الرئيسية / صفحات سورية / مهمات وشكل الحكومة القادمة

مهمات وشكل الحكومة القادمة

 

د. كمال اللبواني

مهمة الحكومة , تلعب دورا كبيرا في تحديد رئيسها وشكلها , طالما أنها جهة تنفيذية , وطالما أن مسألة التمثيل السياسي محسومة للائتلاف الوطني كجسد سياسي تشريعي أعلى يمثل منفردا الشعب والدولة السورية . وإن كنت ما أزال افضل استكمال بناءه , بضم ممثلين عن عدد من القوى التي بقيت بعيدة وبشكل خاص الداخل والشباب و المرأة ( ليس المنخرطة في المنظمات النسائية ) بل المنخرطة في العمل الوطني جنبا إلى جنب مع الزوج والأخ والابن وهي تستحق أن يكون وجودها في أي جسد تشريعي بنسبة لا تقل عن الثلث  .

الحكومة لها مهمة أساسية هي إعادة المؤسسات  الوطنية  والاقتصاد للعمل بالحد الأدنى في المناطق المحررة وتنظيم عمليات الإغاثة وتوحيدها . هذه ليست حكومة إصلاح  تعيد بناء الدولة على أسس جديدة ( الذي يتطلب استقرار وبرلمان وحياة سياسية عادية  تسمح بوجود خطة بعيدة المدى متفق عليها وطنيا ), ولا حتى هي  حكومة انتقالية تقوم بالتحضير لانتخابات تأسيسية جديدة . إنها حكومة طوارئ وتصريف أعمال مؤقتة تعمل من اجل سقوط النظام .. ولما كانت الدولة السورية الراهنة ( بفضل الولد وأبيه ) كانت تدار بالتعليمات الشفهية وبطريقة غريبة عجيبة لا يمكن فهمها ولا تصنيفها ضمن أي شكل من أشكال الحكومات أو الإدارات , تحتم علينا أن نكلف من كان بها خبيرا , ولما كان الوقت ملحا جدا وصغير جدا لا يتسع لمن يريد أن يتعلم أو يحاول امتلاك الخبرة أو غريب عن البلد والمؤسسات ..

لذلك أرى أن حكومة منشقين هي أفضل الخيارات الحالية , ..  ولما كان توافق السياسيين صعب بل مستحيل والخلافات بينهم لا تسمح بتقاسم عدد قليل من المناصب .. لذلك أنا أميل _ وبهدف الإسراع _لتشكيل حكومة تكنوقراط ومنشقين  بحدود 10-15 وزيرا .. كما يمكن إعطاء  الوزارات السيادية لسياسيين رموز لهم  تاريخ طويل في مقارعة النظام ( غير حزبيين )  كحل وسط ..   على أن تستمر الجهود بين الفرقاء السياسية للتفاهم إذا أمكن على حكومة سياسية تكون جاهزة في الوقت المناسب لتعمل كحكومة ظل , أو كبديل   في حال تدنى أداء الحكومة المؤقتة أو كثرت أخطاؤها .. ولا أتوقع لهذه الحكومة أن تعمر طويلا .. في هذا الظرف وهو شيء لا يضر فتعديل الحكومات وتغييرها شيء عادي في الحياة الديمقراطية . بينما هو شيء مضر للنظام المستبد الفاشي .

لا يجب أن نتوقع أن تكون مهمة هذا الحكومة بسيطة فهي سوف تبدأ من الصفر . وبناء إدارات ومؤسسات تنفيذ من هذه الفوضى هو عمل جبار يحتاج لمشاركة كل القوى السياسية وكل الفرق التي باشر كل منها العمل لوحده , و لا بد من توحيدها , وهذا  يتطلب جهة محايدة وليست حزبية قادرة على توحيد العمل الوطني , والذي لن يكون سهلا بسبب التنازع الكبير بين القوى السياسية , وبسبب تسييس كل النشاطات المدنية والاقتصادية والعسكرية طيلة سنتين من عمر الثورة ,  .. وأركز على العسكرية التي اهملنا كثيرا عملية توحيدها وطنيا حتى انعكس ذلك علينا سلبا إلى درجة بالغة الضرر ..

وعليه أقترح تسمية د. رياض حجاب , ويساعده السيد أسعد مصطفى وفريقهم من رجال الدولة السابقين . وتسمية وزير للخارجية (سياسي معارض غير حزبي ) ووزير العدل , ووزير الدفاع ليكون شخصية مدنية سياسية غير حزبي أيضا , وحتى وزير الداخلية ليكون مدنيا . وتذهب المالية لتكنو قراط والخدمات والاقتصاد حتما لرجال الدولة السابقين ..

أما البحث عن تمثيل القوى السياسية فهو مستحيل في هكذا جسد تنفيذي يتطلب وحدة ومركزية القرار , بسبب شخصنة العمل السياسي (الشخص يحدد الجهة وليست الجهة هي من تحدد الشخص الذي يمثلها )  فيستحيل عمليا تمثيل كل الأشخاص على قدم المساواة إلا في مجالس تمثيل . وبسبب عدم نضوج أغلب التيارات السياسية التي بدأت التواجد في الشارع , وبسبب السعي المحموم وراء الطابع الرمزي  التشريفي  والدعائي الذي  أساء للعمل التنفيذي والسياسي وأفرغه من محتواه .. بينما نحن نطمح في أن تنصرف هذه الحكومة بصمت  لعمل إداري تنفيذي مضني لن تحسد عليه . ونحن كسياسيين (نحمل ما نحمل من الصفاة السابقة وهذا طبيعي طالما كان العمل السياسي بعيدا عن القاعدة الشعبية  ) واجبنا عدم نقل أمراضنا للحكومة بل مساعدتها ودعمها وليس عرقلتها لتسجيل نقاط سياسية في سجل خصوماتنا السياسية التي لن تنتهي إلا بنظام ديمقراطي تحكمه الانتخابات النزيهة , وليس عملية تخاطف المناصب والمنابر باستخدام النفوذ الأجنبي أو المالي ( وعذرا على هذا النقد , فمن عرف نفسه عرف ربه ..  )  .

كلنا شركاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...