الرئيسية / صفحات مميزة / ملف مؤتمر ليفي في باريس، الحدث، التعليقات، بعض المقالات التي تناولت الحدث

ملف مؤتمر ليفي في باريس، الحدث، التعليقات، بعض المقالات التي تناولت الحدث

 


مؤتمر ليفي» السوري

صاحـت ثـريـا أنـها «لم تـر سـوى صهاينة» فانقـض عليـها الأمـن الفرنسـي لإسـكاتها

أصدقاء إسرائيل ينتحلون صفة معارضين سوريين

بتغطيـة مـن «الإخـوان»…وبعـض وجـوه أنتاليـا

محمد بلوط

«في هذه القاعة لا يوجد سوري واحد، في هذه القاعة لا أرى سوى صهاينة». لم تكن «ثريا» قد أنهت بعد مداخلتها، حتى انقضت على الصبية العشرينية العربية والنحيلة سواعد الأمن في سينما السان جرمان، لتجرها بالقوة خارجاً، تحت أنظار الشرطة.

جيل هرتزوغ، مدير الاحتفال، رد عليها إن الصهيونية ليست تهمة، إنها مفخرة. لم يتحرك احد في القاعة ممن تتوقعهم المروءة. نهض شاب سوري من بين مقاعد سينما السان جرمان، لم ير كثريا، معارضاً سورياً واحداً في الاجتماع الباريسي الذي أجلس على 200 كرسي في قاعته وممراته ومتكئات جدرانه من حشدتهم للمناسبة «قواعد اللعبة» التي يديرها الكاتب المؤيد لإسرائيل برنار هنري ليفي، ووجوه مغمورة من معارضة أنتاليا وجماعة «الإخوان المسلمين».

وسابق محمد عليوي بخطابه سواعد أمن الليكود الفرنسي المشغولة بثريا لكي يلقي على المعارضين السوريين وأصدقاء إسرائيل الذين ملأوا القاعة «إن من أيد ودافع عن الحرب الإسرائيلية على غزة ووقف إلى جانب الحرب على العراق، لا يمكن أن يكون صديقاً لشعب سوريا». وضاعت قامة شاب «ائتلاف 15 آذار»، بين السواعد والأيدي التي تدافعت لإسكاته وطرده من قاعة الاحتفال، إلى الشارع.

الأمن الذي في الممرات وعند مدخل القاعة كونته مجموعات، تعود المدافعون عن القضايا العربية مشاجرتها في كل مناسبة، ويعرفون انتماء أكثرها إلى شبيبة الليكود الفرنسي.

ولم يكن لاعتراض عليوي أن يجد أذنا صاغية في الاجتماع على جانبيه: السوري أولاً، أو الفرنسي المؤيد لإسرائيل. ففي الأسماء التي جاء السوريون إلى جيرتها، ولم تعكر صفوها صهيونتها الفاضحة، ألكس غولدفارب النائب السابق في الكنيست ومستشار وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك. ولم يثر تساؤلات أحد، انتحاله صفة معارض سوري ونطقه باسم جمعية «التغيير الديموقراطي في سوريا» ودس اسمه بين أسماء المعارضين السوريين. وهناك برنار هنري ليفي، محور اللوبي الإسرائيلي الثقافي، وبرنار كوشنير أشد المدافعين عن الحرب على العراق وأكثرهم صمتاً عن مجازر غزة، وأندريه غلوكسمان فيلسوف اليمين الأشد عداء للعرب.

وكان غريباً ألا يسأل الجيران في القاعة جيرانهم عن الجولان السوري المحتل وحماس أكثرهم لضمه إلى إسرائيل وبناء المزيد من المستوطنات، ووصف ليفي «الجيش الإسرائيلي بالجيش الأكثر إنسانية في العالم». وبدا أن غاية الوصول بأي ثمن إلى وسائل الإعلام الفرنسي، والإحباط من حبك خيوط مع سياسيين من الصف الأول الفرنسي، التي لم ينجح المعارضون في أنتاليا من الوصول إليها، يستحق مخاطرة الجلوس لساعتين أو أكثر، في ظلمة قاعة السان جرمان، بجوار أصدقاء إسرائيل.

وتقاسم السوريون في قاعة السان جرمان وأصدقاء إسرائيل في الهجوم على النظام السوري، هاجساً واحداً: استدعاء تأييد العاصمة الفرنسية وأهلها ومؤسساتها والمثقفين والسياسيين، لفك الحصار الروسي والصيني في مجلس الأمن الدولي عن قرار تطالب به المجموعة الغربية لإدانة النظام السوري. وهي غاية المجتمعين من الجانبين. برنار ليفي رفع رسائل من الداخل السوري إلى مرتبة سحرية وشهادات من أرسلوها إلى مرتبة «الأرواح الشقيقة». كان جيل هرتزوغ يتلو بين الفينة والأخرى نصوصاً، بقداسة مصطنعة، عن القمع في الداخل السوري. جان بيركين أعارت صوتها المرتبك والخفيض والمتشابك الحروف لأحد النصوص، ثم اختفت.

لم يجتذب جهد أصدقاء إسرائيل وجوهاً سورية معروفة، باستثناء ملهم الدروبي، ممثل ا«لإخوان المسلمين»، فحضر ولم يستغل المنبر لشرح القضية السورية، وهو ما كان قد قال لـ«السفير» أمس الأول انه يبرر به حضور احتفال دعت إليه وجوه صديقة لإسرائيل والصهيونية، وأنها ليست وحدها الجهة الداعية إلى السان جرمان.

لما الأتاسي، صوت المرأة في مؤتمر أنتاليا، رفعته مرة أخرى في خدمة جمعيتها «سوريا فرنسا الديموقراطية». اتهمت النظام السوري بغير ما وقع عليه من مواثيق ومعاهدات دولية. تبعها اشرف المقداد، من «جبهة الخلاص» التي يرأسها نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، فتحدث عن إسقاط النظام السوري. كانت فلسطين ممنوعة والجولان منسياً، والمقاومة استفزت المقداد الذي هاجم مراسل «السفير» وهدده من دون سبب، وهدد المقاومة و«عملاء إيران» والفلسطينيين بأنهم سيدفعون الثمن غاليا «منفرجيكم عندما تصبح سوريا ديموقراطية»، على مدخل القاعة وبعد فراغه من خطابه. رضوان باديني، تحدث عن الأكراد، و35 سنة من تشرده وفقدان الجنسية.

ومنح المعارضون السوريون برنار هنري ليفي ما جاء من اجله: تكليفه بالدفاع عن القضية السورية أمام الرأي العام الفرنسي، والنطق باسمها في المحافل الإعلامية «على العالم أن يتخلى عن تردده، وعلى مجلس الأمن أن يحيل النظام السوري إلى المحكمة الدولية» بحسب نصيحة ليفي.

المسعى لاستنفار المثقفين والسياسيين تابعه برنار كوشنير. المناسبة لا تعوض لتصفية حسابات وزير الخارجية السابق، مع دمشق، إلى حد التباكي على العجز عن استدعاء تدخل عسكري في سوريا «لأنه مستحيل، كانت أفكارنا تذهب نحو سوريا، ونحن نعد العدة للتدخل في ليبيا عسكرياً، وأحسسنا بظلم كبير أن نترك السوريين وحدهم». وكذب كوشنير في السان جرمان ما كان يردده في الكي دورسيه، فالاستقرار «السوري أحد أفكارنا الخطأ، وخطأ التفكير بضرورته من اجل بناء سلام دائم. إن سوريا ديموقراطية تقدم خدمة اكبر للسلام في المنطقة، وعلى بلدان الربيع العربي أن يرفضوا أي علاقات دبلوماسية مع سوريا».

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي أكسيل بونياتوفسكي حض «الجامعة العربية على إدانة النظام السوري، ومن دونها لا يمكن التقدم لاستصدار قرار في مجلس الأمن ضد سوريا». لوران فابيوس، كان أكثر تميزا، فنصح بالعمل على تجفيف مصادر تمويل النظام السوري وتصعيد العقوبات المالية ضد دمشق. وقال لـ«السفير» إنه «يقترح فرض عقوبات على الذين يمدون النظام السوري بما يحتاجه، بدءاً بالوسطاء التجاريين اللبنانيين والسوريين والإيرانيين وإلى أي جنسية انتموا».

مارتين اوبري لم تحضر. أرسلت برقية تأييد كعمدة باريس برتراند دولانونييه. فرانسوا بايرو «لم يجد في القاعة من يقرأ برقيته بعد أن أخلاها إنذار مسائي بوجود قنبلة بداخلها من المحتفلين». عمار القربي، رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، حمل ورقته خارج القاعة، ولم يقرأها، كما لم تسمح القنبلة التي لم يعثر عليها، لإسلام يوسف، وجه ميدان التحرير القاهري، بنقل خبرته الثورية إلى المعارضين السوريين في السان جرمان.

تقرير عن المؤتمر الصهيوني الذي نظمه برنار ليفي في باريس دعما للمعارضة السورية

انعقد ليل الاثنين في قاعة سينما السان جرمان الباريسية. لقاء تضامني مع المعارضة السورية دعا إليه منتدى «قواعد اللعبة» الذي يقوده الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي، وجمعية «نجدة سوريا» التي أسسها هنري ليفي وتترأسها لما الأتاسي، الأسماء الفرنسية المشاركة، أقل ما يقال فيها أنها صديقة إسرائيل والمدافع الأول عن مصالحها في فرنسا. وزير الخارجية الفرنسية الأسبق برنار كوشنير، ، برنار هنري ليفي الذي نقل رسائل إلى بنيامين نتنياهو، عن عزم المعارضة الليبية تطبيع العلاقة مع إسرائيل.

وحضر حشد من أصدقاء إسرئايل الفرنسيين و ووجوه اللوبي الصهيوني بينما شارك أعضاء في المكتب التنفيذي لمؤتمر أنتاليا هم : عمر العظم، عهد الهندي، عبد الإله ملحم، لما الأتاسي، عمار القربي، رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا، سندس سليمان من حزب الحداثة، اديب الشيشكلي، وملهم الدروبي المكلف بالعلاقات الدولية في جماعة «الإخوان المسلمين» في سوريا. وقال الدروبي إنه يحضر ممثلا الإخوان المسلمين.

و قد أصدر مثقفون سوريون بيانا قبل يومين، رفضوا فيه البيانات التي صدرت بمبادرة من «قواعد اللعبة» وبدفع مباشر من الكاتب برنار هنري ليفي، وطلب فاروق مردم بك، وبرهان غليون، وصبحي حديدي في بيان مشترك، من أصحاب هذه البيانات ومن ليفي ان «يوفر على نفسه عناء التضامن مع الشعب السوري الذي يرفضه».

و قال هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان «إنه لا يمكن لمن يجلس مع الصهاينة أن يشارك في معركة الشعب السوري ضد الديكتاتورية، انها مؤامرة ضد الشباب، الذين جمعوا بين التحرر والحرية في شعاراتهم، ورفعوا راية فلسطين إلى جانب راية سوريا».

و كان مصدر إعلامي إسرائيلي مقرب من وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أكد أن الصحفي و”المفكر” الصهيوني ـ الليكودي الفرنسي برنار هنري ـ ليفي ، وعضو الكنيست الإسرائيلي والوزير السابق ألكسندر غولدفارب ، وعددا من رموز الحركة الصهيونية الفرنسية المعروفين بعلاقتهم الوثيقة بوكالة المخابرات المركزية الأميركية ، سينظمون للمعارضة السورية ، المرتبطة بواشنطن و جماعة “الأخوان المسلمين” والسعودية ، مؤتمرا في باريس يوم الإثنين القادم “للتضامن مع الشعب السوري”!؟

وقال المصدر الإسرائيلي إن ” المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا” ( كريف) ومجموعة ” قواعد اللعبة ” المرتبطة بالأوساط الصهيونية الفرنسية ستتولى دفع تكاليف اللقاء وباقي النفقات الأخرى.

و قد أورد موقع الحقيقة قبل يومين تقريرا عن التحضيرات تضمن قائمة الرعاة والمشاركين في اللقاء على النحو التالي :

أولاـ قائمة رعاة اللقاء:

ـ برنار هنري ـ ليفي : ممثلا لجمعية ” أنقذوا سوريا” التي شكلها المذكور مع الصهيوني غلوكسمان الشهر الماضي ، والتي دعت إلى التدخل العسكري الأطلسي في سوريا ” دعما للشعب السوري” .

ـ أندرية غلوكسمان : توأم وشريك هنري ـ ليفي في الجمعية المذكورة .

ـ برنار كوشنير : وزير الخارجية الفرنسي السابق .

الأولان سليلا مدرسة ” الفلسفة الجديدة” التي ظهرت خلال السبعينيات برعاية وكالة المخابرات المركزية الأميركية لمحاربة الثقافة اليسارية والديمقراطية في فرنسا وأوربا …. وهو ما دعا المفكر العالمي سمير أمين إلى وصف أعضائها بـ ” نصابي الفلسفة الجديدة”.

 أما المفكر والفيلسوف الفرنسي الراحل جورج لابيكا فلم يجد وصفا مناسبا لهم أكثر من ” قطاع طرق الثقافة” و”كلاب واشنطن وإسرائيل”.

ثانيا ـ قائمة المشاركين السوريين:

ـ عمرو صادق جلال العظم : عضو مؤتمر أنطاليا ..مقيم في الولايات المتحدة.

ـ ملهم الدروبي : من جماعة ” الأخوان المسلمين” ، وأحد أعضاء مؤتمر أنطاليا.

ـ عهد الهندي : عضو مؤتمر أنطاليا ، وأحد الأشخاص المقربين من عبد الرزاق عيد لاحقا ….ضبط من قبل فرع الكومبيوتر في المخابرات السورية قبل سنوات وهو يقوم باتصالات مع شبكة لجهاز “الموساد” من أحد مقاهي الإنترنت في دمشق ، الأمر الذي أدى لاعتقاله لبضعة أسابيع قبل إبرام صفقة معه وإرساله إلى الخارج بسبب إجادته اللغة الإنكليزية بشكل ممتاز ، حيث تحول لعميل مزدوج بعد أن باشر العمل مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية .

ـ لمى الأتاسي : عضو مؤتمر أنطاليا ، وقريبة مباشرة لفرحان الأتاسي ، الذي أعدم في الستينيات بتهمة التجسس.

ـ رضوان باديني :مواطن كردي سوري مقيم في بريطانيا ، وعضو في مؤتمر أنطاليا.

ـ محمد كركوتي : صحفي اقتصادي مقيم في لندن ، على علاقة بدول الخليج وإعلامها ، وهو عضو في مؤتمر أنطاليا أيضا.

ـ عبد الإله ثامر ملحم : إسلامي بوجه عشائري ، من وجوه عشيرة عنزة ، عضو مؤتمر أنطاليا.

ـ عمار قربي : عضو مؤتمر أنطاليا عن المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان .

ـ سندس سليمان: عضو في ” حزب الحداثة” .

ـ سليم منعم : فنان تشكيلي سوري مقيم في فرنسا .

ـ جورجيت علم : سورية مقيمة في فرنسا .

ـ أديب الشيشكلي : ناشط سياسي سوري مقيم في بريطانيا ..كان يعمل مع رفعت الأسد ، والبعض يقول إنه من أزلام خدام .

ثالثا ـ ضيف الشرف وأحد منظمي اللقاء :

ـ ألكسندر غولدفارب alexander Goldfarb ، عضو كنيست ووزير سابق عن حركة ” تسوميت” العنصرية ، و لاحقا : مساعد لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ومستشاره لشؤون الصناعات الأمنية والعسكرية.

البيانوني يدين مشاركة الاخوان المسلمين باللقاء ويؤكد التحالف مع قوى المعارضة

مؤتمر باريس يدعو لرحيل الرئيس الاسد ووقف المجازر ويستنكر ‘دعم ايران وحزب الله للنظام في قمع المحتجين’

لندن ـ ‘القدس العربي’ من احمد المصري: انهى مؤتمر باريس لدعم الثورة السورية في العاصمة الفرنسية اعماله مساء الاثنين في إحدى دور السينما في حي سان جيرمان، داعيا لوقف المجازر في سورية ولرحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وشهدت جلسات المؤتمر سجالات بين عدد من المشاركين وسط حضور سوري ضعيف واستنكار من بعض قوى المعارضة، حيث عبرت سيدة مغربية من حملة مناصرة الشعب الفلسطيني عن استيائها قائلة ‘هذا المؤتمر عن سورية ولكنني لا ارى سوريين’، فرفع شخصان بالصف الاول يديهما وقالا نحن سوريون.

الاجتماع شاركت فيه شخصيات فرنسية منها الفيلسوف الصهيوني برنارد ليفي ووزير الخارجية الفرنسي الاسبق برنار كوشنر وفرديريك انسيل من حركة شباب الليكود اليمينية، وبعض وجوه المعارضة السورية التي شاركت في مؤتمر انطاليا بتركيا قبل شهر ومن بينهم منسقة الاجتماع الناشطة السورية لمى الأتاسي، كما حضره اشرف مقداد (جبهة الخلاص) وغسان عبود.

وناشد اشرف مقداد الدول الغربية ‘بسرعة التدخل لوقف المجازر التي يرتكبها النظام بحق الشعب السوري’، ودافع عن مشاركة شخصيات صهيونية ويمينية عنصرية في المؤتمر وقال للصحافيين’ نحن مستعدون للجلوس مع اي احد لوقف نزيف الدم السوري’، واضاف ‘كانت هناك مفاوضات مباشرة وغير مباشرة للنظام مع اسرائيل فما المانع ان نجلس مع شخصيات فرنسية تريد ان تساعد الشعب السوري؟’. وقال فرديريك انسيل من حركة شباب الليكود خلال كلمته ‘للأسف بعض العرب ما زالوا يعتبرون الصهيونية شتيمة، رغم ان الصهيونية مصدر فخر واعتزاز’.

ووجهت اغلب الكلمات التي القيت خلال المؤتمر هجوما لاذعا لايران ولحزب الله، واستنكر عدد من المشاركين ما اسموه ‘دعم حزب الله وايران للنظام السوري في قتل المدنيين السوريين عبر ارسال الاسلحة او مشاركة عدد من الحرس الثوري الايراني في قمع المحتجين السوريين’.

وأثارت مشاركة ليفي جدلاً واسعاً في صفوف المعارضة السورية، وتظاهر عدد من ناشطي المعارضة والمؤيدين للنظام السوري أمام مقر المؤتمر احتجاجاً على انعقاده، فيما فصلت الشرطة الفرنسية بين الطرفين خوفا من وقوع مصادمات.

يشار الى ان ليفي كان أطلق قبل أسابيع مبادرة ‘أس او أس سورية’ (النجدة لسورية) فرد عليه عدد من شخصيات المعارضة السورية في فرنسا وطالبوه بان يجنب الشعب السوري دعمه، ومن بين هؤلاء هيثم مناع وبرهان غليون وصبحي حديدي وفاروق مردم بك.

من جانبه استنكر المراقب العام السابق للاخوان المسلمين في سورية المحامي علي صدر الدين البيانوني مشاركة ملهم الدروبي ممثل الاخوان المسلمين في مؤتمر باريس. وقال في اتصال هاتفي لـ’القدس العربي’، ‘انا الان بعيد عن القيادة بالحركة لكن شخصيا استنكر هذه المشاركة، واعتقد انه كان من الافضل عدم مشاركة اخوان سورية او اي جهة معارضة اخرى بالمؤتمر’.

وحول ما اذا كانت الحركة سوف تنظر في تحالفاتها الحالية على خلفية المشاركة في مؤتمر باريس قال البيانوني لـ’القدس العربي’: ‘نحن منذ المرحلة السابقة والتي كنت فيها مراقبا عاما، او المرحلة الحالية بقيادة شقفة نعتمد التحالفات مع قوى المعارضة الاخرى ولكـــن للحركة تحفظ على بعض قوى المعارضة المحسوبة على النظام او تلك التي لها صلات مشبوهة، وهذه السياسة ليست موضع خلاف داخل الحركة، ومن هذا المنطلق شاركنا في مؤتمر انطاليا ومؤتمر بروكسل، اما مؤتمر باريس فقيادة الحركة الحالية ادرى بموقفــها الان من هذا المؤتمر وتبعاته’.

 المراقب العام لاخوان سورية رياض الشقفة لـ’القدس العربي‘:

نحن منفتحون على الغرب والشرق ولسنا طلاب سلطة والانظمة الديكتاتورية استخدمت الجماعة كـ’فزاعة’ والخلاف داخل الجماعة تنظيمي وليس سياسيا او فكريا

لندن ـ ‘القدس العربي’ من احمد المصري: قال المراقب العام للاخوان المسلمين رياض الشقفة ان الانظمة الديكتاتورية في العالم العربي كانت تستخدم الاخوان المسلمين كـ’فزاعة’ لتخويف الدول الغربية من الجماعة.

وحول انفتاح الحركة على الحوار مع الغرب اضاف الشقفة في اتصال هاتفي مع ‘القدس العربي’ الجمعة ان اخوان سورية ‘لا يمانعون اجراء حوار مع اي كان، ونحن نريد تعريف الغرب على فكر الاخوان ورؤيتهم ومشروعهم السياسي عن طريق الاخوان انفسهم، ولهذا شاركنا في عدة حوارات عقدت في مركز الحوار الانساني في جنيف بسويسرا، ليعرفوا فكرنا عن طريقنا وليس عن طريق احد اخر’.

ونفى الشقفة ما تردد عن تقديم الحركة ضمانات للولايات المتحدة تتعلق باسرائيل في حال وصول الحركة للحكم في سورية، عقب سقوط النظام السوري وقال ‘هذا لم يحدث ابدا، وهذا الخبر عار من الصحة تماما، نحن طلاب تغيير ولسنا طلاب سلطة اما في حال انتخبنا لحكم البلاد سنتحاور مع الجميع ولن نقصي احدا، وحول السياسة الخارجية فيرسمها مجلس النواب المنتخب’.

وحول الخلافات الداخلية في الجماعة وما اذا كان مجلس شورى الاخوان سيعقد اجتماعه قريبا في العاصمة الاردنية عمان، اجاب الشقفة ‘الخلاف وضع طبيعي، وبالفعل سيجتمع مجلس شورى الاخوان قريبا في الاردن، ولكن لا يوجد خلاف على الانفتاح على الغرب او على ادبيات وفكر الحركة، الخلاف حول شؤون داخلية تنظيمية لا علاقة لها بالتوجه الفكري او السياسي للحركة’.

وتحدثت مصادر وثيقة الاطلاع طلبت عدم الكشف عن هويتها لـ’القدس العربي’ عن تململ في صفوف الجماعة ومطالبات بمحاسبة المراقب العام محمد رياض شقفة، الذي خالف قرار الأغلبية بمقاطعة مؤتمر باريس الذي دعا إليه الفيلسوف الفرنسي الصهيوني المناصر لإسرائيل برنارد هنري ليفي وكلف عضو القيادة ملهم الدروبي بحضور المؤتمر بشكل رسمي.

وكان الدروبي المكلف بالعلاقات الدولية في الجماعة قد صرح بانه ‘لا خط احمر لدينا ونشارك في جميع الأنشطة والندوات المؤيدة للشعب السوري، بغض النظر عمن يقوم بها أو ينظمها’.

وكان الشقفة قد صرح بان ‘البعض داخل الجماعة اعترض على حضور ممثل عن الإخوان بندوة باريس لمشاركة مفكر فرنسي صهيوني بها، ولكن في النهاية القرار بالموافقة جاء عبر تصويت الأكثرية لا بقرار فردي من قبلي. كما أننا لم ندعم تلك الندوة’.

وذكرت المصادر لـ’القدس العربي’ إن أعضاء مجلس الشورى الذين سيتجهون إلى العاصمة الأردنية قريباً لحضور الاجتماع الدوري للمجلس هذا الصيف بدؤوا يضغطون لعزل القيادة الحالية واستبدالها بعد أن اتضح أن مؤتمر باريس لم يكن مجرد خطوة معزولة، وهو الامر الذي نفاه الشقفة جملة وتفصيلا لـ’القدس العربي’.

وكان المراقب العام السابق المحامي علي صدر الدين البيانوني قام قبل سنوات بشكل منفرد بالإعراب عن الاستعداد للتفاوض مع إسرائيل والقبول بالشرعية الدولية، الأمر الذي واجه استهجاناً كبيراً من أعضاء الجماعة.

القدس العربي

«مؤتمر ليفي» السوري: نجوم وكومبارس ومبايعة

شهدت باريس أول من أمس مؤتمراً نظّمه نجم «الفلاسفة الجدد»، الفرنسي المعروف بـ«صداقته» العزيزة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، برنار هنري ـــــ ليفي، كان يفترض أن يكون تضامنياً مع المعارضة السورية. مؤتمر يصلح لأن يكون سيناريو لفيلم ساخر، نظراً لما تخلّله من مزايدات كاريكاتوريّة

عثمان تزغارت

باريس| استقطب «مؤتمر التضامن مع سوريا»، الذي نُظم مساء أول أمس في باريس، بدعوة من مجلة «قاعدة اللعبة» La règle du jeu»، التي يديرها الكاتب الفرنسي برنار هنري ـــــ ليفي، جمهوراً غفيراً، غصّت به قاعة سينما «سان جيرمان»، في الحي اللاتيني من عاصمة الأنوار. وكانت المحطة الأبرز في هذه الفعالية شهادات مؤثرة عن عمليات القمع والتنكيل كتبتها مجموعة من أطفال درعا وشبابها، قرأتها النجمة السينمائية جين بيركين والمخرج كزافييه بوفوا (صاحب «بشر وآلهة»).

ككل نشاط ينظمه عرّاب «الفلاسفة الجدد»، هنري ـــــ ليفي، لم يخل هذا المؤتمر من المفارقات المثيرة للجدل. فرغم أن شخصيات معارضة سورية بارزة اعترضت عليه ودعت إلى مقاطعته (راجع «الأخبار» عدد 1452)، افتتح هنري ـــــ ليفي المؤتمر بالقول إن هذا أول تجمع من نوعه يلتئم فيه شمل المعارضة السورية بمختلف أطيافها، ليعود في نهاية المؤتمر، ويعتذر لأنّ العديد من رموز المعارضة السورية الذين حضروا اللقاء، لم يتمكنوا من الكلام، بحجة… ضيق الوقت!

المغالطات الكثيرة التي حفل بها المؤتمر بدأت بشريط عُرض في الافتتاح، على أساس أنه يصوّر أعمال قمع المتظاهرين في سوريا، وإذا به يتحوّل إلى مرافعة ضد القومية العربية، بوصفها «سبب التسلط والاستبداد»!. لم يقتصر الأمر على انتقاد حزب البعث السوري، بل تم إقحام جمال عبد الناصر، بحجة أن الوحدة مع مصر (لا الانقلابات العسكرية) هي التي قضت على الديموقراطية في سوريا، لأن شرط عبد الناصر للوحدة كان وضع حد للتجربة البرلمانية التعددية في سوريا! وقارن الشريط ذاته بين أعمال قمع المتظاهرين في سوريا مع الإبادة النازية. الشيء الذي أثار حفيظة برنار شالشا، الكاتب المعروف بميوله الصهيونية، وشريك برنار هنري ـــــ ليفي في تنظيم هذا المؤتمر وتنشيطه، فاعتذر الأخير عن ذلك، قائلاً إنه «لا يجوز مقارنة ما هو غير قابل للمقارنة»!. وأضاف: «نحن نأسف لذلك، فنحن لسنا من أعدّ هذا الشريط، ولا تتحمل اللجنة المنظمة مسؤولية ما ورد فيه».

لا شك في أن دافع برنار شالشا هنا لم يكن الحرص على الموضوعية أو الاعتراض على المبالغة الواضحة في مقارنة القمع في سوريا ـــــ رغم ما يتسم به من عنف ودموية ـــــ بالمحرقة النازية. إلا أن سبب الاعتراض، بالنسبة إلى هذا الصهيوني المتطرف، أن «آلام «الشعب اليهودي» لا يمكن مقارنتها، لأنها فوق كل آلام البشرية».

هذه الخلفية الصهيونية لم تلبث أن برزت مجدداً في أروقة المؤتمر، حين قامت فتاة سورية من الجمهور، وغادرت القاعة قائلة بغضب: «لا يوجد أي معارضين سوريين في هذه القاعة، كل من هنا صهاينة»!. ورغم أن غالبية الحضور قابلت ذلك بالضحك والسخرية، لم يتمالك برنار شالشا عن التعليق قائلاً: «أودّ التذكير بأن كلمة صهيونية هي المصطلح المهذب الذي يُستعمل في أدبيات البعض بدل كلمة يهودي»!. عندها، انبرى شخص فرنسي من الجمهور للرد على شالشا بحدّة: «عمَّ تتحدث؟ لا أحد تحدث عن اليهود! أودّ أن أذكّرك أن من يتحدث عن الصهيونية لا يتحدث من فراغ، فسوريا لديها أراض محتلة من دولة صهيونية اسمها إسرائيل!».

وجرياً على عادته، سعى برنار هنري ـــــ ليفي إلى استقطاب الأضواء، مركزاً على كون هذا المؤتمر قد حظي بتأييد أبرز الشخصيات السياسية الفرنسية، من اليمين واليسار على السواء. أما المعارضون السوريون، فقد كانوا أشبه بالكومبارس، حيث أُفسح المجال لسبع شخصيات فرنسية للتحدث طويلاً، وقُرئت خطابات تأييد من ست شخصيات فرنسية أخرى لم تتمكن من الحضور، بينما تم التحجّج بضيق الوقت لعدم إفساح المجال للشخصيات السورية المعارضة كي تتناول الكلمة.

تحدث ليفي في البداية عن بيان قال إنه اشترك في صياغته مع عدد من الشخصيات الثقافية المرموقة، من سلمان رشدي إلى أمبرتو إيكو، ومن وودي ألن إلى عاموس عوز، لمطالبة مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار يدين أعمال القمع في سوريا. ثم وعد بأن «يكون هذا المؤتمر بداية حملة لن تتوقف سوى يوم يغادر بشار الأسد الحكم».

وفي كلمته، اعترض وزير الخارجية الفرنسي السابق، برنار كوشنير، على الفكرة الرائجة التي ترى النظام السوري عامل توازن واستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أنّ الديموقراطية هي أفضل خدمة يمكن تقديمها للسلام في الشرق الأوسط، لذا يجب دعم التحول الديموقراطي من أجل كسر محور سوريا ـــــ إيران ـــــ حزب الله». وفي السياق، شدّد كوشنير على أن «من المغالطة القول إن الديكتاتورية تحمي الأقليات، فالديموقراطية تعني التعددية لا الطائفية». وختم بالدعوة إلى مزيد من الضغوط والعقوبات على النظام السوري، زاعماً أن دولاً عربية عدة تؤيد رسمياً المطالب الغربية برحيل بشار الأسد عن الحكم. وأمام تململ القاعة، أضاف: «يمكن أن أعطيكم نموذجاً عن ذلك: تركيا مثلاً»!.

بدوره، اختار الرئيس الأسبق للحكومة الفرنسية، الاشتراكي لوران فابيوس، الفكاهة قائلاً: «حين بدأت الاحتجاجات في سوريا، لم يكن أحد يتصور أن الأمور ستأخذ مثل هذا المنحى الدموي، وأذكر أن دبلوماسياً مرموقاً أكد لي أن الرئيس بشار الأسد لا يمكن أن يكرّر ما حدث في تونس أو مصر أو ليبيا، وكانت حجته أن الأسد اختار دراسة طب العيون، لأنه الاختصاص الجراحي الأقل دموية!».

من جهة ثانية، دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي أكسل بونياتوفسكي إلى إشهار سلاح العقوبات في وجه النظام السوري، على قاعدة أن العقوبات الاقتصادية أثبتت فاعليتها في إيران، حيث «النظام في طهران يحتضر ويشارف على الانهيار، بفضل العقوبات الدولية التي حطّمته اقتصادياً».

في غضون ذلك، كانت الناشطة النسائية ذات الأصل الجزائري، فضيلة عمارة، التي شغلت منصب وزيرة شؤون المدينة في بداية عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، الوحيدة التي جازفت بالحديث عن القضية الفلسطينية، إذ أكّدت دعمها لـ«الربيع الديموقراطي العربي»، وعبّرت عن اعتزازها بالأدوار التي تقوم بها النساء العربيات في الثورات الجارية، داعيةً إلى «دعم التطلعات المشروعة لجميع الشعوب العربية نحو الحرية والديموقراطية، بمن في ذلك الشعب الفلسطيني الذي يجب علينا تأييد حقوقه في التحرر والعيش الكريم».

لكن النبرة الصهيونية سرعان ما عادت إلى الواجهة مع مداخلة دومينيك سوبو، رئيس جمعية SOS Racisme، الذي هاجم بشدة من وصفهم بـ«المندسّين» في القاعة من «أذيال النظام السوري»، في إشارة إلى بعض من حاولوا التعبير عن وجهات نظر مغايرة. وجزم سوبو بأن «الذين يتحدثون هنا عن الصهيونية، يزرعون بذور معاداة السامية المقيتة فوق قبور وأجساد شهداء الثورة السورية».

ثم جاء الدور لرمز آخر من رموز «الفلاسفة الجدد»، أندري غلوكسمان، الذي يلتقي مع برنار هنري ـــــ ليفي في توجهاته الصهيونية المقربة من التيار الليكودي. لكن غلوكسمان، بخلاف هنري ـــــ ليفي، الذي يدّعي اليسارية، يشتهر بفكره اليميني المتطرف، حيث تنصبّ أعماله أساساً في محاربة الماركسية. وقد اشتهر، خلال الستينيات والسبعينيات، باشتراكه في الحملات الدعائية المموّلة من الاستخبارات المركزية الأميركية لمعاداة الاتحاد السوفياتي، وتبرير جرائم الطُغم العسكرية في أميركا اللاتينية.

وتخللت هذه المداخلات قراءات لرسائل تأييد من عدد من الشخصيات السياسية الفرنسية التي لم تتمكن من الحضور، وفي مقدمتها مرشحو الرئاسة مارتين أوبري وفرانسوا بايرو وفرانسوا هولاند، فضلاً عن عمدة باريس، برتران دي لانويه، الذي وجّه كلمة للمؤتمر قال فيها إن «باريس تعدّ المعارضين واللاجئين السوريين من أبنائها، وتفتح لهم ذراعيها». كلام دفع بالسينمائي غزافييه بوفوا إلى التعليق، في ختام تلاوته لشهادات أطفال درعا، قائلاً: «خلال النشاطات التي قمنا بها في منطقة كاليه، تضامناً مع اللاجئين الأفغان، سُجن بعض رفاقنا لمجرد أنهم شحنوا هواتف بعض اللاجئين. لذا، حين يقول دي لانويه إن باريس ستحتضن اللاجئين السوريين، أود أن أقول له إن بين الأفعال والأقوال هوّة شاسعة».

وقد اقتصرت مداخلات المعارضين السوريين على لمى الأتاسي (ابنة عبد الحميد الأتاسي)، رئيسة جمعية «سوريا ـــــ فرنسا: ديموقراطية»، وأشرف المقداد، خال الطفل الشهيد حمزة الخطيب، ومحمد كركوتي، الكاتب الإعلامي المقيم في لندن، ورضوان باديني، ممثل الأكراد في جمعية Change Syria for democracy المنبثقة عن «مؤتمر أنطاليا».

وكانت شهادة خال الطفل حمزة الخطيب لحظة مؤثرة جداً، وكانت أقوى من كل الخطب السياسية التي طغت على المؤتمر. بدأت بالاستشهاد بمقولة جان جاك روسو عن أن «المجتمع يجب أن يُحكم من جميع مكوناته». وعبّرت عن رفضها للمقاربات والتلاعبات الطائفية، قائلة: «ما يحدث في سوريا ثورة شعبية، لا خلفيات طائفية أو عرقية لها. وهي ثورة تهدف إلى بناء سوريا حرة وديموقراطية، لا مكان فيها للتسلط أو الطائفية».

لكن المداخلات السورية سرعان ما وقعت هي الأخرى في الطابع التراجي ـــــ كوميدي، الذي كان السمة الغالبة على فعاليات هذا المؤتمر. ففي مداخلته، قال رضوان باديني، الذي تحدث بوصفه ممثلاً للأكراد في ائتلاف المعارضة السورية المنبثق عن «مؤتمر أنطاليا»، قائلاً «أنا ككردي محروم منذ 34 سنة من أبسط حقوقي كمواطن سوري». لكنه بعد دقيقتين، كال مديحاً مستفيضاً لرئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان!

أما الإعلامي محمد كركوتي، فقد اتسمت مداخلته بطابع إنشائي من النوع المضحك ـــــ المبكي، إذ افتتح كلامه بشكر «فرنسا القِيم، شعباً وحكومة، على وقفتها المشرفة إلى جانب الشعب السوري». تحيات أرفقها بكلام أدبي من نوع «في سوريا اليوم ظلام يعمّ في عز النهار، وسيل متدفق من الدماء الغزيرة، فيما الطاغية يقف باسم الثغر، كما لو كان يتأمل أسراباً من الفراشات الجميلة التي تحلق بسلام». وفيما كانت المترجمة تحاول جاهدة إيصال الفكرة إلى الجمهور الفرنسي بأقل «الخسائر» الممكنة، أضاف أنه «في بلدي سوريا انطلق الربيع خريفاً، واستمر إعصاراً. كأن الطاغية يريد أن يغير حتى قوانين المناخ». هنا، ما كان من أحد الظرفاء الفرنسيين إلا التعليق بـ«كأن البلد يعاني مشكلة كهرباء، لا ثورة شعبية».

وفي ختام المؤتمر، فاجأ هنري ـــــ ليفي الجميع باعتلائه المنصة مجدّداً، لتلاوة بيان سماه «قَسَم باريس»، داعياً الحضور إلى الاقتراع برفع الأيدي على هذا النص الذي اختتمه بالدعوة إلى «شرق أوسط حر، شرق أوسط مسالم، تعيش فيه سوريا الحرة بسلام مع جيرانها».

فشل تام لمؤتمر ليفي، والسبب الرئيسي الحملة التي قادها مثقفون وناشطون سوريون على الفايسبوك ضد المؤتمر ومقاطعة رموز المعارضة السورية المقيمين في باريس وإصدارهم بياناً يدين اللقاء، مما عزل المشاركين السوريين، ومنهم جماعة الإخوان المسلمون في شخص ملهم الدروبي.

«حماة الطغاة في موسكو وبكين»

كانت «النهفات» والسخرية من أبرز عناوين مؤتمر باريس. على سبيل المثال، افتتح أندري غلوكسمان مداخلته بمقولة نسبها إلى مثله الأعلى، المعارض الراحل للنظام الشيوعي في الاتحاد السوفياتي، ألكسندر سولجنستين: «امتحن نفسك باستمرار». وغاب عن «الفيلسوف الجديد» أن صاحب «أرخبيل الغولاغ» استعار تلك المقولة من سقراط! وفوجئ الحضور بأن غلوكسمان في مداخلته صبّ جام غضبه على روسيا لا على سوريا، حتى ساد الانطباع للحظات طويلة بأن الأمر يتعلق بزلة لسان من مخلّفات أيام الحرب الباردة، وأن الهجوم يستهدف نظام دمشق لا موسكو. لكن غلوكسمان لم يلبث أن كشف عن مقاصده، قائلاً: «لا جدوى من إدانة الطغاة، ما لم تشمل الإدانة حُماة هؤلاء الطغاة ورعاتهم، وحماة الطغاة العرب اليوم يوجدون في موسكو وبكين». أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي أكسل بونياتوفسكي، فلم يعر اهتماماً للقهقهات والتعاليق الساخرة من كلامه، وواصل مرافعته الحماسية، ليختم قائلاً: «لقد حان الأوان لوضع حد للاستبداد الشرقي»! مما وضع منشّط النقاش، ألكسي لاكروا، في حرج. فحاول تدارك الأمر، قائلاً: «يجب أن ندين الاستبداد بكل أشكاله».

مؤتمر باريس’ بمشاركة ‘الصهيوني’ ليفي يربك المعارضة السورية…. اسماء على قائمة الحضور تنفي مشاركتها.. ومناع ينعت الحضور بـ’المرتزقة

انقسم المعارضون السوريون حول المشاركة في مؤتمر يشارك فيه الفيلسوف الفرنسي الصهيوني برنارد ليفي منظر الثورة الليبية، الذي عقد امس الاثنين، بعد انتقادات وجهها لهم معارضون آخرون خاصة من الداخل السوري.

وفي حين أعلن عدد من المعارضين في فرنسا وعلى رأسهم الكاتب هيثم مناع، مقاطعتهم للمؤتمر وحذروا منه، نفى عدد اخر حضورهم للمؤتمر رغم وجود اسمائهم على لائحة الدعوة. وقالت منظمة المؤتمر لمى الأتاسي حول مشاركة برنارد ليفي لـ ‘القدس العربي’ ان ‘المشاركة او الحضور لا يلزمنا وكل شخص مسؤول عن حضوره ولا نستطيع ان نمنع اي شخص مهما كان من مساندة الشعب السوري في ثورته’.

اضافت الاتاسي ان ‘تكاليف اقامة المؤتمر في باريس دفعها الاخوان سنقر وهم من كبار رجال الاعمال السوريين، وهم نفسهم من مول مؤتمر انطاليا للمعارضة، ومن يتهمنا باننا نتعاون مع اسرائيليين فهو يخدم النظام’.

وقالت الاتاسي ان ‘من بين المشاركين اعضاء في اللجنة التنفيذية لمؤتمر انطاليا وعلى رأسهم ممثل الاخوان المسلمين ملهم الدروبي (عضو في مؤتمر انطاليا)، عهد الهندي (من اللجنة التنفيذية لمؤتمر انطاليا)، رضوان بديني (كردي سوري مقيم في بريطانيا عضو اللجنة التنفيذية لمؤتمر انطاليا)، ومحمد كركوتي (صحافي’اقتصادي مقيم في لندن وعضو اللجنة التنفيذية لمؤتمر انطاليا)، عبد الإله ملحم، سندس سليمان (عضو اللجنة التنفيذية لمؤتمر انطاليا وعضو في حزب الحداثة)، خولة يوسف (عضو اللجنة التنفيذية لمؤتمر لانطاليا) ‘. لكن مصادر من المعارضة السورية اكدت ان معظم من ذكرت اسماؤهم لن يحضروا الاجتماع ومن حضر منهم فبصفته الشخصية وليس ممثلا لمؤتمر انطاليا.

وقالت الاتاسي ان من بين الحضور برنارد دو لانويه عمدة باريس وراما ياد الوزيرة السابقة لحقوق الانسان وفضيلة عمارة الوزيرة السابقة وبرنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسية السابق ولوران فابيوس رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق وعشرات من الشخصيات الفرنسية المعروفة.

من جانبه قال هيثم مناع لـ’القدس العربي’، ان ‘هذا المدعو ليفي هو ممثل اسرائيل في اوروبا، وابان حرب غزة برر قتل الاطفال الذين سقطوا شهداء في القطاع، وكل من يشارك في مؤتمر ليفي المشبوه فهو مرتزق، والثورة التي قدمت اكثر من 1500 شهيد ليست بحاجة ان تمد يدها للسفلة’.

واضاف مناع ان ‘اللجنة التنفيذية لمؤتمر انطاليا لا علاقة لها بالانتفاضة السورية المباركة، وهم لا يمثلون سوى انفسهم، وقد اصدرت بيانا نشر على الشبكة العنكبوتية اوضح فيه موقفي الرافض لمؤتمر انطاليا والمشاركين فيه، لقد اساء مؤتمر انطاليا للثورة السورية كثيرا’.

وقال عمار القربي، رئيس المنظمة الوطنية السورية لحقوق الانسان انه لن يحضر الاجتماع ‘بسبب ارتباطات له في امكنة اخرى’، رغم تأكيد لمى الاتاسي لحضوره لـ ‘القدس العربي’.

اما سليم منعم، عضو الهيئة الاستشارية لمؤتمر التغيير في سورية الذي عقد في انطاليا فاستنكر زج اسمه في هذا اللقاء وقال: تم إعلان اسمي من دون أخذ رأيي وموافقتي على الموضوع، لذلك اؤكد انني لا أشارك في هذا اللقاء. وتابع قائلا: ‘لولا وجود الغام سياسية (في المؤتمر) لما تم التصرف بهذا الشكل من قبل المنظمين’. وحول وجود برنارد ليفي قال منعم: للمرة الثانية يحاول برنارد هنري ليفي اختراق المعارضة السورية في فرنسا وخارجها لاعطاء مبرر للنظام السوري باتهام المعارضة بارتباطها بالقوى الصهيونية، واشار منعم الى ان ‘هذه الحركات البهلوانية تحمل اساءات شخصية بالاضافة لإساءتها للثورة’.

كما نقلت وكالة يونايتدبرس انترناشيونال عن الشيخ أحمد الأسعد الملحم اعلانه أن عشيرتي الجبور وبني صخر الخرشان اللتين يمثلهما ستقاطعان مؤتمر باريس للمعارضة السورية.

وقال الشيخ الملحم ‘نحن أبناء قبيلة الجبور وقبيلة بني صخر الخرشان شاركنا في مؤتمري انطاليا وبروكسيل للمعارضة السورية لحماية الثورة ودعماً لها ومساندتها، وليس من أجل التسلق على جثث الشهداء والدماء التي روت وتروي تراب الوطن التواق للحرية’.

وأضاف الملحم ‘نستنكر قيام شخصيات فرنسية لها ميول صهيونية وتعمل ضد القضية الفلسطينية بتنظيم مؤتمر باريس، ونستغرب قبول بعض فصائل المعارضة السورية المشاركة فيه، ونعتبر أن هذه المشاركة تسيء للمعارضة السورية بشكل عام’.

وتابع الملحم قائلا ‘نعتبر أن المعارضين السوريين الذين سيشاركون في مؤتمر باريس يمثلون أنفسهم فقط والمعارضة الوطنية السورية في حل منهم ولا نقبل أن يتحدثوا باسم الثورة، ونحن في عشيرتي الجبور وبني صخر الخرشان نرفض المشاركة بهذا المؤتمر، كما أننا لا نسمح لأي كائن أن يمثلنا ويتحدث باسم قبائلنا المذكورة’.

وأثارت مشاركة ليفي جدلاً واسعاً في صفوف المعارضة السورية، ودعا عدد من ناشطي المعارضة إلى التظاهر أمام مقر المؤتمر احتجاجاً على انعقاده.

واعتبرت الناشطة سهير الأتاسي، حسب صحيفة ‘الوطن’ السورية، أن المعادي لحقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يدعي أنه يدعم ثورة تقوم على الحقوق، ودعت المشاركين السوريين في المؤتمر إلى الانسحاب منه وإعلان ذلك، وناشدت السوريين وأصحاب الضمير الحي مقاطعة المؤتمر.

وذكرت الأتاسي بمواقف ليفي المؤيدة لإسرائيل ومنها جملته الشهيرة التي قال فيها إن ‘الجيش الإسرائيلي هو الأكثر إنسانية في العالم’.

القدس العربي’

ترجمة لقسم باريس لمنظمة انقاذ سوريا بقيادة ليفي برنار هنري

هديل مرعي

منذ شهر آذار 2011 و الشعب السوري التحق بالربيع العربي

متحدياً بشجاعة نادرة وحشية آلة القمع بأمر من عصابة الأسد

مئات ألاف الناس نزلوا للشوارع مطالبين نهاية الدكتاتورية

و مطالبين بالحرية

نحن لسنا متفرجين خجلين خائفين من الثورة السورية

و لكنا لسنا مع الدعم الاعمى الملائكي لحركة لا نعرف حتى الآن كيف ستكون نهايتها

نعرف ان التاريخ لا يكتب مسبقاً

و لذلك يبدو واضحاً ان مصير و قدر الثورة السورية يتعلق أيضاً بالعون الذي سيقدمه او لا يقدمه العالم الديمقراطي.

لذلك ندعو دول العالم  ان تتحمل مسؤليتها في دعم الشعب السوري ضد قاتليه.

– يجب ان تدين منطمة الامم المتحدة ما يجري في سوريا و أن تأحذ اجراءات صارمة و تفرض عقوبات على المسؤولين عن التعذيب و القتل و التقطيع التي تضرب الشعب و المتطاهرين كل أسبوع اكثر و اكثر في كل انحاء البلاد.

-يجب أن يستجوب الأسد و عصابته أمام محكمة دولية

-يجب ان يتم دعم اللاجئين السوريين من المنظمات الانسانية التابعة للامم المتحدة

لذلك نحن نلتزم بوضوح و بحزم و بتصميم و بكامل وعينا و ارادتنا  بان نقف الى جانب المعارضين السوريين الين يريدون بناء دولة ديمقراطية ذات تعددية ودولة لا دينية تخترم بالقانون و الافعال الموزاييك الاثني و الديني للبلاد.

نحن نلتزم بالوقوف مهما طال الزمن و مهما لزم مع هذه المعركة الرائعه التي تحمل في طياتها الاحتمال الغني بشرق أوسط جديد متخلص من ظلاميته و متطرفيه و حكامه

احتمال شرق اوسط مسالم

احتمال سوريا تعيش بحالة سلم مع كل جيرانها

نقول لأصدقائنا السوريين

لان الديمقراطية  قيمة عالمية و حق مطلق لكل الانسانية

نحن نقسم أن نصحبكم حتى تنتصر في بلدكم الكبير

الموقعون السوريون

عمرو العظم -ملهم الدروبي-عهد الهندي-لمى الاتاسي-رضوان باديني-محمد كركوتي-عبدالله ملحم-سندس سليمان-خولة يوسف-سليم منعم-جورجيت علم-أديب الشيشكلي-ألكسندر غولدفارب

الأزمة السورية.. وعين تراها

علي محمد

عرض ساسة ومثقفون سوريون لكون الزمن قد تجاوز خط السماح “لأنظمة مغلقة” بالبقاء على الساحة الدولية، ولأن السياق التاريخي الذي أسقط الاتحاد السوفيتي قد أنتج ضرورة انقراضها.

قراءات لماحة لا يخلو بعضها(أو جلها) -بقصد أو بغير قصد- من قدرية مسلم بها ل “النظام الدولي” تمنحه شرعية تنبع من اقتصار الحكمة السياسة على مقولة “فن الممكن”، وعلى التكيف الذي تتيحه قوة النظام الدولي للآخرين، تاركة للشرعية الإنسانية والحقوقية أن تنضح كمتسولة من وعاء تلك القوة، أو أن تتحول إلى مارقة وكافرة وغير عقلانية، مغربة عن المشهد العقلاني كما عن المخيلة ذلك الجهد البشري الذي كرسته مدارس وفلسفات شتى، بوذية وزرادشتية ومسيحية وإسلامية وماركسية..الخ، والذي نحا لمقولة ” أنا أغير الواقع إذا أنا موجود”.

ثمة قول شعبي متداول: “المعنى بقلب الشاعر”، لكنه هنا وكما ببدو، شاعر يرى بعين واحدة.

لو رجعنا إلى السجال الذي أنتجته المجتمعات الغربية الديمقراطية بعد نهاية حقبة الحرب الباردة، سنجد أن النظام الغربي الديمقراطي هو من تم التوكيد على أنه بات مغلقا ويهدد الحضارة البشرية برمتها، وأنه هو من بات على المجتمعات المدنية أن تتصدى له قبل فوات الأوان*. وثمة نداء لنزع شرعية النظام العالمي، أطلقه ذلك السجال، بلغة السينما والرواية والشعر والموسيقى والفكر والغناء والرقص والرسم والنحت والبحث والتظاهر والاعتصام. وبمرجعيات ليست بنيتها الحقوقية أضعف بنية من مرجعيات نداءات نزع الشرعية عن أنظمة العالم الثالث المستبدة والمغلقة.

ثمة مقاربة ممكنه لرؤية تطرح حاجة سوريا الماسة للخروج من الانغلاق السياسي نحو إصلاح نوعي يمهد الطريق لتحول نحو الديمقراطية، تنطلق من أن الضرورة تفرض عليها امتلاك ما يكفي من طاقة لمواجهة شراهة “النظام الدولي” لافتراس كل من يمكن افتراسه.

المثقفون عموما.. وبعض من الساسة المعارضون، يعرفون مصطلح “النمو أو الموت” حق المعرفة، وأن النمو المشار إليه في المصطلح يحتاج وبالضرورة للافتراس. لكنها معرفة تضع النظام الدولي في موقع الخصم من وجهة نظر الثقافة الإنسانية والوطنية، وقد تغدو بموجبها حركة المجتمع المدني العالمية المناهضة للنظام الدولي الحاكم للعالم والمتصدية ثقافيا وميدانيا لعولمته المتوحشة، حركة حليفة للشعوب المرشحة أكثر من غيرها للافتراس، ويبدو الانتماء لها متسقا مع مفهوم السيادة الوطنية والحرية والمساواة وشرعة حقوق الإنسان، وقد تبدو أيضا دول كإيران وفنزويلا.. حلفاء محتملين.

هم(المثقفون الساسة) يعرفون أن تبني تلك المعرفة يثير غضب أرباب النظام الدولي، وأن له تبعات متنوعة، ويعرفون وبالمقابل أن إشاحة النظر عنها قد يتسبب بفقد الربط بين ضرورة التصدي للخلل البنيوي الداخلي وللشره الخارجي، الأمر الذي من شأنه أن يفسح المجال لتسرب ثقافة وسياسة ذلك الشره، لتنتج فوضى خلاقة في مقدرتها على تشويش البصائر وتحريض آفات الموروث السلبي، فيفتقد إبحار المجتمع بحثا عن شاطئ آمن لمنارة تدل عليه؟.

-2-

ربما ضعف الثقافة العربية الأهم بالإضافة إلى احتواء السياسة لها، هو في كونها ليست مؤسسة بحيث لا تغفل عن أن ترى الحدث من عين الإنسان المواطن، الذي وتاريخيا تسعى السياسة لاحتوائه واستلابه، وتدافع الفنون والثقافات الإنسانية عنه وتسعى لحمايته من شرورها. هي ثقافة ذات إرث كبير في المديح والهجاء، مدح سلطان اليوم وبديله غدا.. غالبا ثقافة سلطة.

وربما مشكلة الساسة العرب الرئيس، هي أنهم إما مغتربون عن المجتمع يعيشون في عوالم افتراضية وشغف الفرصة الكامنة في وصال السلطة، أو يجثمون على صدره ويواقعون الواقع بقوة سلطة قمعية ضارية.

هل فات المنظرين لنضوب زمن الأنظمة المغلقة في بداية الأزمة السورية، ، أن هناك من يرغب في قلع نظام مغلق واستبداله بآخر أسوأ منه؟

لا نعتقد

وهل.. وأن غرب سايكس بيكو يجيز تغيير الأنظمة العربية عندما يصبح البديل الأسوأ جاهزا؟.

ربما.. لكن مشهد بعض معارضي الخارج(أنطاليا، بروكسل، سان جرمان باريس، وقبول البعض بأن يعمد وعلنا بماء الحديث مع مقدم برنامج سياسي في القناة الإسرائيلية الثانية)، سلط الضوء على أن مقولة فن الممكن قد تفضي للاإرتماء بحضن الصهيونية بصفتها أحد عرابي النظام الدولي.

أجل ..يدق ذلك ناقوس خطر راهن يتمثل بمعارضين يتحدثون من الفضائيات عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، كما تحدث برنار هنري ليفي عن أن الجيش الإسرائيلي هو أكثر جيوش العالم حرصا على احترام حقوق الإنسان والممارسة الإنسانية، بطريقة تذكر بمقابلات “آل كابوني” الصحفية، الذي اعتاد وبوجه بشوش أن يتباهى فيها بدوره الإنساني في المجتمع الأمريكي.

لطالما عبر العدو على اختلاف أشكاله من ثغرات دفاعية، وإغفال الربط بين ضرورة التصدي للخلل البنيوي الداخلي وللشره الخارجي ثغرة كبيرة استغلها وسيستغلها من لا يريد لسوريا دولة مدنية ديمقراطية، بل وصالا عنيفا وبالإكراه. ولطالما تسبب احتواء الثقافة للفكر وللمنظومة الأخلاقية الحاملة له، بثغرات أجهضت فرصا ثمينة.

الدولة المدنية الديمقراطية هي ما يحلم به جل شيب وشباب سوريا، ونحسب أنهما (الشيب والشبان) سيتعلمان مزيدا من الدروس في سياق تطورات الأزمة السورية الراهنة، وأن “الخارج” قد زرع إسرائيل في فلسطين لغايات شتى، في مقدمتها الحيلولة دون بناء شعوب المنطقة لدول مدنية ديمقراطية، فعلى من يتلو أولئك “المعارضون” المستعين “الخارج” بهم.. مزاميرهم الديمقراطية؟ ربما يجب أن نعيد قراءة رواية “صخرة امطانيوس” للأديب اللبناني أمين معلوف، لنكتشف ثانية أن فعلا كمشاركة برنار ليفي يعبر عن بنية تم تأسيسها، ولن يفككها احتجاج من هنا أو تنديد من هناك.

للأسف وتاريخيا.. كان هناك ودائما ممرا سالكا كي يغتصب ذلك الافتراضي الواقع، لكنه ممر قابل للإغلاق.. لكن وبداية، يجب الاقتناع بضرورة ذلك كشرط لتغييرالواقع.

كاتب سوري

*..أن الأوقات الحاسمة التي يتقرر فيها مصير الجنس البشري هي تلك التي نعيشها الآن”. من تصريح لرئيس مركز البحث العلمي لذوبان جليد غرينلاند في أيلول 2010.

مؤتمر ليفي في باريس!

طارق حمو

 القصة باختصار هي ان مفكرا فرنسيا يهوديا اسمه برنارد ليفي يحاول منذ بضع أشهر( بالتحديد: منذ 15 آذار!) اظهار كل أشكال “التأييد” و”التعاضد” مع ثورة الشعب السوري المطالبة بالحرية والكرامة.

السيد ليفي، فضلاً عن “انشغاله بدعم ثورات الشعوب” و”نضاله ضد الديكتاتورية والظلم”، معروف كذلك بتأييده لكل سياسات دولة اسرائيل، ومدافع شرس عن أفكار حزب الليكود اليميني المتشدد بشكل خاص. بكلام آخر الرجل لايحبذ فكرة الاعتراف بدولة فلسطينية ويستمر في تشجيع التيار المتطرف في السياسة الاسرائيلية.

السيد ليفي شارك، بل وساهم، في عقد مؤتمر للمعارضة السورية في باريس، دعى اليه بعض رجالات السياسة والثقافة في فرنسا وغيرها، و”عزم” كذلك بعض المعارضين السوريين، وبشكل خاص جماعة مؤتمر أنطاليا، أي محور (الاخوان ـ أردوغان) إياه. طبعا تصدى للمؤتمر معارضون سوريون يساريون وقوميون، باعتبار ان ليفي “معاد لحقوق الشعب الفلسطيني ومؤيد شرس للسياسات الاسرائيلية الرافضة لايجاد حل للقضية الفلسطينة”، ولهم الحق في ذلك. ثمّة، للانصاف، من هاجم المؤتمر لغايات أخرى واستخدم ليفي حجة لتصفية حسابات شخصية له مع أسماء معارضة محددة. وثمّة كذلك من دافع عن مؤتمر ليفي الباريسي من منطلقات مختلفة، وحاول أن يركب قاعدة “الغاية تبرر الوسيلة” تلك.

القول الفصل هو ان ثورة الشعب السوري تحتاج الى كل دعم، ولكن هذا الدعم قطعاً لن يكون دعماً يحتاجه السوريون لو جاء من شخص يساند قمع شعب آخر ويرفض الحوار معه والاقرار بحقه، بل ويمضي في تشجيع الفريق القوي على الرفض والمزيد من الرهان على التشدد والانكار.

السيد برنارد ليفي كان سيكسب مصداقية أكثر لو عرض مساعيه هذه على أهل الحل والربط في إسرائيل ودعاهم الى حل القضية الفلسطينية على اساس الدولتين والعاصمتين. ولكن طالما هو يرفض ذلك وينحدر لتقديم نفسه ك”مدافع عن حق الشعوب في وجه جلاديها”، فهو يفقد مصداقيته ولايمكن الوثوق بكلامه ونواياه على الاطلاق.

أن تؤيد الظلم في مكان وتشرّعن لسياسة خاطئة ومن ثم تهرع لتأييد حق في مكان آخر ومعاداة ظالم هناك، فهذا لايستوي أبداً. حجج ليفي مكشوفة والأفضل له ان يترك الشعب السوري ومعارضته لحالها، لأن كل حركة تأتي من جهته لاتصب قطعا في مصحلة ثورة هذا الشعب.

مكتب المفكر الفرنسي ليفي اتصل بمعارض صديق لنا في باريس يحتج على مقال كتبناه منذ أكثر من شهر نثمن فيه حملة معارضين سوريين رفضوا تدخله في شأن الثورة الشعبية طالما هو يؤيد سياسة اللاحل الليكودية في فلسطين ونقارن بين موقف هؤلاء المعارضين وموقف معارض كردي آخر رفض الحوار مع بني قومه بينما هرول لحضن أعتى اعدائهم: رجب طيب أردوغان، وساق مكتب ليفي في عتابه ذلك حججا غير مقنعة ومنطقاً مقلوبا بعيد عن الموضوعية تماما.

نحن لانكره السيد ليفي لشخصه ولاننكر المحرقة ونقر بآلام اليهود عبر العصور، كما ونؤمن بحق اسرائيل في الوجود ونرفض الدعوات المطالبة بازالتها، ولكننا نؤمن كذلك بحق الشعب الفلسطيني في الدولة المنشودة وعاصمتها القدس الشرقية. ونطالب حكومة نتنياهو بالاعتراف بفلسطين المستقلة واقامة علاقات معها والكف عن اطالة أمد الألم الفلسطيني. ونحن ياسيد ليفي نرفض الإرهاب وقتل المدنيين من أي جهة كانت.

الشعب السوري، بعربه وكرده وبقية المكونات قادر على صنع مستقبله بيده، وكل تعاون ومساندة له تكون مشكورة، ولكن شرط ان تكون صادقة ولوجه الثورة، وليس ورائها اجندات أخرى. والكلام هذا موجه لليفي ولرجب طيب أردوغان، الذي ظن ان الوضع السوري سيمكنه من تحصيل المزيد من التنازلات السيادّية من النظام ومن بعض فصائل المعارضة غير المسؤولة على السواء!.

تدخلات إسرائيل وتركيا المباشرة وغير المباشرة في الشأن السوري مرفوضة. السوريون بصدد تشكيل بلد جديد الآن. هذا البلد سيكون للكل وعلى أساس المواطنة. أي تدخل وراءه نوايا أخرى ترمي لاضعاف سوريا الوطن لاستحصال تنازلات استراتيجية منها مرفوض قطعا.

لليفي نقول: أذهب واقنع نتنياهو بالتحاور مع الفلسطينيين وصنع السلام المشرف. ولأردوغان نقول: أذهب وحاور الشعب الكردي وحركته التحررية وأقبل بمطاليبهم وأصنع الديمقراطية الحقيقية والسلام الدائم، وبعد ذلك تعال وتحدث عن حقوق السوريين في الكرامة والحرية.

أي حرية وصدركم لم يتحمل بضع آلاف من الفارين، ففرضتم عليهم العزل والتضييق، فخرجوا من السجن الأكبر إلى سجنكم الأضيق الخانق!.

سوريا الجديدة هي سوريا عربية وهي في نفس الوقت سوريا الكردية. هي سوريا آشورية وسريانية. هي سوريا لكل أبنائها. سوريا متعددة اللغات والألسن والثقافات والألوان. اللوان الواحد لن يكون مقبولاً.

لون ليفي “الليكودي” ولون أردوغان ” الترك ـ إسلاموي” لايتوائمان مع هذه السوريا الجديدة…

وفّروا على السوريين دعمكم!

برهان غليون، كاتب وأستاذ في السوربون؛ صبحي حديدي، كاتب وصحافي؛ فاروق مردم بك، ناشر

بمبادرة من برنار ـ هنري ليفي نشرت صحيفة “لوموند”، بتاريخ 25 أيار (مايو) 2011، نصّاً بعنوان “أنجدوا سورية”، يستنكر الجرائم التي يرتكبها نظام بشار الأسد، ويدعو إلى التضامن مع الشعب السوري في نضاله من أجل الحرّية. ونحن نرى أنه من السفاهة، في أقلّ تقدير، أنّ أشخاصاً مثل برنار ـ هنري ليفي، عبّروا دائماً عن عدائهم لمطالب الشعب الفلسطيني المشروعة ومساندتهم الأثيمة للإستيطان في الأراضي المحتلة، بما في ذلك الجولان السوري، يسعون إلى الإستيلاء على الحركة الشعبية في سورية في وقت تواجه فيه، بشجاعة تثير الإعجاب، آلة القمع الرهيبة لنظام مأزوم.

نحن نعتبر هذا النصّ، وكلّ مبادرة تقوم بها في المستقبل مجموعة “أنجدوا سورية”، أياً كانت التسمية التي ستتخذها، بمثابة مناورات خسيسة تستهدف حرف المعارضة السورية الديمقراطية عن أهدافها، ويطعن في مصداقيتها أمام شعبها. ونحن نعجب لأنّ أمثال ميشيل روكار [رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق] وفرنسوا هولاند [مرشح الحزب الإشتراكي للإنتخابات الرئاسية القادمة] وبرتران دولانوي [عمدة باريس] شاؤوا وضع أسمائهم مع أولئك الذين صفّقوا للغزو الأمريكي للعراق، والذين لا يلوح أنهم تابوا بعد الآثار المأساوية لذلك الغزو.

نحن نعتقد أننا نمثّل رأي غالبية كبيرة من الديمقراطيين السوريين في المنفى حين ندعو أصدقاءنا السوريين، والعرب، والفرنسيين، والأوروبيين، إلى مقاطعة “أنجدوا سورية”، والنأي عنها بصفة علنية.

ترجمة “الرأي”

رابط التصريح بالفرنسية

http://blogs.mediapart.fr/edition/les-invites-de-mediapart/article/270511/bernard-henri-levy-epargnez-aux-syriens-votre-s

وتجدر الإشارة إلى أنّ صبحي حديدي كان، قبل نشر هذا النصّ في موقع Mediapart   الفرنسي الرصين، قد بعث برسالة إلى النشطاء السوريين على الأراضي الفرنسية، في ما يلي نصّها:

الصديقات والأصدقاء

تحية طيبة،

أرى، ويرى معي كثيرون، أنّ اقتران أنشطتنا مع أي تحرّك تقوم به مجموعة SOS Syrie ، سوف ينطوي على مخاطر سياسية وفكرية وأخلاقية، ومن الواجب النأي عنها على نحو جلي لا لبس فيه.

صحيح أننا نبتهج لاتساع رقعة التضامن مع انتفاضة شعبنا المجيدة؛ ومن نافل القول إنه لا يجوز لنا الاعتراض على إطلاق أية مجموعة في هذا المنحى؛ إلا أننا، في الآن ذاته، نجازف بالكثير حين نقبل التظاهر أو الإعتصام أو التعاون مع برنار ـ هنري ليفي، وأضرابه وحوارييه. ذلك لأنّ ازدواج معايير هؤلاء، ومواقفهم الفاضحة في الإنحياز الأعمى إلى إسرائيل والصهيونية، وتأييد احتلال الجولان، لن تفيد الإنتفاضة السورية، بقدر ما تسيء إليها وتُلحق بها الأذى.

أرجو أن تنظروا، باهتمام بالغ، إلى هذه المسألة.

مع التقدير.

صبحي حديدي

بيان فرديّ

عائشة أرناؤوط

أنا الموقعة أدناه إيماناً مني:

بأن “أي قمع يمارس ضد شعبٍ ما أو حتى ضد فرد واحد، ماهو إلا قمع يمارس على الجميع، وأن أي انتهاك لحرية شخص هو انتهاك لحرية كل إنسان.”

بان انتفاضة الشعب السوري من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية مرتبطة عضوياً بانتفاضات الشعوب العربية الأخرى المطالبة بكرامتها وحريتها، وتحديداً الشعب الفلسطيني الذي مازال يناضل منذ أكثر من نصف قرن ضد الاحتلال والقتل والاضطهاد والتشرد والحصار.

بأن انتفاض أي شعب في العالم أجمع ضد الطغيان والوحشية والوأد الجسدي والفكريّ يخصنا جميعاً كبشر. فالضمير الذي يحتضن الحرية لا يفرق بين شعب وشعب ولا بين فرد وفرد.

لهذا أجد من واجبي أن أقابل بمنتهى الريبة وكامل الحذر ما نشهده من محاولة التفاف حول الثورة السورية الذي يقوم به برنار هنري ليفي وأقرانه لمصادرتها من أجل أهداف معروفة وأخرى قد لا نتوقع هولها.

تلك الدعوة الموجهة تحت اسم (SOS Syrie) إلى لقاء سينظَم يوم الاثنين ٤ تموز/ يوليو ٢٠١١ في قاعة سينما السان جرمان دي بري، في باريس بتوقيع كل من:

La règle du jeu, France Syrie démocratie et Change in Syria For Démocracy

وتحت ستار مساندة انتفاضة الشعب السوري، إنما تمثل إساءة بالغة لشعبنا النبيل ونصلاً مسمّماً لتقطيع أوصال المعارضة في الخارج.

قد يكون لدى بعض المشاركين السوريين المذكورة أسماؤهم قناعة بالترحيب بأي دعم أو مساندة بغض النظر عن طبيعة مصدرها، وهي قناعة ملتبسة قد تقود إلى انزلاقات نحن في غنى عنها، أما الآخرون فأغلب الظن أنهم  وقعوا في حبائل هذا الفخ المنصوب تحت غطاء “دعم الشعب السوري” وأنهم لا يعرفون تاريخ السيد “الباطني ليفي” الحافل بالمناورات والتضليل والتمويه وتشجيع التدخل العسكري “لحماية الشعوب ! “. تاريخ حافل يجعلني أكتفي بمؤشرين أخيرين ولن يكونا آخرَيْن بالتأكيد:

1/ ألقى السيد ليفي كلمة افتتاح  مؤتمر ” الديمقراطية والتحديات” الذي أقامته السفارة الفرنسية في تل أبيب بالمشاركة مع الصحيفة  الإسرائيلية “هاآرتز” بتاريخ 30 أيار/مايو 2010، قال فيها من بين ماقال: “لم اشهد في حياتي جيشاً ديمقراطياً كالجيش الإسرائيلي، فهو يطرح على نفسه كثيراً من التساؤلات الأخلاقية. هناك شئ حيويّ  في الديمقراطية الاسرائيلية لم نعهده من قبل…”.

قد يكون من المفيد هنا التذكير أن هذا المؤتمر أقيم خلال فترة تولّي “برنار كوشنر” لمنصب وزير الخارجية الفرنسية، وأن السيد ليفي كان يشيد بديمقراطية الجيش الإسرائيلي،  بينما كانت قوات خاصة من هذا الجيش تستعد لمواجهة ست بواخر من “أسطول الحرية” المحمّل بالغذاء والأدوية في طريقه نحو غزة. حيث شنت هجومها فجر اليوم التالي في المياه الدولية مما تسبب في قتل أكثر من 19 متضامناً وإصابة أكثر من 26 آخرين. وقتها وصفت مصادر عديدة تلك الأحداث بـ “المجزرة” و “الجريمة” و”إرهاب الدولة”.

2/ أعلن السيد ليفي أنه خلال لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس 2 حزيران/ يونيو 2011،  قام بنقل رسالة إليه من المجلس الوطني الانتقالي الليبي. أتجاوز هنا فحوى الرسالة المُغرض الذي قام بتوليفه السيد ليفي، لأشير إلى أن المجلس الوطني الانتقالي نفى بشكل قاطع تسليمه أيّ رسالة من قبل الثوار.

لنفتح أعيننا جيداً أيها السوريون ولنحذر المشعوذين والحواة، وإلا سيكون الأوان قد فات حين نشهد المسرحية القادمة “مفوّض الثورة السورية قي الأقاليم المريبة” !

لابد من التنويه أخيرًاً أنه، إيماناً مني بالحرية كجوهر، ليس من حقي أن أمنع أحداً عن مساندة أيّ شعب. لكني لن أكون طرفاً إلا مع الشرفاء منهم، وذلك حرصاُ على ثورتنا النبيلة وإجلالاً لشعبنا السوري العظيم الذي تذوق الحرية حين تحرر من عبودية الخوف والرهاب وتحصّن من أمراض الطائفية التي حُقن بها خلال ما يناهز نصف قرن.

وردة على جبينك أيها الشعب السوري العظيم المتماسك، يا من يتابع باستبسال خارق طريقه نحو أفق الحرية، رغم فداحة القرابين اليومية التي تقدمها من لحمك ودمك.

باريس في 2 تموز/يوليو 2011

المتطفِّلون على ثورة الخامس عشر من آذار

لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية

أمام ما يتعرض له شعبنا الثائر من أبشع جرائم القتل والاعتقال والتعذيب والتهجير وحصار المدن لمطالبته السلمية بحقه في الأمان والكرامة والديمقراطية وحقوقه المدنية والاجتماعية، والدعوة إلى إنهاء عقود من الاستبداد والسلطة الشمولية لعائلة تحكَّمت بمقادير الوطن وسرقت ثرواته ودفعت بألوف المواطنين الشرفاء إلى الهجرة والاغتراب، فإن اللقاءات والمؤتمرات تراكمت، ومنابر التنديد والدعم تعدَّدَت، وذلك في ما يهتز ضمير العالم الحر وقواه المدنية المتفهمة لمطالب الشعوب العربية والمتعاطفة مع طموحاته الشرعية إلى الحرية والكرامة والعيش الآمن أمام ما يجري في وطننا من عسف وتنكيل واضطهاد وظلم وحرمان من الأمن والعيش الكريم.

إن لجنة التنسيق من أجل التغيير الوطني الديمقراطي في سورية ترافق منذ تأسيسها في العام 2005 وبصورة مستديمة مطالب شعبنا بالحرية والعيش الكريم والعدل والمساواة، وتعري على الدوام الطبيعة المستبدة للنظام، وتعمل على التوحيد ما بين كل قوى المعارضة في الغربة. وإنها اليوم لن تصمت أمام التشويه والوصاية والاستقواء والانتهازية وكل ما اعتبرته اللجنة عبر السنين الماضية جزءً من معركتها من أجل الاستقلال الحقيقي وتحرير أراضينا المغتصَبَة.

ها هو اللقاء الذي كان “الفيلسوف” برنار هنري ليفي دعا إليه على صفحات موقعه الألكتروني “قواعد اللعبة” (La Règle du jeu)، يجسد أقبح تجسيد وعلى خير وجه واحدة من العمليات المشبوهة للالتفاف على ثورة شعبنا وحرفها عن أهدافها الوطنية والقومية.

وكانت لجنة التنسيق دعت المشاركين إلى مقاطعة هذا اللقاء الذي جَمَع كل أصدقاء الكيان الصهيوني في فرنسا وداعميه، وعلى رأسهم “الفيلسوف” أندريه غلوكسمان ورومان جوبيل، و أكسيل بونياتوفسكي وبرنار كوشنير والكسندر غولدفار وفردريك آنسيل الذين كانوا أبواقا لبوش تشجع وتساند حربه على العراق، وما زال هؤلاء وأمثالهم يباركون في سياساتهم تدمير المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، وذلك في ما هم يلتزمون صمت الموتى والغائبين أمام جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين.

وكان المهرجان الخطابي الذي التأم في إحدى الصالات السينمائية الكبرى في مركز العاصمة باريس في مطلع الأسبوع الجاري، وشارك فيه عدد من قادة الاشتراكيين الديمقراطيين الذين كانوا منذ نهاية القرن التاسع عشر وما زلوا حتى اليوم حلفاء للصهيونية، بحضورهم شخصيا أو عبر رسائل تأييد ودعم وُجِّهت من هؤلاء وأولئك للترحيب بمبادرة برنار هنري ليفي وجمعيته التي مَنحت نفسها تسمية “إنقاذ سورية (ٍ(SOS SYRIE : فرنسا، ديمقراطية، سورية”، كان نجح في تجميع عدد من القادة الفرنسيين في مجالات الثقافة والسياسة والإعلام والفنون التشكيلية. وتكتفي اللجنة في هذا المقام بتذكير اصحاب الذاكرة القومية الضعيفة والذين يتعاونون مع ليفي واللوبي الصهيوني أن رئيس وزراء فرنسا الأسبق، وكان من المتصدِّرين في هذا المهرجان، كان اختلق الأسباب الواهية لمغادرة فرنسا إلى أسبانا بزيارة عمل كي لا يمد يده مصافحا زعيم الثورة الفلسطينية ياسر عرفات عندما استقبله الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتيران الذي كان أول رئيس دولة رأسمالية في أوروبا يستقبل علانية قائد الثورة الفلسطينية.

وتجدر الإشارة إلى أن السيد ليفي اختتم مهرجانه في بيان ختامي ببيان دعا فيه إلى “شرق أوسط حر، شرق أوسط مسالم، تعيش فيه سورية بسلام مع جوارها”. وكان موقعه الألكتروني (قواعد اللعبة) أوضح لدى تشكيل هذه الجمعية التي تُعرِّف نفسها بأنها “فرنسية سورية”، وكان ذلك إثر لقاء ما بين أعوان السيد ليفي وعدد من السوريين، “أن الثورة السورية تطالب بالحرية والديمقراطية، ولا تريد أن تزج بنفسها في النزاع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين” (كذا).

وكان هذا المهرجان الخطابي حظي بتغطية إعلامية ملموسة في فرنسا عبر الإذاعات وقنوات التلفزيون والصحف. وتبلغ التكلفة المالية للمهرجان وحملة الدعاية والإعلان التي كانت ترافقه حتى انتهائه مئات ألوف اليورو. وقد جاءت مع الأسف مشاركة قلة قليلة من السوريين كانوا ظهروا إلى جانب السيد ليفي أو وراءه، عن سذاجة وجهل، أو عن قصد وعمد، لتكشف عن عقلية انتهازية تقيس ثورة الخامس عشر من آذار بمعايير الفائدة الآنية حتى لو جاءت على حساب قضايانا القومية، ولتعطي هذا المهرجان “مصداقية ما” أمام الرأي العام الفرنسي !!! ولا بد هنا من الإشارة إلى أن شلة السوريين إياها مُنحت حيزا ضيقا من الوقت لإلقاء كلماتها، في ما اتسع المجال أثناء المهرجان إلى الخطابات التي كانت تُجرِّح بالمشاعر والقيم القومية العربية وتنال من الوحدة السورية المصرية ومن القائد العربي جمال عبد الناصر. وغير خاف على أحد أن الانتهازية وما يسمونه بالنفعية في السياسة تنال من ثورة الخامس عشر من آذار بالأضرار، وتمنح للسلطة فرصة للنيل من الثوار الأحرار.

إن لجنة التنسيق تدعو كل المغتربين والمنفيين وكل صديق لقضية شعوبنا الثائرة غيُّورٍ على حماية الحقوق والديمقراطية والوطنية والاستقلال، إلى مناهضة الإمبريالية والصهيونية والتصدي لهما طالما تعترضان بقوة السلاح والمال والدبلوماسية كل تغيير حقيقي وجذري في وطننا، وتنافق في المحافل الدولية وعبر الإعلام وهي تزعم أنها تدافع عن حرية الشعو وحقوقها الإنسانية، في ما هي تطمح في الحقيقة إلى السيطرة على ثرواتنا الوطنية ونهب الشعوب واستغلالها وسرقة ثوراتها الديمقراطية. واللجنة، إذ هي تدعو إلى التسلح بالوعي ورفض كل تحالف وائتلاف مريب وخطير، فإنها تدعو بقوة إلى إقصاء كل من يبارك ويشارك في هكذا جمعيات وأنشطة.

إن لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية التي تَعتَبر نفسها جزءً لا يتجزأ من ثورة التنسيقيات والهيئات الوطنية الديمقراطية تنضم بدورها إلى كل من ندَّد منها بجمعية “إنقاذ سورية: فرنسا، ديمقراطية، سورية”. وهي تؤكد اليوم بالتشديد ما كانت أكدته دوما، وهي لن تتوانى عن تكراره: إن معركة التغيير الديمقراطي مسؤولية تقع على عاتق شعبنا وثواره الأحرار، بعيدا عن أية وصاية خارجية أو تدخل من خارج سورية، وتناهض بقوة وبشتى الوسائل مخططات التجزئة واستلاب الوعي ونهب الثروات وإثارة النعرات الدينية الكريهة واستدراج الثورات الشعبية إلى مواقع تَلقى رفضا حاسما من كل مواطن حر.

تحية لشعبنا المناضل الشجاع الذي ينقل إلى قلوبنا شعاع شمس الحرية، وهو الذي يدفع مع إشراقة كل يوم ثمنا باهظا من أجل التحرر ولقمة الخبز الكريمة والعدل والمساواة والديمقراطية

لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية

أوروبا – الخميس 7 تموز/يوليو 2011

ويسألونك عن لقاء باريس…؟

غسان عبود

هو لقاء فرنسي فرنسي، دعي اليه وحضر فيه عدد قليل من أطياف المعارضة لم تقدم فيه سوى أوراق شرح الوضع السوري التي نقلها تلفزيون الأورينت على الهواء، عدد المدعوين الذين حضروا حوالي 400 شخصية باريسية معظمهم فلاسفة ورجال سياسة وبرلمانيين واعلام وأعمال وأدب من نخبة المجتمع الباريسي، مساهمتنا جعلت معظمهم متأثرين بما يحدث للشعب السوري، وبعضهم بكى، سفارتين حاولتا التشويش عليه السورية والايرانية، في خاتمة الاجتماع أقسم الحضور برفع الأيدي على أن يساعدوا الشعب السوري وكأنهم مواطنين سوريين. كان لا يمكن ترك هكذا جمع لأجل شخصية اشكالية لها تصريحات ضد القضية الفلسطينية، وكذلك ليس كل اليهود الأوربين اسرائيلين، كما تعلمنا أن نعمل على مبدأ خذ وطالب، وأن التبشير يكون بغير المؤمنين لأن المؤمنين عرفوا طريقهم!؟

حصلنا على مواقف واختصرنا طرقا كان من الممكن أن لانحصل عليها أو تتأخر من أهم نتائجها الى اليوم زيارة السفيرين الأمريكي والفرنسي الى حماه، وارتفاع سقف التغطية الاعلامية في وسائل الاعلام الفرنسي الناطقة بالفرنسية، وكذلك عقد لقاء برلين مع نخب سياسية وبرلمانية ألمانية بعده بيومين، وكذلك عقد لقاء ليون برعاية ناشطين فرنسين أصبح همهم بموجب قسمهم أن يوفوا بالقسم ويشرحوا واقع الحالة السورية، وقريبا ستسمعوا مواقف دولية رائعة، لن أذكرها حفاظا على السرية وحتى لاتستفيد من ذكرها دبلوماسية النظام السوري. لماذا لم تحضر بشخصيات أخرى في المعارضة؟  نفس السبب الذي منعها من حضور مؤتمر أنطاليا (!؟)

لأنها تحب أن تحضر ما تصنعه يداها ويداها لم تصنع الى الآن سوى حلقات الرقص على التلفزيونات واناشيد شتم النظام!؟ لماذا انقسم الاخوان حول هذا الموضوع؟ الاخوان جهتين متشددين ودبلوماسيين أدركوا ن الحالة الدولية والسورية لن تقبل التشدد الديني وهم في حالة صراع منذ أن كسب الشق الثاني انتخابات المراقبة – الشقفة- امن نتائج اللقاء أيضا أن المجتمعين أجمعوا أن الاخوان المسلمين تيار مدني ويسعى نحو دولة مدنية، وأن النظام السوري كا ن يمدهم بسيل من اكاذيب حول أن المجتمع السوري هو مجتمع متشدد (سلفيست) بما فيهم تيار الاخوان المسلمينن وأنه اتضح لهم أن الأسد همجي السلوك أكثر من التتار بتعامله مع الشعب السوري وأنه كان يمثل المدنية في لباسه ولباس زوجته، وأن الفقر هو من جعل ملامح بعض الشرائح السورية لا توحي بالمدنية بسبب عدم اتوفير النظام للحياة المدنية الصحيحة لها والعيش الكريم كالتعليم والمسكن والملابس اللائقة…الخ(!؟)

وشوشه صغيرة: المعارضة فقيرة ولا تملك شيئا لتبيع وتشترى به فكفى تذاكي وتباكي، ومن يبيع ويشتري هم القابضون على سوريا ويسخرون اقتصادها لشراء القصور في الجنوب الفرنسي والاسباني وعرصات الأراضي الكبرى في برلين بالمليارات المتلتلة، والثانية نصيحة أن لا تذهبوا في الاتجاهات والرسومات التي يرسمها النظام وأشياعه، فهو يريد ابعادنا عن كل فعل مؤثر!؟ والثالثة الى بعض أطياف المعارضة أما شبعتم من الاستعراض على التلفزة، أما آن الآوان لقليل من العمل الجدي، أما كفى تعطيل وتدجيل؟

سعيكم غير مشكور!

صبحي حديدي

قبل أيام تلقى أعضاء مجلس الأمن الدولي رسالة حول ‘الوضع الدراماتيكي في سورية’، تحثّهم على تبنّي قرار أممي بإدانة النظام السوري. أهمية الرسالة تنبع من أنّ بعض الموقّعين عليها نجوم كبار على المستوى العالمي (الروائي الايطالي أمبرتو إيكو، والروائي النيجيري وولي سوينكا، والروائي الهندي ـ البريطاني سلمان رشدي، والروائي التركي أورهان باموق)؛ والبعض الآخر مشاهير على مستوى محلي (مثل الإسرائيليَيْن دافيد غروسمان وعاموس عوز)، فضلاً عن شخصية دائمة الرقص، أو بالأحرى: الذبذبة، بين العديد من العوالم والمِهَن: الفرنسي اليهودي برنار ـ هنري ليفي، أو BHL كما يحلو للكثيرين تسميته في فرنسا.

نصّ الرسالة لا غبار عليه، بادىء ذي بدء، إذْ تتحدّث فقرتها الأولى عن أسماء صارت مألوفة، مثل درعا وحمص واللاذقية والقامشلي وبانياس، عُزلت عن العالم الخارجي، وقُطعت عنها خدمات الهاتف والكهرباء، واقتحمتها الدبابات، وحلّقت في سماءاتها الحوّامات، واحتلّ قناصون أسطحة مبانيها، وتعرّض سكانها للإعتقال من سنّ 15 إلى 80. الفقرة التالية تسرد أسماء سجون تدمر وفرع فلسطين وعدرا ودوما وصيدنايا، وتذكّر بصنوف التعذيب التي ذيقت لآلاف الأبرياء؛ كما تشرح فقرة أخرى طبيعة النظام الدكتاتوري الذي تمّ توريثه من الأب إلى الابن، وتنتقل إلى الحديث عن التظاهرات الشجاعة التي جوبهت بالقمع والمجازر، في تغييب تامّ لوسائل الإعلام العالمية والمنظمات الإنسانية. أمّا الفقرات الختامية فإنها تواصل حثّ المندوبين على تمرير مشروع القرار، الذي يمكن أن يجبر النظام السوري على التراجع، أخيراً، عن ارتكاب المجازر دون أي رادع، وسيترك أثراً طيباً في نفوس السوريين.

بيد أنّ المشكلة ليست في النصّ، بل في دوافع غروسمان وعوز الحقيقية، أوّلاً؛ وتكتيكات كاتبه وعرّابه، الفرنسي برنار ـ هنري ليفي ثانياً وأساساً، والذي وجد في الربيع العربي فرصة سانحة، وغير مسبوقة في الواقع، لممارسة فصول جديدة من رياضته الأثيرة: ‘التشبيح’ الإعلامي، كما يصحّ القول، على حساب عذابات الشعوب، بعد قلب قضاياها رأساً على عقب، والكيل بعشرات المكاييل المتناقضة، المتعارضة في الموقع الواحد، والمتضاربة حول المسألة الواحدة.

لقد صحا على ليبيا وصار ناطور ثورتها، بعد أن نام طويلاً عن ثعالب العقيد معمّر القذافي، وذئابه أيضاً؛ ثمّ ارتأى أن يقيم صلة وصل مبكرة بين الثورة الليبية وإسرائيل، كانت كفيلة بأن تأتي على ما تبقى من مصداقية للمجلس الإنتقالي الليبي. وقبلها استفاق على الجزائر، مسقط رأسه، وكأنه لم يكن ذات يوم صاحب سلسلة مقالات كتبها إثر تكليفه بمهمة رسمية من الخارجية الفرنسية، قال فيها كل شيء عن المذابح، وسكت تماماً عن دور الجنرالات والأجهزة الأمنية الجزائرية. ولم يكن غريباً أن يتصدّى له مؤرخون فرنسيون كبار من أمثال بيير فيدال ـ ناكيه وفرانسوا جيز، قبل أن يسفّه الجزائريون آراءه.

موقفه من الملفّ السوري أوضح من أن يستدعي جدلاً، فهو التزم الصمت عن النظام طيلة عقود، ولا يُعرف عنه احتجاج على مجزرة تدمر، 1982، ولم نقرأ له غضبة ضدّ زيارات حافظ الأسد، ثمّ وريثه بشار الأسد، إلى فرنسا. وحين قام الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بزيارة سورية، لم يجد ليفي أية غضاضة في هذا، واعتبر الحوار مع الأسد ‘أمراً عادياً، يفعله الجميع’، وما أثار حفيظته في كامل زيارة كارتر الشرق ـ أوسطية، كان هذا التفصيل الوحيد: كيف يضع إكليلاً من الزهور على ضريح… ياسر عرفات!

وقبل بضعة أسابيع اعتبرنا، برهان غليون وفاروق مردم بك وكاتب هذه السطور، أنّ عداء ليفي لحقوق الفلسطينيين المشروعة، ومساندته للإستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك في الجولان السوري المحتلّ، هو سلوك يتنافى مع تأييده لانتفاضة الشعب السوري. كذلك استخلصنا أنّ كلّ مبادرة تقوم بها مجموعة ‘أنجدوا سورية’، بإشراف ليفي وحوارييه، هي بمثابة مناورات خبيثة تستهدف حرف المعارضة السورية الديمقراطية عن أهدافها، وتطعن في مصداقيتها أمام شعبها.

وحين نشرنا الموقف هذا في الموقع الفرنسي المرموق Mediapart، كنّا ندرك مقدار سطوة ليفي، وشبكة علاقاته الواسعة التي تمكّنه دائماً من حشد كبار الشخصيات الفرنسية، في مستوى رئيس جمهورية حالي او سابق، فما دون؛ وأننا قد نخسر بريق النجوم والمشاهير (كما سيحدث اليوم تحديداً، حين سيحضر أحد تجمعاته ضيوف من أمثال جين بيركن، وعمدة باريس برتران دولانوي، وزعيمة الخضر سيسيل دوفلو، ورئيس الوزراء الأسبق لوران فابيوس، ووزير الخارجية السابق برنار كوشنر، وزعيم الوسط فرنسوا بايرو…). وكنّا، في المقابل، واثقين من أننا سنكسب الكثير على صعيد السلوك الأخلاقي والوطني القويم؛ في أنظار شعبنا أوّلاً، ثمّ في الأوساط الفرنسية التقدّمية واليسارية الأوسع، التي تعرف أنّ البواعث الحقيقية خلف مواقف ليفي هي نقيض أقواله.

ذلك لا يعني أنّ مغانم ليفي لا تجتذب بعض أبناء الجالية في فرنسا، ممّن يساجلون بأنّ المعركة ضدّ الإستبداد تتطلب استنفار كلّ طاقة، واللعب على التناقضات، وضرب عدوّ بعدوّ. لستُ أذهب هذا المذهب، بالطبع، وأرى أنّ ما يعرضه ليفي أشبه بسمّ يُدسّ في الدسم، والحكمة الأبسط تقتضي رفض الإناء المذهّب الذي يأتي بالمزيج، ليس دون جملة مفيدة: وفّروا علينا دعمكم، وسعيكم غير مشكور!

البحث عن سوريا وفلسطين والمقاومة في مؤتمر باريس الصهيوني

برعاية الجنرال برنار هنري ليفي والحاخام برنار كوشنير

نصري الصايغ

I ـ المفترسون.. على الأبواب

من هم حكام العالم؟ من هم أسياده؟

الكاتب السويسري جان زيغلر، بحث عنهم، ووجدهم. كتابه، «أسياد العالم الجدد»، يشكل مضبطة اتهام كاملة، لجنرالات البنك الدولي، وخبراء الكارتلات الصناعية، ومدراء المؤسسات المالية، الذين يقودون السياسيين ويدفعون الجيوش، لانزال الكوارث بشعوب العالم الثالث، التي تعتبر استثماراً مجزياً للدول الرأسمالية، صاحبة عقيدة السوق الاستبدادية.

وأسياد العالم الجدد وحكامه، هم «المفترسون». يسميهم زيغلر بأسمائهم، ويصف مآثرهم الاجرامية، ويدقق في رواتبهم الخيالية، ويصنفهم في خانات، غالبا ما تفصح عن حضورها، بعناوين ذات طابع إنساني، تنموي، وعبر مؤسسات خيرية، تنفق عبرها، النزر اليسير، مما كسبته في تجارة الحروب، وإعادة البناء والتعمير.. في تجارة الأمراض، وإعادة توزيع انصبة الدواء، بأسعار مذهلة.. وفي تجارة الديون، ذات الريوع الخيالية، التي تجعل دول العالم الثالث، جاثية على ركبتيها، لسداد دين، استعاده الدائن، من خلال ربطه الأموال، بمحفظة أنظمة الاستبداد، شركاء «المفترسين» الدوليين.

غاب عن ذهن زيغلر، بعض «المفترسين الجدد»: برنارد هنري ليفي وبرنار كوشنير… وهما اللذان قرر، افتراس المعارضة السورية تمهيدا لافتراس سوريا.

II ـ الجنرال ليفي والحاخام كوشنير

لقب الجنرال، لا يعطى عــادة، إلا لمن علا شأنه في المؤسسات العسكرية. برنار هنري ليفي، ليس عسكرياً، لكنه جنرال اسرائيلي، يخلع عنه القلم، ينزع عنه الفكر، ويلبــس البزة العسكرية، ويتصرف في الحروب الاسرائيلية، كواحد من قادة الجبهة، أو كأحد الخبراء الاستراتيجيين. ولا يخشى التهمة أبداً. فهو، في الواقع، حضر حروب اسرائيل. كان في حرب الأيام الستة يرقص فرحاً، وفي حرب «يوم الغفران» وفي عز «سقوط صواريخ صــدام» على «اسرائيــل»، كان هناك. وقد توّج نضاله «العسكري»، بمنحه لقب دكتوراه فخرية من جامعة القدس، التي منحت من قبل أيضاً، إلى الفيلسوف جان بول سارتر. وهذا، بالمناسبة، رفض جائزة نوبل، وامتنع عن قبول أي جائزة، ثم، خرّ ساجداً على جبهته، عندما منح الدكتوراه الفخرية بتوقيع اسرائيل.

يقول الجنرال برنارد هنري ليفي، بعيد اندلاع الانتفاضة، ان المسؤولية لا تقع على الجنود الاسرائيليين في قتل محمد الدرة (هل تتذكرون هذه الأيقونة؟). المسؤولية تقع على والده، لأنه وضعه في مرمى النيران الاسرائيلية.

هذا الجنرال المفكر، يعتبر أن لا دولة في العالم، تفوق فيها نظافة السلاح، دولة اسرائيل. فسلاحها ملائكي، ولا شبهة عليه.

ويشير الجنرال برنارد هنري ليفي، في هذه المناسبة، كيف على اسرائيل ان تتصرف، وما هي الخيارات التي تواجهها:

أولا: «الحل العسكري لا مفر منه (طبق الأصل عن نصه بالفرنسية)، إذ لا تقبل دولة، بأن يقتل مواطنوها بهذه الطريقة (الانتفاضة) من دون رد مناسب».

ـ «الحل الثاني هو الــسلام. غير ان الانتفاضة المدبرة، نزعت الحجاب عن الوجه الفلسطيـني، عن الشركاء في صنع الســلام. وبالامــكان ايضا التنبه إلى ان هذا الحجـاب لم يكن حجابا، إلا بسبــب الحَوَل، فياسر عرفات لم يتنازل أبداً عن دوره كصــلاح الدين الداعي إلى تخليص القدس من أيدي الصليـبيين الجدد. فـهو قـارن بين التوقيع على اتفاق أوسلـو وصــلح الحديبية الذي اقامــه محــمد مع قبائل مكة، بانتظار تغير موازين القوى… لقد انكشف الفلسطيني على حقيقته».

ـ الحل الثالث: «البحث عن سادات فلسطيني». أي المطلوب قائد فلسطيني عميلا بالتبني.

هذا هو الجــنرال الاسرائيلي، الذي دعــا إلى مؤتمر في باريس، لدعم المعارضة السورية. هذا هو ليفي، الذي سارع، «كمندوب سامٍ بصفة إنسانية» الى ان يكون أول زائر إلى بنغازي، حاملاً معه رسالة من «بيبي» (نتنياهو). هذا هو الذي ينقض على كل شيء جميل، كالمفترس، لقد كان بعض أطراف المعارضة السورية فريسته. لكن العجيب، ان الضحية، التي حضرت المؤتمر في باريس، كانت مسرورة جداً، بسفك سمعتها، التي تسيء إلى شرفاء المعارضة في سوريا، وإلى شرف الموقف المقاوم، الذي تبنته سوريا في تاريخها، منذ اندلاع فلسطين كقضية وطنية وقومية وإنسانية.

III ـ اسرائيل بيتي والاسرائيليون أهلي

أما الحاخام برنار كوشنير، اللاعب الماهـر بالقضايا الإنسانية، فليس يبتعد عن أستاذه ليفـي كثيراً. وبالمناسبــة، كوشنــير يعترف بتأثير ليفي عليه، ويعتبره مدربــه الدائم، في حلبـات الرقص حول الضحية… فحيثما تكن الضحية، يحضر كوشنير، لبيع جلدها.

كتاب بيير بييان، «العالم كما يراه كوشنير» (ترجمة محمود التبر ـ بيسان) يصف بدقة كيف قفز كوشنير من «أطباء بلا حدود» إلى «عساكر بلا حدود»، وفق تعبير ايمانويل تود، في مقالة نشرها في باريس عام 2007.

انتهازي من الدرجة الممتازة. لكن هذا ليس موضوعنا. فكوشنير من العائلة الاسرائيلية. فقد أعلن إبان زيارته «دولته الأم» اسرائيل بما يلي: «تسيبي ليفني صديقتي، والاسرائيليون أهلي، وأنا لا أريد أكثر من مساعدتهم».

واضح! واضح جداً هذا الاسرائيلي الأعظم، يدعم «المعارضة السورية»، لإسقاط سوريا الممانعة والمقاومة. آخر همـه، الديموقراطية. صياد الجثث هذا، يقتني بندقية صيد، لا تصيب إلا القضايا العادلة في مقاتلها. كل ذلك، لأنه مواطن اسرائيلي برتبة «حاخام إنساني».

وبما ان مكان اقامة مؤتـمر دعم المعارضة الــسورية هو باريس، وبما ان كوشنـير هو الأب الروحــي الثاني للمؤتمـر، من المفــيد معرفة علاقته بإسرائيل، من خلال موقــف اسرائيل منــه. فور تسلمه منصبه في وزارة الخارجية، قيل عنه ما يلي: «قليل جداً من الناس يعرفون ما يلي: احتفــلت الجامعة العــبرية في القدس بمرور ثمانين سنة على إنشائها، وبالذكرى المئة لتلك السنة الاعجازية التي ولد فيها ألبرت إينشتاين. جرت الاحتفالات وتلقى كوشنير بهذه المناسبة الدكــتوراه الفخــرية من الجامعـة العبرية في القدس…». لقد نزل نبأ تسلــم كوشنـير وزارة الخارجـية في قلوب الاسرائيليين برداً وسلاماً. كانوا يخشون ان يصدموا بهوبير فيدرين.

وفي زيارة قام بها الوزير كوشـنير لاسرائيل، سأله صحافي عن شكــوى تــقدمت بها سوريا ضد تل أبيــب إثر تعرضـها لهجوم شنه الطيران الاسرائيلي عليها قبل أيام. يروي مراسل وكالة اسوشيتد برس أنه رأى تسيبي ليفني وهي تكتب على ورقة ثم تسلمها إلى زميلـها الذي أجـاب بعد قــراءة الــورقة: «لا علم لي بهذه المسألة». لقد كذب كوشنير، بناء على «أوامر» صديقــته ليفني.

كل هذا الذي ورد أعلاه، لا يدعو إلى الاستغراب. لقد اعتدنا على وقاحة ونذالة مثقفين غربيين، يتبارون بمساحيق حقوق الانسان، في كل مكان، وعندما يطلون على فلسطين، يرفعون حجة الارهاب… كل هذا معروف ولا يصدمنا. ان نرى في الصفوف الأمامية من المؤتمر أعضاء يقفون الى يمين باراك وشامير وشارون، مرتكبي مجازر في بيروت والقاهرة وسوريا وفلسطين، أمثال، غلوكسمان وبونياتوفسكي وفابيوس. ما صدمنا، ان يكونوا هؤلاء يتقدمون صفوف بعض «المعارضة السورية» في باريس، ومن بين الحاضرين، ممثل عن «الاخوان المسلمين».

IV ـ أين فلسطين؟

كنا، وكانت فلسطين معنا، من المحيط إلى الخليج. كنا، وكانت فلسطين قضيتنا. ولما اعتلى الاستبداد سدة السلطة، قبض على فلسطين وعلى الفلسطينيين. حدث ذلك في أكـثر من دولة عربية. كانت اسرائيل تطارد فلسطين في فلسـطين، وكانت أنظمة عربية تطرد فلسطين من الخريطة العربية، إلى أن وجدت لها حضنا في لبنان. لبنان الصغير هذا، صار أقوى دولة بسبب فلسطين. مقاومته الباسلة، وعمرها تقريباً نصف قرن، توجت نضالها بتحرير وصمود… ودعم. ولأن لبنان فلسطيني جداً بمقــاومته، صار أقــوى بلد عربي. لا ثاني له. كلام لا يمت إلى الشوفــينية والتعـصب. من ينطلق من عمق وجداني قومي، ويقِس المنجزات لا الكلمات، لا يُتــهم بالشوفينية. هذا واقع لبنان. ولم يستطع لبنان، بلوغ هـذه المرتبة، لولا فلسطينية سوريا كذلك. توأمان توحدا بفلسطين. دفعا أثماناً مجدية، وغير مجانية. فازا بتحرير وصمود وقوة وأفق مفتوح على مستقبل.

فلسطين التي في فلسطين، المنقسمة بين من يقاوم ومن يفاوض، ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل مسؤولية كل فلسطيني بالانتماء والالتزام والسياسة. ولقد كانت سوريا كذلك، شعباً وأنظمة وقيادات.

إنما… بعد باريس، من حق المؤمنين بالتغيير والحرية والديموقراطية، من حق من يقف مع المعارضة لاقامة نظام ديموقراطي يعيد للسوري كرامته وحيويته ويزيل عنه الخوف، أن يسألوا: أين فلسطين في سوريا الغد؟

مخيف جداً، ان يكون منطق «الاخواني الباريسي» ملهم الدروبي الذي برر حضوره، بأن هناك منبراً، وعلينا ان نستفيد منه لشرح قضيتنا. برافو… السادات في القدس، فعلها. وقف على منبر الكنيست، والى يساره غولدا مائير…

وسقطت مصر بالضربة القاضية.

مخيف جداً، ان تكون فلسطين في سياسة «الاخوان المسلمين» على هذه الشاكلة الرخيصة. هل نتوقع توضيحاً، بل استنكاراً، بل تبرؤاً علنياً؟ هل نتوقع إدانة مجلجلة؟

مخيف جدا، ان لا يصدر عن المعارضة السورية بتشكيلاتها كافة، إدانة مسبقة ولاحقة لهذا المؤتمر الصهيوني الباريسي.

لم نسمع بعد كلاماً حاسماً وفاصلا عن فلسطين الفلسطينية، وعن فلسطين اللبنانية، المقيمة في التخوم، وعلى فوهات البنادق المقاومة، والصواريخ الملقمة.

من حقنا ان نعرف… اننا خائفون. بددوا خوفنا. فمنا من لا يخاف الديموقراطية ولا الحرية. بل منا من كانت جزءا من ثقافته وحياته ونضالاته. لكننا نخاف ديموقراطية، تنبت فيها نزعات سلفية ومذهبية وطائفية وأقوامية؛ نخاف ديموقراطية، لها أنياب دولية، أشد فتكاً من الدكتاتورية المقيمة.

السفير

المعارضة السورية واختراق ليفي

عبد الباري عطوان

برنارد ليفي كاتب وفيلسوف صهيوني فرنسي يتباهى بصداقاته مع القادة الاسرائيليين، والمتهمين بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين خاصة مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، وايهود باراك وزير دفاعه، ويعتبر حركة ‘حماس’ المنتخبة من الشعب الفلسطيني حركة ‘ارهابية’، ويدافع بشراسة عن الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة، والعدوان الدموي على قطاع غزة.

المستر ليفي نصّب نفسه أبا روحيا للثورات العربية، رغم ان الثورة الوحيدة التي رحبت به وفتحت له ابواب قلبها وعاصمتها بنغازي، هي الثورة الليبية، بينما رفضته وترفضه كل الثورات الاخرى، بما في ذلك ثورة الشعب التونسي المجيدة الرائدة التي اطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي الديكتاتوري، فلم يسمح له ثوار تونس، الذين يعرفونه جيدا، ويصرّون على فرض محاربة التطبيع واشكاله كافة مع اسرائيل، كبند في الدستور الجديد، لم يسمحوا له بان يطأ تراب بلادهم الطاهر.

بعد ان افسد المستر ليفي الثورة الليبية، ونقل باسم مجلسها الوطني الانتقالي رسالة الى بنيامين نتنياهو تتضمن عرضا ضمنيا بالاعتراف والتطبيع، ها هو يحاول افساد الانتفاضة السورية وتلويثها من خلال ركوب موجتها، والترويج لمؤتمر يعقد حول سورية في باريس، بحضور عدد من رؤساء الوزراء ووزراء خارجية فرنسا السابقين، وبعض المعارضين السوريين، خاصة من اعضاء اللجنة التنفيذية لمؤتمر انطاليا،. وقد احسن عدد كبير من هؤلاء المعارضين صنعا عندما تنبهوا الى خطورة هذه المصيدة وقرروا مقاطعة هذا المؤتمر المشبوه. فليفي هذا من اشد الداعين لتدخل حلف الناتو لدعم الثورات العربية تحت ذرائع عديدة.

العداء في سورية لاسرائيل الغاصبة المحتلة تاريخي متأصل، بل هو ثقافة محورية، يلتقي حولها اهل الحكم والمعارضة معا، والدعم السوري للمقاومة، سواء كانت فلسطينية او لبنانية، يأتي تجسيدا صادقا ومتجذرا لقناعات الشعب السوري بكل فئاته وطبقاته وطوائفه وقومياته، ولا فضل لاي نظام فيه.

‘ ‘ ‘

ومن هنا، فإن اي شخص يشارك في مؤتمر ليفي هذا سيتهم بانه من المنفذين لأجندات خارجية لا تريد الخير لسورية، حكومة ومعارضة، بل لا تريد خيرا للعرب والمسلمين معا. فهذه الشخصية التي تعتبر الجيش الاسرائيلي الذي يحتل الارض العربية في فلسطين والجولان ولبنان، هو الاكثر انسانية في العالم، ويدافع بشراسة عن استخدام قنابل الفوسفور الابيض لقتل اطفال غزة ومدنييها، لا يمكن ان يضع مصلحة سورية وشعبها وانتفاضتها المشروعة طلبا للحرية والكرامة، على قمة اهتماماته.

توقيت تحرك المستر ليفي يفضح اهداف مؤتمره هذا، مثلما يفضح انتماءات وهويات كل الذين قبلوا دعوته للمشاركة، فهؤلاء يسعون لتأسيس ‘كونترا’ سورية، ويخططون للاستعانة بقوات حلف الناتو لتدمير بلدهم، ووضعها تحت الوصاية الاستعمارية مجددا لعشرات السنوات القادمة. فليس صدفة ان يتزامن انعقاد هذا المؤتمر مع صدور القرار الظني المتعلق بمحكمة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، بعد تأجيل متعمد استمر لأكثر من سبعة اشهر، وبهدف اشعال نيران فتنة طائفية ومذهبية في لبنان تمتد الى سورية لاحقا.

الشعب السوري، في الحكم او المعارضة، في الداخل او الخارج، يجب ان يكون على درجة كبيرة من الوعي بالمؤامرات الخارجية التي تحاك له في غرف اجهزة الاستخبارات المغلقة، لتدمير انتفاضته، وتمزيق وحدته الوطنية والترابية، وبما يخدم في نهاية المطاف الاحتلال الاسرائيلي، والمخطط الامريكي في الهيمنة ونهب الثروات العربية.

إننا امام محاولات شرسة لتفتيت صفوف المعارضة السورية، وخلق البلبلة في أوساطها، من خلال إغراقها في ‘حرب المؤتمرات’ واتهامات ‘التخوين’، والمواجهات السياسية والاعلامية، ومن المؤسف ان بعض المحسوبين كذباً على هذه المعارضة يساهمون في انجاح هذه المخططات، وبسوء نية في معظم الاحيان.

سورية هي لكل ابنائها، ولكن ليس من ابنائها من يضطهد الآخر ويهين كرامته، ويسلبه حقوقه المشروعة، ويصادر حرياته، ويمارس التمييز على اساس الطائفة او العرق او المذهب. كما انه ليس من ابنائها من يستعين بالعناصر الصهيونية، او ينادي بالتدخل الاجنبي.

‘ ‘ ‘

الشخصيات السورية المعارضة والمستقلة التي عقدت مؤتمرها في فندق سميراميس في دمشق، وكسرت حاجز الخوف، وتبنت مطالب الانتفاضة كاملة، وطالبت بالتغيير الديمقراطي، وأدانت بقوة مجازر الامن والجيش، وترحمت على الشهداء، وشددت على انسحاب الجيش من المدن والقرى والنجوع، هذه شخصيات شجاعة قالت ‘لا’ قوية في وجه الديكتاتورية وادواتها القمعية، وكان مؤلماً بالنسبة الينا ان تواجه بحملات تشكيك وهي التي سجنت وعذبت، من قبل اناس لم يعرفوا السجن والتعذيب.

التفريق بين اهل الداخل والخارج هو الخطيئة الكبرى التي نرى ارهاصاتها حالياً، من خلال ممارسات بعض المندسين في اوساط المعارضة السورية في الخارج خاصة، فالخارج امتداد شرعي للداخل السوري، والطرفان يكملان اركان المشهد السوري.

الانتفاضة الشعبية السورية المباركة التي قدمت نحو 1500 شهيد حتى الآن، بدأت تعطي ثمارها في حصار النظام، وانزاله من عليائه، واجباره على الاستماع الى مطالب الشعب في التغيـــير، وهو الذي مارس البطش لأكثر من أربعين عاماً ضد أي صوت حر يرتفع مطالباً بلقمة خبز مغمّسة بالكرامة.

الحوار المطلوب حالياً هو بين اطياف المعارضة السورية نفسها لتوحـــيد صفوفها، وأول خطـــوة على هذا الطــــريق التـــرفع عن كل اشكال تضـــخم ‘الانا’، واقصـــاء الآخر، والتشكــيك بأهدافه ونواياه. فكيف يمكن ان تؤسس المعارضة للبديل الديمقراطي، وبما يرتقي لتضحيات الشهداء، والكثير من قياداتها ترفض الفكر الآخر، او الشخص الآخر، او المؤتمر الآخر؟

سورية تقترب كثيراً جداً من فجر التغيير الحقيقي، فالنظام يزداد ضعفاً كلما ارتفع عدد ضحايا حلوله الامنية الدموية، والمعارضة تزداد قوة ومناعة كلما تحلت بالعقلانية والتواضع، وابتعدت عن اشكال التشنج كافة، ووضعت مصلحة سورية التي هي للجميع، فوق جميع الاعتبارات الاخرى.

لفظ برنارد هنري ليفي ومؤتمراته، هو خطوة كبيرة نحو الوصول الى هذا الهدف، وافشال كل المخططات التي تريد حرف الثورات العربية عن اهدافها، وتحويلها الى حروب اهلية طائفية او قبلية او مناطقية، وصولاً الى التغيير المسيطَر عليه غربياً، على حد وصف طوني بلير، المنظر الاكبر للاستعمار الجديد، وصديق اسرائيل الحميم.

القدس العربي

احرار سورية والكوريدور الإنساني

هيثم مناع

اشتهر وزير الخارجية السابق برنار كوشنر بخاصتين الأولى الولاء للإسرائيلي والثانية الكوريدور الإنساني، بل وصل الأمر عند أحد الصهاينة لوصفه بالقول: ‘المناضل الذي منع ارتكاب إبادة جماعية أكثر من مرة بفكرة الكوريدور الإنساني. طبعا كوريدور كوشنر لا يختلف عن الأكورديون يتسع ويضيق حسب النغم والصوت والقضية، ولا مشكلة في أن يتوقف تماما عن العزف عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني أو بقطاع غزة.

وكون بعض الإخوة في كردستان العراق يعتقدون بفضائل الكوريدور الإنساني، فقد اتصل بي أحد الأصدقاء الجامعيين من أربيل يوم دخول الدبابات درعا ليقول لي: هذه فرصتكم، خروج جماعي للأردن ويسقط النظام. فأجبته: ‘عزيزي لم يسقط صدام يوم الكوريدور العراقي إذا كانت ذاكرتي لم تخني بعد. الشعب السوري في درعا هو الأحق بالمدينة من الأمن والقوات الخاصة التي من واجبها التمترس على الحدود لا بين البيوت، كلنا مع الصمود في المنازل’.

لم تكن تراجيديا ‘أنطاليا’ (حيث اختلط الحابل بالنابل باسم إنقاذ سورية من الدكتاتورية) قد بدأت بعد، لذا تمكنا كمجموعة من العقلاء مع أهالي درعا من الحؤول دون خروج لاجئين من المدينة.

لكن الحقيقة أقول وبألم، منذ انحازت عدة أطراف لنظرية التجميع الكمي للمعارضين، أصبح الجلوس مع النصاب والمجرم والسارق حلالا باسم اسقاط النظام. ووصل الأمر للجلوس مع الصهيوني برنار هنري ليفي والكسندر غولدفار مساعد وزير الدفاع الإسرائيلي ومستشاره لشؤون الصناعات الأمنية والعسكرية واندريه غلوكسمان، المتحمس للمحافظين الجدد ومحامي إسرائيل. أو فريدريك إنسيل الذي بدأ حياته مناضلا في شبيبة الـبيتار (حركة شباب الليكود في فرنسا)، وهو صهيوني متطرف ويطرح مواقف عنصرية ضد العرب، كذلك دعي برنار كوشنر من أجل سمعة الكوريدور الإنساني.

من المأساوي أن يصبح عند البعض الاستنجاد برموز اللوبي الصهيوني قضية عادية في واشنطن بالأمس ثم في باريس مؤخرا. بل وصل الأمر برجل أعمال سوري شارك بتمويل اجتماع منتدى ‘قواعد اللعبة’ لصاحبه برنار هنري ليفي إلى القول: ‘ما الفرق بين الجلوس مع غولدفار وعزمي بشارة، كلاهما عضو سابق في الكنيست’. الأخ رياض الشقفة المراقب العام لحركة الأخوان المسلمين قال لي بالهاتف عندما سألته عن حضور مندوب من الحركة الاجتماع: ‘أخبروني أن هناك اجتماعا مع مفكرين فرنسيين بينهم واحد يهودي’.

هذا الانحدار عند البعض باسم الثورة السورية، بل حتى بحق تنظيمه السياسي، وعلى حساب المدافعين عن الكرامة والحرية لم يعد بالإمكان السكوت عنه، وصار من الضروري، والنضال على أشده لنجاح الإنتفاضة، من أن نعود لمناقشة مسألة مركزية تتعلق بمن نحن وما هي التخوم والحدود في التحالفات والمؤتمرات وهل باسم مناهضة الدكتاتورية يمكن الجلوس مع كل قادم أو كل من ينطبق عليه (عدو عدوك صديقك)؟

منذ 1980، كنت أشعر بأن فكرة الفرز في النضال الديمقراطي ضرورية، وكان في الطرف الآخر من يتحدث في الجبهة الواسعة، واختلفنا كثيرا، خاصة في فترة تحالف البعض مع نظام صدام حسين، وبعدها عندما تواصل البعض مع اللوبي الصهيوني في واشنطن. وقد جاءت انتفاضة الكرامة لتحررنا من عقدة (من قلة الخيل وضعوا على بغالهم سروج)، كون الثورة العربية تنتج مئات آلاف الأحرار وتبعدنا عن حالة التصحر السياسي التي كنا نواجه فيها. لذا لم يعد بالإمكان إيجاد ذريعة أو مبرر، أخلاقي أو سياسي أو براغماتي، لمد اليد لمجرم ضد الإنسانية أو محتل إسرائيلي أو مرتكب جرائم اقتصادية. بل صار على العكس من ذلك، من الضروري التمايز بوضوح عن المرتزقة الجدد والسماسرة الإقليميين وتجار البؤس؟

هناك بالتأكيد حالة انفصام نفسية وأخلاقية بين سياسيين مخضرمين يعيشون في المنفى والشباب داخل سورية، بل أيضا مع نظرائهم من الحركة السياسية التقليدية داخل البلاد والتي جددت شبابها في الثورة ومع الثوار في معايشة الحالة الثورية. في سورية يشعر الأحرار والثوار بأن المشروع التحرري لن يتوقف عند سقوط الدكتاتورية وغالبا ما نسمع عبارة تحرير القدس، أما في الخارج فيلجأ البعض لتكتيكات واتصالات محدودة الأفق محدودة السقف، معيبة لأصحابها وعالة على الفعل الثوري السوري بأكمله.

لذا قلنا ونكرر، الغاية لا تبرر الواسطة، والثورة التي قدمت أكثر من ألف وخمسمئة شهيد وعشرة آلاف جريح وأكثر من تسعة آلاف معتقل ليست بحاجة لسوق النخاسة الصهيونية في الغرب، لأنها موضوعيا في صراع وجودي مع الصهيونية، التي ترفض سورية ديمقراطية قوية. وتبحث عن تمزيق أوصال البلد لتبقى الدولة العبرية مركز القوة العسكري والعلمي والاقتصادي في المنطقة.

لا يمكن فصل مشروع الحرية والكرامة عن مشروع التحرر الوطني ومواجهة الإسرائيلي. كما أن سورية بدون مواطن كريم ومواطنة كاملة الحقوق، بلد مصاب بنقص المناعة الوطنية بالضرورة لأن سلاح المقاومة الأهم والأعلى هو الإنسان. من هنا اعتبرنا دائما الخروج من الدكتاتورية الى دولة مدنية ديمقراطية الشرط الواجب الوجوب لتحرير الأرض العربية.

يوما بعد يوم، نجد الفصام بين الداخل والخارج السوري يتسع، وكلما خرجت شطحة على نمط ‘أخرجوا من بيوتكم لتركيا’ من أجل منطقة عازلة تنطلق منها أفواج الضباط الأحرار، تورطنا في قضية جديدة أبعدتنا عن الاستقطاب الشعبي الواسع الكفيل بفكفكة السلطة وفتح الباب للتغيير الديمقراطي السلمي. لقد رأينا وسمعنا التحريض على اللجوء والنزوح على الفضائيات، وكيف أن الحرائر تغتصب بالعشرات، والرجال يقتلون بالمئات، حتى أن أحد الأفلام تحدث عن سبعمئة شهيد في الرستن وأقل منها بقليل في جسر الشغور. لجأ قرابة خمسة عشر ألفا إلى الأراضي التركية، ونسيهم السياسيون، فصاروا يتظاهرون بنفس الشعارات التي يتظاهر بها أهالي حماة من داخل مدينتهم، ثم لم يجدوا سوى الإضراب عن الطعام للخروج من وضعهم الصعب. ووقع العبء علينا كمنظمات حقوقية وإنسانية لإخراجهم من مأساة جديدة.

لقد باشرنا منذ اليوم الأول الطلب بوقف مأساة النزوح وطلبنا التواصل مع أبناء سورية في الأراضي التركية. رفضت السلطات التركية دخولنا المعسكرات، ورفضت أن تكون هناك جمعيات غير تركية لمساعدتهم، ورفضت وجود الإعلام ورفضت اقتراحنا بتحويل ما أسمته ‘الضيوف’ إلى قراءة قانونية فعلية. أي فرز اللاجئين على أساس القانون الدولي: بين فصيل أول يوجد خطر على أمنه وحياته في حال الرجوع وبالتالي منحه حق اللجوء وحق التواصل مع المنظمات الإنسانية والحقوقية وحق الحركة ضمن مصلحة البلد المستقبل. وفصيل ثان خرج بالتهويش والتجييش ولا ناقة له ولا جمل ومن المفترض تأمين عودة مباشرة له تضمن السلامة والكرامة. أي أننا حاولنا أن نناقش القضية مع السلطات المعنية وفق الإتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين اعتمدها يوم 28 تموز/يوليو 1951 والتي صدقت عليها تركيا منذ ستين عاما. لكن حتى اللحظة يرفض استقبال وفد المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية لتقييم وتقدير الاحتياجات وسبق ورفض طلب اللجنة العربية لحقوق الإنسان للتحقيق في أوضاع اللاجئين، وتتعامل السلطات التركية مع الموضوع باعتبارها الطرف الوحيد صاحب القرار في كل شاردة وواردة.

منذ خرجت فرضية الكوريدور الإنساني قبل عشرين عاما، قلت بأنها وسيلة سياسية انتقائية لتوظيف العمل الإنساني، وقد أثبت الوضع في العراق في ظل الإحتلال ثم وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة والعدوان على غزة ذلك بشكل جلي. لكن يبدو أن بعض ‘الأذكياء’ ظنوا أن بالإمكان هذه المرة أن يدخل حلف شمال الأطلسي لنجدة عشرة آلاف نازح سوري في الأراضي التركية، وأن عليهم مد جسور تطمئن الإسرائيلي إلى أن القادم السوري ضد إيران وحزب الله وحماس ويكفل في اجتماع كسهرة سينما السان جرمان الشهيرة، ألا تلفظ كلمة الجولان أو فلسطين. وبدون أية مبالغة، أظن بأن هذه الهدية للسلطات السورية، لم تحلم بها ولم تعتقد بإمكانيات وقوعها حتى بمعجزة.

خلال نصف قرن، فشلت الأوساط الصهيونية في اختراق المعارضة الوطنية الديمقراطية السورية، اليوم والشعب السوري ينعتق من الدكتاتورية بثواره وأحراره، تصبح أية مهادنة أو ارتهان لهذا اللوبي خطا أحمر غير مسموح به، ومن المطلوب عزله عن الجسم الصحي الطبيعي للنضال من أجل سيادة الوطن وكرامة المواطن.

‘ كاتب وحقوقي سوري يقيم في باريس

القدس العربي

«الربيع السوري» ربيع إسرائيلي

مصطفى زين

كان شبيبة «الليكود» وفلاسفته نجومَ مهرجان بعض المعارضة السورية في باريس. الداعي إلى الاحتفال هنري برنار ليفي، وهو – لمن لا يعرفه – واحدٌ ممن كان يطلق عليهم لقب «الفلاسفة الجدد» في فرنسا، ومن هؤلاء أيضاً زميله أندريه غلوكسمان. الاثنان هجرا الفلسفة من زمان. لم يعد يعرف عنهما شيء في هذا الحقل، بعدما تفرغ الأول للعلاقات العامة وللدفاع عن إسرائيل، والثاني لمهاجمة العرب وكل ما هو يساري في هذا العالم، وأصبح ليكودياً.

بين الحضور أيضاً وزير الخارجية الفرنسي السابق برنار كوشنير، المعروف في بلاده بـ «المهرج»، وفي بلادنا بالمعادي للقضايا العربية والمحامي البارع في الدفاع عن إسرائيل. ومن نجوم المهرجان أيضاً أليكس غولدفارب، وهو نائب سابق في «الكنيست» الإسرائيلية ومستشار لدى وزير الدفاع إيهود باراك وله مهام أخرى.

أما ممثلو بعض المعارضة السورية في المهرجان، فمعظمهم غير معروف، عدا لمى الأتاسي صاحبة جمعية «سورية-فرنسا-الديموقراطية»، والقيادي في «الإخوان المسلمين» ملهم الدروبي، وأشرف المقداد من «جبهة الخلاص»، بزعامة عبد الحليم خدام. قاطَعَ مثقَّفون معارضون المهرجان، بينهم برهان غليون وصبحي حديدي وفاروق مردم بك، الذين أصدروا بياناً منددين بفيلسوف المهرجان ورعاته «الليكوديين».

الواقع أن خطباء المهرجان لم يكتفوا بمهاجمة النظام السوري، بل تعدوا ذلك إلى تحميل العروبة والوحدة المصرية – السورية مسؤولية نشر الاستبداد، فيما كان دفاع بعض الفرنسيين عن الصهيونية وديموقراطيتها على أشده. تحول اللقاء من مهرجان لـ «التضامن مع الشعب السوري» إلى مهرجان للإشادة بـ «الليكود» والدفاع عن الصهيونية.

هذا سلوك بعض المعارضة السورية. يريدون إسقاط النظام بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب دماء السوريين. هذا البعض المستعجل تسنُّمَ السلطة، يؤكد قصر نظره يوماً بعد يوم، فهو بسلوكه وعدم اكتراثه بما يحيط بسورية، وبإبدائه حسن نواياه تجاه إسرائيل، يقدم خدمة كبيرة للنظام.

والأهم من ذلك أنه لا يأخذ في الاعتبار الحروب الأهلية التي سببها التدخل الأميركي، واستطراداً الإسرائيلي، في العراق ولبنان. وكأن هذه الحروب المدمرة للبلدين غير كافية ليأخذ عبرة منها، فتدمير ليبيا جارٍ أمام أعيننا، بحجة نشر الديموقراطية والتخلص من الديكتاتور، كي ينعم الليبيون بربيع ميليشيات المعارضة.

المشكلة في هذا النوع من المعارضة هي أميتها السياسية، وعدم إيمانها بالشعب الذي تدّعي تمثيله فتلجأ إلى الخارج. هذا ما حصل مع المعارضة العراقية التي لم تثق بالعراقيين، وبأن الوقت كفيل بإزالة الديكتاتورية، وهذا ما حصل في ليبيا، وبعض اللبنانيين كان سبق الجميع إلى ذلك. هم لم يتعلموا الدرس حتى الآن.

في المقابل، يجتمع معارضون في دمشق، ويشاركون في الاحتجاجات الشعبية. يناقشون الأوضاع وكيفية تغيير النظام أو سبل إصلاحه، من دون مهرجانات ينظمها ليكوديو باريس، ومن دون اللجوء إلى الحلف الأطلسي أو الولايات المتحدة أو مجلس الأمن.

الفرق بين من يحضر مهرجاناً ينظمه برنار هنري ليفي ومن يقاطعه ويؤيد لقاءات دمشق بسيط جداً، الأول قصير النظر يسعى إلى السلطة بأي ثمن، والثاني مثقف معارض حقيقي يعرف دور سورية في محيطها ويحاول تعزيزه بالديموقراطية.

ليكوديو فرنسا حولوا «الربيع السوري» إلى «ربيع إسرائيلي»، وبعض المعارضة لم يعترض.

الحياة

عن مقاول إعلامي ومثقف «شعشعاني» فرنسي إسمه ب. هـ. ل

حسن شامي

كان متوقعاً أن يندلع جدل ونقاش لا يخلوان من السخونة إثر انعقاد المؤتمر الاحتفالي الذي نظمه في باريس قبل بضعة أيام عدد من الشخصيات الفرنسية المعروفة، يتصدرهم فيلسوف زمانه «الجديد» دائماً، صاحب الفضائل والمكرمات التنويرية برنار هنري ليفي، وذلك تحت عنوان «نجدة أو إنقاذ سوريا». وقد شارك في هذا اللقاء الموعود بتغطية إعلامية واسعة، أشخاص يمثلون بعض وجوه المعارضة السورية، ومنهم أحد ممثلي «الإخوان المسلمين».

وكانت صحف فرنسية كبرى مثل «لو موند»، قد نشرت قبل يومين أو ثلاثة من انعقاد اللقاء إعلاناً دعوياً عنه يحض على المشاركة فيه بكثافة. تجدر الإشارة إلى أن الفيلسوف المذكور بادر قبل ثلاثة أسابيع تقريباً إلى نشر بيان في صحيفة «لو موند» نفسها يدعو إلى إدانة المجازر التي يرتكبها النظام في سورية، حاملاً تواقيع عدد من الشخصيات السياسية الفرنسية البارزة، خصوصاً في قيادة الحزب الاشتراكي. وجاء البيان هذا بمثابة إعلان عن ولادة مجموعة ناشطة ونافذة تسعى إلى إنقاذ الشعب السوري من شراسة القمع والقتل والعسف. صدور هذا البيان واستظلال المجموعة الناشئة بعباءة داعية ونجم ثقافي معروف بدفاعه المطلق عن إسرائيل وسياساتها، وبألاعيبه البلاغية المتحذلقة لتطبيع العذاب الفلسطيني، جاعلاً من الضحية جلاداً والعكس بالعكس، ونعني برنار هنري ليفي ومن هم على شاكلته، أثار حفيظة مثقفين سوريين معارضين، إذ اشتموا في الحماسة هذه رائحة انتهازية حادّة تزكم الأنوف، إذ من شأنها تشويه مسار الصراع في سورية، بحيث يتم تجييره، متناً وهامشاً وقيمة مضافة، لمصلحة التفوق الأخلاقي المطلق للدولة العبرية، أياً كان صنيعها. وبالفعل، نشر موقع «ميديا بار» الالكتروني الواسع الانتشار في فرنسا، رداً يطلب من ب. هـ. ل [وهي الأحرف الأولى الذائعة فرنسياً لاسم برنار هنري ليفي] أن يعفي السوريين من دعمه المشبوه لهم.

وقد حمل الرد المقتضب والمكثف تواقيع ثلاثة كتّاب هم، إلى جانب آخرين بالطبع، من بين ألمع المثقفين السوريين، وهم برهان غليون وصبحي حديدي وفاروق مردم بك. ولا نملك سوى توجيه الشكر لهم على مسارعتهم إلى التنبيه من راكبي الموجات ومقتنصي الفرص، حرصاً على استقلالية الحركة الاحتجاجية في سورية وعلى تثبيت اندراجها في مدى عربي يقطع في آن واحد مع اللفظية القومجية ومع الانعزالية الكيانية التي يتغرغر بها دعاة وطنية سورية مغلقة.

قد يكون مفهوماً أن يعتبر البعض نشاط كوكبة من نجوم السياسة والإعلام والدعاوة في فرنسا لنجدة سورية وإنقاذها ومؤازرة المعارضة، أمراً طبيعياً ومرحَّباً به، بالنظر إلى حجم الرهانات المعقودة على الانتفاضة الشعبية المتواصلة ضد نظام البعث، وبالنظر إلى حاجة المعارضة، أو بعضها في الأقل، إلى الدعم الدولي وإلى تأييد الرأي العام الأوروبي.

على أن احترام الانتفاضة نفسها يستوجب التساؤل حول الدوافع والحسابات الفعلية لمساندين طارئين لم يعرف عنهم أي عفوية في مساندة حركات الاحتجاج ضد الظلم أو الاحتلال أو السيطرة. بل حتى يستوجب هذا الاحترام التشدد في معرفة رهانات الداعمين، خصوصاً عندما يكونون مقاولين إعلاميين ودهاقنة متنفذين من طراز ب. هـ. ل. فليس كل ما يلمع ذهباً، والأمر ههنا لا يعود تفصيلياً ولا ثانوياً، إذ إنه يتعلق بصناعة صورة عن انتفاضة تخاطب الداخل السوري الشعبي والوطني وتخاطب بالضرورة، بهذا القدر أو ذاك، الفضاء الإقليمي العربي وغير العربي الذي يندرج فيه أو يتطلع إلى الاندراج فيه الموقع الوطني والديموقراطي المنشود لسورية. ويدخل في هذا الباب احتلال الجولان السوري ووجود جالية فلسطينية كبيرة من النازحين وأبنائهم. هناك اعتبارات أخرى، سوسيولوجية وأخلاقية، ينبغي التوقف عندها، فرنسياً وسورياً وعربياً، لالتقاط دلالات المناظرة التي أطلقها بقدرة قادر شخص وثيق الصلة بدوائر السلطة والمال والنفوذ مثل ب. هـ. ل. كما لو أنه مؤسسة قائمة برأسها. فهناك جالية سورية غير كبيرة في فرنسا لكنها تضم مروحة من الناشطين والمثقفين والجامعيين والأدباء والفنانين وأصحاب الاختصاص والمهن الحرة. إنها جالية تتسم بالتنوع والتعدد ومن الصعب إدراجها في صورة نمطية واحدة، ناهيك عن توزعها على مشارب وحساسيات مختلفة. وهذه ليست حال الجالية الليبية مثلاً، فهي قليلة العدد وضعيفة الحضور.

وقد أجازت هذه الوضعية استفاقة المقاول الإعلامي على الربيع العربي، بعد صمت مريب حيال الانتفاضتين التونسية والمصرية، فذهب إلى بنغازي بعد أن استعرض نفسه في ميدان التحرير في القاهرة، والتقى بأعضاء المجلس الانتقالي الليبي ونظم اللقاء مع الرئيس ساركوزي، بل حتى حضر الاجتماع في قصر الأليزيه كما لو أنه هو من يدير السياسة الخارجية الفرنسية وليس ألان جوبيه، الذي فوجئ باعتراف ساركوزي بالمجلس المذكور ممثلاً شرعياً للشعب الليبي، بحسب انتقادات لم يبخل بها الإعلام الفرنسي. من إسرائيل، وعقب اجتماع مع نتنياهو، أعلن المثقف المطنطن والرنّان والشعشعاني، أنه نقل رسالة من المجلس الليبي إلى قادة الدولة العبرية، مما دفع بالمجلس إلى نفي الخبر، فيما أصر ليفي على صحته. الرجل الذي يشغل مناصب بارزة في غير وسيلة إعلامية وكان يؤدي دور المنشّط الثقافي لسهرات مخصصة لرجال الأعمال والمال ويتقاضى عشرين ألف دولار على السهرة الواحدة، ويقوم بدور الرقيب الدلالي عندما يتعلق الأمر بانتقاد السياسة الإسرائيلية، كما حصل غداة مجزرة صبرا وشاتيلا، ويتفنن في اختلاق الحجج والمبررات لكل الاعتداءات الإسرائيلية، هذا الرجل المزود بمواهب «طبيعية» لا يقبل بأقل من أن يكون وريث سارتر وألتوسير وريمون آرون وسائر الذين حافظوا، على اختلاف مواقعهم ونظراتهم، على قدر من استقلالية المثقف وشرعية تدخله في الشأن العام. كان هذا في فرنسا قبل أن يختل التوازن النسبي بين الإبداع الفكري والفلسفي المتطلب والحر، وبين الاستهلاك الإعلامي وتعاظم سطوته لصالح الطرف الأخير، بحسب تشخيص دقيق قدمه الفيلسوف جيل دولوز لظاهرة «الفلاسفة الجدد» الذين جاؤوا من حقل النشاط الفلسفي وكسروا التوازن لمصلحة الاستعراضية والنجومية الإعلامية التي اندفعوا إليها بنهم وأفواه فاغرة، بحسب دولوز أيضاً.

بالفعل يستطيع المرء أن يتحدث عن مفاهيم وأفكار أنتجها فلاسفة ومثقفون مثل سارتر وفوكو ودولوز لكنه لن يعثر على فكرة واحدة لدى مثقفين لا يجيدون سوى الطنطنة والرنين مكتفين بلمعان نجوميتهم المطعمة بحذلقات أسلوبية ودعوية ينسبونها إلى العمل الفلسفي. فلاسفة السباغيتي، هكذا وصفهم دولوز. إن ظاهرة المثقف الرباعي الدفع الزاعم النطق باسم القضايا التي يستنسب إشهارها، تلقي الضوء على ما آلت إليه نخبوية تتصنع تجسيد الضمير الإنساني فيما تحصي أرباح سوقها المادي والرمزي عداً ونقداً. السوريون المنتفضون يستحقون أفضل من هذا.

الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

27 + = 36

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...