الرئيسية / صفحات سورية / موت بن لادن والثورة السورية!

موت بن لادن والثورة السورية!

 


غسان المفلح

صحيح أن الاعلام الغربي أعطى كثير من الوقت لهذا الحدث، وهو قيام القوات الامريكية بقتل إسامة بن لادن، وتم دفنه في البحر العربي من على حاملة طائرات أمريكية ووفقا للشريعة الاسلامية!! لكن الصحيح ايضا أن الغرب المجتمعي لم يحتفي كثيرا بهذا الحدث، لهذا يمكن اختصاره بالتالي” أمريكا صنعته وأمريكا قتلته” كنت أتمنى أن يتم القاء القبض عليه ومحاكمته على ما ارتكب من جرائم بحق البشرية، وخاصة المدنيين منهم، لكن كان من المهم للتاريخ وللرأي العام أن تتم محاكمة هذا الرجل، لأنه أساء كثيرا لصورة الإنسان المسلم عموما والعربي خصوصا، وكان كأنه على توافق تام مع كل عنصريي الغرب المعادين لاتباع هذه الديانة وللمتكلم بالعربية، واستطاعت كل القوى أن تستثمر وجوده مع تنظيمه القاعدة وما قامت به تستثمره نحو مزيدا من اللاعدل تجاه شعبنا العربي وقضاياه كلها، بدء من فلسطين وليس انتهاء بدعم الغرب لأنظمة حكم فاسدة ولا أخلاقية ودموية، مع كل هذا اختفاء بن لادن على أهميته وماشكله هذا الرجل، إلا أنه يجب ان يلتفت الغرب إلى مطالب شعوبنا العربية في الحرية والكرامة والعيش الكريم في دولة قانون وحريات وحقوق إنسان.

إن قتل بن لادن جعل من أخبار الثورة السورية خبرا ثانيا أو ثالثا في وسائل الاعلام التي كانت ولاتزال تغطي أخبار هذه الثورة، وهذه ليست الفكرة من كتابة مقالي هذا ولكنني على أثر ما ارتكب النظام السوري من مجازر بحق شعبنا السوري، وعلى قدر تواطؤ المجتمع الدولي عموما والعربي خصوصا مع هذا النظام، وجدت من المناسب أن اطرح هواجسي حول هذا الموضوع، قالت المصادر الأمريكية أنها تشكر باكستان التي ساعدت في عملية قتل بن لادن، ولم تشر إلى أي طرف آخر في العملية التي جرت في باكستان، وسؤالي” لماذا لم تقم باكستان باعتقاله؟ وتقديمه للمحاكمة، والكلام عن خوف باكستاني من تداعيات ذلك كلام غير صحيح، على فرض وجود تيارات باكستانية مناصرة له، فهذا لايمنع من قيام باكستان بهذه العملية.

لأنني كتبت عن الموقف الدولي إزاء ما يقوم به النظام السوري من جرائم بحق سورية، وقلت أنه يمثل العار المطلق، ويمثل قمة التواطؤ على شعبنا السوري، وتقود هذا التواطؤ إسرائيل وحلفاءها في الغرب، الآن صار الإسرائيليون يتحدثون علنا عن خوفهم على هذا النظام، ,انهم سيسعون بكل قواهم من أجل عدم إسقاطه، مهما أهدر من دماء شعبنا، وهو أي النظام يتفاخر باستخدامه كل ساديته واجهزته القمعية وجيشه اللاوطني من أجل ترسيخ ذاكرة سورية محقونة باللاغفران والجريمة، يتفاخر بأنه يتهم نصف شعبه الذي خرج للشوارع متظاهرا بشكل سلمي ومطالبا بحريته وكرامته، بأنه شعب مندس ويتحرك بمؤامرة خارجية، عن أية مؤامرة يتحدث، طالما أن الغرب وإسرائيل وتركيا وإيران والأنظمة العربية تحميه وتحاول أن تجد مخرجا لاستمراره، فمع من يتآمر الشعب السوري إذا؟

لهذا الوضع أشعر بالخوف على شعبنا واتحسس من أية خطوة سياسية، من المعروف جيدا وهذا ليس اكتشاف من عندي بل أن الغرب كله يعرف علاقة النظام السوري بالتنظيمات الارهابية في العالم، ومنها تنظيم القاعدة، وكما صرح أكثر من مسؤول غربي أن النظام السوري يساعدهم أحيانا ويساعد استخباراتهم في الكشف عن عمليات ارهابية، وطاقم ساركوزي كان آخر طاقم سياسي صرح بذلك لتبيرير انحطاط السياسة الفرنسية وتواطئها مع هذا النظام، تبادر لذهني أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد عقدت صفقة مع النظام السوري، وهو من دلها على مكان بن لادن!! وهنالك من قال لي يمكن أن تكون الصفقة بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسيط السوري!!

أنه تفكير تآمري، لكننني أخاف من أية حركة يمكن ان تقوي هذا النظام على شعبنا، ليريحني أحد ما ويقول لي أن قتل بن لادن تم بمعزل عن إيران وعن النظام السوري، كي اخفف من قلقي! وأنا أشكره سلفا..

اصبح لدى شعبي 1000 شهيد وأضعافهم معتقلين ومفقودين، والمجتمع الدولي يحمي إسرائيل، وبهذه المناسبة اتوجه بكلمة للشعب اليهودي الشعب السوري يريد السلام قبل النظام، والشعب السوري لا يريد سوى أرضه، والسلام لا تحميه أنظمة فاسدة ودموية، الشعب السوري قرر أن يسقط هذا النظام، مهما طال الوقت والدم ومهما فعلت إسرائيل لتدعم هذا النظام.. الشعب السوري جسد بالملموس وحدته الوطنية ونبذه للعنف والطائفية، فلاتلعبوا على هذه الورقة لكي تطيلوا من عمر النظام، والبديل ليس شخصا حتى تتحدثوا عن أنه لا يوجد بديل لهذا النظام البديل هي مؤسسات الدولة الديمقراطية. وأنتم والغرب وتركيا تعرفون ذلك جيدا…فكفاكم تواطؤا…أنكم تقتلون شعبنا السوري..

ايلاف

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...