف ما في الأمر أن مندوب التلفزيون السوري الذي طالما شتم المتظاهرين والمعارضين قال: منعنا من دخول قاعة المؤتمر… أما الإخبارية السورية التي كانت أقل شتائمية بحكم أنها ما زالت في طور البث التجريبي وأداؤها لم يغص في مستنقع التخوين كما يجب، فقد راحت تصور عبر شقوق أبواب القاعة، والأبواب المواربة… وكأنها أرادت أن تقول إنها هنا بصفتها متلصصا فضوليا فقط، وليست مفروضة على المؤتمرين… وهي رضيت بهذه الصفة لا لتضفي أجواء من التشوق والترقب على الصورة فقط، بل لتقول أنها ضيف غير مرغوب به… فهل سيزيد هذا من رصيد الثقة بمؤتمر لا يستغل الإعلام السوري صورته كما يحب!

المعارضة تدعم الانتفاضة السلميّة والحوار في 10 تموز

في لحظة تاريخية، سيحفظ موعدها الشعب السوري طويلاً، عقدت المعارضة السورية مؤتمراً تشاورياً للخروج بتوصيات للسلطة، من شأنها أن توجد حلاً للأزمة السورية، وذلك بالتزامن مع تحديد السلطات السورية العاشر من تموز موعداً لإجراء مشاورات مع عدد من المعارضين والمثقفين

وسام كنعان, محمد الشلبي

دمشق | حتى ساعات متأخرة من ليلة أول من أمس، لم يكن منظّمو مؤتمر «سوريا للجميع في ظل دولة ديموقراطية مدنية» على دراية إن كانوا سيتمكنون من عقد لقائهم أو لا. لكن في ساعات الصباح الأولى أبلغوا أن قاعة الروابي في فندق سميرا ميس ستكون تحت تصرفهم وذلك بعدما لوّح بعض منظميه بإصدار بيان يحمّل السلطات السورية مسؤولية عرقلة لقائهم.

وعلى عجالة من أمرها، أعادت شخصيات معارضة ترتيب أوراقها، وتوجيه دعوات مجدداً وافتتاح لقائها بالوقوف دقيقة صمت على أروح شهداء الحرية من المدنيين والعسكريين، تلاها النشيد الوطني السوري، الذي امتزج بدموع بعض الحاضرين، لدى شعورهم بأن صفحة جديدة، عنوانها الحرية، يفتحونها مع انعقاد هذا الاجتماع الذي أصدر بياناً ختامياً دعا إلى دعم الانتفاضة السلمية الشعبية، من أجل تحقيق أهدافها في الانتقال إلى دولة ديموقراطية مدنية تعددية تضمن حقوق جميع المواطنين السوريين السياسية والثقافية والاجتماعية وحرياتهم، كما تضمن العدالة بين جميع المواطنين والمواطنات بغض النظر عن الدين أو العرق والجنس.

كذلك دعا المجتمعون إلى إنهاء الخيار الأمني وسحب القوات من البلدات والقرى وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ذات صدقية للتحقيق في جرائم القتل التي تعرض لها المواطنون المدنيون وعناصر الجيش، بالإضافة إلى المطالبة بالتظاهر دون إذن مسبق وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين، بمن فيهم معتقلو الرأي والذين اعتقلوا على خلفية الأحداث الأخيرة دونما استثناء.

ورفض المجتمعون التجييش الإعلامي الرسمي، وطالبوا بفتحه أمام جميع الموالين والمعارضين للتعبير عن رأيهم، وفتح الباب أمام الإعلام العالمي لتغطية الأحداث السورية. وأكد البيان الختامي أن جميع المشاركين في اللقاء هم من المستقلين والمعارضين غير الحزبيين ليسوا بديلاً لأي طيف أو أي تنظيم، ولا يضع نفسه في مواجهة قوى المعارضة الديموقراطية.

وخلص اللقاء إلى تلك النتائج بعدما انطلق بكلمة للمعارض لؤي الحسين، سلم بعدها الجلسة لمنذر خدام الذي قادها طيلة فترة المؤتمر. وقال حسين في كلمته «الحضور ليسوا مسلحين أو إرهابيين أو مخربين أو لديهم أي أجندة مرسومة مسبقاً سوى ما قالوه دوماً، إن النظام الاستبدادي الذي يحكم البلاد لا بد له من الزوال وإقامة نظام ديموقراطي مدني على أسس المواطنة وحقوق الإنسان ليحقق العدالة والمساواة لجميع السوريين من دون تمييز بينهم على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو اللون أو أي أساس آخر».

وفي قراءته للأوضاع التي عاشتها سوريا في الأشهر الماضية، قال حسين «إن كان راهننا مشوش الصورة، فإن غدنا الذي لا نعرف ملامحه، والذي قد يكون أحد احتمالاته انهيار النظام السياسي، فإن علينا أن نعمل منذ الآن لما بعد غدنا كي نحول دون انهيار الدولة وانفراط المجتمع».

من جهته، قال منذر خدام «من كان يتوقع أن المعارضة ستعقد جلسة واجتماعاً في سوريا، فقد كانوا يحصون علينا أنفاسنا، ويجب أن نتذكر أننا نجتمع في حضرة دماء الشهداء، التي سالت على الأرض ومهدت لنا الطريق لمزيد من الحريات».

بعد ذلك، تلا رئيس الجلسة ورقة العمل والخطة التي سيسير عليها الاجتماع، والتي بدأت بكلمة للمعارض السوري ميشيل كيلو، قال فيها «إن الأزمة التي تعيشها سوريا تحتاج إلى عقل وتغيير ورغبة في تطبيق الديموقراطية وإعطاء مزيد من الحريات، لكن نظرية المؤامرة التي يتمسك بها النظام، تجعله يعتصم بالحل الأمني، وأنا أقولها صراحة إن من يتمسكون بالحل الأمني هم من يريدون تدمير سوريا، وأنا شخصياً لن أشارك فيه حتى لو قطعوا رأسي». وأضاف قائلاً «إننا لو وجهنا السؤال منذ 5 أشهر لأي جهة أمنية عن العصابات المسلحة لكان الجواب بأن سوريا نظيفة من أي تنظيمات مشابهة، لكننا اليوم على الأرض نفاجأ بأن هناك تنظيمات مسلحة تواجه مجموعة من الفروع الأمنية، إضافة إلى الجيش. باختصار، إن الأيديولوجية التي أنتجت خلال 40 عاماً لا يمكن إلا أن تخلص الى ما نراه اليوم».

بعد ذلك، استشهد كيلو بمقولة لكارل ماركس، قائلاً «النظام الذي لا يفهم الواقع، يتجه نحو السقوط»، معتبراً أن من الضرورة زوال النظام الحالي على المستوى الهيكلي ليعيد تأسيس ذاته، معتمداً على القوى الوسطى المبدعة والمنتجة، ليكون إنتاج السلطة من المجتمع، بتكريس مفهوم المواطنة، حيث لا يعرف الإنسان بناءً على دينه أو طائفته أو بيئته الاقتصادية. وختم كيلو كلمته بتذكير الحضور بأنه ساهم مع قلة قليلة في النضال من أجل الحرية، ومع ذلك فقد تعالت أصوات تتهم المؤتمر ومنظميه بأنهم يريدون المساومة من أجل حريات شعبهم. ورد كيلو على هذا الاتهام بقوله «عندما كنا وحيدين لم نساوم ولم نراوغ ولم ننبطح، اليوم والملايين في الشارع فلن نكون إلا معها»، ليعود الحديث بعد ذلك لمنذر خدام الذي قدم جمال صالح ليدلي بكلمة ركز فيها على أشكال التدخل الخارجي وتبعاته، ويقدم أمثلة على ذلك ما حصل في ليبيا والذي اعتبره صالح أنه نظام يعجز علم الاجتماع عن توصيفه. وانتقل إلى مثال آخر في العراق، لذلك رأى أن الحراك السلمي يؤمن الحماية للشعب من كل شيء. بعد ذلك، طرح الشاعر شوقي بغدادي بعض التساؤلات، فيما إذا لم تلبّ السلطة مطالب المؤتمر. ولفت إلى فبركات وكذب الإعلام السوري.

ثم عاد لؤي الحسين ليشرح للحضور أن الاجتماع هو نتيجة تداعيات الأحداث، إذ كانت المعارضة السورية تجتمع على شكل مجموعات صغيرة في المنازل. لكن كان لا بد من تجاوز الوقت، لأن الأحداث في الشارع لا تسمح لترف فيه. ثم اعتذر عن سوء التنظيم وشرح ما واجهه المؤتمر من صعوبات وانتقادات بما فيها ما قيل عن أنها معارضة 7 نجوم لكونها كانت ستعقد مؤتمرها في فندق الشيراتون. ليفتح بعدها باب المداخلات للمشاركين، وأبرزهم صباح الحلاق، الشيخ جودت سعيد، والسيناريست فؤاد حميرة. وركزت معظم المداخلات على ضرورة رفض أي تدخل خارجي وتأكيد وقف الحل الأمني، والمطالبة بإلغاء وتعديل البعض من مواد الدستور، والعمل على إيجاد دولة لشعب سوري واحد، لكنه متعدد الأديان والقوميات.

وكانت لافتة مشاركة الإعلامي المخضرم إبراهيم ياخور، الذي نوه في بداية مداخلته بأنه ليس معارضاً، لكنه كان معترضاً على جميع أنواع وأساليب القمع والاستبداد. وقال إن الشارع لم يعد بحاجة إلينا، والسؤال من الذي سيعبر عنه لأنه نزل بالشكل الصحيح لكنه ليس منظماً حتى الآن.

أثناء الاستراحات، استغل الإعلاميون الفرصة لإجراء لقاءات ومقابلات مع المشاركين في المؤتمر، ومن مفارقات المشهد المشادة التي حصلت بين طاقم تلفزيون المنار مع فريق عمل الفضائية السورية، عندما رغب المعارض لؤي الحسين في إجراء لقاء مع الإعلام السوري، ليكشف عن أسباب استيائه من آلية عمل الإعلام الرسمي عموماً، والفضائية السورية والقناة الإخبارية خصوصاً. كما أبدى بعض الحضور من المعارضين والإعلاميين تخوفاً كبيراً من وجود بعض المتظاهرين من المؤيدين للنظام السوري، الذين تجمعوا بالقرب من مكان انعقاد المؤتمر، وهم يرفعون شعارات تتهم المؤتمرين بالعمالة والخيانة، ما تطلب تدخل بعض عناصر الشرطة لفتح الطرق المحيطة، بعدما حاول المتظاهرون المعارضون للمؤتمر إغلاقها. وقد دخل بعض هؤلاء المتظاهرين إلى قاعة الاجتماعات بعد نهاية المؤتمر الصحافي الذي عقد بنهاية اللقاء وبدأوا بالهتاف للرئيس بشار الأسد.

أما خلال جلسة العمل الثالثة، فقد ألقى فيها الناقد الدكتور حسان عباس كلمة لخص فيها دور النخبة المثقفة في مثل هذه الظروف وكيف لها أن تكون جزءاً من الحراك الثوري، بحيث تستمد صدقيتها بتلازم أفعالها مع الشعارات التي يطلقها المتظاهرون وتلازمها من جهة أخرى للهدف النهائي للتغيير وتأسيس دولة ديموقراطية، ومن ثم تأكيد صدقيتها، من خلال الالتزام بالعمل. بعد ذلك اجتمعت اللجنة المنظمة للقاء وأعدت بياناً ختامياً وتوصيات ومقترحات تقدم للسلطة قبل أن تطرحها للنقاش والتصويت.

في موازاة ذلك، واصلت هيئة الحوار الوطني اجتماعاتها برئاسة نائب الرئيس السوري، فاروق الشرع، معلنة تحديد يوم الأحد الواقع فيه العاشر من تموز المقبل موعداً لانعقاد اللقاء التشاوري. وأوضحت «سانا» أن اللجنة بحثت في جدول أعمال اللقاء التشاوري الذي أعلنه الرئيس السوري في كلمته على مدرج جامعة دمشق، والذي يعمل على وضع أسس الحوار وآلياته تمهيداً لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني. كما استعرضت الهيئة مجمل الاتصالات التي أجرتها مع مختلف الشخصيات السياسية والفكرية المعارضة والمستقلة في الداخل السوري، وتناولت الحراك السياسي الذي تقوم به الأحزاب والشخصيات الثقافية والسياسية والفكرية، مؤكدة على إيجابياته في رفد الحوار الوطني وإغنائه.

ووفقاً لـ«سانا»، اتخذت اللجنة بعد مناقشة معمقة مجموعة من القرارات تتضمن «تحديد يوم الأحد الواقع فيه العاشر من تموز 2011 موعداً لانعقاد اللقاء التشاوري»، «توجيه الدعوة الى جميع القوى والشخصيات الفكرية والسياسية الوطنية لحضور هذا اللقاء»، «عرض موضوع التعديلات التي تبحث حول الدستور، ولا سيما المادة الثامنة منه على جدول أعمال اللقاء»، وأخيراً «طرح مشاريع القوانين التي جرى إعدادها على اللقاء التشاوري وخاصة قوانين الأحزاب والانتخابات والإدارة المحلية والإعلام»، وذلك بعدما أكدت «هيئة الحوار أنه لا بديل من المعالجة السياسية بأبعادها المختلفة وفتح الباب واسعاً أمام جميع المواطنين السوريين للمشاركة في بناء مجتمع ديموقراطي تعددي يستجيب لتطلعات الشعب السوري».

وأثار الحراك السياسي الذي شهدته دمشق أمس ترحيباً أميركياً وبريطانياً. ووصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، الاجتماع العلني الذي عقدته المعارضة السورية في دمشق أمس بأنه «حدث مهم»، مشيرةً إلى أنه«الاجتماع الأول من نوعه منذ عقود»، مؤكدةً من جهة ثانية أن العديد من المعارضين على اتصال بالسفارة الأميركية في سوريا.

بدوره، دعا مجلس تعزيز التفاهم العربي ـــــ البريطاني «كابو» النظام السوري إلى إعطاء كل فرصة لإنجاح المؤتمر التاريخي للمعارضة السورية الذي انعقد في دمشق. وقال مدير «كابو»، كريس دويل، إن مثل هذا المؤتمر «لم يحدث في سوريا منذ سنوات طويلة، وهو إشارة إيجابية للغاية إلى أن النظام وافق على هذا الاجتماع على أعلى المستويات، وخطوة بالغة الأهمية للحوار الوطني من خلال السماح للمعارضين للنظام للاجتماع معاً والاتفاق على برنامج مشترك».

الأخبار

البيان الختامي للاجتماع التشاوري للمعارضة زبعض ماجاء من داخل المؤتمر

البيان الختامي للقاء التشاوري الأول

انعقد في دمشق بتاريخ 27- 6-2011 اللقاء التشاوري الأوّل, بحضور شخصيات ثقافية واجتماعية تمثّل طيفاً من المجتمع السوري, وقد تمّ افتتاح اللقاء بالنشيد الوطني العربي السوري, ثمّ وقف المشاركون دقيقة صمتٍ حداداً على أرواح شهداء الحريّة من المدنيين والعسكريين, وبحضورٍ إعلاميٍ كثيف ,تليت كلمة الافتتاح, ثمّ ناقش المؤتمر ثلاث أوراق عمل حول الواقع الراهن والدولة الديمقراطية المدنيّة, ودور المثقفين والناشطين في المرحلة الراهنة. و أصدر المجتمعون (عهد من أجل بلادنا التي نحب ) .

وناقش المؤتمر أيضاً موضوعات طرحها المشاركون تتصّل بالأزمة العميقة التي تعيشها بلادنا اليوم, وانتهى إلى إقرار ما يلي:

1-                   دعم الانتفاضة الشعبية السلمية من أجل تحقيق أهدافها في الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنيّة تعدديّة, تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين السوريين السياسية والثقافية والاجتماعية. كما تضمن العدالة والمساواة بين جميع المواطنين والمواطنات بغض النظر عن العرق والدين والجنس.

2-                   إنهاء الخيار الأمني, وسحب القوى الأمنيّة من المدن والبلدات والقرى. و تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ذات مصداقية للتحقيق في جرائم القتل التي تعرّض لها المتظاهرون وعناصر الجيش السوري.

3-                   ضمان حريّة التظاهر السلمي بدون أذن مُسبق, وضمان سلامة المتظاهرين.

4-                   إطلاق سراح المعتقلين السياسيين, ومعتقلي الرأي, والمعتقلين على خلفيّة الأحداث الأخيرة دون استثناء.

5-                   رفض التجييش الإعلامي من أيّ جهة, كما نطالب الإعلام المحلي الرسمي وشبه الرسمي بعدم التميّز بين المواطنين وفتحه أمام الموالين والمعارضين للتعبير عن آراءهم ومواقفهم بحريّة.

6-                   إدانة جميع أنواع التحريض الطائفي والجهوي والتأكيد على وحدة الشعب السوري.

7-                   إعادة اللاجئين والمهجرين إلى منازلهم, وحفظ أمنهم, وكرامتهم وحقوقهم, والتعويض عليهم.

8-                   إدانة أي سياسات أو ممارسات أو دعوات من أية جهة صدرت تشجع على التدخل الأجنبي أو تمهد له أو تطالب به بأي شكل من الأشكال ونرى أن العملية الأمنية الجارية هي التي تستدعي فعل هذه التدخلات.

9-                   ندعو إلى السماح للإعلام العربي و الدولي لتغطية ما يجري في سورية بكل حرية

10-                 عقد لقاءات مماثلة في مختلف محافظات سورية تنظمها و تدعو إليها هيئة تنسيق دائمة تنبثق عن هذا اللقاء.

في الختام نؤكد على أن المشاركين في هذا اللقاء من المستقلين و المعارضين غير الحزبيين ليس بديلا لأي طيف أو أي تنظيم معارض و هو لا يضع نفسه في مواجهة قوى المعارضة الديمقراطية و يدعو اللقاء إلى أن تنسق المعارضة مع الحراك الشعبي في الشارع للتغيير الوطني الديمقراطي السلمي في سورية.

عهد من أجل بلادنا التي نحب

من أجل بلادنا التي نحب، نتعاهد – نحن المواطنون والمثقفون والمفكرون والشخصيات الوطنية المجتمعون بتاريخ 27 حزيران 2011 في فندق سمير أميس – دمشق بأن نبقى جزءاً من انتفاضة شعبنا السوري السلمية في سبيل الحرية والديمقراطية التعددية، يؤسس لدولة ديمقراطية مدنية بصورة سلمية وآمنة، ولذلك نعلن رفضنا اللجوء إلى الخيار الأمني لحل الأزمة السياسية البنيوية العميقة التي تعاني منها سورية، كما أننا نرفض وندين أي خطاب وسلوك يفرق بين السوريين على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي، ونتعاهد بألا ننجر مع أي جهة تحاول إثارة هذه النعرات فيما بيننا، وأن نواجهها بثقافة التسامح والعدالة بأسلوب حضاري وسلمي، ونرفض أيضاً أي دعوة للتدويل أو التدخل الخارجي في شؤون سورية وأن نغلب مصلحة الوطن وحرية المواطن على كل مصلحة أخرى كي نتركه لنا وللأجيال القادمة وطناً حراً وديمقراطياً وآمناً وموحداً شعباً وأرضاً .

عاشت سورية حرية وديمقراطية

المشاركون في اللقاء التشاوري

دمشق في 27 حزيران 2011

بعض كلمات ومشاركات الحضور

كلمة لؤي حسين في اللقاء التشاوري

أيتها السوريات أيها السوريون المجتمعون اليوم هنا لأول مرة علناً منذ عقود أمام شعبكم اسمحوا لي أن أعرف بكم

هو العظيم الذي ينظر إليكم الآن منتظراً ومتعشماً بكم أن تحملوا مسؤولياتكم التي انبريتم لها بكل جرأة وشجاعة ومخاطرة .

الحضور ليسوا مسلحين أو إرهابيين ولا مخربين أو لديهم أي أجندة مرسومة مسبقاً سوى ما قالوه دوماً، إن النظام الاستبدادي الذي يحكم البلاد لابد له من الزوال وإقامة نظام ديمقراطي  مدني على أسس المواطنة وحقوق الإنسان ليحقق العدالة والمساواة لجميع السوريين دون تمييز بينهم على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو اللون أو أي أساس آخر

إننا نجتمع هنا اليوم في محاولة لتحديد أسباب إعاقة انتقالنا إلى دولة ديمقراطية مدنية ولنحاول استناداً لقراءة واقعنا الراهن وما ينذرنا به من مخاطر مدمرة أن نضع تصور عن كيفية إنهاء حالة الاستبداد والانتقال السلمي والآمن إلى الدولة المنشودة , دولة الحرية والعدالة والمساواة.

أيتها السوريات أيها السوريون, نحن نجتمع هنا ليس لندافع عن أنفسنا أمام سلطات تتهمنا بأبشع التهم, وليس لندافع عن أنفسنا أمام من يتهمنا بطيش أو لا مسؤولية بأننا نخون مطامح شعبنا أو نساوم على دماء شهداء الحرية, وليس لنقدم صك براءة أو شفاعة لأي شكاك لا يعرف أن قسماً كبيراً ممن يجتمع هنا في هذه القاعة هو من الذين أسسوا لمقولات النضال التي ترتفع اليوم على لسان آلاف المناضلين ينشدونها عالياً في سماء بلادنا,

لا نجتمع لكل ذلك.

بل لنقول قولاً حراً, لا سقف له ولا حدود له سوى ما يمليه علينا ضميرنا من مسؤولية  تجاه شعبنا, الذي ينتظر منا أن نساهم في تبديد هواجسه من قادم أيامه, الذي يبدو له مجهولاً بكل ما يحمل المجهول من مخاوف.

وذلك في أن نقرأ اللحظة الراهنة بوضوح: فإن كان راهننا مشوش الصورة فإن غدنا الذي لا نعرف ملامحه, والذي قد تكون إحدى احتمالاته انهيار النظام السياسي, فإن علينا أن نعمل منذ الآن لما بعد غدنا كي نحول دون انهيار الدولة و انفراط المجتمع.

 

من الخطأ التاريخي اختزال الحراك التظاهري والاحتجاجي الذي انطلق في سوريا منذ حوالي الثلاثة أشهر والنصف إلى مجرد صراع على بالسلطة، وبالتالي فإن ما قامت به السلطات السورية في التعامل مع هذا الحراك ليس أكثر من فعل يعاكس مسار التطور واتجاه التاريخ

اسمحوا لي بإسم أرواحكم الحرة  أن أعلن افتتاح هذا اللقاء متمنياً على الدكتور منذر خدام أن يتفضل ويرأس الجلسة متمنيا له التوفيق في مهمته الشاقة.

دمتم ودام الوطن

كلمتي أمام اللقاء التشاوري الأول في دمشق

حسان عباس

دور النخب الثقافية والسياسية في عملية الانتقال

أيتها السيدات أيها السادة

انخرطت سورية في التغيير وقطعت، بعد مرور أكثر من مائة يوم على انطلاقة الحراك الثوري، شوطا لا يستهان به على هذا الدرب الوعر الطويل بتضحيات الشهداء وبعزيمة الشعب الذي يجابه عنف السلطة بالتظاهر والاحتجاج السلميين، وبوعي النخب الثقافية والسياسية التي ترسم صورة المستقبل المنشود. يتباطأ إيقاع عملية التغيير حينا ويشدّ حينا آخر، لكنها، في المحصلة العامة، عمليةٌ متسارعة رغم ما تلاقيه من عوائق، وعمليةٌ وحيدة الوجهة لا بد لها أن تُنجز ولا تقبل بأية حال بالتوقف وهو ما يعني النكوص والعودة إلى أسوأ مما كان.

تطال عملية التغيير هذه أركان بناء الوطن كاملة: الشعب والمجتمع المنظم والدولة. وغاية العملية تحقيق المواطنة على مستوى الشعب، وتحقيق المدنية على مستوى التنظيم الاجتماعي وتحقيق الديمقراطية على مستوى الدولة. وللنخب الثقافية، والناشطون السياسيون يشكلون الجزء الأهم من هذه النخب، دور أساسي في التغيير في كل من هذه المستويات الثلاثة. وما قامت به حتى الآن هذه النخب، ممثلة بأعضاء التنسيقيات المنتشرة الآن على مساحة البلاد، وبالناشطين الملتزمين منهم في العمل السياسي أو المستقلين، يرقى بحق إلى مستوى المسؤولية التاريخية المناطة بها، وهذا ما أعطى لهذه النخب المصداقية التي جعلت المواطنين المنخرطين في الحراك الثوري يلتفون حولها ويثقون بها. وهذه المصداقية هي الضمانة الكبرى لجذب مزيد من المواطنين الكامنين الذين يشكلون الكتلة الأكبر من المجتمع السوري والذين لا بد من جذبهم لدعم عملية التغيير وإنجاحها. وهي الضمانة أيضا بألا يحيدَ الحراك الثوري الشعبي عن سَمته الصحيح.

إن مصداقية النخب شرط حيوي لتأدية دورها في عملية التغيير، واسمحوا لي بإبداء بعض الملاحظات في هذا السياق:

1- تستمد النخب مصداقيتها من مدى تلازم خطابها مع الشعارات التي يطلقها المواطنون المنخرطون في الحراك الثوري، فهؤلاء هم في النهاية المحرك المركزي في التغيير، وبتضحياتهم يرسمون الدروب التي يمكن لعملية التغيير أن تجري فيها، لكن أظن أنه من الخطأ اعتبارُ النخب ببغاوات تستبطن تلك الشعارات وترددُها فحسب دون أن تقوم بنقدها وتقويمها وبتنقيتها مما قد يلحق بها من شطط وانفعالية لا تتماشى مع التطلعات المدنية والديمقراطية للقسم الأكبر من المواطنين. بل ربما كان على هذه النخب التدخل المواظب لاستباق الطروحات والأعمال المتطرفة، وذلك حسب آليات العمل القائمة (التنسيقيات) أو حسب آليات جديدة.

2- تستمد النخب مصداقيتها من مدى تلازم أفعالها وتحركاتها مع الهدف النهائي للتغيير وهو التأسيس لدولة ديمقراطية يتمتع شعبها بحقوق المواطنة الحقة وينتظم مجتمعها على أسس مدنية يحكمها القانون. وعليه يجب على هذه النخب أن تلتزم بالامتناع عن اتخاذ أي إجراء أو مبادرة لا تتناسب مع هذه الأهداف. إن أي محاولة لركوب عملية التغيير القائمة يقدم عليها أفراد أو أحزاب أو جماعات وتؤدي إلى إقصاء أطراف أخرى من المجتمع هي فعل مدان يتنافى مع الأهداف المنشودة للتغيير. إن التلازم بين الأفعال والأهداف هو مصدر ثقة الناس بالنخب، والثقة هذه ليست قضية تعبوية فحسب، إنها أيضا ضمانة عملية لحماية الحراك الثوري من ارتداد أنصاره عنه وتحولهم إلى معارضين له.

3- وتستمد النخب مصداقيتها أخيرا من جديتها في التزامها بعملية التغيير من الموقع الذي تحتله في هذه العملية، فهي قد لا تشارك ميدانيا في المظاهرات والاحتجاجات لكنها تبقى فعالة من خلال نشاطاتها الدعاوية والتحريضية والتحليلية والتوجيهية…الخ. وهنا لا بد من القول بأن أحد مقاتل المصداقية يكمن في المهاترات التي قد تنزلق إليها النخب أثناء تلك النشاطات فتستهلك طاقاتها ووعيها في معارك جانبية لا طائل فيها، وتشتت جهودها وتركيزها، وتسيء إلى صورة النضال المنخرطة فيه. ناهيك عن أن بعض هذه المهاترات قد يكون مسيّرا من العاملين على تخريب الحراك الثوري وعلى إجهاضه. إن ما نشاهده منذ فترة على شبكة التواصل الاجتماعي من اتهام وتخوين وتخوين معنوي ومن خطابات كيدية وثأرية  ومن تخندقات واصطفافات ينجر إليها بعض المثقفين والناشطين السياسيين يدعو إلى التشكيك في جدية التزام هؤلاء بعملية التغيير التي تعصف بالبلد. لقد أصبح الفيسبوك مَوحَلة يتجنب الكثيرون ارتيادَها، ويتجنب الكثير من مرتاديها مقاربة صفحات الناشطين فيها بل ينفرون منها بسبب المهاترات التي تظهر عليها.

انطلاقا من هذه الملاحظات أعتقد أن ثمة مبادرات وتوجهات قد يشكل اتخاذها وتفعيلها ضمانة للحفاظ على مصداقية النخب المنخرطة في عملية التغيير من جهة، كما قد تساعد هذه النخب على زيادة فعاليتها وفعالية الحَراك الثوري للوصول إلى ما ينشده من أهداف. وفي هذا السياق أقترح:

1- إعلان ميثاق شرف يلتزم من خلاله المثقفون والناشطون بالامتناع عن القيام أو المشاركة بأي فعل فكري أو عملي، وبالعمل على إبطال أي عمل فكري أو عملي، يؤدي إلى الإساءة المادية أو المعنوية إلى أي شخصيات أو أحزاب أو جماعات منخرطة في عملية التغيير مادامت تلك الشخصيات والأحزاب والجماعات ملتزمة بهدف بناء الدولة الديمقراطية المدنية دولة المواطنة الحقة لكل السوريين، ومادامت ملتزمة بالطابع السلمي للحراك وبرفض أي تدخل أجنبي أيا كانت جهته.

2-  تشكيل لجنة من المتخصصين والخبراء في الإعلام تضم ممثلين عن القوى العاملة ميدانيا ومكتبيا من تلك التي لم تشارك في هذا اللقاء للعمل على:

ا- توحيد الخطاب الإعلامي الصادر عن الحراك الثوري بشكل يتم من خلاله تجنب التضارب والتخبط والمعارك الجانبية.

ب- إيجاد آليات عمل منظمة لكشف كذب الإعلام الرسمي وتفنيده بشكل سمعي بصري وتقني محكم ومقنع ، أي لا يكتفي بالتكذيب الكلامي.

جـ- إيجاد آليات توعية منظمة للأهداف التي تسير عملية التغيير نحوها.

د- إيجاد آليات توعية منظمة للمخاطر التي تحيق بسورية والناتجة عن محاولات التجييش الطائفي والأقلوي التي يمارسها النظام.

3- تشكيل لجان متخصصة في الميادين التي يتوجب تغييرها، على سبيل المثال لا الحصر:

– لجنة قانونية تعمل على دراسة مشاريع القوانين المقترحة وتبيان نواقصها وطرح تعديلات لها. وتقوم اللجنة أيضا بتحديد القوانين الواجب تغييرها وباقتراح أسس تنظيم السلطة القضائية بما يتناسب مع سورية الجديدة.

– لجنة متخصصة بملفات الفساد الكبرى تعمل على جمع المعطيات وتفنيدها وكشفها أمام المواطنين

– لجنة متخصصة بالتوعية على قضايا المواطنة وشروط تحققها…. إلى ما هنالك من ميادين أخرى..

4- إيجاد آليات عمل لكسب النخب المبتعدة أو المبعدة عن الحياة العامة أو المستقيلة منها والتي تشكل طاقة فكرية واجتماعية كامنة تنتظر من يدعوها لممارسة حقها في المشاركة السياسية والثقافية والفكرية.

5- تشكيل لجنة مشتركة من مثقفين مستقلين وحزبيين ومن ناشطين ميدانيين تناقش موضوع الحوار مع السلطة، وتعمل على صياغة مذكِّرة مشتركة ملزمة تتضمن الحد الأدنى من الشروط المطلوب تحقيقها لكي تنخرط القوى الفاعلة في الحراك الثوري في الحوار، كما تتضمن عرضا بالضمانات التي يجب على الطرفين توفيرها قبل الشروع في الحوار. وأعتقد أن هذا العمل ضروري جدا لكي نضع حدا للصدع الذي بات يتشكل بين القوى الفاعلة في الحراك والذي قد يؤدي، إذا ما تحول إلى شرخ حقيقي، إلى إضعاف الحراك وتفتيته.

ليست هذه المقترحات الخمسة سوى مقترحات أولية حول ما يبدو لي ملحا في الوقت الراهن، لكن عملية التغيير تفرز باستمرار اقتراحات أخرى وأكثر أولوية مما يتوجب على النخب القيام به. لكن، ولكي تستطيع هذه النخب العمل، لا بد من تحقق شروط القدرة على العمل وهذا ما يجب على السلطة ممثلة بقياداتها الداعية إلى الإصلاح وإلى الحوار القيام به إن كانت جادة بدعوتها. وأهم هذه الشروط:

– الالتزام الفعلي برفع حالة الطوارئ وهذا يعني في الواقع العملي:

– الإفراج عن الناشطين السياسيين والمستقلين المعتقلين والكف عن ملاحقتهم

– توقف الحملة الإعلامية المغرضة والموجهة ضد المثقفين والسياسيين في المعارضة، وهي حملة رسمية أحيانا و تأخذ صفة شعبية أحيانا أخرى لكنها تدار من أطراف في السلطة.

– إيقاف سياسة التضييق على سفر المثقفين والسياسيين المعارضين والسماح لهم بالتنقل بكل حرية داخل البلاد، للمشاركة في ميادين الاحتجاج مثلا، أو خارجها.

– إيقاف سياسة التضييق على التجمع والسماح بعقد الاجتماعات واللقاءات والندوات.

أيتها السيدات أيها السادة

إننا في بداية الطريق الطويل للتغيير ولنقل سورية من دولة الاستبداد، إلى سورية المدنية الديمقراطية القوية بوحدتها الوطنية المتحررة من أية هيمنة لفرد أو لحزب أو لجماعة. ولا بد للنخب الثقافية والسياسية الديمقراطية الوطنية من أن تستنفر لتقوم بالأعباء التاريخية الملقاة على عاتقها، ولكن لا بد لها أيضا من أن تتسلح بأكبر قدر ممكن من البصيرة والحكمة والحذر فالقضية قضية وطن، والرهان على مصيره.

ورقة عمل قدمها الدكتور منذر خدام: مستلزمات المرحلة الانتقالية على طريق التحول الديمقراطي في سوريا

إجراءات المرحلة الانتقالية

هذه ورقتي إلى المؤتمر التشاوري للمعارضة المستثلة في دمشق المنعقد بتاريخ 27/6/2011 في فندق سمير أميس في دمشق

مستلزمات المرحلة الانتقالي

على طريق التحول الديمقراطي في سورية

تمر سورية بمرحلة تاريخية من وجودها عنوانها العريض أن الشعب السوري لم يعد يرضى العيش بالطريقة السابقة، وأنه يرفض نظام الاستبداد، ويتطلع نحو الحرية عبر نظام سياسي ديمقراطي يؤسس لبناء دولة مدنية ديمقراطية.

وحيث أن حركة الاحتجاج السلمي للشعب السوري تستهدف تحقيق انتقال بلدنا من وضعية الاستبداد إلى وضعية الحرية والديمقراطية فإن اعتماد الخيار الأمني لا يحل الأزمة السياسية الراهنة، بل يعرض بلادنا لمخاطر الاقتتال الداخلي، واستثارة التدخل الخارجي، لذلك فإننا ندعو للاستجابة لمطالب السوريين في الحرية والعدالة وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد يعبر عنه بدستور ديمقراطي يؤسس لسلطة شرعية منتخبة.

وإذ نؤكد على ثوابت سورية الوطنية في تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة، بما فيها الجولان السوري المحتل، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس، ومقاومة جميع سياسات الهيمنة على منطقتنا العربية…فإننا على قناعة بأن هذه الثوابت الوطنية التي هي ثوابت للشعب السوري سوف تتعزز أكثر في ظل نظام سياسي ديمقراطي، ودولة مدنية. ومن أجل ذلك، وتحقيقا لمطالب الشعب السوري الذي انتفض في سبيل كرامته وحريته، وضحى بدماء العديد من أبنائه من أجلها، وتأميناً لانتقال سلمي وآمن من النظام السياسي الاستبدادي إلى نظام سياسي ديمقراطي، فإننا نقترح الإجراءات الآتية:

 

في مجال المبادئ

ينبغي أن يكون واضحاً أن أي مؤتمر وطني يتم تشكيله سوف يكون هدفه وضع الإجراءات العملية للتحول نحو الديمقراطية في سورية، وليس الحوار أو التفاوض على حلول وسط، فلا حل وسط بين الاستبداد والديمقراطية. لهذا الغرض ينبغي العمل وفق المبادئ الآتية:

1- الانتقال بصورة آمنة وسلمية ومتدرجة من النظام الاستبدادي إلى النظام الديمقراطي.

2- ينبغي أن يسترشد الدستور الجديد، وجميع القوانين الناظمة لحقوق المواطنين وواجباتهم بالمبادئ العامة للديمقراطية وشرعة حقوق الإنسان.

3- جميع المواطنين سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات.

4- لا احد فوق القانون، ولا حصانة لأحد من المساءلة.

5- لا ثأر ولا انتقام، بل تطبيق للعدالة.

6- الدولة المنشودة هي دولة مدنية ديمقراطية.

إجراءات المرحلة الانتقالية

من المعلوم جيدا أن أغلب فئات الشعب، والقوى السياسية المعارضة، لا تثق بالنظام القائم،وليس مطلوباً أبدا استعادة هذه الثقة، بل الشروع باتخاذ إجراءات عملية تجعل من عملية تفكيك الاستبداد عملية لا رجعة عنها، ولذلك، ومن أجل تنفيذ خطة التحول إلى النظام الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية، لا بد من اتخاذ جملة من الإجراءات العملية، التي يمكن تقسيمها إلى قسمين: إجراءات أولية وملحة تتطلب التنفيذ المباشر، وإجراءات تحتاج إلى تشاور وإعداد ومن ثم تنفيذ.

في باب الإجراءات الأولية والملحة نرى ضرورة تنفيذ الآتي:

1–تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة أحد الشخصيات المعارضة. إن تنفيذ هذا الخطوة الضرورية والملحة يوجه رسالة قوية للداخل والخارج بأن عملية التحول الديمقراطي قد بدأت، وان لا رجعة عنها. إضافة لذلك فإن خطوة كهذه سوف تطمئن الأصدقاء وتكشف نوايا الأعداء، وتخلق مناخا ملائما لاستعادة النشاط الاقتصادي حيويته وفعاليته. تبدأ حكومة الوحدة الوطنية فورا بالإجراءات الآتية:

1-التأكيد على حق الشعب السوري بالتظاهر السلمي، وتأمين الظروف الملائمة كي يعبر الشعب عن مطالبه بكل حرية وآمان.

2-الوقف الفوري لاستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين، وسحب الأجهزة الأمنية من الشارع، وإعادة الجيش الوطني إلى ثكناته، وأماكن تمركزه في وجه العدو، على أن تتولى قوات الشرطة بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بمهمة حفظ الأمن أثناء المظاهرات.

3- العمل الفوري على عودة اللاجئين السوريين من الدول المجاورة بكرامة، وتأمين جميع مستلزمات ذلك.

4-إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية المظاهرات التي عمت المدن السورية.

4-إصدار عفو شامل عن جميع سجناء الرأي في سورية، وإغلاق ملف السجن السياسي نهائياً.

5- -تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ذات مصداقية للنظر في أحداث العنف التي رافقت المظاهرات الشعبية، والكشف عن قتلة المتظاهرين ورجال الجيش والأمن ومحاكمتهم.

6-إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي صدرت في ظل إعلان حالة الطوارئ، مثل المرسوم رقم 4 والمرسوم رقم6 والقانون رقم 49، وقانون أمن الحزب، والقانون رقم 14 المتعلق بحماية الأجهزة الأمنية ومنتسبيها من المساءلة القانونية وغيرها من القوانين.

7- البدء بتسوية أوضاع جميع السجناء السياسيين السابقين، والتعويض عليهم، كل بحسب حالته.

8- تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية والبدء بتسوية ملفات الأحداث في الثمانينات، وفي الوقت الراهن وإغلاقها نهائيا، والتعويض حيث تطلب الأمر ذلك.

9-السماح بعودة المنفيين طوعا أو كرها إلى الوطن وتسوية أوضاعهم.

10-الإعلان عن فصل حزب البعث عن جميع مؤسسات الدولة، وإخراجه منها.

11- البدء بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وحصر مهامها في المجال المحدد لذلك، وتطبيق القانون عليها.

12- تغيير الخطاب الإعلامي للسلطة تجاه الحراك الشعبي والمعارضة، و السماح بحرية الإعلام العربي والدولي، بما يساعد على تامين مناخ إعلامي ملائم يساهم بدوره بإنضاج الحلول الممكنة للتحول الديمقراطي بكل شفافية ووضوح ومراقبة.

13- تأمين الوصول إلى المعلومات بحرية، وتحرير النت.

أما في باب الاجراءات التي تحتاج إلى تشاور وإنضاج واعداد وتنفيذ فإننا نقترح الآتي:

1- الدعوة إلى مؤتمر وطني يشارك فيه ممثلين عن مختلف فئات الشعب السوري بما في ذلك ممثلين عن المعارضة بكل أطيافها وفي مقدمتهم ممثلين عن الحراك الشعبي في المدن والبلدات السورية تناط به مهام البرلمان خلال المرحلة الانتقالية، التي تنتهي بانتخاب هيئات السلطة بصورة ديمقراطية. يعلن هذا المؤتمر في أول اجتماع له عن تعليق العمل بالدستور الحالي، مع استثناء تلك المواد التي تتعلق بالسلطة الإجرائية ومنها صلاحيات الرئيس ومجلس الوزراء ومجلس الشعب، على أن يعاد صياغتها من منطلق تحقيق التوازن بينها، وإصدارها في صيغة لائحة دستورية يجري العمل بموجبها خلال المرحلة الانتقالية.

2–تشكيل لجنة من كبار الحقوقيين والمختصين بالقانون الدستوري لإعداد مسودة مشروع دستور جديد لنظام ديمقراطي برلماني أو رئاسي يجري الاتفاق عليه، يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية يطرح للاستفتاء العام خلال سنة. ينبغي أن يراعي الدستور الجديد بصورة خاصة:

أ-الاعتراف بالحقوق القومية للأقليات، على أساس المواطنة وفي إطار وحدة سورية أرضاً وشعباً.

ب-تحديد مدة الرئاسة بما لا يزيد عن خمس سنوات، ولدورتين متتاليتين.

ت-فصل السلطات الثلاث وتامين التوازن بينها.

ث-تشكيل مجلس للأمن القومي، يحدد القانون تكوينه وصلاحياته،ومسؤوليات.

ج – تشكيل غرفة ثانية للبرلمان (مجلس شورى) يتكون من ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية المعترف بها قانونا، وعن هيئات المجتمع المدني،والأهلي، والنقابات، يتم الاتفاق على تحديد صلاحياته التي منها القيام في أدوار رقابية والمساعدة في إنضاج ودعم التشريعات والقوانين والقرارات الإدارية المختلفة .

3–تشكيل لجان بحسب مقتضى الحال لإعداد مشاريع قوانين تتعلق بتنظيم الحريات العامة والشخصية، ومنها قانون ينظم العمل السياسي وتشكيل الأحزاب، وقانون للإعلام، وقانون للانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية، وغيرها من القوانين التي يتطلبها الدستور الجديد، على أن يتم عرضها للنقاش العام والاستفتاء عليها مع الدستور خلال سنة.

4-البدء بإعادة هيكلة جميع أجهزة الدولة بما يتناسب مع ضرورة التحول إلى النظام الديمقراطي.

إن تنفيذ المطالب السابقة الذكر كفيل بوضع سورية على طريق آمن وسلمي ومتدرج للخروج من نطاق الاستبداد إلى فضاء الحرية والديمقراطية خلال ثلاث سنوات على أبعد تقدير، بحيث تجري الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية القادمة على أسس تنافسية، في ضوء الدستور الجديد، والمعايير الديمقراطية المعروفة.

ملامح النظام الديمقراطي المنشود

في نهاية الفترة الانتقالية وبعد إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية وفق الدستور الجديد والقوانين الناظمة لها سوف يكون لدى السوريين نظام سياسي ديمقراطي يتسم بالملامح الآتية:

1-مواطن منتخب على أسس تنافسية يكون شرعيا بغالبية صوت واحد، وليس بنسبة 99.99% ليؤدي وظيفة رئيس الجمهورية، يمكن محاسبته وإقالته حسب القانون في حال قصر في أداء الوظيفة التي انتخبه الشعب من اجلها.

2- برلمان منتخب بصورة تنافسية، يعكس الخيارات الحقيقة للناخبين.

3- رئيس وزراء يتم تكليفه من بين الأغلبية البرلمانية(حزب أو تحالف).

4- مجلس وزراء بلا وزارة إعلام وثقافة( نقترح استبدال هاتين الوزارتين بمجلس وطني للإعلام ومجلس وطني للثقافة)، يؤدي الوظائف التنفيذية المناط به بكل شفافية، ومسؤولية، في ظل رقابة متعددة المستويات، ومحاسبة على التقصير.

5- تعددية حزبية، ونقابية حقيقة تعيد الروح إلى الحياة السياسية والنقابية التي افتقدها المجتمع السوري لعقود عديدة خلت، وتعكس خيارات المواطنين ومصالحهم.

6-إعلام حر ومسؤول ومتعدد يشكل سلطة رابعة حقيقة.

7-سلطات محلية منتخبة تعكس خيارات الناس ومصالحهم.

8-في ظل النظام الديمقراطي المنشود سوف تبدأ حياة السوريين بالتغير وتظهر فيها مشاهد مرغوبة كثيرة لم يألفوها من قبل. مثلا سوف يشاهدون وزيرا يستقيل أو يرغم على الاستقالة لتقصيره، حكومة تسقط بفقدان الثقة، نقاشات حامية وأصوات ترتفع في البرلمان دفاعا عن وجهة نظر،لا أيادي تصفق وترتفع أو تنخفض بناء على الأوامر. خطاب سياسي متعدد إلى حد الفوضى، لكنها الفوضى الجميلة ” فوضى من الزهر” على حد قول شاعرنا الكبير بدوي الجبل.

أيها الأخوة

إن إنجاز عملية التحول المنشودة إلى نظام سياسي ديمقراطي تعددي، يحترم حقوق الإنسان، ويتيح تبادل السلطة عبر صناديق الاقتراع … ليس سوى الجزء السهل من عملية هزيمة الاستبداد. فلا يتوهمن أحد بأن الاستبداد هو معطى في الحقل السياسي فقط، بل هو حاضر بقوة في الحقل الثقافي والاجتماعي وفي منظومة القيم العامة وفي طرائق التفكير… باختصار في جميع مناحي حياتنا، وإن هزيمته في هذه الحقول يحتاج إلى عقود من السنين، وإلى جهود هائلة. مع ذلك فإن بوابة العبور إلى تحقيق هزيمته تكمن بالضبط في الحقل السياسي، إي في بناء نظام سياسي ديمقراطي.

رؤية سياسية لحل أزمة البلاد

ابراهيم زورو

أيها الحضور الكريم

أترحم في البداية على أرواح شهداء سوريا

لا يختلف اثنان على عمق الأزمة السياسية في بلادنا, التي تركت ظلالها قاتمة على حياة الناس اليومية، فالأزمة السياسية باتت تمس حياتنا جميعاً بل وجودنا في الحياة, ورغم ذلك لا يعترف النظام السوري بها, ويتعامل معها بأسلوب أمني مفرط في القوة, مما أدخل البلاد في متاهات سياسية وأمنية قد يصعب الخروج منها قريباً. فشبح قتامة الواقع ينذر بخطر كبير, وعلينا جميعاً تقع المسؤولية الوطنية والأخلاقية للعمل من أجل إيجاد حل سياسي ينقذ سوريا من الهاوية.

قبل الدخول إلى الرؤية التي نراها أفقاً وأملاً للخروج من الأزمة, نرى أن هناك حالة ظلم وغبن عاشها الشعب الكردي في سوريا, والذي ترتكز كثافته السكانية في المناطق الشمالية و الشمالية الشرقية ( محافظات الحسكة والرقة وحلب), ومعروف لكم جميعاً أن الكرد ليسوا طارئين على سوريا ولا على الشرق الأوسط, وهم من السكان الأصليين في المنطقة منذ آلاف السنين.

الكرد السوريون اختاروا العيش المشترك مع إخوتهم العرب في إطار وحدة البلاد, في إطار سوريا موحدة, فهم وفي كل المراحل التاريخية كانوا جزءاً من هذا الشعب, وهم لن يرضوا إلا أن يكونوا سوريين, لكن لهذا الشعب حقوق سياسية وثقافية, تجاهلها النظام دائماً, وتنكر لها طوال عقود, بل تعامل النظام معه بوصفه عبيداً ليس إلا, وسعى النظام إلى ترسيخ هذا التوجه في بنية المجتمع الثقافية, مما ترك أثراً عميقاً في العلاقة بين الثقافتين العربية والكردية, ونرى أن دستوراً جديداً يؤمن الاعتراف بالكرد كقومية أساسية في البلاد إلى جانب القومية العربية, ضمان للأمن والاستقرار والعيش المشترك بين المجتمع الواحد وبقية الأقليات الإثنية في البلاد.

صحيح أن الشعب السوري عانى الكثير من هذا النظام, فالآلام والجرح والمعاناة كانت واحدة, لكن الكرد كانت لديهم معاناة إضافية, فإضافة إلى المعاناة المشتركة للجميع, تم تجريد مئة وخمسين ألفاً من هويتهم السورية عام 1962م, وعليكم أن تتخيلوا حجم معاناة من لا هوية له في بلاده!! كما تم الاستيلاء على آلاف الهكتارات من القرى الكردية فيما سمي بمشروع الحزام العربي, فتم حرمان آلاف العوائل من مصدر رزقهم فتشردوا في داخل البلاد وخارجها, إضافة إلى محاربة اللغة الكردية, وملاحقة وزج المئات منهم في السجون ولا ننسى تعريب اسماء قراهم ومدنهم واسمائهم الشخصية . حاول النظام تقديم صورة الكردي بوصفه عدواً يريد تقسيم وتمزيق سوريا , ويطول الحديث في شآن المظالم على الكرد .

عليكم ايها السادة : أن تنظروا إلى وضع الشعب الكردي نظرة أخلاقية وثقافية وسياسية بوصفكم كمثقفين , حيث لا يعبث بالوطن إياد خارجية , وهو شرط ضروري لوجه سوريا الحضاري الذي يسعى إليه الكرد كونهم كانوا مدافعين عن الوطن السوري والأمثلة كثيرة على ذلك .

وحيث أن الكرد كانوا الأكثر تضرراً ولعل أزمة 2004 اكبر مثال على ذلك والتي نجح النظام في تقديم ابشع صورة عن الشعب الكردي , واعتقد بأنكم وضعتم الحلول ولكن بغياب هذه القضية والتي هي نصف الحل تركتموه جزافاً وبهذا لا فرق بينكم وبين أي نظام في هذا المنحى الذي بين المثقف والسياسي وكلكم تعرفون جيداً

ويبدو أن النظام كان يعمل منذ عقود لإيجاد هوة بين القوميات السورية وطوائفه الدينية ليتمكن من إحكام سيطرته على الشعب السوري

أيها الأخوة الحضور :

سمعنا بطروحات صادرة عن النظام , تدعو إلى حوار سياسي , لكن النظام لم يحدد من هؤلاء الذين سيتحاور معهم ؟

سيكون الحوار مقبولاً على اساس واحد : الحوار من أجل التغيير السلمي الديمقراطي لسوريا , بمعنى انتقال سوريا من دولة الحزب الواحد المؤله , والاستبداد والفساد والاستئثار بالسلطة والنفوذ والمال والإعلام , إلى دولة القانون والتعددية والديمقراطية , إلى دولة المواطنة تكون لجميع السوريين بمختلف أعراقهم ودياناتهم . وبشكل مباشر , لكن حتى الحوار من أجل هذا , يجب أن تتوفر البيئة المناسبة لها , كسحب الجيش مباشرة إلى ثكناته , وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين . والسماح بالتظاهر السلمي , وكف يد الأجهزة الأمنية من حياة الناس , وتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ونزيهة وشفافة بمشاركة ممثلين عن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سوريا , تقوم بالكشف عن المسببين للعنف والممارسين له , وعن المسؤولين الذيت تسببوا في وقوع الضحايا , وإحالتهم إلى القضاء ومحاسبتهم.

عندها يمكن الحديث عن الحوار الوطني الشامل , الذي من شأنه إيجاد كل الحلول السياسية للأزمة التي تعصف بالبلاد .

عندها كل القضايا ستجد طريقها وسبيلها إلى الحل بما فيها صياغة دستور عصري جديد ( بوصفه عقداً اجتماعياً وسياسياً شاملاً ينظم حياة المواطنين ويحمي الوطن )

يوفّر المناخ السياسي السليم للتشريعات والقوانين الناظمة للحياة السياسية والاجتماعية للشعب السوري , ويمنح الحريات العامة للمواطنين بما لا يتعارض مع المواثيق الدولية ذات الصلة . فالوطن لا يكون حراً إلا إذا كان مواطنوه أحرار .

إن صياغة دستور عصري يلبي طموحات الشعب السوري قد لا يكفي , فلا بدّ من إصلاح قانوني شامل بالاعتماد على مختلف الخبرات القضائية والقانونية والحقوقية , من أجل تعديل وصياغة القوانين التي تنظم عمل الجمعيات المدنية والأهلية , والعمل الحزبي السياسي والإعلام والأحوال الشخصية والعقوبات وغيرها مما سينقل سوريا إلى دولة عصرية ديمقراطية .

كلمة د. أنيس كنجو

وعياً لخطورة وعمق الأزمة التي تمر بها بلادنا ولمدى انعكاساتها السياسية على المستوى العربي والاقليمي وانطلاقاً من الحس الوطني بضرورة الخروج من هذه الأزمة ووضع البلاد على طريق التغيير الشامل الذي يلبي مطالب الشعب في الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي أقدم فيما يلي رؤيتي لمضامين عملية التغيير وللتدابير الواجب اتخاذها لترجمة هذه المضامين إلى واقع عمل ملموس : 1_ انتقال الدولة من الحكم الشمولي إلى دولة مدنية ديمقراطية يكون الشعب فيها مصدر السلطات الوحيد وسيد القرار , إذ لاشرعية إلا الشرعية المستمدة من الشعب, 2_ العدل هو اساس كل حكم وطني والمشاركة في القرار حق من حقوق المواطن العربي السوري وترجمة هذه المشاركة إلى واقع ملموس عن طريق دستوري جديد وانتخابات حرة شفافة يضمنها قانون انتخابات جديد هي واجب وطني يضمن الاستقرار والأمن ويعزز اللحمة الوطنية بكل مكوناتها الاجتماعية والعقيدية والعرقية 3_ المواطنون كافة متساوون أمام القانون وليس لأي فرد أو جماعة ان تتجاوز بأي صورة من الصور أمام القانون . 4_أن احتكار السلطة وإغلاق الباب امام التداول السلمي لها يشكل حاضنة وتربة خصبة لنمو الفساد والتربح غير المشروع , ويضع عقبات يصعب تجاوزها في طريق التوزيع العادل للثروة القومية ويسبب انتشار الفقر والقهر واتساع دائرة المحرومين 5_ إن افضل الطرق لمحاربة الفساد هو طريق الديمقراطية والتمثيل الشعبي الحر مما يؤدي إلى سيادة القانون واستقلال القضاء ونزاهته وإلى إعلام كفؤ يضمن حرية التعبير ويعزز الرقابة الشعبية على الفساد والمفسدين . 6_ أن الشعب السوري قادر على إصلاح شأنه بنفسه دون أي تدخل خارجي 7_أي تحرك مسلح يعتدي على الأرواح وعلى الممتلكات العامة او الخاصة هو تحرك مدان وطنياً ويجب وقفه وتجفيف منابعه . 8_التظاهر السلمي المرخص حق ومصان ويجب عدم وضع أي قيود عليه أو عراقيل في طريقه 9_إعلان نتائج تحقيقات اللجنة القضائية المشكلة منذ بداية الأحداث ومعاقبة المتورطين في إطلاق النار وازهاق الأرواح 10_في هذا الخضم من الرؤى والمقترحات والمطالب ومع هذا الحراك الرسمي والشعبي لتحقيق التغيير المطلوب من خلال اصلاحات وطنية شاملة ينبغي وضع خارطة طريق مبرمجة في توقيتها وآلياتها ومرتبة ترتيباً منطقياً قدر الإمكان وفيما يلي مقترح لمثل هذه الخارطة : خطة الطريق 1_ السحب التدريجي والشامل لقوى الجيش والأمن من الشوارع والمدن والمناطق واعادة تمركزها وفقاً لمقتضيات السلامة الوطنية والأمن الوطني . وعدم تعرض القوى الأمنية بمختلف مسمياتها لأية تجمعات سلمية أياً كانت الشعارات أو الهتافات التي تطلق من هذه التجمعات . 2_ يصدر قانون عفو رئاسي يجري معه تبييض كافة السجون والمعتقلات من جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي . 3_صدور قرار جمهوري معلن بتشكيل لجنة من المختصين في الشؤون القانونية والدستورية برئاسة رئيس محكمة النقض الحالي أو رئيس محكمة نقض متقاعد مشهود له بالكفاءة والحياد مهمتها إعادة صياغة الدستور بما يحقق الانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية يجري فيها تداول السلطة وممارستها وفق أفضل معايير الديمقراطية المتبعة في العالم . على أن تقوم هذه اللجنة بإنجاز مهمتها خلال اسبوعين من تاريخ تشكيلها . 4_يصدر على التوازي قرار تسمية هيئة الحوار الوطني من لجنة الحوار الوطني والمشكلة بقرار جمهوري خلال اسبوع على الأكثر وتبقى اللجنة مفتوحة لانضمام أي قوى سياسية على الساحة الوطنية 5_تقوم هيئة الحوار الوطني بانتخاب مكتب لها يقوم إلى جانب المهام المعتادة بإدارة الحوار بالاتصال المستمر والنشط بجميع القوى السياسية المعارضة في الداخل والخارج التي لم تتمثل في الهيئة بغية اقناعها بالمشاركة وتسمية ممثليها لضمهم إلى الهيئة 6_تقوم الهيئة بمناقشة وانجاز قانوني الاحزاب والانتخابات ثم قانوني الإعلام والإدارة المحلية وتنقسم لهذه الغاية إلى لجان تشكل ورشات عمل مستمرة تصل الليل بالنهار بحيث تنجز كل لجنة قانوناً من هذه القوانين الاساسية تمهيداً لإقرارها في اجتماعات لكامل الهيئة في صورتها النهائية ورفعها إلى رئيس الجمهورية لإصدارها . 7_يجري طرح مشروع الدستور الجديد على الاستفتاء الشعبي العام خلال شهر من تاريخ إقراره بصيغته النهائية إلى هيئة الحوار الوطني 8_بعد إعلان نتائج الاستفتاء الشعبي يجري إعادة تشكيل الحكومة لتكون الحكومة المشرفة على الانتخابات العامة ويتولى وزارة الداخلية فيها شخصية مستقلة حيادية مشهود لها بالنزاهة ومقبولة من كافة الأطراف في هيئة الحوار الوطني 9_تترك فترة كافية تتسم بحراك شعبي عام تمارس فيها الأحزاب كافة نشاطها الجماهيري الذي يسبق موعد إجراء الانتخابات العامة وانتخابات الإدارة المحلية . 10_ بعد الانتخابات العامة يجري تشكيل حكومة جديدة وفقاً لأحكام الدستور , تحكم البلاد حتى نهاية الفترة الحالية لرئيس الجمهورية. 11_تجري انتخابات الرئاسة وفقاً لأحكام الدستور عام 2014

تم الأمر واخترقنا حاجز السرية

لؤي حسين

لقاء لمعارضين في وسط العاصمة دمشق، إعلام كثيف يغطي اللقاء، إعلام مستفز ومناكد من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية السورية، صحافيون سوريون رائعون يعملون في هذه المؤسسات يتوقون ليتصالحوا مع مواطنيهم (أعتذر منكم جميعا وأتضامن معكم فردا فردا، وسأبقى أناضل معكم لتكونوا صحفيين أحرار)، مظاهرة موالية تجتمع بتهذيب أمام باب الفندق تعترض على اجتماعنا، رجال أمن وشرطة على قدر من المسؤولية أحاطوا المظاهرة المؤيدة، اقتحام صحفيين موالين لمؤتمرنا الصحفي يشتموننا ويتهموننا بالخيانة وغير ذلك، معارضون لا يدون عليهم، فتاة شبيحة تجرص المكان مدعية أنني ضربتها وتجمع حولها إعلاميين وحملة صور الرئيس السوري، عناصر مخابرات يحيطون بهم ويستغلون لحظة هدوء ليهربونا خلسة خارج الفندق، مؤتمر صحفي لمعارضين كهول وشباب (والغلبة للشباب)، تقارير مشوهة عن المؤتمر في التلفزيون الرسمي، ابتسامة ساخرة لمذيع الأخبار على مشهد للمناضل فايز سارة وهو يمنع الصحفيين من دخول القاعة قبل جهوزيتها، ابتسامة أعد صاحبها أنها لن تتكرر على شاشتنا الوطنية أكثر من بضعة أسابيع، معراضون سوريون من عدد من القوميات والأديان والطوائف والمذاهب والأطياف والأعمار ومن الجنسين يقفون دقيقة صمت على أرواح شهداء الحرية من المدنيين والعسكريين، إرادة حرة سادت آراء ومواقف المشاركين، تكاليف القاعة يتشارك بدفعها المشاركون، يخرج المشاركون ولا يعتقل أي منهم، وسائل الإعلام تهتم بهذا الحدث.

إن ذلك لجديد في حياتنا العامة، إنه فتح جديد للحياة العامة والحياة السياسية المغلقة والمدمرة من عقود.

اياد شربجي : فيس بوك

خرجت قبل قليل من فندق سميراميس بدمشق بعد انتهاء اللقاء التشاوري الأول للمعارضين المستقلين، وأصدرنا بياناً أراهن بأنه سيعجبكم وسيضع حداً لمعظم تساؤلاتكم بعد الإشاعات والتشكيكات التي حامت حول لقائنا هذا، البيان يعاد تنضيده الأن بعد الانتهاء من تعديله والتصويت عليه، لذلك فهو غير متوفر بين يدي لأطلعكم عليه الآن، لكن اهم ما جاء فيه(دعم الانتفاضة الشعبية السلمية والدفاع عنها- الدعوة لسحب الأمن والجيش من الشوارع- الدعوة لانتقال سلمي وآمن للسلطة- رفض التجييش الاعلامي الرسمي ضد المتظاهرين والمعارضين).

ما أود قوله بعجالة أنه تم اليوم افتعال العديد من المسرحيات الساذجة من قبل قناتي الاخبارية والدنيا، فمعظم الحضور لم يوافقوا على اللقاء بهما، بل بعضهم طردهم ونهرهم واتهمهم بخيانة الناس والتجييش ضدهم، وانكار تضحياتهم،لكن القناتين المذكورتين تحدثتا والتقتا أشخاص لم يدعو  إلى المؤتمر أساساً ليقولوا لهم أن اجتماعنا كان استجابة لدعوات الحوار مع السلطة، وأؤكد لكم ان هذا الكلام كذب بكذب، نحن لم نجتمع لنحاور السلطة، ولم يكن ممثلوها بيننا. وقد قامت القناتان المذكورتان بافتعال بعض التشنجات لالتقاط صور تقول أننا مختلفون فيما بيننا، كما كانتا تحاولان الخلص على المشاهدين بين لقائنا وبين مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه الشرع، والذي ليس لنا أي علاقة به من قريب او بعيد، أو بأي مؤتمر حواري آخر مع السلطة.

ما حدث اليوم شيء عظيم، عندما افتتحنا اللقاء بالنشيد العربي السوري وبالوقوف دقيقة صمت على ارواح الشهداء اجهش بعضنا بالبكاء، خصوصاً ريما فليحان ولويز عبد الكريم، وقالتا لي: وكأنها المرة الأولى التي نسمع فيها النشيد السوري.

في الخارج كان ثمة مظاهرة تأييد كان تصرخ وتصدح بأعلى صوتها في محاولة للتشويش عليها، لكننا لم نلق لها بالاً.

تحدثنا..تناقشنا…اختلفنا…اتفقنا……كلن يوماً مشهوداً بكل المقاييس، وغداً سأنشر لكم مزيداً من التفاصيل الهامة والمثيرة، أما اليوم فاعذروني لأنني مكلف ببعض الأعمال على هامش لقاء اليوم، وسأنشغل بها طوال الليل

لكم المحبة أصدقائي

حقائق ومشاهدات….حول ما جرى مؤتمر المعارضة في سميراميس

اياد شربجي

في البداية

تابعت منذ البارحة التغطية الإعلامية التي رافقت وتلت انتهاء أعمال اللقاء التشاوري للمعارضة السورية المستقلة، وبما ننادي بالديمقراطية والحرية وهذا هو جوهر نضالنا، فسأسمح لنفسي أن أنتقد بعض الأخطاء التي رافقت ما أشيع هذا اللقاء وتلته، ويجب أن يتّسع صدركم لسماع ذلك طالما نتحدّث عن الحريّة.

في البداية اعتبر أن العديد من الأخطاء وقعت، لن أتحدّث هنا عن هفوات التنظيم فهذه نستطيع تبريرها وسط الزحام والضغط الرهيب الذي حصل من الصحفيين والمشاركين، لكنني سأشير إلى الأخطاء التي من شأنها أن تسيء فعلاً إلى مجمل الحراك الحاصل في البلاد، وسأقولها من باب المونة والنقد الداخلي، مؤمناً إيماناً مطلقاً أن العمل السياسي يتطلّب أن نحيد عن تفسير الأمور من وجهة نظر عاطفية، وأن نكون قاسين حين تتطلب القسوة تصحيح موقف أو مسار، وهذا لا يسيء برأيي للتوجه والنوايا…بل يقوّم أداءها، علماً ان ما سأقوله هنا ليس اختياراً، بل إننا دفعنا إليه دفعاً خلال الأيام الأخيرة بعد أن وجدنا أنفسنا في مكان الخصم للشارع، وقد كنا نظن ونمني أنفسنا أننا خصوم للسلطة، وفي الحقيقة سأقول ما أقول متألماً لأنني لم أتمنى أن أجد نفسي في هذا المكان يوماً، وأنا الذي انحزت انحيازاً كلياً لدماء ونضالات اخوتي في كل مكان في سورية، وهكذا كان جميع من شاركوا بمؤتمر المعارضة الذي نتحدث عنه.

لنبدأ من البيان القاسي الذي أصدره اتحاد التنسيقيات استباقاً لمؤتمرنا ، هذا البيان لم يكن موفقاً، وكم كنت أتمنى أن يكون معدّوه أكثر حكمة، سيما وأن هذا البيان (على عكس البيان السابق)  كان تعبوياً عاطفياً، يحاول الاستقواء والاستعطاف بمطلب الناس الداعي صراحة لإسقاط النظام، دون أن يتضمّن أي بعد سياسي وتصوّر للمرحلة التي تلي تحقيق هذا المطلب، أتحدّث عن البيان كونه أحدث بلبلة كبيرة حول المؤتمر، فنحن نعلم جميعاً أن التنسيقيات تحظى بتعاطفنا كونها تمثّل المتظاهرين الذين يدفعون الأثمان الغالية في الشارع، وهم من فتحوا لنا نافذة الحرية، وهذه حقيقة لا يمكن ولا يجوز وإنكارها، لكن لا يجوز لهذه التنسيقيات أن تخوننا أو تدفع الناس إلى ذلك..!!، شخصياً كنت أتمنى أن ينتظر معدوا البيان انتهاء أعمال المؤتمر ليقولوا كلمتهم، وأن يقولوها لاحقاً كيفما يشاؤون دون أن يظهروا المؤتمرين  وكأنهم ألعوبة أو ورقة رخيصة بيد النظام يستخدمها الآن لتدمير الثورة. لقد فات معدّي البيان أنهم استعدوا -من المفروض أن يكونوا- أعزّ أصدقاءهم وحُماتهم، وهم الرعيل الأول من المعارضين الذين دفعوا أثماناً باهظة من سنين حياتهم في المعتقلات والملاحقات والتعذيب عندما كنا نحن جميعاً ما نزال نصفق للسلطة بشكل أو بأخر، أشخاص مثل ميشيل كيلو وفايز سارة ولؤي حسين من المعيب حقاً أن يقال فيهم ما قيل سواء بشكل مباشر أو بسبب التحريض الذي تسبب به البيان، وذلك اتهامات بالالتفاف على الثورة، والمتاجرة بدماء الشهداء، والتآمر مع النظام ضد الشعب. استعداء أشخاص مثل هؤلاء خطأ فادح، وبالتأكيد فإن السلطات كانت سعيدة جداً وهي ترى المعارضة السورية تطعن بعضها على الملأ، وهو جوهر ما كانت تريده وتطمح إليه.

مصادرة المعارضة في الخارج:

قرأنا جميعاُ ما كتبه حكم البابا(المقيم في دبي) استباقاً للمؤتمر، وتسميته له بمؤتمر بثينة شعبان، والبارحة جاء كلام المعارض الشاب محمد عبد الله من واشنطن ليدعم هذا الاتهام، ورغم أنني معجب حقاً بهذا الشاب وبتاريخ عائلته النضالي فإنني لم أفهم كيف يكون الناطق الإعلامي باسم تنسيقيات الداخل يتحدث من الخارج، ثم يأتي ويستكثر علينا مؤتمرنا الذي يعقد على مقربة من المظاهرات؟ أحياناً أشعر حقاً أن بعض معارضي الخارج يعارضون لأجل المعارضة فحسب، بمعنى أنهم عاجزون عن رؤية أي شيء جميل طالما لم يكونوا طرفاً فيه، هذا يستدعي السؤال: هل تحوّلت المعارضة إلى ماركة مسجلة بمعارضي الخارج وصارت حكراً عليهم؟ جواب هذا السؤال هو بحد ذاته أكبر طعن بمصداقية من يدّعي شرف المعارضة بهذه الطريقة،  لؤي حسين (طلع شعر على لسانو) وهو يقول أن المجتمعين لا يمثلون إلا أنفسهم ومواقفهم الشخصية، ولا يدّعون لأنفسهم تمثيل الحراك الشعبي السوري، وقد كنا حقاً ننظر بتواضع وخجل وامتنان شديد تجاه الشارع الذي اعتبرنا جميعاً أن الفضل يعود له أولا وأخيراً في عقد مؤتمرنا هذا في قلب دمشق للمرة الأولى منذ أربعة عقود، نحن ننظر باحترام إلى الشارع وإلى أطياف المعارضة كافة، ومن حقنا أن نطلب الاحترام منهم….مسألة احترام الرأي هذه هي جوهر نضالنا، وإلا سنكون وجهاً آخر للسلطة التي تخوّن وتكفّر كل من لا يشبهها، هل تريدون أن نكون كذلك ؟

تستطيعون النفي والتكذيب، لكنني أؤؤكد لكم أنني أعلم من التفاصيل (التي لا استطيع ذكرها هنا) ما يؤكّد بشكل ناجز أن المؤتمر لم يعقد بمباركة بثينة شعبان أو غيرها من أطراف السلطة، وللعلم فإن التحضير له بدأ قبل شهر ونصف من الآن، والقائمون عليهه معارضون مشهود لهم من قبل أشهر معارضي الخارج كبرهان غليون، وهيثم مناع، وسمير العيطة وحتى محمد العبد الله نفسه، وقد أوضح منذر خدّام أن اللجنة التحضيرية لم تطلب موافقة لعقد المؤتمر، بل قامت باتباع اسلوب(الإخطار) فقط كي تتمكن من حجز مكان لعقده، علماً أن السلطات لم تعطِ هذه الموافقة إلا قبل أقل من 10 ساعات على موعد عقد المؤتمر، وهي لم تفعل ذلك إلا بعد تهديد اللجنة التنظيمية بإصدار بيان يفضح تمنّع السلطات عن عقد هذا المؤتمر، ولعلمي وقربي من المنظمين أعرف أن السلطات السورية وافقت تحت الضغط بالدرجة الأولى، ثم لتستغل هذا الحدث بالدرجة الثانية، ولمن لا يعلم أيضاً فإن تمويل المؤتمر ذاتي، وقد ساهم المشاركون جميعاً وكل بحسب استطاعته بدفع الـ 58 ألف ليرة سورية أجرة الصالة التي عقد فيها المؤتمر، وقد تم هذا الأمر أمام أعين الجميع وبمشاركتهم.

بعيداً عن هذا وذاك، ألا يجب ان نعتقد أنه من النبل والجرأة أن يضحّي أكثر من 200 سوري بأمانهم الذاتي، ويخرجوا بأسمائهم الصريحة في قلب دمشق ليقولوا بأننا معارضون، وسط هذا الحشد من المخونين والشبيحة والرصاص الطائش، ووسائل الإعلام المنكّلة والمحرضة والمشوّهة للحقائق؟

استغلال المؤتمر

تعرفون أن جميع المشاركين سوريون، ولأنهم كذلك، ولأنهم أولاد البلاد ويعرفون الصغيرة والكبيرة، فإن جميعه يعرفون بالضرورة أن السلطات السورية ستسغل هذا الحدث وتجيّره لصالحها، لكن السؤال المطروح هنا، هل إن ذلك يستدعي أن يخرس المعارضون السوريون في الداخل ويبقوا مجرد متفرجين يراقبون انتفاضة الشارع وهي تحدث في حاراتهم ومدنهم وقراهم، بينما يسمعون العالم كله يتحدث بالشأن السوري؟، هل المطلوب منهم أن يبقوا متشرذمين متفرقين لا يجمعهم صوت أو موقف سوى ما يخرج به أحدهم بين الحين والآخر على الفضائيات ليوضع في المقابل مع أشخاص من أمثال طالب ابراهيم وشريف عبد الله..؟؟

الشارع هو الذي كان يتهم المثقفين بالتخاذل، وعدم مواكبة الشارع، وليس من المنطق عندما يجتمع هؤلاء أخيراً أن يجعل منهم مطية للسلطة.

على كل حال؛ إن استغلال السلطات للمؤتمر كان واضحاً منذ البداية، وقد هدف إلى أمرين:

1-    استعداء المعارضين على بعضهم، وشقّ صفوفهم بين مؤيد لعقد المؤتمر ومعارض له بدعوى أنه عقد بموافقة السلطات، وقد شهدنا جميعاً كيف تمنّع عدد من المعارضين الشرفاء أمثال ياسين حاج صالح وعارف دليلة عن الحضور نتيجة تأثّرهم بمحيطهم الاجتماعي الرافض للقاء تحت هذا العذر.

2-    التسويق لموقف السلطة محلياً وعالمياً على اعتبار أنها تسمح بعمل المعارضة في الداخل.

هذا أمر واقع، وتوصيف منطقي لما حدث، لكن ما أغفله المشككون هو طرح بديل يؤمن مساهمة معارضة الداخل في الأزمة السورية الراهنة، هل إن البديل المطروح أمامنا هو عقد مثل هذه المؤتمرات في الخارج؟ لقد شهدنا ما حدث في مؤتمري أنطالية وبروكسل، وكيف إن كثيراً من السوريين نظروا بعين الشك لهذين المؤتمرين واعتبروهما مشبوهين كونهما عقدا بمباركة قوى خارجية، ولنفترض أن البعض يفضّل عقد مؤتمرنا خارج سورية رغم ذلك، فمن يضمن لنا الخروج، ومن يضمن لنا العودة لاحقاً، آخذين بعين الاعتبار ان معظم المشاركين في المؤتمر هم من جيل الشباب الناشطين والملاحقين، والمعممة أسماؤهم على المنافذ الحدودية.

تحت هذه الظروف ليخبرني أحدكم ما هي الطريقة ليلتقي المعارضون ويعبروا عن أنفسهم، فإذا اجتمعوا في الخارج كانوا خونة، وإذا اجتمعوا في الداخل كانوا كذلك، هل من طريقة يخترعها أحدكم ويسعفنا بها لنجد طريقة لنلتقي؟.

التشويه الإعلامي

ضمن سياق الاستغلال ذاته، أعتقد أنكم جميعاً بتّم تعرفون (مصداقية) الإعلام السوري واختراعاته وألاعيبه، وسأحدثكم تالياً ببعض مشاهداتي، فإذا أصرّيتم على تصديق روايات الاعلام السوري (المؤيد) للاجتماع فهذا شأنكم حينها.

–         الفضائية السورية تقول في شريطها الإخباري قبل يوم من عقد المؤتمر”معارضو الخارج يتّهمون المشاركين باللقاء التشاوري غداً في دمشق بالالتفاف على نضالات الشعب السوري والمتاجرة بدمائه” هكذا ببساطة قدم بعض معارضوا الخارج هذه الهدية المجانية للسلطات لتشق صفوفنا بها .

–         الإعلام السوري يحاول الخلط على المشاهدين ويدعي بأن مؤتمرنا سينبثق عنه المعارضون الذين سيحضرون مؤتمر الحوار الذي دعى اليه الشرع في مطلع الشهر القادم، ورغم أننا نفينا ذلك عشرات المرات إلا أن كثيرين انطلت عليهم الحيلة، وبدؤوا يتهموننا بمحاورة القتلة والمتاجرة بدماء السوريين، ورمي طوق النجاة للسلطة، والإطالة بعمرها، لقد سمعنا هذا الكلام للأسف قبل المؤتمر وبعده.

–         الاخبارية السورية وقناة الدنيا تأتيان إلى المؤتمر، ورغم رفض معظم الحضور التحدث إليهما إلا أنهما قامتا باختلاق العديد من المسرحيات، منها استقدامهما لأناس غير مدعوّين للمؤتمر للحديث باسمه كنبيل صالح رئيس تحرير موقع الجمل الالكتروني، والفنان عباس النوري الذي استغربنا جميعاً حضوره وهو الذي طعن بالمعارضين والمتظاهرين غير مرّة.

–         الإخبارية السورية تبث الخبر الهام ” ميشيل كيلو: نطالب ببقاء الجيش في المناطق الساخنة” حقيقة هذا الخبر أن كيلو وفي متن المداخلة التي ألقاها قال بالحرف الواحد “يجب سحب الأجهزة الأمنية من المدن الآن والسماح بالتظاهر بأمان، وإذا كانت السلطات تدعي أنها تخاف انفلات الأمن في هذه المناطق، فلتبق على الجيش وبشكل مرحلي، بشرط أن لا يستخدم السلاح تحت أي مبرر، فهذا جيش الوطن وليس جيش السلطة” لكن الخبر الذي نشرته الاخبارية “ميشيل كيلو : نطالب…” ..!!

–         قناة الدنيا تتمكن من قنص لقاء من الدكتور شوقي بغدادي، ويستغل بغدادي الفرصة ويبدأ بكيل الاتهامات للإعلام السوري واتهامه بالكذب والتدجيل والتلفيق والتحريض على المتظاهرين، فتلتف المذيعة عليه بالسؤال “علمنا أن اجتماعكم هذا جاء تلبية لدعوة القيادة السورية للحوار” فيجيب بغدادي بالنفي، تعيد المذيعة طرح السؤال بأكثر من طريقة (تريد اقتناص كلمتين فقط من أحد المشاركين بعد ان عجزت من ذلك) لكن بغدادي لم تنطل عليه الحيلة، في النهاية تنزعج المذيعة وتنهي اللقاء بطريقة غير مهذبة، ولم يبث اللقاء بالطبع

–         مذيع الفضائية السورية عنصر مخابرات، وهذا ليس توقعاً، فقد شاهدت الأمر بعيني، كان يحمل ورقة معنونة به (الأسئلة المطروحة على المعارضة) ويسأل منها، وكل بضعة دقائق يدلف إلى زاوية بعيدة ليتصل على الموبايل ويقول (طلع واحد منن إسألو؟…..سكّروا الباب وما خلونا نفوت…. في واحد كان عم يحكي مع قناة أجنبية بالإنكليزي) كل هذه الجمل سمعتها بأذني.

–         مظاهرة مؤيدة في الخارج تصرخ وتنادي بأعلى صوتها “أبو حافظ…أبو حافظ” والكثير من العبارات الأخرى(ثمة من كان يقدّم لهم الشاي)… يحاولون الاقتراب من الفندق، كاميرات التلفزة العالمية تتأهب لتصوير المواجهة، شرطة المرور تضطرب، يبدؤون الاتصال، تصل سيارة شرطة بسرعة وينزل منها عناصر، ويتقدّمون من المتظاهرين ويرجعونهم للوراء…. بلبلة، الشرطة يزداد اضطرابها وهي ترى الكاميرات مسلّطة نحوها، لكنها تعجز عن التصرف، تتفرق المظاهرة، فتعود الأمور لطبيعتها

–         نبيل صالح يريد الدخول لقاعة المؤتمر فيمنعه المنظمون لأنه غير مدعو، في هذه اللحظة أصل أنا وأدخل بعد أن تم التأكد من وجود اسمي في القائمة، يصرخ نبيل صالح وهو يشير إليّ باستهزار ” هلأ هاد اعلامي وكاتب ..وأنا الخرة” تحدث بلبلة، أخيراً يقررون إدخاله، يدخل، أتقدّم من نبيل واقول له بكل تهذيب “نبيل أنا شو دخلني…مشكلتك معهن ليش لتدخلني بهالقصة” فيجيب بنفس لهجته اللئيمة الساخرة “يعني فعلاً مو زابطة…أنت تفوت وأنا لأ” أقبله من خده وأعود إلى مقعدي.

–         أجلس، إلى جانبي الصحفية ريما فليحان والفنانة لويز عبد الكريم والكاتب فؤاد حميرة والصحفية سعاد جرّوس، إلى جانبنا تجلس صحفية لا أعرفها، يتبين أنها غير مدعوة لاحقاً، تسمع حديثنا، لا يعجبها، فجأة (تنط) لتقول “أنا بيتي جنب جامع الحسن بالميدان، شوف عيني شفت المتظاهرين وهنن عميطلعوا رشاشات من قلب الجامع” يستفزّنا الموضوع، نبدأ بالرد، سعاد جرّوس تشير لنا أن ننهي الحديث لأنها تهدف إلى إحداث البلبلة، فنسكت.

–         أخرج لبعض لأكلم لؤي حسين ببعض التفاصيل، في هذه الأثناء تتقدم فتاة إلى لؤي، وتستفزه بكلام وقح وغير مبرر، لؤي يسألها من أنت، تقول إنها صحفية، يطلب منها ابراز هويتها الصحفية فتصرخ الفتاة بأعلى صوتها وهي تبكي: (ضربني…ضربني…هلأ هلأ بدي الأمن…هلأ هلأ)، الجميع يستغرب الموقف، أنا شخصياً كنت واقفاً ورأيت كل شي، تحدث بلبلة في القاعة، الكاميرات تركض للمكان، لكن معن عبد السلام(أحد المنظمين) يدرك هدف هذه الفتاة، فيسرع ليغلق الأبواب ليمنع دخول الإعلام، ويتم أخذ لؤي حسين جانباً حتى لا يصطدم بها، الفتاة ما تزال تصرخ، إحداهنّ تأخذها جانباً وتطيّب خاطرها، في هذه اللحظة خرجت فسمعت أحدهم يقول للصحفيين المتأهبين  “عميضربوها…عميضربوها”

الكثير والكثير من هذه المشاهد حصلت ولا أستطيع نقلها لكم.

أخيراً، وبعد هذه الإطالة والشرح واللت الذي لم أكن أشأ الخوض فيه، دعونا الآن يا أخوتي نفتح عقولنا ونسأل السؤال البسيط الذي ينهي كل هذا الجدل:

لماذا لم يبثّ الإعلام السوري الرسمي(ومن لفّ لفّه) البيان الذي اصدرناه، ولماذا بدأ يهاجمنا ويتهمنا ويستضيف من يشتمنا بعد صدوره؟

ودعونا أخوتي نعمل للمرحلة القادمة، ففرقتنا ضعف…..في النهاية نحن منكم، وأنتم منا، استمروا فأنتم السبّاقون، ونحن من ورائكم نحمي ظهوركم…بهذه العقلية نحن ننظر إليكم، فانظروا إلينا بنفس الطريقة…..نرجوكم

رموز المعارضة لـ«الأخبار»: المؤتمر خطوة مهمّة

لأنّ حدث مؤتمر المعارضة السورية في الداخل كان استثنائياً، كان لـ«الأخبار» جولة على بعض الرموز المعارضة لاستقصاء آرائها في الحدث:

فايز سارة

في ردّه على سؤال عن قتل المدنيين في الشارع المعارض أو من العسكريين ورجال الأمن على حدّ سواء، قال المعارض فايز سارة: «مهما يكن انتماء من يراق دمه، فهو أمر محرم وغير مقبول. أما الاختلاف فهو أمر طبيعي علينا أن نعيشه جميعاً بطريقة سلمية ومحمية من قبل السلطة نفسها». وعلّق على بعض الموالين للنظام الذين تظاهروا بالقرب من قاعة المؤتمر، رافعين بعض الشعارات المسيئة التي اتهمت المؤتمرين من المعارضين بالخيانة، قائلاً «لست مستاءً من المتظاهرين في الخارج،

على العكس تماماً، إنها حالة صحية وصحيحة، ولست منزعجاً أبداً من التنسيقات الشبابية التي عارضت عقد المؤتمر. آن لنا في مملكة الصمت الطويل أن نكسر جميع القيود ويعبّر الجميع عن صوته بحرية وديموقراطية سليمة. هذا ما نريد تحقيقه ونعمل عليه، لأن من حقنا جميعاً البحث عن حلول لأزماتنا مهما كانت». كذلك رأى سارة أنّ عقد مؤتمر للمعارضة للمرة الأولى في دمشق، من دون تدخل أو مشاركة من قبل السلطة، «نقلة نوعية استثنائية»، واعتبر ذلك «بمثابة اعتراف رسمي ومباشر من قبل النظام بوجود معارضة سورية هنا على الأرض السورية، بعيداً عن الخطابات السياسية الخارجية. إنها حالة حضارية وإنسانية جديدة، عندما اجتمعنا من دون أن يتعرض لنا أحد».

لؤي الحسين

بدوره، وجّه المعارض لؤي الحسين انتقادات لاذعة لوسائل الإعلام الرسمي، لتبرير رفضه الإدلاء بأي تصريح لها، قائلاً: «أريد اغتنام فرصة الاجتماع الآن لأبيّن وجهة نظري في طبيعة الإعلام السوري، الذي طالما اعتبرته بعيداً تماماً عن الحرية، ويخرج دائماً وأبداً من الفروع الأمنية المختلفة التي طالما تنصّتت وراقبت إعلام البلاد». وأضاف أن «ما أتابعه على القنوات الإعلامية الرسمية ومن في حكمها لا يبتعد عن كونه تقارير أمنية بامتياز».

وفي الوقت نفسه، رفض الحسين اعتبار وجهة نظره في الإعلام السوري اتهاماً أو تشكيكاً في صدقيته، لأن «معاناة الإعلام السوري ليست وليدة اللحظة، بل هي حالة تعوّدناها عبر سنوات طويلة، إنها سيرورة الإعلام السوري التي عاقت مجمل الصحافيين السوريين عن العمل الخلّاق». وأشار إلى أنه «الآن باتت الفرصة سانحة لحدوث تغييرات جذرية واستثنائية في آلية تفكير الصحافيين السوريين ومجمل وسائل الإعلام الرسمي الوطني. سلطة الإعلام يجب أن تكون مطلقة، لا سلطة تعلو عليها سوى قوة المشاهد والشعب وأصحاب الرأي». وفي تعليقه على وجود عصابات مسلحة تستغل التظاهرات السلمية، وتطلق النار على المتظاهرين ورجال الأمن على حدّ سواء، ما سبّب تفاقم الأزمة السورية، رأى الحسين أنّ «كل من حمل سلاح وأطلق النار هو من شبيحة النظام، وكل من أطلق النار هو خصمي وعدوي وليس معي. علينا أن نبحث كيف وُجد هؤلاء المسلحين إن حقاً كانوا موجودين على أرض الواقع، ونقرر مسؤولية مَن ممارسات هذه الجماعات المسلحة». كذلك أشار إلى أنه إن كانت المجموعات المسلحة «موجودة فعلاً، فهذا نتيجة للعملية الأمنية التي كان ولا يزال يتبعها النظام والسلطة السوريين». وجدد تكراره أنّ «العنف لن يولّد سوى العنف، وهذا ما سيخلق جماعات تقوم بالتخريب وإطلاق النار وغيرهما من الممارسات الإجرامية»، محمّلاً الأمن وأجهزته المختلفة «مسؤولية وجود مثل هذه الممارسات أو الجماعات». وفي ردّه على سؤال عن مستقبل الحوار الوطني الذي بدأته المعارضة في أول مؤتمراتها، لفت إلى أنّ «هذا المؤتمر الذي عقد اليوم لم يهدد أمن سوريا، ولم يسقط سلطة، وعلى السلطة والنظام السوريين أن يثقا بهذه النخب السورية الوطنية التي تعمل جاهدة على النهوض بالوطن على أكتافها، وعليها أن تعمّم مفهوم الحوار والتعددية. للجميع حق القول وحق التعبير عن الرأي».

ميشال كيلو

في المقابل، رأى المثقف السوري المعارض ميشال كيلو أن هناك خطوات إجرائية يمكن أن تحدث فوراً، بما أنّ السلطة «تستطيع أن تعترف بالأحزاب غير الدينية، كذلك يمكنها أن تصدر دستوراً تعددياً انتخابياً، بدلاً من الاشتراكي القومي، حيث يضمن ذلك تجميد أو إلغاء المادة 8 من الدستور، كذلك يمكن أن تمنح السلطات رخصة لجريدة معارضة اليوم». لكنه يعود ليعرب عن خيبته، لأن «هذه الإجراءات لم تتَّخذ، ومن شأنها أن تكون الخطوة الأولى تمهيداً لبناء بيئة تفاوضية وإيجاد مخرج سوري وطني للأزمة». ورداً على سؤال عمّا إذا كان هناك إمكانية للسلطة للتخفيف من حدة الاحتجاجات، قال المعارض السوري لـ«الأخبار»: «هناك محور أساسي يجب التركيز عليه وهو القضاء، إذ لم يعد ممكناً الاستمرار بالوضع الحالي للسلطة القضائية، لأنّ على الدولة أن تنشئ لجنة قضائية عليا، يشرف عليها رئيس الجمهورية، ويتبع لها جهاز القضاء مباشرة». ولفت كيلو إلى «ضرورة إنهاء الحل الأمني وإعادة نشر الجيش مع تزويده بأوامر بعدم إطلاق النار على أحد، لأن الحل الأمني يتخذ لمواجهة المؤامرات، وهذا ما يقرّ به النظام. لكن الحقيقة أن البلد يمر في أزمة، والأزمة تواجه بالعقل والتغيير، ومنح الحريات وإعطاء هامش أكبر لتطبيق الديموقراطية».

و. ك، م. ش.

الأخبار

تقرير مراقبة مؤتمر المثقفين السوريين المنعقد بدمشق بتاريخ 27/6/2011

وُجهت  إلى المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية دعوة للحضور كمراقب لمؤتمر المثقفين السوريين غير الحزبيين المنعقد في دمشق بتاريخ 27/ 6/ 2011 في فندق السميراميس , وقد أوفد المركز مديره التنفيذي المحامي الأستاذ خليل معتوق كممثل للمركز , وقد سجل الأستاذ خليل الملاحظات التالية :

في جو كان يسوده الحماس والتوتر والترقب شارك أكثر من مائتين من المثقفين من الكتاب والفنانين والمحامين وغيرهم من الشخصيات المهتمة بالشأن العام ولها إسهامها بذلك , وقد حدث قليل من الفوضى في البداية بسبب أن هذا المؤتمر هو الأول وعدم وجود خبرة تنظيمية وضيق المدخل ومحاولة البعض من غير المدعوين فرض أنفسهم على المؤتمر

وقد لوحظ وجود بعض المشاركين من الشخصيات الحزبية ( أقل من عشرة ) رغم أنه قد أعلن أن المؤتمر هو لشخصيات غير حزبية  ونوُه لذلك بالدعوة , وكان المشاركون من مختلف أطياف المجتمع السوري جغرافيا وأثنيا ودينيا وسياسيا.

حددت مدة المداخلة بثلاث دقائق , وقد تكلم جميع من طلب ذلك ومعظم الذين تكلموا التزما بالمدة المحددة ,

لم يتم مقاطعة أي متكلم مهما كان سقف كلمته عاليا , وقد تم التصويت على البيان الختامي بكل بنوده بندا بندا حتى أنه في بعض الأحيان تم التصويت على الكلمات .

حدث بعض التوتر في المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد انتهاء أعمال المؤتمر بسبب بعض صحفيي الإعلام الرسمي ومرافقيهم واتهامهم للمشاركين بالخيانة وطرح أسئلة استفزازية وخارج نطاق أعمال المؤتمر .

تم حشد عدد من الأشخاص أمام الفندق عند بداية أعمال المؤتمر وعاد الحشد مجددا قبيل انتهاء أعماله  أطلقوا شعارات تخوينية بحق المشاركين والمعارضة  مما أدى إلى توتر لدى المؤتمرين من موقف السلطات من المؤتمر وردة الفعل بعده .

لوحظ عدم وجود شخصيات أمنية في قاعة المؤتمر أو صالة الانتظار واقتصر وجودهم خارج الفندق .

لوحظ عدم السماح لوفد من السفارات الأجنبية بالحضور كمراقبين للمؤتمر وتم الاعتذار منهم حتى عن الوجود في صالة الانتظار .

تم استيفاء مبلغ  500 ل.س من كل مشارك والبعض ساهم بمبلغ أكبر لتغطية كلفة حجز القاعة للمؤتمر والوجبة الخفيفة التي وزعت والتي بلغت كلفتها الإجمالية أكثر من ستون ألف ليرة سورية .

المحامي خليل معتوق

المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية

تعليقات على هذا المؤتمر

رأي مواطن (أنا) في اجتماع المعارضة في دمشق بعد عقده

ديلور يوسف

كنت قد عبرت سابقاً عن امتعاضي من اجتماع المعارضة في دمشق وهو كالتالي: ( “ﻷن هذه الأرض هي أمي، وﻷنني أعبدها، لن أحاور من يقتلها ألا عجبي منكم كيف تحاورونهم ورائحة الدماء (دماء إخوانكم) تنبعث من أفواههم وهم يحدثونكم كيف يا سادتي، تثقون بهم بعد سنوات الكذب والخداع التي عشناها معهم؟ كيف نستطيع أن نحاور من يغتصبنا ليل نهار؟؟ نعم قولوا ما تشاؤون فأنا أرفض الحوار تحت رعاية أمنية ،وإن لم يحضر أحد ممثلي النظام كما قيل، لكن قيل أيضاً بأن قنوات النظام الفضائية ستغطي الحدث وبأنّه تمّ الحصول على موافقة أمنية من أجل إجراء هذ الحوار، والله إنكم لتضحكونني.

ثم يا سادتي الكرام أليس من المعيب عليكم تمثيل شعب جائعٍ مُغتصب باجتماع كهذا يعقد في الشيراتون، هه، يا لها من معارضة تستطيع عقد اجتماعات لها في الشيراتون

أخوتي أقسم بأن من سيحضر لا يمثلني

ربما كان هذا الحوار نافعاً قبل ثلاثة أشهر أو أكثر، لكن الآن لن أرضى ألا بإسقاط النظام فاقد الشرعية

أنا ضد النظام وضد الحوار مع قاتلي”).

 

والآن وبعد أن عقد الاجتماع وصدر بيانه النهائي أود أن أبدي رأيه فيه كمواطن، وأتمنى أن لا يُفهم كلامي على أنه تشكيك بوطنية أحد أو تخوين له، فأنا هنا أبدي رأياً فقط

fإذاً وبعد أن عقد الاجتماع لا بدّ من الإشارة بأنّ بيانه الختامي كان جيداً ويحوي العديد من النقاط المهمة لكن ورغم ذلك كان دون مستوى طموح الشارع فلم يذكر صراحة بأن الرئيس قد فقد شرعيته، لكنه تضمن رغبته بإسقاط النظام. ولو بطرق غير مباشرة وربما يُفهم هذا الأمر بأنّهم مجتمعون في الداخل السوري .

كما أنهم أي المجتمعون نوهوا إلى أنهم لا يمثلون المعارضة كاملة بل يمثلون أنفسهم وهي نقطة إيجابية

لكن ما يؤخذ على هذا الاجتماع وجود بعض الشخصيات المعروفة بقربها من السلطة وقد تحدث هؤلاء على قنوات رسمية بما يتناسب مع حديث السلطة، كما أنّه يلاحظ سوء التنظيم وقد يُفهم ذلك أيضاً بالتشويش الذي حصل من قبل السلطات.

على كل حال سأقبل ما قاله المجتمعون شرط أن ينسقوا مع باقي أطياف المعارضة في الداخل والخارج، وأن لا يتحاوروا مع أي رمز من رموز النظام في المستقبل، وكذلك أن لا يخطط أحدٌ منهم لتكوين قاعدة شعبية لنفسه ليحصل على منصب رسمي بعد زوال النظام الحالي، وأنا هنا لا أشكك بوطنية من حضر بل أحذر من بعض ضعاف النفوس الممكن تواجدهم في أي مكان.

وكم أود أن أرى أولئك المجتمعين يسيرون في مقدمة مظاهرة أو يكونوا في اعتصام ينادون بمطالب الشارع بأعلى صوت مع الشباب الذين يضحون بدمائهم لينعم غيرهم.

عن اللقاء التشاوري للمعارضة في السميراميس

عساف العساف

وجهت لي الدعوة لحضور المؤتمر من قبل 5 ايام من قبل الكاتب لؤي حسين وتحديدا في يوم الخميس الماضي واعطيت جوابا بالايجاب في يوم الاحد بعد عدة مشاورات مع عدد من الاصدقاء الذين اثق برايهم  وذهبت في نفس اليوم لمقابلة لؤي في مكتبه لاستفهم عن بعض الامور المتعلقة باللقاء وخرجت وانا مقتنع بأن المؤتمر يتلاقى مع وجهة نظري وموقفي من هكذا لقاءات  وفضلت عدم الاعلان عن حضوري تجنبا لاي اثر سلبي قد يتكون لدي قبل حضور اللقاء ومعرفة نتائجه وبيانه الختامي ووجهة نظري التي استندت عليها للقبول تتلخص  بالاتي:

اولا..هذا اللقاء هو من منجزات وضغط الشارع السوري والذي لولاه لما كان اي لقاء او اي مؤتمر في الداخل و وهي نعمة قدمتها تضحيات ودماء السوريين  واما بنعمة شعبك فحدث  وشخصيا قررت التمتع بهذه النعمة.

ثانيا : هكذا لقاءات ضرورية لمجابهة التجييش الحاصل في المجتمع فمن غير المقبول ان نبقى نحن ووجهات نظرنا وارائنا محصورة فقط في التظاهرات وانما نحن بحاجة لاعلان ارائنا ومواقفنا في اي مكان واي زمان بمعنى ان نفرض واقع حال في الشارع والمجتمع يتقبل الاراء المتعددة بعيدا عن الخوف الامني.

ثالثا :  قناعتي ان هذا اللقاء ولقاءات غيره ستحصل هي خطوات ضرورية للتقدم الى الامام حتى ولو حصل فيها لغط ونقاش وجدال وغيره  لاننا بذلك نختبر تجارب جديدة قد يكون الاخرون سبقونا اليها ..مصر مثالا

رابعا: كنت اقول لنفسي لو خرج المؤتمر بنتائج جيدة فهذا جيد جدا وان لم يحصل ذلك وكان اللقاء فقط ورقة سيستغلها النظام  فان الشارع سيسقطها ويكون ورقة محروقة اخرى تنفذ من رصيد النظام .

خامسا : تابعت كل الجدل والنقاش الذي حصل قبل اللقاء وشعرت اننا نكرر نفس المواقف المسبقة قبل اي نشاط او حراك او مؤتمر وذلك دفعني للحضور والخروج من دائرة المواقف المسبقة والجدل الاعلامي.

سادسا: ضليتو تحكوا عالشيراتون لحد ما رفض الشيراتون استقبال اللقاء وانجبرنا نروح عالسميراميس  وكأنوا مكتوب علينا نضل معترين ( علما اول موقف لي من مؤتمر انطاليا هو ان السوريين يستحقون ان يلتقوا في مكان جميل وساحر مثل انطاليا  والمعروف عنها جمالها الساحر).

اخيرا ..قناعتي ان المؤتمر كان ناجحا باكثر من مقياس رغم بعض الخلل التظيمي ورداءة اجهزة الصوت وبعض الامور الاخرى المتعلقة بالمدعوين وتنظيمهم.

رأيي في اللقاء التشاوري

حسين غرير

استند على حراك الشارع وقدم سنداً آخر له، وأعتقد أن البيان الختامي جاء متناسباً تماماً مع صفة “اللقاء التشاوري”.

شكراً للشهداء والمعتقلين وكل أبطال المظاهرات الذين جعلوا مثل هذا اللقاء التشاوري ممكناً وجعل ولادة الهيئة التنسيقية التي أعلن عنها البارحة ممكناً وشكراً للجان التنسيق المحلية وحركة شباب 17 نيسان واتحاد التنسيقيات وكل التنسيقيات الأخرى على جهودها لتنظيم الحراك وبلورة موقف سياسي واضح.

وشكراً لكل من شارك ومن لم يشارك في هذا اللقاء التشاوري أو في الهيئة التنسيقية وشكراً لكل من قدم نقداً مسبقاً، فقد كنا بحاجة للجميع بأشخاصهم وآرائهم.

لكننا بالتأكيد لسنا بحاجة لأصحاب المصالح الخاصة والفكر الطائفي والروح الانتقامية والثقة المنعدمة التي تتمسك بالتدخل الخارجي.

أعجبني ·  · المشارك

بصدد مؤتمر سمير أميس التشاوري المعارض

بكر صدقي

عن المؤتمر التشاوري في دمشق اليوم:

1) الفضل لانعقاد المؤتمر يعود إلى قوة الحركة الشعبية على الأرض ودماء آلاف الشهداء.

2) لا فضل للنظام في انعقاد المؤتمر، حتى وإن اضطرت لغض النظر عنه وحاولت استغلاله بصورة بائسة وفاشلة. ولا علاقة للمؤتمرين بمحاولة الاستغلال هذه.

3) البيان الختامي ممتاز ولا مأخذ عليه من أي نوع.

4) المؤتمر هو جزء من الحراك السياسي الجديد الذي أتاحته قوة حركة الشارع. وهو يتكامل مع مؤتمري أنطاليا وبروكسل وأي محاولات أخرى لتأطير الانتفاضة الشعبية سياسياً.

5) لا يشترط في انعقاد أي اجتماع معارض في سوريا، ما يشترط لحوار مع السلطة، وهو غير مطروح من قبل أحد على ما نعلم.

ملاحظة: أنا لست من المشاركين في المؤتمر. لكن الجدل الواسع حول انعقاده استوجب التعليق.

خالد حاج بكري

البيان لم يضف جديدا.. السلطة أضافت الكثير..نريد مؤتمرا لتوحيد جهود فصائل المعارضة في جبهة ائتلافية عريضة..هذا رأيي

الأيام القليلة القادمة..ستثبت مع الأسف أن المؤتمرين قدموا خدمة مجانية للنظام..البيان خاو ليس فيه إلا تكرار بدائي لمطالب الشارع دون أن يتضمن إضافة واحدة..أو خطوة متقدمة..هي بنود نتداولها هنا وهناك بأكثر من طريقة..الشارع يحتاج إلى خطى تواكبه ولا معنى لما هو أقل من منجزاته..صديقي عساف الحاضرون ليسوا خونة ولا قليلو وطنية الحاضرون أعطوا مع شديد الأسف للنظام حقيبة استثمارية سيستغلها حتى أقصى طاقاتها..الشارع يسبقنا بمسافات

هالة العبدالله

لماذا نحن حزينون من هذا البيان المتواضع لمؤتمر سمير اميس؟ لأنه على رغم كل الانتقادات والتعليقات البسيطة او الثقيلة عليه ففي العمق ربما كنا نتأمل آن يفاجئنا ويخرج بمطالب وبرنامج ومبادىء لا تتماشى فقط مع حركة الشارع وانما ترتقي بها الى برنامج مستقبلي اعلى واوضح وتقف معها بشدة وعمق بمواجهة النظام،،،للأسف جاء البيان ليقول للشارع استمروا قدماً ونحن من بعيد بعيد جدا وراءكم نقتفي أثر فتات الخبز الذي يشير الى طريقكم

خبر عاجل

فلورنس غزلان

هام وعاجل، وصلني قبل قليل: بخصوص اللقاء المنعقد الآن في سميرا اميس…

إن أعضاء المؤتمر المنعقد الآن في دمشق في فندق سميراميس، لا يجمع أعضاء المعارضة المستقلين في سوريا، فحقيقة الأغلبية هي من المعارضة ( الإيجابية ) كما يحلو لهم تسميتها، و(بمشاركة) بعض شخصيات المعارضة المعروفين، وهم ليسوا أكثر من الأسماء الأربعة التي أعلنت يوم أمس إلا بقليل ربما!

جلّهم، من ممثلي النظام، بطريقة أو بأخرى… أي رأي لأشخاص لا يتجاوزون أصابع اليد سيؤثر على نتائج المؤتمر..!!!؟

الموجودون في القاعة، كلهم من غير المعروفين البتة! والمؤتمرات، يمضغن اللبان، وكأنهنّ في رحلة سياحية في جبال إسبانيا..! فأيّ دماءٍ سالت ستكون في الحسبان.!!؟

ثم تلك المسرحية التي جرت عند الباب من حضور عباس النوري، ثم منع البررغوثي من الدخول!؟ والبرغوثي أعلن: أنا معارض إيجابي. هناك عصابات وأجندة خارجية في الشارع يجب الحديث عنها!!. أرادوا من هذه المسرحية أن يثبتوا للناس والإعلام الخارجي والداخلي: المؤتمرون، كلهم من المعارضة الحقيقية (السلبية)، وهذا منطق ديمقراطي، فهم أحرار باختيارهم للحاضرين…!

ثم تلك الكلمة التي قالها من افتتح الحديث قبل أن يدعو منذر خدام لإلقاء كلمته. كانت مفتتحاً تمويهياً ليلفت الأنظار إلى أن كل ما سيدور في الجلسات المغلقة سيكون تحت سقف هذا القاموس، فمّما قال: ( نعيش في ظل نظام مستبدّ )! منذ متى ونظام آل الأسد يسمح بمثل هذا الكلام في سريا..!؟ على من يريدون الكذب؟ ربما سينجحون على الصعيد الخارجي، وستؤكد على توجهات النظام الإصلاحية وجديته في ذلك ، تلك الدول التي تتآمر اليوم على الثورة السورية… ولا استغراب..!

تركيا تراجعت، في مقابل كسب أمريكا لنيل در إقليمي، ومفتاح أمريكا هو إسرائيل. وفرنسا، لان لسانها وبدأت تجترّ الكلام استتباعاً بسيرورة السياسة الأمريكية. كذلك برطانيا..

حتى قناة الجزيرة، تراجعت أمام هذه الموجات، تراجعت عن اهتمامها السابق بالملف السوري وفترت لغتها، ولم يعد يستحوذ على الأولوية أو إعطاءه الوقت الكافي…. لك الله يا ثورة الشعب السوري….

إذاً، هذا اللقاء في سميرا اميس، لا يمثل الشعب بحال من الأحوال، ولا يهمنا بحال أيضاً.. وما هو إلا لإخراج النظام من أزمته، لا ليخرج الشعب من أزمته.. الثورة بخير وبلا أزمات كهذه، وهي قادرة على الوصول وتحقيق النصر.

لهذا نطلب من اتحاد تنسيقيات الثورة إعلان إدانته وتبرّيه من هذا اللقاء وما سينتج عنه…

ونطلب من لجان المؤتمرين في الخارج/ مؤتمر أنطاليا، ومؤتمر بروكسل، أن يلتزما بالشارع السوري وبمطلبه الأعلى: الشعب يريد إسقاط النظام.. فلا تفاوض لا مساومة على الدم السوري ، وحرية الشعب السوري…

هذ لقاء يمثل ما يصبو إليه النظام. مؤتمر لتسويق ما أراده وسماه بشار: “مؤتمر الحوار الوطني”… قبل هذا: لشق المعارضة السورية ، والطيف السوري.

وليذهب المؤتمرون الآن إلى مؤتمر الحوار ما شاؤوا، فلا يعني الثورة هذا بشيء. وهو مرفوض تماماً… وإلا:

فليمنعوا القتل، إن استطاعوا.

وليوقفوا الاعتقالات لو قدروا.

وليخرجوا الأمن والجيش من المدن إن قدروا.

وليعيدوا الحياة لمن استبيحت دماؤهم بكل برود وصفاقة إن استطاعوا.

وليخرجوا السجناء السياسيين وسجناء الرأي.

وليعفوا عن المبعدين.

وليلغوا المادة 8.

وليلغوا المحاكم العسكرية.

وليسمحوا بالتظاهر.

وليفصلوا بين السلطات.

وليؤثثوا لانتخابات حرة ونزيهة..

ثم،

يطرحون مؤتمر الحوار الذي دعا إليه بشار وسوقت له بثينة…..

ولأن كل ذلك محال:

الثورة ستستمر. والمظاهرات ستستمر، والزخم سيزداد، حتى ننال النصر….

 

توحيد القوى السياسية ضرورة تاريخية

آرام كربيت

اعتقد ان النظام سيلعب بالحوار ليمدد الوقت حتى يرهق المتظاهرين والمعارضين. برأيي كان يجب ان لا يتم الاجتماع التشاوري للمعارضة تحت سمع وبصر النظام, انه خطأ كبير. لا اشكك بالاخوة المعارضين في الاجتماع. كان الواجب ان يجتمعوا في مكان سري ويطالبوا باسقاط النظام ويلتحموا بالشارع المنتفض ليكونوا صوتا واحدا حتى يفهم النظام ان الجميع ضده يحتقرونه ويطالبونه ان يمشي. اعرف ان الوضع في الداخل صعب وقاسي ولكن من قال ان التاريخ كان رحوما وطيبا مع الثوار والمناضلين. فالشعب نزل الى الشوارع بصدور عارية لهذا وجب على جميع القوى السياسية المعارضة ان توحد كلمتها وتطالب بسقاط شرعية العائلة الحاكمة والمستفيدين منه.

سميراميس .

مصطفى حديد

قلنا قبل الاجتماع التشاوري , ان النظام (نظام الفرص الضائعة ) وافق على هكذا اجتماع مرغما .

النظام الذي اعتقل البطل ( رمز حمص العدية ) نجاتي طيارة وسامه ولايزال سوء العذاب والبطل ( رمزحماة ) مازن عدي ….. وغيرهم لمجرد التصريح لوكالة انباء او محطة فضائية لايمكن ان يقبل عن طيب خاطر ان يخرج ميشيل كيلو او منذر خدام او فايزسارة……..ليتحدثوا علنا من قلب دمشق .

الفوائد التي اعتقد النظام انه سوف يجنيها من الاجتماع من نوع شق صفوف المعارضة , او تلميع صورته خارجيا , ثبت بطلانها .

المجتمعون اعلنوا بصراحة ووضوح انهم مستقلون ولا يمثلون سوى انفسهم .

التوصيات التي صدرت عن الاجتماع الذي اعطي صفة (تشاوري ) ليس فيها مايمكن للنظام البناء عليه لاية محاولات مسقبلية تأخذ شكل حوار او مفاوضات .

مطالب الحد الادني التي اقرها الاجتماع لايستطيع النظام قبولها _ ولو كانت ادنى من مطالب الشباب المنتفض الثائر على مساحة الارض السورية _ وهو مايعني في الواقع زيادة في مأزق النظام .

التحية لابطال سورية الثائرين ( من كافة المدن والنواحي والقرى , والمذاهب والاحزاب والقوميات ) التحية للصامدين والاسرى في سجون العصابة المجرمة , التحية للمشردين والملاحقين , ومن فقدوا احبابهم .

المجد للارواح الجميلة التي افتدت حريتنا وكرامتنا , وفتحت لنا طريق المستقبل .

لقاء سمير أميس: المشكلة في النظام وعنده ومنه

إعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي

اجتمع حوالي مئتي شخصية اليوم، جلّهم من المعارضين المستقلين، وفيهم بعض المستقلين المستقلين، وبعض القريبين من النظام بهذا الشكل أو ذاك في فندق سمير أميس، وتوصلوا إلى بيان ختامي كان أبرز ما جاء فيه الوقوف إلى جانب الانتفاضة الشعبية السلمية.

وهذا شيء جديد على حياتنا السياسية السورية، لم نعرفه منذ عشرات السنين، يُسجّل كإنجاز حققته حركة الشباب على الأرض أولاً. كما أنه تدريب على الحوار والعلنية لازم لنا في هذه البلاد المسكينة المبتلية باستبداد مديد، ومن نوع خاص.

بقي أن ننتظر قليلاً لنرى إن كانت السلطة سوف تتعامل مع اللقاء كمدخل لاختيار بعضه لتمرير” حوار” شكلي لا توافق عليه الانتفاضة التي دعمها اللقاء مخلصاً، أو أنها سوف تقوم باستعماله في الخارج للترويج لأفكار” المؤامرة” و”العصابات المسلحة”، وتزيد من ثم من حدّة انقضاضها على التظاهرات السلمية في الأيام  المقبلة وتريق المزيد من الدماء…

عندئذٍ… لا بدّ من إعادة النظر، من قبل من ينظر اليوم إلى اللقاء بفرحٍ يزيد قليلاً عن اللازم.

ما يزال هنالك عمل كثير أمامنا على الأرض، سياسي خصوصاً، يترافق مع استمرار الانتفاضة وتطويرها وتعميمها، ويكون جديراً بها…

من منا يستطيع أن يدعي انه سقف الوطن وصاحب الكلمة؟

خولة دنيا

مايلفت النظر البارحة الهجوم على هؤلاء المجتمعين في سميراميس

هل حقا لايجوز لأحد أن يقول رأيه إن لم يعجبنا، وهل نحن سقف الوطن؟ وهل نحن نمثل الوطن كل الوطن؟

ماذا عن الغالبية الصامتة؟ ماذا عن الغالبية المتخوفة من المستقبل المجهول… ماذا عن الذين يعيشون في مناطق احتكاك ويخافون من الانتقام الطائفي؟

ما اعرفه ان السياسة ترى كل هؤلاء معاً ترى وطناً وتقدم رؤية لهذا الوطن

الشعب يريد اسقاط النظام وليس اسقاط الاسد فحسب… الفرق واضح

وان تسقط النظام يعني ايجاد بديل مقنع عليك ان تعمل ليس لخلقه فحسب وانما تكريس الوعي به بين الناس.

من الذي يعمل على هذا الموضوع حالياً؟ ومن يكرس من وقته وجهده لفهم هذه التركيبة؟ وخلق البديل؟

نقول: نحن مع الثورة؟ انا مع الثورة، أنام وأصحو وأعيش مع الثورة.. ولكن ألا يحتاج الأمر الفهم الدقيق لما أريد إسقاطه وما البديل الذي أريد أن أبنيه؟

ألا يحتاج هذا البديل كل القوى في المجتمع لخلقه، وهو نتاج فكري بامتياز؟

وهل يعني وقوفي مع الثورة وحراك الشعب وهموم اليومي وآلامه أن أوقف عقلي عن التفكير في سؤال مهم: وماذا أريد أن أبني في الغد؟

لا نريد أن ندخل في مرحلة التجريب مرة أخرى… وإن لم ينجح هذا فسينجح ذاك..

الوطن بحاجة للجميع.. وإن كان معارضي الأمس لا يستطيعوا النزول في المظاهرات، فهذا لا يعني رميهم باتهاماتنا… قالثورة تعني وطنا وليس فئة، وإلا كنا مثل من نثور عليه من ناحية التعصب والاقصاء للرأي المخالف…

البارحة احسست أن النيران تخترق أجساد المعارضين في الفندق، لماذا؟ وما الجريمة؟ تقولون ان النظام سيستغلها لصالحه؟

طيب وماذا ينقصنا نحن كي لا نستغل الحدث لصالحنا؟

ولماذا نخاطر بخسارة شخصيات وطنية مهمة على مستوى سورية، وانا مقتنعة أن الكثير منهم ذهب وكل خوفه مما سيتلو ذلك وكان خوفه من النظام أولاً، وليس منا نحن الذين رفعنا سيوفنا عليهم.

اذا كنا نخون المثقفين السوريين في الداخل لقول كلمتهم فحسب، فكيف سنبي معاً هذا الوطن؟

هل هي الديمقراطية المولودة من رحم القمع وسنوات الاستبداد.. وتحتاج لسنوات كي نفهم ابجدياتها وطريقة عملها….؟

خولة دنيا

28-6-2011

عن طمأنة الطائفة العلوية ومؤتمر لؤي حسين

خلف علي الخلف

كتبت العزيزة خولة دنيا عن الهجوم على مؤتمر لؤي حسين الذي صار يعرف لاحقا بمؤتمر سميرة أميس وتحدثت عن تخوفات مناطق الاحتكاك الطائفي والخوف من الانتقام ونظرا لطول تعليقي أضعه في نوت مستقل

خولة حسنا فتحتي هذا الموضوع

فهذه الاغلبية الصامتة والمتخوفة من المجهول واللي خايفين من الانتقام الطائفي تحديدا صرلي اسبوعين أقلبها بذهني وما توصلت إليه هو سيء بكل المقاييس ومؤذي لي حتى نفسيا

لم أخون أحد مطلقا ورأيي في المؤتمر حق مشروع والافصاح عنه بحدته ووضوحه أيضا حق مشروع وشكوكي حول المؤتمر تقوم على تساؤلي:

لماذا هذا المؤتمر

هل يخدم ثورة شعبنا

وفي هذه النقطة تحديدا أعتقد أن لؤي ومنذر لديهم قلق “الاغلبية ” الصامتة نفسه وهذا ما قلته في مكان آخر بشكل أقل وضوحا لأني مازلت أجنب نفسي أي حديث عن تفاصيل طائفية وأعتقد أن ذلك خطأ وقعنا فيه جميعا

هناك قلق مبرر لدى غالبية من الطائفة العلوية من سقوط النظام وهناك تخوف قد يكون مفهوما من عامة الناس في هذه الطائفة لكن هناك نكوص مريع من مثقفين تحت هذا البند بشكل أشبهه بهجرة جماعية من أفكارهم إلى طائفتهم

دعك من الوطن … شخصيا هذا الامر صار يسبب لي ما يشبه الانفصام نتيجة تداعي الافكار التي دافعت عنها والتي منها أن هذا النظام ليس طائفيا وأن العلويين تضرروا من هذا النظام بالقدر نفسه الذي تضرر منه بقية الناس وخضت نقاشات عنيفة وبست أيادي أناس” بالمعنى الحرفي” يظهرون على الاعلام كي يتجنبوا كل ما من شأنه أن يوحي أو يربط بين النظام والطائفة العلوية

مع انتقال هذا القلق إلى مثقفين عانوا من هذا النظام أكثر مننا أصبح الامر مقلقا بالنسبة لي

ولولا أنت وقلة قليلة باقية على خيارها الفكري ويمكن أن نذكرهم بالاسم لولا الخشية من نسيان أحدهم؛ لكان الامر أكثر إيذاءا نفسيا لي وللأفكار التي حملوها؛ رغم أني دائماما أردد أن الإنسان بنية نفسية وليس بنية فكرية

مالذي يطمئن الطائفة العلوية؟

هذا السؤال سألته في العام 2007 وكان جزءا مطولا من مقال بثلاث اجزاء عن آليات تفكيك النظام أحدها كان طمئنة الطائفة العلوية

مالذي يطمئن الطائفة العلوية؟

لم يخلو بيان من التأكيد على هذا

لم يظهر معارض سوري على الاعلام وقال ما يخالف هذا

لم تخرج مظاهرة واسعة إلا وأكدت على وحدة الشعب السوري

اليافطات التي تؤكد على هذا في كل مظاهرة

التنسيقيات المؤتمرات اللي برا النشطاء اللي برا وجوا كلوا متمسك بذلك ويعيده بتكرار ممل

ماالمطلوب؟ هل هو الحل التجميلي للنظام أن يبقى بشار الأسد ونزيح ماهر في تكرار لقصة حافظ ورفعت؟

أنا قرأت المؤتمر الذي دعا إليه لؤي ورأسه منذر في هذا السياق وأتمنى أن أكون مخطئا

ولن يقبل شعبنا بهذا الحل لأن صوته هادرا يريد إسقاط النظام

مؤتمر المعارضة السورية يثير جدلا حول شرعية الحوار مع نظام بشار

القاهرة: محمد عجم وهيثم التابعي

أثار مؤتمر المعارضة السورية الذي دعت إليه الحكومة السورية وعقد في العاصمة، دمشق، أمس، جدلا كبيرا في أوساط المعارضين السوريين في الخارج، خصوصا في ما يتعلق بشرعية المعارضين المشاركين فيه ومدى تمثيلهم للمعارضة السورية، وكان هناك لغط كبير قد ثار حول المؤتمر، خصوصا أنه لا يعتبر الاحتجاجات الحالية ثورة شعبية بل أزمة.

وقال المعارض ثائر الناشف، لـ«الشرق الأوسط»: «المؤتمر منذ الصياغة والدعوة الأولى له لا يعتبر ما يحدث في سوريا ثورة شعبية»، مضيفا أن الدعوة للمؤتمر وصفت ما يدور في سوريا بالأزمة.

وتابع الناشف: «منظمو المؤتمر يقولون إن المؤتمر يأتي من أجل الانتقال إلى دولة ديمقراطية ومدنية، نعم هذا لا غبار عليه، ولكن كيف يتم ذلك دون رحيل النظام؟ فهذه الديمقراطية لا بد لها أولا من رحيل النظام، لأن سقف الديمقراطية لن يتحقق في وجوده».

وأضاف أنه إذا كان المؤتمر لا يريد إرسال رسالة إلى النظام بأن عليه الرحيل، فهو إذن لا يتوافق مع متطلبات الشارع السوري، الذي فقد الثقة في النظام ولا يرغب في أي حوار معه.

ويشير الناشف إلى أن عدد الشخصيات التي دعيت إلى المؤتمر هو 200 شخصية من المستقلين ومعارضي الداخل، ولكن ما حدث، أمس، في وقائعه أنه تم انسحاب عدد كبير، ولم يحضر سوى 80 شخصية، أغلبهم غير معروف للمعارضة في الخارج، بل إن المستقلين الذين حضروا المؤتمر كانوا أكبر عددا من المعارضين.

ويحذر الناشف معارضي الداخل من الانسياق وراء ضغوطات النظام الذي يتخبط تحت أقدام الشباب الثوار، والذي لطخت يداه بدماء الضحايا.

أما عمار القربي، رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا، فيعتقد أن المجتمعين أنفسهم أراحوا الجميع عندما أعلنوا أنهم لا يمثلون المعارضة السورية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن أحدا قادر على تمثيل الشارع السوري إلا الثوار أنفسهم ممن ينزلون إلى الشارع رافعين لواء المعارضة».

وينظر القربي إلى مؤتمر الأمس من زاوية كونه «قعدة» وليس مؤتمرا، بما تحمله الكلمة من معنى، قائلا: «لا أفهم إطلاقا كيف يجتمع هؤلاء في دمشق في الوقت الذي يمنع فيه عشرات المعارضين الآخرين من دخول سوريا»، معتبرا المؤتمر بشكل أو بآخر يساعد على تبييض وجه النظام السوري.

لكن رامي نخلة، الناشط السياسي السوري، والمشهور بمعارضته الشديدة للنظام السوري على الإنترنت تحت اسم «ملاذ عمران»، يرفض تماما تخوين المشاركين في المؤتمر، حيث قال لـ«الشرق الأوسط»: «هم معارضة مستقلة، ولا يجب أبدا التعجل بشأن المؤتمر إلا بعد رؤية بيانه الختامي»، وطلب عمران من المشاركين في المؤتمر أن يكونوا على قدر مطالب الشارع السوري الثائر، قائلا: «أرجوهم أن لا يعبروا عن شارع مختلف عن الشارع السوري الذي سقط شبابه ضحايا».

وأضاف عمران أن الشعب السوري يهدف إلى إسقاط النظام وأن المعارضة السورية في الداخل عليها أن تعي ذلك، قائلا: «عليهم تلبية مطالب الشعب السوري، وتقليص الحد الأدنى للثمن الذي يدفعه الشعب السوري».

الله لا يعطيكون العافية فوق تعبكون

رجعوا تطلعوا مظبوط على الي عملتوه وقولولي، شو أنجزتوا؟

أنو اجتمعت المعارضة؟ هاد إنجاز؟ وشو بتسموا الحكي الي عم يصير كل يوم بالدير وحماة وحمص، والي صار بدرعا ودوما وجوبر؟ شو كانوا عم يلعبوا؟ ولا ما كانوا معارضة؟

سمعانين بالحد الأدنى من المطالب؟ قصدي تبع الشارع يعني! الشعب يريد إسقاط النظام، بدنا نشوفك في لاهاي! إنتو شو سقفكون؟ وشو الحد الأدنى تبعكون؟ بدكون حرية؟ بدكون النظام يعطيكون حرية؟ وبدكون الأمن يبطل يقوص؟ لأ وصلتوا!!

ولما اجتمعتوا حكيتوا! شو ضفتوا على الي انحكى قبلكون؟ لك ما عم تسمعوا الشارع شو عم يقول؟ ما عم تقروا بيانات الأهالي واللجان التنسيقية، الي عملتوه كان ركوب لإنجازات غيركون وإضفاء شرعية لنظام كان بأمس الحاجة إلها! لك الناس عم تجتمع آلاف مؤلفة بالشارع تقول يلعن روحك يا حافظ وأنتو ما طلع بإيدكون كلمة إدانة صريحة تجاه النظام؟

لك شو عملتوا؟ دقيقة صمت؟ بتعرفوا شو الفرق بين أنو أنتو تعملوا هالدقيقة وأنو الشارع يعملها؟ ببساطة أنها إلكون ترخصت ولغيركون لأ! فهمتوا ليش؟ لأن النظام بيخاف من الشارع لكن ما بيخاف من اجتماع معارضة متلكون.

صار حضور إعلامي كثيف؟ شفتوا كيف حكا الإعلام عن اجتماعكون؟ ولا هاد ما بيهمكون؟ وشو عاد يهم الحضور الإعلامي بمؤتمركون بوقت صار عنا بالشارع مليون مواطن صحفي كل واحد منون بيعمل سبق أهم من الي قبله وبيطلعله عليه كومة جوائز. وصارت كل المحطات الإعلامية بتشتغل عند هالصحافيين وبتقتل حالها على إي فيديو أو بيان أو تصريح.

أعلنتوا دعمكم للانتفاضة؟ ما سمعتوا كيف نددت الانتفاضة باجتماعكم قبل ما يصير؟

شايفين ضرورة إنهاء الخيار الأمني؟ وشو رأيكون بالي أسقطوا هالخيار وتحدوا الأمن وأفشلوا خطة النظام؟ ما سمعتوا كيف هدول قالكولكن لا تجتمعوا؟

طالبتوا بضمان حرية التظاهر السلمي؟ ما عندكون فيسبوك لتشوفوا كيف عم تتظاهر العالم بحماة ودير الزور؟ وغصباً عن ستين عين الي عم تطلبوا منهم ضمان حرية التظاهر.

بدكون إعادة اللاجئين؟ ما سمعتوا شو حكا اللاجئون؟ ما منرجع ليسقط النظام! هالعبارة ما مرت معكون ولا مرة؟

ووقعتوا آخر شي بيان صادر عن المثقفين والشخصيات الوطنية بفندق سميراميس! وثورتنا هي ثورة طبقات مسحوقة ضد الفساد والاستغلال، ثورتنا ثورة كرامة وأنتو عم تقولولنا اجتمعنا بالسميراميس؟

فرحانين بحالكون إنكون حكيتوا؟ ولك شو حكيتوا أكتر من الي عم ينحكى كل يوم بالشارع؟ لك مو خجلانين أنكون ما حكيتوا نص الي الناس قالته بمواجهة الرصاص والدبابات؟

مفكرين حالكون أنجزتوا؟ ما جمعتكون التشاورية كانت من إنجازات الشارع الي طلب منكن ما تجتمعوا، ومع هيك ما حكيتوا أي شي من مطالب هالشارع! يعني لا أنجزتوا ولا حكيتوا! ولك شو عملتوا!؟

http://kebreet.wordpress.com/

معارضون , مؤتمرات وتشتيت

حسين عيسو

انتفاضة الشباب السوري السلمية , والتي استطاعت خلال أيام قلائل أن توحد الشعب خلفها , بعد عقود من الاستبداد الذي أدى إلى خلق شروخ كبيرة داخل المجتمع السوري , بحيث وصل الأمر في بعض الأحيان إلى الاعتقاد بأن كل مدينة تحتاج إلى عقود لإعادة التطبيع بين مكوناتها , لما عانته من التخويف والترهيب ونشر ثقافة الريبة والتشكيك , بين أطياف المجتمع , فإذ بهذه الانتفاضة وفي وقت قصير جدا تستعيد كل ما فقدناه ويعود التلاحم والتضامن الوطني خلال أيام لتؤكد أن ثقافة الشعب السوري وحضارته الضاربة في عمق التاريخ لم تكن يوما ثقافة استعلاء طيف أو إقصاء آخر, وأن هذا التشتت والتفكك طارئ ويزول بزوال أسبابه.

هذا الفعل الحضاري السلمي أدى إلى خلق أزمة كبيرة ليس للنظام وحده بل للمعارضات السورية بأفرعها الداخلية والخارجية وانشقاقاتها وأمراضها المزمنة , فبعض المعارضات الخارجية التي وصلت بسبب ضعفها إلى يقين راسخ بأن التغيير غير ممكن إلا بتدخل خارجي , فأخذت غفوة على أمل العودة يوما على ظهر دبابات ؟…, نراها اليوم وقد فوجئت بهذه الهبّة الشبابية التي قلبت كل آمالهم رأسا على عقب , ودون محاولة أخذ العبر من الثورتين التونسية والمصرية , التفت قسم منهم صوب ما يجري في ليبيا فقاموا بتأسيس ما سمي بالمجلس الانتقالي السوري تقليدا لما جرى في ليبيا , آملين أن يعترف الغرب بقيادتهم للحركة الشبابية كما حصل هناك , ولما فشلوا في ذلك سارع بعضهم إلى عقد مؤتمرات لم يحن أوانها بعد , فلم يزدهم ذلك إلا انشقاقات جديدة , هنا يجب ألا ننسى أولئك المعارضين الذين حاولوا نقل صورة ما يجري في الداخل إلى الفضائيات والمنتديات العالمية خدمة لأهداف الانتفاضة دون تدخل في شئونها أو تنظير لها عن بعد .

أما أزمة السلطة فهي في إصرارها على عدم قراءة الواقع والتطور الذي حصل في المنطقة والعالم , ومازالت تصر على الحل الأمني من جهة , والعمل على تفتيت معارضة الداخل , ومحاولة خلق شرخ بينها وبين شباب الانتفاضة , من جهة أخرى , فبعد لقاءاتها مع شخصيات  من كل محافظة وتلبية بعض مطالبهم , مثلا : بعد قرار إعادة الجنسية السورية للكرد الذين تم تجريدهم منها منذ نصف قرن ظلما , خرج الشباب الكرد في اليوم التالي هاتفين “بدنا حرية ما بدنا جنسية” هنا وحين رأت أن تلبية بعض المطالب لم تؤد إلى أي تأثير على احتجاجات الشارع تحولت إلى بعض أقطاب المعارضة باستدعائهم إلى لقاءات مع بعض رموز السلطة لتقديم مطالبهم , هنا أيضا حاولت السلطة العمل بأسلوب فرق تسد , فتمت لقاءات مع بعض أحزاب المعارضة العربية , ثم تلتها دعوة الأحزاب الكردية لمقابلة رئيس الجمهورية , ورغم رغبة بعضها إلا أنها تراجعت عن تلبية تلك الدعوة , تحت ضغط الشارع , واليوم يبدو أن هنالك محاولة جديدة لتفتيت المعارضة , بأسلوب يستحق أن نطلق من خلاله تسمية سويسرا الشرق على بلدنا سوريا “بعد الاعتذار من الأخوة اللبنانيين” فهاهي المعارضة “المستقلة” تجتمع في قاعةٍ , في إحدى فنادق الدرجة الأولى “للتشاور” تحت أعين السلطة ورغما عنها ! , ألا يعني هذا أننا نعيش في سويسرا , عفوا سوريا الديمقراطية , اليوم ! , أليس هذا تأكيدا على أن شباب الانتفاضة كلهم مندسون متآمرون على البلد الذي يسمح بعقد جلسات المعارضة في وسط العاصمة , لقد قدم “المتشاورون” خدمة جلّى للنظام أيا كانت درجة قسوة بيانهم تجاه السلطة فان هذه السلطة  لم تهتم يوما بأمر الداخل السوري , وإنما كل ما تريده هو محاولة الإثبات للخارج بأن السوريين يعانون من ديمقراطية مزمنة والدليل : ها هي المعارضة تجتمع وتطلق اسم الاستبداد على السلطة الحاكمة دون أن تقوم هذه السلطة بقتلهم , كما يحصل في شوارع مدننا كل يوم , ألا يعني هذا منتهى الديمقراطية , وهذا كل ما تريده هذه السلطة , وكل من يقول غير ذلك , فهو ليس أكثر من متآمر أو مندس .

على فكرة كنت مدعوا إلى هذا المؤتمر , لكني رفضت تلبية الدعوة , يبدو أنني من جماعة المندسين أو المتآمرين على الديمقراطية التي نعاني منها , عفوا , أقصد ننعم بها في بلدنا سوريا !!!!! .

الحسكة في : 27/6/2011

حول لقاء ناشطين ومثقفين في فندق سميراميس يوم 27 يونيو 2011

د. برهان غليون

دعا ناشطون ومثقفون للقاء يعقد اليوم في قاعة فندق السميراميس في دمشق قال منظيمه أن هدفه هو تدارس الأوضاع السورية والتشاور فيها، وهو مبادرة مستقلة لا علاقة لها بالنظام القائم ولا تهدف إلى الاعداد لأي حوار معه. بيد أن انعقاده في هذه اللحظة التي تتميز بتصاعد مناورات النظام السياسية الهادفة إلى إعطاء انطباع بأن السلطة أصبحت مستعدة للحوار وأنها تتواصل مع بعض أطراف المعارضة أثار الشك في نوايا المنظمين وأهدافهم. وربما ساهم في ذلك أيضا عدم نشر أو تعميم المنظمين لأي بيان واضح بأهداف المؤتمر والمشاركين فيه.

ومن غير المفيد أن يستمر اللغط حول الموضوع في أوساط التنسيقيات أو المعارضة السورية عموما. فكما أن من حق أي سوري أن يمتنع عن المشاركة في هذا المؤتمر وغيره، لا يتناقض استمرار الانتفاضة ودعمها ولا العمل على توحيد المعارضة، مما هو حاصل اليوم، مع رغبة أي فريق سوري في أن يجتمع ليبلور مشروع عمله أو يحدد هويته السياسية والفكرية، ليشارك بحرية، وحسب ما يتفق مع مصالحه ورؤيته الخاصة، في الحراك السياسي الذي يهز سورية اليوم.

موقفنا من هذ اللقاء ليس موقف مسبق ولا يمكن أن يكون كذلك. وليس هناك في الثورة حساب على النوايا. إن موقف قوى الثورة الشبابية والشعبية مرتبط بالموقف الذي سيصدر عن اللقاء، ومدى مواكبته لمسيرة الشعب السوري التحررية، وموافقة اهدافه لمطالب الشعب وأهدافه.

نحن دعاة الحرية والديمقراطية، ولا ندعو بها لنا فقط، إنما لنا ولغيرنا بالتساوي، ولا يمكن أن نحرم أحدا منها حتى قبل انتصار الثورة. وبالمثل لا يمكن لنا، نحن الذين نطالب الآخرين بالنزول إلى الساحة والمشاركة في الثورة وعدم الوقف في مقاعد المتفرجين، أن نطلب من أي فرد أن يشارك حسب ما نريد، أو أن نحرمه من الحرية في تقرير موقفه وطريقه. لذلك ينبغي أن نعتاد على هذا الحراك التعددي، ونسمح للجميع بالتعبير عن رأيهم من دون أن نتوقف عن العمل من أجل تكوين أكبر تآلف ممكن من التنسيقيات وأحزاب المعارضة والشخصيات الوطنية والمثقفين، لكسب المعركة، وتحريك أكبر طيف ممكن من الرأي العام وجذبه إلى جانب الثورة. وينبغي أن نستمر في تشجيع قطاعات الرأي على بلورة هويتهم والتعبير عن اختلافتهم حتى يمكن هيكلة الرأي العام السوري وتحويله إلى قوى منظمة وفاعلة وإعادة تنظيمه على أسس سياسية وعقلانية واضحة.

ونحن نعرف أن هناك حساسيات فكرية وسياسية متعددة داخل هذا الرأي العام وأن تكوين تآلف واحد منها لا يمكن أن يحصل من خلال أسلوب الاستتباع والالتحاق الآلي كما درجت السلطة القائمة على العمل وإنما من خلال التفاهم والتفاعل بين مختلف هذه القطاعات المنظمة وما تمثله من مصالح ورؤى خاصة، وإقامة التآلف على قاعدة من الوعي الواضح بهوية الأطراف ومصالحها أيضا.

بانتظار قيادات الشارع

ساطع نور الدين

كان من السهل اكتشاف معارضين في سوريا، لكنه سيكون من الصعب بل من المستحيل ان ينظموا انفسهم في جبهة واحدة، وأن يتوصلوا الى برنامج عمل موحد، يحقق حلم كل معارض سوري بالانتقال الى دولة مدنية ديموقراطية تنهي آفة البعث المنتشرة في كل مكان.

كان من السهل ايضا الملاحظة ان ثمة تباينات جدية بين معارضي الداخل ومعارضي الخارج، وثمة خلافات جوهرية بين المعارضين المنفيين انفسهم، حول السعي الى بلورة فهم مشترك لطبيعة النظام وعناصر قوته وضعفه، وشبكة تحالفاته وخصوماته الخارجية المعقدة، التي لا يمكن الحكم عليها بناء على الخطاب الرسمي المتوتر الذي يخترع مؤامرة خارجية متعددة الأشكال والألوان، ويصنف الدول والشعوب على هذا الاساس، ويصيب حتى اكثر الحريصين على النظام والخائفين من سقوطه بالذهول.

حيرة المعارضة السورية طبيعية إزاء مواقف اميركية وإسرائيلية وتركية وعربية لم تقطع شعرة معاوية مع النظام في دمشق، وما زالت حتى اللحظة تفضل الا تقطعها، وتنتقل الى صف العداء المطلق، مع ما يستدعيه ذلك من حملات سياسية ودبلوماسية وحتى امنية تعرفت عليها بقية الانظمة العربية التي تغيرت نهائيا او هي على وشك التغيير.. لانها رفضت التجاوب مع تطلعات شعوبها ومع مقتضيات المجتمع الدولي.

لكن الحيرة وحدها لا تفسر ذلك الكم من المؤتمرات واللقاءات والندوات التي تعقد في دمشق وخارجها، لمعارضين يبحثون عن برامج وصيغ للصراع او الحوار مع النظام، لكنهم سرعان ما يكشفون عن صراعاتهم الداخلية المعطلة للحوار في ما بينهم، والمؤذية للمواجهة مع نظام يفقد كل يوم شعبيته ومصداقيته.. لكنه يحتفظ بورقة قوة مؤثرة هي ضعف خصومه وانقسامهم ما بين داخل ينشد التغيير السلمي ولا يدركه، وخارج يتصارع على جلد الدب قبل اصطياده.

اسوأ ما في تلك المؤتمرات أنها توحي بأن الأزمة طويلة. وكما ان النظام انتقل مؤخرا من إنكار وجود هذه الازمة في الاصل الى نفي استمرارها ثم الى اعلان انتهائها، فإن معارضيه انتقلوا ايضا من حسم الازمة بعد التظاهرة الاولى، والشروع في توزيع الارث، الى التسليم بأن الخروج منها يتطلب قدرا كبيرا من الجهد الاستثنائي الذي تفرضه طبيعة المجتمع السوري المتعدد والفوضى السياسية والامنية التي شهدها طوال الشهور الاربعة الماضية.

البحث عن مخارج من الازمة هو القاسم المشترك بين النظام ومعارضيه. والافكار الامنية المتداولة من الجانبين لا تقل جنونا عن الافكار السياسية. ولعل في مؤتمر معارضي الداخل الذي افتتح امس في احد فنادق العاصمة السورية ما يسهم في عقلنة الخطاب الرسمي المتشدد، وتهدئة الخطابات المعارضة التي انتجت تطرفا لا يحتمله احد.

ومثل هذه المساهمة تعطي الفرصة للشارع السوري كي يكون هو المفاجأة المقبلة، فينتج قياداته الشابة التي تتجاوز بسلوكها وبرامجها الوجوه والرموز التقليدية.. على غرار ما جرى في تونس ومصر وليبيا واليمن.

السفير

سورية: الديموقراطية الطفولية

حسام عيتاني

معارضو مؤتمر انطاليا ومؤيدو اجتماع بروكسل، منتقدو لقاء «سميراميس» ومنتقدو المنتقدين … أهلاً بكم إلى متاهة الديموقراطية.

لم يجرِ أي من هذه اللقاءات من دون اعتراضات وتحفظات. ولم يعقد اجتماع إلا وانسحب احد المدعوين منه. ولم تطرح مسودة نقاش إلا وقوبلت باحتجاجات وانتقادات. الاعتراضات والتحفظات تتركز على استحالة الحوار مع الحكم في سورية قبل وقف الحملة الأمنية – العسكرية التي اختارها النظام كرد على الانتفاضة السلمية. ويخشى المعترضون من أن يشكل أي مؤتمر في الداخل حبل إنقاذ للرئيس بشار الأسد والحلقة المحيطة به والتي تزداد عزلة وتخبطاً. كما يحاذر ناشطو الداخل من وجود أي ارتباطات للمعارضة في الخارج، مع جهات أجنبية قد تبيّت نية التدخل العسكري في سورية.

التحفظات والمخاوف مفهومة ووجيهة كلها. فبعد ثمانية وأربعين عاماً من فرض حالة طوارئ قاسية، بات الشك والريبة هما العنصران الأبرز في تشكيل مضمون التعامل السياسي السوري. لقد دمرت «الطوارئ» ومفاعيلها الحياة السياسية والعامة في سورية وحولت جميع العاملين في الحقلين السياسي والعام إلى مشتبه في وطنيتهم، وفق تعريف السلطة، وإلى فارين ومطاردين. غنيّ عن البيان أن التعسف السلطوي هذا أدى إلى تدمير النخب الثقافية والسياسية وإلى التسبب في تصحر الممارسة السياسية وانعدام القدرة على تطويرها والارتقاء بها.

وإذا وضعت لائحة بأسماء كل الناشطين السياسيين السوريين، من مؤيدي النشاطات المذكورة ومن المتخوفين منها، والذين ينتمون إلى طيف المعارضة الواسع، لظهر بسهولة أن لجميعهم تاريخاً من المعاناة والاعتقال والسجن والتعذيب في أجهزة الحكم الأمنية والقضائية. المقصود هنا، أن ما عاناه السوريون العاديون والمنخرطون في الشأن العام، هو من الهول ما يكفي لزرع كل أنواع الهواجس والشكوك في نفوسهم حيال أي مبادرة كانت. التحفظات على مؤتمر انطاليا تبدو على طرف نقيض من الاعتراضات على لقاء «سميراميس»، بمعنى التخوف من الاستغلال الخارجي للمعارضة مقابل الخشية من الوقوع في أشراك النظام. وبين هذين الهاجسين تسير المعارضة السورية اليوم.

دعونا نقر أن البحث عن اطر ناظمة لقوى سياسية وشعبية وأهلية تعرضت إلى القمع الممنهج منذ حوالى الخمسين عاماً، ليس بالأمر الهين. وأن الارتباك والأخطاء والشبهات والمبالغات، هي جزء مكون من مسيرة الشفاء من مرض الديكتاتورية. وأن هذه لم تلقِ أسلحتها بعد ولم تستسلم وإنها تتحين الفرص للانقضاض على الثورة وسحقها.

لكن الأهم هو أن المعارضة السورية، بأطيافها المختلفة وبالملايين من المنضوين في نشاطها اليومي في الشوارع والمدن، من القامشلي (قامشلو) في أقصى الشمال الشرقي إلى درعا في الجنوب ومن مخيمات اللاجئين في تركيا إلى أحياء ركن الدين في دمشق، ورغم بعض الحدة في تبادل الاتهامات بخيانة دماء الشهداء وتضحيات المعتقلين، أصبحت قادرة على التفكير بصوت عال وعلى البوح ببواعث قلقها على ما حققته الثورة من مكاسب على طريق بناء سورية ديموقراطية، آتية لا ريب فيها.

ومن الملحّ القول إن الشكوك والطروحات المتناقضة والنشاطية المفرطة لدى البعض والخمول لدى البعض الآخر، عوارض لما قد تصح تسميته «مرض الديموقراطية الطفولي». لكن على السوريين ومن ينتظر معهم تحقيق أهداف انتفاضتهم، ألا يعتريهم الذعر من المرض هذا. فهو، في أسوأ الأحوال، مما يرافق نمو الديموقراطية وانبثاقها من تحت ركام الديكتاتورية وانقاضها.

نعم. الحذر واجب في هذه اللحظات الحساسة. لكنها في الوقت ذاته لحظات تأسيسية لممارسة ديموقراطية لا مفر من مرورها في عدد من الطرق الإجبارية الوعرة. المهم أن تتابع السير والتقدم.

الحياة

 

عن مؤتمر “سميراميس” وأفق العمل الديمقراطي السوري

ما زال الجدل الذي سبق ورافق ولحق مؤتمر “سوريا للجميع في ظل دولة ديمقراطيّة مدنيّة”، والذي عُقد في دمشق اﻻثنين الماضي، قائماً. ففكرة عقد لقاء تشاوري بين شخصيات مُعارضة ومستقلّة نقديّة في دمشق أثارت الترحيب واﻻستياء معاً، ففي حين رأى فيه البعض فرصة لإثبات الوجود العلني على الأرض وطرح خطاب معارض على الناس بالقرب منهم رأى البعض الآخر فيه (أو في بعض تفاصيله) فرصةً مهداة للسلطة لتحسين صورتها وتسويقاً إعلامياً لأطروحات الإعلام الرسمي وشبه الرسمي حول حوار مفترض في ظل الأحداث الراهنة وتداعيتها ورد الفعل الأمني العنيف عليها.

كل الآراء المتضادّة الموجودة لها أسبابها و معطياتها التي تستند عليها، والجدال فيما بينها صحّي ومطلوب، فالبناء الديمقراطي هو عملية تراكميّة تنهل قوتها من النشاط الفكري والسياسي، وتباين الآراء المتعددة (وليس فقط الثنائيات المتناحرة) حتّى لو اختلفت وتخالفت بشدّة. من حضر أو شارك أو دعم له أسبابه الوجيهة، كذلك الأمر مَن غاب أو اعترض أو توجّس. المهم هنا هو أن يأخذ هذا الاختلاف شكلاً نقاشياً يساهم في عملية التراكم الفكري والسياسي وليس طابع التخوين وإلقاء اﻻتهامات الذي لجأ البعض إليه للأسف، إما ﻷنهم ﻻ يتقنون غيره، أو ﻷن الضغط النفسي المتولّد عن الوضع العام يولّد نزعة متشنجة. لا ننسى أيضاً مدمني العدم و العدميّة من أصوات بروباغندا القمع و الإلغاء، الذين يرفضون بعنف كلّ شيء إﻻ سيادة قولهم وفعلهم وموقفهم وحده، حتّى لو كانت سيادة على صحراء قاحلة خاوية.

أختلف مع الذين قسوا على المؤتمر والمشاركين فيه بنقدهم، مع احترامي لكل آراء الذين لم ينجرّوا إلى لغة التخوين و اﻻتهامات و الإلغاء و تفهّمي للأسباب التي يوردونها في آرائهم. أعتقد أن عقد هذا المؤتمر في دمشق كان، شكلاً و مضموناً، خطوة إيجابية في طريق إحياء و بناء حياة سياسية سليمة و حيوية، بعد عقود من الخواء، نحتاجها بشدّة في ظل اللحظة التاريخية التي نعيشها. وأتمنى أن تلحقها خطواتٌ أخرى مشابهة تساهم في تحقيق أساس لأصوات مدنيّة ديمقراطيّة (أقول أصوات و ليس صوت، فلا يوجد رأي مدني ديمقراطي واحد بل آراء كثيرة تجمع على نقاط أساسيّة، و من هذه النقاط الأساسيّة تتفرع آراء مختلفة بشكل حيوي و سليم) يراها الناس على الأرض ويعرفونها ويعرفون قائلها. هذا ليس انتقاصاً من أحدٍ و إنما تعبير عن رأي يعتقد أن جزءاً كبيراً من الشارع يشعر بنوع من الأمان عندما يتمكّن من سماع وضوح وثقة هذه الأصوات بجانبه (مكانياً). ليس السواد الأعظم من المشاركين في المؤتمر مستجّدين على العمل المدني الديمقراطي، فمنهم من ضحّى بسنواتٍ طويلة من عمره في سبيل مبادئه و أفكاره، لكن اجتماعهم العلني في دمشق هو مرحلة جديدة من هذا النضال يجب أن تستمر و تتطوّر.

لعلّ مكان اﻻجتماع هو أبرز النقاط التي أثارت السجال و الخلاف. هل سُمح بالمؤتمر كخطوة إعلامية لتحسين الصورة، و بالتالي تصرّف المشاركون به بما يعارض مصلحة الحراك الشعبي المُطالب بالتغيير؟ علينا أن نتذكّر أنه لم يسبق أن اتسع الصدر لهكذا لقاءات في الداخل إﻻ في حقبة قصيرة جداّ من “ربيع دمشق” مطلع العقد السابق، و أعتقد أنه لو كان منع المؤتمر ممكناً، إعلامياً وسياسياً، لتم منعه. لقد تمّ هذا اللقاء لأن هناك شيئاً يتغيّر في سوريا دون توقّف و دون عودة، وهذا اللقاء هو نتيجة (لن أقول أنه إنجاز) وتعبير عن هذا التغيير الذي يحدث دون توقف. ﻻ شك أن ثمة محاولات للاستثمار الإعلامي الموالي للمؤتمر قد حدثت، لكن حدوثها كان متوقعاً و أعتقد أنّ المشاركين في المؤتمر نجحوا في تجنّبها إلى حدّ كبير، كما أنها ﻻ يجب أن تشكّل سبباً لإلغاء هكذا خطوة.

لم يدّع المؤتمِرون تمثيل أحدٍ، كما لم يضعوا أنفسهم في موقع القادر على طرح أي مبادرة سياسيّة باسم الشارع أو الحوار والتفاوض باسم الحراك الشعبي، بل عبّروا عن مواقف اتخذوها كأفراد مستقلين. وإن خرجت مبادرة أو تشكّل تجمّع أو ائتلاف في المستقبل من مؤتمرات مشابهة فبإمكان من يشاء أن يعتبر نفسه مُمَثّلا فيها أو لا، فحجمها و حجم صوتها لن يأتي مما تقوله، بل من مدى سعة القاعدة الشعبية الموافقة على هذا القول. هذا هو ألف باء الحياة السياسية “الطبيعية” التي يجب أن نعمل بقوّة على ترسيخها لإنهاء أوضاع “غير طبيعيّة” عشناها طيلة عقودٍ خلت.

أكّد البيان النهائي للمؤتمر على دعم المساواة بين جميع السوريين دون أي تمييز ديني أو عرقي أو جنسي في دولة مدنيّة ديمقراطيّة تعددية، كما نبذوا كلّ أشكال الخطابات الطائفية والجهوية، وأدانوا كل الخطابات والمواقف الداعية للتدخل الأجنبي في سوريا. رغم ذلك لم ينجوا، و لن ينجوا، من هجوم التشكيك و التخوين و اتهامات العمالة من قبل محترفي خطاب الكراهية اﻻستئصالي، داخل و خارج الإعلام. ﻻ يعرفون إﻻ هذه اللغة وهذه الاتهامات المعلّبة ومسبقة الصنع. هنا ﻻ لغة للعقل، بل كراهية شديدة لصوته.

سوريا المستقبل، سوريا العدالة والكرامة والمساواة، تُبنى لحظة بلحظة في عملية شاقة و صعبة و مؤلمة. التحديات كثيرة و الأخطار كبيرة. لكن العمل المشترك بين كل المؤمنين و المؤمنات بمبادئ الديمقراطية المدنية التعددية كأسلوب بناء للدولة ومؤسساتها وبالمواطنة الديمقراطية منهجاً للعلاقة بين المواطنين و الوطن، بغض النظر عن اختلاف الرؤى والآراء، هو السبيل للوصول إلى برّ الأمان، بقطيعة كاملة مع الماضي وأشباحه وكوابيسه.. ونُخبِه.

http://www.syriangavroche.com/

تحية تأييد والتزام…..من الشاعر علي كنعان لمؤتمر السميراميس

علي كنعان

أود أن أحيي، بكل المحبة والتأييد والاعتزاز، جميع الذين شاركوا في لقاء دمشق التشاوري، وأقف بوعي وحرية والتزام مع كل كلمة جاءت في البيان الختامي.. والعهد الذي التزموا به. ولقد حاولت البارحة مرارا أن أتصل بالصديق الأستاذ ميشيل كيلو لأبلغه تحيتي هذه، راجيا أن تصل إلى جميع المشاركين، لكن الاتصالات لم تستجب. إن انقطاع التواصل يعني أن أجهزة التنصت والوصاية ما زالت تترصد الخطوط وتفلِّي أنسجة الكلمات وخلاياها، بعد كل هذه التضحيات الجليلة التي قدمها الشهداء والجرحى والمعتقلون، منارات الحرية والكرامة.

المهم أن فقرات البيان كلها كانت تحمل الرقم -1- وكانت هذه لفتة جميلة، ولو من حيث الشكل والترتيب. ولولا هذه اللمحة لانفتح الباب واسعا أمام هواة الرصد والاقتناص “لماذا وضعتم X قبل Yو z؟ ولماذا جاء سعيد قبل عباس؟

إن مخاوف الأخوة في بلدان الاغتراب كانت مفهومة ومشروعة، وإن كان بعضنا مستعجلا في رأيه واستنتاجه وحكمه المسبق، لكن العجلة –كما يقال- من الشيطان دائما، أعني أنها غواية! وأنا، بصراحة، كنت خائفا ألا تسمح السلطة المستبدة بانعقاد مثل هذا اللقاء، ورحت طوال اليوم أتسلى بالبحث عن مخبوء اللواقط الصوتية وكاميرات التصوير المخفية في السقوف والجدران ومصابيح الكهرباء! ولا أكتمكم أني شعرت بشيء من البهجة.. لأن اللقاء سوف يشغل عشرات العناصر في المؤسسة الأمنية بالسهر والمتابعة والتسجيل. وظهر ذلك جليا في ردود أفعال الإعلام الغوغائي الرقيع.

كان الخامس عشر من آذار منعطفا تاريخيا فاصلا في مسيرة سوريا ونهج حكمها وصورة مستقبلها، ولا يمكن الرجوع إلى وراء. وكان ممكنا تلافي الانزلاق في مستنقع الأزمة وتوفير الدماء الزكية التي سفكتها قوى العماء الأمني، لو تمتعت القيادة السياسية بشيء من الحكمة والرؤية الثاقبة والحس التارخي السليم. ولا أريد العودة إلى الماضي وتكرار ما قلناه وما كتبناه، لأن زخم الأحداث يعطي كل يوم شيئا جديدا، وينقل المسيرة إلى مستوى أعلى وأوضح. وإذا كانت كلماتنا خارج الوطن متواضعة ومواقفنا لا تملك غير المساندة المعنوية الخجلى، فإن القرار الأخير يبقى لجماهير الانتفاضة التي أضاءت بتضحياتها طريق المستقبل الديمقراطي المأمول أن يكون بلا عثرات ولا ألغام ولا كمائن، من أي نوع كان.

– ثرثرة – في سميراميس دمشق

صلاح بدرالدين

ترددت قليلا في خوض موضوع ما أطلق عليه ” اللقاء التشاوري في هوتيل سميراميس ” ولكنني وبعد أن أمطرني البعض من الأصدقاء في داخل الوطن وخارجه بوابل من الأسئلة حول رؤيتي لذلك اللقاء ارتأيت الادلاء بدلوي الى جانب آخرين عسى أن نقدم بذلك فائدة ترجى لمجمل العملية الانتفاضية السلمية في بلادنا المكبلة بنير الاستبداد ولقناعتي الكاملة بأن الحالة الانتقالية السورية الراهنة الحبلى بالمفاجآت والمتسمة بالسيولة الوافرة من المبادرات والتحركات وبعضها – نزيهة – ومنها – عشوائية – أو – كيدية – وقسم منها – سلطوية – بامتياز ولست هنا مستغربا من كل ماحدث أو سيحدث في المستقبل من الأيام الى حين زوال نظام الاستبداد الذي لن يعدم وسيلة الا وسيستخدمها للحفاظ على سلطته ولن يدخر جهدا في حبك الخطط والمؤامرات مستغلا امكانيات الدولة وأموال الشعب وأدواته وطوابيره كما حصل في تجارب الشعوب والبلدان الأخرى بالأمس القريب في تونس ومصر وما يهيأ لحدوثه في اليمن وليبيا وبلدان أخرى .

منذ الاعلان عن نية اللقاء طفا على السطح موقفان في الوسط الوطني والشعبي واحد وهو الغالب يشير بأصابع الاتهام الى الداعين اليه والقائمين على تنظيمه وادارته والتشكيك باستقلالية ونزاهة هذه المحاولة التي لم تكن بمعزل عن رضا وقبول أوساط السلطة بحيث لايمكن وفي جميع الأحوال الحصول على اذن ادارة أي فندق في سوريا لعقد قران أو احياء حفل فني بدون الحصول على الضوء الأخضر من الأجهزة الأمنية المختصة بحسب التعليمات المعروفة فكيف اذا كان الأمر يتعلق بما تردد عن لقاء معارض وموقف ثاني من جانب قلة قليلة تزعم باصرار أن ماتم هو عمل مستقل ضد رغبة النظام وبدون رضاه وفي الحالتين فان اللقاء لم يكن ليتم لولا صمود الانتفاضة ان كان لجهة حاجة النظام الى اثبات وجوده والخروج من عزلته والبحث عن شرعيته المفقودة عبر ممرات خلفية ملتوية ومساند مهترئة يتكىء عليها للانطلاق مجددا لقتل مواطنينا والنيل من انتفاضة شعبنا أو لجهة محاولات البعض اعادة الاعتبار لشخوصهم ومجموعاتهم التي تخطاها الزمن وأصبحت خلف شباب الانتفاضة أو تنصيب أنفسهم في الساعة الأخيرة وكلاء ووسطاء على حساب دماء عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمخطوفين والملاحقين والمهجرين .

هناك شعور عام في الأوساط الوطنية بالداخل والخارج المحتضنة للانتفاضة السلمية والمراهنة على فعلها الثوري الشجاع والمؤمنة بانتقال الشرعية الوطنية ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر الى قياداتها الميدانية ولجانها التنسيقية بعد أن قدمت أكثر من ألف وسبعمائة شهيد وآلاف الجرحى والمعتقلين كثمن لشعارها التاريخي : اسقاط النظام والأهم من كل ذلك تجسيدها السليم لطموحات الغالبية الساحقة من السوريين بمختلف الأطياف والمكونات القومية والتيارات السياسية نقول بأن ذلك الشعور ينم عن القلق الممزوج بالأسى على اعتبار ماتم في ” سميراميس ” بمثابة خروج عن الخط والموضوع ومحاولة بائسة في اعادة خلط الأوراق والعودة الى ماقبل الخامس عشر من آذار وهو جحود ونكران لدماء الشهداء ولاشك أن ماأعلن لفظيا عن اعتبار الملتقين أنفسهم ” جزء من الانتفاضة الشعبية ” لن يغير من الجوهر شيئا لأن الشرط الأهم أن تقبلهم الانتفاضة جزءا منها حيث نددت على لسان ممثليها بهم دعوة ولقاءا ونتائج والذي يعتبر نفسه جزءا من الانتفاضة عليه الالتزام بموقفها الداعي الى عدم الحوار مع النظام وكذلك بشعار اسقاط النظام والانطلاق من رؤية ان النظام فقد الشرعية .

لم يجلب اللقاء لشعبنا أي جديد سوى علائم الشقاق ونوازع النفاق وكانت المسافة ضيقة بين ماأعلن في بيانه الختامي وبين موقف النظام وأبواق اعلامه فكلا الخطابين لايرفضان الحراك السلمي الذي شخصه رأس النظام في خطابه الأخير بالمكون الوطني المقبول وكلاهما لايقبلان الحل الأمني اعلاميا والنظام يطبقه على أرض الواقع كل يوم بل كل ساعة بحكم امساكه بالسلطة وكلا الخطابين ينددان بالتدخلات الخارجية وليس المقصود هنا تدخلات ومساعدات لوجستية من ايران وحزب الله التي لم يتطرق اليها البيان بل المعني بذلك هو الانتفاضة والطيف المعارض بالخارج الذي يسير وراء الانتفاضة كنوع من التشكيك في نزاهتها وصدق وطنيتها ولكأن مهندسي اللقاء أرادوا رفع العزلة الدولية عن نظام الاستبداد حيث اشاد الناطق الأمريكي المعبر عمليا عن الموقف الاسرائيلي أيضا بالاجتماع واعتبره حدثا ايجابيا غير كاف لصالح الحوار الوطني بين النظام والشعب ومن حسن حظ الشعب السوري أن غالبية المشاركين لاتتوفر فيهم الشروط المطلوبة لكي يغيروا موازين القوى على الصعيد الوطني أو يؤثروا في مسيرة الانتفاضة أو يقدموا شهادات حسن السلوك لنظام الاستبداد وما- ثرثرتهم – الا مشهدا بائسا يائسا يعكس طيفا من المثقفين السوريين قد يطمحون نظريا الى تقمص دور الطرف الثالث المحايد بين الحق والباطل وهم عمليا يخدمون الأخير يمثلون تيارا سياسيا غير منظم لم يقطعوا يوما مع النظام منذ عهد الأسد الأب وقاموا بتقديم خدمة كبيرة له باالايحاء بانه مازال قويا وشرعيا ولم يصل الى درجة الانهياروهي دعوة غير معلنة للاستجابة للجنة الحوار التي شكلتها السلطة لاحتواء الانتفاضة ووقفها وليست مصادفة أن الاعلام الرسمي أعلن ولم يزل المجتمعون في بهو الفندق عن ان العاشر من تموز القادم موعد البدء بالحوار وهو مؤشر على وجود تناغم وتبادل بالأدوار بحسب المحللين السياسيين .

بقي أن نقول أن العديد من الشخصيات الوطنية المناضلة والمثقفين والناشطين الحقوقيين من الأسماء البارزة الذين أذيعت أسماؤهم كمشاركين أعلنوا عن تبرؤهم من اللقاء وعدم حضورهم ووقوفهم مع انتفاضة شعبهم وهو أمر يستحق التقدير ويتطلب التأمل .

عن مؤتمر “سمير أميس”

عريب الرنتاوي

لم يدّعِ المعارضون السوريون الذين اجتمعوا أمس في دمشق، أنهم يمثلون المعارضة بمختلف أطيافها وأطرافها…والمؤكد أنهم لم يدّعوا تمثيل الشعب السوري والنطق باسمه…ولم يمارس هؤلاء تفوّقاً أو “فوقية” مصطنعة حيال زملائهم وإخوانهم من معارضة الخارج، ولم ألحظ من تصريحات كثيرين منهم أن يسعون في استغلال “الميزة النسبية” للداخل، معنوياً وأخلاقياً وسياسياً…لقد تحدثوا بأسمائهم الشخصية، ووضعوا مؤتمرهم في سياق الحراك الشعبي السوري العام، ونظروا إلى بقية أطياف المعارضة وأطرافها ومؤتمراتها، على أنها “حلقات في سلسلة واحدة”، وهذا تعبير عن نضج وتواضع لافتين.

لكن الحملة التي تعرض لها المؤتمر والمؤتمرون من قبل “معارضة الخارج”، كانت قاسية جداً…بل و”تجريمية” أحياناً، فمن قائل بأن المؤتمر “شقّ طريقاً إلتفافيا” للنظام حول الثورة السورية وأهدافها…إلى قائل بأن المؤتمرين كانوا جزءا من لعبة “تلميع” صورة النظام و”إعادة تدويره”…إلى متحدث عن رموز “سلطوية” تسللت تحت جنح المعارضة، ومناضليها المحترمين، بهدف “إسقاط القلعة من داخلها”…جميع هذه الاتهامات بدت متهافتة في ضوء ما صدر عن المؤتمر من مواقف وتوصيات ومداولات.

الحجة الرئيسة التي استند إليها “معارضو الخارج” لتبرير هجومهم على المؤتمر والمؤتمرين، هي أن مؤتمراً كهذا، غير مسبوق من نوعه، يعقد في قلب العاصمة دمشق، لا يمكن أن يلتئم شمله، إلا بموافقة النظام والتنسيق معه…وأن النظام لا يمكن أن يمنح مؤتمراً كهذا “بركاته” و”موافقاته”، إن لم يكن متأكداً من أنه سوف يخدم أهدافه…. هذه “المحاججات” وكثيرٌ غيرها، يمكن أن تكون مفهومة ومبررة من الناحية الشكلية،…بيد أنها ليست مقبولة أبداً كذريعة لتبرير الهجوم اللاذع الذي شنته شخصيات معارضة في الخارج، ضد بعض المعارضين في الداخل.

لم يقل أحد أن “قاعات فندق سمير أميس” في دمشق، هي “أرض محررة” من النظام وأدواته وأجهزته…ولم يزعم أي من المعارضين الذين التأم شملهم في العاصمة لأول مرة، أمس الأول، بأنهم فعلوا ذلك رغم أنف النظام وبالضد من إرادته…ولم يصدر عن أي من هؤلاء ما يشي بأن كل من دخل القاعة، خضع لاختبار “دي أن إيه” لإثبات نقاء سريرته وعمق التزامه بهدف إسقاط النظام…الكل أجمع على أنها محاولة لتنظيم صوت المعارضة السلمية الديمقراطية المدنية، وتوفير عنوان لها، في دمشق، وليس في واشنطن أو لندن أو باريس أو حتى في أنقرة واسطنبول…وهذا أمر يعد خطوة للإمام لجهة بلوة صوت سوري وطني معارض، بعيداً عن ضغوط الخارج وابتزازاته وأجنداته، بعيداً عن إدّعاءات “بيزنيس المعارضة” كذلك، خصوصاً بعد أن بدأنا نرى “صبية” على شاشات الفضائيات، يحلمون ألقاباً أكبر منهم، يمنحون صكوك الغفران لهذا ويحجبونها عن ذلك، وقد نصّبوا أنفسهم بكل بساطة، ناطقين باسم 23 مليون سوري على الأقل ؟!.

صحيح أن بعض معا

رضة الداخل قاطع المؤتمر أو انسحب منه…ولهم في ذلك كل الحق، سواء فعلوا ما فعلوا لقناعات خاصة بهم، أو لتجنب “التوظيف والاستخدام” من جانب النظام، أو لتفادي ما تطاير من ابتزازات واتهامات على ألسنة زملائهم وعبر شاشات الفضائيات المستنفرة…لكن في ظني أن المؤتمر نحج في وضع المعارضة على “الخريطة السياسية السورية الداخلية والخارجية”، وأوجد عنواناً لها يمكن الوصول إليها عن طريقه…وأعاد الاعتبار لدور “المركز” بنخبه المدنية والديمقراطية في عملية الإصلاح والتغيير التي تشهدها سوريا، بعد أن كدنا نضيع في متاهة الانتفاضات “الطرفية” التي كادت تتركز في الأمتار الأخيرة للحدود السورية مع دول الجوار.

والمؤكد أن المؤتمر، سوف يخلق ديناميكيات داخلية يصعب التكهن كيف ستتطور، خصوصاً إن كان التكامل بين “داخل” و”خارج” هو السمة المميزة للمرحلة المقبلة، بدل التنافر والتقاتل…المؤكد أن حدثا كهذا سيساعد على “شرعنة” المعارضة وإكسابها قوة زخم جديدة…ولنا ملء الثقة برموز وشخصيات المعارضة، أو العديد منها، التي شاركت في مؤتمر “سمير أميس”، وبعضها قضى في السجون السورية زهرة شبابه وربيع عمره.

كما أن مؤتمرا كهذا، سيكون له دوره في “فرز غث الانتفاضة السورية عن سمينها”…سيجعل من الممكن التمييز بين من يطالب بدولة مدنية ديمقراطية لجميع السوريين من جهة ومن يسعى إلى بناء “إمارات ظلامية” من جهة ثانية، ومن يخدم أجندات معسكرات ومحاور إقليمية ودولية، لا تخفى على أحد من جهة ثالثة.

لقد التقطت واشنطن مغزى انعقاد مؤتمر للمعارضة في دمشق، لم تتوقف طويلاً أمام ما يمكن أن يُعد “توظيفاً” رسمياً للحدث…والأرجح أن الحراك الدولي المصاحب للأزمة السورية، سوف يقيم وزناً خاصا لـ”مؤتمر سمير أميس”، ومن بين صفوفه، سينبثق مفاوضون ومحاورون، وستكون لهؤلاء من المطالبات التي ما أن يجد النظام نفسه مضطرا للاستماع إليها، حتى يبدأ “خياره الأمني/ العسكري” بالانهيار والتفكك لصالح حلول ومخارج سياسية سلمية، وهذا ما تطالب به الغالبية العظمى من الشعب السوري.

لقاء المعارضين في دمشق ومشروع الإصلاح السياسي

طلال سلمان

نجحت قوى معارضة وطنية وديموقراطية في سوريا في امتحان الجدارة، وقدّمت عبر مؤتمرها الطارئ، يوم أمس الأول، الاثنين، نموذجاً راقياً لحركة الاعتراض على سلوك النظام بدافع الحرص على الوطن ودولته وحقوق الإنسان فيه وعنوانها الحرية.

تخفّف ذلك النفر من المثقفين وأهل الرأي من مرارات التجارب الشخصية مع الأجهزة الأمنية، وفيهم الكثير ممّن اعتُقلوا لغير ما سبب، وفيهم مَن سجنوا شهوراً وأحياناً سنوات لغير ذنب ارتكبوه غير التمسك بحقهم في أن يقولوا رأيهم، ودائماً بدافع الحرص على كرامة وطنهم وحقوق مواطنيه، وبالتالي كرامة دولتهم، ولو رأى بعض أهل النظام في الإصلاح خطراً داهماً لا بد من مواجهته بالقوة المطلقة.

تخفّفوا من ذلك كله، وجلسوا في قاعة مزدحم داخلها بالمهتمين، ومزدحم خارجها برجال الأمن والمواطنين المتلهفين إلى ما يطمئنهم إلى يومهم وغدهم، وانطلقوا يطرحون أوجاع وطنهم ويناقشون السبل والوسائل الكفيلة بتوفير مخرج صحي من الأزمة الدموية التي تفاقمت بحيث تجاوز خطرها النظام إلى الدولة وأهل الحكم إلى الوطن.

كانوا يعرفون أن «الأمن» في كل مكان، وإن فاجأهم اهتمام الإعلام الرسمي وازدحام الكاميرات تتخاطف صورهم، والصحافيون يطلبون نسخاً من كلماتهم… ففي البلاد التي تعيش أوضاعاً طبيعية يعتبر مثل ذلك اللقاء خبراً عادياً، بالكاد يحظى بمساحة للنشر في الصحف أو نشرات الأخبار المحلية.. أما وسوريا تعيش حالة اضطراب دموي يتهددها في ما يتجاوز استقرارها إلى ثوابتها الوطنية المؤكدة وحدة مجتمعها ودولتها، فإن مثل هذا اللقاء يكتسب قيمة إضافية لأنه يعكس تحوّلاً مهماً ومزدوجاً: في مفهوم النظام لحق المعارضة في رفع صوتها بالاعتراض على الخطأ الذي تفاقم فأنذر بتهديد سلامة الوطن، وفي تأكيد المعارضة على حقها البديهي في طلب الإصلاح واستعجال خطوات التنفيذ.

كانت التطورات المتلاحقة التي صبغت وجه سوريا بالدمّ قد أسقطت المفهوم البوليسي الذي يعتمد قاعدة مفادها أن المعارضة خيانة، أو هي دعوة إلى الفتنة أو ـ بالحد الأدنى ـ خروج على النظام يستوجب التأديب.

وجاء هذا التلاقي الذي اتخذ شكل المؤتمر ليؤكد ما ليس بحاجة إلى توكيد من أن المعارضة ـ فضلاً عن أنها حق ديموقراطي بديهي ـ هي في صميم العمل الوطني، وهي تعزز الوحدة الوطنية ولا تهدّدها، وتفضح دعاة الفتنة والانفصاليين والطوائفيين والعنصريين وتكشفهم وتسفّه منطقهم التحريضي المعادي للديموقراطية وكرامة الوطن وسلامة دولته.

كذلك تأكد المؤكّد من أن التسليم بوطنية المعارضة التي عنوانها المطالبة بإصلاح جدي وشامل يبدأ من تحرير الدولة والمجتمع من «الحزب القائد» يوفر للنظام فرصة التخلص من أثقال تخوّفه من الإقدام على الإصلاح الذي بات شرط حياة له.

تلك مرحلة مضت وانقضت، وقد كلفت البلاد وشعبها الكثير الكثير، وآن أن تُعاد صياغة الدولة بمؤسساتها، وأن يُتاح للمجتمع أن يعبّر عن ذاته وأن يسعى لتحقيق مطامحه بغير قيود تُفرض عليه وكأنه قاصر بحاجة إلى وصاية دائمة وإلى ترشيد على مدار الساعة.

لقد أكد السياق الدموي للأحداث التي هزت سوريا وضربت استقرارها وأساءت إلى صورتها التي كانت تقدمها كقلعة وطيدة الأركان ثابتة على مواقفها في موقعها المميّز، أن النظام قد شاخ وأن أجهزته قد أصابها التكلّس وأن الصمت المفروض قد باعد بين الشعب وبين القيادة… وأن كثيراً من القوى التي لا تريد الخير لسوريا، دولة وشعباً، قد نفذت من تلك الثغرة فقلبت الاعتراض إلى تمرّد، وقلبت طلب الإصلاح إلى مواجهة عبثية بالسلاح ذهب ضحيتها مئات الضحايا الأبرياء وكبّدت البلاد خسائر فادحة يصعب تعويضها إلا بمزيد من التعب والعرق والصبر على الشح في الرزق في ظل انطفاء أسطورة الاستثمار الخيري.

هي خطوة أولى على طريق طويلة جداً وحافلة بالصعاب والمطبات، خصوصاً مع استمرار الاضطراب في أحوال الأمن، وتواصل تظاهرات الاحتجاج.

لكن هذه الخطوة يمكن أن ترشد اللقاء التشاوري المكلف بالإعداد لمؤتمر الحوار الوطني المقرر عقده في العاشر من تموز المقبل.

لقد وضع لقاء السميراميس الإطار العريض للمطالب وحدد العناوين الثابتة للإصلاح، ورسم إلى حد ما الطريق إلى تنفيذها.

والمهم تسريع الخطوات التنفيذية وصولاً إلى ما طرحه الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير حول الدستور الجديد والانتخابات والقوانين الجديدة المتصلة بإنشاء الأحزاب وبالإعلام ومكافحة الفساد.

هي خطوة أولى..

لكن أهميتها أنها تؤسس لمرحلة جديدة في الحياة السياسية لسوريا، لا سيما أنها من خارج «المؤسسة الرسمية»، ولم تصدر بقرار، ولم يتم إقرار بنودها بالتزكية مرفقة بالتصفيق الحاد والهتافات التي تضيّع أساس الموضوع.

فلنأمل أن تتوالى الخطوات على طريق إعادة البناء المنشودة.

توضيح ضروري بشأن مؤتمر المعارضة

خطيب بدلة

أولاً- أشكر الذين وجهوا إلي الدعوة لحضور مؤتمر المثقفين المعارضين الذي عقد في فندق سمير أميس بدمشق 27 / 3/ 2011.

ثانياً- إن هذا العمل، أعني عقد مؤتمر للمعارضة في مكان عام بوسط دمشق، هو أحد إنجازات الحراك الشعبي السلمي الديمقراطي الذي ساهم فيه الشارع والمعارضون معاً، فلو أن ثلاثة أشخاص، حتى ولو لم يكونوا معارضين، أرادوا أن يجتمعوا، قبل 15 آذار 2011، فلن تتوانى قوات الأمن المناضلة من اعتقالهم أو تفريقهم، ثم محاكمتهم وتخوينهم وزجهم في غياهب السجون.

ثالثاً- إن المعارضين الذين تداعوا لعقد هذا الاجتماع (أخص منهم الأساتذة عارف دليلة وميشيل كيلو وفايز سارة) يمتلكون أسماء لا مثيل لها في نظافتها ونصاعتها، وإن على الجميع- برأيي- أن يحترموا مبادرتهم، ويبرئوها من أية نوايا غير وطنية.

رابعاً- إن ما نتج عن المؤتمر من توصيات هو، بالضبط، ما يريده الشعب السوري للانتقال إلى مجتمع سوري ديمقراطي تعددي.

خامساً- إن أي عمل، بهذه الأهمية، والضخامة، والخطورة، لا يمكن أن يخلو من سلبيات ومحاذير ومخاوف هي التي جعلتني (أنا شخصياً، ولا أتكلم باسم غيري)، أغيب عن المؤتمر، رغم وجودي في دمشق ذلك اليوم.

منها:

– أن عقد المؤتمر بعلم السلطة أفقده- برأيي- الكثير من أهميته، فلو اجتمع أربعون شخصاً فقط، في مكان سري، وتم تصوير وقائعه بالموبايل، ثم سربت نتائجه إلى وسائل الإعلام لكان أفضل. والدليل على صحة هذا الكلام أن أجهزة الإعلام الرسمية كانت تبث إلى العالم صور انعقاد المؤتمر التي تدل على (ديمقراطية عظيمة) بينما قوات الأمن تسحب الشبان من بيوتهم بالعشرات، والجيش يجتاح جبل الزاوية.

– أن العدد الكبير للمؤتمرين يسبب مشكلة لها علاقة بالزمن، فإذا تحدث مئتا شخص، بمعدل دقيقة واحدة لكل منهم، لاحتاج الأمر إلى ثلاث ساعات ونصف، عدا عن المناقشات التي تتفرع عن الآراء وصياغة البيان الختامي. وإذا جاء بعضهم ليسكت فقط، فما الداعي لحضوره؟

– إن انتقاء الأشخاص الذين ينطبق عليهم توصيف (المعارضين) كان يحتاج إلى معايير صارمة جداً. ولو طبقت هذه المعايير لنزل عدد المدعوين إلى النصف، أو أقل.

– إن توجيه الدعوات إلى المؤتمر حصل قبل يوم واحد من انعقاده، ومعظم المدعوين ما كانوا يعرفون الشيء الكثير عن طبيعته.. وهذا يجعل المدعو يشعر بأنه ذاهب إلى المجهول.

كلمة أخيرة: رغم كل هذا.. أتوجه بالتحية إلى المؤتمر.. وأنا لا أقبل بأية إساءة توجه إلى رموزه..

ملاحظات على هامش مؤتمر السميرا ميس للمعارضة السورية

حمزة رستناوي

*أي اجتماع لمعارضين أو شخصيات و قوى سياسية سورية من ناحية المبدأ أمر ايجابي, فكثيرا ما اتُّهمت المعارضة السورية و المشهد السياسي السوري بالتشتت و ضعف التنسيق..الخ

*و أهميّة الاجتماع أنه تم في الداخل – في دمشق , و كذلك كونه علني , و ليس في منزل خاص تحت جنح الظلام و خوفا من الرقيب الأمني و المداهمة.

* لماذا تحقق هذا الاجتماع الآن و ليس قبل عشر سنوات أو سنة أو شهر مثلا؟

الجواب بسيط جدا, فما كان لهكذا اجتماع أن يتم لولا خروج السوريين إلى الشارع مطالبين ب:”إسقاط النظام “, و كذلك لولاً رغبة السلطة السورية في عقد هذا الاجتماع , خاصة أنه جاء في سياق الحديث عن مشروع حوار وطني برعاية السلطة .

*بقراءة البيان الختامي للمؤتمر نجد أن مقرّراته جاءت حيويّة توحيدية متبنّية لمطالب الحراك الشعبي و الاحتجاج السوري في الإطار العام و بلغة دبلوماسيّة أقل انفعالاً , فمثلا جاء في البيان الختامي:

1- دعم الانتفاضة الشعبية السلمية من أجل تحقيق أهدافها في الانتقال إلى دولة ديمقراطية.

2-إنهاء الخيار الأمني, وسحب القوى الأمنيّة من المدن والبلدات والقرى

تعقيب:

هذا يعني و بإعادة الصياغة :”إسقاط النظام القمعي الغير ديمقراطي- و الأمني..الخ ”

و تم استبدال كلمة “إسقاط” بعبارة: الانتقال إلى دولة ديمقراطيّة…الخ.

لكونه بلغة السياسية و ضمن موازين القوى الحاليّة و أخذا بالاعتبار المخاطر المحتملة …فعمليّة الإسقاط لن تتم بشكل فوري و حاد , بل أنّا يرجّح أ ن تكون بشكل انتقال تدريجي سلمي مُبرمج من نظام سلطوي أحادي إلى نظام ديمقراطي تعدّدي.

*بشكل سابق و متزامن و لاحق لعقد المؤتمر ثمّة أحداث مؤلمة على الأرض من الصعب إهمالها أو تجاوزها , عنوانها العام انتهاك حقوق و آدمية الإنسان السوري و التزييف و التعتيم الإعلامي على ما يجري على الأرض . فهل عندما ينتقل الحوار في المراحل اللاحقة إلى حوار سلطة/ معارضة ” أو جزء من المعارضة” , هل سيكون الحوار متزامنا مع استمرار العنف و ” قمع الانتفاضة الشعبية السلمية ” الذي يدعمها المؤتمرون وفق تعبير و توصيف بيانهم؟

أم أن للحوار مقدّمات و شروط أهمّها : وقف العنف و الشفافية و الاعتراف بالأخطاء و الندّية بين المتحاورين…الخ و هذا التساؤل ستجيب عليه الأسابيع القادمة.

*من الأمور الايجابية في المؤتمر أن المجتمعين لم يدّعو تمثيلهم ” الانتفاضة الشعبية السلمية ” و لم يدّعو تمثيلهم المعارضة السورية بأل التعريف.

فقط هم معارضة و شخصيات وطنية مستقلة يعبّرون عن وجهة نظرهم, فهم جزء من المعادلة السياسية , و ليسوا الجزء الأهم في موازين القوى على الأرض, و هذا لا ينقص من أهمّيتهم و قدرهم شيئا.

*جرى هجوم إعلامي من قبل الناشطين السياسيين الشباب و “اتحاد تنسيقيات الثورة السورية” على المؤتمر و حتى المؤتمرين و قد وصل البعض منها إلى تخوينهم؟!

و أعتقد أنّ هذا من قبيل الغلو , فالثورة حدث بمقدار كونه ذو توتّر مرتفع فهو حدث توحيدي انفتاحي البعد, حدث مُجِّمع على الأقل لمن لم يعارضوها فيزيائيا على الأرض أو لمن لم يناصبوها العداء كلاميّا. فكيف بمن قضى سنوات من عمرة في السجن ثمنا للحرية و كيف بمن ” تعاهدوا فيه على البقاء جزءاً من انتفاضة الشعب السوري السلمية” ومن تبنّوا جلّ مطالب المحتجّين و إن كان ذلك عبر لغة سياسية هادئة.؟!!

*بالتأكيد يمكن انتقاد المؤتمر و المؤتمرين , كل من وجهة نظره, و لكونه بالفعل كحدث قابل للانتقاد , يحتوي من سلبيات و الايجابيات , و لكن ليس لدرجة الخصومة, لا نريد معارضة تخوينيّة الغائيّة, فالمعارضة في المثال السوري و العربي بشكل عام من المفترض ألا تكون معارضة فئة لفئة, أي معارضة لسلطة فقط , بل هي معارضة و بديل فكري و أخلاقي و سياسيّ للنظام الاستبدادي , فالديمقراطيّة تجربة و تدريب و يمكن النظر إلى هذا كتمرين ديمقراطي يجب الاستفادة منه و من عِبَرِه.

*كما ذكرت سابقا : هذا المؤتمر و المؤتمرات الشبيه به , من الجدير بها أن تكون مؤتمرات ذات صفة انفتاحيّة توحيديّة, ليس لها فيدو على أي شخص أو فئة ماعدا من تلوّثت أيدهم بدماء السوريين مثلاً . الدعوة لها يجب أن تكون عامة و بتنسيق معيّن , و أن تشمل معارضين في الخارج مع ضمانات بعدم التعرض لهم, و سعدتُ بالتوضيح الذي عرضه المحامي أنور البني و كذّب فيه ما نقله مراسل جريدة السفير عن استبعاده من الدعوة و عن وجود فيتو على بعض الأسماء, و أوضح فيه أنّ المحامي خليل معتوق مثّل “مركز حقوق الإنسان الذي يديرانه ” بصفة مراقب

* طالب المجتمعون بضرورة” إطلاق سراح المعتقلين السياسيين و معتقلي الرأي”

حسنا هذا جميل , أتساءل أليس من الأجمل أن يكون إطلاق السراح سابقا للمؤتمر.

فالكثير من المجتمعين قد تركوا زملاء لهم : رياض سيف- نجاتي طيّارة , مازن عدي ..ما زالوا في السجن و حتى الآن؟

آمل أن تكون مؤتمرات قادمة أكثر تمثيلا ً و على خطا الانتقال السلمي إلى نظام مدني ديمقراطي تعدّدي.

ما الجديد في مؤتمر سميراميس ؟

عبد الرزاق عيد

سميراميس نص بيان مؤترم سميراميس نص جيد …مثله مثل كل نصوص الخطاب المعارض منذ بيان 99 حتى اليوم …إذن ما الجديد في المؤتمر؟ ….الجديد في هذا المؤتمر أنه أتي ليصب في مصلحة الاستثمار الدولي الخارجي للسلطة التي تعودت على لعلعة مثل هذه الخطابات دون أي أن يرف لهم جفن وهي ترسل أصحابه إلى السجن على شكل وجبات سنوية…لكن سياق الخطاب اليوم يأتي في سياق التلقي الجديد الأمريكي له بوصفه حدثا جديدا مرحبا به، في حين أن بداية ربيع دمشق كان لدى الحراك الديموقراطي السوري فرصة اللقاء اسبوعيا وبأضعاف من حضروا لمؤتمر سمبراميس وبدون أن تكون أسماؤهم في قوائم ليوافق عليها الرقيب مسبقا…. وذلك في منتدى الأتاسي أو حتى لدينا في حلب في منتدى الكواكبي وهذا مانسيه على الأغلب الناطق الأمريكي الذي وجد في المؤتمر الأخير حدثا جديدا …حيث بإمكان السلطة الإدعاء على أنها تفتح بابا للحوار لـ(الأوادم) المحاورين في اللحظة ذاتها التي لا تزال تطلق النار على (المندسين) المتآمرين …مما يعطي موقفها بعض المصداقية وهي أنها تحاور القابلين للحوار، لكنها تطلق الرصاص في آن واحد على المخربين … وبالتالي فلا بد من تصديق همروجة أن الشعب يطلق النار على نفسه …وهو السؤال الذي كان يطرح على معظم الداخلين لقاعة المؤتمر …هل تصدق أن هناك مخربين يطلقون النار على التظاهرات …وكأن هذا السؤال هو واقع حال ما يبتغيه أصحاب الشأن الذين وافقوا على عقدهذا المؤتمر علنيا لتوصيل هذه الرسالة …مع ذلك فإن المؤتمر -ويا للحظ- لم يتعرض لأي اعتداء تخريبي …!!!

ولهذا حذرنا منذ البداية الأصدقاء الأعزاء المراهنين على ممكنات الحوار .. أن مهلا ..الموضوع جدي جدا وخطير جدا، فالموضوع لم يعد موضوعا سياسيا قابلا للخطأ والصواب .. حيث للمخطئ فيه أجر وللمصيب أجران..!؟بل هو موضوع أخلاقي رهيف وحساس.. لأنه يخوض غائصا في الدم، حيث الدم لن يطرش ملوثا المجرم المخطئ المرتكب فحسب بل والبريء المتوهم الصواب وحسن النية .. فاتركوا ولاية الدم لأهله وأوليائه .. للشباب الذين يفتدون الحرية يوميا بالدم ..اتركوا الأمر لأولي الاجرام أن يواجهوا أولياء الدم الذين افتدوا بالدم كرامتهم وحريتهم وكرامتنا وحريتنا .. وهم الأجدر والأقدر على محاورة القاتل المجرم السفاح …!!!! ولهذا نقول: الأجدى أن لا نتحاور أو نتساجل بين معارضة داخلية ومعارضة خارجية … بل التعويل على مرجعية التنسيقيات الداخلية بوصفها هي الوحيدة التي يحق لها الكلام الفصل لأنها هي صاحبة الفعل الفصل والدم الفصل … إذ بيانها الذي يرى في مؤتمر سميراميس منحا للشرعية للنظام التي فقدها داخليا بمقدار ما راح يفقدها خارجيا، كان ينبغي لهذا البيان أن يقرأ جيدا من قبل الأصدقاء الذين بادروا بمؤتمر سميراميس.

الشرعيّة الأخلاقيّة والنضاليّة للمعارضة السوريّة

ابراهيم الأمين

الحدث الاستثنائي الذي شهدته سوريا بانعقاد لقاء لشخصيات معارضة، كانت تلتقي إما سراً أو في السجن، ستكون له آثاره المباشرة على كل حركة المعارضة السورية في الداخل. الشباب المتحمسون في الشارع يكررون تجارب رفاقهم من الذين خرجوا إلى الشوارع في مصر وتونس واليمن، حيث يتحفظ هؤلاء على كل مبادرة سياسية إما رفضاً للقائمين بها لكونهم لا يمثلون الشارع بحقّ، أو خشية منهم أن تضيع قضيتهم ومطالبهم في دهاليز اللعبة السياسية. وهذا أمر مفهوم.

بل ربما من حق الشباب السوريين المنخرطين في الاحتجاجات القائمة منذ 3 أشهر أن يأخذوا مسافة، وأن يتفرغوا لما يعتقدون أنه الفعل الحقيقي في الشارع. وهم هنا، يجيدون التقدير أن كل ما يمكن وصفه بالإنجاز لناحية علانية نشاط المعارضة أو فاعليتها إنما يعود إلى التضحيات التي بذلوها في الشارع. وهو أمر يقرّ به المعارضون أيضاً، ولو أن تقديراتهم للأمور تأخذ بعداً مختلفاً.

لكن العنصر الآخر الذي أطل برأسه أمس، هو تعليقات صدرت على لسان معارضين للنظام السوري ممن يعيشون في الخارج، ولا سيما في أوروبا والولايات المتحدة. بعضهم رأى أن من شارك في لقاء دمشق قبل يومين لا يمثل المعارضة، وبالتالي لا يمكن الركون إلى ما يصدر عنه. وبعضهم الآخر رأى أنه ما كان للسلطات السورية أن تسمح بانعقاد اللقاء لولا أن تفاهماً ما حصل بينها وبين الشخصيات المشاركة في اللقاء أو المنظمة له. وهذا التشكيك ـــــ ولا اسم ثانياً له ـــــ إنما يعبر عن رغبة من هم في الخارج في أن تترك لهم قيادة أي مفاوضات سياسية ستحصل مع النظام، أو أنهم لا يريدون أي نوع من الحوار؛ لأنهم يعتقدون أن الأفضل هو السير نحو معركة إسقاط الرئيس بشار الأسد على طريقة ما حصل في مصر وتونس. وقسم لا بأس به من معارضي الخارج، وخصوصاً الذين يعيشون هناك منذ عقدين على الأقل، لم يعودوا يهتمون بأن يبرروا حتى اللجوء إلى قوة خارجية بغية تحقيق مطالبهم، تماماً كما هي حال قسم كبير من معارضي النظام الليبي الذين شجعوا على دخول الغرب في معركة عسكرية لا تؤدي حتى الآن إلا إلى قتل المزيد من أبناء هذا البلد.

وإذا كان صعباً على أحد اتخاذ قرار، باعتبار أن معارضي دمشق هم الذين يمثلون المعارضة، وأن من هم في الخارج ليسوا سوى أدوات بيد المشروع الغربي، إلا أن أهمية من اجتمع في أحد فنادق سوريا أمس، تعود إلى أن المشاركين يحظون بشرعية أخلاقية لا يتمتع بها كثيرون من الذين يدعون اليوم إلى تغيير الحكم في سوريا. فهم أولاً من المواطنين الذين لم يغادروا البلاد عندما صحّ لهم مثل آخرين من رفاقهم السفر والحصول على لجوء سياسي. وهم لم يعمدوا إلى الصمت، بل قالوا ما قالوه ودفعوا الثمن سنوات طويلة من عمرهم في السجون. وهم تحمّلوا نفياً داخل البلاد حينما واجهوا صعوبات في العمل وفي التحرك وفي بناء أعمال، ولو صغيرة. وهم ألزموا عائلاتهم بدفع الأثمان على شكل قهر تعرّضوا له في المدرسة والعمل وفي عدم الحصول على فرص متكافئة مع بقية المواطنين. وهم فوق كل ذلك، من الذين يقفون خلف مراكمات النقد الذي له دوره المركزي في بناء ثقافة المعارضة. ثم إنهم الآن لا يزالون داخل البلاد، ويعرفون عن قرب حقيقة ما يجري، ولا يحتاجون إلى فضائيات ولا إلى شهود عيان ولا إلى أشرطة فيديو ولا إلى نشطاء أو مسؤولين في لجان لا يعرف أصلها من فصلها. هم يعيشون داخل المدن والأحياء ويعرفون حقيقة ما يحصل كل يوم. وهم يلتقون بأبناء وطنهم من الذين يحملون رأياً مختلفاً، ويصادفون رجال الأمن والجيش والموظفين، ويعرفون تفاصيل النقاش الدائر في أروقة السلطة. وهم يلتقون بصورة أو بأخرى مع قادة من الحكم ويناقشون معهم سبل تجاوز سوريا لهذه الأزمة. وهم أيضاً لم ينقطعوا عن التواصل مع سفارات وبعثات أجنبية وناقشوا الوضع وعرضوا ما يعتقدون أنه المناسب لتجاوز الأزمة. وهم شاركوا في تظاهرات، وفي تلقّي ضربات هراوات رجال الأمن، أو ربما بعض الرصاص، وهم عانوا مثل الآخرين من أشياء كثيرة.

كل ذلك، يعطي هؤلاء شرعية وأفضلية على الآخرين، من المعارضين الذين يعيشون في الخارج، والذين رتبوا أمورهم خلال العقود الثلاثة الماضية بما وفر لهم تحصيل شروط أفضل للحياة لهم ولأفراد عائلاتهم. وهم لا يملكون مصالح شخصية أو جنسيات أخرى، أو حسابات بنكيّة أو أبناء لا يريدون العودة إلى الوطن، وبالتالي، ليس لديهم الحسابات التي تتجاوز تفاصيل الحدث السوري، ولا الترف الذي يلجأ إليه بعض المعارضين في الخارج ممّن يدعون إلى تحركات لا يشاركون هم في صياغة حتى شعاراتها، ولا في تحديد خط سيرها، ولا في تلقي الضربات والرصاص، لكنهم يخرجون آخر كل نهار جمعة على الشاشات والفضائيات يتلون صلاة الشكر لمن أتاح لهم الخروج إلى الأضواء، ثم يطلقون العنان لمخيّلتهم في عرض لائحة مطالب مختلفة الشكل والمضمون.

وحدهم الشباب الذين يخوضون العمل اليومي في الشارع من يحق له مساجلة من اجتمعوا في أول لقاء معارض في دمشق، ووحدها عائلاتهم والأبناء والأهل والأصدقاء الذين يعيشون معهم، من يحق له سؤالهم عما فعلوا وإلى أين يذهبون. وربما كانت هذه مقدمة التشكل الأفضل لقوة معارضة تقود حواراً أو معركة مع النظام، لا فرق!

المعارضة السورية الوطنية … في الداخل أم الخارج ؟

محمد حسن فقيه

ظنّ النظام بداية المظاهرات والإحتجاجات في سورية أن القمع حلا ، وأن ممارسة الإرهاب من قبل الأجهزة الأمنية ضد المواطنين العزل من قتل وخطف وإذلال وإهانة ، واعتداء على الأعراض والأموال والممتلكات بمؤازرة ملحقاتهم من الشبيحة والعصابات المرتزقة ( السيئة السمعة ) ، قد يؤدي إلى نتيجة من قمع الانتفاضة وإخماد حركتها وإسكات صرخات الحق المدوية في أرجائها وخنقها في مهدها ، مما يعود بالأمور في البلاد إلى ما كانت عليه من استقرار النظام الحاكم وأجندته الرجعية المتخلفة ، من سياسة الاستبداد والفساد ونهج الذل والاستعباد .

إلا أن اتساع رقعة المظاهرات ضد النظام وانتشارها لتعمّ جميع المحافظات السورية في المدن والقرى والبوادي ، مع تصاعد زخمها وعلو صوتها وارتفاع سقف مطالبها منادية بإسقاط النظام ، بعد أن سالت الدماء أنهارا على جميع محافظات الوطن من شباب أطهار، وأطفال وأشبال بعمر الورود مع شيوخ وعجائز وحرائر ، وضباط وجنود شرفاء قتلوا غيلة من الخلف برصاص آثم وغادر ، من قبل عصابات الأمن والشبيحة والمرتزقة ، لأنهم رفضوا توجيه سلاحهم إلى صدور أبناء شعبهم العزل ، والذين ما خرجو بالمظاهرات يتحدون الموت إلا ليطالبوا بالحرية والكرامة ، رغم سياسة النظام القمعية بأدواته الأمنية الغاشمة وتعاملها بشكل همجي ووحشي ، وأسلوب انتقامي مع المظاهرات الوطنية السلمية ، مما يدلل على عقلية متخلفة ونفوس مريضة وطبيعة انتقامية حاقدة .

مع ارتفاع أصوات المظاهرات واتساع رقعتها في الداخل ، ونشاط المعارضة في الخارج ، ومؤتمراتها في إنطاليا وبروكسل وحراكها الدولي مع منظمات حقوق الإنسان والعفوالدولية والشخصيات الإعتبارية المؤثرة …. وغيرها ، ومع تزايد الإدانات الدولية والتنديد بجرائم النظام ضد الشعب بعد المجازر التي اقترفها بحق المواطنين في درعا وتلكلخ والرستن وجسر الشعور… وغيرها ، مما أدى إلى نزوح المواطنين وتشريدهم ، واتساع العقوبات الدولية على رموز النظام وأدوات قمعه البوليسية ، وإعلان بعض البلدان والمنظمات سقوط الشرعية عن النظام السوري ، ضاق الخناق على النظام ووقع في حيرة من أمره بعد فشل حلّه الأمني ، والنتائج السلبية التي انعكست عليه في الداخل والخارج سياسيا واقتصاديا وإعلاميا … وغير ذلك .

فكرالنظام بالتقاط أنفاسه للإستفادة من الوقت ، وإعادة ترتيب أوراقه ، فأطلق عن طريق مستشارة الرئيس بثينة شعبان حوارا للمعارضة في الداخل للبحث عن خروج من الأزمة السورية الخانقة .

لن أحكم على المبادرة قبل أن تظهر نتائجها وإن كان الشك واضحا في أسباب دعوتها ، كما أني لن أعود للوراء وأحداث الثمانينات لأذكر بمثل هذا المؤتمر ونتائجه التي يعرفها من يذكرها أو عاصرها … بل إني سأترك أمرها وتقييم نتائجها للمستقبل وما يمكنه أن يقدم لأبناء هذا الوطن ، وإن كان المعيار في نجاحه أوفشله هو ما يستطيع تقديمه من حقن للدماء بكبح آلة القمع البوليسية ، وتحقيق المطالب الجماهيرية والشعبية من الحرية والكرامة والعدالة ، والتي يمكن أن تكون عنوانا تندرج تحتها جميع أهداف الثورة ، لما تستوجب من حرية الكلمة والإعلام والدين والمعتقد والتعددية الحزبية بعيدا عن الإحتكار والشمولية ، وما يقتضى ذلك من فصل السلطات واستقلاليتها ، وانتقال سلمي للسلطة بعد انتخابات حرة ونزيهة ، وإعداد دستور جديدة من لجان مختصة ينظم ذلك .

إلا أن اللعبة التي يلعبها النظام وقد يقع البعض في شركها محاولة التفرقة والخلاف بين معارضة الداخل والخارج ، وقد ظهرت أولى فقاعاتها .

هذه لعبة خبيثة من النظام لشق صفوف المعارضة وتقسيمها إلى معارضة داخلية وأخرى خارجية ، وهذه وطنية وتلك ليست وطنية ، وهذه تمثل مطالب الشعب وتلك لا تمثله ….

على أي مواطن سوري غيور في الداخل والخارج أن لا يقع في فخها وتنطلي عليه مثل هذه اللعبة ، فجميع أشكال المعارضة وأطيافها تؤدي دورها بحسب موقعها والمساحة المتاحة لها ، فهناك أمور يمكن أن تقوم بها المعارضة في الداخل لا تستطيعها المعارضة في الخارج ، والعكس صحيح فهناك أمور تستطيع القيام بها معارضة الخارج لا تستطيعها معارضة الداخل .

وهناك أمور تقوم بها المعارضة العربية وأخرى الكردية ، أو هناك أنشطة تقوم بها المعارضة الإسلامية هنا ، والمعارضة القومية هناك والعلمانية في مكان آخر …

إن معارضة الخارج كانت بالأمس القريب أو البعيد في الداخل ، ومعارضة الداخل قد تصبح في الغد القريب أو البعيد في الخارج .

هذا ليس مقياسا ولا معيارا لغيرة أو حب أو وطنية أو حرص على الوطن وأبنائه ومقدراته ، فلعلك تجد معارضا سوريا في أقصى الشرق أو الغرب ، لديه من الحرص والوطنية والغيرة والخوف على الوطن أكثر من شخص يتربع على كرسي المسؤولية في القصر الجمهوري أوالحكومة … أو مجلس الشعب .

إن المعارضة الصادقة أنّى كانت : هي التي تستطيع وقف نزيف الدم السوري ، واستبدال الاستبداد بالحرية ومحاسبة الفاسدين وملاحقة المجرمين والقتلة .

المعارضة الصادقة والمخلصة والغيورة في الداخل مهددة بالخطف والتهديد ولي الذراع …. والقتل ، والمعارضة في الخارج كل ذلك وأشد منه تعرضت له ومورس عليها على مدى ثلاثين أو أربعين عاما، حرمت من جواز سفر أكثرمن ربع قرن ومازال بعضها محروما منه إلى يومنا هذا ، وشردت في أنحاء المعمورة وقار اتها السبع ، وطال شرفاءها في الخارج الخطف والإغتيال والابتزاز والتهديد … قدمت الكثير من التضحيات وصمدت على مواقفها ومبادها كأنها تقبض على الجمر ، وكان امتدادها وأنصارها في الداخل جمرة تحت الرماد ، اتقدت بشرارة شباب الثورة وهبت معها .

ليس هناك معارضة في الداخل ومعارضة في الخارج … مادامت هذه المعارضة أو تلك شعارها الوطنية وهدفها مصلحة الوطن والغيرة عليه ، والحرص على أبائه ومقدراته هو عنوانها .

لا تسمحوا للنظام بشق الصف فلديكم ما يجمعكم أضعاف أضعاف ما يفرقكم ، فلا تدخلوا في جدل بيزنطي ، ولا تثيروا اليوم الخلافات والجزئيات ، لأن دولة مدنية شعارها الحرية والكرامة والعدالة ، تدير أمورها بطريقة شوروية ديمقراطية ، كفيلة بحل كل الخلافات الجزئية ، لأن مرجعيتها جميع أبناء الوطن الشرفاء من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه بجميع أطيافة واثنياته ، وليس حزبا خاصا منزها ،أو طائفة مميزة معينة أو صنما مقدسا يسجد له من دون الله .

المعارضة المخلصة تكمل بعضها بعضا ، وكل يؤدي دوره بحسب إمكانيته والظروف المحيطة به .

إن جمال المعارضة في تعدد ألوانها وتنوع أطيافها واختلاف قومياتها واثنياتها ومعتقداتها … عكس النظام المستبد ، الذي يحتكر السلطة لحزب واحد ، ولا يفهم إلا خطابا واحدا ، ولا يسمع إلا صوتا واحدا ، ولا يقدس إلا شخصا واحدا ، ولا يرى إلا نفسه … في مرآة مكسورة مشوهة صنعها بنفسه ولنفسه .

كاتب يمني

عاشت سوريا وتسقط الحرية ؟!؟

فراس الأتاسي

صدمت من ردود الأفعال على مؤتمر سميراميس ..   وما رافقها … وما تبعها .. ولذلك ..

أقترح أن نتوقف عن التظاهر الآن .. ونشطب كلمة إسقاط النظام .. ونضع كلمة منحبك على صدورنا وسياراتنا .. والله سوريا بشار وبس … وفي السماء أحد أحد وعلى الأرض بشار الأسد .. ونسجد لـ”النصب التذكري  للرئيس الراحل الرفيق المناضل حافظ الأسد” .. ونهتف .. عاشت سوريا .. تسقط الحرية !؟

فلنقم بكل هذه الأمور .. حتى نتفرغ لمقاومة المؤتمر الذي حصل .. تحت راية الممانعة والصمود والتصدي للمؤامرات … ونحارب أولئك الذين باعوا دماء الشهداء …  الخونة الذين نسوا المعتقلين .. وذهبوا إلى السميراميس  .. ونسينا نحن إسقاط النظام والرئيس ؟!؟

طبعا حساب قاتل الشهداء قريبٌ جداً .. في المرحلة التالية بعد حساب المؤتمر .. وفصائل المعارضة .. والشيخ العرعور .. وهيثم مناع وبرهان غليون .. والكثير الكثير من الأسماء التي تعرفون .. وأتوقع  أيضاً فراس الأتاسي .. نعم أنا شخصياً .. لأنني أكتب عن هذا الموضوع مما يعني أنني شريك في بيع دماء الشهداء حسب الموضة الجديدة الرائجة.

أما قاتل الشهداء .. فحسابه عندما نصل إلى معادلة التوازن الاستراتيجي في القوى كما تعلمنا في كتب القومية والمحاضرات التلفزيونية على مدى 40 عاماً … .. يعني .. نحيل المهمة إلى أولادنا والجيل القادم … حتى يبكي ويحزن (سراً) على جيل درعا وجسر الشغور وحمص .. بعد أن بكينا ولطمنا (بالسر) على جيل حماة

نسيتم الهدف … نسيتم الهدف … نسيتم القاتل والمجرم الحقيقي .. والتفتم بحثاً عن بيضة تظنون أنها ضاعت .. لأنكم رأيتم دجاجة تجلس دون بيضة .. واتهمتم المارة بقلة الأمانة ..

نحن طلاب حرية … كل بطريقته .. وبأسلوبه .. وقدرته .. يجمعنا الهدف فقط .. حرية .. وإسقاط نظام .. فما شأنكم بالبيضة والدجاجة الآن

بالنسبة لأهمية المؤتمر .. أقول أن كثيرا من الناس الذين ما خرجوا مرة في تظاهرة .. في دمشق وحلب تتهم المتظاهرين بأنهم الناس الفقراء الغير متعلمين  ..والآخرون يتساءلون .. أين النخب المثقفة ؟؟

والنخب المثقفة ذاتها … كانت متفرقة .. وحسب ما رأيت .. في هذا المؤتمر .. تصاعد سقف الكلام فيه من قبل المجتمعين .. فأفرز بياناً قوياً  … كانوا كمن خرج أول مرة في تظاهرة .. تجمع على استحياء .. ثم بداية الهتافات .. ثم انطلاقة أقوى .. ثم هتاف عال وكلام جديد لم يقله أحد علناً من قبل ..

حتى بعض الحاضرين فيه أسروا لي ..أنهم قبل اجتماعهم ..  لم يتوقعوا أن يصلوا إلى هذا المستوى .. في بيانهم الختامي

فارحموهم … لأنهم منكم

برأيي .. النخب المثقفة في الوطن خرجت قبل الجميع في ربيع دمشق .. عام 2000 وما بعد .. خرجت وحيدة .. دون الشعب .. وذاقت السجن والبهدلة والتعذيب وقطع الأرزاق والتشهير … ولم تنجح بتحريك الناس .. بسبب الخوف وقتها والأمل بالرئيس الشاب .. ولم تنجح سوى بلفت نظر فليل من الناس .. وغالبية من سمعت عنهم .. وصمتهم بالوطنيين .. لكن مجانين .. شو بدهم بهالحكي ؟!؟

اليوم .. خرج الشعب .. ولحقته النخبة المثقفة .. وهذا أمر أكثر من إيجابي .. أن يتفق الوطن كله على الانتفاضة .. والحرية .. .. وهذه النخب قررت أنها مع مطالب الانتفاضة واستمرارها .. وطالبت بأن تتم حماية الانتفاضة مما يجري بأبنائها .. وأنا أقول .. يجب حماية الوطن كله مما يجري .. سواء المتظاهرون .. أم النخب المثقفة … لأن النظام لا يميز عند إطلاق الرصاص أو كلاب الأمن على الناس ..

من اتهم المؤتمر بأنه لفت النظر عن الواقع على الأرض وشوه صورة الثورة في وسائل الإعلام الغربية على أساس أن النظام يحاور .. أقول .. لولا الهجمة الشرسة التي تعرضوا لها .. لما كان هذا الأمر .. اما وسائل الإعلام .. فالبيان الختامي كان واضحاً بالنسبة لها .. أما دعم الغرب .. فأكرر رغم أن كلامي لا يعجب الكثيرين .. بدءنا وحيدين .. على أساس أن نسقط النظام بأيدينا .. وسنستمر في هذا النهج  .. واسألوا من يخرج للتظاهر .. فهم الأعلم بها … لأن من يراهن على الغرب .. قد يخسر الرهان .. وعندها .. ستكون دماء الشهداء .. وحرية المعتقلين ذهبت هباءً …

ادعموا كل من طالب بالحرية .. مهما كان مكانه وعمره وتوجهه وانتماؤه .. فالحرية .. خبز روحنا .. إن لم تكن لنا .. فللجيل الذي لا نريده أن يعيش أيام الذل .. مثلنا ..

ويلا عالحرية

تصويب لرأيي الشخصي في لقاء التشاور

علي ديوب

نقطتان أود الإشارة إلى أنني كنت مخطئا فيهما، بخصوص اللقاء التشاوري الذي عقده مثقفون من مختلف المشارب و معارضون سياسيون في السميراميس بدمشق: الأولى المظلة التي عقد اللقاء تحتها. فقد كان صوت التضليل أسرع في تلميع صورة النظام( و لا يغير في الأمر أن أقول تحت مظلة النظام أو مظلة الوطن- ما دام التماهي بينهما مقرونا و مفروضا بدوام النظام)؛ بوصفه السقف الذي يحمي اللقاء. لكن تقصيري في بذل جهود أكثر تزيل من تشوشي السابق، مشفوعا بالتوضيحات التي تقاطعت بين تصريحات العديد ممن حضروا اللقاء كمدعوين، و ليس فارضين أنفسهم؛ يسرّني أن أدرك بأن اللقاء كان ثمرة لتداعي العديد من المثقفين للتعبير عن أنفسهم، في شأن يخصهم على قدم المساواة مع أي مواطن. و هذا حق اعترفت به حتى قبل أن يتأكد الاستقلال التام عن توجيهات النظام. و قد جاءت الصياغة النهائية لبيان اللقاء تؤكد هذا، بل و تسير فيه خطوة إلى الأمام، تبنى من خلالها المنتدون موقفا وطنيا مشرّفا، و معلنا بأنهم يضعون أنفسهم ظهيرا للانتفاضة الشعبية المباركة. أما النقطة الثانية فهي أخذي أيضا بما تم تعويمه بصورة بدت حقيقة لم ينفها أحد، و تتردد على كل لسان( أيضا و أيضا)، تقول بأن اللقاء هو تحضير لحوار مع النظام، دعا إليه هذا الأخير. و هذه مسؤوليتي الشخصية، التي لا يتحملها مضلل غير آلية تفكيري المتسرّعة. الآن صار واضحا من ورقة البيانالختامي، و كذلك من تصريحات المنتدين( و لا مصلحة لي و لا لأي حريص على وحدة صف المعارضة التي أحترمها- سواء في الداخل أو في الخارج؛ من غير أن أجد نفسي مضطرا لتقديم كشف حساب بالأسماء المستبعدة من الإدراج تحت هذه الصفة، و هي أسماء يعرفها الجميع، من آثار الدماء على أيديها، بما لا تشفع معه توبة. و ليس غير المحاكمة العادلة من يقرر شكل التعاطي معها)؛ أقول ان الذي بات واضحا الآن أن المنتدين لا يولون وجوههم هذا الاتجاه. و كل ثقتي مستمدة من ورقة البيان التي تعتبر خطوة في صالح الانتفاضة، ما لم يفتح البعض مجالا للشرخ الذي بدا أن النظام قد نجح في زرعه بين معارض و معارض، عبر وسائله القذرة، و التي تابعت رموز الفساد في وسائل إعلامه الرسمية، أو شبه الرسمية الرخيصة في اختلاق الكثير من الأكاذيب الممزوجه مع القليل من الحقائق، لكي تؤلف خليطا تضيع فيه و يصعب التمييز. أسجل إعجابي و تقديري للجهود الطيبة في الملتقى، و ما أسفرت عنه من بنود بيانها الختامي، التي تكشف عن جرأة و شرف المثقف السوري و المعارض الذين كنت أظن أنهم لفظوا أنفاسهم و باتوا نسيا منسيا. الفضل كل الفضل بالطبع- كما أكد المجتمعون- للانتفاضة المجيدة، و للدماء الذكية التي كست المعادن التي اعتمدها النظام، و لا يزل وسيلته الوحيدة للحوار. أشارك الجهود التي صاغت البيان الختامي في أمل أن تمثّل وقفة قوية، و ظهيرا يسند الانتفاضة التي هي الأمل الوحيد في سورية حرة. الوحدة للوطنيين الشرفاء. و المجد للشهداء. و الحرية للوطن كريما سليما معافى.

مفاعيل جانبية لمؤتمر سمير أميس

بكر صدقي

بدء ظهور مفاعيل جانبية لمؤتمر سمير أميس:

واشنطن ولندن وباريس، جوقةً واحدة، يباركون النظام ويعتبرون المؤتمر “خطوة في الاتجاه الصحيح” في الوقت الذي تقصف فيه القوات المسلحة قرى جبل الزاوية وتعتقل المئات في أنحاء البلاد. كأن هذه المباركة منحت النظام التغطية التي يحتاجها لمحاولة ضرب الانتفاضة خلال 12 يوماً هي الفترة التي تفصلنا عن الموعد الذي أعلنه للحوار مع المعارضة. ومع أزوف هذا الموعد سيكون بوسع النظام أن يقول للعواصم الثلاثة: مددنا يدنا فرفضت المعارضة الحوار.

هذا التحليل لا يريد التشكيك بنوايا مؤتمر سمير أميس، وسبق لي أن دافعت عنه البارحة بالنظر إلى بيانه الختامي. لكن هذا الاستثمار الذي نجح النظام فيه سيكون درساً لنا للتأني قبل الإقدام على أي مبادرة، ومحاولة استشراف ما يمكن أن يترتب عليه من نتائج غير متوقعة.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

68 + = 76

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...