صفحات العالم

مواقف توني بلير من الأزمة السورية

سيريل تاونسند *

في 15 حزيران (يونيو) الماضي، أجرت الصحافيتان في «التايمز» البريطانية أليس طومسون وراشيل سيلفستر، مقابلةً مع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بين 1997 و2007، الذي لم يتجاوز الستين من العمر، ويهتم برشاقته ويمارس رياضة التنس. لا شك في أنه غالباً ما يكون هذا النوع من المقابلات المشتركة ناجحاً، سيما عندما تجريها صحافيتان مطلعتان وتتمتعان بخبرة عالية. واللافت أنه في هذا العام (2013)، هناك قلة من السياسيين الذين يرقون إلى مهارات بلير في التواصل. وفي هذه المناسبة، لا بد من التنويه بأنه في ظل الفوضى التي سببتها مواقف ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء الحالي، والسياسيين البريطانيين من الأزمة السورية، فقد كان توني بلير هو الصوت الذي يجسد الخبرة والمنطق.

وقبل بدء القمة الأخيرة لـ «مجموعة الثماني» التي عقدت في منطقة ريفية في أيرلندا الشمالية، تحدث توني بلير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشدداً على أهمية الأزمة السورية وصعوبتها، وقال بلير: «سنواجه خطر الفشل، الذي قد تنجم عنه تداعيات خطيرة ما لم نتوخ الحذر، فما يحصل ليس مجرد حرب أهلية بين جماعات في سورية. ومن هنا، لا بد أن نتخذ مواقف حاسمة في ما يتعلق بالتدخل في سورية، وهذا ما تمليه علي خبرتي في مجال السياسة، ويمكن أن يوافقني الناس هذا الرأي أم لا».

وتابع بلير يصف عاملَيْن «غيَّرا المعادلة بشكل جذري» في الفترة الأخيرة: «من جهة هناك تدخل حزب الله بتحريض من إيران، ومن جهة أخرى هناك تغيير آخر كبير، هو استخدام الأسلحة الكيميائية. وعندما يُسمح لذلك بأن يحصل -وستكون هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها هذه الأسلحة منذ استخدامها من قبل صدّام عام 1980 في مدينة حلبجة، حيث قُتل أكثر من 3 آلاف كردي في أعنف هجوم بالأسلحة الكيميائية منذ الحرب العالمية الأولى-، سيظهر خطر اعتبار هذا النوع من السلاح مقبولاً لكلا الطرفين».

وفي الوقت الراهن، يدعم توني بلير اقتراح قيام الولايات المتحدة بتسليح الثوار السوريين (وهو يعتقد أن الرئيس باراك أوباما تأخر في ذلك).

ويتابع: «ثمة قسم من المعارضة السورية يريد أن تكون نتيجة هذا الصراع بناء مجتمع تعددي وديموقراطي، وهو الفريق الوحيد غير المسلح» (هذا القول ليس دقيقاً تماماً).

إلى ذلك، يعي بلير حساسية عدم نشر القوات البريطانية على أرض المعركة بعد ما حدث في أفغانستان والعراق، وفي ظل المحاكمات والمحنة التي تمر بها ليبيا. ويقول: «يجب أن يقترح المجتمع الدولي فرض مناطق حظر الطيران، فمن الضروري خلق ظروف لا يمكن أن يبدل فيها الأسد ميزان القوى في خضم الصراع باستخدام قوى خارجية».

وعلاوة على ذلك، أعرب توني بلير عن آرائه التقليدية الحالية، عندما طُلب منه التعليق على تغيير النظام في سورية، الذي وكما كان متوقعاً، أدى إلى احتدام المناقشة في قمة «مجموعة الثماني» وإلى كلمات ديبلوماسية متوازنة، فقال: «لن يقبل الشعب بعد الآن بفكرة أن تحكم الأقلية البلاد من دون إفساح المجال أمام الأكثرية للتعبير عن رأيها». وأشار إلى أن الشرق الأوسط «يمر في مرحلة انتقالية لافتة. وقد زال الغطاء بشكل أساسي عن الأنظمة القمعية كلها، التي تنبثق عنها التوترات الدينية، والقبلية، والإثنية، ولا بد من إيجاد حل سريع لذلك». وفي ما يتعلق بانتخاب حسن روحاني رئيساً جديداً لإيران، أعرب بلير عن قلقه الكبير تجاه إيران، قائلاً: «لا تقتصر محاولة إيران على إنتاج أسلحة نووية، بل هي تهدف إلى نشر أيديولوجيا معينة ومبدأ التطرف في أرجاء المنطقة. وتستمر إيران بالتدخل في شؤون العراق، فهي تشكل قوةً تزعزع الاستقرار إلى حد بعيد. ولربما كنت سأكون متفائلاً حول السرعة التي ستتبدل فيها المنطقة لولا وجود النظام الإيراني».

ومن جهة أخرى، دائماً ما ينزع منتقدو بلير إلى ربط اسمه بمسألة العراق، ولكن نظرته إلى الشرق الأوسط تأخذ الأمور كلها في الاعتبار، وهي متوازنة. وبعد الجريمة التي وقعت في ضاحية ووليتش اللندنية وأودت بحياة جندي بريطاني، سارع بلير إلى التشديد على أن النزاع بين الحضارات أمر سخيف. وهو يحب التطرق إلى مسألة أن «لدى الإسلاميين نظرة مشوَّهة تجاه الدين وعلاقته بالسياسة».

* سياسي بريطاني ونائب سابق

الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى