الرئيسية / صفحات الثقافة / مَن خدعَ الكتَّابَ السوريين؟

مَن خدعَ الكتَّابَ السوريين؟


ما يكشفه الزميل الشاعر السوري عمر سليمان في مقاله المنشور في هذا العدد تحت عنوان «رابطة الكتّاب السوريين والحوت وليد الزعبي» لهوَ أمرٌ خطير. بل وخطير جداً.

نحن أمام احتمالَين لا ثالث لهما: إما أن مسؤولي «الرابطة» الذين قبلوا بتمويل السيد وليد الزعبي لنشاطات «الرابطة» لا يعرفون حقيقةَ أنه أحد الشركاء الكبار لحوت الفساد الأكبر رامي مخلوف وأن ما دفعه من مالٍ ليس له من غرض إلا تبييض صفحته السوداء، وإما أنهم يعرفون وقد استغلّوا نوايا الأعضاء الحسنة وحماستهم لتمرير المسألة.

وفي الحالتَين لا بدَّ من تحمُّل المسؤولية. لا بدّ من توضيح كامل لملابسات هذه القضية الأخلاقية، من ثمّ الاعتذار، وإحالة القضية على الأمانة العامة لـ«الرابطة» للنظر في الطريقة الأنسب لحفظ شرف «الرابطة» وحفظ ماء وجه أعضائها الذين لا علم لهم بالمسألة.

وإننا إذ نجزم بثقة بأن الأسماء الكبيرة التي ضمَّتها «الرابطة» (وعلى رأسها رئيسها الدكتور صادق جلال العظم) ليست مستعدّة لتلويث تاريخها بمثل هذه المسائل، نجزم أيضاً بأن الأمل كبير بأن يكون المسؤولون عن هذه القضية قد «تورّطوا» بحسن نيّة ودون معرفة كاملة بحقيقة وليد الزعبي، وبأن ثمة من بين السياسيين من قد زيَّن لهم المسألة. وهنا علينا التمييز بأن ما يحق لـ«المجلس الوطني» وغيره من الهيئات السياسية من تعامل مع رجال أعمال منشقين عن النظام ذوي ماضٍ غير مشرّف وطلب المساعدة منهم، لا يحق لـ«رابطة الكتّاب السوريين»، لأنها ليست هيئة سياسية، بل هيئة ثقافية أخلاقية دورها رمزي كما أن تمثيلها رمزي، ولا يمكنها بحال من الأحوال تبرير التمويل المشبوه من حوتِ فسادٍ بذريعة عقد اجتماعات وإقامة أنشطة وما شابه ذلك.

الدم السوري الجاري اليوم إن استطاع أن يحمل مراكبَ كبيرة لانتهازيين سياسيين (وهذه للأسف حال جميع الثورات)، فإنه أيها الزملاء لن يستطيع حمل مركبنا الصغير، لأنه ببساطة ينظر إلينا نظرةً رسوليةً كمثقفين بعيدين عن الاستثمار فيه.

كأبناء لهذه الثورة، ننتظر إجابة واضحة من مسؤولي «الرابطة»، وبأسرع وقت، تشرح ملابسات ما حصل مع الاعتذار عنه. وسوى ذلك، فإن مثقفاً صادقاً لن يقبل البقاء عضواً في «الرابطة» ليوم واحد. إن مثقفاً سورياً نزيهاً لا يمكنه أن يأتمر حول طاولة ربما يكون تحتها بقعة دمٍ أو دمعة أمٍّ.

«الغاوون»، العدد 52، 1 تشرين الأول 2012

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...