الرئيسية / صفحات الحوار / نجيب الغضبان: الأسد يعتمد على «دليل الديكتاتور» .. وماهر مكانه لاهاي

نجيب الغضبان: الأسد يعتمد على «دليل الديكتاتور» .. وماهر مكانه لاهاي


الأكاديمي والناشط السوري لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون لا يريدون تغيير النظام لكن تغيير سلوكه

لندن: نادية التركي

بين الناشط السياسي في مجال نشر الديمقراطية والشأن السوري نجيب الغضبان أن المعارضة السورية بالخارج تسعى للتواصل مع المعارضة بالداخل لتشكيل نواة مرحلة انتقالية. وأوضح أيضا أن موقفهم محكوم بموقف الشارع في سوريا، وأن هناك إجماعا أن لا حوار مع القتلة بما فيهم الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر وأخوه المنحاز له. كما أكد أن موقف المعارضة واضح وهو قبول التحاور مع جميع من لم يثبت تورطهم من دون أي إقصاءات.

ورسالتهم للأسد أنه إذا أراد المساعدة فيجب أن يتنحى، وأن ماهر مكانه لاهاي ليحاكم على جرائمه في حق الشعب. كما طمأن الغضبان الطائفة العلوية والمسيحية بأنه ستكون هناك شراكة بينهم وبأن صمتهم أخذ بإيجابية وأن لا خوف من التغيير.

ويعمل الغضبان في إطار المعارضة السورية في الخارج، وحاورته صحيفة «الشرق الأوسط» على هامش الزيارة التي يقوم بها للندن بعد زيارته لروسيا والتقائه بمساعد الرئيس الروسي الذي أعلن في حديثه معهم أن روسيا لديها «صديق واحد هو الشعب السوري.. لكن العملية ليست سهلة»، وهذا اللقاء يدخل في إطار الجهود التنسيقية للمعارضة في الخارج. كما أن الغضبان أكاديمي وكاتب وعضو مجلس أمناء للكثير من المؤسسات والمراكز البحثية والمهنية، ومنها مركز دراسات الإسلام والديمقراطية، وهو عضو مؤسس في شبكة الديمقراطيين في العالم العربي. وهو أيضا عضو اللجنة الاستشارية لمؤتمر أنطاليا.

وبين الغضبان أنهم كمعارضة لا يعولون على الأسد، خاصة أن شروط الحوار الحقيقي غير متوفرة فالاعتقالات مستمرة. كما يعتقد أن مثل هذا الأمر جاء متأخرا كما كان بالنسبة لابن علي ومبارك، وحسب رأيه فكلهم يقرأون من نفس الكتاب وهو ما يسميه «دليل الديكتاتور». وبالنسبة للمعارضة فهم يرون أن الإصلاحات يجب أن تقود إلى تغييرات بنيوية وهيكلية في النظام.

وعن الدعوة التي وجهها النظام السوري للمعارضة قال الدكتور الغضبان إن النظام وجد نفسه بعد قرابة 3 أشهر من الضغط المحلي والإقليمي والدولي أن عليه أن يقدم أي مبادرة سياسية غير الحل الأمني مع الحراك الشعبي، كما أنه استمع لنصيحة من تبقى له من أصدقاء بضرورة الحوار مع بعض أطراف المعارضة، وهذا ما يمكن أن يعطيه المزيد من الوقت وهذه أهدافه فعلا، وليس الإصلاح الحقيقي ونحن نرى أن بشار يواجه ما يسمى بـ«معضلة الملك» وأنه لو قام بإجراء إصلاح سيكون تحت الضغط الدائم وبالتالي فهو معرض لاحتمالات السقوط.

وبين الغضبان أن دعوة النظام السوري للمعارضة جاءت انتقائية حيث أراد تغييب الجزء الأكبر منها، كما أكد أن قادة الحراك السياسي من الذين خرجوا للشوارع غائبون تماما، مع أنه بدأت تتبلور قيادات من هؤلاء الشباب في عدة صيغ مثال «اتحاد تنسيقيات شباب الثورة» ويجب الإقرار بأنهم اكتسبوا مهارات في مجال التنسيق السياسي لكن ما يلاحظ حسب الغضبان أن هذا الشارع السوري حسب الأسد غير معني بموضوع الحوار.

وعلق الغضبان على الخطاب الأخير الذي وجهه الأسد للشعب والطريقة التي قسم بها الشارع إلى 3 أنواع فصنف الشارع إلى أناس لهم حاجات وهذا ما يعكس نظرة دونية. والصنف الثاني والذين اعتبرهم مطلوبين للعدالة وحددهم بالعدد وبدقة وهذا يعني أنه يمكن التخلص منهم في المرحلة المقبلة. والصنف الثالث اعتبرهم من المتطرفين. فهو بالتالي وحسب رأي الغضبان لا يعترف بأن مطالب المحتجين هي مطالب شرعية.

وعن دور المعارضة في تحريك الشارع السوري والتساؤلات التي تطرح حول هذا الموضوع بين الغضبان أنه يتفق مع من يقول إن المعارضة لم تحرك الشارع فعليا ولكنه يختلف مع من يرى أنها أتت فقط لقطف ثمار الثورة، فالمعارضة السورية تعمل منذ فترة طويلة، ورغم مرور 41 عاما من التنكيل حافظت على استمرارها.

وشرح الغضبان موقفه هذا، مبينا أنه وعند صعود بشار الأسد كان هناك شعور بالارتياح حيث تنفس السوريون الصعداء وأحسوا أن الديكتاتور، أي حافظ الأسد، قد رحل، وأن وقت التطوير والتحديث قد حان، وقامت ظاهرة ربيع دمشق لكن سرعان ما قمعت بعد 6 أشهر فقط، بشار لم يتحدث أبدا عن الإصلاح السياسي كان يتحدث أكثر عن الاقتصاد والإدارة. ومنذ 2005 توحدت المعارضة في مواقفها بظهور إعلان دمشق الذي شمل كل الحركات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار والتي طرحت مقولة أنه لا بديل إلا الديمقراطية.

كما أكد الغضبان أن المعارضة السورية لا يمكن أبدا إنكار وجودها ولا مصداقيتها، وهي موجودة من خلال نشاطاتها لسنوات طويلة وكذلك رموزها وضرب مثالا على ذلك المعارض السوري هيثم المالح.

وحدد الناشط السوري غضب الشارع الذي دفع لتحركه والبداية الفعلية للثورة بعدة عوامل أهمها غياب الحريات، وتعامل الجهاز الأمني التابع للنظام والذي تغول في المجتمع بطريقة رهيبة، كذلك طبيعة النظام السياسي السوري حيث تعمل أعلى نسبة مخابرات فعلى كل 153 سوريا يوجد عنصر أمني للمراقبة وهذه نسبة مرتفعة جدا. إضافة إلى التحول إلى الاحتكار في المجال الاقتصادي وأنشطة رامي مخلوف، أصبح محتكرا هذا الوضع، إنه كان أمنيا وقمعيا، كان هناك احتكار للسياسة والاقتصاد. وتتطابق أعمال رامي مخلوف سوريا مع عائلة الطرابلسي أصهار الرئيس بن علي في تونس.

وزد على ذلك البطالة في صفوف الشباب، وانسداد الأفق السياسي والإهانات في التعامل التي يتعرض لها المواطنون السوريون بشكل يومي. كما دفعت عوامل خارجية أخرى لقيام الثورة السورية وأهمها نجاح الثورة في تونس ومصر. ولعبت أيضا الفضائيات والإنترنت والمواقع الاجتماعية مثل الـ«فيس بوك».

والانفجار الحقيقي كان مع اعتقال الأطفال في درعا والذين تراوحت أعمارهم بين 8 و15 سنة، وسوء التعاطي الأمني، وقد أدى القتل خاصة والوحشية في المعاملة والقمع إلى كسر حاجز الخوف.

وعن الآراء التي تقول بارتباط أمن إسرائيل بأمن سوريا بين الغضبان أن سوريا ألغت شعار الحرب ورفعت شعار الأمن كخيار استراتيجي، وهذا ما جعل إسرائيل تعتبرها جبهة هادئة مع جانب مزعج هو وجود حزب الله الذي اعتبرته إسرائيل أمرا يمكن التحكم فيه، وهذا الوضع خلق حالة لا حرب ولا سلام وهي قائمة على استمرار الوضع على ما هو عليه للطرفين، وأشار الغضبان إلى أن الأسد لم يقم بسلام منفرد رغم العرض الجيد الذي اقترحته إسرائيل، مؤكدا أن الوضع الراهن من مصلحة الطرفين.

وبالنسبة للموقف الأميركي من نظام الأسد قال الغضبان إن الأميركان لا يريدون تغيير نظام الأسد لكن تغيير سلوكه، فاستراتيجيا الحكومة السورية أفضل من أي بديل آخر حتى ولو كان ديمقراطيا. فتعاطي إسرائيل مع الحكومات الحالية أسهل بكثير من أنظمة ديمقراطية بديلة، وهذا لضمان استمرار هيمنتها.

وعن موقف النظام الإيراني من الوضع الراهن في سوريا، بين الغضبان أن إيران وجدت نفسها في مأزق، وبعد تصاعد الأحداث أصبح بشار الأسد أكثر اعتمادا على إيران اقتصاديا وأمنيا. كما تحدث المعارض السوري عن صدور تقارير أكدت أن إيران أرسلت بعض العناصر الأمنية وقد تدخلت مباشرة في قمع المتظاهرين، كما هناك دعم قوي في مجال التقنيات والمعلومات وجهود كبيرة لاختراق المواقع الاجتماعية ودعم إعلامي، أما أن تتدخل إيران عسكريا لمساعدة الأسد فهذا مستبعد.

وحول نصر الله بين الغضبان أن خطاباته الداعمة لنظام الأسد ووقوفه إلى جانبه أفقده رصيده الشعبي ولا يمكن لنصر الله أن ينقذ الأسد.

الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...