الرئيسية / صفحات الثقافة / ندبة صامتة/ سيسيليا بورّوميو

ندبة صامتة/ سيسيليا بورّوميو

 

 

 

سيسيليا بوروميو شاعرة فيليبّينيَّة وُلدت في مدينة كاجايان دي آورو عام 1976م، المدينة التي تعتبر من إحدى مقاطعات الفيليبّين، وتُنعَت بـ”مدينة الصداقة الذهبيَّة” لأنّ سكّانها متحمّسون، منطلقون، ولكثرة وجود أزهار عبّاد الشمس فيها، تعيش سيسيليا الآن – ومنذ أعوامٍ سبع- في بروكسِل ببلجيكا.

حقّقت سيسيليا حلمها كما كانت تودّ، بأن تكون (عاطلة عن العمل)!، نصوصها النثريَّة تُقرأ على نطاق واسع عبر مدوّنتها الإلكترونية اليوميَّة التي سرعان ما أوقفتها كليَّاً، ولم تصدر أيّ كتابٍ مطبوع حتّى الآن.

من إحدى اقتباساتها المهمّة التي تفصح عن شاعريتها قولها: “لا ضيرَ أن نعيش حياتنا مع تعجّبٍ طفوليّ، هل سألت ذاتك في الآونة الأخيرة متى كانت آخرَ مرّة رأيتَ فيها شيئاً لأول مرّة؟”. شاعرة تتمرَّن باستمرار على التجريب، مُلبّيةً بذلك متطلّبات أخيلتها، مستمرّةً في علاقتها القوية مع الكلمات لتقول أشياء مختلفة.

قصائدها تستلهم محاورها من التجارب الشخصيَّة الخاصَّة بها. قالت ذات مرة إنّها تعرفت على ملهمها الشاعر الأميركي الأشهر (مارك ستراند) -المؤثِّر الأقوى في شعرها- بعد يومٍ مُتعِب من البحث عن وظيفة عبر الشبكة العنكبوتيَّة. تحلُم -كما تقول- بأن تجلس على أريكةٍ مُريحة لتكتب في بقية يومها وهي تتناول الشوكولا والفطائر، أن تقرأ القصائد بصوتٍ عالٍ وتتعلّم العزف على الكمان والرقص.

تتميّز قصائد سيسيليا بالمرونة اللغوية وبساطة الأداء الشعريّ، بالإضافة إلى إيلاء التفاصيل اليومية الصغيرة الاهتمامَ الزائد، لتشكّل الأيّام العاديَّة نقطة الارتِكاز في كتاباتها النثريَّة ورؤاها الشعريَّة.

نُدبة صامتة

يومٌ آخر هنا ويدي لمّا تَزل مُغطاةً بعباءةٍ من الحبر الرفيع

تخربش كلماتٍ متردِّدة، وحيدة، على صفحة

متمنَّيةً أن تقرأها الآن، أو في وقتٍ آخر.

أريدكَ أن ترى الضوء هذا كنقطةٍ في هاوية

أن تُبصِرَ ألسنةً تتذوّقُ الرياحَ

وتشعر بها مِديةً تكشطُ زبدةً ناعمة

ونرى معاً أنّ الأمور الصغيرة مهمّة.

لكن، لا يزال لديّ شعورُ التخليّ الكامل

بأن أسمح للحبر أن يحرق، أن يتسرّب

حتّى يُشكّل ندىً في الصبح يتحوّل إلى نُدبة.

 

شيءٌ يجبُ أن تعرفه

أسراري

إنّها تظهرُ على نافذتك  – عند انقشاع الضباب- مع أنفاسك الدافئة

كنتَ قد فقدتَ نفسك بوجود تلكَ الأشياء…

في بحثك عن زهور عبّاد الشمس والأعشاب الليليَّة، كأن يكون للقمر ذقنٌ!

نفادُ الصبر هوّن مخاوفك.

وعزيزتكَ عندما تغيبُ ذائبةً بسرعة

طريقةٌ وحيدة لمعرفة ألا تطلب شيئاً.

 

الأرق

هو عدم الاهتمام الدائم كمسكنٍ بين الموتِ والحياة

يجلس القرفصاء ويتصارع مع الأبواب فقط ليبقى غير مرئيّ.

نحن نحيكُ مواقعنا على شبكة الإنترنت

نعتقد أنّنا نتفهم العلاقة بين أعمالنا وأحداثنا، فقط ليبقى يُسَاء فهمها!

مَن ذلك الغريب؟

نداءاتٌ عاجلة تدعو إلى مناقشاتٍ غامضة، غريبة.

أنا أترنّحُ فوق هذا الجليد الرقيق

في هذا الفضاء الوحيد من عدم اليقين

وأسأل:

” ماذا أفعلُ هنا؟”.

*الترجمة من الانكليزية والفيليبينية معاً

المترجم: دينا الواهب

ضفة ثالثة

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...